قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالكَهف٨٩

الجزء 16صفحة 3033 قَولة3 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية لا تحكي مجرّد انتقالٍ من موضعٍ إلى موضع، بل تثبّت قانون التمكين الذي افتتحه قوله ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾: أنّ ذا القرنين لا يبلغ غاياته إلا بأسبابٍ يتّبعها مسلكًا بعد مسلك. ﴿ثُمَّ﴾ هنا ليست عطفًا عجولًا بل تراخٍ ومهلة بين مرحلتي بلوغٍ مكتملتين، فكأنّها تطوي مغرب الشمس وحكمه وتفتح صفحة مطلعها. و﴿أَتۡبَعَ﴾ تجعل ذا القرنين تابعًا للسبب لا متبوعًا له: يَسير على إثر وسيلةٍ ممنوحة من الله لا على هوى نفسه. و﴿سَبَبًا﴾ منكّرًا يبقي الوسيلة مبهمةً غير محدّدة، فتتّسع لكلّ ما يمكّن من السير. فالمدلول: مسارٌ متّصلٌ من أسبابٍ متعاقبة، يفصل بينها التراخي ويجمعها الاتّباع المنضبط بالعطاء الإلهيّ، تمهيدًا لبلوغٍ جديد.

كيف وصلنا إلى المدلول

المدخل الصحيح إلى هذه الآية ليس لفظها القصير المفرد، بل موقعها من نظم القصّة.

  • فالآية ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ تكاد تكون نسخةً من ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ في الآية الخامسة والثمانين، ومن ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ في الثانية والتسعين؛ وهذا التكرار البنيويّ نفسه هو المعنى: القصّة مبنيّة على ثلاث محطّات، كلّ محطّة تُفتتح باتّباع سببٍ ثمّ ببلوغٍ يبدأ بـ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ﴾.
  • فالآية حلقةٌ في سلسلةٍ، ولا تُفهم وحدها بل بوصفها مفتاحًا للمرحلة الثانية بعد أن أُغلقت المرحلة الأولى بحكم أهل المغرب في ﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ و﴿وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا﴾.

أوّل ما يحسم المعنى هو ﴿ثُمَّ﴾.

  • فقد سبقتها ﴿فَأَتۡبَعَ﴾ بالفاء في الآية الخامسة والثمانين، حين كان الانتقال أوّل خطوةٍ بعد العطاء مباشرة، فناسبه التعقيب والتقريب.
  • أمّا هنا فبين المرحلتين كلامٌ طويل: بلوغ المغرب، ورؤية الغروب في العين، ووجود القوم، والخطاب الإلهيّ، والحكم على الظالم والمؤمن.
  • فلمّا طال العهد بين المحطّتين جاءت ﴿ثُمَّ﴾ لتصنع مهلةً وتراخيًا يطابق ما حدث فعلًا في النصّ، فلا تصل المحطّة الثانية بالأولى وصلًا عاجلًا، بل تنقل إليها بعد طيّ صفحةٍ كاملة.
  • ولو وُضعت الفاء مكانها لانهارت هذه المهلة وصار الغرب والشرق مرحلةً واحدة متّصلة، ولضاع أنّ كلّ محطّةٍ عالمٌ قائمٌ بذاته.

ثمّ تأتي ﴿أَتۡبَعَ﴾، وهي على جذر الاتّباع الذي جوهره السير على إثر سابق.

  • والمهمّ أنّ ذا القرنين هنا هو التابع لا المتبوع: هو الذي يسير على إثر السبب، فالسبب سابقٌ متبوع وهو لاحقٌ تابع.
  • وهذا ينسجم تمام الانسجام مع افتتاح القصّة ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾؛ فالأسباب مُعطاةٌ له من الله، وهو يتّبعها لا يبتدعها.
  • فلو قيل «سلك سببًا» أو «أخذ سببًا» لصار هو الفاعل المبتدئ، ولفُقد معنى التبعيّة المنضبطة التي تجعل حركته انقيادًا لوسيلةٍ ممنوحة، لا فرضًا من قِبَله.
  • وصيغة «أَفۡعَلَ» في ﴿أَتۡبَعَ﴾ تجعل الفعل متعدّيًا متجاوزًا: أتبع أمرَه سببًا، فكأنّه ألحق سعيه بسبب يقوده.

ثمّ ﴿سَبَبًا﴾، وهي محور الآية، جاءت منكّرة.

  • والتنكير هنا ليس نقصًا بل سعة: لو جاءت معرّفة «السبب» لانصرفت إلى سببٍ بعينه معهود، لكنّها مبهمةٌ لتتّسع لكلّ وسيلةٍ تمكّن من السير.
  • والسبب في بناء قولات وصلةٌ يُتوصّل بها إلى أثرٍ أو غاية، وهي هنا وسيلة سيرٍ وتمكين لا عروة تعلّق ولا قولًا جارحًا كما في مواضع أخرى من المتن.
  • والذي يحسم هذا المعنى المخصوص هو السياق: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ﴾؛ فالسبب الذي اتّبعه أبلغه مطلع الشمس، فعُلم أنّه وسيلة قطع مسافةٍ ووصول.

فإذا جُمعت القَولات الثلاث ظهر أنّ الآية تبني صورة الحاكم الممكَّن الذي لا يتحرّك إلا بسبب، ولا يلصق المراحل بعضها ببعض بل يفصلها بتراخٍ ومهلة، ولا يفرض الوسيلة بل يتّبعها.

  • وهذا كلّه يخدم مقصد القصّة الكبير: أنّ التمكين في الأرض عطاءٌ مشروطٌ باتّباع الأسباب المنضبطة، لا قوّةٌ غاشمة تتجاوزها.
  • ولهذا ختم النصّ مرحلة الشرق بقوله ﴿كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا﴾؛ فإحاطة العلم الإلهيّ بما عنده هي التي تضبط هذه الأسباب وتجعلها هدًى لا عبثًا.
  • فالآية القصيرة في لفظها، الطويلة في موقعها، تختزن قانون الحركة في القصّة كلّها: سببٌ يُتَّبع، ومهلةٌ تفصل، وبلوغٌ يتجدّد.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي ثم، تبع، سبب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر ثم1 في الآية
ثُمَّ
حروف الجر والعطف | أسماء الزمان والمكان والجهة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 342 في المتن

مدلول الجذر: «ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة. وفي فرعها المكانيّ (ثَمَّ / فَثَمَّ) إشارة إلى جهة بعيدة أو موضع مقصود «هناك». وفي فرعها الاستفهاميّ (أَثُمَّ) همزة إنكار دخلت على ثُمَّ.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «ثم» هنا في 1 موضع/مواضع: ثُمَّ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «حروف الجر والعطف أسماء الزمان والمكان والجهة أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: «ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: تفترق ثم عن الفاء لأنّ الفاء تعقّب وتقرّب، أمّا ثم فتباعد بين المرتبتين أو الطورين بمهلة. وتفترق عن «بعد» لأنّ بعد اسم جهة أو زمان يُضاف، أمّا ثم فأداة تربط الكلام بما يليه.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة ثُمَّ: لو استُبدلت ثُمَّ بالفاء لضاع معنى التراخي والمهلة وصار اللاحق متّصلًا بالسابق اتّصالًا عاجلًا. ولو استُبدلت بالواو لضاع الترتيب وصار الطوران مجتمعين بلا تقدّم ولا تأخّر. ولو استُبدلت بأو لصار اللاحق بديلًا لا طورًا تاليًا. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر تبع1 في الآية
أَتۡبَعَ
الاتباع والسبق 174 في المتن

مدلول الجذر: تبع: السَير على إثر سابِق — التِزامًا بهَدي، أَو انصياعًا لهَوى، أَو مُطارَدةً مادّيّة، أَو تَعاقُبًا زَمَنيًّا. الجوهر: العَلاقة المُتَتالية بَين تابِع ومَتبوع — كل تابِع يَنقاد، وكل مَتبوع مُقَدَّم. الحُكم (مَدح/ذَمّ) يَأتي من المُتَّبَع لا من بِنية الفِعل نَفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تبع» هنا في 1 موضع/مواضع: أَتۡبَعَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاتباع والسبق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تبع: السَير على إثر سابِق — التِزامًا بهَدي، أَو انصياعًا لهَوى، أَو مُطارَدةً مادّيّة، أَو تَعاقُبًا زَمَنيًّا. الجوهر: العَلاقة المُتَتالية بَين تابِع ومَتبوع — كل تابِع يَنقاد، وكل مَتبوع مُقَدَّم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «ٱقتَدى» يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة («فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ» في حَقل الأَنبياء). «تبع» مُحايد يَقبَل المَوضوع المَمدوح والمَذموم، «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا في بِنيته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة أَتۡبَعَ: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — البقرة 38 لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: انتَقَل المَعنى إلى المُلاحَقة الحِسّيّة (السَير خَلف الأَثَر). «تَبِعَ» تَشمل المَعنى (الالتِزام بالهَدي) إضافةً إلى الحِسّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سبب1 في الآية
سَبَبًا
الدليل والسبيل والطريق | القول والكلام والبيان 11 في المتن

مدلول الجذر: سبب هو وصلة يتخذها المرء أو تتعلق بها الأشياء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وقد تكون وسيلة سير وتمكين، أو عروة تعلق، أو رابطة تنقطع، أو قولًا جارحًا يجر قولًا مثله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سبب» هنا في 1 موضع/مواضع: سَبَبًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدليل والسبيل والطريق القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سبب هو وصلة يتخذها المرء أو تتعلق بها الأشياء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وقد تكون وسيلة سير وتمكين، أو عروة تعلق، أو رابطة تنقطع، أو قولًا جارحًا يجر قولًا مثله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سبب عن سبيل بأن السبيل طريق يسلك، أما السبب فهو وصلة أو وسيلة توصلك إلى المقصود.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَبَبًا: استبدال سبب بسبيل في قصة ذي القرنين يضعف معنى الوسيلة الممنوحة المتبعة. واستبداله بحبل في الحج 15 يحصر المعنى في آلة مادية، بينما السياق يطلب وصلة يتوهم بها صاحبها بلوغ مراده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

3 قَولة · مُختبَرة كاملةً

لم تُبنَ شبكة الاستبدال لهذه الآية بعد.

روابط موسوعيّة من الآية

لا توجد وحدات موسوعية أخرى مرتبطة بهذه الآية في البيانات الحالية.

قرائن بناء المدلول

  • الآية حلقة في سلسلة لا جملة مستقلّة

    تكرّرت ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ بعينها في الآية الثانية والتسعين، وسبقتها ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ في الخامسة والثمانين. هذا التكرار البنيويّ هو المعنى: القصّة ثلاث محطّات، كلّ محطّة تُفتتح باتّباع سبب ثمّ ببلوغ يبدأ بـ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ﴾. فلا تُقرأ الآية وحدها بل بوصفها مفتاح المرحلة الثانية.

  • العدول من الفاء إلى ثمّ مقصود

    في المحطّة الأولى ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ بالفاء، لأنّ الاتّباع جاء عقب العطاء مباشرة. وهنا ﴿ثُمَّ﴾ لأنّ بين المرحلتين كلامًا طويلًا: بلوغ المغرب، الحكم على الظالم والمؤمن. فالتراخي في ﴿ثُمَّ﴾ يطابق طول العهد بين المحطّتين.

  • ذو القرنين تابعٌ للسبب لا متبوع

    ﴿أَتۡبَعَ﴾ تجعله سائرًا على إثر السبب؛ والسبب سابقٌ متبوع. وهذا ينسجم مع ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾: الأسباب مُعطاة، وهو يتّبعها لا يبتدعها.

  • تنكير السبب سَعة لا نقص

    ﴿سَبَبًا﴾ منكّرة لتتّسع لكلّ وسيلة تمكّن من السير. ويحسم السياق نوعها: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ﴾ يدلّ أنّها وسيلة قطع مسافة ووصول، لا عروة تعلّق ولا قول جارح.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم

لم تُضف عناصر بعد في هذه المسودة.

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

3قَولات الآية
3جذور مميزة
3حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
16الجزء
303صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

ثم 1
تبع 1
سبب 1

حقول الآية

حروف الجر والعطف | أسماء الزمان والمكان والجهة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام 1
الاتباع والسبق 1
الدليل والسبيل والطريق | القول والكلام والبيان 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر ثم1 في الآية · 342 في المتن
حروف الجر والعطف | أسماء الزمان والمكان والجهة | أدوات الشرط والتوكيد والاستفهام

«ثم» أداة انتقال إلى ما بعد المذكور: في غالب المواضع (ثُمَّ) ترتيب بين أطوار أو أخبار مع تراخٍ ظاهر، فلا تصل اللاحق بالسابق وصلًا عاجلًا بل تنقل إليه بمهلة ورتبة. وفي فرعها المكانيّ (ثَمَّ / فَثَمَّ) إشارة إلى جهة بعيدة أو موضع مقصود «هناك». وفي فرعها الاستفهاميّ (أَثُمَّ) همزة إنكار دخلت على ثُمَّ. وخصوصيّتها أنّها تباعد بين المرتبتين أو الجهتين، لا تجمعهما في زمن واحد.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: أداة انتقال إلى ما بعد: ترتيبًا مع تراخٍ في ثُمَّ، وإشارةً مكانيّة في ثَمَّ، واستفهامًا إنكاريًّا في أَثُمَّ.

فروق قريبة: تفترق ثم عن الفاء لأنّ الفاء تعقّب وتقرّب، أمّا ثم فتباعد بين المرتبتين أو الطورين بمهلة. وتفترق عن «بعد» لأنّ بعد اسم جهة أو زمان يُضاف، أمّا ثم فأداة تربط الكلام بما يليه. وتفترق عن «أو» لأنّها لا تفتح بديلًا مساويًا بل تنقل إلى لاحق متأخّر عن سابق.

اختبار الاستبدال: لو استُبدلت ثُمَّ بالفاء لضاع معنى التراخي والمهلة وصار اللاحق متّصلًا بالسابق اتّصالًا عاجلًا. ولو استُبدلت بالواو لضاع الترتيب وصار الطوران مجتمعين بلا تقدّم ولا تأخّر. ولو استُبدلت بأو لصار اللاحق بديلًا لا طورًا تاليًا. وفي فرع ثَمَّ المكانيّة لا يصحّ استبدالها بحرف عطف أصلًا لأنّها ظرف لا حرف.

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر تبع1 في الآية · 174 في المتن
الاتباع والسبق

تبع: السَير على إثر سابِق — التِزامًا بهَدي، أَو انصياعًا لهَوى، أَو مُطارَدةً مادّيّة، أَو تَعاقُبًا زَمَنيًّا. الجوهر: العَلاقة المُتَتالية بَين تابِع ومَتبوع — كل تابِع يَنقاد، وكل مَتبوع مُقَدَّم. الحُكم (مَدح/ذَمّ) يَأتي من المُتَّبَع لا من بِنية الفِعل نَفسه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تبع = الانقياد والسَير على إثر سابِق — يُمدَح في اتباع الهُدى والرَسول (~32٪)، ويُذَمّ في اتباع الهَوى والشَيطان (~26٪)، ويُوصَف في الاتباع الاجتماعي (~18٪) والمُطارَدة المادّيّة (~12٪) والتَعاقُب الزَمَنيّ (~12٪). ضدّها البِنيويّ: «عرض» (الإعراض) — تَقابُل صَريح في طه بَين مَن ٱتَّبَعَ الهُدى ومَن أَعرَضَ عن الذِكر.

فروق قريبة: الجذر الزاوية في حَقل الاتباع الفَرق عن «تبع» --------- تبع السَير على إثر سابِق (عامّ) — قفو السَير خَلف الأَثَر فِزيائيًّا حِسّيّ بَحت، لا يَشمل المَعنى قدو (ٱقتَدى) التَأَسّي بالقُدوة يَتَطَلَّب قُدوةً صالحة، عَكس «تبع» المُحايد سلك السَير في طَريق يُركّز على الطَريق، لا على المَتبوع سبق التَقَدُّم على الآخَرين عَكس «تبع» (التَقَدُّم لا التَأَخُّر) عرض (الإعراض) الانصِراف عن الشَيء الضد البِنيويّ — مَن لم يَتَّبِع أَعرَض عصي المُخالَفة في الأَمر جُزء من مَنظومة عَدَم الاتباع، لا الضد العامّ الفَرق الجَوهَريّ بَين تبع وقدو (الاقتداء): «تَبِعَ هُدَايَ» مَفتوح للجَميع — يَشمل اتباع الرَسول وغَيره. «ٱقتَدى» يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة («فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ» في حَقل الأَنبياء). «تبع» مُحايد يَقبَل المَوضوع المَمدوح والمَذموم، «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا في بِنيته. الفَرق بَين تبع وسبق: «سَبَق» = التَقَدُّم على الآ

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — البقرة 38 لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: انتَقَل المَعنى إلى المُلاحَقة الحِسّيّة (السَير خَلف الأَثَر). «تَبِعَ» تَشمل المَعنى (الالتِزام بالهَدي) إضافةً إلى الحِسّ. الاستبدال يُفقِد البُعد الأَخلاقيّ. اختبار الاستبدال بـ«ٱقۡتَدى»: > وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ — النساء 27 لو قُلنا «يَقتَدون بالشَهَوات»: تَناقَض التَركيب لأنّ «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا (يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة)، والشَهَوات لَيست قُدوة. «تَبع» تَقبَل المَوضوع المَذموم، «ٱقتَدى» لا تَقبَله. اختبار الاستبدال بـ«أَطاع»: > فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ — آل عمران 31 لو قُلنا «فأَطيعوني»: نَقَلنا المَعنى من الاتباع الشامِل (في الفِعل والقَول والمَنهج) إلى الطاعة في الأَوامر فَقَط. «تَبع» يَشمل الاقتِفاء الكامِل، «أَطاع» يَخصّ تَنفيذ الأَمر. الاتباع أَوسَع من الطاعة. النَتيجة: «تبع» وَحدها تَجمَع الحِسّ والمَعنى + المَدح والذَمّ + الفِعل وا

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سبب1 في الآية · 11 في المتن
الدليل والسبيل والطريق | القول والكلام والبيان

سبب هو وصلة يتخذها المرء أو تتعلق بها الأشياء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وقد تكون وسيلة سير وتمكين، أو عروة تعلق، أو رابطة تنقطع، أو قولًا جارحًا يجر قولًا مثله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع سبب بين الوسيلة والوصلة والأثر المتولد: أسباب تنقطع، سبب يتبع، سبب يمد، وأذى لفظي يفتح مقابلة من جنسه.

فروق قريبة: يفترق سبب عن سبيل بأن السبيل طريق يسلك، أما السبب فهو وصلة أو وسيلة توصلك إلى المقصود. ويفترق عن حبل بأن الحبل صورة شد وربط، أما السبب أوسع من الحبل فيشمل الوسيلة والرتبة والقول المؤثر.

اختبار الاستبدال: استبدال سبب بسبيل في قصة ذي القرنين يضعف معنى الوسيلة الممنوحة المتبعة. واستبداله بحبل في الحج 15 يحصر المعنى في آلة مادية، بينما السياق يطلب وصلة يتوهم بها صاحبها بلوغ مراده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1ثُمَّثمثم
2أَتۡبَعَأتبعتبع
3سَبَبًاسبباسبب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يحسم معنى الآية حسمًا. فقبلها بخمس آيات يُفتتح القانون كلّه: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾، فمنه تُعلم أنّ السبب المتّبع عطاءٌ إلهيّ. وقبلها مباشرة طُويت المرحلة الأولى بكاملها: بلوغ المغرب، ووجود القوم، والحكم بـ﴿قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا﴾ ثمّ ﴿وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا﴾. فهذا الطول هو الذي برّر ﴿ثُمَّ﴾ بتراخيها. وبعدها مباشرة ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾، فيتبيّن أنّ السبب أبلغه مطلع الشمس، فيتعيّن أنّه وسيلة سيرٍ وقطعِ مسافة.

  • سياق قريبالكَهف 84

    إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا

  • سياق قريبالكَهف 85

    فَأَتۡبَعَ سَبَبًا

  • سياق قريبالكَهف 86

    حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا

  • سياق قريبالكَهف 87

    قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا

  • سياق قريبالكَهف 88

    وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا

  • الآية الحاليةالكَهف 89

    ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا

  • سياق قريبالكَهف 90

    حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا

  • سياق قريبالكَهف 91

    كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا

  • سياق قريبالكَهف 92

    ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا

  • سياق قريبالكَهف 93

    حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا

  • سياق قريبالكَهف 94

    قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا