قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مدلول الآية · قراءة داخليّة من الجذور والسياقالكَهف٨٥

الجزء 16صفحة 3032 قَولة2 حقلًا

◈ خلاصة المدلول

الآية تنقل قصّة ذي القرنين من حال التمكين الموصوف في الآية السابقة إلى حال السلوك والعمل به. بعد أن قيل ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾، جاءت هذه الآية لتقول إنّه لم يقف عند ملك السبب، بل ألحق نفسه به وسار على إثره. فالفاء تجعل الإتباع نتيجة مباشرة للإيتاء، و«أتبع» يجعله هو التابع لسببٍ سبق منحه، فلم يَستجلب السبب إليه بل انقاد لمقتضاه ومضى. والتنكير في «سببًا» يبقي الوسيلة مفتوحة غير محدودة بطريق بعينه، فهو سبب من جملة الأسباب الممكَّنة. ومدلول الآية: أنّ التمكين عند ذي القرنين تُرجم عملًا متّبعًا لا مُلكًا معطّلًا، فبدأ مسار رحلته الأولى نحو مغرب الشمس على هَدي وسيلة ممنوحة.

كيف وصلنا إلى المدلول

المدخل الصحيح إلى هذه الآية القصيرة هو ربطها بما قبلها، لا قراءتها وحدها.

  • فالآية السابقة ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ أثبتت أمرين: التمكين في الأرض، وإيتاء سبب من كلّ شيء.
  • ثمّ جاءت ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ بالفاء، فصار الإتباع ثمرةً مباشرة لذلك الإيتاء؛ كأنّ النصّ يقول: مكّنّاه وآتيناه سببًا، فلم يُعطِّل ما أُوتي بل أتبعه.
  • وهنا يتبيّن الفرق الدقيق الذي تصنعه القَولة الأولى.
  • الجذر «تبع» في حقل الاتباع والسبق جوهره العلاقة المتتالية بين تابعٍ وسابق؛ والسير على إثر سابق التزامًا أو انقيادًا أو تعاقبًا.

والصيغة هنا ﴿أَتۡبَعَ﴾ لا ﴿تَبِعَ﴾، أي ألحق شيئًا بشيء وجعله تابعًا.

  • فهو لم يَتبع السبب بنفسه فحسب، بل جعل نفسه ومساره مُلحَقَين بالسبب، فالسبب هو المتبوع المقدَّم وذو القرنين هو الذي ألحق سيره به.
  • ولو قيل «فتبِع سببًا» لاكتفى بمعنى السير على الإثر، لكنّ «أتبع» تزيد معنى الإلحاق والإجراء: أنّه أعمل السبب وأمضاه ومضى وراء ما يقتضيه.
  • وهذا يكشف صورة الرجل الممكَّن الذي لا يجلس على تمكينه، بل يُتبع كلّ سببٍ يُؤتاه سعيًا في الأرض.

ثمّ القَولة الثانية ﴿سَبَبًا﴾.

  • جذر «سبب» في حقل الدليل والسبيل والطريق، والسبب وصلة يتّخذها المرء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وسيلة سيرٍ وتمكين، أو عروة تُعلَّق، أو رابطة تنقطع.
  • وهنا هو الوجه الأوّل: وسيلة سيرٍ وتمكين يَتبعها لإنجاز مساره في الأرض.
  • والتنكير حاسم: «سببًا» لا «السبب»، فهو سبب واحد من جملة الأسباب التي أُوتيها من كلّ شيء، ولذلك تتكرّر هذه القَولة نفسها في رحلاته: ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ في الآية 89، فكلّ رحلة سببٌ مستقلّ يُتبَعه.
  • فالتنكير يجعل الوسيلة مفتوحة متعدّدة لا مقصورة على طريق بعينه، ويُبقي صورة التعدّد التي تثبت أنّ تمكينه في الأرض كان أسبابًا كثيرة لا سببًا واحدًا.

ويتأكّد هذا حين نوازن «سببًا» بما يقاربها.

  • لو وُضع «سبيلًا» مكانها لانحصر المعنى في الطريق المسلوك، وضاع معنى الوسيلة الممنوحة المتبَعة التي مكّنته؛ فالسبيل طريقٌ يُسلك، أمّا السبب فوصلة توصل إلى المقصود.
  • ولو وُضع «حبلًا» لحُصر المعنى في آلة شدٍّ ورَبط مادّيّة، كما في موضع الحجّ، بينما السياق هنا يطلب وسيلة تمكين شاملة لا أداة مفردة.
  • فالتنكير في «سببًا» مع اتساع دلالة الجذر هو الذي يحفظ صورة الوسيلة الممنوحة المتعدّدة.

وإذا رجعنا إلى السياق القريب وجدنا أنّ الآية مفصِل في بناء قصّة ذي القرنين.

  • فبعد سؤال ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِ﴾ (83) وإجمال التمكين (84)، تأتي هذه الآية لتُطلق الحركة، ثمّ تُكمِلها ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ﴾ (86).
  • فالآية حلقة بين الإيتاء والبلوغ: مُنح السبب، فأتبعه، حتّى بلغ الغاية.
  • وهذا البناء نفسه يتكرّر في الرحلة الثانية: ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (89) ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ﴾ (90)، ممّا يثبت أنّ «أتبع سببًا» قالبٌ سرديّ يُفتَتح به كلّ مسار من مساراته.
  • والفرق بين «فأتبع» هنا و«ثمّ أتبع» هناك فرقُ ربطٍ: الفاء تجعل الإتباع لصيقًا بالإيتاء مباشرة في أوّل رحلة، و«ثمّ» تجعل الرحلة الثانية متراخية عاطفةً على ما سبق، فبدأ بالفاء حين كان السبب جديد العهد بالإيتاء، وانتقل إلى «ثمّ» في تتابع الرحلات.

فمدلول الآية في مجموعه: أنّ ذا القرنين الممكَّن في الأرض، المُؤتى سببًا من كلّ شيء، لم يقف عند ملك الأسباب بل ألحق سيره بها وأعملها، فأتبع سببًا واحدًا من جملتها ليفتح به أوّل مساراته.

  • وهي آية حركةٍ تُترجم التمكين عملًا، وتُمهّد لرحلةٍ تنتهي عند مغرب الشمس.

أثر كلّ جذر في بناء المدلول

هذه الخريطة تفصل أثر كل جذر في الآية ثم تجمعها: الجذور هنا هي تبع، سبب. المقصود ليس إعادة تعريف الجذور، بل بيان كيف تدخل كل مادة في بناء مدلول الآية.

جذر تبع1 في الآية
فَأَتۡبَعَ
الاتباع والسبق 174 في المتن

مدلول الجذر: تبع: السَير على إثر سابِق — التِزامًا بهَدي، أَو انصياعًا لهَوى، أَو مُطارَدةً مادّيّة، أَو تَعاقُبًا زَمَنيًّا. الجوهر: العَلاقة المُتَتالية بَين تابِع ومَتبوع — كل تابِع يَنقاد، وكل مَتبوع مُقَدَّم. الحُكم (مَدح/ذَمّ) يَأتي من المُتَّبَع لا من بِنية الفِعل نَفسه.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «تبع» هنا في 1 موضع/مواضع: فَأَتۡبَعَ. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الاتباع والسبق» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: تبع: السَير على إثر سابِق — التِزامًا بهَدي، أَو انصياعًا لهَوى، أَو مُطارَدةً مادّيّة، أَو تَعاقُبًا زَمَنيًّا. الجوهر: العَلاقة المُتَتالية بَين تابِع ومَتبوع — كل تابِع يَنقاد، وكل مَتبوع مُقَدَّم.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: «ٱقتَدى» يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة («فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ» في حَقل الأَنبياء). «تبع» مُحايد يَقبَل المَوضوع المَمدوح والمَذموم، «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا في بِنيته.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة فَأَتۡبَعَ: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — البقرة 38 لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: انتَقَل المَعنى إلى المُلاحَقة الحِسّيّة (السَير خَلف الأَثَر). «تَبِعَ» تَشمل المَعنى (الالتِزام بالهَدي) إضافةً إلى الحِسّ. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

جذر سبب1 في الآية
سَبَبًا
الدليل والسبيل والطريق | القول والكلام والبيان 11 في المتن

مدلول الجذر: سبب هو وصلة يتخذها المرء أو تتعلق بها الأشياء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وقد تكون وسيلة سير وتمكين، أو عروة تعلق، أو رابطة تنقطع، أو قولًا جارحًا يجر قولًا مثله.

وظيفته في مدلول الآية: تظهر مادة «سبب» هنا في 1 موضع/مواضع: سَبَبًا. الأثر الدلالي ليس تسمية الحقل «الدليل والسبيل والطريق القول والكلام والبيان» وحده، بل حمل هذا الموضع حد الجذر: سبب هو وصلة يتخذها المرء أو تتعلق بها الأشياء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وقد تكون وسيلة سير وتمكين، أو عروة تعلق، أو رابطة تنقطع، أو قولًا جارحًا يجر قولًا مثله.. لذلك يشارك الجذر في بناء مدلول الآية بقدر ما تضبطه الصيغة والرتبة والتركيب داخل السياق. وفروق الجذر القريبة تضبط حد الاستبدال: يفترق سبب عن سبيل بأن السبيل طريق يسلك، أما السبب فهو وصلة أو وسيلة توصلك إلى المقصود.

كيف أفادت صفحة الجذر: صفحة الجذر أفادت هنا في ضبط اختبار الاستبدال لصيغة سَبَبًا: استبدال سبب بسبيل في قصة ذي القرنين يضعف معنى الوسيلة الممنوحة المتبعة. واستبداله بحبل في الحج 15 يحصر المعنى في آلة مادية، بينما السياق يطلب وصلة يتوهم بها صاحبها بلوغ مراده. فالاستفادة ليست نقل تعريف عام، بل تحديد ما يضيع من مدلول الآية إذا عوملت القولة كقريبة عابرة.

اجتماع هذه الجذور يصنع مدلول الآية من الحركة بين جذورها وصيغها وسياقها. فكل جذر يضيف حدًا، ثم تأتي الصيغ والترتيب والاستبدال لتبيّن أي حد هو أصل المعنى وأي حد يقيّده أو يوسعه.

شبكة الاستبدال لكلّ قَولة

2 قَولة · مُختبَرة كاملةً
اختبار ﴿أَتۡبَعَ﴾جذر تبع

لو وُضع «فَتَبِعَ» مكان «فأتبع» لاقتصر المعنى على السير على إثر السبب، وضاع معنى الإلحاق والإعمال الذي تحمله صيغة الإفعال: أنّه جعل سيره مُلحَقًا بالسبب وأمضاه. فتصير صورة الرجل تابعًا منقادًا فقط، لا فاعلًا يُجري السبب ويُعمِله، وهو خلاف صورة الممكَّن المُؤتى الذي يُترجم تمكينه عملًا.

اختبار ﴿سَبَبًا﴾جذر سبب

لو وُضع «سبيلًا» لانحصر المعنى في الطريق المسلوك، وضاع معنى الوسيلة الممنوحة المتبَعة التي ربطتها الآية السابقة بالإيتاء؛ ولو وُضع «حبلًا» لحُصر في آلة شدٍّ مادّيّة كما في موضع الحجّ، بينما السياق يطلب وصلة تمكينٍ شاملة. والتنكير في «سببًا» يفتح التعدّد الذي يضيع لو عُرِّفت أو ضُيِّقت إلى طريق بعينه.

كلّ قَولات الآية ودورها2 قَولة
1فَأَتۡبَعَجذر تبعتنقل القصّة من حال التمكين إلى حال السلوك؛ تجعل ذا القرنين يُلحق سيره بالسبب الممنوح ويُعمِلهالقريب: قفو، ردف، لحق
2سَبَبًاجذر سببتعيّن متعلَّق الإتباع: وسيلة سيرٍ وتمكين ممنوحة يَتبعها لإنجاز مساره في الأرضالقريب: سبل، حبل، طرق، وصل

لطائف وثمرات

  • التمكين يُترجَم عملًا

    الآية تُعلّم أنّ مَن أُوتي سببًا لا يكتفي بملكه، بل يُتبعه ويُعمِله. فذو القرنين الممكَّن في الأرض لم يقف عند ما أُوتي، بل ألحق سيره بالسبب ومضى.

  • الفاء تكشف فوريّة الاستجابة

    ربط الإتباع بالإيتاء بالفاء يُظهر أنّ الاستجابة للسبب الممنوح جاءت مباشرة بلا تأخير، فهو مفصِل بين المنح والبلوغ.

  • التنكير يدلّ على التعدّد

    «سببًا» منكّرة، وتكرارها كذلك في كلّ رحلة يكشف أنّ التمكين كان أسبابًا كثيرة، وأنّ كلّ رحلة سببٌ مستقلّ يُتبَع.

  • قالبٌ سرديّ يفتتح كلّ رحلة

    تركيب «أتبع سببًا ← حتّى إذا بلغ» يتكرّر في رحلات ذي القرنين: ﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (85) ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا﴾ (86)، ثمّ ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (89) ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا﴾ (90). فهذا النمط المتكرّر شاهدٌ على أنّ الآية افتتاح مسارٍ لا خبر معزول.

  • اقتران «أتبع» بـ«سبب» في القرآن

    الفعل «أتبع» في صيغته هذه يقترن بـ«سببًا» في مواضع ذي القرنين الثلاثة، فصار «إتباع السبب» تعبيرًا لازمًا لوصف انطلاق رحلاته، يجمع بين الإلحاق (من تبع) والوسيلة الممنوحة (من سبب) في صورة واحدة: إعمال الوسيلة سيرًا في الأرض.

  • قِصَر الآية مقصود

    الآية من أقصر آيات القصّة، كلمتان فقط، وهذا القِصَر مقصود: فهي مفصِل حركةٍ سريع بين الإيتاء الموصوف قبلها والبلوغ المفصَّل بعدها، فلا تطول لأنّها مجرّد إطلاق للمسار.

روابط موسوعيّة من الآية

قرائن بناء المدلول

  • الفاء تجعل الإتباع ثمرة الإيتاء

    سبقت الآية ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾، فجاءت الفاء في «فأتبع» لتربط الإتباع بالإيتاء مباشرة: أُوتي سببًا فأتبعه. فالآية لا تستأنف خبرًا جديدًا بل تُكمل مقتضى التمكين، وتُثبت أنّه لم يُعطِّل ما مُنح.

  • صيغة ﴿أَتۡبَعَ﴾ إلحاق وإعمال لا مجرّد سير

    لم يقل «فتبِع» بل «فأتبع»، فزادت الصيغة على معنى السير على الإثر معنى الإلحاق والإجراء: جعل نفسه ومساره مُلحَقَين بالسبب وأعمله. فالسبب متبوع مقدَّم، وذو القرنين هو الذي يُلحق سيره به.

  • التنكير في «سببًا» يفتح التعدّد

    «سببًا» منكّر، فهو سبب واحد من الأسباب التي أُوتيها من كلّ شيء. وتأكّد التعدّد بتكرار القالب نفسه ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (89)، فكلّ رحلة سببٌ مستقلّ، والتنكير هو الذي يحمل هذا الاتساع.

  • الآية حلقة في بناء سرديّ متكرّر

    تتبعها ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا﴾، فالإتباع سببٌ يُفضي إلى بلوغ غاية. والقالب نفسه (أتبع سببًا ← حتّى إذا بلغ) يتكرّر في الرحلة الثانية، فثبت أنّه افتتاح مسارٍ لا خبر معزول.

الرسم والهيئة

المحسوم وغير المحسوم
  • رسم ﴿فَأَتۡبَعَ﴾ وتكراره مع تغيّر حرف الربط — قرينة محسومة

    رسم الكلمة ﴿فَأَتۡبَعَ﴾ (بالهمزة والسكون على التاء) ثابت، وهو نفسه يرد في 18:89 لكن مسبوقًا بـ﴿ثُمَّ﴾ لا «الفاء»: ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾. فالاختلاف الوحيد بين الموضعين في حرف الربط المتقدّم لا في رسم الفعل، وهذه قرينة محسومة لأنّ الفرق ثابت بوحدتين داخليّتين: «الفاء» تربط الإتباع بالإيتاء في أوّل رحلة ربطًا لصيقًا، و«ثمّ» تجعل الرحلة الثانية متراخية معطوفة على ما سبق.

  • تنكير ﴿سَبَبًا﴾ وثباته في المواضع الثلاثة — قرينة محسومة

    ﴿سَبَبًا﴾ منكّرة منصوبة، ويتكرّر هذا الرسم بهذا التنكير في رحلات ذي القرنين الثلاث (85 و89 و92). ثبات التنكير في كلّ موضع قرينة محسومة على أنّ التعدّد مقصود؛ إذ لو كان السبب معهودًا واحدًا لجاء معرّفًا في المواضع التالية، فبقاؤه منكّرًا يحمل صورة الأسباب الكثيرة الممنوحة من «كلّ شيء».

إحصاءات الآية واستنباطات عابرة للصفحات

2قَولات الآية
2جذور مميزة
2حقول دلالية
جذور متكررة
10آيات السياق
وصلات موسوعية
16الجزء
303صفحة المصحف

مخططات سريعة

توزيع جذور الآية

تبع 1
سبب 1

حقول الآية

الاتباع والسبق 1
الدليل والسبيل والطريق | القول والكلام والبيان 1

أكثر جذور السياق حضورًا

لا توجد نافذة سياق كافية.

الجذور في الآية

بيان مختصَر داخل الصفحة
جذر تبع1 في الآية · 174 في المتن
الاتباع والسبق

تبع: السَير على إثر سابِق — التِزامًا بهَدي، أَو انصياعًا لهَوى، أَو مُطارَدةً مادّيّة، أَو تَعاقُبًا زَمَنيًّا. الجوهر: العَلاقة المُتَتالية بَين تابِع ومَتبوع — كل تابِع يَنقاد، وكل مَتبوع مُقَدَّم. الحُكم (مَدح/ذَمّ) يَأتي من المُتَّبَع لا من بِنية الفِعل نَفسه.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: تبع = الانقياد والسَير على إثر سابِق — يُمدَح في اتباع الهُدى والرَسول (~32٪)، ويُذَمّ في اتباع الهَوى والشَيطان (~26٪)، ويُوصَف في الاتباع الاجتماعي (~18٪) والمُطارَدة المادّيّة (~12٪) والتَعاقُب الزَمَنيّ (~12٪). ضدّها البِنيويّ: «عرض» (الإعراض) — تَقابُل صَريح في طه بَين مَن ٱتَّبَعَ الهُدى ومَن أَعرَضَ عن الذِكر.

فروق قريبة: الجذر الزاوية في حَقل الاتباع الفَرق عن «تبع» --------- تبع السَير على إثر سابِق (عامّ) — قفو السَير خَلف الأَثَر فِزيائيًّا حِسّيّ بَحت، لا يَشمل المَعنى قدو (ٱقتَدى) التَأَسّي بالقُدوة يَتَطَلَّب قُدوةً صالحة، عَكس «تبع» المُحايد سلك السَير في طَريق يُركّز على الطَريق، لا على المَتبوع سبق التَقَدُّم على الآخَرين عَكس «تبع» (التَقَدُّم لا التَأَخُّر) عرض (الإعراض) الانصِراف عن الشَيء الضد البِنيويّ — مَن لم يَتَّبِع أَعرَض عصي المُخالَفة في الأَمر جُزء من مَنظومة عَدَم الاتباع، لا الضد العامّ الفَرق الجَوهَريّ بَين تبع وقدو (الاقتداء): «تَبِعَ هُدَايَ» مَفتوح للجَميع — يَشمل اتباع الرَسول وغَيره. «ٱقتَدى» يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة («فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡ» في حَقل الأَنبياء). «تبع» مُحايد يَقبَل المَوضوع المَمدوح والمَذموم، «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا في بِنيته. الفَرق بَين تبع وسبق: «سَبَق» = التَقَدُّم على الآ

اختبار الاستبدال: اختبار الاستبدال بـ«قَفَا»: > فَمَن تَبِعَ هُدَايَ — البقرة 38 لو قُلنا «فمَن قَفا هُدايَ»: انتَقَل المَعنى إلى المُلاحَقة الحِسّيّة (السَير خَلف الأَثَر). «تَبِعَ» تَشمل المَعنى (الالتِزام بالهَدي) إضافةً إلى الحِسّ. الاستبدال يُفقِد البُعد الأَخلاقيّ. اختبار الاستبدال بـ«ٱقۡتَدى»: > وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ — النساء 27 لو قُلنا «يَقتَدون بالشَهَوات»: تَناقَض التَركيب لأنّ «ٱقتَدى» يَحمل مَدحًا (يَتَطَلَّب قُدوة فاضِلة)، والشَهَوات لَيست قُدوة. «تَبع» تَقبَل المَوضوع المَذموم، «ٱقتَدى» لا تَقبَله. اختبار الاستبدال بـ«أَطاع»: > فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ — آل عمران 31 لو قُلنا «فأَطيعوني»: نَقَلنا المَعنى من الاتباع الشامِل (في الفِعل والقَول والمَنهج) إلى الطاعة في الأَوامر فَقَط. «تَبع» يَشمل الاقتِفاء الكامِل، «أَطاع» يَخصّ تَنفيذ الأَمر. الاتباع أَوسَع من الطاعة. النَتيجة: «تبع» وَحدها تَجمَع الحِسّ والمَعنى + المَدح والذَمّ + الفِعل وا

فتح صفحة الجذر الكاملة
جذر سبب1 في الآية · 11 في المتن
الدليل والسبيل والطريق | القول والكلام والبيان

سبب هو وصلة يتخذها المرء أو تتعلق بها الأشياء للوصول إلى أثر أو غاية؛ وقد تكون وسيلة سير وتمكين، أو عروة تعلق، أو رابطة تنقطع، أو قولًا جارحًا يجر قولًا مثله.

أكمل بيان الجذر داخل الصفحة

حد الجذر: يجمع سبب بين الوسيلة والوصلة والأثر المتولد: أسباب تنقطع، سبب يتبع، سبب يمد، وأذى لفظي يفتح مقابلة من جنسه.

فروق قريبة: يفترق سبب عن سبيل بأن السبيل طريق يسلك، أما السبب فهو وصلة أو وسيلة توصلك إلى المقصود. ويفترق عن حبل بأن الحبل صورة شد وربط، أما السبب أوسع من الحبل فيشمل الوسيلة والرتبة والقول المؤثر.

اختبار الاستبدال: استبدال سبب بسبيل في قصة ذي القرنين يضعف معنى الوسيلة الممنوحة المتبعة. واستبداله بحبل في الحج 15 يحصر المعنى في آلة مادية، بينما السياق يطلب وصلة يتوهم بها صاحبها بلوغ مراده.

فتح صفحة الجذر الكاملة

القَولات (تفكيك ميكانيكيّ)

الترتيبالقَولة ↗الصيغةالجذر
1فَأَتۡبَعَفأتبعتبع
2سَبَبًاسبباسبب

السياق القريب (٥ قبل · ٥ بعد)

السياق القريب يضبط الآية ضبطًا حاسمًا. فالآية وحدها قصيرة غامضة لا تكاد تُفهم منفردة، لكنّها مربوطة بالفاء إلى ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا﴾ قبلها، ومتبوعة بـ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ﴾ بعدها. فالسياق يجعلها مفصِل حركة بين منح السبب وبلوغ الغاية. كما أنّ نظيرتها ﴿ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا﴾ (89) المتبوعة بـ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ﴾ (90) تكشف أنّ هذه الآية ليست واحدة بل قالب سرديّ مكرّر يفتتح كلّ رحلة من رحلاته، والفرق بين «فأتبع» و«ثمّ أتبع» فرق ربطٍ لا فرق معنًى في أصل الإتباع.

  • سياق قريبالكَهف 80

    وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا

  • سياق قريبالكَهف 81

    فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا

  • سياق قريبالكَهف 82

    وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا

  • سياق قريبالكَهف 83

    وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا

  • سياق قريبالكَهف 84

    إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا

  • الآية الحاليةالكَهف 85

    فَأَتۡبَعَ سَبَبًا

  • سياق قريبالكَهف 86

    حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا

  • سياق قريبالكَهف 87

    قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا

  • سياق قريبالكَهف 88

    وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا

  • سياق قريبالكَهف 89

    ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا

  • سياق قريبالكَهف 90

    حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا