قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حصر في القُرءان الكَريم — 6 مَوضعًا

6 مَوضعًا6 صيغةالحَقل: الفصل والحجاب والمنع

جواب مباشر

معنى جذر حصر في القرآن

معنى جذر «حصر» في القرآن: حصر قرآنيًا: إحاطة مانعة تَطبِق على الذات أو الصدر فتَحبسها عن انطلاق طبيعي كان يَنبغي لها — إحاطةً تكون من خارجٍ قاهر، أو من داخلِ نفسٍ منكفئة، أو من شريعةٍ آمِرة، أو من جزاءٍ مُطبِق.

ورد الجذر 6 موضعًا، في 6 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حصر من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر حصر في القران، معنى جذر حصر في القرآن، معنى جذر حصر في القرءان، تحليل جذر حصر في القران، دلالة جذر حصر في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر حصر في القُرءان الكَريم

حصر قرآنيًا: إحاطة مانعة تَطبِق على الذات أو الصدر فتَحبسها عن انطلاق طبيعي كان يَنبغي لها — إحاطةً تكون من خارجٍ قاهر، أو من داخلِ نفسٍ منكفئة، أو من شريعةٍ آمِرة، أو من جزاءٍ مُطبِق.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تَدور المواضع الستة على إحاطة تَمنع الانطلاق: مَنعٌ عن الحج (البقرة 196)، مَنعٌ عن الضرب في الأرض (البقرة 273)، انقباضٌ في الصدر يَمنع المقاتلة (النساء 90)، أمرٌ بحصر المشركين (التوبة 5)، انكفافٌ ذاتي عن الشهوة في يحيى (آل عمران 39)، إطباقٌ عقابي لجهنم (الإسراء 8). الجذر لا يَلزَم اتجاهًا واحدًا — يُفعَل ويَفعَل ويُفعَل ذاتيًّا — لكنّه يَلزَم حدودًا تَطبِق.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حصر

الجذر «حصر» يدور في القرآن على معنى الإحاطة المانعة الموقفة، يستوي فيها أن يقع المنع على الفاعل أو يَفعله هو على غيره أو ينطوي عليه طوعًا في نفسه:

1. حصر يُفعَل بالمؤمن فيمنعه عن مَقصده العبادي: - «فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ» (البَقَرَة 196) — الإحرام يَنحبس فلا يُتمّ. - «لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ» (البَقَرَة 273) — حُبسُوا عن الضرب في الأرض.

2. حصر يَفعَله المؤمنون بغيرهم — أمرًا تشريعيًّا: - «وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (التوبَة 5) — حصرهم في أماكنهم وقطع تنقّلهم.

3. حصر باطني تنطوي عليه الصدور فتعيقها عن الإقدام: - «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ» (النِّسَاء 90) — انقباض داخلي يَمنع الإقدام.

4. حصر طوعي يلزم به العبد نفسه عن الشهوة: - «وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا» (آل عِمران 39) — يحيى ﷺ امتنعَ من تلقاء نفسه.

5. حصر إلهي عقابي يطبِق على الكافر يوم القيامة: - «وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا» (الإسرَاء 8) — مكان لا منفذ منه.

القاسم: في كل موضع تُحاط الذات أو الصدر أو القوم بحدٍّ يَمنع الانطلاق ويُلجِئ صاحبه إلى داخل ذلك الحدّ، سواء كان الحدّ خارجيًا (إحصار، حصر، حصير) أم داخليًا (حصور، حصرت صدورهم).

الآية المَركَزيّة لِجَذر حصر

البَقَرَة 196

فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ

الآية تكشف القيد الجوهري: الإحصار يَقَع على المُحرِم فيُلجِئه إلى حُكم بديل، فهو إحاطة تَستلزم تشريعًا للخروج من ضيقها.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

ست صيغ كلها انفردت بورود واحد: - أُحۡصِرۡتُمۡ — البَقَرَة 196 (فعل ماضٍ مبنيٌ للمجهول، خطاب جماعي) - أُحۡصِرُواْ — البَقَرَة 273 (ماضٍ مبني للمجهول، غيبة جماعة) - وَحَصُورٗا — آل عِمران 39 (وصفٌ دائم على وزن «فَعُول») - حَصِرَتۡ — النِّسَاء 90 (ماضٍ مبني للمعلوم، فاعله الصدور) - وَٱحۡصُرُوهُمۡ — التوبَة 5 (أمرٌ، الفاعل المؤمنون) - حَصِيرًا — الإسرَاء 8 (وصفٌ على وزن «فَعِيل»، اسم لجهنم)

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر حصر — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حصر» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
حصرت ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 4 مَجهول (أُفعِلَ)
~2 مَوضِع
أحصرتم ×1 أحصروا ×1
ج اسم نَكِرة
~1 مَوضِع
حصيرا ×1
د اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 مَوضِع
وحصورا ×1
ه اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 مَوضِع
واحصروهم ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حصر

إجمالي المواضع: 6 موضعًا.

1. البَقَرَة 196 — أُحۡصِرۡتُمۡ (إحصار المُحرِم) 2. البَقَرَة 273 — أُحۡصِرُواْ (الفقراء المحبوسون عن الكسب في سبيل الله) 3. آل عِمران 39 — وَحَصُورٗا (وصف يحيى ﷺ) 4. النِّسَاء 90 — حَصِرَتۡ (انقباض الصدور عن المقاتلة) 5. التوبَة 5 — وَٱحۡصُرُوهُمۡ (أمر بحصر المشركين) 6. الإسرَاء 8 — حَصِيرًا (جهنم مُطبِقة على الكافرين)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم في المواضع الستة: حدٌّ يَطبِق على ذات أو صدر فيَحبسها عن انطلاقها الطبيعي، فلا يَخرج صاحبها إلى ما كان مُتجهًا إليه. هذا الحدّ: - خارجيٌّ قاهر في «أُحصرتم» (المنع عن البيت) و«أُحصروا» (الحبس عن الكسب) و«حصيرًا» (إطباق جهنم). - داخليٌّ نفسي في «حصرت صدورهم» (الانقباض الباطني) و«حصورًا» (الانكفاف الذاتي). - شرعيٌّ مأمور به في «احصروهم».

مُقارَنَة جَذر حصر بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
ضيقالانقباض وعدم السعةضيق = نفي السعة وصفًا للحال؛ حصر = إطباق حدّ يَمنع الخروج«وَيَضِيقُ صَدۡرِي» (الشعراء 13) ↔ «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (النساء 90)
ءسرتقييد الحركةأسر = القبض على شخص وأخذه؛ حصر = الإحاطة دون أخذ«وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗ» (يوسف 19) ↔ «وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (التوبة 5)
حبسالمنع من الانطلاقحبس = إيقاف عن المضيّ مع بقاء المكان؛ حصر = الإطباق بحدود تَطبِق«تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ» (المائدة 106)
حرجالشدّة الباطنةحرج = ضيق صدر تجاه التشريع؛ حصر = انحباس عن إقدام مطلوب«وَلَا يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا» (النساء 65)

الفَرق الجوهري: «حصر» يُضيف على الضيق والحبس عنصرَ «الإطباق بحدود» — فلا يُكتفى بنفي السعة، بل يُثبَت طوقٌ يُحيط من الجوانب فلا يَجد المحصور منفذًا.

اختِبار الاستِبدال

- «فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ» (البقرة 196): لو وُضع «مُنعتم» لدلّ على نفي تمكين عام، لكنّ الإحصار يَخصّ الإطباق بحدود (عدوّ، مرض، عائق) تُحيط بالحاجّ فتَلجِئه. «أُحصرتم» يَقتضي وجود طوق، لا مجرد فقد قدرة. - «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (النساء 90): لو قيل «ضاقت صدورهم» لدلّ على نفي السعة، لكنّ «حصرت» تُثبِت إطباقًا داخليًا يَمنع التحرّك إلى المقاتلة كأنّ الصدر مَطوِيٌّ على نفسه. - «وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (التوبة 5): لو وُضع «خُذوهم» لكان الأمر بالقبض، لكنّ «احصروهم» يَأمر بسدِّ المنافذ والإحاطة دون مباشرة الأخذ — مرحلة تَسبق الأخذ أو تَبدِله. - «حَصِيرًا» (الإسراء 8): لو قيل «سجنًا» لدلّ على مكان حبس، لكنّ «حصيرًا» يُؤكّد الإطباق التامّ من الجهات الست بلا منفذ — وَصفٌ مبالَغ على وزن فعيل.

الفُروق الدَقيقَة

- اتجاهان متعاكسان للفعل: ثلاث صيغ مبنية للمجهول (أحصرتم، أحصروا، حصرت إذا اعتبرنا الصدور مَفعولًا حقيقيًا) تَدلّ على وقوع الحصر على الذات، وصيغة أمر واحدة (احصروهم) تَدلّ على إيقاع الحصر على الغير، ووصفان (حصورًا، حصيرًا) يَلزمان حالةً. - التفرقة بين «أُحصرتم/أُحصروا» (المؤمنون مفعول بهم) و«حصرت صدورهم» (الصدور هي الفاعل): الأولى إحاطة خارجية تَنزل بالعبد، والثانية إطباق داخلي يَنبع من الصدر نفسه — فالجذر يَستوعب التضييق الخارجي والداخلي بصيغ متمايزة. - «حصورًا» (وصفٌ ممدوح في يحيى) ↔ «حصيرًا» (وصفٌ عقابي لجهنم): كلاهما على وزن مبالغة، لكنّ الأول طوعيٌّ نفسيٌّ، والثاني إطباقٌ مكاني قاهر — لا تَنازل بين المعنيين، الجذر هو الجامع لكليهما.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الإكراه والمشقة.

في حقل «الإكراه والمشقة»، يَتميّز «حصر» عن جيرانه بأنه يُفصّل آلية الإكراه — الإطباقَ بحدود — لا مجرد ثقل التكليف («كره») ولا مجرد ضيق الصدر («حرج») ولا مجرد فقد القدرة («عجز»). فهو الحَلقة التي تَصِف «الكيف» في الإكراه: كيف يَنحبس المُكرَه؟ بإحاطة تَطبِق.

مَنهَج تَحليل جَذر حصر

اعتُمد المسح الكلي على المواضع الستة، ثم رُصدت ثلاثة محاور: (1) الجهة الفاعلة (مَن يَحصُر؟): الله/الموانع، النفس، المؤمنون. (2) المحلّ المحصور (ماذا يُحاط؟): الذات، الصدر، الجماعة، المكان. (3) الغاية من الحصر (لِمَ يُحصَر؟): تَشريع للخروج، ابتلاء، عقاب، تَزكية. من تقاطع هذه المحاور خرجَ المعنى الجامع: «إحاطة مانعة» — لا مجرد منع ولا مجرد ضيق.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر وسع)

حصر يدل على إحاطة مانعة أو انحباس يوقف الحركة أو الصدر. القسم القديم أشار إلى وسع، وهذا صحيح من جهة المفهوم العام لكنه لا يجتمع معه في آية واحدة بحسب الفهرس، لذلك لا يجوز وسمه بقرب الآية نفسها. العلاقة الأثبت تكون مقابلة مفهومية بين السعة التي لا تضيق بالمحفوظ أو المكلف، وبين الحصر الذي يطبق على الجهة أو الصدر أو المصير. وفي النساء يظهر الحصر في الصدور، وفي الإسراء تظهر جهنم حصيرًا للكافرين. أما صدر في النساء محل للحصر لا ضد له، وسبل أو ضرب تصف مسالك منعت أو أبيحت لا تقوم مقام المقابل.

وسعمُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
البقرة 255
﴿وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَا﴾؛ السعة هنا تقابل معنى الإطباق والحصر من جهة المفهوم لا من جهة الاجتماع الآلي.
الإسراء 8
﴿وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾؛ الحصير صورة إطباق عقابي تقابل معنى السعة.
  • صفر الاجتماع الآلي مع وسع يمنع وصف العلاقة بأنها في آية واحدة.
  • الحصر قد يكون خارجيًا أو صدريًا أو جزائيًا، والجامع فيه منع الانطلاق.

نَتيجَة تَحليل جَذر حصر

حصر قرآنيًا: إحاطة مانعة تَطبِق على الذات أو الصدر أو الجماعة فتَحبسها عن انطلاق طبيعي، إحاطةً قد تكون من خارج (إحصار، حصر، حصير) أو من داخلٍ مُنكفئ (حصورًا، حصرت صدورهم).

يَنتظم هذا المعنى في 6 مواضع قرآنية عبر 6 صيغ متمايزة، كلها انفردت بمرة واحدة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حصر

الشواهد الكاشفة لمَدلول الجذر — مختارة من أبرز صيغه:

- البَقَرَة 196 — وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِ - الصيغة: أُحۡصِرۡتُمۡ

- البَقَرَة 273 — لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ - الصيغة: أُحۡصِرُواْ

- آل عِمران 39 — يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ - الصيغة: وَحَصُورٗا (الانكفاف الذاتي عن الشهوة)

- النِّسَاء 90 — أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ - الصيغة: حَصِرَتۡ (الانقباض الداخلي)

- التوبَة 5 — وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ - الصيغة: وَٱحۡصُرُوهُمۡ (الإطباق المأمور به)

- الإسرَاء 8 — وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا - الصيغة: حَصِيرًا (الإطباق العقابي)

---

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر حصر

ملاحظات لطيفة بالاستقراء الداخلي (6 مواضع، 6 صيغ كلها انفردت بمرة واحدة):

1. انفراد الصيغ كلِّها: لم تَتكرر صيغة من صيغ الجذر مرة ثانية في القرآن — كل موضع جاء بصيغة مخصوصة لا تُشاركه. هذه ظاهرة لافتة: الجذر يَتوزَّع بالتساوي على ست زوايا متمايزة، فلا تَهيمن صيغة على معنى مركزي وتُلحق بها البقية.

2. هيمنة المبنيِّ للمجهول والوصف على المعلوم: 4 من 6 مواضع إمّا مبنيّة للمجهول (أُحصرتم، أُحصروا) أو أوصاف لازمة (حصورًا، حصيرًا) — أي ثُلثا الورود يَلزَم صيغًا لا يَبرز فيها الفاعل. الصيغتان الفاعليتان فقط: «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (الفاعل: الصدور لا الإنسان) و«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (الأمر للمؤمنين). كأن الجذر يُمحض دلالته للمحصور أكثر من الحاصر.

3. تركّز نسبيّ في البقرة (2 من 6 = 33٪): موضعان متباعدان موضوعيًّا — البقرة 196 (إحصار الحج) والبقرة 273 (إحصار الفقراء عن الكسب). البقرة وحدها تَجمع وجهين تشريعيّين للإحصار: عبادي ومالي.

4. التقابل المُحكم بين «حصورًا» و«حصيرًا»: ست أحرف لا تَفصل بينهما إلا حركة (الواو ↔ الياء)، وكلاهما على وزن مبالغة، لكنّ الأول مَدحٌ ليحيى ﷺ في آل عمران 39، والثاني عقابٌ لجهنم في الإسراء 8. أعلى مَدح وأشد عقاب يلتقيان في وزن واحد من الجذر نفسه — والفاصل بينهما حركةٌ واحدة.

5. الجذر فِعلٌ معدودٌ في الإحاطة الإلهية ذاتها: «حَصِيرًا» في الإسراء 8 يَجعل الله جهنم مُطبِقة على الكافرين — أي أن الحصر العقابي الأشدّ هو فعلٌ إلهي مباشر. مقابلًا له «أُحصِرتم» في البقرة 196 يُذكَر بصيغة لا تُسمّي الفاعل — كأنّ الإحصار العادي يَبقى مفتوح الجهة (مَرض، عدوّ، عائق)، أما الإحصار الأخروي فمُسنَدٌ صراحةً للجاعل.

6. دائرة الإحصار تَتوسَّع من الفرد إلى الأمة إلى الدار: الفرد (يحيى حصورًا)، الجماعة (المهاجرون أحصروا، الجائون حصرت صدورهم، المشركون احصروهم)، الدار الأخرى (جهنم حصيرًا) — الجذر يَطوي مدًى من الذات الفردية إلى الجزاء الكوني.

7. اقتران بالشريعة في كل موضع تَكليفي: كل ورود للجذر في سياق تكليفي يَستتبع حُكمًا شرعيًّا (الفدية في البقرة 196، الصدقة في البقرة 273، الميثاق في النساء 90، الترخيص بعد الحصر في التوبة 5) — الجذر يَستدعي تشريعًا لا يَكتفي بوصفٍ، كأن «الإحاطة المانعة» في القرآن لا تُترَك مَوقفًا حالًا بل تُصاحَب بحُكم خروج.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (3).

إحصاءات جَذر حصر

  • المَواضع: 6 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 6 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أُحۡصِرۡتُمۡ.
  • أَبرَز الصِيَغ: أُحۡصِرۡتُمۡ (1) أُحۡصِرُواْ (1) وَحَصُورٗا (1) حَصِرَتۡ (1) وَٱحۡصُرُوهُمۡ (1) حَصِيرًا (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر حصر

جذر «حصر» يدور على معنى الضيق والحبس والمنع الكاسر للحركة. غير أن القرءان يرسم بين صيغتين خطًّا فاصلًا دقيقًا: المجرَّد (حَصَرَ/حَصِرَ) يصف الضيق القائم في الذات سواء أكان حالًا نفسيًّا «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» أم وصفًا ثابتًا «وَحَصُورٗا» أم مَحبسًا مُعَدًّا «حَصِيرًا»، وأمرًا بالتطويق «وَٱحۡصُرُوهُمۡ». أما الإفعال (أَحصَرَ) فيأتي دائمًا لمنع جاء من خارج الشخص، إذ القائل للحاجّ «أُحۡصِرۡتُمۡ» يُثبت أن المانع طرأ عليهم من خارج، وكذلك الفقراء «أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ» حُبِسوا بما فوق إرادتهم. هذا التمييز البنيوي بين الضيق الداخلي وصيغة الأمر من جهة، والمنع الخارجي الطارئ من جهة أخرى، يجعل «حصر» جذرًا ذا وجهين متكاملين: وجه قائم في الكينونة، ووجه واقع على الكينونة من خارجها.

حَصَرَ / حَصِرَ — المجرَّد (٤ مواضع) ×4
حَصِرَتۡ
المجرَّد يصف الضيق والحصر بوصفه حالًا كامنًا أو صفةً راسخة أو مكانًا مُعَدًّا للإيواء القسري، فضلًا عن الأمر المباشر بالتطويق. «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» وصف لحال نفسيّة: الصدر ضاق فلم يتَّسع للقتال. «وَحَصُورٗا» صفة ثابتة في يحيى تعني الامتناع الكامل أو الاحتباس الذاتي. «حَصِيرًا» اسم في معنى المحبَس: جهنم تُحيط بمن فيها إحاطة المحبس. «وَٱحۡصُرُوهُمۡ» أمر بالتطويق الميداني الذي يَقطع طرق الفرار.
  • ﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ (آل عمران ٣:٣٩)
  • ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا﴾ (النساء ٤:٩٠)
  • ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء ١٧:٨)
  • ﴿فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ (التوبة ٩:٥)
أُحصِرَ — الإفعال (٢ موضع) ×2
أُحۡصِرۡتُمۡ
الإفعال يُثبت أن المنع أتى من خارج الشخص لا من داخله. في البقرة ١٩٦ الحاجُّ لم يمنع نفسه بل طرأ عليه مانع خارجي حال دون إتمام العبادة. وفي البقرة ٢٧٣ الفقراء لم يختاروا الإقامة بل أُجبروا على الاحتباس في سبيل الله، إذ «لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ» يؤكد أن الحصر قطع قدرتهم على الحركة قطعًا من خارج. الإفعال هنا ليس للمبالغة بل لتحديد فاعلية المنع: مُنِعوا.
  • ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (البقرة ٢:١٩٦)
  • ﴿لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ (البقرة ٢:٢٧٣)

لَطائف بِنيويّة

  • الصدر وعاء الحصر الداخلي: في النساء ٤:٩٠ لم يُقَل «حَصِرُواْ» بل «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» — الحصر يقع في الصدر لا في الشخص كلّه، مما يُشير إلى أن الضيق كامن في مركز الإرادة والقرار. هذا التحديد التشريحي لمحلّ الحصر فريد في الجذر كلّه.
  • «حَصِيرًا» مكان لا شخص: جهنم في الإسراء ١٧:٨ وُصفت بـ«حَصِيرًا» لا بـ«حاصِرة» — الاسم لا الوصف. هذا يُحوِّل جهنم من فاعل يحصر إلى مكان يحصر بطبيعته، كأن الاحتباس من بنيته لا من فعله.
  • «وَحَصُورٗا» وصف في سياق البشارة: آل عمران ٣:٩ يجمع «سَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا» في سلسلة بشارة — الحصور هنا ليس قيدًا بل صفة كمال تُذكر بين السيادة والنبوة، مما يدل على أن الاحتباس الذاتي في سياقه قيمة لا نقيصة.
  • الإفعال يُقابل «ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ»: في البقرة ٢:٢٧٣ ورد «أُحۡصِرُواْ» في مقابل «لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ» — الحصر الخارجي قطع الضرب في الأرض أي الحركة الاختيارية. الجذران «حصر» و«ضرب» يتقابلان هنا تقابلًا بنيويًّا: الحصر يُبطل الضرب.
  • تتابع الأوامر في التوبة ٩:٥: «فَٱقۡتُلُواْ … وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ» — التطويق بـ«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» يقع بين الأخذ والرصد في تسلسل يُغلق جهات الفرار الأربع: القتل في المواجهة، الأخذ عند الانسحاب، الحصر بقطع الهروب، والرصد بسدّ كلّ مرصد.

عَرض في الموسوعة ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حصر في القرآن

  • **انفراد الصيغ كلِّها**: لم تَتكرر صيغة من صيغ الجذر مرة ثانية في القرآن — كل موضع جاء بصيغة مخصوصة لا تُشاركه. هذه ظاهرة لافتة: الجذر يَتوزَّع بالتساوي على ست زوايا متمايزة، فلا تَهيمن صيغة على معنى مركزي وتُلحق بها البقية.

  • **هيمنة المبنيِّ للمجهول والوصف على المعلوم**: 4 من 6 مواضع إمّا مبنيّة للمجهول (أُحصرتم، أُحصروا) أو أوصاف لازمة (حصورًا، حصيرًا) — أي ثُلثا الورود يَلزَم صيغًا لا يَبرز فيها الفاعل. الصيغتان الفاعليتان فقط: «حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ» (الفاعل: الصدور لا الإنسان) و«وَٱحۡصُرُوهُمۡ» (الأمر للمؤمنين). كأن الجذر يُمحض دلالته للمحصور أكثر من الحاصر.

  • **تركّز نسبيّ في البقرة (2 من 6 = 33٪)**: موضعان متباعدان موضوعيًّا — البقرة 196 (إحصار الحج) والبقرة 273 (إحصار الفقراء عن الكسب). البقرة وحدها تَجمع وجهين تشريعيّين للإحصار: عبادي ومالي.

  • **التقابل المُحكم بين «حصورًا» و«حصيرًا»**: ست أحرف لا تَفصل بينهما إلا حركة (الواو ↔ الياء)، وكلاهما على وزن مبالغة، لكنّ الأول مَدحٌ ليحيى ﷺ في آل عمران 39، والثاني عقابٌ لجهنم في الإسراء 8. أعلى مَدح وأشد عقاب يلتقيان في وزن واحد من الجذر نفسه — والفاصل بينهما حركةٌ واحدة.

  • **الجذر فِعلٌ معدودٌ في الإحاطة الإلهية ذاتها**: «حَصِيرًا» في الإسراء 8 يَجعل الله جهنم مُطبِقة على الكافرين — أي أن الحصر العقابي الأشدّ هو فعلٌ إلهي مباشر. مقابلًا له «أُحصِرتم» في البقرة 196 يُذكَر بصيغة لا تُسمّي الفاعل — كأنّ الإحصار العادي يَبقى مفتوح الجهة (مَرض، عدوّ، عائق)، أما الإحصار الأخروي فمُسنَدٌ صراحةً للجاعل.

  • **دائرة الإحصار تَتوسَّع من الفرد إلى الأمة إلى الدار**: الفرد (يحيى حصورًا)، الجماعة (المهاجرون أحصروا، الجائون حصرت صدورهم، المشركون احصروهم)، الدار الأخرى (جهنم حصيرًا) — الجذر يَطوي مدًى من الذات الفردية إلى الجزاء الكوني.

  • **اقتران بالشريعة في كل موضع تَكليفي**: كل ورود للجذر في سياق تكليفي يَستتبع حُكمًا شرعيًّا (الفدية في البقرة 196، الصدقة في البقرة 273، الميثاق في النساء 90، الترخيص بعد الحصر في التوبة 5) — الجذر يَستدعي تشريعًا لا يَكتفي بوصفٍ، كأن «الإحاطة المانعة» في القرآن لا تُترَك مَوقفًا حالًا بل تُصاحَب بحُكم خروج.