مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر خيب في القُرءان الكَريم — 5 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر خيب في القرءان
دلالة جذر «خيب» في القرءان: خَاب: انتهى أمرُه إلى لا شيء — رجع فارغًا. والخيبة في القرءان لازمةٌ لمن اتخذ الجهة الباطلة (الكفر، والطغيان،… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 5 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «النقص والضياع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خيب من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر خيب في القُرءان الكَريم
خَاب: انتهى أمرُه إلى لا شيء — رجع فارغًا. والخيبة في القرءان لازمةٌ لمن اتخذ الجهة الباطلة (الكفر، والطغيان، والافتراء، وحمل الظلم، والتدسية)، ولا يشترط النصُّ فيها سعيًا سابقًا إلى غاية؛ فقد جاءت مع الانقلاب عن القتال ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧)، وجاءت حكمًا على الفعل نفسه ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
خيب في القرءان يصف حال من سعى في باطل أو طغيان فخرج بلا نتيجة، بل بالخسران. ليست الخيبة مجرد ضعف أو عجز طارئ، بل هي نهاية مستحقة — النهاية الحتمية لمن بنى على ما لا أساس له. وجميع المواضع الخمسة ترد في صيغة إخبار حاسم (خاب، خائبين) لا في صيغة نهي أو أمر، مما يؤكد أن الخيبة في القرءان محققة لهذه الفئات.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خيب
استقراء المواضع الخمسة يكشف بوضوح أن خيب لا يعني الضعف العضلي أو العجز الجسدي، بل يعني الخروج من المسعى بلا نتيجة — الخسران والإخفاق في تحصيل المطلوب.
دراسة المواضع: 1. فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ (سورة آل عِمران ١٢٧): الكافرون ينقلبون خائبين — أي يعودون بلا نصر ولا طائل. 2. وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ (سورة إبراهِيم ١٥): الجبارون العنيدون خابوا — أي جاء مسعاهم بلا ثمرة، فُقِد ما راهنوا عليه. 3. وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ (سورة طه ٦١): المفتري خاب — أي فشل وسقط ما أمَّله من الفرية. 4. وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا (سورة طه ١١١): من حمل ظلماً خاب — أي جاء يوم الحشر بلا فوز ولا نجاة. 5. ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠): الخيبة لاحقةٌ بفعل التدسية نفسه، والنصّ لم يذكر مسعى تزكيةٍ أخفق صاحبه فيه.
والقدر المشترك في المواضع الخمسة: انتهاءُ الأمر بصاحبه إلى لا شيء. أما السعي إلى غايةٍ فمصرَّحٌ به في بعضها كالانقلاب في ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧)، ومسكوتٌ عنه في ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١) و﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠)، فلا يُجعل قيدًا في الحدّ. والثابت في المواضع كلها أن الخيبة لا تقع إلا على الجهة الباطلة أو الظالمة أو المعاندة.
الآية المَركَزيّة لِجَذر خيب
سورة الشَّمس ١٠
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿خَابَ﴾ | 3 | فعل ماضٍ يفيد وقوع الخيبة |
| ﴿خَآئِبِينَ﴾ | 1 | اسم فاعل جمع يصف المتلبّسين بالخيبة |
| ﴿وَخَابَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ معطوف يربط الخيبة بما قبله |
يتوزّع الجذر بين الفعل الماضي الدالّ على تحقّق الخيبة، والوصف باسم الفاعل للجمع؛ فتظهر الخيبة حدثًا واقعًا، كما تظهر صفةً لمن اتّصف بها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خيب بِالأَوزان
صيغ الجَذر «خيب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خيب
إجمالي المواضع: 5 موضعًا.
- سورة آل عِمران ١٢٧
- سورة إبراهِيم ١٥
- سورة طه ٦١
- سورة طه ١١١
- سورة الشَّمس ١٠
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: خَابَ.
- أَبرَز الصِيَغ: خَابَ (3) خَآئِبِينَ (1) وَخَابَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الرجوع من المسعى بلا نتيجة — الإخفاق في تحصيل الغاية بعد السعي إليها.
مُقارَنَة جَذر خيب بِجذور شَبيهَة
- وهن: الوهن ضعف في القوة أو العزم ذاته؛ أما الخيبة فهي النتيجة: إخفاق المسعى لا ضعف الفاعل.
- خسر: الخسر يشمل خسارة ما كان موجوداً (رأس المال)؛ أما الخيبة فهي عدم تحصيل ما أُمِّل ابتداءً.
- قنط: القنوط يأس من الرحمة أو من حصول الخير؛ أما الخيبة فهي تحقق الإخفاق بالفعل لا مجرد التوقع.
اختِبار الاستِبدال
- في سورة الشَّمس ١٠: لو قيل وقد خسر من دسّاها — أُدِّي معنى الضياع لكن فُقد معنى السعي الفارغ والفشل في التحقيق.
- في سورة إبراهِيم ١٥: لو قيل وضعف كل جبار عنيد — فُقد معنى الإخفاق في ما كان الجبار يطلبه ويراهن عليه.
الفُروق الدَقيقَة
- جاء الجذر ماضيًا في أربعة مواضع: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥)، وثلاثةٌ مسبوقة بـ«قد» (سورة طه ٦١، وسورة طه ١١١، وسورة الشَّمس ١٠)؛ ووصفًا في موضع واحد ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧). والماضي فيها حكمٌ مقرَّر؛ أما موضع آل عمران فجاء في سياق الغاية ﴿لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧)، فلا يُستدلّ بصورة الصيغة وحدها على وقوعٍ محقَّق فيه.
- لم يرد الجذر في سياق المؤمنين أو الصالحين — يختص القرءان استعماله بالجهة المعادية أو الباطلة دائماً.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: النقص والضياع.
يقع هذا الجذر في حقل «الضعف والعجز»، لكونه يعبر عن نتيجة سلبية (إخفاق) تعود على صاحبها بالعجز عن تحقيق مراده.
مَنهَج تَحليل جَذر خيب
جمعت المواضع الخمسة ونظر في: من الفاعل؟ ما الذي أراده؟ وما الذي جاء به؟ في كل حالة: الموصوف ظالم أو كافر أو مفترٍ أو جبّار، وانتهى أمرُه إلى لا شيء. وما صُرِّح فيه بالمراد نُسب إليه، وما لم يُصرَّح به تُرك على إبهامه. وكشف ذلك أن الخيبة = انتهاء الأمر بصاحبه إلى الخسران.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فلح)
جذر «خيب» له مقابل قرءاني واضح في سورة الشمس، حيث تأتي آيتان متجاورتان بالوزن التركيبي نفسه: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ ثم ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾. فالفلاح هنا حصول نتيجة التزكية، والخيبة سقوط نتيجة التدسية؛ والقطبية ليست عامة مجردة، بل مثبتة في بنية متوازنة: قد + فعل + من + فعل. وتؤيد بقية مواضع «خيب» أن الجذر يدل على مسعى ينتهي إلى عدم نيل المطلوب: ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾، و﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾، و﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾، و﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾. لذلك يكون «فلح» ضدًا صريحًا في هذا الموضع، لا مجرد قريب دلالي.
- تجاور الآيتين مع توازي الصيغة يجعل الضدية نصية بين الفلاح والخيبة.
- الفعلان التابعان، زكى ودسى، يحددان جهة الفلاح وجهة الخيبة داخل النفس.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر خيب
الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة من أَبرَز صيغه:
- سورة طه ٦١ — قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ
- الصيغة: خَابَ (3 موضعاً)
- سورة آل عِمران ١٢٧ — لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ
- الصيغة: خَآئِبِينَ (1 موضع)
- سورة إبراهِيم ١٥ — وَٱسۡتَفۡتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ
- الصيغة: وَخَابَ (1 موضع)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خيب
1. انحصار الجذر في الماضي وحده: المواضع الخمسة كلها بصيغة «خاب/وخاب» الماضية أو «خائبين» اسم الفاعل المضاف للماضي — لا مضارع ولا أمر ولا نهي. الخيبة في القرءان واقعة محقّقة لا حال متوقَّعة.
2. اقتران «وقد» في أربعة من خمسة مواضع (80٪): سورة إبراهِيم ١٥ ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ﴾، سورة طه ٦١ ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾، سورة طه ١١١ ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾، سورة الشَّمس ١٠ ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾. الموضع الوحيد بلا «قد» هو سورة آل عِمران ١٢٧ ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾. حرف التحقيق يَدخل في أكثرية المواضع — تأكيد لُغوي على وقوع الخيبة.
3. تركّز في طه: موضعان من خمسة (40٪): سورة طه ٦١ (تكذيب فرعون) وسورة طه ١١١ (محشر العباد) — أعلى تركّز سوري للجذر، يَجمع موضعَي الخيبة في الدنيا وفي الآخرة في سورة واحدة.
4. خصوصية الجهة الباطلة في كل المواضع (100٪): كافرون (سورة آل عِمران ١٢٧)، جبار عنيد (سورة إبراهِيم ١٥)، مفترٍ (سورة طه ٦١)، حامل ظلم (سورة طه ١١١)، من دَسَّى نفسه (سورة الشَّمس ١٠) — لم يَرِد الجذر مرة واحدة عن مؤمن أو محسن. الخيبة في القرءان تَخصّ جهة الباطل دائمًا، فلا يُوصف بها سعي الحقّ.
5. التقابل الصريح مع الفلاح في بنية موازية: في سورة الشَّمس ٩-١٠ ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ • ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ — آيتان متتابعتان بالبنية نفسها (قد + فعل + من + فعل). تقابل بنيوي محكم لا يَتركّب إلا حين يكون الفلاح والخيبة وجهين متضادّين لمسعى واحد.
6. انفراد سورة آل عِمران ١٢٧ بصيغة الجمع «خائبين»: أربعة من خمسة مواضع بفاعل مفرد أو موصول مفرد (كل جبار، من افترى، من حمل، من دسّى)، وموضع واحد بجمع (الذين كفروا → خائبين). صيغة الجمع تَنفرد بسياق المعركة الميدانية (الانقلاب من الزحف)، أما الخيبة الفردية فتَخصّ سياق المسعى الذاتي.
7. اقتران بالعذاب أو الهلاك في ثلاثة مواضع: سورة إبراهِيم ١٥ ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ بعد ﴿ٱسۡتَفۡتَحُواْ﴾ → نتيجة هلاكية، سورة طه ٦١ ﴿فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖ﴾، سورة طه ١١١ محشر القيامة. الخيبة في القرءان لا تَنفصل عن سياق العقوبة الإلهية، فهي حُكم لا مجرد إخفاق نفسي.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر خيب
- خيبة التدسية مقابل فلاح التزكية: قطبيّة في وزن تركيبيّ واحد يقع مقابل «خيب» الأوضح في بنيةٍ تركيبيّة متطابقة الوزن لا في مجرّد قرب المعنى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٩) تليها مباشرةً ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠). الآيتان تتطابقان حر…يقع مقابل «خيب» الأوضح في بنيةٍ تركيبيّة متطابقة الوزن لا في مجرّد قرب المعنى: ﴿قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ٩) تليها مباشرةً ﴿وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (سورة الشَّمس ١٠). الآيتان تتطابقان حرفًا بحرف في الهيكل: قَد + فِعل ماضٍ + مَن + فِعل مضارِعٍ مُسنَدٍ إلى الهاء؛ فلا يتغيّر إلّا الفعل الأوّل (أفلح/خاب) والفعل الثاني (زكّاها/دسّاها). فالفلاح نتيجةٌ تُبنى بالتزكية، والخيبة نتيجةٌ تَسقُط بالتدسية، والمُقابلة هنا مضبوطةٌ نحويًّا لا دلاليّةً فقط. وتؤكّد بقيّة مواضع «خيب» أنّ الجذر يدلّ على مسعًى ينتهي بلا بلوغ مطلوبه لا مجرّد حزنٍ أو فشلٍ عامّ: ﴿فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٧) بعد سعيٍ لِقَطعِ طرفٍ من الكفّار، ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ (سورة إبراهِيم ١٥) بعد استفتاحٍ طُلِبَ فيه النصر، ﴿وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ (سورة طه ٦١) بعد افتراءٍ على الله، و﴿وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا﴾ (سورة طه ١١١) في مشهد الوقوف. ثلاثةٌ منها بصيغة الفعل الماضي بعد فعل سعيٍ أو ادّعاء، والرابع (سورة آل عِمران ١٢٧) باسم الفاعل «خائبين» بعد سعيٍ لقطع طرفٍ من الكفّار، وكلّها تقع لاحقةً لمسعًى محدَّد، فتثبت أنّ الخيبة لا تقع إلّا لاحقةً لمسعًى محدَّد.