قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر خبت في القُرءان الكَريم — 3 مواضع

3 مواضع3 صيغالحَقل: التواضع والانكسار

جواب مباشر

دلالة جذر خبت في القرءان

دلالة جذر «خبت» في القرءان: «خبت» انقيادٌ محمودٌ يقوم بالمؤمن وقلبه تجاه الربّ والحقّ: إخباتٌ إلى الربّ مع الإيمان والعمل الصالح ﴿وَأَخۡب… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «التواضع والانكسار». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر خبت من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠3

التَعريف المُحكَم لجَذر خبت في القُرءان الكَريم

«خبت» انقيادٌ محمودٌ يقوم بالمؤمن وقلبه تجاه الربّ والحقّ: إخباتٌ إلى الربّ مع الإيمان والعمل الصالح ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣)، واستجابةُ القلوب للحقّ بعد العلم به والإيمان ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤)، ووصفٌ يُبشَّر أهله عقب الأمر بالإسلام ويُبيَّن بالوجل والصبر والصلاة والإنفاق (سورة الحج ٣٤–٣٥).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

الإخبات انقيادٌ للربّ وللحقّ يقوم بالمؤمنين وقلوبهم: يأتي مع الإيمان والعمل الصالح ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٢٣)، ويُبشَّر أهله عقب الأمر بالإسلام ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤)، ويُسنَد إلى القلوب صراحةً بعد العلم بالحقّ ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر خبت

للجذر «خبت» في القرءان ثلاثة مواضع، كلّها من صيغة الإفعال، وكلّها في وصف أهل الإيمان وقلوبهم مع ربّهم: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ في سورة هُود ٢٣، و﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ في سورة الحج ٣٤، و﴿فَتُخۡبِتَ﴾ في سورة الحج ٥٤.

> الإخبات انقيادٌ محمودٌ للربّ وللحقّ يقوم بالمؤمن وقلبه: يتعدّى إلى الربّ بـ«إلى» مرّة، وإلى الحقّ باللام مرّة، ويُبشَّر أهله.

ففي هود يقترن الإخبات بالإيمان والعمل الصالح، ويتجه إلى الربّ: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣). وفي الحجّ تأتي البشارة بالمخبتين عقب الأمر بالإسلام، وتبيّن الآية التالية وجل قلوبهم وصبرهم وصلاتهم وإنفاقهم (سورة الحج ٣٤–٣٥). وفي ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤) تُنسب الاستجابة إلى القلوب بعد العلم بالحقّ والإيمان به، في سياق يقابل قسوة القلوب والمرية (سورة الحج ٥٣–٥٥). ولا يرد في المواضع أمرٌ بالإخبات ولا نهيٌ عنه، ولا يُسند إلّا إلى المؤمنين أو قلوبهم.

الآية المَركَزيّة لِجَذر خبت

سورة الحج ٥٤

﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾

هذه الآية مركزيّة لأنها تنسب الإخبات إلى القلوب صراحةً: ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤). وترتّب العلم بأنّه الحقّ من الربّ، فالإيمان به، فإخبات القلوب له. هذا ترتيبٌ داخل الآية، ولا يقتضي حكمًا عامًّا على بداية الإخبات في كلّ موضع.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الصرفيّ
﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾1فعل ماضٍ من الإفعال
﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾1اسم فاعل جمع من الإفعال
﴿فَتُخۡبِتَ﴾1فعل مضارع من الإفعال

الصيغ الثلاث كلّها من الإفعال: ماضٍ مسندٌ إلى المؤمنين، واسمُ فاعلٍ يوصف به أهله، ومضارعٌ مسندٌ إلى القلوب؛ والتاء فيها من أصل الجذر متحرّكة. ولا يرد للجذر فعلٌ مجرّد ولا أمرٌ ولا نهي.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر خبت بِالأَوزان

صيغ الجَذر «خبت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~1 موضع
وَأَخۡبَتُوٓاْ ×1
ج اسم نَكِرة
~1 موضع
فَتُخۡبِتَ ×1
د جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~1 موضع
ٱلۡمُخۡبِتِينَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر خبت

تتوزّع المواضع الثلاثة كلّها على وصف المؤمنين وقلوبهم:

  • ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٢٣): مقترنٌ بالإيمان والعمل الصالح، ومتجهٌ إلى الربّ.
  • ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤): واردٌ في البشارة عقب الأمر بالإسلام، وتذكر الآية التالية وجل قلوبهم وصبرهم وصلاتهم وإنفاقهم.
  • ﴿فَتُخۡبِتَ﴾ (سورة الحج ٥٤): مسندٌ إلى القلوب بعد العلم بالحقّ والإيمان به.

إجماليّ المواضع: ٣، في ٣ آيات من سورتين.

  • الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَأَخۡبَتُوٓاْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَأَخۡبَتُوٓاْ (1) ٱلۡمُخۡبِتِينَ (1) فَتُخۡبِتَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تجتمع المواضع الثلاثة في وصف انقيادٍ محمودٍ للربّ وللحقّ يقوم بأهل الإيمان أو بقلوبهم: يتجه إلى الربّ في ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣)، ويُبشَّر أهله عقب الأمر بالإسلام في ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤)، وتُصرّح سورة الحج ٥٤ بنسبته إلى القلوب ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾. وفي المواضع الثلاثة يأتي الإخبات مع الإيمان أو الإسلام لا منفردًا عنهما.

مُقارَنَة جَذر خبت بِجذور شَبيهَة

يتصل الإخبات في مواضعه الثلاثة بحقل «التواضع والانكسار». وتُضبط المقارنة بالألفاظ المجاورة بما تعرضه الشواهد:

  • خبت والإيمان: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٢٣) تجمع الأوصاف بالعطف، ولا يكفي ترتيبها لإثبات مراحل زمنية. وفي سورة الحج ٥٤ يأتي إخبات القلوب بعد الإيمان في ترتيب الآية؛ فلا يُختزل وصف الإخبات في مجرد تكرار لفظ الإيمان.
  • خبت والإسلام: يأتي الإسلام أمرًا ﴿فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْ﴾، ثم ترد البشارة ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤). هذا اختلافٌ في موقع اللفظين في الخطاب، ولا يثبت حصر الإسلام في الجوارح والإخبات في الباطن؛ فصفات المخبتين تشمل القلب والعمل (سورة الحج ٣٥).
  • خبت والخشوع: يجتمعان في القلوب وفي مقابلة القسوة: ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ ثمّ ﴿فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحدِيد ١٦)، و﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ بعد ﴿وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٣–٥٤). ويفترقان في المحلّ: الخشوع يُسند إلى الأصوات والأبصار والوجوه والأرض والجبل ﴿لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا﴾ (سورة الحَشر ٢١)، وإلى الظالمين ﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (سورة الشُّورى ٤٥)، والإخبات لا يُسند إلّا إلى المؤمنين وقلوبهم. أمّا التوجّه إلى الله فيجمعهما: الإخبات بـ«إلى» ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣)، والخشوع باللام ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (آل عمران ١٩٩).
  • خبت والخضوع: ﴿فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤) يبيّن صلة الإخبات بالإيمان بالحقّ. ولا يرد هنا شاهدٌ للخضوع يجيز بناء فرقٍ مطّرد بينهما على القهر والرضا.

التمييز الثابت هنا سياقيّ: إخباتٌ إلى الربّ، وبشارةٌ للمخبتين، وإخباتُ قلوبٍ للحقّ. ولا يكفي تقارب هذه الاستعمالات مع الألفاظ القريبة لإثبات تطابقها، والترادف بينها قائمٌ في أصل المعنى.

اختِبار الاستِبدال

  • الجذر المقارَن: خشع، لاجتماعهما في القلوب وفي مقابلة القسوة (سورة الحدِيد ١٦؛ سورة الحج ٥٣–٥٤).
  • مواضع التشابه: لو قيل في سورة الحج ٥٤ «فتخشع له قلوبهم» لبقي أصل المعنى قريبًا، كما في ﴿أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ﴾ (سورة الحدِيد ١٦)؛ فالترادف بينهما قائم.
  • مواضع الافتراق: لو قيل في سورة هُود ٢٣ «وخشعوا لربّهم» لقرب المعنى، فالخشوع يتوجّه إلى الله باللام ﴿خَٰشِعِينَ لِلَّهِ﴾ (آل عمران ١٩٩) و﴿وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ﴾ (سورة طه ١٠٨)، كما يتوجّه الإخبات إلى الربّ بـ«إلى» ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾. لكنّ الخشوع يُسند في مواضعه إلى الظالمين أيضًا ﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ (سورة الشُّورى ٤٥)، والإخبات لا يرد في مواضعه الثلاثة إلّا وصفًا محمودًا للمؤمنين أو قلوبهم؛ فيضيع بالاستبدال اختصاص الوصف بأهل الإيمان. وفي سورة الحج ٥٤ جاء الإخبات نتيجةً مرتّبةً بالفاء على العلم والإيمان، وجاء الخشوع في سورة الحدِيد ١٦ أمرًا مستبطَأً ﴿أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾.
  • حدود التسوية: لا يثبت من هذه المواضع أنّ أحد اللفظين يحلّ محلّ الآخر في كلّ سياق؛ فالخشوع يقع على ما لا يقع عليه الإخبات من الأصوات والأبصار والأرض.

الفُروق الدَقيقَة

الصيغ الثلاث من بابٍ واحد، وتفترق في الإسناد والتعدية: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ (سورة هُود ٢٣) ماضٍ مسندٌ إلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات، متعدٍّ بـ«إلى» إلى الربّ. و﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤) اسم فاعلٍ جمعٌ يقع مفعولًا للبشارة، بلا متعلَّق، فهو وصفٌ ثابتٌ لأهله. و﴿فَتُخۡبِتَ﴾ (سورة الحج ٥٤) مضارعٌ مسندٌ إلى القلوب، متعدٍّ باللام إلى الحقّ، مرتّبٌ بالفاء على الإيمان.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: التواضع والانكسار.

يقع هذا الجذر في حقل «التواضع والانكسار»، ومواضعه الثلاثة كلّها في وصف المؤمنين وقلوبهم: الإخبات إلى الربّ مع الإيمان والعمل الصالح، والبشارة بالمخبتين عقب الأمر بالإسلام، وإخبات القلوب للحقّ (سورة هُود ٢٣؛ سورة الحج ٣٤، ٥٤). ويجاور في حقله خشع وخضع وذلل، ويتميّز منها بأنّه لا يرد إلّا محمودًا ولا يُسند إلّا إلى المؤمنين وقلوبهم.

مَنهَج تَحليل جَذر خبت

يُقرأ كلّ موضع بحسب سياقه: الإخبات في وصف المؤمنين والمبشَّرين واستجابة القلوب (سورة هُود ٢٣؛ سورة الحج ٣٤–٣٥، ٥٤)، وقوبل بالخشوع في القلوب (سورة الحدِيد ١٦) وبالقسوة المجاورة (سورة الحج ٥٣). وعدد المواضع ٣، في ٣ صيغ.

وفُصل عن الجذر ما وافقه في هيكل الرسم ﴿خَبَتۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٩٧)، لأنّ تاءه ساكنةٌ علامةً لتأنيث فاعله، ولو كان من هذا الجذر لاجتمعت فيه تاءان كما في ﴿أَنۢبَتَتۡ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٦١)؛ فهو من جذرٍ آخر.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر قسو)

يقابل الإخباتَ في السياق قسوةُ القلوب، في آيتين متجاورتين من سورة الحجّ تفرّقان القلوب أمام أمرٍ واحد: ﴿لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة الحج ٥٣)، ثمّ ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ (سورة الحج ٥٤). فالقلوب في الأولى قاسية، وفي الثانية تخبت للحقّ، والمحلّ فيهما واحد. والعلاقة مقابلةٌ سياقيّة في آيتين متجاورتين لا تضادٌّ في آيةٍ واحدة، ولا يتجاور الجذران في غير هذا الموضع. وتُقدَّم القسوة على المرض المذكور معها لأنّ القلوب في ﴿وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ هي الموصوفة بنفسها، كما يُسند إليها الفعل في ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾، أمّا المرض فشيءٌ ﴿فِي قُلُوبِهِم﴾.

قسومُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة الحج ٥٣
القلوب الموصوفة بالقسوة يُجعل ما يلقي الشيطان فتنةً لأصحابها: ﴿لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ﴾.
سورة الحج ٥٤
وفي الآية التالية تخبت القلوب للحقّ بعد العلم به والإيمان: ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ﴾.
  • المحلّ واحد في الطرفين: القلوب موصوفةٌ بالقسوة في سورة الحج ٥٣، ومسندٌ إليها الإخبات في سورة الحج ٥٤.
  • الآيتان غايتان متعاطفتان لأمرٍ واحد: ﴿لِّيَجۡعَلَ﴾ ثمّ ﴿وَلِيَعۡلَمَ﴾، فيفترق الناس أمامه بقلوبهم: فتنةٌ لقومٍ، وإخباتٌ لقوم.
  • الإخبات متّجهٌ إلى الربّ وإلى الحقّ ﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ و﴿لَهُۥ﴾، والقسوة تُذكر مع الابتعاد عن الذكر ﴿لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٢).

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: خبت ⟷ قسو ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر خبت

المواضع الثلاثة كاملةً — استيعاب كلّيّ لا انتقاء، إذ الجذر 3 مواضع فقط، وهذه هي جميعها:

  • سورة هُود ٢٣ — ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — الصيغة ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾: الإخبات وصفًا لأهل الإيمان والعمل الصالح.

  • سورة الحج ٣٤ — ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ — الصيغة ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾: المخبتون موضع البشارة.

  • سورة الحج ٥٤ — ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ — الصيغة ﴿فَتُخۡبِتَ﴾: الإخبات منسوبًا إلى القلوب صراحةً.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر خبت

  • التركّز في سورة الحجّ: موضعان من ثلاثة (سورة الحج ٣٤ و٥٤) في سورة الحجّ وحدها، وبينهما عشرون آية؛ والثالث في سورة هُود ٢٣.

  • الانفراد الصرفيّ التامّ: المواضع الثلاثة ٣ صيغ مختلفة لا تتكرّر صيغة منها، وكلّها من الإفعال: ماضٍ، واسم فاعل جمع، ومضارع. ولا يرد للجذر مجرّد ولا أمر ولا نهي.

  • اقتران الإخبات بالإيمان والعمل: في ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣) يأتي الإخبات بعد الإيمان والعمل في ترتيب الذكر. والعطف هنا يجمع الأوصاف، ولا يثبت وحده أنّ الإخبات مرحلة زمنية لاحقة.

  • ترتيب العلم والإيمان والإخبات في سورة الحج ٥٤: ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ مسبوقةٌ بـ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ﴾ (سورة الحج ٥٤). فترتيب الآية: علمٌ بأنّه الحقّ من الربّ، فإيمانٌ به، فإخبات القلوب له.

  • الإخبات بين القسوة والمرية: ﴿وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٣)، ثمّ ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤)، ثمّ ﴿وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُ﴾ (سورة الحج ٥٥): القلوب المخبتة بين قلوبٍ قاسية ومريةٍ دائمة.

  • صفة المخبتين هي صفة المؤمنين: يُبيَّن المخبتون في الآية التالية ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٣٥)، وهي العبارة نفسها في ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٢).

  • الإسناد مقصورٌ على المؤمنين وقلوبهم: الذين آمنوا وعملوا الصالحات في سورة هُود ٢٣، والمبشَّرون في سورة الحج ٣٤، وقلوب الذين أوتوا العلم في سورة الحج ٥٤؛ ولا يُسند الإخبات في القرءان إلى كافر ولا إلى جماد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر خبت في القرءان

  • الازدواج بين القلبيّ والحسّيّ:

    3 مواضع من 4 في دلالة قلبية إيمانيّة (﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾، ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾، ﴿فَتُخۡبِتَ﴾)، وموضعٌ واحد (1 من 4) في سورة الإسرَاء ٩٧ ﴿خَبَتۡ﴾ وصفًا لخمود نار جهنّم — والإخبات القلبيّ قياسٌ بنيويّ على خبو الاضطرام الحسّيّ.

  • الإخبات ثمرةٌ لا بداية:

    في سورة هُود ٢٣ ﴿ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ يأتي الإخبات تاليًا للإيمان والعمل في الترتيب النصّيّ — فهو مرحلة قلبية لاحقة لا أوّليّة.

  • السببيّة المعرفيّة في سورة الحج ٥٤:

    ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ مسبوقةٌ بـ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ﴾ — فالإخبات نتيجةٌ للعلم بالحقّ ثمّ الإيمان به، بترتيبٍ نصّيّ صريح: علم ← إيمان ← إخبات.

أَبواب الفِعل لِجَذر خبت

جذر «خبت» يَرِد في ثلاثة مواضع قرءانية: فعلان من باب الإفعال واسمُ فاعلِه في باب الأسماء، ومعناها واحد: الإخبات، وهو انقيادٌ محمودٌ يقوم بالإنسان وقلبه تجاه ربّه والحقّ. فالماضي ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾ يُسند إلى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويتّجه بـ«إلى» إلى الربّ، واسم الفاعل ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ وصفٌ ثابتٌ لأهل البشارة عقب الأمر بالإسلام، والمضارع ﴿فَتُخۡبِتَ﴾ يُسند إلى القلوب ويتعدّى باللام إلى الحقّ بعد العلم والإيمان. والجذر غائب عن المجرّد وعن الأمر والنهي، فلا يُؤمر بالإخبات بل يُوصف به أهله ويُبشَّرون.

أَخۡبَتَ — الإفعال ×2
وَأَخۡبَتُوٓاْ
باب الإفعال هو باب أفعال الجذر كلّها، ويرِد فعلُه في موضعين يتكاملان مع اسم الفاعل (في باب الأسماء) في بناء مفهوم «الإخبات» كحال قرءانيّة متميزة. أول هذه المواضع: ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ﴾ (سورة هُود ٢٣) — وهو فعل ماضٍ جاء مقرونًا بالإيمان والعمل الصالح في سياق الترتيب الصاعد: «آمنوا» ثم «عملوا الصالحات» ثم «أخبتوا إلى ربهم»؛ فالإخبات يجيء في النهاية كاكتمال وترسّخ لا كمجرد بداية. والمتعدّي بـ«إلى» يشير إلى توجّه واتجاه: الإخبات ليس انكسارًا مطلقًا بل انكسارٌ نحو جهة محدَّدة هي الربّ. الموضع الثاني: ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة الحج ٥٤) — مضارع منصوب بعد فاء السببية، فاعله «قلوبهم»، وهو مربوط بسياق معرفيّ: «وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ». سلسلة السببية: إيتاء العلم ← معرفة الحق ← الإيمان ← إخبات القلوب. الإخبات هنا نتيجة للإيمان الراسخ المبنيّ على العلم، لا مجرد خوف. والمتعدّي بـ«له» يشير إلى الخضوع لجهة معينة (الحق المنزَّل).
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة هُود ٢٣)
  • ﴿وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤۡمِنُواْ بِهِۦ فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (سورة الحج ٥٤)
الأسماء والمصادر ×1
ٱلۡمُخۡبِتِينَ
اسم الفاعل ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ من الإفعال في موضعه الوحيد: ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤) — اسم فاعل جمع مذكر، مفتاح بشارة. «المخبتون» وصف يستحق البشارة وحده دون تفصيل — كما أن «الصابرين» أو «المتوكلين» تستقل بالبشارة. ويلاحظ أن الموضعَين اللذَين في سورة الحج متجاوران في النسيج السوريّ (آية ٣٤ وآية ٥٤) مما يجعل سورة الحج هي السياق الأوسع لتعميق مفهوم الإخبات.
  • ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤)

لَطائف بِنيويّة

  • التوزيع البابيّ: أفعال الجذر كلّها من باب الإفعال (موضعان) واسمُ فاعله في باب الأسماء (موضع)، ولا يرد له مجرّد؛ وسياقاته كلّها الإيمان والجنّة والبشارة: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ (سورة هُود ٢٣)، و﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ (سورة الحج ٣٤)، و﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ (سورة الحج ٥٤).
  • انتقال الفاعل: في سورة هُود ٢٣ الفاعل هم المؤمنون ﴿وَأَخۡبَتُوٓاْ﴾، وفي سورة الحج ٣٤ هم الموصوفون به ﴿ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾، وفي سورة الحج ٥٤ الفاعل القلوب ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾؛ فالإخبات يُسند إلى الإنسان مرّة وإلى قلبه مرّة، ويقوم بهما معًا.
  • سلسلة السببية في سورة الحج ٥٤ تضع الإخبات في نهاية متتالية معرفيّة: إيتاء العلم → اليقين بأنه الحق → الإيمان → إخبات القلوب. الإخبات ليس نقطة البداية بل ثمرة اليقين المبنيّ على العلم، وهو ما يميّزه عن مجرد الخوف أو الإذعان القسري.
  • ترتيب الأوصاف في سورة هُود ٢٣ دالّ: «ءامنوا» ثم «عملوا الصالحات» ثم «أخبتوا إلى ربهم». الإخبات جاء ثالثًا في سلسلة صاعدة، مما يجعله اكتمالًا وترسّخًا فوق الإيمان والعمل، لا بديلًا عنهما ولا مساويًا لهما.
  • «المخبتون» في سورة الحج ٣٤ وصف مستقل يستحق البشارة وحده — ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ جاءت مقطوعة غير موصولة بسياق شرطيّ. هذا الاستقلال يوحي بأن الإخبات يعمل كحال جامعة تغني عن تعداد الصفات.
  • سورة الحج تحتضن موضعَي الإخبات (٣٤ و٥٤)، وبينهما عشرون آية. الأول ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ﴾ بشارة مجملة، والثاني ﴿فَتُخۡبِتَ لَهُۥ قُلُوبُهُمۡ﴾ تفصيل لكيفية تحققه (بالعلم واليقين). التكثيف السوريّ يجعل الحج سياق تعميق مفهوم الإخبات.
  • الجذر «خبت» غائب تمامًا عن صيغ الأمر والنهي — لا «أَخْبِتُوا» ولا «لا تُخبِتوا» في القرءان. هذا الغياب يؤشّر إلى أن الإخبات لا يُؤمَر به مباشرة كفعل خارجيّ، بل يُبشَّر به كحال يتحقق داخليًّا حين تكتمل شروطه من إيمان وعلم ويقين.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر خبت من المُصحَف

3 مواضع في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس