مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بهت في القُرءان الكَريم — 8 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر بهت في القرءان
دلالة جذر «بهت» في القرءان: البُهۡتَان: ما يُحمَّله البَريء بغَير ما اكتَسب فيُؤخَذ به على غَير موجِب؛ أكثره قَول فاجر يُفاجَأ به على غَي… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 8 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الكذب والافتراء والزور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بهت من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر بهت في القُرءان الكَريم
البُهۡتَان: ما يُحمَّله البَريء بغَير ما اكتَسب فيُؤخَذ به على غَير موجِب؛ أكثره قَول فاجر يُفاجَأ به على غَير دَليل فيَأخذ السامع على غَفلة، ويكون أخذَ مالٍ بغَير حقّ ﴿أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٠)، ويكون أذًى ﴿بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٨). وفعل البَهت: أخذ المرء على غِرّة حتى يَنقطع عن الردّ — بحُجّة لا جواب لها في ﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)، وبمُباغتة لا حُجّة فيها في ﴿فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٠).
الخُلاصَة الجَوهَريّة
بهت في القرءان جذر مُتقاطع: غالبه (75٪) في البُهتان يُحمَّله البَريء بغَير ما اكتَسب — أكثره قَول مُفترًى، ومنه أخذ المال بغَير حقّ في سورة النِّسَاء ٢٠ — وأقلّه (25٪) في فعل البَهت: انقطاع الردّ بحُجّة في سورة البَقَرَة ٢٥٨ أو بمُباغتة في سورة الأنبيَاء ٤٠. أكثر اقتران لَفظيّ: «بُهتانًا وإثمًا مُّبينًا» (3 مواضع). أعلى تَركّز سُوريّ: النِّساء (3/8 = 37.5٪).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بهت
ثمانية مواضع تَنقسم إلى مَعنيَين متلاقيَين:
(أ) أخذُ المرء على غِرّة حتى يَنقطع عن الردّ (موضعان، 25٪):
- سورة البَقَرَة ٢٥٨ — ﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨): انقطاعٌ عن الجواب بعد الحُجّة.
- سورة الأنبيَاء ٤٠ — ﴿بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٠): أخذٌ بالمُباغتة يَعجزون معه عن الردّ، لا إفحامَ بحُجّة.
فالجامع بين الموضعَين انقطاعُ الردّ، ويَختلف سببُه: حُجّةٌ في الأوّل ومُباغتةٌ في الثاني.
(ب) البُهتان: ما يُحمَّله البَريء بغَير ما اكتَسب (6 مواضع، 75٪):
- سورة النِّسَاء ١١٢، ١٥٦؛ سورة النور ١٦؛ سورة الأحزَاب ٥٨؛ سورة المُمتَحنَة ١٢ — رَميٌ بما لم يُكتسَب، وأكثره قَولٌ مُفترًى: ﴿ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٢).
- سورة النِّسَاء ٢٠ — ليس قَولًا، بل أخذُ المال المُؤتى بغَير حقّ: ﴿فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٠)؛ فلا يَنحصر البُهتان في القَول.
القَرابة بَين المَعنيَين: في الإفحام تَنقطع الحُجّة فيَبقى المُحاجَج صامتًا مَأخوذًا، وفي الكَذِب الفاجر تَنفصل التُّهمة عن دَليلها فيَبقى البَريء مُتَّهمًا بلا حُجّة. الكَذِب البَهتان كَذِب يَأخذ السامع على غرَّة فلا يَجد جَوابًا فوريًا.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بهت
سورة النِّسَاء ١١٢
وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿بُهۡتَٰنٗا﴾ / ﴿بُهۡتَٰنًا﴾ / ﴿بُهۡتَٰنٌ﴾ | 5 | اسمٌ للتقوّل الباطل المدهش |
| ﴿بِبُهۡتَٰنٖ﴾ | 1 | الاسم مجرورًا بحرف الجرّ |
| ﴿فَبُهِتَ﴾ | 1 | فعل ماضٍ مبنيّ للمجهول |
| ﴿فَتَبۡهَتُهُمۡ﴾ | 1 | فعل مضارع متعدٍّ بضمير المفعول |
يغلب في الجذر حضور الاسم الدالّ على البهتان، مع تنويعٍ في موقعه الإعرابيّ، بينما يظهر الفعل في صورتين متقابلتين: ماضٍ يقع أثره على صاحبه، ومضارع يتوجّه أثره إلى المخاطَبين.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بهت بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بهت» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بهت
إجمالي المواضع: 8 موضعًا.
1. سورة البَقَرَة ٢٥٨ — فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ 2. سورة النِّسَاء ٢٠ — أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا 3. سورة النِّسَاء ١١٢ — فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا 4. سورة النِّسَاء ١٥٦ — وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا 5. سورة الأنبيَاء ٤٠ — بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ 6. سورة النور ١٦ — سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ 7. سورة الأحزَاب ٥٨ — فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا 8. سورة المُمتَحنَة ١٢ — وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بُهۡتَٰنٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: بُهۡتَٰنٗا (3) فَبُهِتَ (1) بُهۡتَٰنًا (1) فَتَبۡهَتُهُمۡ (1) بُهۡتَٰنٌ (1) بِبُهۡتَٰنٖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
ادّعاء يَأخذ السَّامع على غَفلة — يُفحم المُحَقّ، أو يُلصِق بالبريء ما ليس فيه.
مُقارَنَة جَذر بهت بِجذور شَبيهَة
- كَذِب: أعمّ، يَشمل كل خَبَر مُخالف للواقع.
- إفك: كَذِب مَقلوب فيه قَلب الواقع.
- فِرية: كَذِب مُختَلَق ابتداءً.
- بُهتان: كَذِب فاجر يَأخذ السامع على غرّة، أو حُجّة مُفحمة تَترك المُحاجَج صامتًا.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة النِّسَاء ١١٢: «فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ كَذِبٗا وَإِثۡمٗا» لَخَفّ معنى المُفاجأة الفاجرة. ولو قيل: «إِفۡكٗا» لَأَفهم قَلب الواقع لا التُّهمة المُختَلَقة. «بُهتان» مَخصوص بمُفاجَأة الكَذِب الذي يَلصق بالبَريء ما لا قِبَل له بدَفعه.
الفُروق الدَقيقَة
- بُهتان مقابل إفك: الإفك قَلب، البُهتان مُفاجأة لا دَفع لها.
- بُهتان مقابل فِرية: الفِرية مَقصد الكَذِب، البُهتان أَثَره على المَوصوف.
- بُهت مقابل بُهتان: الأوّل انقطاع عن الردّ — بحُجّة في ﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٨)، وبمُباغتة في ﴿فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ (سورة الأنبيَاء ٤٠). والثاني ما يُحمَّله البَريء بغَير ما اكتَسب: ادّعاءً في أكثره، وأخذَ مالٍ بغَير حقّ في ﴿أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٠).
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الكذب والافتراء والزور · الصمت والإمساك عن الكلام.
حقل: «الكَذِب والادّعاء». يَتقاطع مع: كَذَب، أَفَك، فَرى، قَوَّل. يَتميَّز بمعنى المُفاجأة الفاجرة وعَجز المَوصوف عن الدَّفع.
مَنهَج تَحليل جَذر بهت
اعتُمد على المسح الداخلي للمواضع الثَّمانية، مع تَصنيف المعنى (إفحام/كَذِب)، وإحصاء التَّكرارات الحَرفية («وإثمًا مبينًا»: 3، «عظيم»: 2)، والتَّركّز السُّوري (النِّساء: 3)، والصِّيَغ (6 صيغ).
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر برء)
بهت يجمع بين إفحام يسكت الخصم وبين بهتان يرمي البريء بما لا يحتمله. أقوى علاقة مقابلة داخلية تأتي في النساء: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾، فالبهتان هنا واقع على بريء، فيكون البرء هو المقابل السياقي الأوضح: اتهام باطل في جهة، وبراءة من المحمول في جهة أخرى. وفي البقرة: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾، الحجة سبب الإفحام لا ضد مستقل. لذلك تثبت علاقة برء بوصفها مقابلة سياقية، ولا يضاف حجج لأنه أداة كشف لا طرف مقابل.
- البراءة هنا ليست ضدًا لغويًا مجردًا، بل قطب المشهد الذي يكشف فداحة البهتان.
- الإثم المذكور مع البهتان يصف الحمل الأخلاقي ولا يصنع ضدًا آخر.
نَتيجَة تَحليل جَذر بهت
تَحليل الجذر استوعَب المواضع الثَّمانية، صَنَّفها معنويًا (موضعان لفعل البَهت، وستّة للبُهتان)، ورَصَد الاقترانات الحَرفية ثلاث مرّات («إثمًا مبينًا»)، والتَّركّز السُّوري (النِّساء)، والاقتران بـ«عظيم» في إيذاء بَريئة. النَّتيجة: بهت = تَحميل البَريء ما لم يَكتسبه — قَولًا مُفترًى في أكثره، وأخذَ مالٍ بغَير حقّ في سورة النِّسَاء ٢٠ — أو انقطاعَ المرء عن الردّ بحُجّة أو بمُباغتة. عدد المواضع: 8.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بهت
شاهد الإفحام (سورة البَقَرَة ٢٥٨): ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ﴾.
شاهد الكَذِب على بَريئة (سورة النور ١٦): ﴿سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ﴾.
شاهد البِنية المُتكرّرة (سورة النِّسَاء ٢٠): ﴿أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾.
شاهد البَهت الكَوني (سورة الأنبيَاء ٤٠): ﴿بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ — السَّاعة هي الفاعل، والكَفَرَة هم المُنبهتون.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بهت
1. الاقتران بـ«إِثۡمٗا مُّبِينٗا» في 3 مواضع (37.5٪): سورة النِّسَاء ٢٠، سورة النِّسَاء ١١٢، سورة الأحزَاب ٥٨ — كلها بنفس التَّركيب «بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا». تَكرار حَرفي ثُلاثي يَجعل البُهتان قَرينَ الإثم المُبين دائمًا، لا مُجرَّد كَذِب عابر — البُهتان في القرءان إثم بَيِّن.
2. سورة النِّساء أَعلى تَركّز سُوريّ (3 مواضع، 37.5٪): سورة النِّسَاء ٢٠، سورة النِّسَاء ١١٢، ١٥٦ — أكثر من ثُلث المواضع. السُّورة التي تَنظم العَلاقات الأُسريّة والاجتماعيّة تَستأثر بالجذر، فيَتبيَّن أن البُهتان في القرءان جَريمة اجتماعية أساسًا (ادّعاء على زَوج، رَمي بَريء، قَذف مَريَم).
3. الجذر في معنى الإفحام مَحصور في موضعَين فقط (2/8 = 25٪): سورة البَقَرَة ٢٥٨ «فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ» (إفحام إبراهيم لمُحاجِّه)، سورة الأنبيَاء ٤٠ «فَتَبۡهَتُهُمۡ» (السَّاعة تَأتيهم بَغتةً). التَّقسيم الكَمّيّ 2 مقابل 6 يَكشف أن الجذر في القرءان غالبه (75٪) في الكَذِب الاجتماعي لا في الإفحام الحُجاجي.
4. الاقتران بـ«عَظِيمٗا/عَظِيمٞ» في 2 موضعَين (25٪): سورة النِّسَاء ١٥٦ «بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا» (قَذف مَريَم)، وسورة النور ١٦ «بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ» في موضع الإفك في سورة النور. الصِّفة «عَظيم» تَخصّ القَذف بالعِرض في حَقّ امرأة مَخصوصة بالتَّكريم — قَرينة لَفظية مَوصولة بجَريمة الفاحشة في حَقّ بَريئة.
5. انفراد سورة الأنبيَاء ٤٠ بصيغة «فَتَبۡهَتُهُمۡ» (المُتعدّي بالضَّمير): الموضع الوحيد الذي يَتعدّى الفعلُ بضمير المَفعول، والفاعل فيه «السَّاعة» لا بَشَر. الجذر في معنى الإفحام يَخصّ في القرءان مَوضعًا واحدًا تَكون فيه السَّاعة هي البَهَّاتة لمُنكِريها — تَوظيف فريد يَنقل الجذر من حقل الكَذِب البَشَري إلى حقل المُفاجأة الكَونية.
١. الجذر «بهت» في القرءان: ٨ مواضع، صيغتان كبريان — «بُهۡتَان» (اسم) و«بَهَتَ/يَبۡهَت» (فعل). ووردت العبارة الثلاثية «بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا» في ثلاثة مواضع بالضبط.
٢. أول الثلاثة: النساء آية ٢٠ — نهي عن أخذ المهر المدفوع ظلمًا عند إرادة استبدال زوجة بأخرى: ﴿أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾. هنا «بُهۡتَانًا» وصف للأخذ نفسه — أي أن الأخذ هو الباهت المُفزِع في شناعته.
٣. الثاني: النساء آية ١١٢ — رمي البريء بخطيئة الغير: ﴿وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾. هنا جاء الفعل «احتمل» مفردًا.
٤. الثالث: الأحزاب آية ٥٨ — أذى المؤمنين بغير ما اكتسبوا: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾. هنا «احتمل» جمعًا — وهو التوازي البنيوي الدقيق مع سورة النِّسَاء ١١٢.
٥. البنية الثلاثية «بهتانًا وإثمًا مبينًا» تجمع طرفين: طرف الشناعة الظاهرة (البهتان) وطرف المسؤولية الدينية (الإثم المبين). كلٌّ منهما مستقل في دلالته، وجمعهما في عبارة واحدة متكررة يُنشئ صيغة قرءانية موحَّدة للجريمة المزدوجة: جريمة في حق المظلوم وجريمة في حق الحق.
٦. الفعل «فَبُهِتَ» في البقرة آية ٢٥٨ يكشف الأصل الحسّي للجذر — الذهول التام أمام حجة لا يُردّ عليها: ﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ﴾. وفي الأنبياء آية ٤٠: ﴿فَتَبۡهَتُهُمۡ﴾ — الإتيان المفاجئ الذي يُجمّد الاستطاعة. هذا الأصل الحسّي (الإفحام المُذهِل) هو ما ينعكس على «البهتان» الاسمي: الاتهام الذي يُذهل به المتّهَم لأنه لا أصل له.
٧. في الممتحنة آية ١٢ جاء البهتان موصوفًا بالافتراء وموصولًا بالجسد: ﴿وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ﴾ — دلالة على أن البهتان المقصود هنا اختلاق حسّي ماديّ. وفي سورة النِّسَاء ١٥٦: ﴿بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا﴾، وفي سورة النور ١٦: ﴿هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ﴾ — وصف «عظيم» يرد مرتين، و«مبين» يرد ثلاثًا، وكلٌّ منهما يُشدّد على ظهور الشناعة لا خفائها.
1. الاقتران بـ«وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا» في 3 مواضع (37.5٪): سورة النِّسَاء ٢٠، سورة النِّسَاء ١١٢، سورة الأحزَاب ٥٨ — كلها بنفس التَّركيب «بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا». تَكرار حَرفي ثُلاثي يَجعل البُهتان قَرين الإثم المُبين دائمًا، لا مُجرَّد كَذِب عابر — البُهتان في القرءان إثم بَيِّن.
2. سورة النِّساء أَعلى تَركّز سُوريّ (3 مواضع، 37.5٪): سورة النِّسَاء ٢٠، سورة النِّسَاء ١١٢، ١٥٦ — أكثر من ثُلث المواضع. السُّورة التي تَنظم العَلاقات الأُسريّة والاجتماعيّة تَستأثر بالجذر، فيَتبيَّن أن البُهتان في القرءان جَريمة اجتماعية أساسًا (ادّعاء على زَوج، رَمي بَريء، قَذف مَريَم).
3. الجذر في معنى الإفحام مَحصور في موضعَين فقط (2/8 = 25٪): سورة البَقَرَة ٢٥٨ «فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ» (إفحام لمُحاجِّه)، سورة الأنبيَاء ٤٠ «فَتَبۡهَتُهُمۡ» (السَّاعة تَأتيهم بَغتةً). التَّقسيم الكَمّيّ 2 مقابل 6 يَكشف أن الجذر في القرءان غالبه (75٪) في الكَذِب الاجتماعي لا في الإفحام الحُجاجي.
4. الاقتران بـ«عَظِيمٗا/عَظِيمٞ» في 2 موضعَين (25٪): سورة النِّسَاء ١٥٦ «بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا» (قَذف مَريَم)، وسورة النور ١٦ «بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ» في موضع الإفك. الصِّفة «عَظيم» تَخصّ القَذف بالعِرض في حَقّ امرأة مَخصوصة بالتَّكريم — قَرينة لَفظية مَوصولة بجَريمة الفاحشة في حَقّ بَريئة.
5. انفراد سورة الأنبيَاء ٤٠ بصيغة «فَتَبۡهَتُهُمۡ» (المُتعدّي بالضَّمير): الموضع الوحيد الذي يَتعدّى الفعلُ بضمير المَفعول، والفاعل فيه «السَّاعة» لا بَشَر. الجذر في معنى الإفحام يَخصّ في القرءان موضعًا واحدًا تَكون فيه السَّاعة هي البَهَّاتة لمُنكِريها — تَوظيف فريد يَنقل الجذر من حقل الكَذِب البَشَري إلى حقل المُفاجأة الكَونية.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بهت في القرءان
الفعل «فَبُهِتَ» في البقرة آية ٢٥٨ يكشف الأصل الحسّي للجذر — الذهول التام أمام حجة لا يُردّ عليها: ﴿فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَ﴾. وفي الأنبياء آية ٤٠: ﴿فَتَبۡهَتُهُمۡ﴾ — الإتيان المفاجئ الذي يُجمّد الاستطاعة. هذا الأصل الحسّي (الإفحام المُذهِل) هو ما ينعكس على «البهتان» الاسمي: الاتهام الذي يُذهل به المتّهَم لأنه لا أصل له.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بهت
- النور — الآية 16﴿وَلَوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ قُلۡتُم مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَٰذَا سُبۡحَٰنَكَ هَٰذَا بُهۡتَٰنٌ عَظِيمٞ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر بهت
- الكَذِب ⟂ البُهتان جَذر «كذب»الكَذِب هو الخبر الباطل في ذاته أيًّا كان موضوعه، أمّا البُهتان فهو كذب خاصّ تُرمى به ذات بريئة فيظلمها، ولذلك يأتي مقرونًا بالإثم وبحمل الوزر وبوصف العِظَم. فكلّ بُهتان كذب، وليس كلّ كذب بُهتانًا حتّى يُصاب به بريء.