قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بنن في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين2 صيغتينالحَقل: الجسد والأعضاء

جواب مباشر

دلالة جذر بنن في القرءان

دلالة جذر «بنن» في القرءان: «بنن» في القرءان: بنان الإنسان، يتعلق به الضرب في القتال والتسوية في الاحتجاج على البعث، دون تعيين حدّه التشر… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الجسد والأعضاء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بنن من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر بنن في القُرءان الكَريم

«بنن» في القرءان: بنان الإنسان، يتعلق به الضرب في القتال والتسوية في الاحتجاج على البعث، دون تعيين حدّه التشريحي. في سورة الأنفَال ١٢: ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾. وفي سورة القِيَامة ٣: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾، ثم في سورة القِيَامة ٤: ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾. يتميز استعماله هنا عن العظام بتعلّق التسوية به، مقابل تعلّق الجمع بالعظام؛ ولا يثبت بذلك اختلاف الحجم أو الدقة. ورد بصورتين اسميتين في موضعين، وسياقاه قتال وبعث.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

بنان الإنسان محلّ للضرب في سورة الأنفَال ١٢، وللتسوية في سورة القِيَامة ٤. ورد بصورتين في موضعين: «بَنَانٖ» بعد «كُلَّ»، و«بَنَانَهُۥ» مضافًا إلى ضمير الإنسان. الجامع تعلق الفعل بالبنان، دون حدّ تشريحي منصوص؛ والضرب والتسوية فعلان مختلفان، لا يلزم منهما تقابل التفريق والجمع.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بنن

ورد جذر «بنن» في القرءان في موضعين، بصورتين اسميتين، كل صورة مرة واحدة: «بَنَانٖ» في سورة الأنفَال ١٢، و«بَنَانَهُۥ» في سورة القِيَامة ٤. يجمعهما تعلق البنان بالإنسان، ووقوعه محلًّا لفعل منصوص: الضرب في القتال، والتسوية في الاحتجاج على البعث.

في سورة الأنفَال ١٢: ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾. يقع الأمر في سياق وحي الله إلى الملائكة بتثبيت المؤمنين، مع إخباره بإلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا. يشمل «كُلَّ» البنان في الأمر بالضرب؛ ولا يذكر هذا الأمر قطعًا، ولا يقرر وقوع الضرب على كل فرد بالفعل.

وفي سورة القِيَامة ٣: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾. يأتي الجواب في سورة القِيَامة ٤: ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾. يعود الضمير في «بَنَانَهُۥ» إلى الإنسان المذكور، وتثبت الآية القدرة على تسوية بنانه في جواب استبعاد جمع عظامه.

فالجامع هو بنان الإنسان الذي يتعلق به الضرب أو التسوية، مع اختلاف السياق والفعل. ولا تعيّن الآيتان حدّه التشريحي، ولا تصفانه بأنه أدق أجزاء الجسد. وتميّزه عن العظام هنا علاقة نصية: جُعلت العظام متعلق الجمع، والبنان متعلق التسوية؛ وهذا فرق في الاستعمال، لا تعريف تشريحي ولا نفي للترادف.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بنن

الآية المركزية: ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ٤). يبيّن موقعها صلتها بالبعث؛ فقد سبقها: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ٣). تجيب «بَلَىٰ» عن الحسبان المنفي، ويتبعها التصريح بالقدرة على تسوية البنان.

المقابلة النصية بين جمع العظام وتسوية البنان، لا بين عضو أكبر وآخر أدق. والإضافة في «بَنَانَهُۥ» تربط البنان بالإنسان نفسه الذي ذُكرت عظامه. فلا تستقل الإضافة بإثبات تفرد تفاصيله أو بيان هيئة بنانه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيويّ
﴿بَنَانَهُۥ﴾١مضاف إلى ضمير، سورة القِيَامة ٤
﴿بَنَانٖ﴾١نكرة منوّنة، سورة الأنفَال ١٢

ينحصر الاستعمال في صورتين اسميتين للفظ البنان: إحداهما منوّنة، والأخرى مضافة إلى ضمير. التنكير والإضافة فرق في تركيب الصورتين، ولا يثبتان وحدهما انتقالًا دلاليًّا من العموم إلى الخصوص. ففي سورة الأنفَال ١٢ يفيد «كُلَّ» الشمول، وفي سورة القِيَامة ٤ تعيّن الإضافة صاحب البنان.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بنن بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بنن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
بَنَانَهُۥ ×1
ب اسم — مُثَنّى
~1 موضع
بَنَانٖ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بنن

الموضع الأول في سورة الأنفَال ١٢: ﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾. السياق قتال ونصرة للمؤمنين، وفيه وحي الله إلى الملائكة بتثبيتهم. يسبقه قوله: ﴿إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ﴾ (سورة الأنفَال ١١)، ويتلوه: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة الأنفَال ١٣).

ورد الأمر بالضرب مع «فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ» ثم «كُلَّ بَنَانٖ». يثبت ذلك اجتماع الموضعين في الأمر، ولا يعيّن البنان بأنه طرف الإصبع، ولا يذكر وظيفة في حمل السيف أو القوس. و«كُلَّ» للشمول في المأمور بضربه، لا للإخبار بأن كل بنان أصابه الضرب فعلًا.

الموضع الثاني: ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ٤). يسبقه: ﴿لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ (سورة القِيَامة ١)، ثم ﴿وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ (سورة القِيَامة ٢). ويليه بعد ذلك السؤال: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ٣). أما التالي لذكر البنان فهو: ﴿بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ٥).

تثبت «بَلَىٰ» القدرة في جواب استبعاد جمع العظام، ويذكر الجواب تسوية البنان. لا يصف هذا التعاقب العظام بأنها الأكبر، ولا البنان بأنه الأدق. ويرد فعل التسوية أيضًا في قوله: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾ (سورة الأعلى ٢). هذه إحالة إلى استعمال الفعل مع الخلق؛ لا تعيّن معنى البنان ولا تفسر التسوية ببناء تفاصيل دقيقة.

تختلف علاقة البنان بالفعل بين الموضعين: ضرب في القتال، وتسوية في سياق البعث. وليس الضرب نصًّا في الفصل والتفريق، ولا التسوية مطابقة للجمع. ويقع الموضعان في أوائل سورتين مختلفتي السياق، دون أن يكون ترتيب الموضع دليلًا على حدّ البنان.

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَنَانٖ.
  • أَبرَز الصِيَغ: بَنَانٖ (1) بَنَانَهُۥ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

يجمع الموضعين تعلق البنان بالإنسان وكونه محلًّا لفعل، مع اختلاف الفعل والسياق. وتظهر فيهما خمس ملاحظات:

١. اللفظ اسم في الموضعين. في سورة الأنفَال ١٢ المفعول به هو تركيب «كُلَّ بَنَانٖ»، و«بَنَانٖ» مضاف إليه مجرور؛ وفي سورة القِيَامة ٤ «بَنَانَهُۥ» مفعول به منصوب.

٢. لكل صورة ورود واحد، ومجموع المواضع اثنان. وهذا إحصاء للورود، لا حكم بأن البنان عضو مفرد.

٣. يقع الموضعان في أوائل الأنفال والقيامة. ولا يستخرج من هذا الموقع وحده معنى للجذر.

٤. تعلق الضرب والتسوية بالبنان ثابت، أما وصفه بالأدق وربط الضرب بكمال الجزاء فلا تقرره الآيتان.

٥. سياق الأنفال نصرة المؤمنين في القتال، وسياق القيامة الاحتجاج على البعث. هذان سياقان للإيمان والقدرة الإلهية، ولا يتحول وصف السياق إلى معنى تشريحي للاسم.

مُقارَنَة جَذر بنن بِجذور شَبيهَة

يقارن «بنن» بثلاثة جذور في حقل «الجسد والأعضاء»: «صبع» و«عظم» و«عنق». تقوم المقارنة على اختلاف العلاقات في النص، دون جعل البنان طرف الإصبع أو ترتيب الأعضاء بحسب الحجم.

١. ورد «صبع» مرتين، بصيغة ﴿أَصَٰبِعَهُمۡ﴾ في سورة البَقَرَة ١٩، وبصيغة ﴿أَصَٰبِعَهُمۡ﴾ في سورة نُوح ٧. يتعلق الاستعمالان بجعل الأصابع في الآذان، بينما يتعلق البنان بالضرب والتسوية. ولا يكفي ذلك للحكم بأن الأصابع أعضاء كاملة والبنان أطرافها وحدها، أو لتوحيد باعث جعل الأصابع في الموضعين.

٢. لجذر «عظم» ١٢٨ موضعًا، ولا يعني عدد الجذر أن كل استعمالاته في أعضاء الجسد. والمقارنة المباشرة هنا في سورة القِيَامة ٣ و٤: جمع العظام ثم القدرة على تسوية البنان. يثبت اختلاف الاسمين ومتعلقي الفعلين، ولا يثبت أن أحدهما أكبر والآخر أدق.

٣. لجذر «عنق» ٩ مواضع. وفي سورة الأنفَال ١٢ يرد «فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ» مع «كُلَّ بَنَانٖ» في الأمر بالضرب. هذا تجاور في فعل واحد، وليس نصًّا على تقابل مركز الجسد وطرفه، ولا على شمول جميع أعضائه.

تثبت هذه المقارنة فروق الاستعمال في الشواهد المذكورة؛ ولا تنفي الترادف، ولا تثبت تطابق الحدود التشريحية بين الألفاظ.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال يقتصر على العلاقة النصية التي تتغير، ولا ينشئ حدًّا تشريحيًّا للبنان.

١. إحلال «إصبع» محل «بَنَانٖ» في سورة الأنفَال ١٢ يستبدل اسمًا بآخر. استعمال الأصابع المذكور في سورة البَقَرَة ١٩ وسورة نُوح ٧ متعلق بجعلها في الآذان، ولا يثبت وحده مطابقة مدلولها للبنان. لذلك لا يصح وصف الخسارة بأنها ضياع دقة طرف الإصبع.

٢. إحلال «عظمه» محل «بَنَانَهُۥ» في سورة القِيَامة ٤ يزيل الانتقال بين اسم العظام في السؤال واسم البنان في الجواب. الفرق الثابت هو جمع العظام وتسوية البنان، لا الانتقال من الأكبر إلى الأدق. والسؤال السابق عن الجمع لا يخبر بأن العظام جُمعت بالفعل.

٣. إحلال «جسده» محل «بَنَانَهُۥ» يزيل تسمية البنان بخصوصها ويضع اسم الجسد مكانها. الآية تسند التسوية إلى بنان الإنسان، فلا يحفظ البديل هذا التعيين اللفظي. ولا يلزم من ذلك أن البنان أدق تكوين في الإنسان أو أن الاستبدال يفقد تفصيلًا إعجازيًّا معينًا.

الفُروق الدَقيقَة

ثلاثة فروق تحتاج إلى ضبط حدود دلالتها:

١. في سورة الأنفَال ١٢ يقع «بَنَانٖ» مضافًا إليه داخل المفعول به «كُلَّ بَنَانٖ»، وفي سورة القِيَامة ٤ يقع «بَنَانَهُۥ» مفعولًا به. والأصابع في سورة البَقَرَة ١٩ وسورة نُوح ٧ متعلقة بفعل الجعل في الآذان. فاشتراكها في تعلق الفعل بها لا يفصل مدلولاتها، ولا يجعل البنان «لا اختياريًّا»؛ لأن الوظيفة النحوية لا تقرر الاختيار.

٢. في «كُلَّ بَنَانٖ» شمول يصرّح به «كُلَّ»، أما «بَنَانَهُۥ» فإضافة تعيّن الإنسان الذي يرجع إليه الضمير. القدرة منصوصة في سورة القِيَامة ٤، لكنها لا تجعل الإضافة نفسها أداة شمول. ولا يثبت من استعمال الأصابع في الآذان أنها مقابلة للبنان من جهة عدد الأعضاء المشمولة.

٣. يتعلق البنان بالإنسان في موضعيه. ويأتي العظم للإنسان في ﴿وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي﴾ (سورة مَريَم ٤)، وترد العظام في سياق ذكر الحمار: ﴿وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٩). هذا فرق في نطاق الشواهد، ولا يجعل ورود البنان للإنسان وحده تعريفًا ينفي إمكان نسبته إلى غيره.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الجسد والأعضاء.

ينتمي «بنن» إلى حقل «الجسد والأعضاء». يسند النص البنان إلى الإنسان، ويجاوره ذكر الأعناق في سورة الأنفَال ١٢ والعظام في سورة القِيَامة ٣ و٤. غير أن هذا الانتساب لا يكفي لتعيين حدّه التشريحي.

ومن ألفاظ المقارنة في الحقل: الوجه، واليد، والقدم، والعين، والعظم، والعنق، والأصابع. لجذر «وجه» ٧٨ موضعًا؛ ولا يحدد هذا العدد معنى جميع استعمالاته. ولا يثبت من موضعي البنان حصر الوجه في الكرامة، أو اليد في القدرة والعطاء، أو القدم في السعي، أو العين في النظر.

كذلك لا يكفي التجاور لجعل العظام بنية كبرى تقابل بنانًا أدق، أو الأعناق مركزًا يقابل أطرافًا. ولا يثبت به أن الأصابع كاملة والبنان جزء منها. علاقة البنان بالحقل ثابتة من نسبته إلى الإنسان وسياق أعضائه، أما ترتيب الأعضاء في هرم من الأكبر إلى الأدق فلا تقرره الشواهد.

خصوصية استعماله هنا أنه يذكر في أمر الضرب في القتال، وفي إثبات القدرة على التسوية في سياق البعث. ولا يقدم الموضعان وصفًا تشريحيًّا مستقلًّا.

مَنهَج تَحليل جَذر بنن

١. حُصر ورود الجذر في سورة الأنفَال ١٢ وسورة القِيَامة ٤. وقُرئ السياق المحيط بكل موضع: سورة الأنفَال ٧–١٧، وسورة القِيَامة ١–٩.

٢. رُصدت صورتا اللفظ: «بَنَانٖ» نكرة منوّنة بعد «كُلَّ»، و«بَنَانَهُۥ» مضاف إلى ضمير الإنسان. وفُصل إعراب الكلمة عن موقع التركيب؛ فالأولى مضاف إليه داخل المفعول به، والثانية مفعول به.

٣. نُظر في القرائن المباشرة. اقترن ذكر البنان بالأمر بضرب ما فوق الأعناق في الأنفال، وجاءت تسويته جوابًا بعد السؤال عن جمع العظام في القيامة.

٤. قورنت العلاقتان لاستخراج القدر المشترك. ثم فُصل المنصوص، وهو الضرب والتسوية، عن التأويل الذي يجعلهما تفريقًا وجمعًا أو يجعل البنان أدق أجزاء الجسد.

نتيجة هذه الخطوات أن البنان منسوب إلى الإنسان، ويتعلق به فعلان في سياقين مختلفين. لم تعيّن الشواهد حدّه التشريحي، ولم يُستند في تعيينه إلى مصدر خارج القرءان.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر عظم)

لا يثبت في موضعي «بنن» ضدّ لفظي للبنان. وتظهر علاقتان نصيتان مع العظام والأعناق، دون أن تكون المجاورة تضادًّا.

العلاقة الأولى مع العظام في آيتين متتاليتين من سورة القيامة: سؤال عن جمع العظام في سورة القِيَامة ٣، وجواب يثبت القدرة على تسوية البنان في سورة القِيَامة ٤. هذه علاقة سؤال وجواب مع اختلاف متعلق الفعل، وليست تقابل الأكبر والأدق.

والعلاقة الثانية مع الأعناق في سورة الأنفَال ١٢؛ إذ يجتمع الأمر بضرب ما فوق الأعناق وضرب كل بنان. هذا اشتراك في الأمر بالضرب، ولا يثبت به تقابل المركز والطرف.

تتصل العظام بالبنان مباشرة في حجة البعث، وتتصل به الأعناق في أمر القتال. يختلف وجه الصلة في السياقين دون أن يصير أحد الاسمين ضدًّا للبنان.

عظممُقابِل سياقيّفي آيات مُتَجاوِرَة
سورة القِيَامة ٣
﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾؛ موضع الاعتراض يبدأ بالعظام.
سورة القِيَامة ٤
﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾؛ الجواب ينتقل إلى أدق الطرف.
  • الانتقال من العظام إلى البنان ليس تضادًا صريحًا، بل مقابلة بين الهيكل الكبير والتفصيل الدقيق.
  • الآيتان المتتاليتان تجعل البنان برهانًا أبلغ من مجرد جمع العظام.
أَضداد ثانَويَّة 1
عنقمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة الأنفَال ١٢
﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾؛ الأعناق والبنان يجتمعان طرفين في صورة الضرب.
  • الأعناق جهة علو ومركز، والبنان جهة أطراف وتفصيل.
  • هذه العلاقة محصورة في موضع القتال ولا تعم كل دلالة البنان.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: بنن ⟷ عظم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر بنن

ورد جذر «بنن» في موضعين من آيتين في سورتين، بصورتين اسميتين، لكل صورة موضع واحد. «بَنَانٖ» في سورة الأنفَال ١٢ داخل المأمور بضربه، و«بَنَانَهُۥ» في سورة القِيَامة ٤ متعلق التسوية في إثبات القدرة على البعث.

الجامع بنان الإنسان الذي يتعلق به الفعل، دون حدّ تشريحي تعيّنه الآيتان. وتظهر صلته بالأعناق في أمر الضرب، وبالعظام في سؤال الجمع وجواب التسوية. فلا يثبت له ضدّ من هذين الاسمين، ولا تستخلص منهما دعوى أنه الأدق أو أن ضربه يعني كمال الضرب.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بنن

الشاهد الأول في سورة الأنفَال ١٢: ﴿إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾. يدخل البنان في الأمر بالضرب، و«كُلَّ» تفيد الشمول في المأمور به.

والشاهد الثاني: ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ٤). البنان متعلق التسوية في جواب قوله: ﴿أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ٣). يثبت السياق القدرة، دون وصف البنان بالأدق.

ومن شواهد العظام: ﴿فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰمٗا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰمَ لَحۡمٗا﴾ (سورة المؤمنُون ١٤). يذكر الشاهد خلق العظام وكسوتها لحمًا، ولا يذكر البنان؛ فلا يثبت به تضاد العظام والبنان أو اختلاف حجمهما.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بنن

تظهر في الموضعين والسياق المحيط بهما ثماني ملاحظات. (١) ورد اللفظ منوّنًا في الأنفال، ومضافًا إلى ضمير في القيامة؛ وهما صورتان للاسم نفسه. (٢) يقع البنان محلًّا للفعل في الموضعين، لكن «بَنَانٖ» مضاف إليه بعد «كُلَّ»، و«بَنَانَهُۥ» مفعول به. (٣) يرد الموضعان في أوائل سورتين مختلفتي السياق: القتال والبعث. (٤) يتعلق به الضرب في الأولى والتسوية في الثانية؛ ولا يثبت بذلك تفريق في مقابل جمع. (٥) يسبق ذكر البنان في القيامة ذكر العظام، فتختلف تسمية متعلق الفعل بين السؤال والجواب. (٦) يجتمع البنان وما فوق الأعناق في أمر الضرب في الأنفال، دون تعيين مركز وطرف. (٧) تفيد «كُلَّ» الشمول، وتربط الإضافة البنان بصاحبه؛ ولا تتطابق هاتان الوظيفتان. (٨) يتعلق البنان بالإنسان في الموضعين، دون أن يثبت بذلك امتناع نسبته إلى غيره.

١. ورد جذر «بنن» في موضعين، كلاهما باسم البنان:

  • سورة الأنفَال ١٢: ﴿فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ﴾. «بَنَانٖ» نكرة منوّنة مضافة إليها «كُلَّ»، والمفعول به هو التركيب كله. الشمول هنا في أمر الضرب.

  • سورة القِيَامة ٤: ﴿بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ﴾. «بَنَانَهُۥ» معرفة بالإضافة إلى ضمير الإنسان، ومفعول به للتسوية. يتصل إثبات القدرة بالسؤال عن جمع عظام الإنسان.

٢. الصورتان المستعملتان هنا هما «بَنَانٖ» و«بَنَانَهُۥ». ولا يصح إلحاق «أنعام» و«بنين» و«بنون» و«بناء» بهما لمجرد تشابه بعض الحروف، أو جمع هذه الألفاظ كلها تحت جذر واحد. لا يستخرج من موضعي البنان إحصاء تلك الألفاظ أو دلالاتها.

٣. تتضح العلاقات السياقية عند فصل دلالة التركيب عن الدعاوى التشريحية:

  • سياق الأنفال قتال مع تثبيت المؤمنين، وسياق القيامة احتجاج على البعث؛ فالسياقان مختلفان مع بقاء اسم البنان.

  • البنان متعلق الفعل في الموضعين، ولا تدل هذه العلاقة على أنه لا يفعل أو أنه فاقد للاختيار.

  • الضرب والتسوية هما الفعلان المذكوران؛ ولا يجوز أن يحمل التحليل أحدهما على التفريق والآخر على الجمع دون دليل.

  • في سورة القِيَامة ٣ و٤ تتتالى العظام والبنان؛ وتفيد صياغة السؤال والجواب إثبات القدرة، دون مفاضلة بين حجم العضوين أو دقتهما.

  • في سورة الأنفَال ١٢ يجاور ذكر البنان ضرب ما فوق الأعناق؛ وهذا اجتماع في الأمر، لا وصف لإحاطة الضرب بجميع أجزاء الجسد.

  • «كُلَّ» أداة الشمول في الأنفال، وضمير الإنسان يعيّن صاحب البنان في القيامة. ولا يجعل هذا الفرق الشمول مساويًا للجماعة أو الإضافة دليلًا على تفرد التفاصيل.

  • يعود البنان إلى الإنسان في كلا الاستعمالين؛ ويظل هذا وصفًا لنطاق الورود، لا حكمًا على أجساد الحيوان أو الجن أو الملائكة.

٤. حاصل هذه الملاحظات أن اختلاف الصورتين والسياقين محفوظ، وكذلك الفرق بين الضرب والتسوية. أما تعيين البنان بالأدق أو بطرف الإصبع، وجعل العظام أو الأعناق ضدًّا له، فلا تثبته هذه العلاقات.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بنن في القرءان

  • المسح الكلّيّ لجذر «بنن»: ورد في القرءان في موضعَين فقط، كلاهما بصيغة «بَنَان»:

  • الصيغ المذكورة في البند (أنعام/بنين/بنون/بناء): هذه ليست من جذر «بنن» البتّة، بل من جذر «بنو/بنى» المختلف. «بنين» وردت في 12 موضعًا، و«بنون» في 4 مواضع، و«بناء» (بناء/بنّاء) في 3 مواضع — وجميعها خارج نطاق جذر «بنن». اللطائف الحاليّة للجذر لا تذكر هذه الصيغ ولا تستدلّ بها، فلا خلط ولا دعوى غير مسنودة.

  • مراجعة اللطائف (1473 حرفًا): تضمّنت ثماني ملاحظات بنيويّة، جميعها محقَّقة بالمسح:

  • خلاصة: اللطائف الحاليّة سليمة بلا دعوى غير مسنودة. المسح أثبت أنّ جذر «بنن» موضعان فقط، وأنّ الصيغ الأخرى المُشار إليها في البند من جذر مغاير لا صلة له بـ«بنن».

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر بنن

  • القيامة — من العظام إلى البنان: إثبات الشمول الإلهي
    سورة القِيَامة ٣-٤ يبني حجة الإعادة بتصاعد من العظيم إلى الدقيق: «أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ — بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ». العظام هي الهيكل الكبير — الإعادة…

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بنن من المُصحَف

2 موضعين في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس