مدلول القَولة · قراءة داخليّة من الجذر والمواضع
مدلول قولة فهزموهم في القرءان
الشاهد
سورة البَقَرَة ٢٥١
﴿ فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾
جواب مباشر
مدلول قولة «فهزموهم»
مدلول قولة «فهزموهم» في القرءان: فَهَزَمُوهُم فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمعلوم بضمير الجماعة، يثبت وقوع كسر الجمع المعادي بالفعل من المؤمنين، مقرونًا في الموضع نفسه بقيد ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ فلا يُنسَب الكسر إليهم مطلقًا.
هذه صفحة قَولة مستقلة تربط الكلمة بصيغتها القرءانية «فَهَزَمُوهُم» وجذرها «هزم» وشواهدها من القرءان وحده.
صلة الجذر بالقَولة
جذر هزم كسرُ شوكة الجمع المعادي حتى يتفرّق أو يولّي، وهذه القَولة هي الموضع الوحيد للفعل مبنيًّا للمعلوم منسوبًا إلى فاعل، فتُظهر فعل الهزيمة منجَزًا واقعًا من المؤمنين على عدوّهم، مقيَّدًا فورًا بالإذن الإلهيّ.
استعمالها في الآيات
وردت ماضيًا مبنيًّا للمعلوم بفاء التعقيب وواو الجماعة عائدةً على المؤمنين مع طالوت وداود؛ فهي الصيغة الوحيدة في الجذر التي يكون فيها أهل الإيمان فاعلين للهزيمة، تلتها مباشرةً نسبة القتل والملك والحكمة إلى فعل الله.
أثرها في السياق
تنقل القَولة المشهد من طلب النصر والثبات قبلها إلى وقوع كسر العدوّ فعلًا، ثمّ تردّ الأمر كلّه إلى الله بالإذن وبدفع الناس بعضهم ببعض، فيظهر فعل المؤمنين منفَّذًا بإذنٍ لا مستقلًّا.
عائلات الاستعمال
- فعل الهزيمة المنجَز بإذنٍ (1 موضعًا): ماضٍ مبنيٌّ للمعلوم بفاعلٍ مؤمن، يثبت وقوع الكسر مقيَّدًا بالإذن الإلهيّ.
ما يميّزها عن أخواتها
تفترق عن ﴿مَهۡزُومٞ﴾ في سورة صٓ ٤٢ بأنها فعلٌ منجَزٌ مبنيٌّ للمعلوم بفاعلٍ مؤمن، لا حالٌ ثابتةٌ للمكسور؛ وعن ﴿سَيُهۡزَمُ﴾ في سورة القَمَر ٤٥ بأنها ماضٍ واقعٌ لا مستقبلٌ موعود، وفاعلُها معلومٌ هم المؤمنون لا مبنيٌّ للمجهول في حقّ الكفّار.
تحليل أعمق
ترد القَولة فعلًا ماضيًا مبنيًّا للمعلوم مفتتحًا الآية: ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥١). الواو في الفعل تعود على المؤمنين الذين برزوا لجالوت وجنوده. فهذا هو الموضع الوحيد في الجذر الذي يكون فيه أهل الإيمان فاعلين للهزيمة، بخلاف أختيها اللتين يقع الكسر فيهما على الكفّار. وقد سبقت القَولة بناءٌ من الدعاء والثبات: ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٠)؛ فجاء الفعل بفاء التعقيب جوابًا لطلب النصر، فالهزيمة هنا ثمرةُ النصر المطلوب لا مطابقٌ له. ثمّ قُيِّد الفعل في الموضع نفسه بقيدٍ يردّه إلى الله: ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾. فلا يَرِد فعل الهزيمة منسوبًا إلى المؤمنين دون هذا التقييد، ويتأكّد بما بعده من ردّ القتل والملك والحكمة والتعليم إلى الله، ثمّ بالتعميم ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾. وهذا القيد يميّز فعل الهزيمة عن مطلق الغلبة؛ فالكسر الواقع جمعيٌّ يدفع العدوّ، لكنه منفَّذٌ بإذنٍ، مندرجٌ في سنّة دفع الناس بعضهم ببعض.