قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خشي في القُرءان الكَريم — 48 موضعًا

48 موضعًا34 صيغةالحَقل: الخوف والفزع والهلع

جواب مباشر

دلالة جذر خشي في القرءان

دلالة جذر «خشي» في القرءان: خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك؛ وتمتاز عن الخوف العام… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 48 موضعًا، في 34 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الخوف والفزع والهلع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خشي من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠34

عَرض كُلّ الصِيَغ (34)

التَعريف المُحكَم لجَذر خشي في القُرءان الكَريم

خشي = إدراكٌ واعٍ لشأن المخشي أو لمآلٍ متوقَّع، يورث انقباضًا وحذرًا يوجِّهان السلوك؛ وتمتاز عن الخوف العامّ بأنّ القرءان يبرز فيها صلة العلم أو الغيب أو تعيين الجهة الأحقّ بالخشية، من غير أن يحصرها في وجه واحد.

وتتبيّن هذه السعة في مواضع متفرّقة:

  • صلة العلم: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨).
  • صلة الغيب: ﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ﴾ (سورة قٓ ٣٣).
  • توقّع العاقبة: ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾.
  • تصحيح الجهة: ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

خشية القرءان إدراكٌ مؤثر: من أدرك عظمة الله خشيه، ومن توقع عاقبة مكروهة خشيها، ومن غلبت عليه خشية الناس اختل ميزانه. لذلك تجمع مواضع الجذر بين العلم والغيب والانكسار الكوني والحذر العملي. والخشية في القرءان ليست شعورًا واحد الحكم؛ حكمها يتبع موضوعها وموقعها من أمر الله: خشية الله علم وإيمان وفوز، وخشية الناس قد تنقلب خللًا، وخشية العاقبة قد تكون تقديرًا عمليًّا مشروعًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خشي

الجذر «خشي» يدل في القرءان على انقباضٍ وحذر ناشئين من إدراك شأن المخشي أو تقدير عاقبته. فهو ليس خوفًا عابرًا بلا معرفة، وليس مخصوصًا بموضوع واحد؛ يَرِد مع الله والرحمن والرب واليوم والناس والعنت والإملاق والإنفاق والكساد وتوقع الإرهاق أو الفرقة.

أعلى مواضعه وأحكمها في خشية الله: ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾، حيث ترتبط الخشية بالعلم. لكنه يرد أيضًا في تقدير عواقب دنيوية: ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ﴾، و﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾، و﴿وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا﴾.

الجامع إذن: إدراك يورث حذرًا وانكسارًا أو كفًا أو امتثالًا. فإذا كان المخشي هو الله أو الرحمن أو الرب كان هذا الإدراك إيمانيًا ممدوحًا، وإذا صُرف إلى الناس أو الدنيا على وجه يغلب أمر الله انقلب خللًا في الميزان.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خشي

سورة فَاطِر ٢٨

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾

هذه الآية مركزية لأنها تربط الخشية بالعلم: ليست الخشية مجرد فزع، بل أثر إدراك. وختم الآية بـ«عزيز غفور» يجمع المهابة والمغفرة في موضوع الخشية.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ بحسب ملف البيانات الداخلي:

الصورة المرسومةالعدد
يَخۡشَوۡنَ6
يَخۡشَىٰ4
خَشۡيَةِ3
خَشِيَ3
تَخۡشَوۡهُمۡ2
خَشۡيَةَ2
وَٱخۡشَوۡنِي، فَٱخۡشَوۡهُمۡ، وَلۡيَخۡشَ، كَخَشۡيَةِ، خَشۡيَةٗۚ، وَٱخۡشَوۡنِۚ، تَخۡشَوُاْ، وَٱخۡشَوۡنِ، نَخۡشَىٰٓ، أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ، تَخۡشَوۡهُ، يَخۡشَ، تَخۡشَوۡنَ، وَيَخۡشَوۡنَ، فَخَشِينَآ، تَخۡشَىٰ، خَشِيتُ، خَشۡيَتِهِۦ، وَيَخۡشَ، وَٱخۡشَوۡاْ، وَتَخۡشَى، تَخۡشَىٰهُۖ، وَيَخۡشَوۡنَهُۥ، يَخۡشَى، وَخَشِيَ، فَتَخۡشَىٰ، يَخۡشَىٰٓ، يَخۡشَىٰهَا1 لكل صورة

الإجمالي: 48 موضعًا لفظيًّا في 40 آية فريدة؛ 34 صورة مرسومة متمايزة، تُختزل إلى 29 صيغة بعد تسوية علامات الوقف واللواحق. وتتوزع الصيغ بين الفعل المضارع الغالب (يَخۡشَى، يَخۡشَوۡنَ، تَخۡشَى)، والماضي (خَشِيَ، خَشِيتُ، فَخَشِينَآ)، والأمر (وَٱخۡشَوۡنِي، فَٱخۡشَوۡهُمۡ، وَٱخۡشَوۡاْ)، والمصدر (خَشۡيَةَ، خَشۡيَةِ، خَشۡيَتِهِۦ).

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خشي بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خشي» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~7 مواضع
خَشِيَ ×3 يَخۡشَ ×1 خَشِيتُ ×1 وَيَخۡشَ ×1 وَخَشِيَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~25 مَوضِع
يَخۡشَوۡنَ ×6 تَخۡشَوۡهُمۡ ×2 تَخۡشَوُاْ ×1 تَخۡشَوۡهُ ×1 تَخۡشَوۡنَ ×1 وَيَخۡشَوۡنَ ×1 وَتَخۡشَى ×1 وَيَخۡشَوۡنَهُۥ ×1 يَخۡشَى ×1
ج فِعل أَمر — الوَزن 1 (افعَل، اقتُل)
~3 مواضع
وَٱخۡشَوۡنِي ×1 وَٱخۡشَوۡنِۚ ×1 وَٱخۡشَوۡنِ ×1
د اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~7 مواضع
خَشۡيَةِ ×3 خَشۡيَةَ ×2 كَخَشۡيَةِ ×1 خَشۡيَةٗۚ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
وَلۡيَخۡشَ ×1
و اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~4 مواضع
فَٱخۡشَوۡهُمۡ ×1 أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ ×1 فَخَشِينَآ ×1 خَشۡيَتِهِۦ ×1
ز جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~1 موضع
وَٱخۡشَوۡاْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خشي

يقع الجذر في 48 موضعًا لفظيًّا ضمن 40 آية فريدة؛ ويُفسَّر الفرق بأن بعض الآيات تضم أكثر من صيغة للجذر: سورة النِّسَاء ٧٧ ثلاثة مواضع (يَخۡشَوۡنَ، كَخَشۡيَةِ، خَشۡيَةٗۚ)، وسورة البَقَرَة ١٥٠ وسورة المَائدة ٣ وسورة المَائدة ٤٤ موضعان لكلٍّ (نهي عن خشية الناس + أمر بخشية الله)، وسورة التوبَة ١٣ موضعان (أَتَخۡشَوۡنَهُمۡ + تَخۡشَوۡهُ)، وسورة الأحزَاب ٣٧ و39 موضعان لكلٍّ.

وتتوزع المواضع على مسالك دلالية: المسلك الأغلب خشية الله أو الرحمن أو الرب الإلهية، وهي محور الجذر، وتجتمع فيها قرينة العلم (سورة فَاطِر ٢٨) والغيب (سورة الأنبيَاء ٤٩، سورة فَاطِر ١٨، سورة يسٓ ١١، ق 33، سورة المُلك ١٢) والإنابة والإشفاق (سورة الأنبيَاء ٢٨، سورة المؤمنُون ٥٧)، وتقع في مواضع الإنذار والتذكرة (سورة طه ٣ و٤٤، سورة النَّازعَات ٢٦ و٤٥، سورة عَبَسَ ٩، سورة الأعلى ١٠). والمسلك الثاني خشية الناس في مواضع الموازنة والتوبيخ، حيث يَرِد النهي عنها مقرونًا بالأمر بخشية الله (سورة البَقَرَة ١٥٠، سورة المَائدة ٣ و٤٤، سورة التوبَة ١٣، سورة الأحزَاب ٣٧ و٣٩). والمسلك الثالث خشية العواقب الدنيوية: العنت (سورة النِّسَاء ٢٥)، والإملاق (سورة الإسرَاء ٣١)، والإنفاق (سورة الإسرَاء ١٠٠)، والكساد (سورة التوبَة ٢٤)، والإرهاق (سورة الكَهف ٨٠)، والفرقة (سورة طه ٩٤)، وإصابة الدائرة (سورة المَائدة ٥٢). والمسلك الرابع الخشية الكونية حيث يُسنَد الجذر إلى الجماد فيُظهر أثرًا حسيًّا: هبوط الحجارة (سورة البَقَرَة ٧٤)، وتصدع الجبل (سورة الحَشر ٢١). وتقترب من المسلك الكوني قشعريرة الجلود لمن يخشى ربه (سورة الزُّمَر ٢٣).

  • الصِيَغ: 34 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَخۡشَوۡنَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَخۡشَوۡنَ (6) يَخۡشَىٰ (4) خَشۡيَةِ (3) خَشِيَ (3) تَخۡشَوۡهُمۡ (2) خَشۡيَةَ (2) وَٱخۡشَوۡنِي (1) فَٱخۡشَوۡهُمۡ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك: إدراكٌ للمخشي أو لعاقبته يورث انقباضًا وحذرًا مؤثرًا.

الموضوعات الداخلية للجذر:

  • خشية الله/الرحمن/الرب: علم، غيب، إنابة، تقوى، فوز.
  • خشية الناس: تظهر في مواضع الموازنة والتوبيخ، مثل ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾.
  • خشية العواقب: العنت، الإملاق، الإنفاق، الكساد، الإرهاق، الفرقة.
  • أثر الخشية: هبوط الحجارة، تصدع الجبل، قشعريرة الجلود، التذكر والانتفاع بالإنذار.

مُقارَنَة جَذر خشي بِجذور شَبيهَة

الجذروجه القربالفرق الداخليالشاهد
خوفكلاهما توقع مكروهالخوف أوسع؛ وخشي في مواضعه يرتبط بإدراك شأن أو عاقبة ويؤثر في الميزان والسلوك﴿وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾ سورة الرَّعد ٢١
وجلانقباض القلبالوجل يظهر كاضطراب داخلي، والخشية أوسع لأنها تتصل بالعلم والغيب والعاقبة العملية﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ سورة فَاطِر ٢٨
رهبمهابة وخوفالرهبة تتجه إلى شدة المرهوب، والخشية في هذه المواضع تظهر مع إدراك وعلم ومآل﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾ سورة الكَهف ٨٠
تقوىأثر عملي قريبالتقوى وقاية وعمل، والخشية باعث قلبي إدراكي يقود إلى الوقاية، كما يجتمعان في سورة النور ٥٢﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ﴾ سورة النور ٥٢

الشاهد الفاصل: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾ سورة الرَّعد ٢١؛ جمع النص بين الخشية والخوف، فدل على أن الخشية ليست مجرد تكرار للخوف.

اختِبار الاستِبدال

  • في ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨)، استبدال «يخشى» بـ«يخاف» يضعف رابطة العلم التي جعلتها الآية مركز الحكم؛ فيبقى الخوف ممكنًا، وتغيب خصوصية الخشية المتصلة بالعلم.

  • في ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠)، استبدال «تخشوهم» بـ«تخافوهم» يخفف مقابلة الجهتين في الأمر والنهي؛ بينما الخشية هنا مصروفة من جهة إلى جهة أحقّ.

  • في ﴿فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾، استبدال «فخشينا» بـ«فخفنا» يضعف دلالة الحذر المتصل بعاقبة متوقعة؛ إذ لا تتحدث الآية عن حاضرٍ مشاهد.

  • في ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ﴾، استبدال «خشية» بـ«خوف» يضعف صلة الانفعال بالأثر الظاهر في الكيان؛ فاللفظ القرءاني يصل الخشية بالخشوع والتصدّع.

الفُروق الدَقيقَة

1. خشية الله وخشية الناس: تتكرر الموازنة: ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾، ﴿أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ﴾، ﴿وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ﴾.

2. خشية بالغيب: ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾ و﴿وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ تربطان الخشية بإدراك غير مشاهد.

3. خشية عاقبة: صيغ «نخشى أن»، «فخشينا أن»، «خشيت أن» تدل على تقدير مآل يقع لاحقًا.

4. الخشية الكونية: الحجارة والجبل والجلود في سورة البَقَرَة ٧٤ وسورة الحَشر ٢١ وسورة الزُّمَر ٢٣ تجعل الخشية ذات أثر ظاهر، لا معنى ذهنيًا مجردًا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الخوف والفزع والهلع.

داخل حقل الخوف والفزع والهلع يمثل خشي زاوية الإدراك المعظّم أو تقدير العاقبة، لا مطلق الفزع.

علاقته بالحقل:

  • مع الله/الرحمن/الرب: خشية مبنية على علم وغيب وتعظيم.
  • مع الناس: خشية تمتحن ميزان المؤمن.
  • مع العواقب الدنيوية: خشية تقدير مآل مكروه.
  • مع التقوى والطاعة: باعث داخلي على قول سديد أو امتثال أو تذكر.

مَنهَج تَحليل جَذر خشي

1. حُصر الجذر في ملف البيانات الداخلي: 48 موضعًا لفظيًّا في 40 آية فريدة؛ 34 صورة مرسومة متمايزة، تُختزل إلى 29 صيغة بعد تسوية علامات الوقف واللواحق. 2. فُحصت الآيات التي تضم أكثر من موضع حتى لا تُحسب آية واحدة موضعًا واحدًا: مثل سورة النِّسَاء ٧٧ وسورة الأحزَاب ٣٧ و٣٩. 3. فُصل المعنى بحسب موضوع الخشية: الله/الرحمن/الرب، الناس، اليوم، العواقب الدنيوية، والخشية الكونية. 4. عُدّل التعريف حتى يستوعب مواضع العنت والإملاق والكساد و«خشينا أن»، ولا يحصر الخشية في التعظيم الإلهي وحده. 5. اختُبر التعريف على الآيات الأربعين جميعًا، ولم يَشذّ موضع واحد عنه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ءمن)

لا يقابل «خشي» جذر واحد في كل مواضعه؛ فهو خشية الله، واليوم، والناس، والعاقبة، والحاجة. لكن أقوى مقابل سياقي هو «ءمن» في سورة آل عِمران ١٧٣، إذ طُلبت خشية الناس فجاء الجواب زيادة إيمان: ﴿فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾. فالإيمان هنا لا يساوي انعدام الخشية في كل الاستعمال، لكنه يقابل الاستجابة لخشية الناس في هذا المشهد. وتوجد علاقة مكمّلة مع «شفق» في مواضع مثل ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾؛ فالإشفاق ثمرة ترقب من جنس الخشية لا ضد لها. لذلك تُثبت العلاقة الأولى مقابلة سياقية، وتُسجل الثانية تلازمًا لا تضادًا.

ءمنمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 6 موضِع
سورة آل عِمران ١٧٣
تواجه زيادة الإيمان داعي خشية الناس: ﴿فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا﴾.
سورة التوبَة ١٣
تعيد الآية توجيه الخشية إلى موضعها الأحق: ﴿أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾.
  • المقابلة ليست بين الخشية والإيمان مطلقًا، بل بين خشية الناس وثبات الإيمان في موضع مخصوص.
  • وجود الجذرين معًا في عدة آيات لا يجعل كل اجتماع شاهد تضاد؛ الشاهد المحكم هو ما جعل الإيمان جوابًا لداعي الخشية.
أَضداد ثانَويَّة 1
شفقمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 3 موضِع
سورة الأنبيَاء ٤٩
الإشفاق هنا ملازم للخشية لا مقابل لها: ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾.
  • خشية الرب بالغيب تتجه إلى جهة التعظيم، والإشفاق من الساعة يتجه إلى ترقب المآل.
  • الجمع بينهما يوسع الدلالة ولا يقيم ضدية.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خشي ⟷ ءمن ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر خشي

خشي = إدراك المخشي أو عاقبته إدراكًا يورث حذرًا وانقباضًا مؤثرًا في السلوك. ينتظم ذلك في 48 موضعًا لفظيًّا و40 آية فريدة، ويستوعب التعريف المسالك كلها: خشية الله الإلهية المبنية على علم وغيب، وخشية الناس الممتحِنة للميزان، وخشية العواقب الدنيوية، والخشية الكونية المسندة إلى الجماد. والحكم على الخشية يتبع موضوعها: محمودة إذا انصرفت إلى الله، خللًا إذا غلبت خشية الناس على أمره.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خشي

1. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾سورة فَاطِر ٢٨: ربط الخشية بالعلم.

2. ﴿وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾سورة البَقَرَة ١٥٠: ميزان خشية الناس وخشية الله.

3. ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾سورة النِّسَاء ٧٧: خلل الميزان حين تعلو خشية الناس.

4. ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾سورة الإسرَاء ٣١: خشية عاقبة دنيوية.

5. ﴿قُل لَّوۡ أَنتُمۡ تَمۡلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحۡمَةِ رَبِّيٓ إِذٗا لَّأَمۡسَكۡتُمۡ خَشۡيَةَ ٱلۡإِنفَاقِۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ قَتُورٗا﴾سورة الإسرَاء ١٠٠: خشية الإنفاق.

6. ﴿وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا﴾سورة الكَهف ٨٠: خشية مآل متوقع.

7. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ﴾سورة لُقمَان ٣٣: خشية اليوم.

8. ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ﴾سورة الأنبيَاء ٤٩: خشية بالغيب مقرونة بالإشفاق.

9. ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ﴾سورة يسٓ ١١: خشية الرحمن بالغيب وثمرتها البشرى.

10. ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ﴾سورة الزُّمَر ٢٣: الأثر الحسي لخشية الرب.

11. ﴿لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾سورة الحَشر ٢١: الخشية الكونية المسندة إلى الجبل.

12. ﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾سورة البَقَرَة ٧٤: هبوط الحجارة من خشية الله.

13. ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ﴾سورة النور ٥٢: اقتران الخشية بالطاعة والتقوى والفوز.

14. ﴿وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ﴾سورة النَّازعَات ١٩: الخشية ثمرة الهداية إلى الرب.

15. ﴿جَزَآؤُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ رَبَّهُۥ﴾سورة البَينَة ٨: جزاء من خشي ربه.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خشي

١. وحدة العدّ هنا هي الموضع اللفظي لا الآية؛ لذلك يجتمع ٤٨ موضعًا لفظيًّا في ٤٠ آية. ومن الآيات التي تضم أكثر من موضع سورة النِّسَاء ٧٧، وفيها ثلاثة مواضع: يَخۡشَوۡنَ، كَخَشۡيَةِ، خَشۡيَةٗۚ. وتضم سورة الأحزَاب ٣٧ وسورة الأحزَاب ٣٩ موضعين لكلٍّ منهما؛ فلا يكفي عدّ الآيات وحده.

٢. قرينة «بالغيب» تلازم الخشية المحمودة في خمسة مواضع: سورة الأنبيَاء ٤٩، وسورة فَاطِر ١٨، وسورة يسٓ ١١، وسورة قٓ ٣٣، وسورة المُلك ١٢. ومن شواهدها ﴿وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ (سورة يسٓ ١١)، و﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٩)، و﴿مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة قٓ ٣٣). فالغيب يبيّن أن الخشية إدراك لا معاينة.

٣. صيغة «أحق أن تخشوه» في سورة التوبَة ١٣، وصيغة «أحق أن تخشاها» في سورة الأحزَاب ٣٧، تكشفان قبول الخشية للترتيب بين جهتين: ﴿أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ﴾ (سورة التوبَة ١٣)، و﴿وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٧).

٤. الفعل المضارع هو الصورة الغالبة على الجذر، فيلائم استمرار الحال. أمّا الماضي فيرد في مواضع تقدير معيّن، مثل خَشِيتُ وفَخَشِينَآ؛ فلا يجعل اختلاف الزمن المعنى منفصلًا عن سياقه.

٥. في مواضع النهي عن خشية الناس، يقترن النهي بأمر مقابل بخشية الله أو ببيان أنه أحقّ: ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠)، و﴿فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ﴾ (سورة المَائدة ٤٤)، و﴿أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ﴾ (سورة التوبَة ١٣). فالقرءان لا يلغي الخشية، بل يصحح وجهتها.

٦. الله والرب في هذه التراكيب متعلَّقا الخشية، لا فاعلاها؛ فالفاعل هو من يخشى. لذلك لا يصح تسمية حصرٍ لهما باسم «أبرز الفاعلين». ولا يصلح مجموع ٢٩ و٦ و٣ توزيعًا شاملًا؛ إذ لا يساوي ٤٨ ولا يبيّن مصير عشرة مواضع. ولهذا لا يُبنى هنا حكم عدديّ جزئي على جميع المواضع.

٧. مميّز العلم والتعظيم يخصّ الكتلة التي تتعلّق بالله أو الرحمن أو الرب، ولا يطّرد في كل المواضع. تشهد له ﴿إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ﴾ (سورة فَاطِر ٢٨)، و﴿وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ﴾ (سورة يسٓ ١١)، و﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٩). أمّا خشية العاقبة الدنيوية فتظهر في ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ﴾ (سورة الإسرَاء ٣١)، و﴿نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ﴾ (سورة المَائدة ٥٢)، و﴿ذَٰلِكَ لِمَنۡ خَشِيَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٥). فالجامع إدراك يورث حذرًا وانقباضًا.

٨. عند اجتماع الجذرين في آية واحدة، يختلف المتعلَّق: ﴿وَيَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة الرَّعد ٢١). فالخشية للرب، والخوف لسوء الحساب. وفي ﴿لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾ (سورة طه ٧٧) تعلّق الخوف بالدرك، وجاءت الخشية مطلقة.

٩. صيغة «لا تخف» و«لا تخافوا» ترد للتطمين ونفي الفزع، مثل ﴿قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ﴾ (سورة طه ٢١). ولا يقابلها نهي عن أصل الخشية، بل يأتي النهي بصيغة خشي لصرفها عن الناس إلى الله: ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٠).

١٠. يدخل الخوف في نفي الحال الأخروية: ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾، ويدخل في الأمن الدنيوي: ﴿وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ﴾ (سورة قُرَيش ٤). ولا يقع هذا التركيب بلفظ خشي.

١١. يظهر الترجيح عند تعارض الجهتين صراحةً في ﴿وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٧)، فتتحدد الخشية هنا بالفعل الذي يضبط الجهة الأحقّ بها.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خشي في القرءان

  • الآيات التي تجمع أكثر من موضع مهمة في العد: سورة النِّسَاء ٧٧ تضم ثلاثة مواضع (يَخۡشَوۡنَ، كَخَشۡيَةِ، خَشۡيَةٗۚ)، وسورة الأحزَاب ٣٧ و٣٩ تضم كل واحدة موضعين؛ ولولا فحصها لاختُزل العدد من 48 إلى 40.

  • قرينة «بالغيب» تلازم الخشية المحمودة: ترد في سورة الأنبيَاء ٤٩ وسورة فَاطِر ١٨ وسورة يسٓ ١١ وق 33 وسورة المُلك ١٢ — خمسة مواضع كلها مع خشية الرب أو الرحمن، فالغيب علامة على أن الخشية إدراك لا معاينة.

  • صيغة «أحق أن تخشوه/تخشاها» في سورة التوبَة ١٣ وسورة الأحزَاب ٣٧ تكشف أن الخشية تقبل الترتيب والمفاضلة بين جهتين؛ فهي ميزان جهة لا مجرد شعور.

  • الفعل المضارع هو الصورة الغالبة على الجذر (يَخۡشَى ويَخۡشَوۡنَ وتَخۡشَى نحو ثلثي المواضع)، وهذا يلائم كون الخشية حالًا مستمرة لا حدثًا منقضيًا؛ بخلاف الماضي الذي يَرِد في مواضع التقدير المعيّن (خَشِيتُ، فَخَشِينَآ).

  • في كل مواضع النهي عن خشية الناس يَقترن النهي بأمرٍ مقابل بخشية الله أو بيان أنه أحق: ﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي﴾، ﴿فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ﴾، ﴿أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ﴾؛ فالقرءان لا يُلغي الخشية بل يصحّح وجهتها.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر خشي

  • آل عِمران — الآية 173
    ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾
  • النِّسَاء — الآية 77
    ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

فُروق المُتَطابِقات لِجَذر خشي

  • الخَوف الخَشية جَذر «خوف»
    الخَوف انفعالٌ عامٌّ من توقُّع شرٍّ، يصدق على الله وعلى غيره، ويُنفى كثيرًا مقرونًا بالحزن. أمّا الخَشية فخوفٌ خاصٌّ ممزوجٌ بتعظيم المخشيّ والعلم بقدره، ولذلك تكثُر مع الله ومع ما غاب عن العين، وتأتي مدحًا ومحلَّ ثناء.

كل فُروق المُتَطابِقات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر خشي

  • 48 موضعًا
    الجَذر «خشي» لا يُفرِز جَمعًا في القرءان الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر خشي

  • ﴿يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنبيَاء
  • ﴿ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنبيَاء

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خشي من المُصحَف

48 موضعًا في 24 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس