مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حصر في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر حصر في القرءان
دلالة جذر «حصر» في القرءان: حصر قرءانيًّا: منع أو انحباس يتعيّن متعلّقه بالسياق؛ فيَرِد مع إتمام النسك، وتعذّر الضرب في الأرض، وانقباض ال… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حصر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر حصر في القُرءان الكَريم
حصر قرءانيًّا: منع أو انحباس يتعيّن متعلّقه بالسياق؛ فيَرِد مع إتمام النسك، وتعذّر الضرب في الأرض، وانقباض الصدور عن القتال، وحصر المقاتَلين، ووصف جهنم. أمّا «حصورًا» فوصف مدح ليحيى لم يُبيَّن متعلّقه، فلا يثبت به انكفاء نفسي ولا طوق محيط. ولا يستلزم الجذر أنّ الفعل المتعذّر مطلوب أو أنّ المنع مذموم.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تجمع المواضع المبيّنة دلالة المنع أو الانحباس بحسب السياق. ففي ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) إحصار في سياق إتمام النسك، وفي ﴿أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣) تعذّر الضرب في الأرض. وفي ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠) انقباض عن القتال، مع نفي السبيل على المعتزلين المسالمين. ويأتي الأمر بالحصر في ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥)، ووصف يحيى في ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٩) دون بيان متعلّقه. ويَرِد الجزاء في ﴿وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٨). فلا يُعمّم على هذه الاستعمالات طوق مكاني ولا انكفاء نفسي.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حصر
يدلّ «حصر» في المواضع المبيّنة على منع أو انحباس يتحدّد متعلّقه بالسياق. أمّا وصف يحيى فلا يفصّل النص متعلّقه؛ لذلك لا يُجعل الطوق المحيط أو الانكفاء النفسي قيدًا جامعًا.
1. إحصار يرتبط بإتمام النسك أو باستطاعة الضرب في الأرض:
- ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦) يأتي بعد الأمر بإتمام الحج والعمرة، ويترتّب عليه ما استيسر من الهدي، دون تسمية سبب الإحصار.
- ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣) يبيّن تعذّر الضرب في الأرض، ويَرِد في سياق الإنفاق والتعفّف.
2. حصر مأمور به في سياق القتال:
- ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥) يجمع الأخذ والحصر، ومعه القعود بكل مرصد وتخلية السبيل بالشروط المذكورة. ويحفظ السياق عهد المستقيمين ويأمر بإبلاغ المستجير مأمنه (سورة التوبَة ٤–٧).
3. انقباض الصدور عن القتال:
- ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠) يتبعه ذكر قتال قومهم أيضًا. وينفي السياق السبيل عليهم إذا اعتزلوا ولم يقاتلوا وألقوا السلم، فلا يدلّ على تعطيل إقدام واجب.
4. وصف يحيى في سياق البشارة والمدح:
- ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٩) لا يعيّن متعلّق «حصورًا»، ولا يصف حالة نفسية أو سببًا للامتناع.
5. وصف جهنم في سياق الجزاء:
- ﴿وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٨) يُفهم مع المنع والانحباس في سائر الاستعمالات، دون تعيين هيئة الإحاطة أو جهاتها.
فالجامع المستفاد من المواضع المبيّنة هو المنع أو الانحباس، لا لزوم حدّ يحيط من الجوانب. ويبقى وصف يحيى داخل الاستقراء بوصفه موضعًا غير مفصّل المتعلّق، فلا تُستكمل دلالته بتفصيل لم يذكره النص.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حصر
سورة البَقَرَة ١٩٦
﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾
يأتي الإحصار بعد الأمر بإتمام الحج والعمرة، فيكشف عن مانع يرتبط بإتمامهما ويترتّب عليه الهدي. ولا يسمّي المقطع سبب المانع أو هيئته؛ فلا يُستخرج منه طوق محيط ولا تفصيل للخروج يتجاوز أحكام الآية.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الصرفيّ |
|---|---|---|
| ﴿أُحۡصِرُواْ﴾ | ١ | ماضٍ مبنيّ للمجهول للجماعة |
| ﴿أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ | ١ | ماضٍ مبنيّ للمجهول للمخاطبين |
| ﴿حَصِرَتۡ﴾ | ١ | ماضٍ مبنيّ للمعلوم |
| ﴿حَصِيرًا﴾ | ١ | وصف على وزن فعيل |
| ﴿وَحَصُورٗا﴾ | ١ | وصف على وزن فعول |
| ﴿وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ | ١ | فعل أمر للجماعة |
مراجع الصيغ على ترتيب الصفوف: سورة البَقَرَة ٢٧٣، سورة البَقَرَة ١٩٦، سورة النِّسَاء ٩٠، سورة الإسرَاء ٨، سورة آل عِمران ٣٩، سورة التوبَة ٥. يتوزّع الجذر بين الماضي المبنيّ للمجهول، والماضي المبنيّ للمعلوم، والأمر، والوصفين المختلفين في الوزن. وتختلف صور الإسناد والوصف، ولا يثبت التنويع وحده دوام الحالة أو المبالغة.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حصر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حصر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حصر
إجمالي المواضع: ستة مواضع.
1. سورة البَقَرَة ١٩٦ — أُحۡصِرۡتُمۡ (الإحصار في سياق إتمام الحج والعمرة) 2. سورة البَقَرَة ٢٧٣ — أُحۡصِرُواْ (فقراء لا يستطيعون الضرب في الأرض) 3. سورة آل عِمران ٣٩ — وَحَصُورٗا (وصف يحيى في سياق البشارة) 4. سورة النِّسَاء ٩٠ — حَصِرَتۡ (انقباض الصدور عن قتال المخاطَبين أو قوم أصحابها) 5. سورة التوبَة ٥ — وَٱحۡصُرُوهُمۡ (أمر بالحصر ضمن سياق العهود والقتال) 6. سورة الإسرَاء ٨ — حَصِيرًا (وصف جهنم للكافرين في سياق الوعيد)
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أُحۡصِرۡتُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: أُحۡصِرۡتُمۡ (1) أُحۡصِرُواْ (1) وَحَصُورٗا (1) حَصِرَتۡ (1) وَٱحۡصُرُوهُمۡ (1) حَصِيرًا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المستفاد من المواضع المبيّنة هو المنع أو الانحباس مع اختلاف المتعلّق. أمّا ﴿وَحَصُورٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٩) فوصف ليحيى في سياق المدح، لا يسمّي النص متعلّقه؛ فلا يُنسب إليه حدّ مخصوص أو وجهة محصور عنها. وتتوزّع القرائن على:
- إحصار في سياق إتمام النسك (سورة البَقَرَة ١٩٦)، وإحصار يقترن بتعذّر الضرب في الأرض (سورة البَقَرَة ٢٧٣)، ووصف جهنم حصيرًا للكافرين (سورة الإسرَاء ٨). ولا تتعيّن من ذلك آلية خارجية واحدة.
- انقباض مسند إلى الصدور عن قتال المخاطَبين أو قوم أصحاب تلك الصدور (سورة النِّسَاء ٩٠). ولا يكفي هذا لتفسير وصف يحيى بانكفاء داخلي.
- أمر بالحصر مع الأخذ والقعود بكل مرصد (سورة التوبَة ٥)، ضمن سياق يذكر الوفاء بالعهد وحماية المستجير.
مُقارَنَة جَذر حصر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ضيق | الانقباض وعدم السعة | وصف الضيق لا يطابق تركيب الحصر هنا؛ فالحصر تعلّق بفعل القتال صراحة، ولا تثبت المقارنة طوقًا داخليًّا | «وَيَضِيقُ صَدۡرِي» (سورة الشعراء ١٣) ↔ «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (سورة النِّسَاء ٩٠) |
| ءسر | تقييد الحركة | الأسر في الشاهد متعلّق بفريق من الناس؛ والحصر مذكور مع الأخذ، فلا يثبت أنّه يستبعد الأخذ أو يسبقه | ﴿فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٢٦) ↔ ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٥) |
| حبس | المنع من الانطلاق | الحبس في الشاهد إجراء متعلّق بشخصين بعد الصلاة؛ والحصر تتنوّع متعلّقاته، ولا تثبت هذه المقارنة هيئة مكانية لازمة لأيّهما | ﴿تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ (سورة المَائدة ١٠٦) |
| حرج | الشدّة الباطنة | الحرج في الشاهد متعلّق بالقضاء؛ وحصر الصدور متعلّق بالقتال، ولا يدلّ سياقه على وجوب الإقدام عليه | «لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا» (سورة النِّسَاء ٦٥) |
تبيّن هذه الشواهد فروقًا في التركيب والمتعلّق، ولا تنفي الترادف الجزئي ولا تثبت التطابق. وليس «الإطباق من الجوانب» مميّزًا ثابتًا لحصر؛ إذ لا يذكره وصف يحيى ولا تركيب الصدور.
اختِبار الاستِبدال
- «فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ» (سورة البَقَرَة ١٩٦): «مُنعتم» تقريب للمعنى، لكنّه وحده لا يبيّن متعلّق المنع. والأمر بإتمام الحج والعمرة، ثم ذكر الهدي، يحدّدان سياق الإحصار؛ ولا يثبت النص طوقًا أو سببًا مخصوصًا.
- «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (سورة النِّسَاء ٩٠): «ضاقت صدورهم» تقريب للانقباض. وتعيين القتال بعده هو القرينة على متعلّقه، فلا يثبت فرق زائد يصوّر الصدر مطويًّا أو محاطًا.
- «وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (سورة التوبَة ٥): استبداله بـ«خُذوهم» يكرّر الأمر السابق ويُسقط الأمر بالحصر من اجتماع الأخذ والحصر والترصّد. ولا يثبت العطف ترتيبًا زمنيًّا أو كون الحصر بديلًا للأخذ.
- «حَصِيرًا» (سورة الإسرَاء ٨): «سجنًا» تقريب لمعنى الحبس في سياق الجزاء. ولا تتيح الآية إثبات فرق في الجهات أو درجة الإطباق، ولا يثبت الوزن وحده مبالغة دلالية مخصوصة.
الفُروق الدَقيقَة
- يَرِد ماضيان مبنيّان للمجهول: «أُحۡصِرۡتُمۡ» (سورة البَقَرَة ١٩٦) و«أُحۡصِرُواْ» (سورة البَقَرَة ٢٧٣). ويَرِد ماضٍ مبنيّ للمعلوم: «حَصِرَتۡ» (سورة النِّسَاء ٩٠)، وفعل أمر للجماعة: «وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (سورة التوبَة ٥)، ووصفان: «وَحَصُورٗا» و«حَصِيرًا» (سورة آل عِمران ٣٩؛ سورة الإسرَاء ٨).
- في المبنيّ للمجهول لا يُسمّى مَن أحدث الإحصار. أمّا في «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» فالصدور فاعل مذكور، وليست مفعولًا حقيقيًّا؛ وإسناد الحالة إليها لا يثبت أنّها أوجدت سببها بنفسها.
- «وَحَصُورٗا» وصف على وزن فعول في سياق مدح يحيى، و«حَصِيرًا» وصف على وزن فعيل في سياق جزاء الكافرين. يختلف الوزنان والسياقان، ولا يعيّن الأول طوعية نفسية أو متعلّق امتناع، ولا يثبت من الصيغة وحدها أنّ الوصفين للمبالغة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الإكراه والمشقة.
يندرج «حصر» في حقل «الفصل والحجاب والمنع» من الأمر ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖ﴾ (سورة التوبَة ٥)، ومن جعل جهنم ﴿لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٨)، من غير زيادة على ما تصرّح به الآيتان. وفي حقل «الإكراه والمشقة»، يظهر الإحصار في النسك مع ما يستيسر من الهدي: ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)، ويقترن بالفقراء الذين ﴿أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣). فإحصار النسك وتعذّر الضرب في الأرض يبيّنان عائقًا، ولا يُختزل الجذر في آلية إحاطة مكانية أو نفسية واحدة. وفي القتال يرد ﴿جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠)، ثم يذكر الاعتزال وإلقاء السلم ونفي السبيل، فلا يجعل كل ورود إكراهًا مذمومًا. ووصف يحيى يأتي في بشارته: ﴿وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩)، ولا يثبت من موضعه وحده تطابق الجذر مع كره أو حرج أو عجز، ولا فروقًا مطّردة عنها دون شواهد.
مَنهَج تَحليل جَذر حصر
يُقرأ كل موضع في سياقه، ويُفصل بين ما يصرّح به التركيب وما يُستفاد من جمع الاستعمالات. ويقوم الاستقراء على المحاور الآتية: (١) الإسناد: لا يسمّي الماضيان المبنيّان للمجهول مُحدِث الإحصار (سورة البَقَرَة ١٩٦، ٢٧٣). والصدور فاعل «حصرت» (سورة النِّسَاء ٩٠)، والأمر مسند إلى المخاطَبين (سورة التوبَة ٥)، والجعل مسند إلى الله (سورة الإسرَاء ٨)، و«حصورًا» وصف ليحيى (سورة آل عِمران ٣٩). (٢) المتعلّق: إتمام الحج والعمرة، والضرب في الأرض، والقتال، والمأمور بحصرهم، والكافرون الذين جُعلت لهم جهنم حصيرًا. ولا يسمّي سياق يحيى متعلّق وصفه. (٣) الحكم أو السياق المصاحب: الهدي (سورة البَقَرَة ١٩٦)، والإنفاق على الفقراء (سورة البَقَرَة ٢٧٣)، ونفي السبيل على المعتزلين المسالمين (سورة النِّسَاء ٩٠)، وتخلية السبيل بالشروط المذكورة (سورة التوبَة ٥)، والبشارة بيحيى (سورة آل عِمران ٣٩)، والوعيد (سورة الإسرَاء ٨). من هذه القرائن يُستفاد المنع أو الانحباس في المواضع المبيّنة. ولا تُحوَّل الأحكام المصاحبة إلى علل للحصر، ولا يُفرض على الوصف غير المفصّل طوق أو انكفاء نفسي.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وسع)
حصر يدلّ في المواضع المبيّنة على منع أو انحباس بحسب السياق. ويمكن مقابلة ذلك بالسعة من جهة عامة، لكنّ هذه المقابلة لا تثبت ضدًّا لفظيًّا ملازمًا أو مقترنًا به في آية بعينها.
والمقابلة السياقية الأوضح في سورة التوبَة ٥ بين الأمر بالحصر وتخلية السبيل عند تحقق الشروط المذكورة. أمّا الصدر في سورة النِّسَاء ٩٠ فمحلّ الحالة المسندة إليه، والضرب في الأرض في سورة البَقَرَة ٢٧٣ فعل تعذّر على الموصوفين؛ فلا يُجعل أيّ منهما ضدًّا للجذر.
- صفر الاجتماع مع وسع يمنع وصف العلاقة بأنها في آية واحدة.
- الحصر قد يكون خارجيًا أو صدريًا أو جزائيًا، والجامع فيه منع الانطلاق.
نَتيجَة تَحليل جَذر حصر
حصر قرءانيًّا يدلّ في المواضع المبيّنة على منع أو انحباس يتحدّد متعلّقه بالسياق. ولا يلزم منه طوق محيط، أو انطلاق كان ينبغي حصوله، أو سبب داخلي أو خارجي معيّن. ووصفُ ﴿وَحَصُورٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٩) يَرِد في مدح يحيى دون تسمية متعلّقه؛ لذلك يبقى غير مفصّل، ولا يُفسّر بانكفاء نفسي.
تتوزّع الشواهد على ستة مواضع في ست آيات، ولكل موضع صورة لفظية في العدّ المعتمد هنا. وهذا عدّ لصور الورود، لا إثبات لستة أوزان صرفية مختلفة؛ فصورتا الإحصار المبني للمجهول تشتركان في البناء وتختلفان في ضمير الإسناد.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حصر
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ١٩٦ | ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ﴾ | الإحصار في سياق إتمام النسك، ويترتّب عليه ما استيسر من الهدي دون تسمية سببه |
| سورة البَقَرَة ٢٧٣ | ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ | تعذّر الضرب في الأرض قرينة تبيّن حال فقراء يَرِد ذكرهم في سياق الإنفاق |
| سورة آل عِمران ٣٩ | ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ | حصور وصف مدح ليحيى لا يسمّي النص متعلّقه، فلا يخصّص بالشهوة أو بحالة نفسية |
| سورة النِّسَاء ٩٠ | ﴿أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ﴾ | انقباض عن قتال المخاطَبين، ويذكر تتميم الآية قتال قومهم أيضًا، ثم ينفي السبيل على المعتزلين المسالمين |
| سورة التوبَة ٥ | ﴿وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ | اجتماع الأخذ والحصر والترصّد دون إثبات ترتيب زمني، مع قيود السياق في العهد والاستجارة |
| سورة الإسرَاء ٨ | ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ | وصف جهنم في سياق الوعيد، ويُفهم الحبس دون تعيين جهات الإحاطة أو هيئتها |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حصر
ملاحظات بالاستقراء الداخلي للمواضع الستة:
1. تمييز صورة الورود من الوزن: وحدة العدّ هنا لفظ الجذر كما ورد بضميره ولواصقه، ولكل صورة من الصور الست ورود واحد في المواضع المعدودة. ولا يعني ذلك ستة أوزان مختلفة؛ ودعوى الانفراد الشامل بحسب الرسم والبنية تحتاج إلى إحصاء مستقل يميّز وحداتهما.
2. تنوّع الإسناد: أربعة من المواضع الستة ماضيان مبنيّان للمجهول ووصفان. والموضعان الآخران ماضٍ معلوم فاعله الصدور، وأمر للجماعة؛ فلا يصحّ عدّ «حصرت» ضمن المبنيّ للمجهول، ولا جعل الموصوف فاعلًا لفعل محذوف.
3. موضعا البقرة: يَرِد الإحصار في سياق إتمام الحج والعمرة (سورة البَقَرَة ١٩٦)، وفي وصف فقراء لا يستطيعون الضرب في الأرض (سورة البَقَرَة ٢٧٣). وهما ثلث المواضع الستة، ويجمعان سياق النسك وسياق الإنفاق.
4. اختلاف الوصفين: «حصورًا» على وزن فعول وصف مدح ليحيى (سورة آل عِمران ٣٩)، و«حصيرًا» على وزن فعيل وصف لجهنم في وعيد الكافرين (سورة الإسرَاء ٨). فالفرق في البنية يشمل الواو والياء، وليس حركة واحدة، ولا يثبت السياق أنّهما في وزن واحد أو درجة مبالغة واحدة.
5. التصريح بالجاعل وإغفال مُحدِث الإحصار: الجعل في سورة الإسرَاء ٨ مسند إلى الله، أمّا الماضيان المبنيّان للمجهول في البقرة فلا يسمّيان مُحدِث الإحصار. وهذا فرق في الإسناد الظاهر، لا دليل على تعيين مرض أو عدو أو عائق مخصوص.
6. تنوّع الموصوف والمتعلّق: يَرِد وصف يحيى، وإحصار المخاطَبين في النسك، وإحصار الفقراء، وحصر صدور قوم عن القتال، والأمر بحصر المشركين، ووصف جهنم. ولا يسمّي موضع الفقراء هويتهم مهاجرين، ولا يحوّل هذا التنوّع إلى هيئة حصر واحدة.
7. مصاحبة الأحكام: يأتي الهدي عقب شرط الإحصار (سورة البَقَرَة ١٩٦)، أمّا الفدية فترتبط بشرط المرض أو أذى الرأس المذكور بعده. وفي سورة البَقَرَة ٢٧٣ يَرِد وصف الفقراء ضمن الإنفاق، وفي سورة النِّسَاء ٩٠ ينتفي السبيل على المعتزلين المسالمين، وفي سورة التوبَة ٥ تُذكر شروط تخلية السبيل. وتختلف هذه الأحكام، فلا يلزم أن يكون كلّ واحد منها مخرجًا من الحصر. والميثاق في سورة النِّسَاء ٩٠ راجع إلى شقّ ﴿ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ﴾، أمّا ﴿حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ﴾ فتَرِد بعد «أو».
• إسناد الفاعل يُعدّ بحسب التركيب الظاهر: الصدور في الماضي المعلوم، والمخاطَبون في الأمر؛ ولا فاعل مسمّى في الماضيين المبنيّين للمجهول. • الإسناد الإلهي الصريح هنا إسناد الجعل في موضع سورة الإسرَاء ٨؛ فلا ينتج منه توزيع ثلاثة مواضع للجذر على فاعل إلهي.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حصر في القرءان
انفراد الصيغ كلِّها: لم تَتكرر صيغة من صيغ الجذر مرة ثانية في القرءان — كل موضع جاء بصيغة مخصوصة لا تُشاركه. هذه ظاهرة لافتة: الجذر يَتوزَّع بالتساوي على ست زوايا متمايزة، فلا تَهيمن صيغة على معنى مركزي وتُلحق بها البقية.
هيمنة المبنيِّ للمجهول والوصف على المعلوم: 4 من 6 مواضع إمّا مبنيّة للمجهول (أُحصرتم، أُحصروا) أو أوصاف لازمة (حصورًا، حصيرًا) — أي ثُلثا الورود يَلزَم صيغًا لا يَبرز فيها الفاعل. الصيغتان الفاعليتان فقط: «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (الفاعل: الصدور لا الإنسان) و«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (الأمر للمؤمنين). كأن الجذر يُمحض دلالته للمحصور أكثر من الحاصر.
تركّز نسبيّ في البقرة (2 من 6 = 33٪): موضعان متباعدان موضوعيًّا — سورة البَقَرَة ١٩٦ (إحصار الحج) وسورة البَقَرَة ٢٧٣ (إحصار الفقراء عن الكسب). البقرة وحدها تَجمع وجهين تشريعيّين للإحصار: عبادي ومالي.
التقابل المُحكم بين «حصورًا» و«حصيرًا»: ست أحرف لا تَفصل بينهما إلا حركة (الواو ↔ الياء)، وكلاهما على وزن مبالغة، لكنّ الأول مَدحٌ ليحيى ﷺ في آل عمران 39، والثاني عقابٌ لجهنم في سورة الإسرَاء ٨. أعلى مَدح وأشد عقاب يلتقيان في وزن واحد من الجذر نفسه — والفاصل بينهما حركةٌ واحدة.
الجذر فِعلٌ معدودٌ في الإحاطة الإلهية ذاتها: «حَصِيرًا» في سورة الإسرَاء ٨ يَجعل الله جهنم مُطبِقة على الكافرين — أي أن الحصر العقابي الأشدّ هو فعلٌ إلهي مباشر. مقابلًا له «أُحصِرتم» في سورة البَقَرَة ١٩٦ يُذكَر بصيغة لا تُسمّي الفاعل — كأنّ الإحصار العادي يَبقى مفتوح الجهة (مَرض، عدوّ، عائق)، أما الإحصار الأخروي فمُسنَدٌ صراحةً للجاعل.
دائرة الإحصار تَتوسَّع من الفرد إلى الأمة إلى الدار: الفرد (يحيى حصورًا)، الجماعة (المهاجرون أحصروا، الجائون حصرت صدورهم، المشركون احصروهم)، الدار الأخرى (جهنم حصيرًا) — الجذر يَطوي مدًى من الذات الفردية إلى الجزاء الكوني.
اقتران بالشريعة في كل موضع تَكليفي: كل ورود للجذر في سياق تكليفي يَستتبع حُكمًا شرعيًّا (الفدية في سورة البَقَرَة ١٩٦، الصدقة في سورة البَقَرَة ٢٧٣، الميثاق في سورة النِّسَاء ٩٠، الترخيص بعد الحصر في سورة التوبَة ٥) — الجذر يَستدعي تشريعًا لا يَكتفي بوصفٍ، كأن «الإحاطة المانعة» في القرءان لا تُترَك مَوقفًا حالًا بل تُصاحَب بحُكم خروج.
أَبواب الفِعل لِجَذر حصر
جذر «حصر» يدور على معنى الضيق والحبس والمنع الكاسر للحركة. غير أن القرءان يرسم بين صيغتين خطًّا فاصلًا دقيقًا: المجرَّد (حَصَرَ/حَصِرَ) يصف الضيق القائم في الذات سواء أكان حالًا نفسيًّا «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» أم وصفًا ثابتًا «وَحَصُورٗا» أم مَحبسًا مُعَدًّا «حَصِيرًا»، وأمرًا بالتطويق «وَٱحۡصُرُوهُمۡ». أما الإفعال (أَحصَرَ) فيأتي دائمًا لمنع جاء من خارج الشخص، إذ القائل للحاجّ «أُحۡصِرۡتُمۡ» يُثبت أن المانع طرأ عليهم من خارج، وكذلك الفقراء «أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» حُبِسوا بما فوق إرادتهم. هذا التمييز البنيوي بين الضيق الداخلي وصيغة الأمر من جهة، والمنع الخارجي الطارئ من جهة أخرى، يجعل «حصر» جذرًا ذا وجهين متكاملين: وجه قائم في الكينونة، ووجه واقع على الكينونة من خارجها.
- ﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩)
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٠)
- ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٨)
- ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (سورة التوبَة ٥)
- ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٩٦)
- ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣)
لَطائف بِنيويّة
- الصدر وعاء الحصر الداخلي: في سورة النِّسَاء ٩٠ لم يُقَل «حَصِرُواْ» بل «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» — الحصر يقع في الصدر لا في الشخص كلّه، مما يُشير إلى أن الضيق كامن في مركز الإرادة والقرار. هذا التحديد التشريحي لمحلّ الحصر فريد في الجذر كلّه.
- «حَصِيرًا» مكان لا شخص: جهنم في سورة الإسرَاء ٨ وُصفت بـ«حَصِيرًا» لا بـ«حاصِرة» — الاسم لا الوصف. هذا يُحوِّل جهنم من فاعل يحصر إلى مكان يحصر بطبيعته، كأن الاحتباس من بنيته لا من فعله.
- «وَحَصُورٗا» وصف في سياق البشارة: سورة آل عِمران ٩ يجمع «سَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا» في سلسلة بشارة — الحصور هنا ليس قيدًا بل صفة كمال تُذكر بين السيادة والنبوة، مما يدل على أن الاحتباس الذاتي في سياقه قيمة لا نقيصة.
- الإفعال يُقابل «ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ»: في سورة البَقَرَة ٢٧٣ ورد «أُحۡصِرُواْ» في مقابل «لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ» — الحصر الخارجي قطع الضرب في الأرض أي الحركة الاختيارية. الجذران «حصر» و«ضرب» يتقابلان هنا تقابلًا بنيويًّا: الحصر يُبطل الضرب.
- تتابع الأوامر في سورة التوبَة ٥: «فَٱقۡتُلُواْ … وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ» — التطويق بـ«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» يقع بين الأخذ والرصد في تسلسل يُغلق جهات الفرار الأربع: القتل في المواجهة، الأخذ عند الانسحاب، الحصر بقطع الهروب، والرصد بسدّ كلّ مرصد.