قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر دون في القُرءان الكَريم — 144 موضعًا

144 موضعًا20 صيغةالحَقل: الفصل والحجاب والمنع

جواب مباشر

دلالة جذر دون في القرءان

دلالة جذر «دون» في القرءان: دون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده؛ فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 144 موضعًا، في 20 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر دون من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠20

عَرض كُلّ الصِيَغ (20)

التَعريف المُحكَم لجَذر دون في القُرءان الكَريم

دون: ظرف يحدد علاقة شيء بمرجع يأتي بعده؛ فيكون من غيره في العبادة أو الولاية أو الاختصاص، أو أقل منه درجة، أو في موضع نسبي منه. وقد يقع في تركيب الحاجز بين طرفين. يحدد السياق وجه العلاقة؛ فلا يلزم من «دون» إقصاء المرجع، ولا انخفاض قيمته، ولا غياب الطرف المنسوب إليه.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

دون = نسبة إلى مرجع يذكر بعدها، ويحدد السياق نوعها. ففي «من دون الله» تتوجه العبادة أو الولاية إلى غير الله، وفي «دون العذاب الأكبر» يقاس الأدنى بالأكبر. وفي ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٦٢) تعود النسبة إلى الجنتين السابقتين. ويثبت سورة الكَهف ٩٣ وسورة القَصَص ٢٣ استعمالها لتحديد الموضع النسبي. ومقابلتها بـ«مع» سياقية، وليست تضادًّا مطلقًا أو دليلًا على إزاحة سابقة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر دون

دون: تعيين علاقة بما بعدها، في الجهة أو الدرجة أو الاختصاص.

في ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣) يتحدد موضع القوم بالنسبة إلى السدّين. وفي ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٣) يتحدد موضع المرأتين بالنسبة إلى السقاة. لا يدل هذان الاستعمالان بذاتهما على احتقار أو إقصاء.

استقراء ١٤٤ موضعًا في ١٤٢ آية عبر ٤٦ سورة يقتضي حدًّا يشمل هذه العلاقة الموضعية. ما بعد «دون» مرجع النسبة، وليس هو الأدنى دائمًا. فالعذاب الأكبر مرجع يقاس به العذاب الأدنى، والسدّان مرجع لموضع القوم، والله هو المذكور مرجعًا في تركيب التوجه إلى غيره.

المسالك الدلالية بحسب السياق:

1. التوجه إلى غير المرجع في العبادة والولاية والنصرة — التركيب الأبرز: «من دون الله»: > وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ — سورة يُونس ١٨ > مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ — سورة العَنكبُوت ٤١ > أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢ — سورة الكَهف ٥٠

تصف هذه الشواهد عبادة غير الله واتخاذه وليًّا، وتكشف عجزه أو عداوته. لا يثبت التركيب إزاحة سابقة لله من اعتقاد المتكلم. ففي سورة يُونس ١٨ يدّعي العابدون أن معبوداتهم شفعاء عند الله؛ فالإنكار متوجه إلى عبادتها، مع بقائه مذكورًا في دعواهم.

2. النزول عن الدرجة — «ما دون ذلك»: > وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ — سورة النِّسَاء ٤٨، ١١٦ > وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَ — سورة الأعرَاف ١٦٨

«ما دون ذلك» في سورة النِّسَاء ٤٨ وسورة النِّسَاء ١١٦ يقابل الشرك بما دونه، مع تعليق المغفرة بالمشيئة. وفي سورة الأعرَاف ١٦٨ تقع المقارنة بالصالحين. المرجع في هذين المثالين هو الدرجة المذكورة، والمنسوب إليها هو ما لم يبلغها.

ويمتد الاستعمال إلى العذاب الأدنى في سورة السَّجدة ٢١، والعذاب دون المذكور في سورة الطُّور ٤٧، ومراتب القوم في سورة الجِن ١١. ويأتي في العمل بعد ذكر الغوص في سورة الأنبيَاء ٨٢، وفي الفتح القريب بالنسبة إلى دخول المسجد الحرام في سورة الفَتح ٢٧. لا يلزم أن يكون كل اختلاف في العمل أو تقدم في الوقوع حكمًا بالدونية في القيمة.

3. الحاجز والفاصل، ونفي الحماية والملجأ بحسب السياق: > فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا — سورة مَريَم ١٧ > لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ — سورة الأنعَام ٥١ > وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا — سورة الكَهف ٢٧

الحجاب في سورة مَريَم ١٧ حاجز بينها وبين قومها، وتحدد «دون» نسبته إليهم. أما سورة الأنعَام ٥١ وسورة الكَهف ٢٧ فتنفيان الولي والشفيع والملجأ من غير الله. النفي هنا في الحماية والالتجاء، ولا يقتضي تصوير مسافة مادية بين العبد وربه.

4. المغايرة بين الجماعات والتخصيص، وتتصل بمسلك التوجه إلى غير المرجع: > لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ — سورة آل عِمران ١١٨ > إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ — سورة الأعرَاف ٨١

«من دونكم» تشير إلى من هم خارج جماعة المخاطبين، والسياق يصف عداءهم. وفي سورة الأعرَاف ٨١ يتوجه الإتيان إلى الرجال من غير النساء. وتأتي الخصوصية في سورة البَقَرَة ٩٤ وسورة الجُمعَة ٦ وسورة الأحزَاب ٥٠، بينما يضيف سورة الأنفَال ٦٠ آخرين غير العدو المذكور؛ فلا يلزم استبعادهم من التهديد.

5. الموضع النسبي: > لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا — سورة الكَهف ٩٠

يذكر هذا الموضع سترًا من الشمس، فيلتقي مع الحجاب في سورة مَريَم ١٧ في دلالة الحاجز. ويظهر تعيين الموضع من غير ذكر حاجز في شاهدي السدّين والسقاة. أما الجنتان في سورة الرَّحمٰن ٦٢ فمذكورتان بالنسبة إلى الجنتين السابقتين، ولا يقتضي ذلك غيابهما أو استبعادهما.

القاسم الجامع: «دون» تربط المنسوب بما بعدها بوصفه مرجعًا، ويعين السياق وجه العلاقة. فتكون مغايرة في المتعلَّق أو اختصاصًا، أو عدم بلوغ درجة، أو تحديدًا لموضع أو حاجز. الإقصاء والدونية وجهان سياقيان، وليسا شرطًا في جميع الاستعمالات.

الآية المَركَزيّة لِجَذر دون

> إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا — سورة النِّسَاء ٤٨ (وتَكرارها في 116)

تظهر الدلالة المقارِنة هنا في مقابلة الشرك بما دونه؛ فالشرك هو المرجع الذي يعود إليه اسم الإشارة. تنص الآية على أن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. هذا فرق في الحكم بين الطرفين المنصوصين، ولا يثبت قاعدة عن كل ذنب يتجاوز حدًّا مفترضًا. ويتكرر حكم المغفرة في سورة النِّسَاء ١١٦، مع اختلاف خاتمة الآية.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿دُونِ﴾83الظرف المجرور المجرّد
﴿دُونِهِۦ﴾17مضاف إلى ضمير الغائب
﴿دُونِهِۦٓ﴾14مضاف إلى ضمير الغائب
﴿دُونَ﴾8الظرف المنصوب
﴿دُونِهِ﴾2مضاف إلى ضمير الغائب
﴿دُونِهِمَا﴾2مضاف إلى ضمير المثنّى
﴿دُونِهِمۡ﴾2مضاف إلى ضمير الغائبين
﴿دُونِهِۦۖ﴾2مضاف إلى ضمير الغائب
﴿دُونِهِۦۚ﴾2مضاف إلى ضمير الغائب
﴿دُونِي﴾2مضاف إلى ضمير المتكلّم
بقية الصيغ المفردة: ﴿دُونِكَ﴾، ﴿دُونِكَۖ﴾، ﴿دُونِكُمۡ﴾، ﴿دُونِنَاۚ﴾، ﴿دُونِهَا﴾، ﴿دُونِهِمُ﴾، ﴿دُونِهِمۖ﴾، ﴿دُونِهِۦۗ﴾، ﴿دُونِيٓ﴾، ﴿وَدُونَ﴾10إضافات الضمائر والاقتران بالواو

تغلب الصورة المجرّدة، ثم يتّسع البناء بإضافة الضمائر، فينتقل المرجع بين الغائب والمخاطب والمتكلّم والمثنّى والجمع. ويظلّ اللفظ محافظًا على وظيفته الظرفية، فيما يكشف تنوّع الحركات والضمائر عن اختلاف العلاقة بما يُذكر معه، لا عن تفرّع اشتقاقيّ فعليّ.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر دون بِالأَوزان

صيغ الجَذر «دون» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم نَكِرة
~1 موضع
وَدُونَ ×1
ب اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~52 مَوضِع
دُونِهِۦ ×17 دُونِهِۦٓ ×14 دُونِهِمۡ ×2 دُونِهِۦۖ ×2 دُونِي ×2 دُونِهِمَا ×2 دُونِهِۦۚ ×2 دُونِهِ ×2 دُونِكُمۡ ×1 دُونِكَۖ ×1 دُونِهَا ×1 دُونِيٓ ×1 دُونِنَاۚ ×1 دُونِكَ ×1 دُونِهِمُ ×1
+ 2 صيغتين أُخرى
ج جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~91 مَوضِع
دُونِ ×83 دُونَ ×8

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر دون

يرد الجذر في ١٤٤ موضعًا ضمن ١٤٢ آية فريدة عبر ٤٦ سورة. وتحوي سورة النَّحل ٣٥ وسورة العَنكبُوت ١٧ الجذر مرتين في كل آية. تشمل مسالكه التوجه إلى غير المرجع في العبادة والولاية والنصرة، والمقارنة في الدرجة، والحاجز، والمغايرة بين الجماعات والاختصاص، والموضع النسبي. وهذه مسالك تفسيرية قد تتداخل؛ فلا تمثل حصصًا عددية مستقلة. فالحجاب في سورة مَريَم ١٧ يجمع الموضع والفصل، ونفي الولي والملجأ يتصل بنفي الحماية من غير الله. ويظهر الموضع النسبي في سورة الكَهف ٩٣ وسورة القَصَص ٢٣. وتشمل المقارنة العذاب والعمل والفتح والمرتبة، بحسب القرائن في كل سياق. الكهف الأعلى تركزًا بعشرة مواضع، أي نحو ٦٫٩٪، ثم النساء والأعراف بثمانية مواضع لكل منهما. لا تتجاوز سورة خُمس المواضع؛ وهذا انتشار عبر موضوعات متعددة، لا انحصار في موضوع العبادة وحده.

  • الصِيَغ: 20 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: دُونِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: دُونِ (83) دُونِهِۦ (17) دُونِهِۦٓ (14) دُونَ (8) دُونِهِمۡ (2) دُونِهِۦۖ (2) دُونِي (2) دُونِهِمَا (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

النسبة إلى مرجع يحدده السياق: تجمع الاستعمالات علاقة المنسوب بما بعد «دون». ففي العبادة والولاية تتجه العلاقة إلى غير المرجع، وفي المقارنة يقع المنسوب دون درجته، وفي الحجاب يتحدد الفاصل بالنسبة إليه. أما سورة الكَهف ٩٣ وسورة القَصَص ٢٣ فيحددان موضعًا نسبيًّا، ولا يلزم منه استبعاد أو نقص قيمة. وتضيف عبارة الآخرين في سورة الأنفَال ٦٠ جماعة أخرى إلى مجال التهديد؛ فالمغايرة لا تساوي الإقصاء من الحكم.

مُقارَنَة جَذر دون بِجذور شَبيهَة

الحرف/الظرفالجوهرالفرق عن «دون»الشاهد
دوننسبة إلى مرجع: مغايرة أو درجة أو موضع بحسب السياق—﴿لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ سورة النِّسَاء ٤٨
غيراستثناء وصفي: إخراج شيء من حُكم عامّ ("غير المغضوب عليهم")لا تُعيّن جانبًا أَدنى، تَكتفي بالإخراج﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ سورة الفَاتِحة ٧
ساوىفعل يصف التسوية بين طرفين في هذا الموضعشاهد على الفعل «ساوى»، ولا يثبت حكمًا للفظ «سوى». و«دون» تحدد علاقة بمرجع دون لزوم تفاوت القيمة﴿حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ﴾ سورة الكَهف ٩٦
عنمجاوزة: انفصال عن مَرجعحَركة من، لا حدّ فاصِل ثابت﴿فَتَوَلَّ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ حِينٖ﴾ سورة الصَّافَات ١٧٤
فوقأَعلى مَكانيًّا/رُتَبيًّاتَقابُل مَكاني محتمل (لا يَتَقاطَع نَصِّيًّا)﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوۡقِهِمۡ﴾ سورة النَّحل ٥٠

الفارق الدقيق بين دون وغير: ﴿صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الفَاتِحة ٧) — «غير» تُخرج المغضوب عليهم من حُكم الإنعام بلا تَرتيب أَدنى. أما «دون»: ﴿وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة النِّسَاء ٤٨) — تُعَيّن مَوقع الذنوب في سُلَّم الدرجات: ما لم يَبلغ الشرك فهو دونه. في هذين الشاهدين تبيّن «غير» المغايرة، وتبيّن «دون» المقارنة. الترادف في بعض السياقات لا يقتضي التطابق، ولا يلزم أن تكون «دون» للترتيب في كل موضع.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال بـ«غير»: > «من دون الله» مُقابل «غير الله»

تلتقي العبارتان في الدلالة على التوجه إلى غير الله. وتبرز «من دون الله» المرجع الذي تتحدد بالنسبة إليه جهة العبادة أو الولاية. لا يلزم من ذلك أن المتخذ كان موحِّدًا ثم أزاح الله عن علاقة سابقة. في سورة يُونس ١٨ يجمع المشركون عبادة غير الله ودعوى الشفاعة عنده، فيبقى ذكر الله حاضرًا في اعتقادهم.

اختبار الاستبدال بـ«سوى»: > «ما دون ذلك» مُقابل «ما سوى ذلك»

إذا أريد بالعبارة الثانية «ما عدا ذلك»، فإنها تبين المغايرة من غير أن تثبت المساواة بين الطرفين. أما «ما دون ذلك» في سورة النِّسَاء ٤٨ فتقابل الشرك بما دونه. استبدالها بلفظ يدل على المغايرة وحدها يضعف دلالة المقارنة، وإن اشتركا في بعض المعنى. وحكم المغفرة هنا مقيد بما نصت عليه الآية وبمشيئة الله.

الفُروق الدَقيقَة

  • «من دون الله» — تَوجيهُ العِبادَة أَو الوَلايَة إِلى غَير الله، ولا يدل التركيب وحده على إزاحة سابقة من الاعتقاد؛ ففي سورة يُونس ١٨ يدعون الشفاعة عند الله.
  • «من دونكم» = من خارج دائرتكم، من الجانب الآخر من الحدّ الفاصل بين الجماعة وسواها (سورة آل عِمران ١١٨).
  • «ما دون ذلك» = ما لم يَبلغ تلك الدرجة — استخدام رُتَبيّ يُعَيّن مَوضعًا في سُلّم الدرجات (سورة النِّسَاء ٤٨، ١١٦).
  • «مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا» (سورة الكَهف ٢٧، سورة الجِن ٢٢): تَكَرّر بنَفس التَركيب اللَفظيّ مع فَرق إملائيّ دَقيق (الكهف: وَلَن + مُلۡتَحَدٗا؛ الجن: وَلَنۡ + مُلۡتَحَدًا) في سياقَين مُختلفَين — نَفي المَلجَأ خارج الله.
  • ﴿مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ (سورة مَريَم ١٧): «دون» تَصِف المساحة الفاصِلة فِزياءً، تَحجُب مَريم عن قومها.
  • الموضع النسبي — يحدد الكهف ٩٣ موضع القوم بالنسبة إلى السدّين، ويحدد القصص ٢٣ موضع المرأتين بالنسبة إلى السقاة، دون لزوم ذم أو إقصاء.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · التفاضل والمقارنة · حروف الجر والعطف.

