ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر صغر وجذر كبر في القرءان
خلاصة مباشرة
الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
الشاهد المركزيّ
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن الدَّين المؤجَّل لا يُترك لعلاقة الثقة العامة ولا لمجرّد الذاكرة، بل يُحوَّل إلى نظام حفظ علني: أجل مسمّى، كتابة، كاتب بالعدل، إملاء ممن عليه الحق، تقوى تمنع البخس، وشهادة تقوّم الحق عند الحاجة. ثم تفرّق الآية بين دين مؤجّل يحتاج وثيقة، وتجارة حاضرة تدور بين المتعاملين فيخفّ عنها إلزام الكتابة مع بقاء الإشهاد. شبكة النفي والمنع تمنع الامتناع والسآمة والضرار، وشبكة العلم تربط مهارة الكاتب وتعليم… التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
صغر يقابله كبر في القرءان تقابلا صريحا متكررا؛ لأن الجذرين يجتمعان في سبع آيات بين صغر المقدار وكبره، أو بين التكبر والصغار. التقابل أوسع من الحجم وحده: في آيات الكتاب والإحصاء يكون الصغير والكبير مقدارين محفوظين، وفي سورة الأعرَاف ١٣ ينتقل المعنى إلى رتبة الشأن: التكبر في موضع لا يليق يقابله الخروج في حال الصاغرين. لذلك فكبر هو المقابل الرئيس، لكن مع التنبيه إلى أن بعض مواضع صغر تدل على الصغار العقابي لا على الحجم، وفيها يكون التقابل مع الكبر المعنوي أو التكبر لا مجرد الكبر العددي.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر صغر
13 موضعًا في القرءان · الحقل: التفاضل والمقارنة | الذل والهوان
صغر يدل على نقصان الشيء عن رتبة أكبر منه: فإن تعلق بالمقدار أو السن فهو صغر تقديري، وإن تعلق بالشأن فهو صغار وإذلال يرد العالي أو المتكبر إلى منزلة أدنى. جذر صغر في القرءان يجمع فرعين واضحين يصدران من أصل النقص عن الكبير أو الأعلى: صغر مقدار/سن/عمل، وصغار مكانة بعد كبر أو منازعة. الفرع الأول محايد في الدين الصغير والكبير، والنفقة الصغيرة والكبيرة، والعمل الصغير والكبير، وما أصغر من الذرة، وصغر السن. والفرع الثاني تقويمي عقابي: الصاغرون والصغار بعد تكبر أو غلبة أو خضوع. الجامع ليس الذل وحده؛ لأن 7 مواضع من أصل 13 تصف صغر الحجم أو المقدار أو السن. وليس الحجم وحده؛ لأن 6 مواضع تصف انخفاض المكانة. لذلك صُحح الحقل إلى «التفاضل والمقارنة / الذل والهوان». العدد الحاكم: 13 موضعًا في 13 آية. الصيغ… صغر يدل على نقصان الشيء عن رتبة أكبر منه: فإن تعلق بالمقدار أو السن فهو صغر تقديري، وإن تعلق بالشأن فهو صغار وإذلال يرد العالي أو المتكبر إلى منزلة أدنى. جذر صغر في القرءان يجمع فرعين واضحين يصدران من أصل النقص عن الكبير أو الأعلى: صغر مقدار/سن/عمل، وصغار مكانة بعد كبر أو منازعة. الفرع الأول محايد في الدين الصغير والكبير، والنفقة الصغيرة والكبيرة، والعمل الصغير والكبير، وما أصغر من الذرة، وصغر السن. والفرع الثاني تقويمي عقابي: الصاغرون والصغار بعد تكبر أو غلبة أو خضوع. الجامع ليس الذل وحده؛ لأن 7 مواضع من أصل 13 تصف صغر الحجم أو المقدار أو السن. وليس الحجم وحده؛ لأن 6 مواضع تصف انخفاض المكانة. لذلك صُحح الحقل إلى «التفاضل والمقارنة / الذل والهوان». العدد الحاكم: 13 موضعًا في 13 آية. الصيغ المعيارية في الصيغ المعيارية = 8، والصور الرسمية المضبوطة في الصور الرسمية = 10.
التحليل الكامل لجذر صغر ←جذر كبر
161 موضعًا في القرءان · الحقل: العزة والكبر والغرور | التفاضل والمقارنة
كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر. يدور الجذر «كبر» على معنًى جامع واحد: رتبةٌ زائدةٌ تجعل الشيء أعلى من غيره أو أعظمَ أثرًا منه، زيادةٌ تستدعي اعتبارًا فلا تُهمَل. وهذا المعنى الواحد يتشظّى في القرءان إلى شطرين بنيويّين يميّزهما الوزن الصرفيّ. الشطر الأوّل شطرُ العِظَم الموصوف: يأتي على «كبير/كبرى/أكبر/كَبُرَ»، فيوصف به الحجم المادّيّ، وكِبَرُ السنّ ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾، وعِظَمُ الذنب ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وعِظَمُ الفتنة، وعِظَمُ الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ويُوصف به الله ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ كمالًا لازمًا. والشطر الثاني… كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر. يدور الجذر «كبر» على معنًى جامع واحد: رتبةٌ زائدةٌ تجعل الشيء أعلى من غيره أو أعظمَ أثرًا منه، زيادةٌ تستدعي اعتبارًا فلا تُهمَل. وهذا المعنى الواحد يتشظّى في القرءان إلى شطرين بنيويّين يميّزهما الوزن الصرفيّ. الشطر الأوّل شطرُ العِظَم الموصوف: يأتي على «كبير/كبرى/أكبر/كَبُرَ»، فيوصف به الحجم المادّيّ، وكِبَرُ السنّ ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾، وعِظَمُ الذنب ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وعِظَمُ الفتنة، وعِظَمُ الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ويُوصف به الله ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ كمالًا لازمًا. والشطر الثاني شطرُ التعاظم السلوكيّ: يأتي على بناء الاستفعال والتفعّل (استكبر، تكبَّر، الكِبرياء)، حيث يدّعي المخلوقُ هذه الرتبة على الحقّ فيمتنع عن الانقياد؛ فهنا تنقلب الزيادةُ المعتبرةُ ذمًّا، لأنّها رتبةٌ مُدَّعاةٌ لا ثابتة. فجامعُ الجذر ليس الحجمَ المجرّد، بل رتبةُ زيادةٍ تصدق في القدر والعمل والسنّ والمقام، وتنقلب استكبارًا حين يَنسبها العبدُ لنفسه أمام الحقّ.
التحليل الكامل لجذر كبر ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين صغر وكبر تضاد صريح، لكنه ليس وجهًا واحدًا مسطحًا. في مواضع المقدار يكون الصغير ما نقص عن رتبة أكبر في الدين أو النفقة أو العمل أو ما دون الذرة، والكبير ما علا في المقدار حتى يدخل معه في الاستيعاب نفسه؛ لذلك يأتيان معًا في ﴿وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢)، وفي ﴿وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ﴾ (سورة القَمَر ٥٣). أما في موضع السلوك فالزوج ينتقل من مقدار الشيء إلى رتبة النفس: التكبّر ادعاء رتبة لا تليق، والصغار إنزال المتكبر إلى منزلة أدنى، كما في ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣). فالجامع هو التفاضل الرتبي: مرة في مقدار محايد، ومرة في شأن أخلاقي عقابي.
حَدّ جذر صغر في مواجهة كبر
حدّ صغر في مواجهة كبر أنه يثبت جهة النقص عن حد أعلى، لا جهة العدم ولا جهة الهوان دائمًا. في الدين والنفقة والعمل يجيء الصغير محفوظًا ومعتبرًا مع أنه دون الكبير، ولذلك لا تسقط كتابته ولا يخرج من الجزاء: ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ﴾ (سورة التوبَة ١٢١). وفي العلم والإحصاء لا يكون الأصغر خارج الكتاب، بل يدخل فيما لا يعزب: ﴿وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة يُونس ٦١). فإذا تعلق الصغر بالشأن صار صغارًا: خفض رتبة من ادعى الكبر، لا مجرد وصف حجم.
حَدّ جذر كبر في مواجهة صغر
حدّ كبر في مواجهة صغر أنه يثبت جهة الزيادة والاعتبار، لا مجرد كثرة عددية. الكبير في آية الدين هو مقدار لا يجوز أن يترك بلا كتابة كما لا يترك الصغير، وفي آية الإحصاء هو طرف السعة المقابل لما هو أصغر من مثقال الذرة. لذلك فالكبير لا يمحو الصغير، بل يكتمل معه الاستيعاب: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَا﴾ (سورة الكَهف ٤٩). أما حين يتحول الكبر إلى تكبر، فليس هو عظمًا محمودًا ولا مقدارًا أكبر، بل دعوى رتبة تواجه بالهبوط والخروج في الصاغرين، فينكشف أن الكبر المقبول وصف مقدار أو قدر، والتكبر ادعاء باطل.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان الجذرين في آية واحدة حين يريد غلق طرفي السلم: لا يترك الصغير لأنه صغير، ولا الكبير لأنه كبير. في البَقَرَة يأتي الجمع داخل أمر الكتابة والشهادة، فالبنية نهي عن السآمة من التوثيق مهما اختلف المقدار: ﴿وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٢). وفي التوبَة يأتي الجمع داخل نفي يتبعه جزاء، فكل نفقة وقطع واد داخل في الكتابة للجزاء: ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ﴾ (سورة التوبَة ١٢١). وفي يُونس وسَبإ تتكرر بنية «لا أصغر ولا أكبر إلا في كتاب»، بعد ذكر مثقال الذرة، لتوسيع الإحاطة لا للمفاضلة وحدها. وفي الكَهف والقَمَر يصير الجمع شهادة على الإحصاء والاستطار: ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَا﴾ (سورة الكَهف ٤٩). أما الأعرَاف فيكسر نمط المقدار إلى نمط الجزاء: من يتكبر يُخرج في الصاغرين.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
يمتاز هذا التقابل بأنه يجمع حقل التفاضل والمقارنة بحقل العزة والكبر والذل، من غير أن يذوب في أحدهما. فهو ليس كعلاقة صغر بذل وحدها؛ لأن آيات الدين والنفقة والكتاب والقمر تتكلم عن مقدار لا عن مهانة. وليس كعلاقة كبر بعلو؛ لأن العلو قريب من جهة الارتفاع، أما صغر فهو الطرف المقابل الذي ينقص عن الكبير أو يرد المتكبر إلى دون ما ادعى. لذلك فزوج صغر وكبر هو ميزان الرتبة نفسها: رتبة مقدار، أو رتبة شأن، أو دعوى رتبة تنقلب إلى صغار.
امتحان الاستبدال
لو وُضع كبر مكان صغر في آية الأعرَاف لانكسر الجزاء كله؛ فالنص لا يقول إن المتكبر يخرج في الكبار، بل يجعله بعد تكبره من الصاغرين: ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣). وفي البَقَرَة لا يترك الصغير ولا الكبير من الكتابة، وفي الكَهف لا يغادر الكتاب صغيرة ولا كبيرة؛ لذلك يقوم الاستيعاب على الطرفين.
الخلاصة الميسَّرة
الصغير والكبير في هذه الشواهد طرفا مقدار أو رتبة: لا يضيع القليل لصغره، ولا يخرج العظيم لكبره. لذلك يجتمعان في الكتابة والإحصاء والجزاء ليشمل الحكم الطرفين. وإذا صار الكبر تكبرًا، جاء الصغار جزاءً يخفض المدعي إلى منزلة أدنى.
مواضع التلاقي في آية واحدة (7)
﴿ قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ﴾
مدلول الآية
مدلول الآية أن جواب الأمر الإلهي بعد دعوى إبليس ينتقل من كشف العلّة إلى تنفيذ خفض المنزلة: فالقَول يفتتح حكمًا مباشرًا، والفاء في فَٱهۡبِطۡ تجعل الهبوط نتيجةً لدعوى الخيرية السابقة، و مِنۡهَا تحدد الأصل الذي يُنزع منه. ثم لا يكتفي النص بالحركة المكانية، بل يقرر أن المجال نفسه لا يسع تَتَكَبَّرَ فِيهَا؛ فالتكبر ليس وصفًا عابرًا بل ادعاء علو داخل مجال لا يعطيه حقًا. لذلك يأتي فَٱخۡرُجۡ بعد نفي الاستحقاق، ثم إِنَّكَ… التحليل الكامل ←
﴿ وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾
مدلول الآية
تقرر الآية أن الحركة في سبيل الله لا تضيع في صغرها ولا كبرها: نفقة يسيرة أو عظيمة، وقطع واد في المسير، كل ذلك يثبت لهم في سجل لازم، لا لمجرد الإحصاء، بل ليقع الجزاء الإلهي على أحسن ما كان عملهم. التحليل الكامل ←
﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ﴾
مدلول الآية
الآية تقرر إحاطة شهادة الله بكل شأن وتلاوة وعمل، وبكل مقدار في الأرض والسماء، وأن ذلك كله في كتاب مبين. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (3)
﴿ وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ﴾
﴿ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ﴾
﴿ وَكُلُّ صَغِيرٖ وَكَبِيرٖ مُّسۡتَطَرٌ ﴾
لطائف هذا التضادّ
- التقابل يجمع فرعي المقدار والمكانة في جذر واحد.
- سورة الأعرَاف ١٣ ينقل الزوج من الحجم إلى منزلة النفس بعد التكبر.
- صغر يضاد كبر في المقدار والرتبة، ويظهر أيضا عقوبة للتكبر.
- الضدية هنا أمتن من علو لأنه علو قريب من معنى الكبر لا مقابله.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر صغر وجذر كبر في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
كم مرة يلتقي جذر صغر وجذر كبر في آية واحدة؟
يلتقيان في 7 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 282.
ما مفهوم جذر صغر في القرءان؟
صغر يدل على نقصان الشيء عن رتبة أكبر منه: فإن تعلق بالمقدار أو السن فهو صغر تقديري، وإن تعلق بالشأن فهو صغار وإذلال يرد العالي أو المتكبر إلى منزلة أدنى.
ما مفهوم جذر كبر في القرءان؟
كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
ما خلاصة الفرق بين صغر وكبر؟
الصغير والكبير في هذه الشواهد طرفا مقدار أو رتبة: لا يضيع القليل لصغره، ولا يخرج العظيم لكبره. لذلك يجتمعان في الكتابة والإحصاء والجزاء ليشمل الحكم الطرفين. وإذا صار الكبر تكبرًا، جاء الصغار جزاءً يخفض المدعي إلى منزلة أدنى.