قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بيع في القُرءان الكَريم — 15 مَوضعًا

15 مَوضعًا13 صيغةالحَقل: البيع والشراء والتجارة

جواب مباشر

معنى جذر بيع في القرآن

معنى جذر «بيع» في القرآن: بيع يدل على عقد انتقال أو التزام يربط طرفين ويوجب أثرًا: في المال تمليك بثمن، وفي المبايعة عهد ووفاء. وترد بِيَع مرة واحدة اسمًا لمواضع عبادة، فتُثبت بوصفها فرعًا اسميًا لا يغيّر أصل العقد في سائر المواضع.

ورد الجذر 15 موضعًا، في 13 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «البيع والشراء والتجارة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بيع من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر بيع في القران، معنى جذر بيع في القرآن، معنى جذر بيع في القرءان، تحليل جذر بيع في القران، دلالة جذر بيع في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر بيع في القُرءان الكَريم

بيع يدل على عقد انتقال أو التزام يربط طرفين ويوجب أثرًا: في المال تمليك بثمن، وفي المبايعة عهد ووفاء. وترد بِيَع مرة واحدة اسمًا لمواضع عبادة، فتُثبت بوصفها فرعًا اسميًا لا يغيّر أصل العقد في سائر المواضع.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

بيع يجمع البيع المالي والبيعة على معنى العقد الملزم، مع موضع اسمي وحيد للبِيَع في سياق مواضع العبادة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بيع

يدور الجذر في أكثر مواضعه على عقد ملزم بين طرفين: بيع مال بمال، أو مبايعة على عهد. في البقرة 275 يظهر البيع في مقابلة الربا من جهة الحل والتحريم، وفي الفتح والممتحنة تظهر المبايعة عهدًا يوجب الوفاء. وموضع الحج 40 يثبت صيغة بِيَع اسمًا لمواضع عبادة محفوظة من الهدم، فلا يُحمل على العقد المالي بل يثبت كفرع اسمي مفرد داخل المواضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بيع

الشاهد المركزي: البَقَرَة 275: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغ المعيارية من مواضع الجذر: بيع ×3، البيع ×3، تبايعتم ×1، ببيعكم ×1، بايعتم ×1، وبيع ×1، يبايعونك ×2، يبايعون ×1، يبايعنك ×1، فبايعهن ×1. الصيغ بحسب الرسم المثبت في المواضع: بَيۡعٞ ×2، ٱلۡبَيۡعُ ×1، ٱلۡبَيۡعَ ×1، تَبَايَعۡتُمۡۚ ×1، بِبَيۡعِكُمُ ×1، بَايَعۡتُم ×1، وَبِيَعٞ ×1، بَيۡعٌ ×1، يُبَايِعُونَكَ ×2، يُبَايِعُونَ ×1، يُبَايِعۡنَكَ ×1، فَبَايِعۡهُنَّ ×1، ٱلۡبَيۡعَۚ ×1. العدد الخام: 15 وقوعات في 11 آيات.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر بيع — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بيع» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
بايعتم ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 مَوضِع
يبايعون ×1
ج فِعل مُضارِع — الوَزن 1 مَجهول (يُفعَلُ)
~3 مَوضِع
يبايعونك ×2 يبايعنك ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 6 (تَفاعَلَ)
~1 مَوضِع
تبايعتم ×1
ه اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مَوضِع
البيع ×3
و اسم نَكِرة
~3 مَوضِع
بيع ×3
ز اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 مَوضِع
وبيع ×1
ح اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~2 مَوضِع
ببيعكم ×1 فبايعهن ×1

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو لزوم أثر بين طرفين: مال ينتقل، أو عهد ينعقد، أو موضع عبادة يذكر ضمن ما يُحفظ بدفع الله. لذلك لا يكون البيع مجرد تبادل عابر، بل رابطة لها تبعة.

مُقارَنَة جَذر بيع بِجذور شَبيهَة

يفترق بيع عن شري بأن البيع في هذه المواضع يبرز العقد وما يترتب عليه، أما الشراء فيبرز جهة الأخذ والاكتساب. ويفترق عن تجارة بأن التجارة حركة أوسع للربح، أما البيع فهو العقد المعين داخلها. ويفترق عن عهد بأن البيعة عهد مخصوص بصيغة المبايعة.

اختِبار الاستِبدال

في البقرة 275 لا تصلح تجارة بدل البيع؛ لأن الحكم جاء على العقد نفسه. وفي الجمعة 9 لا يقال ذروا التجارة فقط، لأن الترك منصب على فعل البيع عند النداء. وفي الفتح 10 لا يفي عهد وحده بمعنى يبايعونك؛ لأن اللفظ يصور التزامًا متبادلاً له أثر الوفاء والنكث.

الفُروق الدَقيقَة

مواضع البيع المالي ظاهرة في البقرة والنور والجمعة، ومواضع البيعة ظاهرة في التوبة والفتح والممتحنة. والموضع المفرد في الحج ليس شاهدًا على المعاملة، بل على اسم موضع عبادة، لذلك ضُبط بوصفه فرعًا اسميًا مستقلًا داخل الاستيعاب.

البيع لا يساوي التجارة في الاستعمال القرآني. اجتماع اللفظين في قوله: ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ﴾ (النور 37) يدل على أن التجارة أوسع من فعل البيع نفسه؛ فهي مسار الكسب وما يلابسه من انشغال، أما البيع فهو عقد المعاوضة المباشر. لذلك جاء الأمر وقت النداء: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ (الجمعة 9)، لأن المقصود ترك فعل المعاوضة الحاضر. أما قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ (الجمعة 11)، فيجعل التجارة جهة جذب وانشغال أوسع. وتأتي التجارة أيضًا في معنى الرجاء الممتد للربح الذي لا يبور: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ﴾ (فاطر 29)، بينما يرد نفي البيع في مقام انقطاع المعاوضة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ (البقرة 254).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيع والشراء والتجارة · العهد واليمين والميثاق · العبادات والشعائر الدينية.

ينتمي إلى حقل البيع والشراء والتجارة. زاويته الخاصة داخل الحقل هي العقد الملزم، لا مطلق السعي المالي ولا مطلق الاكتساب.

مَنهَج تَحليل جَذر بيع

حُفظت التكرارات الداخلية في البقرة 275 والتوبة 111 والفتح 10 والممتحنة 12 لأنها تكرارات نصية حقيقية. ولم تُساوَ صيغة بِيَع ببيع المال، بل عولجت بوصفها اسمًا واردًا في سياق مواضع العبادة.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر ربو)

بيع في أكثر مواضعه عقد انتقال أو عهد ملزم، ولا يساوي كل ما يقترن به ضدًا له. أوضح مقابلة سياقية في البقرة 275 مع ربو؛ فالآية تذكر قول المماثلة بين البيع والربا ثم تفصل بينهما بحكم الحل والتحريم. العلاقة هنا ليست ضدًا لغويًا بين عقدين، بل تمييز قرآني حاسم بين بيع محلل وربا محرم. أما تجارة فهي المجال الأعم أو القرين العملي للبيع، وخلل في يوم لا بيع فيه ولا خلال علاقة انتفاء لأدوات التعامل، لا ضد. وبيع الحج 40 اسم لمواضع عبادة، وهو فرع اسمي لا يدخل في هذه المقابلة.

ربومُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
البَقَرَة 275
﴿إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْ﴾: الآية تفصل بين البيع والربا بعد دعوى المماثلة.
  • القوة في الشاهد من الجمع بين دعوى المثلية ثم حكم الحل والتحريم.
  • تجارة وشراء ومبايعة علاقات مجال وعقد، لا أضداد لجذر بيع.

نَتيجَة تَحليل جَذر بيع

بيع جذر صالح بعد الإصلاح: 15 وقوعًا خامًا في 11 آية، ومعناه المحكم: عقد انتقال أو التزام يربط طرفين ويوجب أثرًا، مع فرع اسمي مفرد في بِيَع.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بيع

- البَقَرَة 275: ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ - التوبَة 111: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ - الفَتح 10: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ - الحج 40: ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ - الجُمعَة 9: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بيع

من لطائف الجذر أن أربعة مواضع تحمل تكرارًا داخليًا: البقرة 275، التوبة 111، الفتح 10، الممتحنة 12. كما أن صيغ المبايعة تستوعب سبعة وقوعات، فتجعل معنى العهد قريبًا عددًا من البيع المالي. وموضع بِيَع في الحج 40 مفرد لا يتكرر، فجاء في سياق حفظ مواضع ذكر الله لا في سياق المعاملة.

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10).

من لطائف افتراق هذا الجذر عن «بشر» أنّ محور كلٍّ منهما مستقلّ تمامًا: «بيع» قائم على المعاوضة الملزمة بين طرفين، عقدٍ يَربط بذمّةٍ متبادَلة؛ بينما «بشر» قائم على مباشرة الانكشاف بلا حائل، فلا يستدعي طرفًا ثانيًا ولا التزامًا متقابلًا، بل خبرٌ يصل فيظهر أثره في متلقّيه. ولذلك لا يجتمع الجذران في القرآن كلّه إلّا في موضعٍ واحد، هو قوله: ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦ﴾ (التوبة 111)؛ وفيه ترتيبٌ لطيف: يتقدّم البيع عقدًا قد انعقد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾، ثمّ يَتبعه الاستبشار ثمرةً للعقد، حتّى يَلِيَه في الآية التالية أمرٌ بالبشارة ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (التوبة 112): فالبيع منعقد والبشارة جوابه.

ومن اللطائف أنّ الجذرين يلتقيان في إطار «اليوم» متقابلَين: «بيع» يَرِد منفيًّا مرفوعًا في ذلك اليوم ﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞ﴾ (البقرة 254) و﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهيم 31)، فالمعاوضة تنقطع؛ بينما «بشر» يَرِد في اليوم نفسه مُعطًى لا منقطعًا ﴿بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (الحديد 12). فما يبطل من المعاملة هو عين ما تُجلب به البُشرى.

ويلتقي الموضعان كذلك في خاتمةٍ واحدة: ﴿وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التوبة 111) و﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (الحديد 12)؛ فبيعةُ العهد وبُشرى الجنّة كلتاهما تنتهيان إلى الفوز نفسه.

يقترن «ذرر» و«بيع» باشتراكٍ بنيويٍّ: كلٌّ منهما لفظٌ واحدٌ انشطر إلى دلالتين، ثمّ التقى الفرعان الأصغران عند مشهد الحساب.

١) «ذرر» يَرِد ثمانيةً وثلاثين موضعًا على دلالتين: «الذُّرّيّة» (النسل والعقب) في اثنين وثلاثين موضعًا، و«الذَّرّة» (أصغر مقدارٍ يُوزَن) في ستّة مواضع. والشطر الثاني محصورٌ كلّه دون استثناء في تركيب ﴿مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ﴾: ﴿فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة ٧)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖۖ﴾ (النساء ٤٠)، و﴿لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾ (سبأ ٣). فلا تَرِد «الذَّرّة» قطُّ إلّا مَوزونةً بـ«المِثقال».

٢) «بيع» يَرِد خمسة عشر موضعًا على شطرين كذلك: «البَيْع» (المعاملة والتجارة) ومنه ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البقرة ٢٧٥)، و«المُبايَعة» (عقد العهد) في مثل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ (الفتح ١٠).

٣) موضع الالتقاء: حيث تكون «الذَّرّة» وحدةَ ما يُوزَن من العمل، يكون «البَيْع» هو المعاملة التي تنقطع يوم الجزاء؛ فالبَيْع المنفيّ يَرِد في ﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ﴾ (البقرة ٢٥٤)، وكُرِّر بنصّه في ﴿يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ﴾ (إبراهيم ٣١). فالذَّرّة تَدخل الميزان في اليوم الذي يَنقطع فيه البَيْع.

٤) لا يجتمع الجذران في آيةٍ واحدةٍ البتّةَ؛ التقاؤهما توزيعيٌّ بنيويٌّ لا لفظيٌّ.

٥) لطيفةٌ في «بيع»: يَرِد البَيْع قرينًا لِما يُلهي عن الذِّكر — ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٣٧)، و﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَ﴾ عند نداء الجمعة (الجمعة ٩) — فالبَيْع المُباح يُؤمَر بتركه ساعةَ الذِّكر، ويَنقطع يوم الحساب الذي تُوزَن فيه الذَّرّة.

إحصاءات جَذر بيع

  • المَواضع: 15 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 13 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَيۡعٞ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَيۡعٞ (2) يُبَايِعُونَكَ (2) ٱلۡبَيۡعُ (1) ٱلۡبَيۡعَ (1) تَبَايَعۡتُمۡۚ (1) بِبَيۡعِكُمُ (1) بَايَعۡتُم (1) وَبِيَعٞ (1)

أَبواب الفِعل لِجَذر بيع

الجامِع الدَلاليّ في «بيع» هو إخراج شَيءٍ من يَدٍ إلى يَدٍ بِعِوَض. وَزَّعَه القُرءان عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: المَصدَر/الاسم «بَيۡع» يَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه فيُجَرِّده ظاهِرَةً تُحَلَّل أَو تُنفى أَو تُقابَل بِالذِكر؛ والمُفاعَلَة «بَايَعَ» تَنقُل المَعنى من تَبادُل المال إلى تَبادُل العَهد فيَصير عَقدًا بَين الرَسول وَالمُؤمِنين أَصلُه مَع الله؛ والتَفاعُل «تَبايَعَ» يَجعَل الفعل مُتَبادَلًا بَين نِدَّين دونَ تَمييز بائعٍ وَمُشتَرٍ، ولِذا اقتَصَر عَلى مَوضِع واحِد في سياق التَوثيق. ومَدار الفَرق: هَل المَعنى ظاهِرَةٌ تُوصَف، أَم عَقدُ التِزامٍ، أَم تَبادُلٌ بَين نِدَّين؟

بَيۡع / ٱلۡبَيۡع — المَصدَر والاسم ×8
ٱلۡبَيۡعُ
المَصدَر/الاسم في «بَيۡع» يَنزِع عَن الفعل طَرَفَيه (بائعًا ومُشتَريًا) فيَجعَله ظاهِرَةً قائمَةً تُحَلَّل أَو تُحَرَّم، تُنفى أَو تُتجاوَز، وتُقابَل بِظَواهِر أُخرى. وأَكثَر مَواضِعه — وهي خَمسَة من ثَمانيَة — تَأتي في سِياق نَفي البَيع يَومَ القيامَة أَو تَرجيح غَيره عَلَيه: ﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤)، ﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهِيم ٣١) — فالبَيع هُنا مَنفيٌّ بِوَصفه ظاهِرَةً لا فِعلًا بِعَينه، ولِذا اقتَرَن بِنَفي الخُلَّة والخِلال والشَفاعَة، لِأَنَّ السياق يَنفي كل وَسيلَة عِوَضٍ أَو وَساطَة. ويَتَكَرَّر ذلِك في مَوضِع رِجال المَساجِد ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٣٧)، فالبَيع هُنا ظاهِرَةٌ يُقابَل بِها ذِكر الله، ويُرَجَّح أَحَدُهُما عَلى الآخَر. وفي الجُمعَة ٩ ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ — التَرك يُسَلَّط عَلى البَيع بِوَصفه ظاهِرَةً لا بِوَصفه عَقدًا بَين طَرَفَين. والمَوضِع المِفصَليّ في البَقَرَة ٢٧٥ ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ يَجعَل البَيع جِنسًا مُحَلَّلًا في مُقابَلَة الرِبا المُحَرَّم، فالحُكم يَتَوَجَّه إلى نَوع المُعامَلَة لا إلى فاعِلٍ بِعَينه. ويَلتَحِق بِهذا الباب «وَبِيَعٞ» (الحج ٤٠) بِجَمع المُؤَنَّث السالِم لا بِالتَنوين المَفتوح، وهو اسم مَعبَد أَهل الكِتاب، فيَنفَصِل عَن المَعنى التِجاريّ ويَلتَحِق بِسياق دَور العِبادَة المَحمِيَّة. والاسم «بَيۡع» في ﴿بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ (التوبَة ١١١) يَستَأنِف بَعد فعل المُفاعَلَة لِيُحَوِّل العَقد إلى ظاهِرَةٍ يُستَبشَر بِها — أَي صَيَّر العَقدَ نَفسَه شَيئًا قائمًا يُفرَح بِه.
  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤)
  • ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥)
  • ﴿إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ﴾ (البَقَرَة ٢٧٥)
  • ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ (التوبَة ١١١)
  • ﴿مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهِيم ٣١)
  • ﴿لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾ (الحج ٤٠)
  • ﴿رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (النور ٣٧)
  • ﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ﴾ (الجُمعَة ٩)
بَايَعَ / يُبَايِعُ — المُفاعَلَة (عَقد العَهد) ×6
يُبَايِعُونَكَ
صيغَة المُفاعَلَة في «بَايَعَ» تَستَلزِم بِنيويًّا طَرَفَين فاعِلَين يَتَبادَلان التَزامًا، لكِنَّها في القُرءان لا تَأتي إلا في سياق العَهد لا في سياق المال. والطَرَف الثاني في كل المَواضِع هو الرَسول، والمَفعول الذي يُلتَزَم بِه ليس سِلعَةً بَل بَنود امتِثال. والشاهِد القاطِع عَلى أَنَّ المُبايَعَة عَقدُ عَهدٍ لا عَقد تِجارَة هو الفَتح ١٠: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ — فالفعل يَنتَقِل من الرَسول إلى الله بِنَصّ صَريح، ثُمَّ يُذكَر النَكث ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ﴾ والوَفاء بِالعَهد ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾؛ والنَكث والعَهد لا يَكونان في بَيع تِجاريّ بَل في عَقد التِزام. والفَتح ١٨ يُؤَكِّد المَعنى ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ — مَوضِع رِضًى لا تَبادُل سِلعَة. والمُمتَحَنَة ١٢ تُفَصِّل بُنود المُبايَعَة بِالنَفي ﴿عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ﴾ — فالمُبايَعَة هُنا التِزام بِفَرائض وَترك مَحظورات. وفي التَوبَة ١١١ ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ يَجتَمِع الباب الأَوَّل (المَصدَر) والباب الثالِث (الفعل) في سياق واحِد، لكِنَّ المَوضوع المُتَبادَل ليس مالًا بَل ﴿أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾ في مُقابِل ﴿لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَ﴾ — أَي عَقد بَذلٍ في سَبيل الله. فالمُفاعَلَة في هذا الجذر تَحوَّلَت من تَبادُل سِلعَةٍ بِعِوَضٍ إلى تَبادُل التِزامٍ بِأَجرٍ.
  • ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ (التوبَة ١١١)
  • ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ﴾ (الفَتح ١٠)
  • ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ﴾ (الفَتح ١٨)
  • ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا﴾ (المُمتَحنَة ١٢)
  • ﴿وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ﴾ (المُمتَحنَة ١٢)
تَبَايَعَ — التَفاعُل (تَبادُل بَين نِدَّين) ×1
تَبَايَعۡتُمۡ
صيغَة التَفاعُل في «تَبَايَعَ» تَجعَل الفعل مُتَبادَلًا بَين طَرَفَين دونَ تَمييز بائعٍ من مُشتَرٍ؛ كلٌّ مِنهُما بائعٌ ومُشتَرٍ في آنٍ واحِد. ولِذا اقتَصَر هذا الباب عَلى مَوضِع واحِد فَريد في سياق التَوثيق التِجاريّ: ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢). والآية كامِلَةً تَفصيلٌ لِأَحكام كِتابَة الدَين والإِشهاد، ثُمَّ تَختِم بِالأَمر بِالإِشهاد عِندَ التَبايُع — أَي عِندَ وُقوع التَبادُل العَينيّ المُباشِر بَين طَرَفَين. والفَرق مَع الباب الأَوَّل (المَصدَر) بَيِّن: «البَيع» اسمٌ لِلظاهِرَة كَكُلٍّ، أَمّا «تَبايَعَ» فيُسَلِّط الضَوء عَلى لَحظَة وُقوع التَبادُل بَين طَرَفَين حاضِرَين، ولِذا اقتَرَن بِفِعل الأَمر ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ﴾ — لِأَنَّ لَحظَة التَبادُل هي مَوضِع الشَهادَة. والفَرق مَع الباب الثالِث (المُفاعَلَة) أَيضًا بَيِّن: المُبايَعَة عَهدٌ يَبذُل فيه طَرَفٌ ذاتَه لِطَرَفٍ آخَر، وَالتَبايُع تَبادُل سِلعَةٍ بَين نِدَّين بِلا تَمييز بائعٍ من مُشتَرٍ.
  • ﴿وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ﴾ (البَقَرَة ٢٨٢)

لَطائف بِنيويّة

  • التَوبَة ١١١ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البابَين في سياق واحِد: ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾. المَصدَر «بَيع» يَأتي أَوَّلًا لِيُحَوِّل العَقد إلى ظاهِرَةٍ يُستَبشَر بِها، ثُمَّ الفعل «بايَع» يَأتي ثانيًا لِيُثبِت وُقوع التَبادُل بَين طَرَفَين (المؤمنين والله). والانتِقال من الاسم إلى الفعل في الجُملَة نَفسها يَكشِف أَنَّ الفَرق بَين البابَين بِنيويّ لا أُسلوبيّ: الاسم لِكَمّ الظاهِرَة، والفعل لِإِثبات وُقوع العَقد.
  • نَمَط «يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ» يَتَكَرَّر مَرَّتَين بِبِنيَة مُتَطابِقَة مَع تَبَدُّل القَرين: ﴿لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ﴾ (البَقَرَة ٢٥٤) و﴿لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهِيم ٣١). البَيع في كِلا المَوضِعَين يَتَصَدَّر النَفي قَبل الخُلَّة/الخِلال، وهو القَرين الذَهَبيّ — فالبَيع وَسيلَة عِوَضٍ ماديّ، وَالخُلَّة وَسيلَة قُربى وَجاهيّ، وَالشَفاعَة وَسيلَة وَساطَة. وَتَصَدُّر البَيع لِلنَفي يَكشِف أَنَّه أَوسَع الوَسائل الدُنيَويَّة وَأَكثَرها انتِشارًا.
  • تَقابُل الجُمعَة ٩ مَع النور ٣٧: في كِلا المَوضِعَين يُرَجَّح ذِكر الله عَلى البَيع، لكِنَّ الصيغَتَين مُختَلِفَتان. في النور ٣٧ يَأتي البَيع ظاهِرَةً لا تُلهي الرِجال ﴿لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ — أَي خَبَر إِثباتيّ بِالنَفي. وفي الجُمعَة ٩ يَأتي البَيع مَوضِع أَمر بِالتَرك ﴿وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَ﴾ — أَي إِنشاء طَلَبيّ. وَالتَدَرُّج بَيِّن: النور تَصِف حالًا قائمَةً، وَالجُمعَة تَطلُب فِعلًا. وَالقَرين في الموضِعَين واحِد: ﴿ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾.
  • البَقَرَة ٢٧٥ تُحَكِّم البَيع جِنسًا مُحَلَّلًا في مُقابَلَة الرِبا: ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ﴾ — هذه الآية الوَحيدَة في الجذر التي يَتَوَجَّه فيها الحُكم الشَرعيّ المُباشَر (تَحليل/تَحريم) إلى البَيع بِوَصفه نَوعَ مُعامَلَة. وَالآية تَستَبِق ذلِك بِنَقل قَول المُربِين ﴿إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ﴾ ثُمَّ تَرُدّ عَلَيه بِالفَصل بَين الجِنسَين. وَالاسم في كِلا المَوضِعَين في الآية يَستَعمِل «أل» التَعريف لِيُحيل إلى الجِنس لا إلى مَوضِع بِعَينه.
  • الحج ٤٠ يَنقُل اللَفظ ذاتَه (بِيَع) إلى مَعنى مُغايِر تَمامًا: ﴿صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ﴾ — حَيث «بِيَع» جَمعٌ لِمَعبَد أَهل الكِتاب، يَنتَظِم في سِلسِلَة دَور العِبادَة المَحمِيَّة بِدَفع الله النَّاسَ بَعضَهُم بِبَعض. والصيغَة هُنا «وَبِيَعٞ» بِكَسر الباء وَفَتح الياء، في مُقابِل «بَيۡعٌ» بِفَتح الباء وَسُكون الياء في الباب الأَوَّل. فالجذر يَحتَمِل جِنسَين دلاليَّين: مُعامَلَة وَمَكان عِبادَة، وَالتَفريق بَينهُما يَجري بِالحَرَكَة لا بِالصيغَة الصَرفيَّة.
  • الفَتح ١٠ مَوضِع تَفريق صَريح بَين البائع المُكَلَّف وَالبائع الحَقيقيّ: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ﴾ — الفعل ذاتُه يُعاد بِفاعِلٍ ثانٍ وَمَفعولٍ ثانٍ في الجُملَة نَفسها. وهذا التَكرار بِنيويّ: يُثبِت أَنَّ مُبايَعَة الرَسول لَيسَت غايَةً في ذاتها بَل وَساطَة، وَأَنَّ الطَرَف الحَقيقيّ في عَقد المُفاعَلَة هو الله. ثُمَّ تُختَم الآية بِما يَلزَم العُقود من نَكثٍ وَوَفاء ﴿فَمَن نَّكَثَ﴾ ﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ﴾ — وَالنَكث وَالوَفاء لا يَأتيان إلا في عَقد العَهد لا في عَقد التِجارَة.
  • تَوزيع الأَبواب عَلى السُور قانون بِنيويّ: المَصدَر يَنتَشِر في ثَمان سُور (البَقَرَة، التَوبَة، إبراهِيم، الحَجّ، النور، الجُمعَة) ويَلتَقي بِسِياقَين: نَفي البَيع يَوم القيامَة، وَتَرجيح الذِكر/الصَلاة عَلَيه دُنيا. والمُفاعَلَة تَنحَصِر في ثَلاث سُوَر مُتَتالِيَة في المُصحَف (التَوبَة ١١١، الفَتح ١٠ و١٨، المُمتَحنَة ١٢) كُلُّها في سياق عَهدِ المؤمنين مَع الرَسول. والتَفاعُل يَنحَصِر في مَوضِع واحِد (البَقَرَة ٢٨٢) في أَطوَل آية في القُرءان وأَكثَرها تَفصيلًا لِأَحكام التَوثيق. فَكُلّ باب يَختار سياقَه: المَصدَر لِلظَواهِر، المُفاعَلَة لِلعُهود، التَفاعُل لِلَحظَة التَبادُل.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بيع

  • الحج — الآية 40
    ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بيع

  • المُبايَعَة عَقدُ عَهدٍ مع الله لا بَيعَ تِجارَة: انقِسام «بيع» بابَين يُوَزِّع القُرءان جذر «بيع» على بابَين لا يَلتَبِسان: بابُ البَيۡع المَصدَر/الاسم، وبابُ المُبايَعَة على وزن المُفاعَلَة. فحين يَكون اللفظ مَصدرًا يَنزِع عن الفعل طَرَفَيه ويَنصَرِف إلى التِجارَة الد…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر بيع

  • الشِراء البَيع جَذر «شري»
    «الشِراء» ينظر إلى المُبادِل من جهة ما يأخذه ويدفع ثمنه، وأكثره في القرآن صورة اختيارٍ خاسرٍ (يأخذ الضلالة بالهدى). أمّا «البَيع» فينظر إلى المبادلة نفسها كعقدٍ والتزامٍ متبادَلٍ بين طرفين، حلالٍ مقابل الرِّبا، وقد يكون عهدًا يلتزم به العبد مع الله.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بيع

  • 15 مَوضعًا
    الجَذر «بيع» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.

تَفصيل الجُموع ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بيع في القرآن

  • من لطائف الجذر أن أربعة مواضع تحمل تكرارًا داخليًا: البقرة 275، التوبة 111، الفتح 10، الممتحنة 12. كما أن صيغ المبايعة تستوعب سبعة وقوعات، فتجعل معنى العهد قريبًا عددًا من البيع المالي. وموضع بِيَع في الحج 40 مفرد لا يتكرر، فجاء في سياق حفظ مواضع ذكر الله لا في سياق المعاملة.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (10).

  • من لطائف افتراق هذا الجذر عن «بشر» أنّ محور كلٍّ منهما مستقلّ تمامًا: «بيع» قائم على المعاوضة الملزمة بين طرفين، عقدٍ يَربط بذمّةٍ متبادَلة؛ بينما «بشر» قائم على مباشرة الانكشاف بلا حائل، فلا يستدعي طرفًا ثانيًا ولا التزامًا متقابلًا، بل خبرٌ يصل فيظهر أثره في متلقّيه. ولذلك لا يجتمع الجذران في القرآن كلّه إلّا في موضعٍ واحد، هو قوله: ﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦ﴾ (التوبة 111)؛ وفيه ترتيبٌ لطيف: يتقدّم البيع عقدًا قد انعقد ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾، ثمّ يَتبعه الاستبشار ثمرةً للعقد، حتّى يَلِيَه في الآية التالية أمرٌ بالبشارة ﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (التوبة 112): فالبيع منعقد والبشارة جوابه.

  • ومن اللطائف أنّ الجذرين يلتقيان في إطار «اليوم» متقابلَين: «بيع» يَرِد منفيًّا مرفوعًا في ذلك اليوم ﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞ﴾ (البقرة 254) و﴿يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ﴾ (إبراهيم 31)، فالمعاوضة تنقطع؛ بينما «بشر» يَرِد في اليوم نفسه مُعطًى لا منقطعًا ﴿بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ (الحديد 12). فما يبطل من المعاملة هو عين ما تُجلب به البُشرى.

  • ويلتقي الموضعان كذلك في خاتمةٍ واحدة: ﴿وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التوبة 111) و﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (الحديد 12)؛ فبيعةُ العهد وبُشرى الجنّة كلتاهما تنتهيان إلى الفوز نفسه.

  • يقترن «ذرر» و«بيع» باشتراكٍ بنيويٍّ: كلٌّ منهما لفظٌ واحدٌ انشطر إلى دلالتين، ثمّ التقى الفرعان الأصغران عند مشهد الحساب.