حقول «دون» هي «الفصل والحجاب والمنع» و«التفاضل والمقارنة» و«حروف الجر والعطف». يظهر الفصل مع الحجاب في سورة مَريَم ١٧، والتفاضل مع العذاب الأدنى والأكبر في سورة السَّجدة ٢١، والاتصال بحروف الجر في تركيب «من دون». ويثبت سورة الكَهف ٩٣ وسورة القَصَص ٢٣ دلالة الموضع النسبي أيضًا. لا يقتضي اجتماع هذه الاستعمالات افتراض أصل مكاني تتفرع منه سائر المعاني.

وتقارن «دون» بألفاظ الموضع والجهة مثل «عند، بعد، قبل، أمام، خلف» بحسب السياق. فالعندية تبين تعلقًا بمرجع، والقبلية والبعدية تبينان ترتيبًا، وقد يكون زمانيًّا. وتمتاز «دون» في شواهدها ببيان المغايرة أو عدم بلوغ درجة أو الموضع النسبي. وفي سياقات الشرك تصف التوجه بالعبادة إلى غير الله، ولا تثبت إزاحة سابقة له.

مَنهَج تَحليل جَذر دون

تتوزع مواضع «دون» البالغة ١٤٤ في ١٤٢ آية عبر ٤٦ سورة. تكثر في التوجه إلى غير الله بالعبادة واتخاذ الأولياء، ويمنع سورة يُونس ١٨ وسورة الزُّمَر ٣ حمل ذلك على محو ذكر الله من اعتقاد العابدين. ويبين ذكر الآخرين في سورة الأنفَال ٦٠ أن المغايرة قد تقترن بإضافة جماعة إلى الحكم.

وتظهر المقارنة في «ما دون ذلك»، والخصوصية في «من دونكم»، والحاجز في خبر مريم، والموضع النسبي في خبري السدّين والسقاة. هذه العلاقات تضبط المعنى الجامع، وتمنع تعميم الإقصاء والدونية. ويفصل السياق بين نفي الحماية من غير الله وبين وجود حاجز مادي، وبين انخفاض الدرجة واختلاف العمل أو تقدم الفتح.

الصور الأبرز: ترد الصورة المجرورة المجردة ٨٣ مرة، وصورتا ضمير الغائب ١٧ و١٤ مرة، والصورة المنصوبة المجردة ٨ مرات. تعكس هذه الأعداد اختلاف الصور الظاهرة؛ ولا تصلح وحدها نسبًا لتوزيع المعاني.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر مع)

تحدد «دون» علاقة بما بعدها، وتأتي للمغايرة أو الدرجة أو الموضع النسبي. ومن مقابلاتها السياقية «مع»، لا بوصفها ضدا صريحا في كل موضع، بل بوصفها حضور المصاحبة في مقابل الإقصاء. فقول القرءان ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤) يجعل المدعو أو الولي أو الشفيع خارج جهة الاعتماد على الله، بينما تأتي مع في مواضع المصاحبة والائتلاف مثل ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤). ويجتمع اللفظان في سورة المُمتَحنَة ٤: ﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ﴾ في جهة الأسوة، ثم ﴿مِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ في جهة البراءة من المعبودات التي يبرأ منها إبراهيم والذين معه. لذلك فالعلاقة مقابلة سياقية بين المصاحبة والإقصاء، لا ضدية لفظية مطلقة؛ لأن «دون» تأتي أيضًا للدرجة والحجب والموضع النسبي، و«مع» تأتي لمطلق المصاحبة.

معمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة المُمتَحنَة ٤
﴿وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾؛ مع جهة مصاحبة، ودون جهة إقصاء وبراءة.
سورة الأنبيَاء ٢٤
﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِي﴾؛ اجتماع اللفظين لا يجعل كل الآية ضدية، لكنه يبين فرق الإقصاء والمصاحبة.
  • دون تنشئ جهة مستبعدة، ومع تنشئ جهة مصاحبة، ولهذا كانت العلاقة سياقية لا ضدية صريحة.
  • وجود الجذرين في آية الممتحنة أقوى لأنه يضع المصاحبة في جهة الأسوة، ودون في جهة البراءة من المعبودات.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: دون ⟷ مع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر دون

دون: ظرف يربط المنسوب بمرجع يأتي بعده، فيحدد السياق جهة المغايرة أو الاختصاص، أو الدرجة التي لم يبلغها، أو الموضع النسبي. ومع الحجاب والستر يتحدد موضع حاجز بين طرفين. فلا يثبت الإقصاء أو انخفاض القيمة من اللفظ وحده.

ينتظم هذا التنوع في ١٤٤ موضعًا قرءانيًّا عبر ٢٠ صيغة كلمية في ١٤٢ آية فريدة عبر ٤٦ سورة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر دون

شواهد تبين مسالك الجذر، باقتباسات كاملة أو مقاطع من الآيات:

(أ) التوجه إلى غير الله في الدعاء والعبادة والولاية:

﴿وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ — سورة البَقَرَة ٢٣

﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ — سورة يُونس ١٨

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا﴾ — سورة الكَهف ٥٠

﴿أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ﴾ — سورة الكَهف ١٠٢

﴿قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — سورة سَبإ ٢٢

(ب) النزول عن الدرجة:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾ — سورة النِّسَاء ٤٨

﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ — سورة السَّجدة ٢١

﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ — سورة الطُّور ٤٧

﴿وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَدٗا﴾ — سورة الجِن ١١

(ج) الحاجز، ونفي الحماية والملجأ بحسب السياق:

﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ — سورة مَريَم ١٧

﴿وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ﴾ — سورة الأنعَام ٥١

﴿وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا﴾ — سورة الكَهف ٢٧

(د) المغايرة بين الجماعات:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ﴾ — سورة آل عِمران ١١٨

﴿إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ﴾ — سورة الأعرَاف ٨١

(هـ) الموضع النسبي:

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ — سورة الكَهف ٩٣

﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ﴾ — سورة القَصَص ٢٣

يتحدد موضع القوم بالنسبة إلى السدّين، وموضع المرأتين بالنسبة إلى السقاة. وهذا تحديد مكاني لا يقتضي نقص القيمة.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر دون

  • «مِن دُونِ» المَجرورَة هي البنية المُهَيمِنة (83 موضعًا = 57.6٪ من الجذر): تَدخل في تَركيب «من دونِ» الجَرّيّ. ومع صورتي ضمير الغائب المذكورتين، وعددهما ١٧ و١٤، يبلغ المجموع الجزئي ١١٤ موضعًا، أي نحو ٧٩٪. وتضيف بقية الصور المجرورة ٢١ موضعًا، فيبلغ مجموع الجر ١٣٥ موضعًا. يعمل اللفظ ظرفًا يضاف إلى ما بعده، ويكثر جره بـ«من».

  • «مِن دُونِ ٱللَّهِ» في وصف الشرك: يشيع هذا التركيب مع العبادة واتخاذ الأولياء، وتأتي الإضافة إلى الضمير في السياق نفسه. أَمثلة محوريّة: سورة يُونس ١٨ ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾، وسورة الكَهف ٥٠ ﴿أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ﴾، وسورة العَنكبُوت ٤١ ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ﴾. الصيغة قياسيّة لِبَيان عُبوديّة الكافِرين لما سِوى الله.

  • المقارنة بـ«دون» أوسع من الذنوب — تظهر في خمسة موضوعات هنا. ذنبًا دون الشرك تشمله المغفرة لمن يشاء الله (سورة النِّسَاء ٤٨ وسورة النِّسَاء ١١٦). وعذابًا أدنى من الأكبر يذاقه المخاطبون لعلهم يرجعون: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (سورة السَّجدة ٢١) ومثله ﴿عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة الطُّور ٤٧). وعملًا آخر يذكر بعد الغوص مما يعمله الشياطين لسليمان: ﴿وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٢)، دون تفصيل رتبته. وفتحًا قريبًا قبل دخول المسجد الحرام الموعود: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا﴾ (سورة الفَتح ٢٧). ومرتبةً في القوم دون الصالحين: ﴿وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٨) و﴿وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَۖ﴾ (سورة الجِن ١١). تتنوع العلاقة بين الذنب والعذاب والعمل والفتح والمرتبة، فلا يلزم من ورود اللفظ في هذه الموضوعات حكم واحد بانخفاض القيمة.

  • التَوزيع المُتَناثر: 46 سورة تَحَوي الجذر بدون تَركّز ≥20٪ في سورة واحدة (الكهف الأَعلى بـ6.9٪). يدخل الجذر في سياقات التوحيد وغيرها؛ وانتشاره لا يحصره في موضوع واحد.

  • الكهف الأَعلى تَركّزًا (10 مَواضع، 6.9٪): ترد في حديث الفتية واتخاذ الآلهة، ونفي الولي والملجأ، وصاحب الجنتين، واتخاذ إبليس وليًّا، والوعيد. وترد أيضًا في خبر ذي القرنين: ﴿وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣). يجمع استعماله في السورة نفي الولاية من غير الله وتحديد الموضع والستر؛ ولا يرد في خبر موسى والعبد الصالح نفسه.

  • «مُلۡتَحَدٗا» نَفي المَلجَأ (سورة الكَهف ٢٧، سورة الجِن ٢٢): تَركيب مُتَوازٍ بفَرق إملائيّ دَقيق: الكهف ﴿وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا﴾ والجن ﴿وَلَنۡ أَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدًا﴾ — ينفي وجود ملجأ من غير الله. يتوجه الخطاب في الكهف إلى المخاطب، ويأتي في الجن على لسان المتكلم، مع بقاء نفي الملجأ.

  • «مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا» (سورة مَريَم ١٧): وصف للحاجب المادي بين مريم وقومها. ويقابله الستر من الشمس في سورة الكَهف ٩٠. كما يتحدد الموضع بالنسبة إلى السدّين في سورة الكَهف ٩٣، وإلى السقاة في سورة القَصَص ٢٣؛ فلا تنفرد آية مريم بالدلالة المكانية.

  • «وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ» (سورة الأعرَاف ٢٠٥): استعمال ظَرفيّ صَوتيّ نادر — ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ — «دون» تُعَيّن مَرتبةً صَوتيّةً أَدنى من الجَهر، مِصداق أَنّ الرُتَبيّة تَشمَل دَرَجات الصَوت كما تَشمَل دَرَجات الذنب والعذاب.

  • التَكرار في سورة النِّسَاء ٤٨ و١١٦: الآيتان مُتَطابِقَتان تَقريبًا — تَأكيد مُضاعَف لقاعدة المغفرة الدَّرَجيّة ﴿وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ﴾. يتطابق نص حكم المغفرة فيهما، وتختلف الخاتمة؛ فتذكر الأولى افتراء الإثم العظيم، وتذكر الثانية الضلال البعيد.

  • عَدَم تَصَرُّف الجذر فِعليًّا: لا فعل «دانَ يَدُونُ» في القرءان. الجذر يَعمَل بالوَظيفة الظَرفيّة لا بالاشتقاق. يشمل تنوع الصور العشرين الحركات والضمائر والواو وعلامات الضبط والوقف، ولا يمثل عشرين بناء اشتقاقيًّا. هذه ميزة الجُذور الحَرفيّة/الأَدَواتيّة في القرءان.

  • «مِن دُونِهِنَّ» مَعدومة: لا يَستَعمِل القرءان صيغة الجَمع المُؤَنَّث للجذر. تتضمن الصور العشرون اللفظ دون ضمير، وضمائر الغائب والمخاطب والمتكلم، والمفرد والمثنى والجمع. ومن أمثلتها دوني ودوننا ودونك ودونكم ودونهما ودونهم، والمؤنث المفرد في دونها. غياب ضمير جمع المؤنث لا يلغي تنوع بقية الضمائر.

الاقتران النصي: • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 41 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «دعو» في 35 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ولي» في 35 آية. • حاضِر في 14 إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).

صور التركيب المتكررة: • الصورة المجرورة المجردة «دونِ» تتكرر ٨٣ مرة في ٣٧ سورة، وتسبقها «من». • صور «دونه» المضافة إلى ضمير الغائب المفرد تبلغ ٣٨ موضعًا في ٢٣ سورة، وتشمل اختلاف الضبط والوقف.

﴿ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً﴾ (سورة يسٓ ٢٣) تُجلّي وجهًا دقيقًا في مسلك «من دون الله»: يتوجه الإنكار إلى اتخاذ آلهة من غير الرحمن، ولا يفترض إزاحته من اعتقاد سابق. والسياق يُؤكّده: ﴿إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ﴾ (سورة يسٓ ٢٣) — يقرر عجز تلك الآلهة عن دفع الضر. فالتركيب يصف جهة اتخاذها، والسياق يبين بطلان الاعتماد عليها.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر دون في القرءان

  • «مِن دُونِ ٱللَّهِ» التَركيب القياسيّ للشرك

    (~98 آية = 68٪ من ورود الجذر): هذه البنية النَحَويّة هي اللَفظ القُرءانيّ الأَكثَر تَكرارًا لِوَصف الشرك. أَمثلة محوريّة: سورة يُونس ١٨ ﴿وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ﴾، وسورة الكَهف ٥٠ ﴿أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢ﴾، وسورة العَنكبُوت ٤١ ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ﴾. الصيغة قياسيّة لِبَيان عُبوديّة الكافِرين لما سِوى الله.

  • المَسلك الرُتَبيّ «ما دون ذلك» أَوسَع من الذنوب

    — يَمتَدّ على خَمسة حُقول: ذنبًا أَدنى من الشرك يَدخل المغفرة (سورة النِّسَاء ٤٨، ١١٦)؛ وعذابًا أَدنى من الأكبر يُذاقه المُكَذِّبون استدراجًا ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ (سورة السَّجدة ٢١) ومثله ﴿عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة الطُّور ٤٧)؛ وعملًا أَدنى من الغوص يَعمَله الشياطين لسليمان ﴿وَيَعۡمَلُونَ عَمَلٗا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٨٢)؛ وفتحًا قَريبًا دون الموعود الأَبعَد ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا﴾ (سورة الفَتح ٢٧)؛ ومرتبةً في القوم دون الصالحين ﴿وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٨) و﴿وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ﴾ (سورة الجِن ١١). فالقرءان يَستَعمِل «دون» الرُتَبيّة في الذنب والعذاب والعمل والفتح والمرتبة جَميعًا، لا في الذنوب وَحدها.

  • التَوزيع المُتَناثر

    46 سورة تَحَوي الجذر بدون تَركّز ≥20٪ في سورة واحدة (الكهف الأَعلى بـ6.9٪). جذر «بنيويّ» يَدخل في كل سياق تَوحيدي، لا جذر مَوضوعي مَحصور بحَقل.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر دون

  • المَائدة — الآية 116–118
    ﴿وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾
  • الأعرَاف — الآية 205
    ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾
  • النَّحل — الآية 86
    ﴿وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾
  • الفُرقَان — الآية 18
    ﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا﴾
  • سَبإ — الآية 41
    ﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (8) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر دون

  • عند الله مقابل دون الله — قانون الملك
    «عند الله» و«دون الله» تقابُلٌ بنيويٌ صريح ورد في أربع آيات تضعهما في نفس الجملة أو الحجة. سورة البَقَرَة ٩٤ يسأل: إن كانت الآخرة لكم خالصةً عند الله فتمنّوا الموت — ثم يكشف أنهم لن يتمنّوه. سورة النِّسَاء ١٣٩ يُفنِ…
  • «دُونَ ذَٰلِكَ» مَسلَكٌ رُتَبيّ يَشمَل خَمسَة حُقول لا الذَنب وَحدَه
    لا يَقتَصِر استِعمال «دون» الرُتَبيّ (بِمَعنى: أَدنى دَرَجَةً مِمّا سَبَق ذِكرُه) على حَقل الذَنب، بل يَمتَدّ بِنَفس الصيغَة أو ما يُقارِبها إلى خَمسة حُقول مُتَبايِنَة. الأَوَّل: الذَنب —…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر دون

  • ﴿دُونِ ٱللَّهِ مِن﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن﴾
    8 مَرّة · أكثَرها في هُود
  • ﴿مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۗ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في الشُّورى
  • ﴿تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في الأنبيَاء
  • ﴿مِّن دُونِهِۦ مِن﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في النَّحل
  • ﴿تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في الأنبيَاء
… و27 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر دون من المُصحَف

144 موضعًا في 46 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس