قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر رءي في القُرءان الكَريم — 328 موضعًا

328 موضعًا145 صيغةالحَقل: الرؤية والنظر والإبصار

جواب مباشر

دلالة جذر رءي في القرءان

دلالة جذر «رءي» في القرءان: رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكر… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 328 موضعًا، في 145 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الرؤية والنظر والإبصار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر رءي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠145

عَرض كُلّ الصِيَغ (145)

التَعريف المُحكَم لجَذر رءي في القُرءان الكَريم

رءي: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — يَكون رُؤيَةً بَصَريَّة بالعَين، أَو رُؤيَة فِكريَّة بالبَصيرة، أَو رُؤيَا في المَنام، أَو إراءةً من الفاعل لغَيره (أَرى)، أَو استِفهامًا تَقريريًّا (أَرَأَيت)، أَو رَأيًا فِكريًّا — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك، أو رياءً (إظهار العمل ليَراه الناس لا ابتغاء وجه الله: ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ [سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ [سورة المَاعُون ٦])، أو مَرأًى خارجيًّا يُوصَف بالحُسن (اسمٌ لما تقع عليه الرؤية: ﴿أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾ [سورة مَريَم ٧٤]) — يَفترض الجذر دائمًا مُدرِكًا ومَدرَكًا ووَسيلَة إدراك.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الرُّؤيَةُ نافذة الحُسّ على الكَون: تَفتَحها العَينُ على الظَّاهر، والقَلبُ على الباطِن، والمَنامُ على الغَيب، والإِراءةُ على ما يُهديك إِلَيه ربُّك.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر رءي

يَنتَظِم استعمال جذر «رءي» في القرءان حول مَعنًى جامع: إدراكُ الشَّيء بحاسَّة الإبصار أَو بِما يُشبهها (بَصيرَة، مَنام، إراءة). ويَفتَرِض الجذر في عامّة مَواضِعه مُدرِكًا ومَدرَكًا؛ وأَمّا وَسيلَة الإدراك فيَذكُرها النَّصّ حَيثُ يَذكُرها، ولا تَلزَم حَيثُ تُسنَد الرُّؤيَة إلى الله: ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (سورة العَلَق ١٤). ويَتفَرَّع المَعنى الواحد عبر سَبعة مَسالك نَصِّيَّة ظاهِرَة، تَنضَمّ إليها أَربَعَة أُخَر: الرِّياء ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ و﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾، والمَرأى المَوصوف بالحُسن ﴿أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا﴾، والتَّرائي المُتَبادَل ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ و﴿تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ﴾، والرُّؤيَة المُسنَدَة إلى الله ﴿فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾. وبَيان المَسالك السَّبعة:

1) الرُّؤية البَصَريَّة الحَقيقيَّة: إدراك الشَّيء بالعَين. «وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ» (سورة الأنعَام ٩٣)، «أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ» (سورة البَقَرَة ٢٤٣)، «وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ» (سورة الحج ٢)، «رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ» (مَواضع كَثيرة في سورة يُونس ٥٤، سورة النَّحل ٨٥، سورة الزُّمَر ٥٨). صيغة «رأَى» الماضي (8) والمُضارع «يَرى/يَرَون» الأَكثر شُيوعًا.

2) الرُّؤية الفِكريَّة (البَصيرَة، التَّأَمُّل): إدراك بِغَير العَين، بَل بالعَقل. «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (سورة الفِيل ١﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ﴾ (سورة الفُرقَان ٤٥)، «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا» (سورة إبراهِيم ٢٤). صيغة «أَلَم تَرَ» انفَرَدَت بـ38 موضعًا أَكثر اقتِران بالجذر — صيغة الإحالة إلى تَأَمُّل لا تَقَع بالعَين بَل بالقَلب.

3) الرُّؤيا في المَنام: إدراك في حالة النَّوم بصورة مَجازيَّة. «إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ» (سورة يُوسُف ٤)، «يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ» (سورة الصَّافَات ١٠٢)، «لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّ» (سورة الفَتح ٢٧)، «وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ» (سورة الإسرَاء ٦٠). المَصدر «الرُّؤيا» يَخصُّ هذا المَسار.

4) الإراءَة (الفِعل المُتَعَدِّي مَرَّتَين): «أَرى» = جَعَل غَيره يَرى. «رَبَّنَا وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا» (سورة البَقَرَة ١٢٨)، «وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا» (سورة طه ٥٦)، «سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ» (سورة فُصِّلَت ٥٣)، «إِنَّكَ تَرَىٰنِي» (سورة الأعرَاف ١٤٣ سياقًا — مَوسى يَطلب الرُّؤية)، «أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ» (سورة النِّسَاء ١٥٣). صيغة «أَرى/أَرنا/أَرِني» تَخصُّ طَلَب الإراءة من الله.

5) «أَرَأَيت» الاستِفهاميَّة الإنكاريَّة أو التَّقريريَّة: استِفهام يَطلُب إِقامَة الحُجَّة. «أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ» (سورة المَاعُون ١)، «قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ» (سورة فَاطِر ٤٠)، «أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ» (سورة الإسرَاء ٦٢)، «قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ» (سورة الأنعَام ٤٦). صيغة «أَرَأَيتَ/أَرَأَيتُم» (نَحو 22 موضعًا) تَخصُّ استِنطاق المُخاطَب لِيَعتَرف.

6) رؤية الكافرين العَذابَ يَوم القِيامة: «وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ» (سورة البَقَرَة ١٦٥)، «فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا» (سورة غَافِر ٨٤)، «رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ» (5 مَواضع). الرُّؤية في هذا السِّياق هي الإدراك القاطِع المُتأَخِّر بَعد فَوات الفُرصَة.

7) «الرَّأي» بِمَعنى الفِكر والمَوقف: «وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ» (سورة هُود ٢٧). صيغة «الرَّأي» المَصدر تَخصُّ الفِكر، انفَرَدَت بِسياق هود.

بَلغت مَواضع الجذر 328 موضعًا في 297 آية، عَبر 145 صيغة مُشتَقَّة. كل المَسالك السَّبعة تَلتقي على قاسم واحد: الجذر يَفترض إدراكًا — حِسِّيًّا أو ذِهنيًّا أَو مَناميًّا — ومَدرَكًا يَتَّخذ صورة في النَّفس. والإدراك في القرءان لَيس مَحصورًا في البَصَر، بَل يَمتَدّ إلى رُؤية القَلب ورُؤية المَنام ورُؤية الاستِنتاج.

الآية المَركَزيّة لِجَذر رءي

سورة فُصِّلَت ٥٣: «سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ». الآية تَجمَع وَظائف الجذر: الإراءَة (نُريهم)، والمَدرَك (آياتنا)، ووَسيلَتا الإدراك (الآفاق والأَنفُس)، والثَّمرَة المَطلوبَة (التَّبَيُّن). أَوسَع آية في القرءان في باب الإراءة الإلَهيَّة لِخَلقه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿تَرَ﴾31خطاب المفرد
﴿يَرَوۡاْ﴾24مضارع للجمع
﴿أَرَءَيۡتُمۡ﴾12استفهام موجّه إلى الجمع
﴿وَتَرَى﴾10خطاب مفرد متصل
﴿تَرَىٰٓ﴾8خطاب المفرد
﴿رَءَا﴾8فعل ماضٍ مفرد
﴿يَرَوۡنَ﴾8مضارع للجمع
﴿أَرَءَيۡتَ﴾6استفهام موجّه إلى المفرد
﴿رَأَوۡاْ﴾6فعل ماضٍ للجمع
﴿تَرَى﴾5خطاب المفرد
﴿تَرَىٰ﴾5خطاب المفرد
﴿رَأَيۡتَ﴾5ماضٍ للمخاطب
﴿فَتَرَى﴾5خطاب مفرد متصل
﴿نَرَىٰ﴾5مضارع للمتكلمين
﴿أَرَىٰ﴾4فعل الإراءة
﴿أَفَرَءَيۡتَ﴾4استفهام متصل
﴿أَفَرَءَيۡتُم﴾4استفهام متصل للجمع
﴿رَأَوُاْ﴾4فعل ماضٍ للجمع
﴿رَأَيۡتَهُمۡ﴾4ماضٍ متصل بضمير الجمع
﴿نَرَىٰكَ﴾4مضارع متصل بالكاف
﴿نُرِيَنَّكَ﴾4فعل الإراءة المتصل بالكاف
﴿أَفَرَءَيۡتُمُ﴾3استفهام متصل للجمع
﴿رَءَاهُ﴾3ماضٍ متصل بالهاء
﴿لَنَرَىٰكَ﴾3مضارع منفي متصل بالكاف
﴿يَرَوُاْ﴾3مضارع للجمع
﴿يَرَىٰ﴾3مضارع مفرد
﴿أَرَءَيۡتَكُمۡ﴾2استفهام متصل بضمير الجمع
﴿أَرَءَيۡتُم﴾2استفهام موجّه إلى الجمع
﴿أَرَىٰكَ﴾2فعل الإراءة المتصل بالكاف
﴿أَرَىٰكُم﴾2فعل الإراءة المتصل بضمير الجمع
﴿أَرَىٰكُمۡ﴾2فعل الإراءة المتصل بضمير الجمع
﴿أَرَىٰنِيٓ﴾2فعل الإراءة المتصل بياء المتكلم
﴿أَرُونِي﴾2طلب الإراءة
﴿أَرِنَا﴾2طلب الإراءة للمتكلمين
﴿تَرَوۡاْ﴾2مضارع للجمع
﴿تَرَوۡنَ﴾2مضارع للجمع
﴿تَرَوۡنَهَاۖ﴾2مضارع متصل بضمير
﴿تَرَوۡهَا﴾2مضارع متصل بضمير
﴿رَءَاهَا﴾2ماضٍ متصل بضمير
﴿رَأَوۡهُ﴾2ماضٍ متصل بالهاء
﴿رُءۡيَٰيَ﴾2مصدر متصل بياء المتكلم
﴿رِئَآءَ﴾2مصدر مخصوص
﴿سَأُوْرِيكُمۡ﴾2فعل الإراءة للجمع
﴿فَتَرَىٰهُ﴾2خطاب مفرد متصل بالهاء
﴿فَرَءَاهُ﴾2ماضٍ متصل بالهاء
﴿وَتَرَىٰ﴾2خطاب مفرد متصل
﴿وَتَرَىٰهُمۡ﴾2خطاب مفرد متصل بضمير الجمع
﴿وَرَأَوُاْ﴾2ماضٍ للجمع متصل
﴿وَيُرِيكُمۡ﴾2فعل الإراءة للجمع
﴿يَرَ﴾2مضارع مفرد
﴿يَرَهُۥ﴾2مضارع متصل بالهاء
﴿يُرَآءُونَ﴾2مضارع للمفاعلة
﴿يُرِيكُمُ﴾2فعل الإراءة للجمع
﴿ٱلرُّءۡيَا﴾2مصدر مخصوص
﴿أَرَءَيۡتَكَ﴾، ﴿أَرَى﴾، ﴿أَرَىٰكَهُمۡ﴾، ﴿أَرَيۡنَٰكَ﴾، ﴿أَرَيۡنَٰهُ﴾، ﴿أَرُونِيَ﴾، ﴿أَرِنِي﴾، ﴿أَرِنِيٓ﴾، ﴿أُرِيكُمۡ﴾، ﴿تَرَآءَتِ﴾، ﴿تَرَنِ﴾، ﴿تَرَوۡنَهَا﴾، ﴿تَرَوۡنَهُمۡۗ﴾، ﴿تَرَوۡهَاۚ﴾، ﴿تَرَىٰنِي﴾، ﴿تَرَىٰنِيۚ﴾، ﴿تَرَىٰهُمۡ﴾، ﴿تَرَىٰۚ﴾، ﴿تَرَيِنَّ﴾، ﴿تَرَٰٓءَا﴾، ﴿تُرِيَنِّي﴾، ﴿رَءَاكَ﴾، ﴿رَءَآ﴾، ﴿رَأَتۡهُ﴾، ﴿رَأَتۡهُم﴾، ﴿رَأَوۡكَ﴾، ﴿رَأَوۡهَا﴾، ﴿رَأَوۡهُمۡ﴾، ﴿رَأَىٰ﴾، ﴿رَأَىٰٓ﴾، ﴿رَأَيۡتُ﴾، ﴿رَأَيۡتُمُوهُ﴾، ﴿رَأَيۡتُهُمۡ﴾، ﴿رَأَيۡنَهُۥٓ﴾، ﴿رَأۡيَ﴾، ﴿رُءۡيَاكَ﴾، ﴿رَّءَا﴾، ﴿رَّءَاهُ﴾، ﴿سَنُرِيهِمۡ﴾، ﴿سَيُرِيكُمۡ﴾، ﴿فَأَرَىٰهُ﴾، ﴿فَأَرُونِي﴾، ﴿فَرَأَوۡهُ﴾، ﴿فَسَيَرَى﴾، ﴿لَأَرَيۡنَٰكَهُمۡ﴾، ﴿لَتَرَوُنَّ﴾، ﴿لَتَرَوُنَّهَا﴾، ﴿لَنَرَىٰهَا﴾، ﴿لِلرُّءۡيَا﴾، ﴿لِنُرِيَكَ﴾، ﴿لِنُرِيَهُۥ﴾، ﴿لِيُرِيَكُم﴾، ﴿لِيُرِيَهُمَا﴾، ﴿لِيُرِيَهُۥ﴾، ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ﴾، ﴿لِّيُرَوۡاْ﴾، ﴿نَرَى﴾، ﴿نُرِيهِم﴾، ﴿نُرِيٓ﴾، ﴿نُّرِيَكَ﴾، ﴿وَأَرَىٰ﴾، ﴿وَأَرِنَا﴾، ﴿وَرَءَا﴾، ﴿وَرَأَوۡاْ﴾، ﴿وَرَأَيۡتَ﴾، ﴿وَرَأَيۡتَهُمۡ﴾، ﴿وَرِءۡيٗا﴾، ﴿وَرِئَآءَ﴾، ﴿وَسَيَرَى﴾، ﴿وَنَرَىٰهُ﴾، ﴿وَنُرِيَ﴾، ﴿وَيَرَى﴾، ﴿يَرَهُۥٓ﴾، ﴿يَرَوۡنَهَا﴾، ﴿يَرَوۡنَهَاۚ﴾، ﴿يَرَوۡنَهُم﴾، ﴿يَرَوۡنَهُۥ﴾، ﴿يَرَى﴾، ﴿يَرَىٰكَ﴾، ﴿يَرَىٰكُم﴾، ﴿يَرَىٰكُمۡ﴾، ﴿يَرَىٰهَاۗ﴾، ﴿يَرَىٰٓ﴾، ﴿يُرَىٰ﴾، ﴿يُرَىٰٓ﴾، ﴿يُرِيكَهُمُ﴾، ﴿يُرِيكُمُوهُمۡ﴾، ﴿يُرِيكُمۡ﴾، ﴿يُرِيهِمُ﴾، ﴿ٱلرَّأۡيِ﴾، ﴿ٱلرُّءۡيَآۚ﴾91بقية الصيغ المفردة

يتوزع الجذر بين أفعال الماضي والمضارع وخطاب المفرد والجمع، مع حضور واسع لصيغة الإراءة التي تنقل الفعل إلى إظهار الشيء للغير. وتبرز صيغ ﴿أَرَءَيۡتَ﴾ وما يتصل بها في الاستفهام التقريري أو الإنكاري، إلى جانب ألفاظ مخصوصة مثل الرؤيا والرأي والرياء؛ فيتسع الاستعمال بين الإدراك والمشاهدة والإظهار والتسمية الخاصة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر رءي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «رءي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~81 مَوضِع
وَتَرَى ×10 رَءَا ×8 رَأَوۡاْ ×6 رَأَيۡتَ ×5 تَرَى ×5 رَأَوُاْ ×4 وَرَأَوُاْ ×2 نَرَى ×1 يَرَى ×1 رَأۡيَ ×1 نُرِيٓ ×1 وَرَأَوۡاْ ×1 رَءَآ ×1 رَأَيۡتُ ×1 رَّءَا ×1
+ 4 صيغ أُخرى
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~73 مَوضِع
يَرَوۡاْ ×24 يَرَوۡنَ ×8 يَرَوُاْ ×3 يُرَآءُونَ ×2 تَرَوۡنَ ×2 تَرَوۡهَا ×2 تَرَوۡنَهَاۖ ×2 يُرِيكُمُ ×2 تَرَوۡاْ ×2 يُرِيكُمُوهُمۡ ×1 تَرَوۡنَهَا ×1 تُرِيَنِّي ×1 نُّرِيَكَ ×1 يَرَوۡنَهَاۚ ×1 تَرَوۡهَاۚ ×1
+ 2 صيغتين أُخرى
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~1 موضع
وَنُرِيَ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
لِّيُرَوۡاْ ×1
ه فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~4 مواضع
نُرِيَنَّكَ ×4
و فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~17 مَوضِع
أَرُونِي ×2 أَرِنِي ×1 أَرِنِيٓ ×1 أَرَيۡنَٰكَ ×1 أَرَيۡنَٰهُ ×1 أَرُونِيَ ×1 أُرِيكُمۡ ×1
ز فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~1 موضع
تَرَيِنَّ ×1
ح فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 موضع
تَرَآءَتِ ×1
ط أَفعَل / إفعال (الهَمزة المُتَعَدّية)
~1 موضع
أَرَءَيۡتَكَ ×1
ي فِعل ماضٍ — مُخاطَب
~31 مَوضِع
أَرَءَيۡتُمۡ ×12 أَرَءَيۡتَ ×6 أَفَرَءَيۡتَ ×4 أَفَرَءَيۡتُم ×4 أَفَرَءَيۡتُمُ ×3 أَرَءَيۡتُم ×2
ك اسم مُعَرَّف بِأَل
~5 مواضع
ٱلرُّءۡيَا ×2 ٱلرَّأۡيِ ×1 لِلرُّءۡيَا ×1 ٱلرُّءۡيَآۚ ×1
ل اسم نَكِرة
~43 مَوضِع
تَرَ ×31 رِئَآءَ ×2 يَرَ ×2 يَرَهُۥ ×2 أَرَى ×1 يَرَهُۥٓ ×1
م اسم مَع بادِئة جَرّ
~10 مواضع
فَتَرَى ×5 وَرِئَآءَ ×1 وَسَيَرَى ×1 فَسَيَرَى ×1 وَرِءۡيٗا ×1
ن اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~56 مَوضِع
رَأَيۡتَهُمۡ ×4 رَءَاهُ ×3 وَيُرِيكُمۡ ×2 أَرَءَيۡتَكُمۡ ×2 سَأُوْرِيكُمۡ ×2 رُءۡيَٰيَ ×2 رَءَاهَا ×2 فَرَءَاهُ ×2 رَأَوۡهُ ×2 رَأَيۡتُهُمۡ ×1 لِنُرِيَكَ ×1 فَأَرُونِي ×1 لَّرَأَيۡتَهُۥ ×1 رَأَوۡهَا ×1 رَّءَاهُ ×1
س جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
لَتَرَوُنَّ ×1
ع جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~2 موضعين
أَرِنَا ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر رءي

إجمالي المواضع: 328 موضعًا. عدد الآيات الحاوية: 297 آية. عدد الصيغ المشتقة: 145 صيغة.

التَّركّز السوري الأَ

  • يوسف: 17 موضعًا (5.3٪)
  • الأنعام: 15 موضعًا (4.7٪)
  • الأعراف: 15 موضعًا (4.7٪)
  • البقرة: 13 موضعًا (4.0٪)
  • هود: 11 موضعًا (3.4٪)
  • النساء: 10 مواضع (3.1٪)
  • الأنفال: 8 مواضع (2.5٪)
  • الفرقان: 8 مواضع (2.5٪)
  • غافر: 8 مواضع (2.5٪)
  • الأحقاف: 8 مواضع (2.5٪)

يوسف على رَأس التَّركّز السُّوريّ — السُّورة بَدَأت برُؤيا (الكواكب) وانتَهَت بتَحَقُّقها («تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ»). أَكثر الكلمات اقترانًا بالجذر:

  • «أَلَم» (38) — في صيغة «أَلَم تَرَ» الإحاليَّة.
  • «الذين» (27) — في «أَلَم تَرَ إلى الذين...».
  • «الله» (18)، «إلى» (18)، «أنَّ» (17) — في إقامة الحُجَّة.
  • «فلَمَّا» (16) — في عاقِبَة الرُّؤية («فَلَمَّا رَأَوا بَأسَنا...»).

  • الصِيَغ: 145 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَرَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: تَرَ (31) يَرَوۡاْ (24) أَرَءَيۡتُمۡ (12) وَتَرَى (10) يَرَوۡنَ (8) تَرَىٰٓ (8) رَءَا (8) أَرَءَيۡتَ (6)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

كل مواضع الجذر تَشترك في خاصِّيَّة واحدة: إدراكُ صورة لِشَيء — حِسِّيَّة كانت أو ذِهنيَّة أَو مَناميَّة — في نَفس المُدرِك. لا مَوضع يَستَعمل «رءي» إلَّا وفيه مُدرِك ومَدرَك تَقَع عليه الرُّؤيَة. وأَمّا الآلَة وانتِقال الصُّورَة من الخارِج فلا يَلزَمان: فالرُّؤيَة تُسنَد إلى الله ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾، وتُطلَق على الرَّأي ﴿بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾، وعلى الرِّياء ﴿رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾، وعلى الرُّؤيا في المَنام. سَواء كان النَّقل بالعَين (الرُّؤية البَصَريَّة)، أَو بالعَقل (الرُّؤية الفِكريَّة)، أَو بالنَّوم (الرُّؤيا)، أَو بِالإراءة من فاعِل خارجي (أَرى) — البِنية ثابتَة لا تَنفَكّ.

مُقارَنَة جَذر رءي بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهالفارق الجوهريالشاهد
رءيالإدراك الذي تَنطَبِع به صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، أَعمّ من البَصَر
بصرانكشاف المرئي للمدركالإدراك بآلَة العَين، ويَمتَدّ إلى البَصيرَة في ﴿عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ و﴿بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ﴾؛ فلا يَنحَصِر في الحاسَّة﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ سورة المُلك ٣
نظرتعلّق الإدراك بالمتوجَّه إليهتَوجيه العَين أو الفِكر إلى المَنظور، يَخدم القَصد لا الحُصول على الصُّورة﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي﴾ سورة الأعرَاف ١٤٣
شهدتعلّق الإدراك بالأمر المعروضالحُضور والإِدراك المُعتَمَد للإثبات، أَخصّ بسياق الإثبات﴿وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ﴾ سورة الأحقَاف ١٠
علمإدراك ما في السماوات والأرضالاطِّلاع المَعرفي، يَتجاوَز الرُّؤية إلى الفَهم﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ سورة المُجَادلة ٧
عرفانكشاف الآيات للمدركالإدراك بالتَّمييز عن المُتَشابه، يَخدم الإِفراد﴿سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَا﴾ سورة النَّمل ٩٣
بصر (البَصير)إدراك الطير فوقهماسم فاعل من بصر، يُستَعمَل لله (وهو السَّميع البَصير) — لا يأتي للجذر «رءي»﴿أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ فَوۡقَهُمۡ صَٰٓفَّٰتٖ وَيَقۡبِضۡنَۚ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱلرَّحۡمَٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءِۭ بَصِيرٌ﴾ سورة المُلك ١٩

اختِبار الاستِبدال

الآية: «أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ» (سورة الفِيل ١).

  • لو استُبدل «تَرَ» بـ«تُبصِر»: «أَلَم تُبصِر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانصَرَف المَعنى إلى الإبصار البَصَري الحَقيقي، فَلانكَسَر السِّياق — لأَنَّ المُخاطَب لم يَكن شاهِدًا بالعَين على فِيل أَبرَهَة.
  • لو استُبدل بـ«تَعلَم»: «أَلَم تَعلَم كيف فَعَلَ ربُّك...». لاحتَمَل المَعنى، لكنَّه يَنقل الإدراك من رُؤية مُلازِمَة لِلصُّورَة إلى مُجَرَّد عِلم بالخَبَر. ضاع البُعد الحَيويّ المُتَخَيَّل.
  • لو استُبدل بـ«تَنظُر»: «أَلَم تَنظُر كيف فَعَلَ ربُّك...». لانتَقَل المَعنى إلى التَّوجيه القَصديّ للعَقل، فيَكون التَّأَمُّل مَطلوبًا لكنَّه لم يَتَحَقَّق بَعد.

«تَرَ» وَحدَه يَجمَع: الإدراك الحَيويّ المَنطَبِع + التَّجاوُز عن البَصَر إلى البَصيرَة + الفَوريَّة (الصُّورَة كأنَّها أَمامك). هذه الثَّلاثَة لا يَجمَعها بَديل واحد.

الفُروق الدَقيقَة

  • صيغة «أَلَم تَرَ» الإحاليَّة وَرَدَت 38 مَوضعًا — أَكثَر صيغة قُرءانيَّة لازِمَة لِلجذر. تَخصُّ التَّأَمُّل في فِعل الله أَو سُنَّته في الأُمَم. لا يأتي بَعدها فِعل بَصَريّ، بل دائمًا «كَيفَ فَعَلَ ربُّك» أَو «إِلى الذين...».
  • صيغة «أَرَأَيتَ/أَرَأَيتُم» (نَحو 22 موضعًا) تَخصُّ الاستِفهام الإنكاريّ أَو التَّقريريّ. لا تَطلُب رُؤية حَقيقيَّة، بَل اعتِرافًا. كأَنَّ المُتَكَلِّم يَقول: «هَل تأَمَّلتَ؟».
  • صيغة «الرُّؤيا» (المَصدر بالألف المَقصورَة) تَخصُّ المَنام في 7 مَواضع: سورة يُوسُف ٥، ٤٣ (مَوضِعان)، 100؛ سورة الإسرَاء ٦٠؛ سورة الفَتح ٢٧؛ سورة الصَّافَات ١٠٥. صيغة لا تَتكَرَّر بهذه الصُّورَة في القرءان، مَخصوصَة بالرُّؤية المَناميَّة.
  • صيغة الإراءة المُتَعَدِّيَة بهَمزَة التَّعدِية أَكثَرُها إخبار عن الله يُري عِبادَه آياته: ﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥٣﴿يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرُّوم ٢٤﴿وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا﴾ (سورة طه ٥٦). وأَمّا صيغة الطَّلَب من الله فخَمسة مَواضِع: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (سورة البَقَرَة ١٢٨﴿أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٠﴿أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٣﴿أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٤٣﴿أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٩). ويَنفَصِل عنها طَلَب المُخاطَبين ﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ﴾ في أَربَعَة مَواضِع.
  • صيغة «يُراءون/يُراءى» (الرِّياء) تَنفرد بِمَعنى التَّظاهُر بالعَمَل لِيَراهُ الناس. وَرَدَت في سورة المَاعُون ٦، سورة النِّسَاء ١٤٢. صيغة سَلبيَّة فَريدة تَخصُّ النِّفاق العَمَلي.
  • صيغة «الرَّأي» بمَعنى الفِكر انفَرَدَت بِمَوضع واحد (سورة هُود ٢٧): «بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ». لا يَستَعمل القرءان «الرَّأي» بمَعنى الفِكر في غَير هذا المَوضع.
  • بِنية «وَلَوۡ تَرَىٰٓ» تَكَرَّرَت 7 مَرَّات في مَشاهد العَذاب، وجَوابها مَحذوف غالبًا، اعتمادًا على هَول المَشهد لِلدَّلالَة على الجَواب.

نقل من قسم الضد قبل التطبيع الآلي: الجذر الضدّ الأَصلي: «عمي» (العَمَى). التَّقابُل صَريح ولَفظي وبَدَهي في القرءان: الرُّؤية إدراك بِحاسَّة، والعَمَى انعِدام هذه الحاسَّة. ولا يَجتَمِع الجذران لَفظًا في آية واحِدَة إلَّا في سورة هُود ٢٨: ﴿أَرَءَيۡتُمۡ﴾ مع ﴿فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ﴾؛ وإنَّما يَقَع التَّقابُل الغالِب بَين العَمى والبَصَر.

الشاهد المُحكَم للتَّقابُل: «قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ» (سورة الأنعَام ٥٠، سورة الرَّعد ١٦). والآية المُلازِمة لها: «وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ، وَلَا ٱلظُّلُمَٰتُ وَلَا ٱلنُّورُ» (سورة فَاطِر ١٩-٢٠). الأَعمى لا يَرى، البَصير يَرى. التَّقابُل القرءاني صَريح في كل مَواضع نَفي الاستِواء.

شواهد أُخرى: ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨) — الجَمع بَين الصَّمَم والعَمى لِنَفي الإدراك. ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ وَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٩٨) — اقتِران الرُّؤية بالعَمى.

وجه التَّضادّ: الرُّؤية إدراك صُورة المَدرَك في نَفس المُدرِك، والعَمى انقِطاع هذا الإدراك — حِسِّيًّا (عَمى البَصَر) أَو رُوحيًّا (عَمى البَصيرَة). كلاهما يَتعَلَّق بمَلَكَة الإدراك.

ضدٌّ ثانٍ بِنيوي: «غيب» — التَّقابُل المَفهومي: الرُّؤية إدراك للحاضر، الغَيب ما لا يُرى. شاهد: «عَالِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ» — الشَّهادَة قَريبَة من الرُّؤية. لكنَّ التَّقابُل أَعمّ، يَخصّ مَجال الإدراك لا مَلَكَة الإدراك.

الإحالة الثُّنائيَّة: في ملف «عمي» يُضاف ذِكر «رءي» جذرًا ضدًّا أَصليًّا في مِحوَر مَلَكَة الإدراك، وفي ملف «غيب» يُضاف ذِكر «رءي» جذرًا ضدًّا في مِحوَر مَجال الإدراك.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الرؤية والنظر والإبصار · الفهم والإدراك والوعي · النوم والهجوع · الإظهار والتبيين.

ينتمي الجذر إلى حَقل «الرُّؤية والنَّظَر والإبصار». مَوضعه في الحَقل أنَّه رأس الإدراك المَنطَبِع: الجُذور المُجاوِرَة (بصر، نظر، شهد، علم، عرف، بان) كل واحد يَخدم زاوية أَخصّ — البَصَر للعَين الحاسَّة، النَّظَر للقَصد، الشَّهادة للإثبات، العِلم للفَهم، العِرفان للتَّمييز، البَيان للظُّهور. لكن «رءي» وحده يَجمَع البَصَر والبَصيرَة والمَنام والإراءة في فِعل واحد. وعَلاقَته بحَقل الإيمان والكُفر مُحوَريَّة: «أَلَم تَرَ» تُحاجّ المُكَذِّب بآياتٍ مَنظورة، و«أَرَأَيتَ» تَستَنطِقُه.

مَنهَج تَحليل جَذر رءي

حُلِّلَت كل مَواضع الجذر البالِغة 328 موضعًا في 297 آية، عَبر 145 صيغة مُشتَقَّة، دون استثناء واحد. مُرَّ على كل صيغة في كل سياق وَرَدَت فيه — من الماضي (رَأى، رَأَوا) إلى المُضارع (يَرى، يَرَون، تَرى، تَرَون) إلى المُتَعَدِّي (أَرى، نُري، يُريكم) إلى الاستِفهام (أَرَأَيت، أَرَأَيتُم) إلى المَصدر (الرُّؤيا، الرَّأي، رِءيًا) إلى الصِّيَغ السَّلبيَّة (يُراءون، رِياء) إلى التَّرائي المُتَبادَل (تَرَآءَت، تَرَٰٓءَا). صيغت مَسوَّدَة التَّعريف على القاسم المُتَكَرِّر (إدراك صورة بحاسَّة الإبصار أَو ما يَقومُ مَقامها)، ثم اختُبِرَت على المَسالك الإحدى عَشرَة (البَصَريَّة، الفِكريَّة، المَناميَّة، الإراءة، الاستِفهام التَّقريريّ، رؤية العَذاب، الرَّأي الفِكريّ، الرِّياء، المَرأى المَوصوف، التَّرائي المُتَبادَل، والرُّؤيَة المُسنَدَة إلى الله)، فصَحَّ التَّعريف على كل مَوضع. والجذر مَنشور في أَكثر من 70 سُورة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عمي)

رءي يدل على انكشاف شيء للمدرك، بالعين أو بما يقوم مقامها في الحكم والرؤيا والإراءة. أقرب مقابل قرءاني لهذا الانكشاف هو عمي، لكنه لا يظهر في أغلب المواضع كزوج مباشر مع رءي، لأن النص كثيرا ما يصوغ ضد العمى عبر بصر لا عبر رءي. لذلك العلاقة هنا مقابل سياقي قوي لا ضد صريح مطلق: شاهد سورة هُود ٢٨ يجمع أرأيتم مع فعميت عليكم، لكن الرؤية فيه تقرير واعتبار، والعمى عمى البينة على المخاطبين. أما بصر فهو قرين ومجال إدراكي قريب لا ضد لرءي، وسمع قرين حاسة أخرى، وضلل نتيجة أو مسار، وكبر وخرج ولما أدوات سياقية أو أحداث لا تقابل أصل الرؤية. لذلك أساسيّ هو عمي بوصفه مقابلا سياقيا، مع التنبيه إلى أن الضد الصريح الأقوى لمحور العمى يظهر في علاقة عمي/بصر.

عميمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة هُود ٢٨
﴿أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي﴾ ثم ﴿فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ﴾؛ الآية تجمع فعل الرؤية/التقرير مع عمى البينة على المخاطبين.
  • لا يصح عد كل اجتماع لرءي مع بصر أو علم ضدا؛ هذه قرائن انكشاف وإدراك.
  • قوة العلاقة هنا نوعية لا كثيفة عدديا؛ لذلك لم تزاد شواهد الاجتماع في الآية نفسها من مقاطع لا تحمل الجذرين.
أَضداد ثانَويَّة 1
بصرمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 13 موضِع
سورة المُلك ٣
﴿فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ البصر آلة المراجعة، والرؤية نتيجة الانكشاف؛ فهو مكمّل لا ضد.
سورة السَّجدة ١٢
﴿رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا﴾ داخل مشهد يفتتح بـ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ﴾، فيتداخل الرؤية والبصر كحقل إدراك لا كتقابل.
  • بصر يفسر جهة الإدراك في رءي، لكنه لا يناقضها.
  • هذا الفصل يمنع جعل المقابل المقترَح الإحصائي القريب ضدًا بسبب القرب وحده.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: رءي ⟷ عمي ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر رءي

رءي: إدراك الشَّيء بحاسَّة الإبصار أو بِما يَقومُ مَقامها — رُؤيَة بَصَريَّة، فِكريَّة، مَناميَّة، إراءة، استِفهام تَقريريّ، رأي، ورِياء، ومَرأًى مَوصوف، وتَرائٍ مُتَبادَل، ورُؤيَة مُسنَدَة إلى الله. وَرَد في القرءان في 328 موضعًا، عَبر 297 آية، بـ145 صيغة مُشتَقَّة، تَلتقي كلُّها على قاسم انطِباع صورة المَدرَك في نَفس المُدرِك. ضدّه الأَصلي «عمي»، وضدّه التابع «غيب».

شَواهد قُرءانيّة من جَذر رءي

1. الإحالة التَّأَمُّليَّة: ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيل﴾ (سورة الفِيل ١).

2. الرُّؤيا المَناميَّة: ﴿إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِين﴾ (سورة يُوسُف ٤).

3. الإراءة الإلَهيَّة: ﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِم﴾ (سورة فُصِّلَت ٥٣).

4. الاستِفهام التَّقريريّ: ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّين﴾ (سورة المَاعُون ١).

5. رؤية العَذاب: ﴿وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَاب﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٥).

6. التَّقابُل بالضِّدّ: ﴿قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِير﴾ (سورة الأنعَام ٥٠).

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر رءي

  • «أَلَم تَرَ» 38 موضعًا: أَكثر اقتِران بالجذر، صيغة قُرءانيَّة قياسيَّة لِلإحالة إلى تَأَمُّل في فِعل الله أَو سُنَّته. لا تَطلُب رُؤية بَصَريَّة بَل تَأَمُّلًا. والمُخاطَب فيها لم يَرَ بِعَينه (أَصحاب الفيل، الذين خَرَجوا من ديارهم)، لكنَّه يَتأَمَّل بِبَصيرَته. الجذر هنا نَقَل المَعنى من البَصَر إلى البَصيرَة بصيغة واحدة.

  • التَّركّز اللاحق في يوسف: 17 موضعًا في يوسف وَحدها (5.3٪)، أَعلى تَركّز سُوريّ. السُّورة تَفتَتح برُؤيا الكَواكب، وتَختَتم بتَحَقُّقها («تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ»). الرُّؤيا في يوسف بِنية تَركيبيَّة لِلسُّورة كلها، تَتَعاقَب فيها رُؤى كَثيرة (يوسف، الفَتَيَين، المَلِك).

  • «الرُّؤيا» تَنفرد بـ7 مَواضع لِلمَنام: سورة يُوسُف ٥، ٤٣ (مَوضِعان)، 100؛ سورة الإسرَاء ٦٠؛ سورة الفَتح ٢٧؛ سورة الصَّافَات ١٠٥. صيغة لا تأتي بهذه الصُّورَة لِلرُّؤية البَصَريَّة. القرءان يُمَيِّز رُؤية المَنام بصيغة مَخصوصَة.

  • «يُراءون/رِياء» انفَرَدَت بـ4 مَواضع للنِّفاق العَمَلي: «يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ» (سورة النِّسَاء ١٤٢)، «ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ» (سورة المَاعُون ٦)، «رِئَآءَ ٱلنَّاسِ» (سورة البَقَرَة ٢٦٤، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة الأنفَال ٤٧). صِيغة سَلبيَّة فَريدة تَخصُّ التَّظاهُر بِالعَمَل ليَراه النَّاس. الجذر المَركزيّ للرُّؤية يَلِد منه أَسوأ صور النِّفاق.

  • «أَرَأَيت/أَرَأَيتُم» في 22 موضعًا: صيغة الاستِفهام التَّقريريّ تَنفرد بِكَونها لا تَطلُب رُؤية حَقيقيَّة، بَل اعتِرافًا. أَكثرها في سُور الجَدَل (الأَنعام، الإسراء، الكهف، فاطر، الجاثية). صيغة قياسيَّة لِلمُحاجَّة.

  • «الرَّأي» انفَرَدَ بِمَوضع واحد: «بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ» (سورة هُود ٢٧). لا يَستَعمل القرءان لَفظ «الرَّأي» بمَعنى الفِكر إِلَّا هنا. تَخصيص نَصِّي.

  • بِنية «أَرنا/أَرني» الطَّلَبيَّة: انفَرَدَت بِسياق طَلَب الإراءَة من الله. مُوسى يَطلب الرُّؤية («رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَ» سورة الأعرَاف ١٤٣)، إبراهيم يَطلب إراءَة الإحياء («رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ» سورة البَقَرَة ٢٦٠)، إبراهيم وإسماعيل يَطلبان إراءَة المَناسِك («وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا» سورة البَقَرَة ١٢٨). الصِّيغة تَخصُّ طَلَب أَنبياء كِبار.

  • اقتِران بـ«فَلَمَّا رَأَوْا» 16 مَوضعًا: في عاقِبَة الكافِرين عند رؤية البَأس أو العَذاب. الرُّؤية في هذا السِّياق هي الإدراك القاطع المُتَأَخِّر بَعد فَوات الفُرصَة («فَلَمَّا رَأَوۡاْ بَأۡسَنَا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥ» سورة غَافِر ٨٤).

• دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 72 مَوضِع — 55٪ من إجماليّ 130 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 81٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 105 من 130. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 113 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 41 آية. • حاضِر في 25 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (72)، الرَّبّ (23)، الَّذين كَفَروا (14). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (105)، المُعارِضون (14)، المَخلوقات (11).

• اقتران استِفهام: «أَلَمۡ تَرَ» — تَكَرَّر 31 مَرَّة في 17 سورَة. • اقتران نَتيجَة: «لَّمۡ تَرَوۡهَا» — تَكَرَّر 3 مَرّات في سورَتَين.

• «رءا» (9) ⟂ «رأى» (2) — الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء. «رَأَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 2 مَوضع) رَسم الرؤيَة الفُؤاديَّة الباطِنيَّة لِالنَبيّ ﷺ: سورة النَّجم ١١ «مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰ» (رؤيَة الفُؤاد، رؤيَة قَلبيّة لِجِبريل).

البنية الثلاثيّة في سورة الأنعَام ٧٦٧٩: إبراهيم يرى كوكبًا ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾، ثمّ القمر ﴿فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ﴾، ثمّ الشمس ﴿فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾، وانتهاءً بـ﴿إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ٧٩). الأفولُ في كلٍّ هو الكاسر؛ الرؤية منطلق استدلاليّ لا غاية، يسير بإبراهيم من بصرٍ إلى توحيد. ويُقابله ﴿مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ﴾ (سورة غَافِر ٢٩): فرعون يحبس الجذر في دائرته. إبراهيم تجاوز ما رأى، وفرعون أوقفه عنده.

الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر رءي

  • رءا ⟂ رأى (الأَلِف المَقصورة ⟂ الياء): «رَأَىٰ» (الأَلِف المَقصورَة بِالياء، 2 مَوضع) رَسم الرؤيَة الفُؤاديَّة الباطِنيَّة لِالنَبيّ ﷺ: سورة النَّجم ١١ «مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰ» (رؤيَة الفُؤاد، رؤيَة قَلبيّة لِجِبريل)، سورة النَّجم ١٨ «لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ…

أَبواب الفِعل لِجَذر رءي

الجامع الدلاليّ في الجذر «رءي» هو إدراك المُدرَك حُضورًا — بالعين أو بالقلب أو بالمَنام. غير أنّ القرءان وزّع هذه الإدراكيّة على ثلاثة أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسَدّ الآخر: رَأَى المجرَّد فعل لازم في حقّ الرائي، يُسلِّط الضوء على المُدرِك وعلى ما وَقع تحت إدراكه؛ وأَرَى بالهمز نَقل الفعل من الرؤية إلى الإراءة، فيَجعل الفاعل سَببًا لرؤية غيره — مُريًا، لا رائيًا فحَسب؛ وتَراءَى من باب التَفاعُل يُصوِّر الرؤية المُتبادَلة بين طرفَين يَلتقيان فيَرى كلٌّ منهما الآخر. ومدار الفرق: مَن الفاعل وما طبيعة الإدراك؟ هل هو وقوع المُدرَك على الرائي (رأى)، أم تَمكين غَيره منه (أَرى)، أم تَلاقي طرفَين في حَيِّز واحد (تَراءى)؟

رَأَى — المجرَّد ×291
رَأَىٰ
الباب المجرَّد يَصف الرؤية بوصفها فعلًا لازِمًا قائمًا بالرائي يَستوعب كلّ مَدارِك الإدراك الحُضوريّ — البَصَر بالعين، والإبصار بالقلب، ومُشاهَدَة المَنام، والاطّلاع على الغَيب الذي يُكشَف للرائي. والفاعل في هذا الباب لا يَنقل المَرئيّ إلى غَيره، بل يَتلقّاه هو، فيكون له هو وعَلى عَهدته. ويَتوزَّع على خَمس وُجوه يَكشفها النصّ: (أ) رؤية بَصَريّة حِسّيّة لِما هو حاضِر في الحَيِّز: ﴿وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٦) ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ﴾ (سورة الأنعَام ٧٨)؛ (ب) رؤية قَلبيّة لِما لا تُدركه العين مع تَحقُّقها كَتحقُّق البَصَر: ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١١) ثم ﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١٨)؛ (ج) رؤية المَنام، وهي رؤية حقيقيّة في حَيِّزها وإن لم تكن في الحَيِّز الحِسّيّ: ﴿إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤) ﴿يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٢)؛ (د) صيغة الاستِنطاق «أَلَمۡ تَرَ» التي تُوجِّه الرائي إلى وقائع مَعلومَة كأنّها بين عَينَيه ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١) ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (سورة الفَجر ٦)؛ (هـ) صيغة الاستِنطاق «أَرَءَيۡتَ / أَرَءَيۡتَكُمۡ» التي تَستوقف المُخاطَب لِيَنظر في حُجَّة أَو فَرض ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (سورة المَاعُون ١) ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٣) ﴿أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ﴾ (سورة الجاثِية ٢٣). ويُستَنَد هذا الباب إلى الله نفسه في مَقام الإحاطة ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (سورة العَلَق ١٤) فيَجتمع له الإدراك التامّ من دون واسِطَة، خلافًا للإفعال الذي يَنقُل المُدرَك إلى غَيره.
  • ﴿لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ﴾ (سورة البَقَرَة ٥٥)
  • ﴿وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٥)
  • ﴿مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ (سورة النَّجم ١١)
  • ﴿لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾ (سورة النَّجم ١٨)
  • ﴿إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ﴾ (سورة يُوسُف ٤)
  • ﴿يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٢)
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١)
  • ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ﴾ (سورة المَاعُون ١)
  • ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (سورة العَلَق ١٤)
أَرَى — الإفعال (الإراءة والتَمكين من الرؤية) ×17
أَرَىٰ
همزة الإفعال في «أَرَى» تَنقل الفعل من الرائي إلى المُرِي: ليس الفاعل هو الذي يَرى، بل هو الذي يَجعل غَيره يَرى. والفاعل في كلّ مواضع هذا الباب — على قِلّتها بِالنسبة لِالمجرَّد (١٧ مَوضعًا) — إمّا الله مباشرةً، أو ما يَجري بإذنه. والمَفعول مُتعدِّد: الإراءة قد تكون (أ) ءايات كَونيّة أو ملكوتيّة ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٧٥) ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢) ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (سورة غَافِر ١٣)؛ (ب) إراءة الفِئة المُقاتِلَة على غير حَجمها لِتَدبير العاقِبة ﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ﴾ (سورة الأنفَال ٤٣) ﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا﴾ (سورة الأنفَال ٤٤)؛ (ج) إراءة العَذاب المَوعود قبل وُقوعه ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ﴾ (سورة يُونس ٤٦)؛ (د) إراءة كَيف يُصنَع الشيء، فالغُراب يُري أحَدَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ كيفيّة المُواراة ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣١). ويَنفرد هذا الباب بصيغة المَبنيّ للمجهول «يُرَى» التي تَكشف أنّ شيئًا أُريَ لِغَيره ﴿وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٠) ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٥) ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٦) — والمَجهول هنا ليس نَفيًا للفاعل، بل إبراز للمَرئيّ على المُري. وفيه أيضًا صيغة «يُراءون» التي تَعكس الإراءة على فاعلها فيُعرَض هو للرائين ﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢) ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦) — وهذا قَلب القَصد: لا إراءة آية، بل إراءة الذات.
  • ﴿وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الأنعَام ٧٥)
  • ﴿إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ﴾ (سورة الأنفَال ٤٣)
  • ﴿وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا﴾ (سورة الأنفَال ٤٤)
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا﴾ (سورة الرَّعد ١٢)
  • ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣١)
  • ﴿وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٠)
  • ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٥)
  • ﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢)
  • ﴿وَمَا نُرِيهِم مِّنۡ ءَايَةٍ إِلَّا هِيَ أَكۡبَرُ مِنۡ أُخۡتِهَاۖ﴾ (سورة الزُّخرُف ٤٨)
  • ﴿لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٥)
تَراءَى — التفاعُل (الرؤية المُتبادَلة) ×2
تَرَآءَتِ
صيغة التَفاعُل في «تَراءى» تُصوِّر الرؤية بوصفها لقاءً مُتبادَلًا بين طرفَين، فكلّ طرف يَرى الآخر في حَيِّز واحد لا تَفصِله فيه حُجُب الإدراك. ولم يَرِد هذا الباب في القرءان إلا في مَوضعَين، كلاهما في سياق التَلاقي بين فِئتَين مُتقابِلتَين عَلى أرض المَعركَة أو على شاطئ البَحر: ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨) ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (سورة الشعراء ٦١). والفرق الجَوهَريّ مع المجرَّد بَيِّن: «رَأى» يَنسب الإدراك إلى رائٍ واحد، بينما «تَراءى» يَنسب الفعل إلى الطرفَين مَعًا — لا يَرى أحدُهما إلا والآخر يَراه. ولذلك جاء الفاعل في كلا المَوضعَين مُثَنّى («ٱلۡفِئَتَانِ» / «ٱلۡجَمۡعَانِ»)، فالصيغة تَستوجِب طَرفَين. وفيه قَرينة بِنيويّة لطيفة: «تَراءى» لا يَأتي إلا حين يكون اللقاء مُتقابِلًا، فإذا انفرَد طرف بالإدراك دون أن يَكون لِلطَرف الآخر إدراك في الحَيِّز عُدِل عن هذه الصيغة إلى المجرَّد أو الإفعال.
  • ﴿فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
  • ﴿فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلۡجَمۡعَانِ قَالَ أَصۡحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدۡرَكُونَ﴾ (سورة الشعراء ٦١)
الأسماء والمَصادر — الرُّءۡيا، الرَّأۡي، رِئاء ×18
ٱلرُّءۡيَا
أَخرج الجذرُ في القرءان ثلاثة أسماء مُتمايِزة الدَلالة: (أ) «الرُّءۡيا» اسم لِما يُرى في المَنام بِخاصّة، وحَيِّزه الرؤية القَلبيّة لا البَصَريّة ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٠) ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ﴾ (سورة الفَتح ٢٧) ﴿قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٥). وقد لَزمت هذه الصيغة الإفعالَ في الفعل المُلازِم لها («أَرَيۡنَٰكَ»، «أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ»)، فإذا كانت الرُّءۡيا من الله فهي إراءة لا رؤية ذاتيّة؛ (ب) «الرَّأۡي» اسم لِلحُكم العَقليّ المَبنيّ على إدراك ظاهِر، لم يَرِد إلا مَرَّتَين ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٣) — حيث يُقيَّد الرَّأي بالعَين تَفريقًا له عن الرَّأي القَلبيّ، و﴿بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ (سورة هُود ٢٧) في وَصف اتِّباع سَطحيّ لا تَأَمُّل فيه؛ (ج) «الرِّئاء» مَصدر مَن «أَرى» على وَزن «فِعال»، يَنفرِد بِدَلالة العَرض المَقصود لِلنَّظَر، أَي إراءَة الذات لِلنّاس عَلى وَجه التَزَيُّن لا التَبليغ ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨) ﴿يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦٤) ﴿بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٧). وهذه الأسماء الثلاثة تَكشف أنّ الجذر يَتفرَّع في الاسميّة بِحَسَب وَجه الإدراك: «رُءۡيا» لِما هو في حَيِّز المَنام، «رَأۡي» لِما هو حُكم العَقل، «رِئاء» لِما يُعرَض لِيُرى.
  • ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ (سورة الإسرَاء ٦٠)
  • ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ﴾ (سورة الفَتح ٢٧)
  • ﴿قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ﴾ (سورة الصَّافَات ١٠٥)
  • ﴿يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٣)
  • ﴿بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ﴾ (سورة هُود ٢٧)
  • ﴿يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨)
  • ﴿بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٧)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة غَافِر ٢٩ تَجمَع البابَين في عِبارة فِرعَون ﴿مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ﴾: «أُرِي» إفعال يَدّعي به فِرعَون أنّه يَنقل إلى قَومه إدراكًا، و«أَرى» مجرَّد يَدّعي به أنّه هو نفسه قد أدرَك. وقد جَمع الباطلُ في فِرعَون البابَين فاحتَكَر مَنصِب المُري وَالرائي مَعًا، وهذا ضِدّ ما يَنبَني عليه الجذرُ في حقّ الله الذي يَجمعهما حَقًّا ﴿أَلَمۡ يَعۡلَم بِأَنَّ ٱللَّهَ يَرَىٰ﴾ (سورة العَلَق ١٤) ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ (سورة غَافِر ١٣).
  • تَقابُل الإفعال مع الرُّءۡيا في سورة الإسرَاء ٦٠ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ﴾ — الفعل «أَرَيۡنَا» إفعال (إراءة)، والمَفعول «الرُّءۡيا» اسم للرؤية المَنامِيّة. فالإفعال لازمٌ لِلرُّءۡيا حين يكون مَصدرها من الله، خِلافًا للرُّءۡيا في سورة يُوسُف ٤ وَسورة الصَّافَات ١٠٢ حيث يَأتي الفعل بالمجرَّد لأنّ الرائي ذَكر إدراكه هو لا إراءة غَيره له.
  • صيغة المَبنيّ للمجهول «يُرَى» تَنفرد بها الإفعال — ٤ مَواضع: ﴿وَأَنَّ سَعۡيَهُۥ سَوۡفَ يُرَىٰ﴾ (سورة النَّجم ٤٠) ﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ (سورة الأحقَاف ٢٥) ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة الزَّلزَلة ٦) — والمَجهول لا يَأتي على المجرَّد لأنّ المجرَّد لازم في حقّ الرائي، أمّا الإفعال فمُتَعدٍّ يَقبل أن يَنحَذف فاعِله ويَبقى المَرئيّ ظاهرًا.
  • سورة الزَّلزَلة ٦-٨ بِناء قُطبيّ على الإفعال ثُمَّ المجرَّد: ﴿لِّيُرَوۡاْ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ ثم ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ﴾. الإفعال أوّلًا (يُرَوۡاْ — يُعرَض عليهم)، ثم المجرَّد (يَرَهُ — يُدركه هو في ذاته). الإراءة جَماعيّة عامّة ثم الرؤية فَردانيّة على عَهدة كلّ نَفس.
  • الباب السادس (تَراءى) لا يَنفك عن المُثَنّى — مَوضِعان فقط، كلاهما بفاعل مُثَنّى: ﴿ٱلۡفِئَتَانِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨﴿ٱلۡجَمۡعَانِ﴾ (سورة الشعراء ٦١). وهذا قانون بنيويّ: التَفاعُل يَستوجب طرفَين في الحَيِّز يَرى كلٌّ منهما الآخر. ولذلك لم تُستَخدَم هذه الصيغة في رؤية الإفراد، بل عُدِل عنها إلى المجرَّد ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ (سورة الأنعَام ٢٧).
  • صيغة «يُراءون» في الإفعال انعِكاس قَلبيّ على فاعلها — ٣ مَواضع: ﴿يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ﴾ (سورة النِّسَاء ١٤٢) ﴿بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة الأنفَال ٤٧) ﴿ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ﴾ (سورة المَاعُون ٦). الإفعال هنا لا يُنقل به آية ولا حُجّة، بل تُنقَل به الذات نفسها لِتُرى. فالمُرائي يَجعل من نَفسه مَوضِع إراءة — قَلب لِلقَصد الإلَهيّ الذي يُري الآيات، فإذا بالعَبد يُري نَفسَه.
  • صيغة الاستِنطاق «أَلَمۡ تَرَ» و«أَرَءَيۡتَ / أَرَءَيۡتَكُمۡ» مَحصورة في المجرَّد ولا تَنتقل إلى الإفعال: الأولى تَدعو المُخاطَب لِيَستحضر مَشهَدًا في إدراكه ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ﴾ (سورة الفِيل ١) ﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (سورة الفَجر ٦)، والثانية تَستَوقفه لِيَنظر في حُجّة ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٤٦) ﴿أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٣). وكلتاهما تَنطلق من رؤية الرائي نفسه، لا من إراءَتِه لِغَيره — ولذلك جاءَتا على المجرَّد دون الإفعال.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر رءي

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر رءي

  • البَقَرَة — الآية 126–129
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾ ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • البَقَرَة — الآية 260
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾
  • النِّسَاء — الآية 77
    ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾
  • الأعرَاف — الآية 143
    ﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾
  • الأعرَاف — الآية 149
    ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِيٓ أَيۡدِيهِمۡ وَرَأَوۡاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمۡ يَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَيَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (8) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر رءي

  • حَصر صيَغ الاستِنطاق ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ و﴿أَرَءَيۡتَ﴾ في المُجَرَّد دون الإفعال
    يَختَصّ القرءان بِصيغَة استِنطاق ثابِتَة من جَذر «رءي» تَتَكَرَّر ٦٥ مَرَّة بِأَشكال مَعدودَة: ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ في ٣٣ مَوضِعًا، و﴿أَرَءَيۡتَ﴾ في ٧ مَواضِع، و﴿أَرَءَيۡتُمۡ﴾ في ١٢ مَوضِعًا، و﴿أَرَءَيۡتَكُ…

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر رءي

  • الرُؤية النَظَر جَذر «نظر»
    «النَظَر» توجيهٌ للبصر والانتباه نحو الشيء — فعلٌ قد يُثمر الإدراك وقد لا يُثمره، ومنه أيضًا معنى الانتظار والإمهال. أمّا «الرُؤية» فهي نفس وقوع الإدراك وحصوله في العين أو القلب، أي ثمرة النظر لا مقدّمته. والشاهد الجامع أنّ آية واحدة تُورِد الفعلين معًا فتطلب القومُ…

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر رءي

  • أريناك«أريناك» = «أري» + «نا + ك» — قَولة مَدموجة.
  • أريناه«أريناه» = «أري» + «نا + ه» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر رءي

  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى﴾
    15 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ﴾
    12 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ﴾
    7 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في هُود
… و39 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر رءي من المُصحَف

328 موضعًا في 72 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس