مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر حجب في القُرءان الكَريم — 8 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر حجب في القرآن
معنى جذر «حجب» في القرآن: حجب في القرآن: إقامة فاصل بين طرفين يقطع الاتصال المباشر أو الرؤية أو الوصول. يظهر كحجاب بين جماعات، أو بين النبي والمعرضين، أو بين مريم وقومها، أو من وراء حجاب في الكلام، أو حجب أخروي عن الرب. ليس لباسًا ولا غطاءً على شيء واحد في مواضع الجذر.
ورد الجذر 8 موضعًا، في 7 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حجب من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر حجب في القران، معنى جذر حجب في القرآن، معنى جذر حجب في القرءان، تحليل جذر حجب في القران، دلالة جذر حجب في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر حجب في القُرءان الكَريم
حجب في القرآن: إقامة فاصل بين طرفين يقطع الاتصال المباشر أو الرؤية أو الوصول. يظهر كحجاب بين جماعات، أو بين النبي والمعرضين، أو بين مريم وقومها، أو من وراء حجاب في الكلام، أو حجب أخروي عن الرب. ليس لباسًا ولا غطاءً على شيء واحد في مواضع الجذر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الحجاب في القرآن بنية بينية: طرفان وفاصل. لذلك تتكرر معه «بين»، «من وراء»، «من دون»، و«عن». في الشورى 51 يقطع الرؤية ولا يقطع الكلام، وفي المطففين 15 يكون حجبًا أخرويًا عن الرب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حجب
يدور «حجب» في القرآن على حاجز بين طرفين يقطع وجهًا من الاتصال المباشر: رؤية، أو وصولًا، أو مخالطة، مع إمكان بقاء وجه آخر من الاتصال في بعض المواضع. لا يظهر الجذر فعلًا معلومًا في البيانات؛ أكثره اسم «حجاب» وصورة واحدة لاسم المفعول «لمحجوبون».
تثبت البنية البينية من أدوات المواضع نفسها: ﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ﴾، ﴿جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا﴾، ﴿فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾، ﴿وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ﴾.
الجامع: ليس الحجاب مجرد ستر شيء، بل فصل بين جهتين يمنع المباشرة أو الرؤية أو الوصول.
الآية المَركَزيّة لِجَذر حجب
الشورى 42:51
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ﴾
وجه المركزية: يثبت الموضع أن الحجاب لا يعني انقطاع كل اتصال؛ فالكلام يقع «من وراء حجاب»، فينقطع وجه المباشرة/الرؤية ويبقى وجه الإيحاء والكلام.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية: - حجاب: 4 مواضع. - حجابا: 2 موضعان. - بالحجاب: 1 موضع. - لمحجوبون: 1 موضع.
عدد صيغ الصيغ المعيارية = 4. عدد الصور الرسمية في الصور الرسمية المضبوطة = 7: حِجَابٞۚ، حِجَابٗا، حِجَابٖۚ، بِٱلۡحِجَابِ، حِجَابٞ، حِجَابٍ، لَّمَحۡجُوبُونَ. المجموع: 8 مواضع في 8 آيات.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر حجب — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «حجب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حجب
إجمالي المواضع: 8 مواضع في 8 آيات، وكل سورة ورد فيها الجذر مرة واحدة.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في كل موضع يوجد طرف أو جهة محجوبة وطرف أو جهة عنها الحجاب: بين أصحاب الجنة والنار، بين النبي والذين لا يؤمنون، بين مريم وقومها، من وراء حجاب في السؤال أو الكلام، بين المعرضين والنبي، وعن الرب في المطففين. لا يوجد في البيانات استعمال للجذر بمعنى لباس على بدن.
مُقارَنَة جَذر حجب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الافتراق من داخل النص |
|---|---|
| ستر | في الإسراء 45 جاء الحجاب موصوفًا بأنه مستور؛ الستر وصف للحجاب، أما الحجاب فهو الفاصل بين النبي والذين لا يؤمنون. |
| كنن | في فصلت 5: ﴿قُلُوبُنَا فِيٓ أَكِنَّةٖ﴾ ثم ﴿وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ﴾؛ الأكنة داخل القلوب، والحجاب بين الطرفين. |
| كشف | الكشف يرفع غطاء الرؤية في ق 22، والحجاب يثبت الانقطاع في المطففين 15. |
| سور | السور في الحديد 13 حاجز له باب، والحجاب أعم في هذا الجذر لأنه قد يكون غير مرئي أو غير معماري. |
اختِبار الاستِبدال
لو استُبدل الحجاب في الشورى 51 بستر أو غطاء لانكسر معنى «من وراء» في مقام الكلام؛ المطلوب فاصل يمنع المباشرة لا مجرد تغطية.
ولو استُبدل في الأحزاب 53 بلفظ غير بيني لفاتت جهة السؤال من وراء فاصل.
ولو استُبدل «لمحجوبون» في المطففين 15 بمنع عام لفات معنى الانقطاع عن جهة مخصوصة: ﴿عَن رَّبِّهِمۡ﴾.
الفُروق الدَقيقَة
- الإسراء 45 يجمع «حجابًا» و«مستورًا»؛ فالحجاب نفسه قد يكون غير ظاهر. - مريم 17 يثبت أن الحجاب قد يتخذه الإنسان من دون قومه. - الأحزاب 53 يجعل الحجاب أداة تنظيم للسؤال من وراء فاصل. - ص 32 يربط التواري بالحجاب في مشهد ذهاب المرئي عن الإدراك. - الشورى 51 أدق موضع: الكلام من وراء حجاب، فلا يلزم أن يقطع الحجاب كل وجوه الاتصال. - المطففين 15 أقوى موضع في الحجب الأخروي: ﴿كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع.
ينتمي إلى حقل الإغلاق والحجب. موقعه خاص لأنه لا يدل على الإغلاق الداخلي فقط، بل على الفاصل البيني بين جهتين. يجاور الستر والكنّ والقفل والكشف، لكن تميزه في أن طرفي الفصل يظهران غالبًا في النص نفسه.
مَنهَج تَحليل جَذر حجب
استُقرئت المواضع الثمانية كلها من ملف البيانات الداخلي، ثم فُحصت نصوصها في ملف القرآن الكامل. نُقّيت الشواهد من الصيغ المقتطعة غير الموسومة، وصُحح التفريق بين حجاب كاسم وصورة لمحجوبون كاسم مفعول. لم يُبنَ معنى اللباس أو الغطاء الجسدي لأنه غير وارد في مواضع الجذر.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كشف)
المقابل المفهومي الأقوى لـ«حجب» هو «كشف»، لكن القرآن لا يجمعهما في آية واحدة مع هذا الجذر، لذلك تصنف العلاقة مفهومية لا تلاقيا آليًا. الحجب إقامة فاصل يمنع الرؤية أو الوصول أو الاتصال المباشر: ﴿كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾، و﴿وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ فَٱعۡمَلۡ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ﴾. والكشف في القرآن رفع الغطاء أو الضر أو الإظهار بعد ستر، مثل قوله: ﴿لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ﴾. لا نعد «ستر» ضدًا؛ لأنه في ﴿حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا﴾ وصف يقوي معنى الحجاب لا يقابله. ولا نضيف الإذن أو الدخول أو الوراء لأنها ظروف اتصال بالحجاب لا أضداد له.
- الحجب والكشف يتقابلان في جهة الفصل ورفع الفصل، لا في آية واحدة.
- الستر في موضع الحجاب وصف مؤكد، ولذلك لا يصلح ضدًا ثانويًا.
نَتيجَة تَحليل جَذر حجب
حجب محكم في معنى الفاصل البيني: 8 مواضع في 8 آيات، 4 صيغ الصيغ المعيارية و7 صور الصور الرسمية المضبوطة. التعديل أبقى التعريف العام، لكنه نقّى الشواهد والإحالات، وصحح التمييز مع الستر/الكن/السور، وأضاف قائمة تحقق رقمية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر حجب
- الأعراف 7:46 ﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ — حجاب بين الجهتين. - الإسراء 17:45 ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا﴾ — حجاب بين النبي والذين لا يؤمنون بالآخرة. - مريم 19:17 ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا﴾ — اتخاذ حجاب من دون القوم. - الأحزاب 33:53 ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا﴾ — السؤال من وراء حجاب. - الشورى 42:51 ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ﴾ — كلام من وراء حجاب. - المطففين 83:15 ﴿كـَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾ — حجب أخروي عن الرب.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر حجب
- توزع الجذر على 8 سور في 8 مواضع بلا تكرار سورة. - لم يرد الفعل المعلوم من الجذر في ملف البيانات الداخلي؛ الصيغ اسمية أو اسم مفعول. - أكثر عبارة كاشفة للبنية هي «بين» ومشتقات الظرفية: بينهما، بينك وبين، من وراء، من دون، عن. - الشورى 51 يمنع اختزال الحجاب في المنع المطلق؛ فقد يبقى الكلام مع وجود الحجاب. - المطففين 15 هو الموضع الوحيد بصيغة اسم المفعول، وفيه يتحول الحجاب إلى وصف واقع على جماعة.
مزاوجةٌ بنيويّة بين موضعين: ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ (مريم ١٧) حيث الحجاب يغيّب مريم عن قومها، و﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ﴾ (ص ٣٢) حيث الحجاب يغيّب المرئيَّ عند المغيب. كلاهما قطعُ وصولٍ للإدراك لا غطاءٌ على جسد — وهو جوهر الجذر. الموضعان معًا يُجسّدان طرفَي ما يحجبه الحجاب: ما يُدرَك بالحضور (الإنسان)، وما يُدرَك بالبصر (المرئيّ).
مزاوجةٌ بنيويّة بين الموضعين: مريم ١٩:١٧ ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ وص ٣٨:٣٢ ﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ﴾ — كلاهما حجابٌ يُغيِّب مرئيًّا عن إدراكٍ: تغييبُ مريم عن قومها، وتغييبُ الشمس عند المغيب. وفي كليهما الحجابُ فاصلٌ بينيٌّ يقطع الرؤية/الوصول لا غطاءٌ على شيءٍ واحد — متّسقٌ مع التعريف الجامع (الشورى ٥١ الآية المركزية).
١) كل مواضع «حجب» الثمانية تقوم على بنية ثنائية: طرفان وفاصل بينهما يقطع وجهًا من الاتصال المباشر دون أن يلغي الطرفين. لذلك يلازمه لفظ «بين» في ثلاثة مواضع صريحة: ﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ﴾ (الأعراف ٤٦)، ﴿جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا﴾ (الإسراء ٤٥)، ﴿وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ﴾ (فصلت ٥). فالحجاب يحتل «البين» نفسه فيحوّله من فراغ واصل إلى فاصل قاطع. ٢) زاوية البيان: حين يدخل الحجاب على البين، فالمقطوع تحديدًا هو وضوح التلقّي والبلاغ. في الإسراء ٤٥ يرد الحجاب عند تلاوة القرآن ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾، فيكون فاصلًا عن استبانة الخطاب لا عن سماع صوته؛ وفي فصلت ٥ يقرنه المعرضون بـ﴿أَكِنَّةٖ﴾ على القلوب و﴿وَقۡرٞ﴾ في الآذان، فالحجاب طبقة ثالثة تمنع نفاذ البيان لا مجرد الرؤية. ٣) الفصل وجهًا دون وجه: لا يقطع الحجاب الاتصال كله. في الشورى ٥١ ﴿أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ﴾ يقطع الرؤية ويبقي الكلام؛ وفي الأحزاب ٥٣ ﴿فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾ يمنع المخالطة والنظر مع بقاء السؤال والجواب. فالبيان الصوتي ينفذ والبيان البصري يُحجب. ٤) حين يغيب لفظ «بين» يبقى المعنى البيني بأدوات أخرى: ﴿مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ (مريم ١٧) بين مريم وقومها، و﴿عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ﴾ (ص ٣٢) فاصل عن الذكر، و﴿عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾ (المطففين ١٥) حجب أخروي عن الرب. الفاصل في كل ذلك بين طرف مدرِك وطرف يُحال دونه. ٥) خلاصة الفرق: «بين» ظرف للمسافة الواصلة المفتوحة بين طرفين، بينما «حجب» يملأ تلك المسافة بحاجز يقطع وجهًا من المباشرة؛ وأخصّ ما يقطعه في سياق التلقّي هو استبانة البيان نفسه مع إمكان بقاء أصل الصوت أو الكلام، فهو حجب للوضوح لا للوجود.
إحصاءات جَذر حجب
- المَواضع: 8 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 7 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: حِجَابٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: حِجَابٗا (2) حِجَابٞۚ (1) حِجَابٖۚ (1) بِٱلۡحِجَابِ (1) حِجَابٞ (1) حِجَابٍ (1) لَّمَحۡجُوبُونَ (1)
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر حجب في القرآن
- توزع الجذر على 8 سور في 8 مواضع بلا تكرار سورة. - لم يرد الفعل المعلوم من الجذر في ملف البيانات الداخلي؛ الصيغ اسمية أو اسم مفعول. - أكثر عبارة كاشفة للبنية هي «بين» ومشتقات الظرفية: بينهما، بينك وبين، من وراء، من دون، عن. - الشورى 51 يمنع اختزال الحجاب في المنع المطلق؛ فقد يبقى الكلام مع وجود الحجاب. - المطففين 15 هو الموضع الوحيد بصيغة اسم المفعول، وفيه يتحول الحجاب إلى وصف واقع على جماعة.
مزاوجةٌ بنيويّة بين موضعين: ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ (مريم ١٧) حيث الحجاب يغيّب مريم عن قومها، و﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ﴾ (ص ٣٢) حيث الحجاب يغيّب المرئيَّ عند المغيب. كلاهما قطعُ وصولٍ للإدراك لا غطاءٌ على جسد — وهو جوهر الجذر. الموضعان معًا يُجسّدان طرفَي ما يحجبه الحجاب: ما يُدرَك بالحضور (الإنسان)، وما يُدرَك بالبصر (المرئيّ).
مزاوجةٌ بنيويّة بين الموضعين: مريم ١٩:١٧ ﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ وص ٣٨:٣٢ ﴿حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ﴾ — كلاهما حجابٌ يُغيِّب مرئيًّا عن إدراكٍ: تغييبُ مريم عن قومها، وتغييبُ الشمس عند المغيب. وفي كليهما الحجابُ فاصلٌ بينيٌّ يقطع الرؤية/الوصول لا غطاءٌ على شيءٍ واحد — متّسقٌ مع التعريف الجامع (الشورى ٥١ الآية المركزية).
١) كل مواضع «حجب» الثمانية تقوم على بنية ثنائية: طرفان وفاصل بينهما يقطع وجهًا من الاتصال المباشر دون أن يلغي الطرفين. لذلك يلازمه لفظ «بين» في ثلاثة مواضع صريحة: ﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ﴾ (الأعراف ٤٦)، ﴿جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا﴾ (الإسراء ٤٥)، ﴿وَمِنۢ بَيۡنِنَا وَبَيۡنِكَ حِجَابٞ﴾ (فصلت ٥). فالحجاب يحتل «البين» نفسه فيحوّله من فراغ واصل إلى فاصل قاطع. ٢) زاوية البيان: حين يدخل الحجاب على البين، فالمقطوع تحديدًا هو وضوح التلقّي والبلاغ. في الإسراء ٤٥ يرد الحجاب عند تلاوة القرآن ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ﴾، فيكون فاصلًا عن استبانة الخطاب لا عن سماع صوته؛ وفي فصلت ٥ يقرنه المعرضون بـ﴿أَكِنَّةٖ﴾ على القلوب و﴿وَقۡرٞ﴾ في الآذان، فالحجاب طبقة ثالثة تمنع نفاذ البيان لا مجرد الرؤية. ٣) الفصل وجهًا دون وجه: لا يقطع الحجاب الاتصال كله. في الشورى ٥١ ﴿أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ﴾ يقطع الرؤية ويبقي الكلام؛ وفي الأحزاب ٥٣ ﴿فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ﴾ يمنع المخالطة والنظر مع بقاء السؤال والجواب. فالبيان الصوتي ينفذ والبيان البصري يُحجب. ٤) حين يغيب لفظ «بين» يبقى المعنى البيني بأدوات أخرى: ﴿مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا﴾ (مريم ١٧) بين مريم وقومها، و﴿عَن ذِكۡرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتۡ بِٱلۡحِجَابِ﴾ (ص ٣٢) فاصل عن الذكر، و﴿عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ﴾ (المطففين ١٥) حجب أخروي عن الرب. الفاصل في كل ذلك بين طرف مدرِك وطرف يُحال دونه. ٥) خلاصة الفرق: «بين» ظرف للمسافة الواصلة المفتوحة بين طرفين، بينما «حجب» يملأ تلك المسافة بحاجز يقطع وجهًا من المباشرة؛ وأخصّ ما يقطعه في سياق التلقّي هو استبانة البيان نفسه مع إمكان بقاء أصل الصوت أو الكلام، فهو حجب للوضوح لا للوجود.