قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر بسس في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين2 صيغتينالحَقل: القطع والتمزيق

جواب مباشر

دلالة جذر بسس في القرءان

دلالة جذر «بسس» في القرءان: في موضعه الوحيد، يصف البسّ ما يقع للجبال في ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾، وتعرض الجملة التالية ﴿فَكَانَتۡ هَ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 2 صيغتين في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القطع والتمزيق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بسس من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠2

التَعريف المُحكَم لجَذر بسس في القُرءان الكَريم

في موضعه الوحيد، يصف البسّ ما يقع للجبال في ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾، وتعرض الجملة التالية ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾. فهو وصف لتحوّل الجبال إلى هباء منبث في هذا السياق، متميّز من ألفاظ أخرى لا تقترن بهذه الصورة هنا.

ولا يكفي هذا الموضع الواحد لتعيين مدلول مستقل خارج هذا الوصف السياقي.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

بَسٌّ: تَفتيتٌ شاملٌ يُحَوّل الكثيف إلى هَباء. الجذر فريدٌ في القرءان، ورودان بصيغتَين في آيةٍ واحدة، والآية التَّالية لها تُفسِّرهما مباشرة: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾ — تَحوُّلٌ من غاية الكَثافة إلى غاية الانفراش.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بسس

الجذر «بسس» جذرٌ نادرٌ في القرءان — ورودَاه كلاهما في آيةٍ واحدة (سورة الوَاقِعة ٥)، بصيغتَين متَّصلتَين فيها: ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾. ندرةٌ بنيويّة مَطبوعة بالقَطع: لا يَتفرّع المعنى ولا يَتشظّى.

الجذر يَدور على معنى جوهري واحد: التَّفتيت الكامل لكتلةٍ صَلبةٍ حتى تَصير ذرّاتٍ مَنثورة. التحوُّل من حالٍ كثيفة جدًّا إلى حالٍ مُتفرِّقة جدًّا في الآنِ نَفسه.

السياق الكامل (سورة الوَاقِعة ١-٦): «إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ — لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ — خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ — إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا — وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا — فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا»

نَفس الآية التالية (سورة الوَاقِعة ٦) تُفسّر النتيجة المباشرة لـ«البسّ»: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾ — بسّ الجبال يُنتج هَباءً منثورًا. القرءان يَكشف معنى الفعل بنفسه: التَّحوُّل من جبلٍ إلى هَباء. هذا أَجلى ما يَكون: انتقالٌ من أكثف حالٍ صَلبة إلى أَلطف حالٍ مَنثورة.

اقتران مَفعول مُطلق (بَسّٗا) بَعد الفعل (وَبُسَّتِ) — تأكيدٌ لِعَظَمة الحَدث، ومعَ آيةٍ واحدةٍ لا غير، لا يَصلُح الكلام إلا وفق ما تُقرّره الآية نفسها وَآية ما بعدها.

الآية المَركَزيّة لِجَذر بسس

سورة الوَاقِعة ٥:

> ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾

الآية الوحيدة التي يَرد فيها الجذر في القرءان. ورودَاه كلاهما فيها: الفعل (وَبُسَّتِ) والمَفعول المطلق (بَسّٗا)، والتَّفسير في الآية التَّالية مباشرةً (سورة الوَاقِعة ٦: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾).

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

صيغتان فقط، كلتاهما في آية واحدة (سورة الوَاقِعة ٥):

الصيغةالعددالموضع
وَبُسَّتِ (ماضٍ مبنيّ للمَجهول)1سورة الوَاقِعة ٥
بَسّٗا (مَصدر، مَفعول مطلق)1سورة الوَاقِعة ٥

ملاحظة بنيويّة: الصيغتان كلتاهما من الصيغ التي وَردت مرّةً واحدة. الجذر كلُّه — فعلًا ومَصدرًا — لا يَتجاوز آيةً واحدةً. هذه نُدرةٌ قُصوى.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بسس بِالأَوزان

صيغ الجَذر «بسس» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~1 موضع
وَبُسَّتِ ×1
ب اسم نَكِرة
~1 موضع
بَسّٗا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بسس

إجمالي المواضع: 2 موضعًا.

موضع نصّيّ واحد، صيغتان متلاصقتان:

سورة الوَاقِعة ٥ — ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ الفعل (وَبُسَّتِ) والمَفعول المطلق (بَسّٗا) في آية واحدة، فعدّ الصيَغ يُعطي 2 ورودًا داخل آية واحدة (موضعٌ نصّيٌّ واحد).

التركّز السوريّ: سورة الواقعة 100٪ — انفرادٌ تامّ بسورة واحدة.

السياق المباشر (سورة الوَاقِعة ٤-٦): «إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا»

  • الصِيَغ: 2 صيغتين فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَبُسَّتِ.
  • أَبرَز الصِيَغ: وَبُسَّتِ (1) بَسّٗا (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

بِما أن الموضع واحد، فالقاسم هو نفسه التعريف:

1. مَفعول كثيف (الجبال). 2. فعل شامل (المَفعول المطلق «بَسّٗا» يُؤكِّد الشُّمول). 3. نَتيجة مُنفرشة (هَباء منبَثّ). 4. سياق يومٍ كَونيّ كبير (وُقوع الواقعة).

القاسم في الموضع الواحد ينطبق عليه كلَّه تطابقًا تامًّا.

مُقارَنَة جَذر بسس بِجذور شَبيهَة

بسس والنسف: تذكر آيتا النسف الجبال في ﴿فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا﴾ و﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ﴾. أمّا البسّ، فيرد معه وصف تالٍ مخصوص: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾. لذلك لا تسوّى الألفاظ، ولا يحمل أحدها ما ظهر مع الآخر.

بسس والدكّ: تستوعب المقارنة مواضع الدكّ المذكورة في الشواهد. يقع الدكّ على الجبل في ﴿جَعَلَهُۥ دَكّٗا﴾، ويقع على الأرض والجبال في ﴿فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾، وتذكر الأرض في ﴿دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا﴾. أمّا ﴿جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ﴾ في سياق السدّ، إذ سبقه ﴿تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا﴾ وورد فيه ﴿جَعَلَهُۥ نَارٗا﴾. فلا يصح جعله شاهدًا على الجبل.

لا تذكر شواهد الدكّ هذه الهباء المنبث، بينما يضعه سياق البسّ بعد الجبال. فهذا فرق في الصورة النصية المصاحبة، لا حكم بأن كل دكّ يساوي وصفًا واحدًا.

بسس والهدّ: يرد الهدّ مع الجبال في ﴿وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا﴾. ولا يلحق به في الشاهد وصف الهباء المنبث الوارد بعد البسّ. فلكل لفظ سياقه المبيّن له.

اختِبار الاستِبدال

لا يبنى اختبار الاستبدال على إنشاء نص جديد، بل على مقابلة الصور التي يصرّح بها النص. يجتمع البسّ في ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ مع الوصف التالي ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾.

أمّا النسف فيرد في ﴿فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا﴾ و﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ﴾. وأمّا الدكّ فيظهر في ﴿جَعَلَهُۥ دَكّٗا﴾ و﴿فَدُكَّتَا دَكَّةٗ وَٰحِدَةٗ﴾. لا تثبت هذه الشواهد أن إدخال لفظ النسف أو الدكّ يحافظ على الصورة التي يعرضها سياق البسّ.

فالمحصلة أن البسّ يقرأ مع وصف الهباء المنبث في موضعه، من غير افتراض جهة للنسف أو نتيجة لازمة للدكّ لم يذكرها النص.

الفُروق الدَقيقَة

بين رجّ الأرض وبسّ الجبال: يفصل السياق بين الحدثين في عبارتين مستقلتين: ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾ ثم ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾. الأرض والجبال نائبا فاعل، كلّ في جملته المبنية للمجهول. فلا يصح وصفهما بالمفعولين.

بين البسّ والهباء المنبث: يعرض النص بعد البسّ مباشرة ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾. وهذا يربط، في تسلسل سورة الوَاقِعة ٥–٦، ذكر البسّ بالصورة التي صارت إليها الجبال. ولا يمدّ هذا الربط حكمًا على كل انبثاث خارج هذا السياق.

في البناء: يرد الفعل مبنيًّا للمجهول، فلا يسمّي النص فاعله، ويبرز وقوع الحدث على الجبال. أمّا المصدر بعده فيؤكّد الفعل المذكور، ولا يقدّم صيغة أخرى للفعل.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القطع والتمزيق · الانتشار والتفرق.

يندرج الجذر في حقل «القطع والتمزيق» من الآية الواحدة التي ورد فيها بلفظين: ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ (سورة الوَاقِعة ٥). ويندرج كذلك في حقل «الانتشار والتفرق» من الشاهد نفسه (سورة الوَاقِعة ٥)، من غير تجاوز ما تصرّح به هذه الآية. ويرِد الموضع في سياق أحداث يوم القيامة المتعلقة بالجبال، إلى جانب نسفها (سورة طه ١٠٥، سورة المُرسَلات ١٠، سورة النَّبَإ ٢٠)، ودكها (سورة الكَهف ٩٨، سورة الحَاقة ١٤، سورة الفَجر ٢١)، وهدها (سورة مَريَم ٩٠)، وتسييرها (سورة الكَهف ٤٧، سورة التَّكوير ٣)، وصيرورتها كالعهن (سورة المَعَارج ٩، سورة القَارعَة ٥). ولا يثبت هذا التجاورُ حقلًا مستقلًّا للجذر بذاته، ولا يعيّن الشاهد وحده مرحلة التفتيت الذرّيّ إلى هباء، ولا يفصل بينه وبين الدكّ والنسف والسيرورة، ولا يثبت أن هباءً منبثًّا هو الحال الأخيرة للجبال. وعدد ورود الجذر هنا لفظان في آية واحدة، وكلاهما في الشاهد ذاته.

مَنهَج تَحليل جَذر بسس

المنهج:

1. يبدأ النظر من موضع الجذر: ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ في سورة الوَاقِعة ٥. 2. ثم يضم إليه الجملة التالية: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾ في سورة الوَاقِعة ٦. هذه نتيجة نصية ظاهرة في السياق المتصل. 3. بعد ذلك تقارن ألفاظ مصير الجبال من غير نقل معنى زائد إليها، مثل ﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ﴾ و﴿جَعَلَهُۥ دَكّٗا﴾. 4. ويستوعب فحص الدكّ مواضعه المختلفة، ويفصل موضع الجبل عن موضع السدّ وعن موضع الأرض والجبال. 5. تنتهي القراءة إلى ما يثبته السياق: البسّ واقع على الجبال، وتأتي بعده صورتها هباء منبثًّا. أمّا تعميم هذا الوصف خارج الموضع فيبقى استنباطًا محدودًا بالشاهد.

الجَذر الضِدّ

«بسس» موضع واحد في سياق انقلاب بنية الجبال: ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ ثم تصير ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾. المعنى محكم في التفتيت الشامل للكتلة الراسخة حتى تنتقل من صلابة وتماسك إلى هباء منتشر. لا يضع القرءان بإزائه جذر جمع أو تثبيت أو بناء في الموضع نفسه، ولا يكرر المادة في موضع آخر ليتكون تقابل داخلي بين حالين. الجبال قبل الفعل مفهومة من طبيعتها الراسخة، لكن هذه الطبيعة ليست جذرًا مقابلاً داخل النص. لذلك لا يصح اختراع ضد من قبيل الجمع أو الصلابة، ولا جعل النتيجة ضد الفعل؛ فالهباء أثر البس لا مقابله. النتيجة: لا ضد نصي ولا مقابل سياقي مستقل، بل فعل تحويلي واحد يفسر نفسه بسياقه القريب.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

المادة وحيدة، وسياقها يشرح التحول إلى هباء ولا يثبت جذرًا مقابلًا مستقلًا للبس.

نَتيجَة تَحليل جَذر بسس

آيةٌ واحدةٌ، ورودان بصيغتَين متلاصقتَين، تعريفٌ واحدٌ يُفسِّره القرءان نَفسُه نصًّا في الآية التَّالية: بَسٌّ = تَفتيتٌ شاملٌ يُحَوِّل الجبال إلى هَباءٍ منبَثٍّ. الجذر مَقصورٌ على هذا المَعنى، ولا يَستوي معه نَسفٌ ولا دَكٌّ ولا هَدّ.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر بسس

1) سورة الوَاقِعة ٥ — الموضع الوحيد: > ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾ فِعلٌ ومَفعول مطلق في آيةٍ واحدةٍ — التَّأكيد البِنائيّ للحدث.

2) سورة الوَاقِعة ٦ — التَّفسير الداخليّ: > ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾ النَّتيجة المُباشرة لـ«البَسّ»، كاشفةٌ تَعريفَه: التَّحوُّل إلى هَباءٍ منبَثٍّ.

3) سورة الوَاقِعة ٤ — السياق المُباشر: > ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾ قَرينةُ السياق: حَدثٌ كَونيٌّ كَبير يَستوعب رَجَّ الأرض وبَسَّ الجبال — يومَ وُقوع الواقعة.

4) سورة الوَاقِعة ١-٣ — السياق الافتتاحيّ: > «إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ — لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ — خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ» الافتتاح بـ«إِذَا» الشَّرطيّة المُؤكِّدة، يَجعل البَسَّ جزءًا من سِجلِّ أحداثٍ حَتميّةٍ — لا تَأويلَ فيها.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بسس

اقتران الفعل بالمصدر: يجتمع الفعل والمصدر في عبارة واحدة: ﴿وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا﴾. فيتكرر جذر اللفظ داخل الجملة نفسها، ويبرز الحدث الواقع على الجبال.

تجاور الصورتين: تليها الجملة ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾. هذا التجاور يتيح قراءة الوصف الثاني بوصفه الصورة المعروضة بعد ذكر البسّ، من غير تجاوز حدود السياق.

البناء في الآيتين: يأتي قبلها ﴿إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا﴾، ثم يرد البسّ بالبناء نفسه. لا يسمّي النص فاعل الحدثين، ويذكر في كل جملة نائب الفاعل الظاهر: الأرض في الأولى والجبال في الثانية.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر بسس في القرءان

  • 1) أنُدر جذور الكون: آيةٌ واحدةٌ في سورةٍ واحدةٍ: الجذر «بَسس» يَنفرد في سورة الوَاقِعة ٥ بورودَين في صيغتَين، ولا يَتجاوز هذه الآية. ندرةٌ قُصوى — مما يَجعل التَّعريف منَطقيًّا أُحاديًّا (لا تَنازُع بين سياقات).

  • 2) المَفعول الفَريد: الجبال: لا يَأتي «البَسّ» في القرءان إلا مَع «الجبال» مَفعولًا. الاقتران 100٪. الجذر في القرءان مُختصٌّ بمَفعولٍ واحدٍ — صيغةٌ نادرة من الانضباط الدِّلاليّ.

  • 3) التَّفسير المُجاوِر: الآية التَّالية تَكشف الفعلَ: القرءان يُفسِّر «بَسّ» في الآية التَّالية مباشرة: ﴿فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا﴾. نمطٌ تفسيريٌّ داخليّ بنيويّ — الفعل المُبهَم يُكشَف بنَتيجته في الآية التي تَليه. لا يَحتاج المُتدبِّر إلى مَصدرٍ خارجيٍّ.

  • 4) اقتران المَفعول المطلق بـ«إذَا» الشَّرطيّة: الآيات (4، 5) تَستعمل بناءَ «إِذَا فُعِلَتِ شيئًا فَعۡلًا» — رَجَّتِ الأرضُ رَجًّا، وَبُسَّتِ الجبالُ بَسًّا. تَوازٍ بَلاغيٌّ في آيتَين متتاليتَين، يَجعلانِ حَدَثَ القيامة مَوصوفًا بفعلَين مَجهولَين عَظيمَين متَّصلَين بَلاغيًّا.

  • 5) السكوت عن الفاعل: صيغة «بُسَّت» مَجهولة، الفاعل غير مَذكور في الآية. ويُشاركها هذا البناءُ «رُجَّتِ» في الآية قبلها وحدها؛ أمّا «وَقَعَتِ» في سورة الوَاقِعة ١ و«فَكَانَتۡ» في سورة الوَاقِعة ٦ فمَبنيّتان للمَعلوم. السَّتر عن الفاعل تَهويلٌ للحَدَث — كأنَّ الفعل يَقع من نَفسِه، أو من قُوَّةٍ لا يَنطق باسمِها لِعَظَمتِها.

  • 6) الترتيب الصَّوتيّ والبَلاغيّ: الكلمتان «بُسَّتِ» و«بَسّٗا» يَتشاركان قَلْب الجذر (الباء والسين المُضعَّفة). تَكرار الصَّوت داخل آيةٍ قصيرة (4 قَولات) يُحاكي الحدثَ نَفسَه: تَفتيتٌ متَّسِعٌ يُحَدثُه صَوتٌ مُكثَّفٌ. تَناغُمٌ صَوتيٌّ مَع المَعنى.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر بسس من المُصحَف

2 موضعين في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس