قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حسب في القُرءان الكَريم — 109 موضعًا

109 موضعًا60 صيغةالحَقل: الحساب والوزن

جواب مباشر

دلالة جذر حسب في القرءان

دلالة جذر «حسب» في القرءان: «حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع؛ والحسبان انتظامٌ أو… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 109 موضعًا، في 60 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحساب والوزن». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حسب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠60

عَرض كُلّ الصِيَغ (60)

التَعريف المُحكَم لجَذر حسب في القُرءان الكَريم

«حسب» حسابٌ للأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبارٌ ذهنيّ ينسب وصفًا أو حكمًا، وكفايةٌ وتوقّع؛ والحسبان انتظامٌ أو إصابةٌ مفسدة بحسب السياق. لا يطابق «عدد»؛ إذ يشمل التصنيف والتشبيه. ولا «قدر»؛ فتقدير المنازل يتيح حساب الزمن. ولا «ظن»؛ إذ يشمل المحاسبة والكفاية.

فمنه ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، ومن الحكم الذهني ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣). ومن الكفاية ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣)، ومن الانتظام ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥)، ومن التوقع المنفي ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣). فالجزاء والخطأ قرينتا سياق، لا لازمان للجذر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

تتوزع دلالات «حسب» بين حساب الزمن والأعمال والعطاء، والحكم الذهني والتصنيف والتشبيه، والكفاية، والحسبان، والتوقع. وينفى التوقع في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣)، و﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢)، و﴿مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧). فالمجيء في هذه المواضع يتجاوز ما توقعه الإنسان، دون دلالة على عدّ سابق.

ويفترق عن «عدّ» في أن مدلوله لا يقف عند إحصاء الكم، وعن «ظنّ» في أن له وجوهًا أخرى. وعن «كفي» في أن الكفاية مسلك من مسالكه، فلا تختزل دلالات الجذر فيها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حسب

لا يدل «حسب» في كل موضع على إثبات مقدار؛ فتصنيف الكلام ضمن الكتاب غير عدّه، وتشبيه الولدان باللؤلؤ غير قياسهم. ولا يختص الحساب بالجزاء، لأن ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥) و﴿وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢) يجعلان تعاقب الأزمنة سبيلًا لمعرفة العدد والحساب.

يتحدد الجذر بمسالك مترابطة لا بلفظ «القدر» المطلق: حساب الأزمنة والأعمال والعطاء، واعتبار الشيء في الذهن على وصف أو حكم، والاكتفاء، والحسبان، وتوقع الأمر. يصل الحساب إلى نتيجة مما يُحسب، وينسب الاعتبار الذهني وصفًا إلى متعلقه؛ لكن هذا التقارب لا يجعل كل وصف عددًا، ولا كل حساب ظنًّا.

في حساب الأعمال ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، تقوم المحاسبة على ما عمل الإنسان، وتدل صفة اليسر على وجهها. أما حساب الزمن فيرتبط بمنازل القمر وتعاقب الليل والنهار. وفي العطاء ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، ينفي النص الحساب في سياق المنح والإمساك؛ فلا تلزم التبعة كل استعمال للمصدر.

ويكون الحكم الذهني قضيةً مثل ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣)، فالخلود حكم على أثر المال لا مقدار له. ويكون تصنيفًا مثل ﴿لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨)، إذ يردّ النص نسبة الكلام إلى الكتاب. ويكون تشبيهًا بصريًّا مثل ﴿إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٩)؛ فالمشهد يقرّب هيئة الولدان، ولا يذم الرائي بخطأ اعتقاد.

وفي الكفاية ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣)، يعلن القائل الاكتفاء بالله والاعتماد عليه. وقد تكون الكفاية المدعاة مردودة، كما في الاكتفاء بما وجدوا عليه آباءهم (سورة المَائدة ١٠٤)، أو كفاية عقاب كما في سورة البَقَرَة ٢٠٦؛ فالكفاية لا تستلزم المدح.

وفي الحسبان ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٩٦) و﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥)، يثبت انتظام الشمس والقمر وصلته بالحساب. أما ﴿وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الكَهف ٤٠)، فالإرسال وصيرورة الجنة صعيدًا يدلان على إصابة مفسدة. ولا يعيّن هذا السياق كيفية حسابها، فلا تُستخرج منه دعوى مقدار مخصوص للعذاب.

ويظهر التوقع المنفي في ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) وفي ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢). النفي يتناول مجيء الأمر من جهة لم تدخل في التوقع، لا إنكار جهة كانت متوقعة؛ ويشمل الرزق والمباغتة. وتكمله مفاجأة ما يبدو للظالمين (سورة الزُّمَر ٤٧)، دون اشتراط عدّ سابق. وتنتظم هذه الاستعمالات في ١٠٩ مواضع داخل ١٠٢ آية فريدة، عبر ٦٠ صيغة قرءانية متمايزة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حسب

سورة آل عِمران ١٧٣ ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ تجلٍّ واضح لمسلك الكفاية: «حَسۡبُنَا ٱللَّهُ» إعلانُ اكتفاءٍ لا يُحتاج معه إلى مزيد من ناصر، يقابل به المؤمنون جمعَ الناس عليهم. وتظهر بقيّة مسالك الجذر في حساب الزمن والأعمال والعطاء، والاعتبار الذهنيّ، والحسبان، والاحتساب المنفيّ.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه
﴿ٱلۡحِسَابِ﴾14الحساب والجزاء
﴿حِسَابٖ﴾6حسابٌ غير معرّف
﴿تَحۡسَبَنَّ﴾5تقديرٌ ذهنيّ منفيّ أو مصحّح
﴿أَيَحۡسَبُ﴾4استفهامٌ في التقدير والظنّ
﴿حِسَابٗا﴾4محاسبة موصوفة باليسر أو الشدة، أو منفية الرجاء؛ ووصف للعطاء في سورة النَّبَإ ٣٦
﴿يَحۡسَبُونَ﴾4ظنٌّ وتقديرٌ ذهنيّ
﴿حَسِبَ﴾3تقديرٌ ماضٍ
﴿حَسِبۡتُمۡ﴾3خطابٌ في التقدير
﴿حَسِيبٗا﴾3الإحصاء والمحاسبة
﴿حَسۡبُنَا﴾3الكفاية
﴿وَيَحۡسَبُونَ﴾3ظنٌّ متصلٌ بالسياق
﴿يَحۡسَبَنَّ﴾3نفيُ التقدير
﴿حَسۡبِيَ﴾2الكفاية المضافة
﴿حِسَابُهُمۡ﴾2حسابٌ مضافٌ إلى الجمع
﴿حِسَابِهِم﴾2حسابٌ مضافٌ إلى الجمع
﴿حِسَابِيَهۡ﴾2الحساب المضاف
﴿وَٱلۡحِسَابَۚ﴾2حساب الزمن مع عدد السنين، في سورة يُونس ٥ وسورة الإسرَاء ١٢
﴿ٱلۡحِسَابُ﴾2الحساب المعرّف
﴿أَحَسِبَ﴾، ﴿أَفَحَسِبَ﴾، ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ﴾، ﴿أَيَحۡسَبُونَ﴾، ﴿بِحُسۡبَانٖ﴾، ﴿تَحۡسَبَنَّهُم﴾، ﴿تَحۡسَبُ﴾، ﴿تَحۡسَبُهَا﴾، ﴿تَحۡسَبُهُمۡ﴾، ﴿تَحۡسَبُوهُ﴾، ﴿حَسِبَتۡهُ﴾، ﴿حَسِبۡتَ﴾. ﴿حَسِبۡتَهُمۡ﴾، ﴿حَسِيبًا﴾، ﴿حَسۡبَكَ﴾، ﴿حَسۡبُكَ﴾، ﴿حَسۡبُهُمۡ﴾، ﴿حَسۡبُهُمۡۚ﴾، ﴿حَسۡبُهُۥٓۚ﴾، ﴿حَٰسِبِينَ﴾، ﴿حُسۡبَانٗا﴾، ﴿حُسۡبَانٗاۚ﴾، ﴿حِسَابٍ﴾، ﴿حِسَابَهُم﴾. ﴿حِسَابَهُۥۗ﴾، ﴿حِسَابُهُۥ﴾، ﴿حِسَابِكَ﴾، ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا﴾، ﴿فَحَسۡبُهُۥ﴾، ﴿لِتَحۡسَبُوهُ﴾، ﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ﴾، ﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ﴾، ﴿وَحَسِبُوٓاْ﴾، ﴿يَحۡتَسِبُواْۖ﴾، ﴿يَحۡتَسِبُونَ﴾، ﴿يَحۡتَسِبُۚ﴾. ﴿يَحۡسَبُ﴾، ﴿يَحۡسَبُهُ﴾، ﴿يَحۡسَبُهُمُ﴾، ﴿يُحَاسَبُ﴾، ﴿يُحَاسِبۡكُم﴾، ﴿ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾42صيغٌ مفردة تتوزّع بين التقدير والكفاية والحساب والحُسبان والاحتساب

تظهر في الجذر صيغُ الحساب الزمنيّ وما يتصل بمحاسبة الأعمال والجزاء والعطاء، وإلى جانبها تتكاثر صيغُ التقدير الذهنيّ التي يكشف السياق حدودَ الظن فيها. وتظهر الكفاية في صيغٍ مضافة، بينما يفتح الحُسبان والاحتساب زاويتين أخريين: انتظام الشمس والقمر أو إصابة الجنة، وتوقعًا ينفيه السياق عند مجيء ما لم يكن منتظرًا.

التعريف والتنكير والإضافة لا تحصر المصدر في الجزاء؛ فتخصيصه بالزمن أو العمل أو العطاء من المتعلق والسياق. وصيغ الفعل الذهني تشمل الحكم والتصنيف والتشبيه، ومنها هيئة الولدان في سورة الإنسَان ١٩؛ فلا تلزمها إصابة ولا خطأ من الصيغة وحدها.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حسب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حسب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~12 مَوضِع
حَسِبۡتُمۡ ×3 حَسۡبُنَا ×3 حَسِبَ ×3 وَحَسِبُوٓاْ ×1 حَسِبۡتَ ×1 أَفَحَسِبۡتُمۡ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~21 مَوضِع
يَحۡسَبُونَ ×4 يَحۡسَبَنَّ ×3 وَيَحۡسَبُونَ ×3 يَحۡسَبُهُمُ ×1 يُحَاسِبۡكُم ×1 تَحۡسَبُوهُ ×1 وَتَحۡسَبُونَهُۥ ×1 يَحۡسَبُهُ ×1 تَحۡسَبُ ×1 تَحۡسَبُهَا ×1 يَحۡتَسِبُونَ ×1 يَحۡتَسِبُواْۖ ×1 تَحۡسَبُهُمۡ ×1 يَحۡسَبُ ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 3 (يُفاعِلُ، يُقاتِلُ)
~1 موضع
يُحَاسَبُ ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~6 مواضع
أَيَحۡسَبُ ×4 أَفَحَسِبَ ×1 أَحَسِبَ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~6 مواضع
تَحۡسَبَنَّ ×5 تَحۡسَبَنَّهُم ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 8 (يَفتَعِلُ)
~1 موضع
يَحۡتَسِبُۚ ×1
ز اسم نَكِرة
~15 مَوضِع
حِسَابٖ ×6 حِسَابٗا ×4 حَسِيبٗا ×3 حِسَابٍ ×1 حَسِيبًا ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~25 مَوضِع
حِسَابِهِم ×2 حَسۡبِيَ ×2 حِسَابُهُمۡ ×2 حِسَابِيَهۡ ×2 فَحَسۡبُهُۥ ×1 لِتَحۡسَبُوهُ ×1 حِسَابِكَ ×1 حُسۡبَانٗاۚ ×1 حَسۡبَكَ ×1 حَسۡبُكَ ×1 حَسۡبُهُمۡۚ ×1 وَتَحۡسَبُهُمۡ ×1 حُسۡبَانٗا ×1 حِسَابُهُۥ ×1 حِسَابَهُۥۗ ×1
+ 6 صيغ أُخرى
ط جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مواضع
ٱلۡحَٰسِبِينَ ×1 حَٰسِبِينَ ×1 أَيَحۡسَبُونَ ×1
ي جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~18 مَوضِع
ٱلۡحِسَابِ ×14 وَٱلۡحِسَابَۚ ×2 ٱلۡحِسَابُ ×2
ك اسم — مُثَنّى
~1 موضع
بِحُسۡبَانٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حسب

يَرِد الجذر في 109 مواضع داخل 102 آية فريدة، وتنتظم هذه المواضع في خمسة مسالك دلاليّة، تتفرع بحسب الصيغة والمتعلق:

1) الحساب — يشمل حساب الزمن ومحاسبة الأعمال والعطاء. ففي محاسبة الأعمال إحصاء العمل وما يترتب عليه: ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢)، ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (سورة إبراهِيم ٤١)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)، ويجيء ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ في الرزق والعطاء والأجر، في سبعة مواضع مع اختلاف رسم التنوين في سورة آل عِمران ٣٧. ويشهد للحساب الزمني ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥) و﴿وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢). فلا تجمع هذه الاستعمالات تحت الجزاء وحده.

2) التقدير الذهنيّ «حَسِبَ» — اعتبار ينسب إلى الشيء وصفًا أو يحكم بقضية. وقد يكشف السياق خطأه: ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٤)، ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (سورة الهُمَزة ٣)، ﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞ﴾ (سورة الكَهف ١٨)، وكثيرٌ منه مقرونٌ باستفهام الإنكار ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤).

وتدخل فيه نسبة الكلام إلى الكتاب (سورة آل عِمران ٧٨)، والتشبيه البصري ﴿إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٩). لا يستلزم التشبيه ذم الرائي أو جزمًا بحقيقة المرئي.

3) الكفاية «حَسۡبُ» — إثبات قدرٍ كافٍ لا يُحتاج معه إلى مزيد، ومن وجوهها: كفايةُ النصرة والاعتماد ﴿فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٢)، ﴿حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٨)؛ وكفايةٌ بمعنى الجزاء الكافي للمعاقَب ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٦)، ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ (سورة المُجَادلة ٨).

ويذكر سورة المَائدة ١٠٤ الاكتفاء بما وجدوا عليه آباءهم، ويردّه بانتفاء العلم والهداية؛ فلا تكون كل كفاية نصرة أو عقابًا.

4) الحسبان — يتمايز مرجعه بحسب السياق: نظامٌ حسابيّ دقيق جارٍ ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٩٦)، ﴿بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5)؛ وإصابة مفسدة مرسلة ﴿وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الكَهف ٤٠).

5) الاحتساب «يَحۡتَسِبُ» — ورودُ الأمر من حيث لا يُترقَّب ولا يُدرى، يَرِد منفيًّا في مواضعه الثلاثة جميعًا: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣)، ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢)، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧). ويظهر في هذه المواضع نفي التوقع، لا تحديد مقدار عددي سابق.

  • الصِيَغ: 60 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡحِسَابِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡحِسَابِ (14) حِسَابٖ (6) تَحۡسَبَنَّ (5) يَحۡسَبُونَ (4) حِسَابٗا (4) أَيَحۡسَبُ (4) حَسِبۡتُمۡ (3) حَسۡبُنَا (3)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الصلة بين الحساب والاعتبار الذهني أن كليهما يعيّن نتيجةً أو ينسب حكمًا إلى متعلّق. لكن هذه صلة بين مسلكين، وليست برهانًا على أن كل استعمال للجذر إثبات مقدار. فالتصنيف والتشبيه والكفاية لا تُختزل في الكم.

ففي حساب العمل ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢)، يرتبط الحساب بالنصيب مما كسبوا. وفي حساب الزمن ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥) و﴿وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة الإسرَاء ١٢)، لا يذكر النص جزاء. وفي الرزق ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢)، يرد الحساب منفيًّا، فلا تُجعل التبعة جزءًا لازمًا لمعناه.

والاعتبار الذهني ينسب إلى العمل إحسانًا ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٤)، ويكشف السياق ضلال السعي. وينسب الكلام إلى الكتاب في ﴿لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة آل عِمران ٧٨)، ويقرب هيئة المرئي في ﴿إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٩). فهذه أوصاف وأحكام، لا مقادير متخفية.

والكفاية حكم بأن المذكور يغني في المقام ﴿فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ﴾ (سورة الأنفَال ٦٢). والحسبان مع الشمس والقمر انتظام يجري عليه الحساب، أما ﴿حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الكَهف ٤٠) فإصابة مفسدة تدل عليها عاقبة الجنة؛ ولا يثبت مقدارها من اللفظ.

والاحتساب المنفي يظهر حين يفاجئ الأمر توقع الذهن ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧). فلا ينحصر الجذر في الإحصاء المجرد، وإلا خرج الاعتبار الذهني وحسب الكفاية والتوقع. ولا يطابق مطلق الظن، وإلا خرج الحساب الزمني ومحاسبة الأعمال والحسبان الكوني.

مُقارَنَة جَذر حسب بِجذور شَبيهَة

الجذرموضع القربالفرق المحكمالشاهد
عددكلاهما يتصل بالإحصاء«عدّ» يحصي المعدود، والحساب يتناول ما ينتهي إليه حساب الزمن أو مراجعة العمل. لا يقوم «سريع العدّ» مقام ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ في سياق الجزاء؛ لأن السياق يتضمن التبعة. لكن التبعة ليست فرقًا لازمًا في حساب السنين (سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢)﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ سورة إبراهِيم ٥١
ظننكلاهما يتناول الحكم الذهنيّيتقارب الظن والحسبان في الحكم على قضية، ولا يفصل بينهما أن أحدهما جزم دائمًا. فالمتعلق ﴿أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ﴾ حكم بالإحسان، لا مقدار له. ويتسع «حسب» أيضًا للحساب والكفاية؛ وهذا يمنع تطابق الجذرين، دون نفي ترادفهما في بعض السياقات﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ سورة الكَهف ١٠٤
كفيكلاهما يبلغ حدّ الإغناء عن الزيادة«كفي» يصف تحقق الكفاية ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ﴾ (سورة النِّسَاء ٦). و«حسب» يعلن الاكتفاء ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾، ويظهر الاعتماد من ذكر الوكيل. هذا تقارب في مسلك الكفاية، لا تطابق في جميع استعمالات الجذرين﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ سورة آل عِمران ١٧٣
قدريتصلان بضبط الزمن ونظام الشمس والقمر«قدّر» يتعلق بجعل المنازل والحدود، والحساب بمعرفة الأزمنة من انتظامها (سورة يُونس ٥). ويجمعهما ﴿ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ عقب ﴿حُسۡبَانٗا﴾ (سورة الأنعَام ٩٦). فلا يجعل ذلك التصنيف الذهني مقدارًا، ولا يجعل كل حساب جزاءً﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ سورة الأنعَام ٩٦

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «سريع العدّ» مكان ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢) لبقي مجرّدُ إحصاء الكمّ وضاعت التبعةُ والجزاءُ اللذان يحملهما الحساب الأخرويّ. ولو وُضِع «يعلمون» مكان «يَحۡسَبُونَ» في ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٤) لانقلب المعنى ضدَّه: النصُّ يكشف تقديرًا ذهنيًّا خاطئًا لا علمًا، فالعلمُ يقتضي الإصابةَ والحُسبانُ هنا يقتضي الوهم. ولو وُضِع «كافينا» وحدها مكان «حَسۡبُنَا» في ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣) لوُصِف تمامُ الاستغناء وحدَه وفُقِدَت صيغةُ الاعتماد والركون التي يحملها «حَسۡبُ». ولو وُضِع «لا يترقّب» مكان «لَا يَحۡتَسِبُ» في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) لقاربه المعنى، لكن «لا ينتظر» قد يصف عدم الانتظار وحده. والاحتساب المنفي هنا يحدد جهة لم تدخل في توقع الإنسان؛ ولا يلزم من ذلك إحصاء عدديّ سابق.

الفُروق الدَقيقَة

مصدر الحساب، معرّفًا أو منكّرًا أو مضافًا، يتحدد بمتعلقه. فمع السنين يدل على حساب الزمن، ومع الأعمال يدل على المحاسبة، ومع العطاء يرد مثبتًا أو منفيًّا. ولا تجعل أداة التعريف أو الإضافة الجزاء لازمًا؛ فالشاهد ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾ (سورة يُونس ٥) حساب معرّف في غير الجزاء.

ويصف «حسيب» القائم بالحساب، وتظهر كفايته في ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦). وتدل صيغ «حسبنا» و«حسبي» على الاكتفاء مع الاعتماد في سياقهما. أما «يحسبون» فاعتبار ذهني يُفصل صدقه ووظيفته من السياق.

— «حَسِبَ» والاحتساب: ينسب الفعل وصفًا إلى شيء أو يحكم بقضية، كما في ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ﴾ (سورة الكَهف ١٠٤). خطأ هذا الحكم ثابت بضلال السعي، لا بكسر السين أو ضمير الجمع. وفي ﴿إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٩)، يعرض الفعل تشبيهًا بصريًّا بلا ذم للرائي. فلا الماضي والمضارع، ولا الخطاب والتوكيد، تجعل الخطأ معنى لازمًا؛ والاستفهام الإنكاري ينقض الحكم الذي تعلّق به في موضعه.

أما الاحتساب فيتعلق بما يدخل في التوقع؛ ونفيه في ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) يبين مجيء الرزق من جهة غير متوقعة. فالفرق هنا بين الحكم على متعلق وبين توقع ما يأتي، لا بين خطأ لازم وانعدام التوقع.

— الحسبان نظامًا والحسبان عذابًا: في ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٩٦) و﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥) انتظام حسابي للشمس والقمر. وفي ﴿وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الكَهف ٤٠) إصابة مرسلة تفسد الجنة. السياق يفرز المرجعين؛ ولا تكفي الصيغة المشتركة لإثبات أن الإصابة عملية حساب أو بيان مقدارها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن · الظن والشك والريبة.

ينتمي الجذر إلى «الحساب والوزن»، ويتصل كذلك بحقل «الظن والشك والريبة». ففي حساب الزمن ومراجعة الأعمال وجه الحساب، وفي الحكم على الأشياء بحسب ما يظهر للإنسان وجه الاعتبار الذهني. فلا يُرد أحد الوجهين إلى الآخر بإطلاق «المقدار» عليهما.

وموضعه من «حصي» و«عدد» و«وزن» أن الإحصاء والعد والوزن تظهر في ضبط المعدود والموزون. أما «حسب» فيشمل أيضًا إسناد وصف أو حكم إلى الشيء، كما في ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ (سورة القِيَامة ٣)، والكفاية كما في ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣). ويتقارب مع «كفي» في الاكتفاء، ومع «ظنّ» في الحكم الذهني، دون تطابق الجذور.

ويكشف الحساب الزمني في سورة يُونس ٥ وسورة الإسرَاء ١٢ عن الصلة بين انتظام الأزمنة ومعرفة السنين. وتكشف الكفاية والحسبان والاحتساب عن اتساع الاستعمال؛ فلا يلزم أن يكون كل موضع إحصاءً يُجزى عليه أو ظنًّا بمقدار.

مَنهَج تَحليل جَذر حسب

تميّز الصيغ والسياقات مسالك «حسب». فالفعل «حَسِبَ» بكسر السين يدل على الاعتبار الذهني، ومصدر الحساب وصيغ المحاسبة تأتي في حساب الزمن والأعمال والعطاء. ولا يُجعل فعل ماضٍ بفتح السين شاهدًا قرءانيًّا مستقلًّا من غير وروده.

فاستفهام الإنكار مع القضية التي يتناولها ينقض حكمًا ذهنيًّا، كما في ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (سورة الجاثِية ٢١). وتظهر هذه الوظيفة في «أم» وهمزة الاستفهام مع تصاريف الفعل؛ لكن الخطأ مستفاد من السياق المنكر، لا من الجذر وحده. والتشبيه ﴿إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾ (سورة الإنسَان ١٩) يمنع تعميم الذم.

ومجاورة اليوم والسرعة وسوء الحساب تدل على مسلك محاسبة الأعمال، كما في ﴿وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة الرَّعد ٤١). أما مجاورة عدد السنين فتدل على حساب الزمن (سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢). والتعريف والتنكير والإضافة لا تقوم مقام هذه القرائن.

ومجيء «حسب» مضافًا إلى ضمير مع لفظ الجلالة يبين الكفاية ﴿حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٨)، ويدل التوكل المجاور على الاعتماد. وصيغ الاحتساب المنفية تبيّن ما لم يدخل في التوقع، سواء كان رزقًا أو مباغتة أو انكشاف عذاب.

تُفهم كل صيغة في سياقها، فلا يُقاس موضع على آخر لمجرد اشتراك الجذر. واستقراء المواضع الـ١٠٩ يجمع الاستعمالات دون أن يجعل كل وصف مقدارًا، أو كل حساب جزاءً.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غفل)

يقابل «حسب» جذر «غفل» في مسلك الحساب والوعي بالتبعة؛ فالحساب إحضار مقدار العمل أو عاقبته، والغفلة ذهول عنه وإعراض عن حضوره. يظهر ذلك في سورة الأنبيَاء ١ حيث يقترب الحساب بينما الناس في غفلة معرضة، وفي سورة إبراهِيم ٤٢ حيث ينهى النص عن تقدير الغفلة في حق الله تجاه عمل الظالمين. هذا ليس ضدًا لكل استعمالات «حسب»، لأن الجذر يتسع للحساب والظن والكفاية، ولكنه مقابل قرءاني قوي لمسلك الإحصاء والتبعة. أما مسلك الظن فيقابله العلم أو البيان في مواضع أخرى، غير أن ذلك لا ينتظم كعلاقة واحدة لكل الجذر.

غفلمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الأنبيَاء ١
﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ اقتراب الحساب يقابله ذهول الناس عنه.
سورة إبراهِيم ٤٢
﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ الحسبان المنهي عنه موضوعه نفي الغفلة عن العمل.
  • العلاقة لا تغطي معنى الكفاية في حسب، بل تمسك محور الحساب والتقدير.
  • اجتماع الجذرين يبين أن الخلل ليس في مجيء الحساب بل في غفلة المخاطبين عنه.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حسب ⟷ غفل ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حسب

شواهد كاشفة لتنوّع مسالك الجذر وتعدّد صيغه:

— الحساب الأخرويّ السريع — سورة البَقَرَة ٢٠٢: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾

— الحساب اليسير على المؤمن — سورة الانشِقَاق ٨: ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾

— الحساب الشديد على القرى العاتية — سورة الطَّلَاق ٨: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾

— الرزق بغير حساب — سورة البَقَرَة ٢١٢: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾

— التقدير الذهنيّ الخاطئ — سورة الكَهف ١٠٤: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾

— الحُسبان الموهوم في المال — سورة الهُمَزة ٣: ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾

— التقدير الذهنيّ مقرونًا باستفهام الإنكار — سورة العَنكبُوت ٤: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾

— الكفاية بمعنى النصرة والاعتماد — سورة الأنفَال ٦٤: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾

— الكفاية بمعنى الجزاء الكافي للمعاقَب — سورة البَقَرَة ٢٠٦: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾

— الحُسبان الكونيّ نظامًا — سورة الأنعَام ٩٦: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾

— الحسبان إصابةً مفسدةً مرسلةً — سورة الكَهف ٤٠: ﴿فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾

— الاحتساب: ما يأتي من حيث لا يُترقَّب — سورة الطَّلَاق ٣: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا﴾

— الاحتساب: مجيء أمر الله من حيث لم يُترقَّب — سورة الحَشر ٢: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾

— الحَسيب: الكافي حسيبًا وشهيدًا — سورة النِّسَاء ٨٦: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا﴾

— حساب الأزمنة من منازل القمر — سورة يُونس ٥: ﴿لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾

— حساب الأزمنة من الليل والنهار — سورة الإسرَاء ١٢: ﴿وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ﴾

— الاعتبار الذهني تشبيهًا بصريًّا — سورة الإنسَان ١٩: ﴿إِذَا رَأَيۡتَهُمۡ حَسِبۡتَهُمۡ لُؤۡلُؤٗا مَّنثُورٗا﴾

— الاعتبار الذهني تصنيفًا يرده النص — سورة آل عِمران ٧٨: ﴿لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حسب

• مقابلةُ الغفلة للحساب صريحةٌ في النصّ: ورودُ ﴿حِسَابُهُمۡ﴾ مع ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ في سورة الأنبيَاء ١ يقابل اقتراب المحاسبة بغفلة الناس عنها، ولا يجعل انتباههم معنى للحساب — والآية تجمع طرفَي التقابل في موضع واحد. • الحُسبان ينقل الجذرَ من النفس إلى نظام الكون: حين يخرج «حُسۡبَان» من حيّز التقدير الذهنيّ إلى ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5) يصير الحسابُ نظامًا كونيًّا منضبطًا لا تقديرًا ظنيًّا — وهو أبعدُ مسالك الجذر عن مسلك الظنّ. • استفهامُ الإنكار قرينةٌ ثابتةٌ لمسلك الظنّ: حيث جاء «أَمۡ» أو همزةُ الإنكار قبل الفعل، كان المسلكُ مسلكَ الحُسبان الخاطئ لا الإحصاء — ﴿أَمۡ حَسِبَ﴾، ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾، ﴿أَفَحَسِبَ﴾ — فالقرينةُ النحويّةُ تفرز المسلكَ. • صيغُ الاحتساب الثلاث «يَحۡتَسِبُ، يَحۡتَسِبُواْ، يَحۡتَسِبُونَ» تَرِد منفيّةً في مواضعها جميعًا (سورة الطَّلَاق ٣، سورة الحَشر ٢، سورة الزُّمَر ٤٧) — لا يَرِد هذا الصنفُ مثبتًا قطّ في القرءان، فالاحتسابُ يُذكَر دائمًا لنفيِه: ما يأتي على غير ترقّب. • من وجوه «حَسۡبُ» الكفاية وجهان متقابلان: كفايةُ نصرةٍ يُركَن إليها ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾، وكفايةُ جزاءٍ يُعاقَب بها ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ — صيغةٌ واحدة، أحدُ وجهَيها رحمةٌ والآخرُ نقمة، يفرزهما المذكور كافيًا وسياقه. ويعرض سورة المَائدة ١٠٤ اكتفاءً بما وجدوا عليه آباءهم يردّه النص؛ فليست الكفاية محصورة في هذين الوجهين.

— توزع الصيغ والإسنادات — • دلالة الإسناد: الله يفعل هذا الجذر في 42 موضعًا — 71% من إجماليّ 59 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 83% من الإسنادات تعود لفاعلٍ في محور «إلهيّ» — 49 من 59. • تنوّع صرفيّ كبير: 60 صيغة قرءانيّة متمايزة، منها 42 صيغة فَريدة تَرِد مرّةً واحدة. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ربب» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «شيء» في 15 آية.

— الفاعلون الأبرز — • أبرز الفاعلين: الله (42)، الرَّبّ (7)، الذين كفروا (5). • توزيع محوريّ: إلهيّ (49)، المعارضون (5)، النفس (3).

— اقترانات الاستفهام والخطاب — • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبَ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبۡتُمۡ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «حَسِبۡتُمۡ أَن» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران رابط خطابيّ: «وَلَا يَحۡسَبَنَّ» — تكرّر 3 مرّات في سورتَين.

يظهر الرزق غير المتوقع مع الاحتساب المنفي في سورة الطَّلَاق ٣. ويتسع نفي الاحتساب للمباغتة في سورة الحَشر ٢ وظهور العذاب في سورة الزُّمَر ٤٧ — ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣)، ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْ﴾ (سورة الحَشر ٢)، ﴿مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧) — فتختلف الوقائع ويجمعها مجيء غير المتوقع. ولا يقترن جذر «ظنن» بجذر الرزق في آية واحدة؛ لكن غياب الاقتران لا ينفي تقارب الظن والتوقع. فلا يلزم من مفاجأة الرزق إبطال أعداد أحصاها العبد، ولا تكون المباغتة والعذاب رزقًا.

١) كلا الجذرين يلتقيان في حقل يوم الجزاء، لكنّهما طرفان في تسلسلٍ واحد: «حسب» هو الإحصاءُ والمحاسبةُ التي تسبق، و«جزي» هو المقابلُ المُعطى بعدها. تُجمَع المرحلتان في آيةٍ واحدة: ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة إبراهِيم ٥١)، و«ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ ... إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ» (سورة غَافِر ١٧) — فالحساب هنا وصف المحاسبة وسرعتها، والجزاء غايتها. أما حساب الزمن فلا يحمل هذه التبعة؛ إذ يرتبط بعدد السنين (سورة يُونس ٥، سورة الإسرَاء ١٢). ٢) «جزي» يُقابِل بالمِثل ويوفّي العوض، فيتعدّى إلى الشيء المُعطى أو إلى الموفَّى: ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠)، ﴿وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ (سورة سَبإ ١٧)، ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الطُّور ١٦). أمّا «حسب» في فرع محاسبة الأعمال فيصف الموازنة والتبعة لا العوضَ المدفوع: ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٨)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨). ٣) قرينة الفصل بينهما حاسمة: حين يخرج الجزاءُ عن حدّ الإحصاء يُقرَن صريحًا بنفي الحساب، ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ بعد ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (سورة النور ٣٨)، و﴿يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة غَافِر ٤٠)، و﴿يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة الزُّمَر ١٠) — فالعطاء قد يتجاوز المُحصى، وهذا التجاوزُ نفسُه دليلٌ على أنّ الجزاء غيرُ الحساب لا عينُه. ٤) وحين يُراد أنّ الجزاء بقدرٍ مضبوطٍ موفّى، يُنعَت بالحساب صفةً لا فعلًا: ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٦) — فاجتمع اللفظان في موضع واحد: «جزاءً» للمقابل، و«حسابًا» وصف للعطاء. ولا يلزم من هذا الوصف أن يكون العطاء نفسه إجراء محاسبة. ٥) للجذرين فرعٌ لا يتقاطعان فيه ألبتّة: «حسب» يحمل مسلك الظنّ والتقدير الذهنيّ الذي لا نظير له في «جزي»، ويتعدّى فيه إلى جملةٍ مُقدَّرة بـ«أنّ»: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١١٥)، ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٤). و«جزي» لا يَرِد قطّ بمعنى الظنّ ولا يحكم على مقولةٍ ذهنيّة، بل متعلَّقُه دائمًا فاعلٌ يُجزى أو عوضٌ يُدفَع — فهذا فرق بين الاعتبار الذهني والجزاء، لا دعوى أن الاعتبار مقدار. ويشمل الاعتبار التشبيه البصري في سورة الإنسَان ١٩، فلا يلزمه خطأ الاعتقاد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حسب في القرءان

  • • مقابلةُ الغفلة للحساب صريحةٌ في النصّ: ورودُ ﴿حِسَابُهُمۡ﴾ مع ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ في سورة الأنبيَاء ١ يثبت أنّ الحساب انتباهٌ للتبعة تقابله الغفلةُ ذهولًا عنها — والآية تجمع طرفَي التقابل في موضع واحد. • الحُسبان ينقل الجذرَ من النفس إلى نظام الكون: حين يخرج «حُسۡبَان» من حيّز التقدير الذهنيّ إلى ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5) يصير الحسابُ نظامًا كونيًّا منضبطًا لا تقديرًا ظنيًّا — وهو أبعدُ مسالك الجذر عن مسلك الظنّ. • استفهامُ الإنكار قرينةٌ ثابتةٌ لمسلك الظنّ: حيث جاء «أَمۡ» أو همزةُ الإنكار قبل الفعل، كان المسلكُ مسلكَ الحُسبان الخاطئ لا الإحصاء — ﴿أَمۡ حَسِبَ﴾، ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾، ﴿أَفَحَسِبَ﴾ — فالقرينةُ النحويّةُ تفرز المسلكَ. • صيغُ الاحتساب الثلاث «يَحۡتَسِبُ، يَحۡتَسِبُواْ، يَحۡتَسِبُونَ» تَرِد منفيّةً في مواضعها جميعًا (سورة الطَّلَاق ٣، سورة الحَشر ٢، سورة الزُّمَر ٤٧) — لا يَرِد هذا الصنفُ مثبتًا قطّ في القرءان، فالاحتسابُ يُذكَر دائمًا لنفيِه: ما يأتي على غير ترقّب. • «حَسۡبُ» الكفاية نوعان متقابلان: كفايةُ نصرةٍ يُركَن إليها ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾، وكفايةُ جزاءٍ يُعاقَب بها ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ — صيغةٌ واحدة، أحدُ وجهَيها رحمةٌ والآخرُ نقمة، يفرزهما المضافُ إليه.

  • — لطائف إحصائيّة آليّة (مستخرَجة من المتن الداخليّ) — • دلالة الإسناد: الله يفعل هذا الجذر في 42 موضعًا — 71% من إجماليّ 59 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 83% من الإسنادات تعود لفاعلٍ في محور «إلهيّ» — 49 من 59. • تنوّع صرفيّ كبير: 60 صيغة قرءانيّة متمايزة، منها 42 صيغة هَپَكس تَرِد مرّةً واحدة. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ربب» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «شيء» في 15 آية.

  • — الفاعلون الأبرز (المتن الداخليّ) — • أبرز الفاعلين: الله (42)، الرَّبّ (7)، الذين كفروا (5). • توزيع محوريّ: إلهيّ (49)، المعارضون (5)، النفس (3).

  • — اقترانات مُصنَّفة (المتن الداخليّ) — • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبَ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبۡتُمۡ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «حَسِبۡتُمۡ أَن» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران رابط خطابيّ: «وَلَا يَحۡسَبَنَّ» — تكرّر 3 مرّات في سورتَين.

  • الرزق غير المتوقَّع يُقرَن في القرءان بالاحتساب المنفيّ حصرًا — ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣)، ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْ﴾ (سورة الحَشر ٢)، ﴿مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧) — ولا يُقرَن بالظنّ قطّ (صفر تقاطع بين ظنن والرزق في القرءان كلّه). فمفاجأة الرزق تُصاغ بلسان الحساب المُحبَط لا الظنّ المُخيَّب، لأنّ الرزق يخرق حسابات العبد المُحصاة لا مجرّد ترجيحه.

  • ١) كلا الجذرين يلتقيان في حقل يوم الجزاء، لكنّهما طرفان في تسلسلٍ واحد: «حسب» هو الإحصاءُ والمحاسبةُ التي تسبق، و«جزي» هو المقابلُ المُعطى بعدها. تُجمَع المرحلتان في آيةٍ واحدة: ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة إبراهِيم ٥١)، و﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ ... إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة غَافِر ١٧) — فالحساب وصفُ العمليّة وسرعتِها، والجزاء غايتُها ومتعلَّقُها. ٢) «جزي» يُقابِل بالمِثل ويوفّي العوض، فيتعدّى إلى الشيء المُعطى أو إلى الموفَّى: ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠)، ﴿وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ (سورة سَبإ ١٧)، ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الطُّور ١٦). أمّا «حسب» في فرعه الإحصائيّ فيصف الموازنة والتبعة ذاتها لا العوضَ المدفوع: ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٨)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨). ٣) قرينة الفصل بينهما حاسمة: حين يخرج الجزاءُ عن حدّ الإحصاء يُقرَن صريحًا بنفي الحساب، ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ بعد ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (سورة النور ٣٨)، و﴿يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة غَافِر ٤٠)، و﴿يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة الزُّمَر ١٠) — فالعطاء قد يتجاوز المُحصى، وهذا التجاوزُ نفسُه دليلٌ على أنّ الجزاء غيرُ الحساب لا عينُه. ٤) وحين يُراد أنّ الجزاء بقدرٍ مضبوطٍ موفّى، يُنعَت بالحساب صفةً لا فعلًا: ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (سورة النَّبَإ ٣٦) — فاجتمع اللفظان في موضعٍ واحد: «جزاءً» للعطاء، و«حسابًا» لكونه على وفق التقدير. ٥) للجذرين فرعٌ لا يتقاطعان فيه ألبتّة: «حسب» يحمل مسلك الظنّ والتقدير الذهنيّ الذي لا نظير له في «جزي»، ويتعدّى فيه إلى جملةٍ مُقدَّرة بـ«أنّ»: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١١٥)، ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (سورة الكَهف ١٠٤). و«جزي» لا يَرِد قطّ بمعنى الظنّ ولا يحكم على مقولةٍ ذهنيّة، بل متعلَّقُه دائمًا فاعلٌ يُجزى أو عوضٌ يُدفَع — فالظنّ من خصائص الحساب الذهنيّ وحده، والمقابلةُ من خصائص الجزاء وحده.

أَبواب الفِعل لِجَذر حسب

الجامع الدلاليّ في «حسب» هو وَضع شَيءٍ في ميزانٍ يَنتَهي إلى حُكم: إمَّا عَدًّا وحِسابًا، وإمَّا ظَنًّا واعتِقادًا، وإمَّا اكتِفاءً بِمَن يَسُدّ مَسَدّ غَيره. ويُوَزِّع القرءان هذه الموازنة على أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد بِكَسر السين (حَسِبَ يَحسَبُ) لِفعل الظنّ الذاتيّ، والأَسماء (الحِساب، الحُسبان، الحَسيب، حَسۡب) لِلعَدّ والكِفايَة — ولا يَرِد لها فِعلٌ مُجَرَّد في القرءان — والمُفاعَلَة (حاسَبَ) لِمَوقِف المُحاسَبَة بَين طَرَفَين، والافتِعال (احتَسَبَ) لِما يَأتي من غَير مَأخَذ مَحسوبٍ في ذِهن العَبد. والفَرق بَين الفَرعَين الأَوَّلَين دلاليّ: الفِعل المُجَرَّد «حَسِبَ» ظَنٌّ في كُلّ مَواضِعه، والأَسماء عَدٌّ وكِفايَة في عامَّة مَواضِعها.

حَسِبَ — المجرَّد (الظنّ والاعتِقاد) ×44
هذا الفَرع من الباب الأَوَّل، بِكَسر السين في الماضي وفَتحها في المُضارع (حَسِبَ يَحسَبُ)، مَدارُه على الظنّ الذي يَستَقِرّ في النَفس بِغَير بُرهان قاطِع. والقرءان يَستَعمِله في مَوضِعَين مُتَكامِلَين: (١) إنكار ظَنّ خاطِئ يَستَقِرّ في صَدر المُكَلَّف فيُبنى عليه عَمَل، يَأتي مَعه دائمًا أَداة استِفهام إنكاريّ ﴿أَمۡ﴾ أَو «أَ»: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢)، ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤)، ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٤، سورة آل عِمران ١٤٢)، ﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ﴾ (سورة الكَهف ٩). (٢) نَهي عَن الظنّ بِأَداة ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ﴾: نَهيٌ لِلنبيّ أَن يَظُنّ شُهَداء سَبيل الله أَمواتًا ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩)، ونَهيٌ أَن يَظُنّ المَفروحين بِأَعمالٍ لم يَفعَلوها في مَفازَة «لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَوْا...فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ» (سورة آل عِمران ١٨٨)، ونَهيٌ أَن يَظُنّ الله غافِلًا ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢). والفاعِل في كل هذه المَواضِع نَفس مُتَلَبِّسَة بِحُكم باطِنٍ يَرى نَفسه يَقينًا وهو ظَنّ. ومنه قَوله ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣) حَيث الجاهِل يَبني حُكمًا من سيماء ظاهِرَة فَتَخدَعه. والظاهِر السَرابيّ يُولِّد هذا الحُسبان ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (سورة النور ٣٩) — ثُمَّ تَأتي العاقِبَة المُؤَكِّدَة لِزَيف الحُسبان ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ — اجتِماع البابَين في آيَة واحِدَة: الظنّ من العَبد، ثُمَّ الحِساب من الرَبّ. والمُنافِق يَحسَب كل صَيحَة عَلَيه ﴿يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٤). والكافِر يَحسَب أَنَّه مُهتَدٍ ﴿وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٠). ولا يَرِد هذا الفَرع أَبَدًا في سياق العَدّ، ولا يَرِد المَصدَر «الحِساب» مَنسوبًا إلى هذا الفِعل بِالكَسر.
  • ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢)
  • ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (سورة آل عِمران ١٦٩)
  • ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ﴾ (سورة إبراهِيم ٤٢)
  • ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٣)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ (سورة النور ٣٩)
  • ﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (سورة الكَهف ٩)
  • ﴿وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ (سورة المَائدة ٧١)
الحِساب/حَسۡب — المجرَّد (العَدّ والكِفايَة) ×59
ٱلۡحِسَابِ
هذا الفَرع الثاني من الباب الأَوَّل، ولا يَرِد له فِعلٌ مُجَرَّد في القرءان، مَدارُه على عَدّ الشَيء وضَبطه بِمَقدارٍ مَعلوم. وأَكثر مَواضِعه في القرءان مُنحَصِرَة في المَصدَر «الحِساب» وما تَفَرَّع منه، وفاعِله المُطلَق هو الله: ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢، آل عمران ١٩٩، سورة المَائدة ٤، سورة النور ٣٩، سورة إبراهِيم ٥١، سورة غَافِر ١٧)، ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦، سورة الأحزَاب ٣٩). و«يَوم الحِساب» مَنزِلٌ تَشريفيّ لِلتَكليف ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٥٣)، ﴿بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٢٦). والصِيغَة «حِسابِيَه» في القيامَة تَخرُج من فَم العَبد نَفسه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ (سورة الحَاقة ٢٠) ﴿وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ﴾ (سورة الحَاقة ٢٦). و«حُسبان» مَصدَر يَصف انتِظام الكَون بِمِقدار مَعلوم ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٩٦) ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥) — والشَمس والقَمَر مَوزونان بِحِساب يَجري لا بِظَنّ يَختَلِف. ويَخرُج عن هذا المَعنى ﴿وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الكَهف ٤٠) — شَيءٌ يُرسَل على الجَنَّة فتُصبِح صَعيدًا زَلَقًا. والقَرين الثابِت لِهذا المَصدَر هو ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ في الرِزق الإلهيّ: ﴿يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢، سورة النور ٣٨) ﴿يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ﴾ (آل عمران ٣٧) ﴿وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (آل عمران ٢٧)، ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨). ومن هذا الفَرع يَنبَثِق مَعنى «الكِفايَة»: «حَسبُ» اسم بِمَعنى الكافي، يَرِد مَعطوفًا على فاعِله: ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣)، ﴿حَسۡبَكَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأنفَال ٦٢) ﴿حَسۡبُكَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأنفَال ٦٤)، ﴿فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (سورة التوبَة ١٢٩)، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣). والوَجه السَلبيّ لِلكِفايَة يُذكَر مَنسوبًا إلى جَهَنَّم لِأَهلها ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٦) ﴿هِيَ حَسۡبُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٦٨). فالكِفايَة تَتَحَدَّد بِالمَنسوب إليه: حَسْب اللهِ نِعمَة، وحَسْب جَهَنَّم عُقوبَة. والصِفَة «الحاسِبين» في ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٧) إعلانٌ بِتَولّي الله العَدّ.
  • ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢؛ سورة غَافِر ١٧)
  • ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٥)
  • ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢)
  • ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣)
  • ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ (سورة الحَاقة ٢٠)
  • ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٦)
  • ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٦؛ سورة الأحزَاب ٣٩)
حاسَبَ — المُفاعَلَة (المُحاسَبَة بَين طَرَفَين) ×3
يُحَاسِبۡكُم
صِيغَة المُفاعَلَة تَنقُل «الحِساب» من مَصدَرٍ مَوصوفٍ بِالسُرعَة إلى مَوقِفٍ مُواجَهَة بَين طَرَفَين: مُحاسِبٍ ومُحاسَب. لم تَرِد هذه الصِيغَة فاعِلَةً إلَّا مَرَّتَين، وفاعِلها في كِلَيهِما الله: ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٤) — هنا المُحاسَبَة شامِلَة لِما في الصُدور لا لِلأَفعال الظاهِرَة فَقَط؛ والثاني ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٨) — في القُرى التي عَتَت عَن أَمر رَبِّها. والفَرق مع المَصدَر «الحِساب» المَنسوب إلى الباب الأَوَّل: المَصدَر يَصف الصِفَة الإلهيَّة («سَريع الحِساب»)، والمُفاعَلَة تَصف الفِعل الواقِع على مَحَلٍّ مُعَيَّن في زَمَن مُحَدَّد. ولِذلك جاءَت مَوصوفَة بِالمَفعول المُطلَق المُؤَكِّد: «حِسابًا شَديدًا» في سورة الطَّلَاق ٨ يُقابِل «حِسابًا يَسيرًا» في سورة الانشِقَاق ٨ — ولكنَّ الانشقاق في صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول (يُحَاسَبُ) لا الفاعِل. فالمُفاعَلَة الفاعِلَة في القرءان لا تَرِد إلَّا في حالَة الشِدَّة أَو سَعَة الإحاطَة، أَمَّا الحِساب اليَسير فَيُذكَر بِالبِناء لِلمَجهول لِأَنَّ مَوقِف اليُسر لا يَستَدعي إبراز فاعِل المُحاسَبَة.
  • ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٤)
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (سورة الطَّلَاق ٨)
  • ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (سورة الانشِقَاق ٨)
احتَسَبَ — الافتعال (المَجيء من غَير مَأخَذٍ مَحسوب) ×3
يَحۡتَسِبُ
صِيغَة الافتِعال «احتَسَبَ يَحتَسِبُ» تَنقُل الفِعل إلى صَدر الفاعِل: يَحسُب لِنَفسه ويَأخُذ في ذِهنه الحُسبان. وقد جاءَت في القرءان ثَلاث مَرَّات، كُلُّها مَنفيَّة بِـ﴿لَم﴾ أَو ﴿لَا﴾، وكُلُّها في سياق فاعِل بَشَريّ تَفاجَأ بِأَمرٍ خارِجٍ عَن دائرَة حُسبانه: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧) — ظُهور ما لم يَكُن في الحُسبان يَوم القيامَة؛ ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢) — إتيان الله من جِهَة لم تَدخُل في حِسابهم؛ ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) — رِزق يَأتي من جِهَة لا تَدخُل في الحُسبان البَشَريّ. الفَرق الجَوهَريّ مع المَصدَر «الحِساب» في الفَرع المجرَّد-ب: «الحِساب» مَنسوب إلى الله بِالكَمال، و«الاحتِساب» مَنسوب إلى البَشَر بِالنَقص؛ الأَوَّل لا يَفوته شَيء، والثاني مَحدود بِأَسباب يَراها. والمَوضِع البَيِّن في سورة الطَّلَاق ٣ يَجمَع الفَرعَين المجرَّد-ب والافتِعال في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ — «لا يَحتَسِب» نَفي لِحُسبان العَبد، و«حَسبُه» إثبات لِكِفايَة الرَبّ. فالعَبد إذا تَوَكَّل سَقَط احتِسابه وثَبَتَت كِفايَة الله له. وهذا الباب لا يَرِد مُثبَتًا أَبَدًا، ولا يَرِد فاعِله الله أَبَدًا.
  • ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٤٧)
  • ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (سورة الحَشر ٢)
  • ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — سورة الطَّلَاق ٣ تَجمَع بابَين من الأَبواب الأَربَعَة في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾. «لا يَحتَسِب» (الافتِعال) نَفيٌ لِاحتِساب العَبد، و«حَسبُه» (المجرَّد-ب، فَرع الكِفايَة) إثباتٌ لِكِفايَة الرَبّ. فَنَفي الاحتِساب البَشَريّ هو ذاته بَوَّابَة الكِفايَة الإلهيَّة.
  • الفَرق الدلاليّ بَين المجرَّد-أ والمجرَّد-ب قانون بِنيويّ: «حَسِبَ» فِعلٌ يُفيد الظنّ في مَواضِعه الأَربَعَة والأَربَعين كُلِّها، و«الحِساب/الحُسبان/الحَسيب/حَسۡب» أَسماء تُفيد العَدّ والكِفايَة في عامَّة مَواضِعها التِسعَة والخَمسين، ويَخرُج عنها ﴿حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة الكَهف ٤٠). ولِذلك لا يَرِد المَصدَر «الحِساب» قَطّ مَنسوبًا إلى فَرع الظنّ (لم يَرِد «حِسابُ النَّاسِ» بِمَعنى ظَنِّهم)، ولا تَرِد صيغَة «حَسِبَ» قَطّ في سياق العَدّ. الجَذر واحِد، والباب واحِد حرفيًّا، والمَسلَكان دلاليًّا مُنفَصِلان تَمامًا.
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: الفَرع المجرَّد-أ (الظنّ) فاعِله دائمًا بَشَريّ (الناس، الذين كَفَروا، الجاهِل، الظَمآن، المُنافِقون)، ولا يُنسَب الظنّ إلى الله أَبَدًا. والفَرع المجرَّد-ب (الحِساب والكِفايَة) فاعِله المُطلَق هو الله ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾. والصيغَة المُفاعَلَة فاعِلها الله حَصرًا في المَوضِعَين (سورة البَقَرَة ٢٨٤، سورة الطَّلَاق ٨). والصيغَة الافتِعال فاعِلها بَشَريّ حَصرًا، وكُلّ مَواضِعها مَنفيَّة. هذا التَوزيع يُحَدِّد الباب قَبل أَن يُحَدِّده السياق.
  • النَفي الكامِل لِباب الافتِعال: «احتَسَبَ» لم يَرِد في القرءان مُثبَتًا قَطّ، بَل في صيغَة النَفي في مَواضِعه الثَلاثَة (﴿لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾، ﴿لَمۡ يَحۡتَسِبُواْ﴾، ﴿لَا يَحۡتَسِبُ﴾). وهذا الانتِظام التامّ يَكشِف قانونًا: الاحتِساب البَشَريّ في القرءان يُذكَر لِيُنفى لا لِيُثبَت — لِأَنَّ الإثبات يَنقُض المَقصود وهو أَنَّ ما يَأتي من الله يَخرُج عَن دائرَة الحُسبان.
  • مَوضِع التَفريق الصَريح بَين المجرَّد-أ والمجرَّد-ب في سورة النور ٣٩: ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾. الفَرعان مَجموعان في آيَة واحِدَة بِفاصِلٍ زَمَنيّ: «يَحسَبُه» (المجرَّد-أ) ظَنٌّ يَسبِق المُواجَهَة، و«حِسابَه» (المجرَّد-ب) عَدٌّ يَلي المُواجَهَة. الزَيف الحُسبانيّ يَنكَشِف بِالحِساب الحَقيقيّ. والآيَة مِفتاح لِفَهم لِماذا اقتَرَن السَراب بِالظَمآن: يَأتي الحُسبان الكاذِب من حاجَةٍ شَديدَة (العَطَش) لا من تَأَمُّلٍ بارِد.
  • تَقابُل «حِسابًا شَديدًا» (سورة الطَّلَاق ٨) و«حِسابًا يَسيرًا» (سورة الانشِقَاق ٨): الأَوَّل بِصيغَة المُفاعَلَة الفاعِلَة (فَحاسَبناها)، والثاني بِالبِناء لِلمَجهول (يُحاسَبُ). إبراز الفاعِل الإلهيّ يَقتَرِن بِالشِدَّة، وحَجبُه يَقتَرِن بِاليُسر. فاللُغَة بِنَفسها تَكشِف أَنَّ شِدَّة الحِساب تَستَلزِم إبراز سُلطان المُحاسِب، ويُسرَ الحِساب يَستَلزِم سُكون السُلطان وراء الفِعل.
  • تَقابُل الكِفايَتَين في المجرَّد-ب: «حَسبُ المُؤمِن الله» ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (سورة آل عِمران ١٧٣، سورة التوبَة ٥٩) ﴿حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (سورة التوبَة ١٢٩، سورة الزُّمَر ٣٨) ﴿حَسۡبَكَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأنفَال ٦٢) ﴿حَسۡبُكَ ٱللَّهُ﴾ (سورة الأنفَال ٦٤) ﴿فَهُوَ حَسۡبُهُۥ﴾ (سورة الطَّلَاق ٣) — سَبعَة مَواضِع كُلُّها في الكِفايَة المُثبَتَة. وفي مُقابِلها «حَسبُ الكافِر جَهَنَّم» ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٦) ﴿هِيَ حَسۡبُهُمۡ﴾ (سورة التوبَة ٦٨) ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ (سورة المُجَادلة ٨). الصيغَة الاسميَّة واحِدَة، وتَعَيُّن المَعنى بِالمَنسوب إليه: الله كِفايَة نِعمَة، وجَهَنَّم كِفايَة عُقوبَة. الكِفايَة في نَفسها مَعنىً مُحايد، يَأخُذ صِبغَته من مُتَعَلَّقه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر حسب

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حسب

  • آل عِمران — الآية 173
    ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾
  • التوبَة — الآية 59
    ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾
  • التوبَة — الآية 129
    ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
  • النَّمل — الآية 44
    ﴿قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (7) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حسب

  • الكِفايَة صيغَةٌ مُحايدَة يُعَيِّنها المَنسوبُ إليه نِعمَةً أَو عُقوبَة
    تَرِد صيغَة الكِفايَة الاسميَّة «حَسۡب» مُضافَةً، فَتَبقى في ذاتها مُحايدَة لا تَحمِل نِعمَةً ولا عُقوبَة حَتَّى يُعَيِّنها مُتَعَلَّقُها. ففي قُطب الإثبات تُنسَب إلى الله سَبعَ مَرَّات، كُلُّها كِفا…

مُقارَنات هذا الجَذر

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حسب

  • 109 موضعًا
    الجَذر «حسب» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الحاسِبون جَمع مُذَكَّر سالم (2).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر حسب

  • فحاسبناها«فحاسبناها» = «فحاسب» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر حسب

  • ﴿ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
  • ﴿مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و1 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حسب من المُصحَف

109 موضعًا في 40 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس