مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حزن في القُرءان الكَريم — 42 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر حزن في القرءان
دلالة جذر «حزن» في القرءان: حزن هو انقباض القلب بما يقطع عليه مرادًا عزيزًا أو يوقع فيه أثر أذى: من فقد، أو حرمان، أو تعذّر مراد، أو سبب… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 42 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحزن والفرح والوجدان». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حزن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·19
عَرض كُلّ الصِيَغ (19)
التَعريف المُحكَم لجَذر حزن في القُرءان الكَريم
حزن هو انقباض القلب بما يقطع عليه مرادًا عزيزًا أو يوقع فيه أثر أذى: من فقد، أو حرمان، أو تعذّر مراد، أو سبب يصير حزنًا لصاحبه؛ ولذلك يعالجه القرءان بالنفي أو النهي أو الوعد أو المعية أو كشف الضرر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحزن ألم قلبي مخصوص، لا مجرد كدر عام. يرد على فراق يوسف، وعلى العجز عن النفقة، وعلى أذى القول والنجوى، وعلى ما يكون سببًا لحزن لاحق كما في ﴿عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾. ويقابله الخوف في صيغ كثيرة: الخوف جهة الضرر المتوقَّع، والحزن جهة انقطاع المراد أو أثر الأذى في القلب؛ وقد يتوجّهان معًا إلى مستقبل واحد كما في سورة يُوسُف ١٣.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حزن
حزن في القرءان انقباض قلبيّ من أذى يرد على مراد عزيز: فقد محبوب، أو حرمان مطلوب، أو تعذّر مراد، أو سبب يصير حزنًا لصاحبه. لذلك يجيء كثيرًا في مقام النفي أو النهي أو التسلية، ولا ينحصر في ألم فقد حاضر؛ إذ يرد أيضًا في الشيء الذي يكون مآله حزنًا، كما في سورة القَصَص ٨ ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾.
أوضح مواضعه الحسّيّة في قصّة يعقوب. في سورة يُوسُف ٨٤ ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾. وفي سورة يُوسُف ٨٦ ﴿إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾. فالحزن هنا ألم مستقرّ من فراق قائم، لا خوف مجرد من آت.
وتأتي صيغة ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ لتفصل بين جهتين. الخوف متعلَّقه ضرر يُتوقَّع، والحزن متعلَّقه انقطاع مراد عزيز أو أثر أذى يقع في القلب؛ فالفارق بالمتعلَّق لا بالزمن، وقد يتوجّهان معًا إلى المستقبل كما في سورة يُوسُف ١٣. ومن أوضحها سورة البَقَرَة ٣٨ ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾، وسورة يُونس ٦٢ ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾.
وفي سورة التوبَة ٩٢ يظهر الحزن على العجز عن عمل مطلوب. تفيض الأعين ﴿مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ﴾. ليس الحزن هنا على شخص مفقود، بل على باب خير لم يقدروا على دخوله.
وفي خطاب النبيّ والرسل يأتي النهي أو النفي. في سورة التوبَة ٤٠ ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ تسلية بالمعيّة. وفي سورة الأنعَام ٣٣ ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ﴾ إقرار بوقوع أذى القول على القلب. وفي سورة النَّحل ١٢٧ ﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُ فِي ضَيۡقٖ﴾ نهي مقرون بالصبر. وفي سورة المُجَادلة ١٠ ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يظهر الحزن أثرًا يُراد إيقاعه بالمؤمنين. فالجذر يجمع الحزن الواقع في القلب، والسبب الذي يُحدثه، والوعد الذي يرفعه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حزن
سورة يُوسُف ٨٤
وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿يَحۡزَنُونَ﴾ | 13 | نفي الحزن عن جماعة |
| ﴿تَحۡزَنۡ﴾ | 5 | نهي المخاطَب عن الحزن |
| ﴿يَحۡزُنكَ﴾ | 5 | ما يؤلم المخاطَب |
| ﴿تَحۡزَنُواْ﴾ | 3 | نهي الجماعة عن الحزن |
| ﴿تَحۡزَنُونَ﴾ | 2 | نفي الحزن عن جماعة مخاطبة |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿تَحۡزَنَ﴾، ﴿تَحۡزَنَۚ﴾، ﴿تَحۡزَنِي﴾، ﴿تَحۡزَنِيٓۖ﴾، ﴿حَزَنًا﴾، ﴿لَيَحۡزُنُكَ﴾، ﴿لَيَحۡزُنُنِيٓ﴾، ﴿لِيَحۡزُنَ﴾، ﴿وَحَزَنًاۗ﴾، ﴿وَحُزۡنِيٓ﴾، ﴿يَحۡزَنَّ﴾، ﴿يَحۡزُنُهُمُ﴾، ﴿ٱلۡحَزَنَۖ﴾، ﴿ٱلۡحُزۡنِ﴾ | 14 | اسم الحزن ومصدره، وما يقع في القلب أو يُنهى عنه |
تتوزّع الصيغ بين الاسم الدالّ على الحزن نفسه، والمضارع الذي يرد في النفي أو النهي، وصيغ الإيقاع التي تجعل الحزن واقعًا على المخاطَب أو غيره. ويبرز في البناء انتقال الدلالة بين جماعةٍ يُنفى عنها الحزن، ومخاطَبٍ يُنهى عنه، وقلبٍ يتلقّى أثره.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حزن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حزن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حزن
إجمالي المواضع: 42 موضعًا في 42 آية.
ينقسم الاستعمال إلى نفي الحزن عن المؤمنين، ونهي المخاطب عنه، وذكر الحزن الواقع في الفقد أو العجز أو يوم القيامة، وذكر سبب يكون حزنًا لصاحبه، وذكر الإحزان المقصود بالقول أو النجوى.
مسلك نفي الحزن عن المؤمنين أكثر الصيغ، وأكثره في البقرة وآل عمران والمائدة والأنعام والأعراف ويونس والزمر والأحقاف بصيغة يَحۡزَنُونَ وما يقاربها.
مسلك النهي في خطاب النبيّ والرسل يأتي في التوبة والحجر والنحل والنمل والعنكبوت بصيغ تَحۡزَنۡ ويَحۡزُنكَ، وفي مجموعة موسى ومريم وطه والقصص بصيغ تَحۡزَنِي وتَحۡزَنَ.
مسلك الحزن الواقع يظهر في يوسف والتوبة وفاطر، ومسلك السبب المحزن يظهر في سورة القَصَص ٨، ومسلك الإحزان المقصود يظهر في سورة المُجَادلة ١٠.
الصيغ بحسب الرسم القرءاني: يَحۡزَنُونَ 13، تَحۡزَنۡ 5، يَحۡزُنكَ 5، تَحۡزَنُواْ 3، تَحۡزَنُونَ 2، تَحۡزَنَ 1، تَحۡزَنَۚ 1، تَحۡزَنِي 1، تَحۡزَنِيٓۖ 1، حَزَنًا 1، لَيَحۡزُنُكَ 1، لَيَحۡزُنُنِيٓ 1، لِيَحۡزُنَ 1، وَحَزَنًاۗ 1، وَحُزۡنِيٓ 1، يَحۡزَنَّ 1، يَحۡزُنُهُمُ 1، ٱلۡحَزَنَۖ 1، ٱلۡحُزۡنِ 1.
الصيغ بحسب الصيغة المعيارية: يحزنون 13، تحزن 7، يحزنك 5، تحزنوا 3، تحزنون 2، تحزني 2، الحزن 2، حزنا 1، ليحزن 1، ليحزنك 1، ليحزنني 1، وحزنا 1، وحزني 1، يحزن 1، يحزنهم 1.
المراجع: سورة البَقَرَة ٣٨، سورة البَقَرَة ٦٢، سورة البَقَرَة ١١٢، سورة البَقَرَة ٢٦٢، سورة البَقَرَة ٢٧٤، سورة البَقَرَة ٢٧٧، سورة آل عِمران ١٣٩، سورة آل عِمران ١٥٣، سورة آل عِمران ١٧٠، سورة آل عِمران ١٧٦، سورة المَائدة ٤١، سورة المَائدة ٦٩، سورة الأنعَام ٣٣، سورة الأنعَام ٤٨، سورة الأعرَاف ٣٥، سورة الأعرَاف ٤٩، سورة التوبَة ٤٠، سورة التوبَة ٩٢، سورة يُونس ٦٢، سورة يُونس ٦٥، سورة يُوسُف ١٣، سورة يُوسُف ٨٤، سورة يُوسُف ٨٦، سورة الحِجر ٨٨، سورة النَّحل ١٢٧، سورة مَريَم ٢٤، سورة طه ٤٠، سورة الأنبيَاء ١٠٣، سورة النَّمل ٧٠، سورة القَصَص ٧، سورة القَصَص ٨، سورة القَصَص ١٣، سورة العَنكبُوت ٣٣، سورة لُقمَان ٢٣، سورة الأحزَاب ٥١، سورة فَاطِر ٣٤، سورة يسٓ ٧٦، سورة الزُّمَر ٦١، سورة فُصِّلَت ٣٠، سورة الزُّخرُف ٦٨، سورة الأحقَاف ١٣، سورة المُجَادلة ١٠.
- الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَحۡزَنُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَحۡزَنُونَ (13) يَحۡزُنكَ (5) تَحۡزَنۡ (5) تَحۡزَنُواْ (3) تَحۡزَنُونَ (2) لَيَحۡزُنُكَ (1) حَزَنًا (1) لَيَحۡزُنُنِيٓ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: انقباض القلب بسبب انقطاع مراد عزيز أو تعذّره أو ورود سبب مؤذٍ يصير حزنًا لصاحبه. فهو ليس مجرد توقع ضرر آت، ولا يقتصر على فَقْدٍ وقع وانتهى؛ بل يشمل الألم القائم وسبب الألم الذي يتجه إلى إحداثه.
مُقارَنَة جَذر حزن بِجذور شَبيهَة
- خوف: توقع ضرر آت أو مكروه منتظر، أما حزن فانقباض القلب لانقطاع مراد عزيز أو لأثر أذى يقع في النفس؛ فالفارق متعلَّق الانفعال لا زمنه. ويجتمعان متوجّهَين إلى أمر مستقبل في سورة يُوسُف ١٣: ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾.
- أسف: حزن تبلغ فيه اللوعة حدًّا ظاهرًا كما في نداء يعقوب، أما حزن فهو الاسم الأوسع للانقباض القلبي.
- غم: ثقل يغمر النفس بسبب واقعة ضاغطة، أما حزن فيتعلق بانقطاع المراد أو أثر الأذى، وقد يجاور الغم ولا يطابقه.
- ضيق: انحصار الصدر أمام المكر أو التكذيب، أما حزن فهو أثر ذلك في القلب من جهة الألم والانقباض.
اختِبار الاستِبدال
في سورة يُوسُف ٨٤ لو قيل من الخوف بدل من الحزن لاختل المعنى؛ يعقوب لا يتوقع ضررًا مجهولًا بل يتألم على فراق معلوم. وفي سورة التوبَة ٩٢ لو قيل خوفًا ألا يجدوا ما ينفقون لفات معنى الحرمان من عمل الخير الذي وقع فعلاً.
الفُروق الدَقيقَة
- أكثر صيغ الجذر تأتي منفية أو منهية، مما يدل أن القرءان لا يقرر الحزن لذاته بل يرفعه بوعد أو معية أو جزاء.
- اقتران الحزن بالخوف في صيغ كثيرة يحدد الحدّ الغالب: الخوف متعلَّقه الضرر المتوقَّع، والحزن متعلَّقه انقطاع المراد أو أثر الأذى؛ وسورة يُوسُف ١٣ يجمعهما في أمر مستقبل واحد، فيتبيّن أنّ الفارق في المتعلَّق لا في الزمن.
- حزن يعقوب وحزن أصحاب النفقة يثبتان أن الجذر ليس خاصًا بالموت، بل بكل مراد عزيز فات أو تعذر.
- سورة القَصَص ٨ يوسع الحدّ: ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾؛ فالحزن هنا وصف لمآل الملتقَط عليهم، لا لوجع حاضر عند الالتقاط.
- سورة المُجَادلة ١٠ تكشف أن الحزن قد يكون أثرًا يُراد إيقاعه: ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
- نفي الحزن يوم القيامة يعني زوال أسباب الألم والانقباض، لا مجرد إسكات الانفعال.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحزن والفرح والوجدان.
ينتمي الجذر إلى حقل الوجدان، وزاويته الخاصة ألم الفقد والحرمان. يلامس خوفًا وغمًا وأسفًا، لكنه لا يساويها لأن كل واحد منها يعمل من جهة نفسية مختلفة.
مَنهَج تَحليل جَذر حزن
جُمعت المواضع الاثنان والأربعون، ثم فُصلت صيغ النفي، وصيغ النهي، وصيغ الإثبات في يوسف والتوبة والقصص، وخطاب النبي. بناء التعريف اعتمد على المواضع التي تبين سبب الحزن، لا على كلمة مجردة خارج النص.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر فرح)
يقابل «حزن» من جهة الانفعال النفسي «فرح»، لكن الشاهد المباشر قليل، لذلك أصنفه مقابلا سياقيا لا ضد صريحا عاما. الحزن انقباض القلب على فقد أو حرمان أو تعذر مراد، والفرح انتفاخ النفس بما أوتيت أو بما ترجوه. يجتمعان في سورة آل عِمران ١٧٠ حيث يأتي «فرحين» مع نفي الحزن عن اللاحقين، فيظهر رفع الانكسار بحضور الفضل والبشارة. أما «خوف» فهو ملازم متكرر لا ضد؛ فالقرءان يقرنه بالحزن لتمييز المستقبل مما فات: «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون». لذلك أسجل «فرح» مقابلا سياقيا، و«خوف» مكملا يوضح محور الحزن لا ينقضه.
- الآية لا تقول فرح/حزن في صيغة مقابلة لفظية مباشرة، لكنها تجمع الامتلاء بالفضل ونفي الانكسار.
- قلة التلاقي تجعل التصنيف سياقيا لا ضديا صريحا.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الخوف ليس ضد الحزن، بل قرينه الذي يكمل خريطة الانفعال.
- كثرة الاقتران تفيد التمييز بين جهتين زمنيتين ونفسيتين.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حزن
الشواهد الكاشفة:
- سورة يُوسُف ٨٤ ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾
الصيغة: ٱلۡحُزۡنِ، وتكشف ألم الفقد القائم.
- سورة يُوسُف ٨٦ ﴿إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾
الصيغة: وَحُزۡنِيٓ، وتكشف الحزن الشخصي المرفوع إلى الله.
- سورة يُوسُف ١٣ ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ﴾
الصيغة: لَيَحۡزُنُنِيٓ، وتكشف اجتماع الحزن على ذهاب المحبوب مع الخوف من أذى منتظر.
- سورة التوبَة ٩٢ ﴿مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ﴾
الصيغة: حَزَنًا، وتكشف ألم الحرمان من عمل مراد.
- سورة القَصَص ٨ ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾
الصيغة: وَحَزَنًاۗ، وتكشف السبب الذي يصير حزنًا لصاحبه.
- سورة البَقَرَة ٣٨ ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
الصيغة: يَحۡزَنُونَ، وتكشف نفي الحزن مع نفي الخوف.
- سورة يُونس ٦٢ ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
الصيغة: يَحۡزَنُونَ، وتكشف نفي الحزن عن أولياء الله.
- سورة آل عِمران ١٧٠ ﴿أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
الصيغة: يَحۡزَنُونَ، وتكشف مقابلة الفرح بنفي الحزن.
- سورة التوبَة ٤٠ ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾
الصيغة: تَحۡزَنۡ، وتكشف النهي بالمعية الإلهية.
- سورة الأنعَام ٣٣ ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ﴾
الصيغة: لَيَحۡزُنُكَ، وتكشف وقوع أذى القول على القلب.
- سورة يسٓ ٧٦ ﴿فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ﴾
الصيغة: يَحۡزُنكَ، وتكشف نهي النبي عن الحزن من قول المعاندين.
- سورة مَريَم ٢٤ ﴿أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا﴾
الصيغة: تَحۡزَنِي، وتكشف النهي عن الحزن مقرونًا بفرج حاضر.
- سورة القَصَص ٧ ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ﴾
الصيغة: تَحۡزَنِيٓۖ، وتكشف اقتران النهي عن الحزن بالنهي عن الخوف.
- سورة الأنبيَاء ١٠٣ ﴿لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾
الصيغة: يَحۡزُنُهُمُ، وتكشف نفي الحزن يوم القيامة.
- سورة فَاطِر ٣٤ ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾
الصيغة: ٱلۡحَزَنَۖ، وتكشف إذهاب الحزن جزاءً لأهل الجنة.
- سورة المُجَادلة ١٠ ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
الصيغة: لِيَحۡزُنَ، وتكشف الحزن مقصدًا يراد إيقاعه بالمؤمنين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حزن
- يرد الجذر كثيرًا في سياق نفي أو نهي، وأظهره تكرار ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ وما يقاربه.
- سورة البقرة وحدها تجمع ستة مواضع من صيغة يَحۡزَنُونَ، وكلها في وعد يرفع الخوف والحزن عن المؤمنين.
- في يوسف اجتمعت ثلاث صيغ متقاربة: لَيَحۡزُنُنِيٓ، ٱلۡحُزۡنِ، وَحُزۡنِيٓ؛ فهذه السورة أوضح موضع للفقد الشخصي.
- في سورة التوبَة ٩٢ يظهر الحزن مصحوبًا بفيض الدمع، فهو حزن على تعذر الطاعة لا على دنيا.
- في القصص ينتقل الباب من قلب الأم إلى مآل آل فرعون: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ﴾ ثم ﴿عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾؛ فالجذر يجمع رفع الحزن عن الوليّ، وجعل الملتقَط حزنًا على العدو.
- في مجموعة موسى ثلاثة مواضع يتّجه فيها رفع الحزن إلى أمّ موسى وحدها: نهي لها في سورة القَصَص ٧، ونفيه عنها في سورة القَصَص ١٣ وسورة طه ٤٠، وكلّها مقرونة بردّه إليها.
يكشف اقتران خوف بحزن محورًا غالبًا لا حدًّا حاصرًا: الخوف متعلقه ضرر يُتوقَّع من غيره، والحزن متعلقه انقطاع المراد العزيز أو أثر الأذى في القلب؛ وقد يتوجّهان معًا إلى المستقبل، كما في سورة يُوسُف ١٣. لذلك تأتي الصيغة الجامعة ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ نفيًا للجهتين معًا.
في الزخرف يُصرَّح بالظرف: ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ﴾، فليس المقصود حزن الماضي وحده، بل كل أثر يثقل القلب في ذلك المقام.
وحيث ينفرد الحزن ينكشف تعلّقه بالفقد الواقع أو زوال أثره: في يوسف ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ﴾، وفي فاطر ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾.
وحيث يكون الحزن أثرًا لا حالًا، تأتي جهة خارجية تصنعه: ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ﴾، و﴿وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ﴾، و﴿فَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ﴾. والجواب القرءاني في هذه المواضع يرفع سلطان القول بعلم الله وسمعه: ﴿هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾، و﴿إِنَّا نَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَ﴾.
وسورة القَصَص ٨ شاهد حاكم على عدم تضييق الحدّ: ﴿فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ﴾؛ فالحزن هنا ليس بكاء حاضرًا ولا فقدًا قائمًا، بل مآل مؤذٍ يصير سبب حزن لهم. بهذا يستقيم الباب كله: الحزن حال في القلب، وقد يطلق على السبب الذي يوقع تلك الحال.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حزن في القرءان
الصيغة الجامعة ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ تتكرّر في البقرة ويونس والأنعام والأعراف والمائدة والأحقاف، وفيها يتقدّم خوفُ ما هو آتٍ على حزنِ ما قد مضى؛ فالترتيب ثابتٌ: نفيُ المخافة المستقبلة أوّلًا، ثمّ نفيُ الأسى على الفائت.
الخوفُ معلَّقٌ بحرف الاستعلاء «على» ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ﴾ في الأعراف، فهو كالعبء المتوقَّع ينزل على صاحبه من خارج، بينما الحزنُ فعلٌ قائمٌ في الفاعل ﴿يَحۡزَنُونَ﴾؛ فبنيةُ الخوف ما يُنتظَر، وبنيةُ الحزن ما استقرّ في النفس.
في الزخرف يُصرَّح بالظرف الزمنيّ ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ﴾، فقُرن نفيُ الخوف بـ«اليوم» اللحظةِ المقبلة في الحساب، وتُرك الحزنُ مطلقًا لأنّه أثرُ ما كان.
وحيث ينفرد الحزنُ ينكشف تعلُّقه بالفقد الواقع: في يوسف ﴿وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ﴾ حزنٌ على غيابٍ حدث، وفي فاطر ﴿أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَ﴾ إذهابُ ما كان قائمًا.
وحيث ينفرد الخوفُ يتعلّق بالمتوقَّع: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ﴾ خوفٌ مما لم يقع، وفي الموضع نفسه ﴿لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ﴾ أسًى على فِراقٍ يُستشعَر حضورُه؛ فاجتمع المحوران.
وفي مواضع التثبيت يُقدَّم النهيُ عن الخوف على النهيِ عن الحزن: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓ﴾ في القصص، و﴿لَا تَخَفۡ وَلَا تَحۡزَنۡ﴾ في العنكبوت، و﴿أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ﴾ في فصّلت — تأمينٌ من القادم وتسليةٌ عن الماضي.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر حزن
- فَاطِر — الآية 34–35﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ ﴿ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر حزن
- ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- ﴿عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- ﴿خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- ﴿وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- ﴿رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾
- ﴿وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ﴾