قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حسب في القُرءان الكَريم — 109 مَوضعًا

109 مَوضعًا60 صيغةالحَقل: الحساب والوزن

جواب مباشر

معنى جذر حسب في القرآن

معنى جذر «حسب» في القرآن: حسب هو إسناد قدرٍ محدّد إلى الشيء: يُحصي العدد فيُجزى عليه، أو يقدّر الذهنُ أمرًا فيظنّه، أو يكفي الشيءُ صاحبَه فيصير حَسبَه. الجامع هو إثبات مقدارٍ مخصوص للشيء.

ورد الجذر 109 موضعًا، في 60 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحساب والوزن». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حسب من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر حسب في القران، معنى جذر حسب في القرآن، معنى جذر حسب في القرءان، تحليل جذر حسب في القران، دلالة جذر حسب في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر حسب في القُرءان الكَريم

حسب هو إسناد قدرٍ محدّد إلى الشيء: يُحصي العدد فيُجزى عليه، أو يقدّر الذهنُ أمرًا فيظنّه، أو يكفي الشيءُ صاحبَه فيصير حَسبَه. الجامع هو إثبات مقدارٍ مخصوص للشيء.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

حسب يثبت قدرًا للشيء: عددًا مُجزًى عليه في الحساب، وتقديرًا ذهنيًّا قابلًا للخطأ في «حَسِبَ»، وكفايةً لا يُحتاج معها إلى مزيد في «حَسۡبُنَا ٱللَّهُ». لذلك يفترق عن «عدّ» الذي يحصي مجرّدًا بلا تبعة، وعن «ظنّ» الذي رجحانٌ ذهنيّ لا يلزم منه إحصاء ولا كفاية، وعن «كفي» الذي يصف تمام الاستغناء نتيجةً لا تقديرًا.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حسب

الجذر «حسب» من أعقد جذور القرآن مسلكًا، لأنّه يحمل في رسمٍ واحد فعلَين متمايزَين صوتًا ومعنى: «حَسَبَ» يُحصي ويُجزي، و«حَسِبَ» يقدّر بالذهن فيظنّ. ومع ذلك لا تتباعد مساره؛ يجمعها كلَّها معنًى محكم واحد:

> إسناد قدرٍ محدّد إلى الشيء — إثباتُ مقدارٍ له إحصاءً أو تقديرًا أو اكتفاءً به على حدٍّ مخصوص.

وهذا المعنى الجامع هو ما يربط مسلك «إحصاء العمل بجزائه» بمسلك «تقدير الذهن لأمرٍ»: ففي ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشِقَاق 8) إثباتُ مقدارٍ حقٍّ للعمل، وفي ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (الهُمَزة 3) إثباتُ مقدارٍ موهوم للمال — كلاهما تثبيتُ قدرٍ، أحدهما حقٌّ يُمضى والآخر وهمٌ يكشفه السياق. وللجذر مسلكٌ ثالث في الكفاية: «حَسۡبُ» إثباتُ قدرٍ كافٍ لا يُحتاج معه إلى زيادة ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران 173). والمسلك الكونيّ نفسُه نوعان لا واحد: حُسۡبَانٌ نظامًا حسابيًّا دقيقًا جاريًا ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (الأنعَام 96)، ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5)، وحُسۡبَانٌ عذابًا مُقدَّرًا مُرسَلًا ﴿وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الكَهف 40). ينتظم هذا المعنى الواحد في 109 مواضع داخل 102 آية فريدة، عبر 60 صيغة قرآنيّة متمايزة، ولا يُبنى الحكم على صورةٍ مفردة بل على اجتماع الصيغ والشواهد في زاوية واحدة.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حسب

آل عِمران 173 ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ تجلٍّ واضح لمسلك الكفاية: «حَسۡبُنَا ٱللَّهُ» إثباتُ قدرٍ كافٍ لا يُحتاج معه إلى مزيد من ناصر، يقابل به المؤمنون جمعَ الناس عليهم. على أن تستوعب الأقسامُ التاليةُ بقيّةَ مسالك الجذر — الإحصاء والجزاء، والتقدير الذهنيّ، والحُسبان الكونيّ، والاحتساب.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

للجذر 60 صيغة قرآنيّة متمايزة (مشكولةً كما تَرِد في النصّ)، تنتظم في خمسة أصناف دلاليّة تفرز كلَّ صيغة بمسلكها لا بمجرّد تردّدها:

1) صيغ الإحصاء والجزاء (المصدر المعرَّف والفعل وأسماؤه) — ٱلۡحِسَابِ (14)، حِسَابٗا (4)، ٱلۡحِسَابُ (2)، حِسَابِيَهۡ (2)، حَسِيبٗا (3)، يُحَاسَبُ، يُحَاسِبۡكُم، فَحَاسَبۡنَٰهَا، ٱلۡحَٰسِبِينَ، حَٰسِبِينَ: تحمل الحساب الأخرويّ وما يترتّب عليه من تبعةٍ وجزاء.

2) صيغ التقدير الذهنيّ (المضارع والماضي بالمتعلَّق الذهنيّ) — تَحۡسَبَنَّ (5)، يَحۡسَبُونَ (4)، أَيَحۡسَبُ (4)، يَحۡسَبَنَّ (3)، وَيَحۡسَبُونَ (3)، حَسِبَ (3)، حَسِبۡتُمۡ (3)، تَحۡسَبُ، تَحۡسَبُهَا، تَحۡسَبُهُمۡ، حَسِبَتۡهُ، أَحَسِبَ، أَفَحَسِبَ، أَفَحَسِبۡتُمۡ، أَيَحۡسَبُونَ، يَحۡسَبُهُ، يَحۡسَبُهُمُ، حَسِبۡتَ، حَسِبۡتَهُمۡ: تحمل ظنًّا يجزم بمقدارٍ غالبًا خاطئ، يكشفه السياق.

3) صيغ الكفاية (المصدر المضاف إلى ضمير) — حَسۡبُنَا (3)، حَسۡبِيَ (2)، حَسۡبُكَ، حَسۡبَكَ، حَسۡبُهُمۡ (2)، فَحَسۡبُهُۥ، حَسۡبُهُۥ: تثبت قدرًا كافيًا لا يُحتاج معه إلى زيادة.

4) صيغ الحُسبان الكونيّ (مصدر فُعلان) — حُسۡبَانٗا (2)، بِحُسۡبَانٖ: نظامٌ حسابيّ في الشمس والقمر، أو عذابٌ مُقدَّرٌ مُرسَل.

5) صيغ الاحتساب (مضارع افتعَل، الصنف الثامن صرفيًّا) — يَحۡتَسِبُ، يَحۡتَسِبُونَ، يَحۡتَسِبُواْ: تحمل الترقّبَ والاحتسابَ المسبق، ونفيُها يصف ما يأتي على غير ترقّب.

أبرز الصيغ تكرارًا: ٱلۡحِسَابِ (14)، حِسَابٖ (6)، تَحۡسَبَنَّ (5)، يَحۡسَبُونَ (4)، حِسَابٗا (4)، أَيَحۡسَبُ (4). وللجذر 42 صيغة هَپَكس تَرِد مرّةً واحدة، منها صيغ الاحتساب الثلاث جميعًا وصيغ الحُسبان الكونيّ.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر حسب — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حسب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~12 مَوضِع
حسبنا ×3 حسب ×3 حسبتم ×3 أفحسبتم ×1 حسبت ×1 وحسبوا ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~21 مَوضِع
يحسبون ×4 ويحسبون ×3 يحسبن ×3 يحتسبوا ×1 يحسبه ×1 تحسب ×1 يحسبهم ×1 يحاسبكم ×1 تحسبوه ×1 يحتسبون ×1 يحسب ×1 وتحسبونه ×1 تحسبهم ×1 تحسبها ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 3 (يُفاعِلُ، يُقاتِلُ)
~1 مَوضِع
يحاسب ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~6 مَوضِع
أيحسب ×4 أفحسب ×1 أحسب ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 5 (تَفَعَّلَ)
~6 مَوضِع
تحسبن ×5 تحسبنهم ×1
و فِعل مُضارِع — الوَزن 8 (يَفتَعِلُ)
~1 مَوضِع
يحتسب ×1
ز اسم نَكِرة
~15 مَوضِع
حساب ×7 حسيبا ×4 حسابا ×4
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~25 مَوضِع
حسابهم ×5 حسبانا ×2 حسبهم ×2 حسابيه ×2 حسبك ×2 حسابه ×2 حسبي ×2 حسبه ×1 حسبتهم ×1 فحاسبناها ×1 فحسبه ×1 حسابك ×1 وتحسبهم ×1 لتحسبوه ×1 حسبته ×1
ط جَمع مُذَكَّر سالم (-ون/-ين)
~3 مَوضِع
أيحسبون ×1 الحاسبين ×1 حاسبين ×1
ي جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~18 مَوضِع
الحساب ×16 والحساب ×2
ك اسم — مُثَنّى
~1 مَوضِع
بحسبان ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حسب

يَرِد الجذر في 109 مواضع داخل 102 آية فريدة، وتنتظم هذه المواضع في خمسة مسالك دلاليّة متمايزة يستوعبها التعريف الواحد:

1) الحساب الأخرويّ والجزاء (المسلك الأكثر) — إحصاء العمل وما يترتّب عليه: ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البَقَرَة 202)، ﴿يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ (إبراهِيم 41)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشِقَاق 8)، والرزق ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ في نحو سبعة مواضع.

2) التقدير الذهنيّ «حَسِبَ» — ظنٌّ يجزم بمقدارٍ غالبًا خاطئ يكشفه السياق: ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكَهف 104)، ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (الهُمَزة 3)، ﴿وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞ﴾ (الكَهف 18)، وكثيرٌ منه مقرونٌ باستفهام الإنكار ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (العَنكبُوت 4).

3) الكفاية «حَسۡبُ» — إثبات قدرٍ كافٍ لا يُحتاج معه إلى مزيد، وهي نوعان: كفايةُ النصرة والاعتماد ﴿فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ﴾ (الأنفَال 62)، ﴿حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (الزُّمَر 38)؛ وكفايةٌ بمعنى الجزاء الكافي للمعاقَب ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (البَقَرَة 206)، ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ (المُجَادلة 8).

4) الحُسبان الكونيّ — وهو نوعان كذلك: نظامٌ حسابيّ دقيق جارٍ ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (الأنعَام 96)، ﴿بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5)؛ وعذابٌ مُقدَّرٌ مُرسَل ﴿وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الكَهف 40).

5) الاحتساب «يَحۡتَسِبُ» — ورودُ الأمر من حيث لا يُترقَّب ولا يُدرى، يَرِد منفيًّا في مواضعه الثلاثة جميعًا: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطَّلَاق 3)، ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (الحَشر 2)، ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزُّمَر 47). والمواضع جميعها مفصَّلة ومرتّبة في عرض المواقع داخل الموقع.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ المواضع هو إثباتُ مقدارٍ للشيء على قدرٍ مخصوص: حسابٌ يُحصي العملَ ويترتّب عليه جزاؤه، وتقديرٌ ذهنيٌّ يثبت للأمر قدرًا قد يصدق وقد يكذب، وكفايةٌ تثبت للشيء قدرًا لا يُحتاج معه إلى زيادة، وحُسبانٌ كونيٌّ يُجري الشمسَ والقمر على مقدارٍ منضبط. هذا القاسم يميّز الجذر عمّا يجاوره: فهو لا ينحصر في الإحصاء المجرّد (وإلّا خرج «حَسِبَ» الظنّ و«حَسۡبُ» الكفاية)، ولا يذوب في مطلق الظنّ (وإلّا خرج «ٱلۡحِسَابُ» الأخرويّ والحُسبانُ الكونيّ)؛ بل يجمعها كلَّها زاويةُ تثبيت القدر.

مُقارَنَة جَذر حسب بِجذور شَبيهَة

الجذرموضع القربالفرق المحكم
عددكلاهما إحصاء كميّ«عدّ» إحصاءٌ مفرد للكمّ مجرّدًا بلا تبعة، و«حسب» يضيف إليه الجزاءَ والتقديرَ والكفاية — فلا يقوم «سريع العدّ» مقام ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ لأنّ الحساب يتضمّن تبعةً
ظننكلاهما إدراكٌ ذهنيّ غير يقينيّ«ظنّ» رجحانٌ ذهنيّ قد يصدق وقد يكذب، لا يلزم منه حسابٌ ولا كفاية، و«حَسِبَ» جزمٌ بمقدارٍ معيَّن للشيء، لذلك يَقرِنه القرآن بمتعلَّقٍ محدّد ﴿أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ﴾
كفيكلاهما يبلغ حدّ الإغناء عن الزيادة«كفي» يصف تمامَ الاستغناء نتيجةً ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ﴾، و«حَسۡبُ» يثبت ذلك القدرَ الكافيَ مع معنى الاعتماد عليه والركون إليه ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾
قدركلاهما إثبات مقدارٍ للشيء«قدّر» يضع للشيء حدًّا في الخلق والتدبير، و«حسب» يُحصي ذلك المقدارَ ويُجزى عليه أو يقدّره الذهنُ — والقرآن يجمعهما ﴿ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾ عقب ﴿حُسۡبَانٗا﴾

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يكشف ما يختصّ به الجذر: لو وُضِع «سريع العدّ» مكان ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البَقَرَة 202) لبقي مجرّدُ إحصاء الكمّ وضاعت التبعةُ والجزاءُ اللذان يحملهما الحساب الأخرويّ. ولو وُضِع «يعلمون» مكان «يَحۡسَبُونَ» في ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكَهف 104) لانقلب المعنى ضدَّه: النصُّ يكشف تقديرًا ذهنيًّا خاطئًا لا علمًا، فالعلمُ يقتضي الإصابةَ والحُسبانُ هنا يقتضي الوهم. ولو وُضِع «كافينا» وحدها مكان «حَسۡبُنَا» في ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران 173) لوُصِف تمامُ الاستغناء وحدَه وفُقِدَت صيغةُ الاعتماد والركون التي يحملها «حَسۡبُ». ولو وُضِع «لا يترقّب» مكان «لَا يَحۡتَسِبُ» في ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطَّلَاق 3) لقاربه المعنى، لكن يضيع البعدُ الحسابيّ: الاحتسابُ تقديرٌ مسبقٌ للأمر قبل وقوعه، لا مجرّدُ انتظار.

الفُروق الدَقيقَة

تتمايز صيغ الجذر فيما بينها تمايزًا قابلًا للاختبار: «ٱلۡحِسَابُ» إحصاءٌ مع تبعةٍ وجزاء، و«حَسِيب» مَن يقوم بالحساب أو يكفي شهيدًا ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾، و«يَحۡسَبُونَ» تقديرٌ ذهنيّ قابل للخطأ، و«حَسۡبُنَا/حَسۡبِيَ» كفايةٌ مع اعتماد. ومن دقيق فروقه تمييزان لا يُغفَلان:

— «حَسِبَ» الظنّ ≠ «ٱحۡتَسَبَ» الترقّب: «حَسِبَ» تقديرٌ ذهنيّ يجزم بمقدارٍ معيَّن للشيء، غالبُه خاطئ ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ﴾ (الكَهف 104)؛ أمّا «يَحۡتَسِبُ» فهو الترقّبُ والاحتسابُ المسبق للأمر قبل وقوعه، ونفيُه «لَا يَحۡتَسِبُ» يصف ما يأتي على غير ترقّبٍ ولا توقّع ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطَّلَاق 3). فالأوّل خطأٌ في الجزم، والثاني انعدامُ التوقّع.

— الحُسبان نظامًا ≠ الحُسبان عذابًا: الصيغة الواحدة «حُسۡبَانٗا» تحمل مرجعَين بحسب السياق — في ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (الأنعَام 96) و﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5) نظامٌ حسابيٌّ دقيق جارٍ، وفي ﴿وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الكَهف 40) عذابٌ مُقدَّرٌ مُرسَل. رسمٌ واحد ومرجعان يفرزهما السياقُ وحدَه.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحساب والوزن · الظن والشك والريبة.

ينتمي الجذر إلى حقل الحساب والوزن؛ لأنّه يحدّد تقديرَ القدر للشيء وما يترتّب عليه، لا مجرّد الإدراك الذهنيّ. وتفرّعُه إلى التقدير الذهنيّ والكفاية والحُسبان الكونيّ لا يُخرجه من هذا الحقل، بل يبيّن أنّ إثبات القدر قد يكون إحصاءً يُجزى عليه، أو ظنًّا يثبت للأمر قدرًا، أو كفايةً تثبت قدرًا لا يُحتاج معه إلى زيادة، أو نظامًا كونيًّا منضبطًا — والجامع في كلّ ذلك تقديرُ المقدار. وموضعُه في الحقل ضبطُه بفرقٍ عن «حصي» و«عدد» و«وزن» و«كفي» و«ظنّ». ولو غاب النصُّ القرآنيّ لجاز حصرُ الجذر في الإحصاء، لكنّ الآياتِ نفسَها — ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾، ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ — تَفرض السعة.

مَنهَج تَحليل جَذر حسب

بصيرةُ هذا الجذر أنّ رسمًا واحدًا «حسب» يحمل فعلَين متمايزَين صوتًا ومعنى: «حَسَبَ» (بفتح السين) للإحصاء والجزاء، و«حَسِبَ» (بكسرها) للتقدير الذهنيّ الذي يظنّ. والقرينةُ السياقيّةُ هي الفاصلُ بينهما، لا الرسمُ المجرّد: فاستفهامُ الإنكار «أَمۡ / أَيَحۡسَبُ / أَفَحَسِبَ / أَحَسِبَ» مقرونًا بمتعلَّقٍ ذهنيّ «أَنَّ، أَن» يقطع بأنّ المسلك مسلكُ الظنّ ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجۡتَرَحُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (الجاثِية 21)؛ ومجاورةُ «يَوۡمُ / سَرِيعُ / سُوٓءُ» تقطع بأنّه مسلكُ الإحصاء ﴿وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾؛ ومجيءُ «حَسۡبُ» مضافًا إلى ضميرٍ مع لفظ الجلالة يقطع بأنّه مسلكُ الكفاية ﴿حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾؛ وصيغةُ افتعَل «يَحۡتَسِبُ» منفيّةً تفرز مسلكَ الاحتساب. فالاستقراء الصحيح يمرّ على كلّ صيغة في سياقها ثمّ يفرز المسلكَ بالقرينة قبل المعنى، ولا يُقاس موضعٌ على آخر لمجرّد اشتراك الجذر. وقد بُني التحليل على نصّ القرآن وحده، فاختُبر المعنى الجامع على المواضع الـ109 جميعًا حتى لم يشذّ عنه موضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غفل)

يقابل «حسب» جذر «غفل» في مسلك الحساب والوعي بالتبعة؛ فالحساب إحضار مقدار العمل أو عاقبته، والغفلة ذهول عنه وإعراض عن حضوره. يظهر ذلك في الأنبياء 1 حيث يقترب الحساب بينما الناس في غفلة معرضة، وفي إبراهيم 42 حيث ينهى النص عن تقدير الغفلة في حق الله تجاه عمل الظالمين. هذا ليس ضدًا لكل استعمالات «حسب»، لأن الجذر يتسع للحساب والظن والكفاية، ولكنه مقابل قرآني قوي لمسلك الإحصاء والتبعة. أما مسلك الظن فيقابله العلم أو البيان في مواضع أخرى، غير أن ذلك لا ينتظم كعلاقة واحدة لكل الجذر.

غفلمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · 2 موضِع
الأنبيَاء 1
﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ اقتراب الحساب يقابله ذهول الناس عنه.
إبراهِيم 42
﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ الحسبان المنهي عنه موضوعه نفي الغفلة عن العمل.
  • العلاقة لا تغطي معنى الكفاية في حسب، بل تمسك محور الحساب والتقدير.
  • اجتماع الجذرين يبين أن الخلل ليس في مجيء الحساب بل في غفلة المخاطبين عنه.

نَتيجَة تَحليل جَذر حسب

يغلق التحليلُ على أنّ «حسب» جذرٌ واحد المعنى رغم تعدّد مساره الصوتيّ، يوحّده «إسنادُ قدرٍ محدّد إلى الشيء»:

— مسلك الإحصاء والجزاء: ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشِقَاق 8)، ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾. — مسلك التقدير الذهنيّ: ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾ (الهُمَزة 3) — تثبيتُ قدرٍ موهوم يكشفه السياق. — مسلك الكفاية: ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (آل عِمران 173) كفايةَ نصرة، و﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (البَقَرَة 206) كفايةَ جزاء. — مسلك الحُسبان الكونيّ: ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (الأنعَام 96) نظامًا، و﴿حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ (الكَهف 40) عذابًا. — مسلك الاحتساب: ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطَّلَاق 3) — ما يأتي على غير ترقّب.

الجامع بين هذه المسالك أنّها كلَّها إثباتُ مقدارٍ للشيء: عددًا مُجزًى عليه، أو تقديرًا ذهنيًّا، أو قدرًا كافيًا، أو نظامًا كونيًّا. ويثبّت هذا المعنى ضدُّه «غفل» — فالحسابُ انتباهٌ للتبعة، والغفلةُ ذهولٌ عنها (الأنبيَاء 1). وينتظم هذا المعنى الواحد في 109 مواضع داخل 102 آية، عبر 60 صيغة قرآنيّة متمايزة، لم يشذّ عنه موضع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حسب

شواهد كاشفة لتنوّع مسالك الجذر الخمسة وتعدّد صيغه:

— الحساب الأخرويّ السريع — البَقَرَة 202: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾

— الحساب اليسير على المؤمن — الانشِقَاق 8: ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾

— الحساب الشديد على القرى العاتية — الطَّلَاق 8: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾

— الرزق بغير حساب — البَقَرَة 212: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾

— التقدير الذهنيّ الخاطئ — الكَهف 104: ﴿ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾

— الحُسبان الموهوم في المال — الهُمَزة 3: ﴿يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ﴾

— التقدير الذهنيّ مقرونًا باستفهام الإنكار — العَنكبُوت 4: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾

— الكفاية بمعنى النصرة والاعتماد — الأنفَال 64: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾

— الكفاية بمعنى الجزاء الكافي للمعاقَب — البَقَرَة 206: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾

— الحُسبان الكونيّ نظامًا — الأنعَام 96: ﴿فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ﴾

— الحُسبان الكونيّ عذابًا مُرسَلًا — الكَهف 40: ﴿فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا﴾

— الاحتساب: ما يأتي من حيث لا يُترقَّب — الطَّلَاق 3: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا﴾

— الاحتساب: مجيء أمر الله من حيث لم يُترقَّب — الحَشر 2: ﴿وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾

— الحَسيب: الكافي حسيبًا وشهيدًا — النِّسَاء 86: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر حسب

• مقابلةُ الغفلة للحساب صريحةٌ في النصّ: ورودُ ﴿حِسَابُهُمۡ﴾ مع ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ في الأنبيَاء 1 يثبت أنّ الحساب انتباهٌ للتبعة تقابله الغفلةُ ذهولًا عنها — والآية تجمع طرفَي التقابل في موضع واحد. • الحُسبان ينقل الجذرَ من النفس إلى نظام الكون: حين يخرج «حُسۡبَان» من حيّز التقدير الذهنيّ إلى ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5) يصير الحسابُ نظامًا كونيًّا منضبطًا لا تقديرًا ظنيًّا — وهو أبعدُ مسالك الجذر عن مسلك الظنّ. • استفهامُ الإنكار قرينةٌ ثابتةٌ لمسلك الظنّ: حيث جاء «أَمۡ» أو همزةُ الإنكار قبل الفعل، كان المسلكُ مسلكَ الحُسبان الخاطئ لا الإحصاء — ﴿أَمۡ حَسِبَ﴾، ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾، ﴿أَفَحَسِبَ﴾ — فالقرينةُ النحويّةُ تفرز المسلكَ. • صيغُ الاحتساب الثلاث «يَحۡتَسِبُ، يَحۡتَسِبُواْ، يَحۡتَسِبُونَ» تَرِد منفيّةً في مواضعها جميعًا (الطَّلَاق 3، الحَشر 2، الزُّمَر 47) — لا يَرِد هذا الصنفُ مثبتًا قطّ في القرآن، فالاحتسابُ يُذكَر دائمًا لنفيِه: ما يأتي على غير ترقّب. • «حَسۡبُ» الكفاية نوعان متقابلان: كفايةُ نصرةٍ يُركَن إليها ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾، وكفايةُ جزاءٍ يُعاقَب بها ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ — صيغةٌ واحدة، أحدُ وجهَيها رحمةٌ والآخرُ نقمة، يفرزهما المضافُ إليه.

— لطائف إحصائيّة آليّة (مستخرَجة من المتن الداخليّ) — • دلالة الإسناد: الله يفعل هذا الجذر في 42 موضعًا — 71% من إجماليّ 59 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 83% من الإسنادات تعود لفاعلٍ في محور «إلهيّ» — 49 من 59. • تنوّع صرفيّ كبير: 60 صيغة قرآنيّة متمايزة، منها 42 صيغة هَپَكس تَرِد مرّةً واحدة. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ربب» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «شيء» في 15 آية.

— الفاعلون الأبرز (المتن الداخليّ) — • أبرز الفاعلين: الله (42)، الرَّبّ (7)، الذين كفروا (5). • توزيع محوريّ: إلهيّ (49)، المعارضون (5)، النفس (3).

— اقترانات مُصنَّفة (المتن الداخليّ) — • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبَ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبۡتُمۡ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «حَسِبۡتُمۡ أَن» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران رابط خطابيّ: «وَلَا يَحۡسَبَنَّ» — تكرّر 3 مرّات في سورتَين.

الرزق غير المتوقَّع يُقرَن في القرآن بالاحتساب المنفيّ حصرًا — ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطلاق 3)، ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْ﴾ (الحشر 2)، ﴿مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزمر 47) — ولا يُقرَن بالظنّ قطّ (صفر تقاطع بين ظنن والرزق في القرآن كلّه). فمفاجأة الرزق تُصاغ بلسان الحساب المُحبَط لا الظنّ المُخيَّب، لأنّ الرزق يخرق حسابات العبد المُحصاة لا مجرّد ترجيحه.

١) كلا الجذرين يلتقيان في حقل يوم الجزاء، لكنّهما طرفان في تسلسلٍ واحد: «حسب» هو الإحصاءُ والمحاسبةُ التي تسبق، و«جزي» هو المقابلُ المُعطى بعدها. تُجمَع المرحلتان في آيةٍ واحدة: ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (إبراهِيم ٥١)، و﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ ... إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (غَافِر ١٧) — فالحساب وصفُ العمليّة وسرعتِها، والجزاء غايتُها ومتعلَّقُها. ٢) «جزي» يُقابِل بالمِثل ويوفّي العوض، فيتعدّى إلى الشيء المُعطى أو إلى الموفَّى: ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠)، ﴿وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ (سَبإ ١٧)، ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الطُّور ١٦). أمّا «حسب» في فرعه الإحصائيّ فيصف الموازنة والتبعة ذاتها لا العوضَ المدفوع: ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا﴾ (الطَّلَاق ٨)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشِقَاق ٨). ٣) قرينة الفصل بينهما حاسمة: حين يخرج الجزاءُ عن حدّ الإحصاء يُقرَن صريحًا بنفي الحساب، ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ بعد ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (النور ٣٨)، و﴿يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (غَافِر ٤٠)، و﴿يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزُّمَر ١٠) — فالعطاء قد يتجاوز المُحصى، وهذا التجاوزُ نفسُه دليلٌ على أنّ الجزاء غيرُ الحساب لا عينُه. ٤) وحين يُراد أنّ الجزاء بقدرٍ مضبوطٍ موفّى، يُنعَت بالحساب صفةً لا فعلًا: ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٦) — فاجتمع اللفظان في موضعٍ واحد: «جزاءً» للعطاء، و«حسابًا» لكونه على وفق التقدير. ٥) للجذرين فرعٌ لا يتقاطعان فيه ألبتّة: «حسب» يحمل مسلك الظنّ والتقدير الذهنيّ الذي لا نظير له في «جزي»، ويتعدّى فيه إلى جملةٍ مُقدَّرة بـ«أنّ»: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا﴾ (المؤمنُون ١١٥)، ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكَهف ١٠٤). و«جزي» لا يَرِد قطّ بمعنى الظنّ ولا يحكم على مقولةٍ ذهنيّة، بل متعلَّقُه دائمًا فاعلٌ يُجزى أو عوضٌ يُدفَع — فالظنّ من خصائص الحساب الذهنيّ وحده، والمقابلةُ من خصائص الجزاء وحده.

إحصاءات جَذر حسب

  • المَواضع: 109 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 60 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡحِسَابِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡحِسَابِ (14) حِسَابٖ (6) تَحۡسَبَنَّ (5) يَحۡسَبُونَ (4) حِسَابٗا (4) أَيَحۡسَبُ (4) حَسِبۡتُمۡ (3) حَسۡبُنَا (3)

أَبواب الفِعل لِجَذر حسب

الجامع الدلاليّ في «حسب» هو وَضع شَيءٍ في ميزانٍ يَنتَهي إلى حُكم: إمَّا عَدًّا وحِسابًا، وإمَّا ظَنًّا واعتِقادًا، وإمَّا اكتِفاءً بِمَن يَسُدّ مَسَدّ غَيره. ويُوَزِّع القرءان هذه الموازنة على أبواب لا يَسُدّ أحدها مَسدّ الآخر: المجرَّد بِكَسر السين (حَسِبَ يَحسَبُ) لِفعل الظنّ الذاتيّ، والمجرَّد بِفَتح السين (حَسَبَ يَحسُبُ) ومَصادره (الحِساب، الحُسبان، الحَسيب، حَسْب) لِفعل العَدّ والكِفايَة، والمُفاعَلَة (حاسَبَ) لِمَوقِف المُحاسَبَة بَين طَرَفَين، والافتِعال (احتَسَبَ) لِما يَأتي من غَير مَأخَذ مَحسوبٍ في ذِهن العَبد. الفَرق بَين البابَين الأَوَّلَين ليس أُسلوبيًّا بل صَوتيّ-دلاليّ بِنيويّ: كَسرَة السين تَنحَدِر إلى الباطن (الظنّ)، وفَتحَتها تَنبَسِط في الظاهر (العَدّ).

حَسِبَ — المجرَّد (الظنّ والاعتِقاد) ×51
هذا الفَرع من الباب الأَوَّل، بِكَسر السين في الماضي وفَتحها في المُضارع (حَسِبَ يَحسَبُ)، مَدارُه على الظنّ الذي يَستَقِرّ في النَفس بِغَير بُرهان قاطِع. والقرءان يَستَعمِله في مَوضِعَين مُتَكامِلَين: (١) إنكار ظَنّ خاطِئ يَستَقِرّ في صَدر المُكَلَّف فيُبنى عليه عَمَل، يَأتي مَعه دائمًا أَداة استِفهام إنكاريّ ﴿أَمۡ﴾ أَو ﴿أَ﴾: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ﴾ (العنكبوت ٢)، ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ﴾ (العنكبوت ٤)، ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ (البقرة ٢١٤، آل عمران ١٤٢)، ﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ﴾ (الكهف ٩). (٢) نَهي عَن الظنّ بِأَداة ﴿لَا تَحۡسَبَنَّ﴾: نَهيٌ لِلنبيّ أَن يَظُنّ شُهَداء سَبيل الله أَمواتًا ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ﴾ (آل عمران ١٦٩)، ونَهيٌ أَن يَظُنّ المَفروحين بِأَعمالٍ لم يَفعَلوها في مَفازَة «لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَوْا...فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ» (آل عمران ١٨٨)، ونَهيٌ أَن يَظُنّ الله غافِلًا ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا﴾ (إبراهيم ٤٢). والفاعِل في كل هذه المَواضِع نَفس مُتَلَبِّسَة بِحُكم باطِنٍ يَرى نَفسه يَقينًا وهو ظَنّ. ومنه قَوله ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (البقرة ٢٧٣) حَيث الجاهِل يَبني حُكمًا من سيماء ظاهِرَة فَتَخدَعه. والظاهِر السَرابيّ يُولِّد هذا الحُسبان ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً﴾ (النور ٣٩) — ثُمَّ تَأتي العاقِبَة المُؤَكِّدَة لِزَيف الحُسبان ﴿وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ — اجتِماع البابَين في آيَة واحِدَة: الظنّ من العَبد، ثُمَّ الحِساب من الرَبّ. والمُنافِق يَحسَب كل صَيحَة عَلَيه ﴿يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (المنافقون ٤). والكافِر يَحسَب أَنَّه مُهتَدٍ ﴿وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ﴾ (الأعراف ٣٠). ولا يَرِد هذا الفَرع أَبَدًا في سياق العَدّ، ولا يَرِد المَصدَر «الحِساب» مَنسوبًا إلى هذا الفِعل بِالكَسر.
  • ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ﴾ (العنكبوت ٢)
  • ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ﴾ (آل عمران ١٦٩)
  • ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَٰفِلًا عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ﴾ (إبراهيم ٤٢)
  • ﴿يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ﴾ (البقرة ٢٧٣)
  • ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ﴾ (النور ٣٩)
  • ﴿أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا﴾ (الكهف ٩)
  • ﴿وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ (المائدة ٧١)
حَسَبَ — المجرَّد (العَدّ والكِفايَة) ×52
ٱلۡحِسَابِ
هذا الفَرع الثاني من الباب الأَوَّل، بِفَتح السين في الماضي وضَمّها في المُضارع (حَسَبَ يَحسُبُ)، مَدارُه على عَدّ الشَيء وضَبطه بِمَقدارٍ مَعلوم. وأَكثر مَواضِعه في القرءان مُنحَصِرَة في المَصدَر «الحِساب» وما تَفَرَّع منه، وفاعِله المُطلَق هو الله: ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البقرة ٢٠٢، آل عمران ١٩٩، المائدة ٤، النور ٣٩، إبراهيم ٥١، غافر ١٧)، ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (النساء ٦، الأحزاب ٣٩). و«يَوم الحِساب» مَنزِلٌ تَشريفيّ لِلتَكليف ﴿هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٥٣)، ﴿بِمَا نَسُواْ يَوۡمَ ٱلۡحِسَابِ﴾ (ص ٢٦). والصِيغَة «حِسابِيَه» في القيامَة تَخرُج من فَم العَبد نَفسه ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ (الحاقَّة ٢٠) ﴿وَلَمۡ أَدۡرِ مَا حِسَابِيَهۡ﴾ (الحاقَّة ٢٦). و«حُسبان» مَصدَر يَصف انتِظام الكَون بِمِقدار مَعلوم ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ﴾ (الأنعام ٩٦) ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَحمن ٥) — والشَمس والقَمَر مَوزونان بِحِساب يَجري لا بِظَنّ يَختَلِف. والقَرين الثابِت لِهذا المَصدَر هو ﴿بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ في الرِزق الإلهيّ: ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (البقرة ٢١٢، آل عمران ٢٧، آل عمران ٣٧، النور ٣٨)، ﴿هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (ص ٣٩)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشقاق ٨). ومن هذا الفَرع يَنبَثِق مَعنى «الكِفايَة»: «حَسبُ» اسم بِمَعنى الكافي، يَرِد مَعطوفًا على فاعِله: ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (آل عمران ١٧٣)، ﴿حَسۡبُكَ ٱللَّهُ﴾ (الأنفال ٦٢، ٦٤)، ﴿فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ﴾ (التوبَة ١٢٩)، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (الطلاق ٣). والوَجه السَلبيّ لِلكِفايَة يُذكَر مَنسوبًا إلى جَهَنَّم لِأَهلها ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (البقرة ٢٠٦) ﴿هِيَ حَسۡبُهُمۡ﴾ (التوبَة ٦٨). فالكِفايَة تَتَحَدَّد بِالمَنسوب إليه: حَسْب اللهِ نِعمَة، وحَسْب جَهَنَّم عُقوبَة. والصِفَة «الحاسِبين» في ﴿وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ﴾ (الأنبياء ٤٧) إعلانٌ بِتَولّي الله العَدّ.
  • ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (البقرة ٢٠٢؛ غافر ١٧)
  • ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَحمن ٥)
  • ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (البقرة ٢١٢)
  • ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾ (آل عمران ١٧٣)
  • ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ﴾ (الحاقَّة ٢٠)
  • ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ (البقرة ٢٠٦)
  • ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ (النساء ٦؛ الأحزاب ٣٩)
حاسَبَ — المُفاعَلَة (المُحاسَبَة بَين طَرَفَين) ×2
يُحَاسِبۡكُم
صِيغَة المُفاعَلَة تَنقُل «الحِساب» من مَصدَرٍ مَوصوفٍ بِالسُرعَة إلى مَوقِفٍ مُواجَهَة بَين طَرَفَين: مُحاسِبٍ ومُحاسَب. لم تَرِد هذه الصِيغَة فاعِلَةً إلَّا مَرَّتَين، وفاعِلها في كِلَيهِما الله: ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (البقرة ٢٨٤) — هنا المُحاسَبَة شامِلَة لِما في الصُدور لا لِلأَفعال الظاهِرَة فَقَط؛ والثاني ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطلاق ٨) — في القُرى التي عَتَت عَن أَمر رَبِّها. والفَرق مع المَصدَر «الحِساب» المَنسوب إلى الباب الأَوَّل: المَصدَر يَصف الصِفَة الإلهيَّة («سَريع الحِساب»)، والمُفاعَلَة تَصف الفِعل الواقِع على مَحَلٍّ مُعَيَّن في زَمَن مُحَدَّد. ولِذلك جاءَت مَوصوفَة بِالمَفعول المُطلَق المُؤَكِّد: «حِسابًا شَديدًا» في الطلاق ٨ يُقابِل «حِسابًا يَسيرًا» في الانشقاق ٨ — ولكنَّ الانشقاق في صيغَة المَبنيّ لِلمَجهول (يُحَاسَبُ) لا الفاعِل. فالمُفاعَلَة الفاعِلَة في القرءان لا تَرِد إلَّا في حالَة الشِدَّة أَو سَعَة الإحاطَة، أَمَّا الحِساب اليَسير فَيُذكَر بِالبِناء لِلمَجهول لِأَنَّ مَوقِف اليُسر لا يَستَدعي إبراز فاعِل المُحاسَبَة.
  • ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ﴾ (البقرة ٢٨٤)
  • ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا وَعَذَّبۡنَٰهَا عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ (الطلاق ٨)
  • ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشقاق ٨)
احتَسَبَ — الافتعال (المَجيء من غَير مَأخَذٍ مَحسوب) ×3
يَحۡتَسِبُ
صِيغَة الافتِعال «احتَسَبَ يَحتَسِبُ» تَنقُل الفِعل إلى صَدر الفاعِل: يَحسُب لِنَفسه ويَأخُذ في ذِهنه الحُسبان. وقد جاءَت في القرءان ثَلاث مَرَّات، كُلُّها مَنفيَّة بِـ﴿لَم﴾ أَو ﴿لَا﴾، وكُلُّها في سياق فاعِل بَشَريّ تَفاجَأ بِأَمرٍ خارِجٍ عَن دائرَة حُسبانه: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزُمَر ٤٧) — ظُهور ما لم يَكُن في الحُسبان يَوم القيامَة؛ ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (الحَشر ٢) — إتيان الله من جِهَة لم تَدخُل في حِسابهم؛ ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطلاق ٣) — رِزق يَأتي من جِهَة لا تَدخُل في الحُسبان البَشَريّ. الفَرق الجَوهَريّ مع المَصدَر «الحِساب» في الفَرع I-b: «الحِساب» مَنسوب إلى الله بِالكَمال، و«الاحتِساب» مَنسوب إلى البَشَر بِالنَقص؛ الأَوَّل لا يَفوته شَيء، والثاني مَحدود بِأَسباب يَراها. والمَوضِع البَيِّن في الطلاق ٣ يَجمَع الفَرعَين I-b وVIII في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ — «لا يَحتَسِب» نَفي لِحُسبان العَبد، و«حَسبُه» إثبات لِكِفايَة الرَبّ. فالعَبد إذا تَوَكَّل سَقَط احتِسابه وثَبَتَت كِفايَة الله له. وهذا الباب لا يَرِد مُثبَتًا أَبَدًا، ولا يَرِد فاعِله الله أَبَدًا.
  • ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزُمَر ٤٧)
  • ﴿فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ﴾ (الحَشر ٢)
  • ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾ (الطلاق ٣)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — الطلاق ٣ تَجمَع ثَلاثَة من الأَبواب الأَربَعَة في آيَة واحِدَة: ﴿وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ﴾. «لا يَحتَسِب» (VIII) نَفيٌ لِاحتِساب العَبد، و«حَسبُه» (I-b، فَرع الكِفايَة) إثباتٌ لِكِفايَة الرَبّ، و«يَرزُقه» في سياقٍ يَتَّصِل بِيَوم الحِساب الإلهيّ (I-b). فَنَفي الاحتِساب البَشَريّ هو ذاته بَوَّابَة الكِفايَة الإلهيَّة.
  • الفَرق الصَوتيّ-الدلاليّ بَين I-a وI-b قانون بِنيويّ: كَسرَة السين في حَسِبَ تَنحَدِر إلى الباطن فَتُفيد الظنّ، وفَتحَتها في حَسَبَ تَنبَسِط في الظاهر فَتُفيد العَدّ. ولِذلك لا يَرِد المَصدَر «الحِساب» قَطّ مَنسوبًا إلى فَرع الظنّ (لم يَرِد «حِسابُ النَّاسِ» بِمَعنى ظَنِّهم)، ولا تَرِد صيغَة «حَسِبَ» قَطّ في سياق العَدّ. الجَذر واحِد، والباب واحِد ميكانيكيًّا، والمَسلَكان دلاليًّا مُنفَصِلان تَمامًا.
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: الفَرع I-a (الظنّ) فاعِله دائمًا بَشَريّ (الناس، الذين كَفَروا، الجاهِل، الظَمآن، المُنافِقون)، ولا يُنسَب الظنّ إلى الله أَبَدًا. والفَرع I-b (الحِساب والكِفايَة) فاعِله المُطلَق هو الله ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾. والصيغَة III (المُفاعَلَة) فاعِلها الله حَصرًا في المَوضِعَين (البقرة ٢٨٤، الطلاق ٨). والصيغَة VIII (الافتِعال) فاعِلها بَشَريّ حَصرًا، وكُلّ مَواضِعها مَنفيَّة. هذا التَوزيع يُحَدِّد الباب قَبل أَن يُحَدِّده السياق.
  • النَفي الكامِل لِلباب VIII: الافتِعال «احتَسَبَ» لم يَرِد في القرءان مُثبَتًا قَطّ، بَل في صيغَة النَفي في مَواضِعه الثَلاثَة (﴿لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾، ﴿لَمۡ يَحۡتَسِبُواْ﴾، ﴿لَا يَحۡتَسِبُ﴾). وهذا الانتِظام التامّ يَكشِف قانونًا: الاحتِساب البَشَريّ في القرءان يُذكَر لِيُنفى لا لِيُثبَت — لِأَنَّ الإثبات يَنقُض المَقصود وهو أَنَّ ما يَأتي من الله يَخرُج عَن دائرَة الحُسبان.
  • مَوضِع التَفريق الصَريح بَين I-a وI-b في النور ٣٩: ﴿أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾. الفَرعان مَجموعان في آيَة واحِدَة بِفاصِلٍ زَمَنيّ: «يَحسَبُه» (I-a) ظَنٌّ يَسبِق المُواجَهَة، و«حِسابَه» (I-b) عَدٌّ يَلي المُواجَهَة. الزَيف الحُسبانيّ يَنكَشِف بِالحِساب الحَقيقيّ. والآيَة مِفتاح لِفَهم لِماذا اقتَرَن السَراب بِالظَمآن: يَأتي الحُسبان الكاذِب من حاجَةٍ شَديدَة (العَطَش) لا من تَأَمُّلٍ بارِد.
  • تَقابُل «حِسابًا شَديدًا» (الطلاق ٨) و«حِسابًا يَسيرًا» (الانشقاق ٨): الأَوَّل بِصيغَة المُفاعَلَة الفاعِلَة (فَحاسَبناها)، والثاني بِالبِناء لِلمَجهول (يُحاسَبُ). إبراز الفاعِل الإلهيّ يَقتَرِن بِالشِدَّة، وحَجبُه يَقتَرِن بِاليُسر. فاللُغَة بِنَفسها تَكشِف أَنَّ شِدَّة الحِساب تَستَلزِم إبراز سُلطان المُحاسِب، ويُسرَ الحِساب يَستَلزِم سُكون السُلطان وراء الفِعل.
  • تَقابُل الكِفايَتَين في I-b: «حَسبُ المُؤمِن الله» ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾ (آل عمران ١٧٣، التَوبَة ٥٩، التَوبَة ١٢٩) ﴿حَسۡبُكَ ٱللَّهُ﴾ (الأَنفال ٦٢، ٦٤) ﴿فَهُوَ حَسۡبُهُۥ﴾ (الطلاق ٣) — سَبعَة مَواضِع كُلُّها في الكِفايَة المُثبَتَة. وفي مُقابِلها «حَسبُ الكافِر جَهَنَّم» ﴿فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ (البقرة ٢٠٦) ﴿هِيَ حَسۡبُهُمۡ﴾ (التَوبَة ٦٨). الصيغَة الاسميَّة واحِدَة، وتَعَيُّن المَعنى بِالمَنسوب إليه: الله كِفايَة نِعمَة، وجَهَنَّم كِفايَة عُقوبَة. الكِفايَة في نَفسها مَعنىً مُحايد، يَأخُذ صِبغَته من مُتَعَلَّقه.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر حسب

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حسب

  • آل عِمران — الآية 173
    ﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ﴾
  • التوبَة — الآية 59
    ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾
  • التوبَة — الآية 129
    ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ﴾
  • إبراهِيم — الآية 35–41
    ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
  • النَّمل — الآية 44
    ﴿قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾

اقرَأ كل الأَدعِيَة (7) ↗

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر حسب

  • الكِفايَة صيغَةٌ مُحايدَة يُعَيِّنها المَنسوبُ إليه نِعمَةً أَو عُقوبَة تَرِد صيغَة الكِفايَة الاسميَّة «حَسۡب» مُضافَةً، فَتَبقى في ذاتها مُحايدَة لا تَحمِل نِعمَةً ولا عُقوبَة حَتَّى يُعَيِّنها مُتَعَلَّقُها. ففي قُطب الإثبات تُنسَب إلى الله سَبعَ مَرَّات، كُلُّها كِفا…

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر حسب

  • 109 مَوضعًا
    الجَذر «حسب» له نمَطُ جَمعٍ واحِد: الحاسِبون جَمع مُذَكَّر سالم (2).

تَفصيل الجُموع ↗

الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر حسب

  • فحاسبناها«فحاسبناها» = «فحاسب» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.

تَفصيل الإدماجات ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر حسب

  • ﴿ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران
  • ﴿يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في العَنكبُوت
  • ﴿مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
… و1 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حسب في القرآن

  • • مقابلةُ الغفلة للحساب صريحةٌ في النصّ: ورودُ ﴿حِسَابُهُمۡ﴾ مع ﴿وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ في الأنبيَاء 1 يثبت أنّ الحساب انتباهٌ للتبعة تقابله الغفلةُ ذهولًا عنها — والآية تجمع طرفَي التقابل في موضع واحد. • الحُسبان ينقل الجذرَ من النفس إلى نظام الكون: حين يخرج «حُسۡبَان» من حيّز التقدير الذهنيّ إلى ﴿ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ﴾ (الرَّحمٰن 5) يصير الحسابُ نظامًا كونيًّا منضبطًا لا تقديرًا ظنيًّا — وهو أبعدُ مسالك الجذر عن مسلك الظنّ. • استفهامُ الإنكار قرينةٌ ثابتةٌ لمسلك الظنّ: حيث جاء «أَمۡ» أو همزةُ الإنكار قبل الفعل، كان المسلكُ مسلكَ الحُسبان الخاطئ لا الإحصاء — ﴿أَمۡ حَسِبَ﴾، ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾، ﴿أَفَحَسِبَ﴾ — فالقرينةُ النحويّةُ تفرز المسلكَ. • صيغُ الاحتساب الثلاث «يَحۡتَسِبُ، يَحۡتَسِبُواْ، يَحۡتَسِبُونَ» تَرِد منفيّةً في مواضعها جميعًا (الطَّلَاق 3، الحَشر 2، الزُّمَر 47) — لا يَرِد هذا الصنفُ مثبتًا قطّ في القرآن، فالاحتسابُ يُذكَر دائمًا لنفيِه: ما يأتي على غير ترقّب. • «حَسۡبُ» الكفاية نوعان متقابلان: كفايةُ نصرةٍ يُركَن إليها ﴿حَسۡبُنَا ٱللَّهُ﴾، وكفايةُ جزاءٍ يُعاقَب بها ﴿حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ﴾ — صيغةٌ واحدة، أحدُ وجهَيها رحمةٌ والآخرُ نقمة، يفرزهما المضافُ إليه.

  • — لطائف إحصائيّة آليّة (مستخرَجة من المتن الداخليّ) — • دلالة الإسناد: الله يفعل هذا الجذر في 42 موضعًا — 71% من إجماليّ 59 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 83% من الإسنادات تعود لفاعلٍ في محور «إلهيّ» — 49 من 59. • تنوّع صرفيّ كبير: 60 صيغة قرآنيّة متمايزة، منها 42 صيغة هَپَكس تَرِد مرّةً واحدة. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «ربب» في 18 آية. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «شيء» في 15 آية.

  • — الفاعلون الأبرز (المتن الداخليّ) — • أبرز الفاعلين: الله (42)، الرَّبّ (7)، الذين كفروا (5). • توزيع محوريّ: إلهيّ (49)، المعارضون (5)، النفس (3).

  • — اقترانات مُصنَّفة (المتن الداخليّ) — • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبَ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «أَمۡ حَسِبۡتُمۡ» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران استفهام: «حَسِبۡتُمۡ أَن» — تكرّر 3 مرّات في 3 سُوَر. • اقتران رابط خطابيّ: «وَلَا يَحۡسَبَنَّ» — تكرّر 3 مرّات في سورتَين.

  • الرزق غير المتوقَّع يُقرَن في القرآن بالاحتساب المنفيّ حصرًا — ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ﴾ (الطلاق 3)، ﴿مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْ﴾ (الحشر 2)، ﴿مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ﴾ (الزمر 47) — ولا يُقرَن بالظنّ قطّ (صفر تقاطع بين ظنن والرزق في القرآن كلّه). فمفاجأة الرزق تُصاغ بلسان الحساب المُحبَط لا الظنّ المُخيَّب، لأنّ الرزق يخرق حسابات العبد المُحصاة لا مجرّد ترجيحه.

  • ١) كلا الجذرين يلتقيان في حقل يوم الجزاء، لكنّهما طرفان في تسلسلٍ واحد: «حسب» هو الإحصاءُ والمحاسبةُ التي تسبق، و«جزي» هو المقابلُ المُعطى بعدها. تُجمَع المرحلتان في آيةٍ واحدة: ﴿لِيَجۡزِيَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (إبراهِيم ٥١)، و﴿ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ ... إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (غَافِر ١٧) — فالحساب وصفُ العمليّة وسرعتِها، والجزاء غايتُها ومتعلَّقُها. ٢) «جزي» يُقابِل بالمِثل ويوفّي العوض، فيتعدّى إلى الشيء المُعطى أو إلى الموفَّى: ﴿هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ﴾ (الرَّحمٰن ٦٠)، ﴿وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ﴾ (سَبإ ١٧)، ﴿إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (الطُّور ١٦). أمّا «حسب» في فرعه الإحصائيّ فيصف الموازنة والتبعة ذاتها لا العوضَ المدفوع: ﴿فَحَاسَبۡنَٰهَا حِسَابٗا شَدِيدٗا﴾ (الطَّلَاق ٨)، ﴿فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا﴾ (الانشِقَاق ٨). ٣) قرينة الفصل بينهما حاسمة: حين يخرج الجزاءُ عن حدّ الإحصاء يُقرَن صريحًا بنفي الحساب، ﴿وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ بعد ﴿لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ (النور ٣٨)، و﴿يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (غَافِر ٤٠)، و﴿يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ (الزُّمَر ١٠) — فالعطاء قد يتجاوز المُحصى، وهذا التجاوزُ نفسُه دليلٌ على أنّ الجزاء غيرُ الحساب لا عينُه. ٤) وحين يُراد أنّ الجزاء بقدرٍ مضبوطٍ موفّى، يُنعَت بالحساب صفةً لا فعلًا: ﴿جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا﴾ (النَّبَإ ٣٦) — فاجتمع اللفظان في موضعٍ واحد: «جزاءً» للعطاء، و«حسابًا» لكونه على وفق التقدير. ٥) للجذرين فرعٌ لا يتقاطعان فيه ألبتّة: «حسب» يحمل مسلك الظنّ والتقدير الذهنيّ الذي لا نظير له في «جزي»، ويتعدّى فيه إلى جملةٍ مُقدَّرة بـ«أنّ»: ﴿أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا﴾ (المؤمنُون ١١٥)، ﴿وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا﴾ (الكَهف ١٠٤). و«جزي» لا يَرِد قطّ بمعنى الظنّ ولا يحكم على مقولةٍ ذهنيّة، بل متعلَّقُه دائمًا فاعلٌ يُجزى أو عوضٌ يُدفَع — فالظنّ من خصائص الحساب الذهنيّ وحده، والمقابلةُ من خصائص الجزاء وحده.