مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر كبر في القُرءان الكَريم — 161 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر كبر في القرءان
دلالة جذر «كبر» في القرءان: كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كا… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 161 موضعًا، في 76 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «العزة والكبر والغرور». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر كبر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·76
عَرض كُلّ الصِيَغ (76)
التَعريف المُحكَم لجَذر كبر في القُرءان الكَريم
كبر يدل على علو قدر أو حجم أو رتبة يبلغ حد الاعتبار، فإن كان لله فهو كمال لازم، وإن ادعاه المخلوق على الحق كان استكبارا، وإن وقع في الأشياء والأعمال كان كبر مقدار أو أثر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
زاوية كبر هي تجاوز القدر المعتاد إلى رتبة أعلى: تعظم في حق الله، وتوصف بها الأشياء، وتنقلب ذما حين تصير ادعاء على الحق.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر كبر
يدور الجذر «كبر» على معنًى جامع واحد: رتبةٌ زائدةٌ تجعل الشيء أعلى من غيره أو أعظمَ أثرًا منه، زيادةٌ تستدعي اعتبارًا فلا تُهمَل. وهذا المعنى الواحد يتشظّى في القرءان إلى شطرين بنيويّين يميّزهما الوزن الصرفيّ. الشطر الأوّل شطرُ العِظَم الموصوف: يأتي على «كبير/كبرى/أكبر/كَبُرَ»، فيوصف به الحجم المادّيّ، وكِبَرُ السنّ ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾، وعِظَمُ الذنب ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾، وعِظَمُ الفتنة، وعِظَمُ الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ويُوصف به الله ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ كمالًا لازمًا. والشطر الثاني شطرُ التعاظم السلوكيّ: يأتي على بناء الاستفعال والتفعّل (استكبر، تكبَّر، الكِبرياء)، حيث يدّعي المخلوقُ هذه الرتبة على الحقّ فيمتنع عن الانقياد؛ فهنا تنقلب الزيادةُ المعتبرةُ ذمًّا، لأنّها رتبةٌ مُدَّعاةٌ لا ثابتة. فجامعُ الجذر ليس الحجمَ المجرّد، بل رتبةُ زيادةٍ تصدق في القدر والعمل والسنّ والمقام، وتنقلب استكبارًا حين يَنسبها العبدُ لنفسه أمام الحقّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر كبر
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٠) تكشف الآيةُ شطرَ التعاظم في أصفى صوره: الاستكبار «عن عبادة الله» امتناعٌ بدعوى رتبةٍ للنفس، جزاؤه الدخولُ ﴿دَاخِرِينَ﴾ — صَغارًا يقابل الكِبۡرَ المُدَّعى. وتُقرأ معها بقيّةُ المواضع: ما كان من الجذر وصفًا للحجم أو السنّ أو القدر الإلهيّ يبقى على العِظَم المحض، وما كان على الاستفعال والتفعّل ينقلب ذمًّا.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿كَبِيرٗا﴾ | 15 | وصف العِظَم |
| ﴿أَكۡبَرُ﴾ | 9 | المفاضلة والزيادة |
| ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ | 7 | الامتناع والتعاظم |
| ﴿ٱلۡكَبِيرُ﴾ | 7 | الوصف الثابت بالعِظَم |
| ﴿كَبِيرٞ﴾ | 6 | وصف العِظَم |
| ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ | 6 | تجدّد الاستكبار |
| ﴿أَكۡبَرُۚ﴾ | 5 | المفاضلة والزيادة |
| ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ | 5 | الاستكبار عقب الموقف |
| ﴿كَبُرَ﴾ | 5 | عِظَم الأمر في النفس |
| ﴿وَٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ | 4 | الاستكبار المقترن بالفعل |
| ﴿ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾ | 4 | الامتناع والتعاظم |
| ﴿تَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ | 3 | خطاب عن ممارسة الاستكبار |
| ﴿وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ | 3 | استكبار الفرد |
| ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰ﴾ | 3 | العِظَم الأعلى |
| ﴿ٱلۡكِبَرُ﴾ | 3 | بلوغ الكِبَر |
| ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ | 3 | وصف المتصفين بالتكبّر |
| ﴿أَكۡبَرَ﴾ | 2 | المفاضلة والزيادة |
| ﴿كَبَٰٓئِرَ﴾ | 2 | جمع ما عَظُم |
| ﴿كَبِيرًا﴾ | 2 | وصف العِظَم |
| ﴿كَبِيرُهُمۡ﴾ | 2 | الأكبر رتبةً في الجماعة |
| ﴿لَكَبِيرُكُمُ﴾ | 2 | وصف المنزلة المتقدّمة |
| ﴿مُتَكَبِّرٖ﴾ | 2 | وصف التعاظم |
| ﴿مُسۡتَكۡبِرٗا﴾ | 2 | وصف حال الاستكبار |
| ﴿مُّسۡتَكۡبِرُونَ﴾ | 2 | وصف جماعة المستكبرين |
| ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾ | 2 | مصدر الاستكبار |
| ﴿ٱلۡأَكۡبَرِ﴾ | 2 | المفاضلة المعرّفة |
| ﴿ٱلۡكُبۡرَىٰٓ﴾ | 2 | العِظَم الأعلى |
| ﴿ٱلۡكِبَرِ﴾ | 2 | بلوغ الكِبَر |
| ﴿ٱلۡكِبۡرِيَآءُ﴾ | 2 | العظمة والكبرياء |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ﴾، ﴿أَكَٰبِرَ﴾، ﴿أَكۡبَرُۖ﴾، ﴿أَكۡبَرُۗ﴾، ﴿أَكۡبَرۡنَهُۥ﴾، ﴿تَتَكَبَّرَ﴾، ﴿تَكۡبِيرَۢا﴾، ﴿فَكَبِّرۡ﴾، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾، ﴿كَبَآئِرَ﴾، ﴿كَبُرَتۡ﴾، ﴿كَبِيرٌ﴾، ﴿كَبِيرٍ﴾، ﴿كَبِيرَةً﴾، ﴿كَبِيرَةٗ﴾، ﴿كَبِيرٖ﴾، ﴿كَبِيرٞۚ﴾، ﴿كُبَّارٗا﴾، ﴿كِبۡرَهُۥ﴾، ﴿كِبۡرٞ﴾، ﴿لَكَبِيرَةً﴾، ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾، ﴿لِتُكَبِّرُواْ﴾، ﴿لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾، ﴿مُسۡتَكۡبِرِينَ﴾، ﴿وَأَكۡبَرُ﴾، ﴿وَكَبِيرٖ﴾، ﴿وَكَبِّرۡهُ﴾، ﴿وَكُبَرَآءَنَا﴾، ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ﴾، ﴿وَيَسۡتَكۡبِرۡ﴾، ﴿وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ﴾، ﴿وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ﴾، ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾، ﴿يَسۡتَكۡبِرُونَ۩﴾، ﴿يَكۡبَرُواْۚ﴾، ﴿يَكۡبُرُ﴾، ﴿ٱسۡتَكۡبَرَ﴾، ﴿ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ﴾، ﴿ٱلۡأَكۡبَرَ﴾، ﴿ٱلۡأَكۡبَرُ﴾، ﴿ٱلۡكَبِيرِ﴾، ﴿ٱلۡكُبَرِ﴾، ﴿ٱلۡكُبۡرَى﴾، ﴿ٱلۡكِبَرَ﴾، ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ﴾، ﴿ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ﴾ | 47 | وجوه مفردة للعِظَم والمفاضلة والاستكبار والتكبير |
تتوزّع الصيغ بين وصف العِظَم الثابت، والمفاضلة التي تُظهر الزيادة، والفعل الذي يصوّر عِظَم الأمر في النفس. وتبرز صيغ الاستكبار والتكبّر والكِبْر والكبرياء في جهة التعاظم والامتناع، بينما تتجه صيغ التكبير إلى إظهار عظمة الله والإقرار بها.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر كبر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «كبر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر كبر
تتوزّع مواضع الجذر على سبعة مسالك دلاليّة يجمعها محور العِظَم: مسلكُ الحجم والمقدار الموصوف (كبير/كبيرة للذنب والفتنة والأجر والعذاب)، ومسلكُ كِبَر السنّ (الكِبَر مع البِشارة بالولد ومع برّ الوالدين)، ومسلكُ الكبير الإلهيّ صفةً (الكبير مقترنًا بالعليّ، الكِبرياء، المتكبِّر)، ومسلكُ التفضيل (أكبر في موازنة أثرٍ أو قدرٍ بين طرفين)، ومسلكُ الاستفظاع الفعليّ (كَبُرَ مقتًا، كَبُرَ إعراضهم، كَبُرَتۡ كلمةً)، ومسلكُ التعاظم السلوكيّ (استكبر، تكبَّر، الكِبۡر في الصدور)، ومسلكُ التكبير إعلانًا لعظمة الله. وأكثر المواضع تركّزًا في البقرة والإسراء وغافر والأعراف. إجمالي المواضع: 161 موضعا في 153 آية فريدة. أعلى السور ورودا: البَقَرَة (12 موضعًا)، الإسرَاء (12 موضعًا)، غَافِر (11 موضعًا)، الأعرَاف (10 موضعًا)، سورة النِّسَاء ٧، الأنعَام (5 موضعًا). أكثر الصيغ ورودا: أكبر 18، كبيرا 17، استكبروا 11، كبير 10، الكبير 8، الكبر 7، يستكبرون 7، كبر 6.
- الصِيَغ: 76 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: كَبِيرٗا.
- أَبرَز الصِيَغ: كَبِيرٗا (15) أَكۡبَرُ (9) ٱسۡتَكۡبَرُواْ (7) ٱلۡكَبِيرُ (7) كَبِيرٞ (6) يَسۡتَكۡبِرُونَ (6) أَكۡبَرُۚ (5) كَبُرَ (5)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
كل موضع يحفظ ركنا واحدا: زيادة معتبرة فوق غيرها. مواضع الذنب والقتال تجعل الكبر زيادة في الأثر، ومواضع السن تجعلها زيادة في المرحلة، ومواضع الاستكبار تجعلها دعوى علو على الحق، ومواضع التكبير تجعلها إقرارا بعظمة الله. ويطّرد في القاسم نمطٌ بنيويّ أعمق: الشطر السلوكيّ المذموم لا يأتي إلا على بناء الاستفعال والتفعّل، فالزيادة حين تكون موصوفة ثابتة تبقى على العِظَم، وحين تصير فعلًا يطلبه العبد لنفسه تنقلب ادّعاء.
مُقارَنَة جَذر كبر بِجذور شَبيهَة
يفترق كبر عن أقرب جيرانه في شعبة الاستكبار من حقل التعاظم بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| نكف | كلاهما يصف موقف امتناعٍ في سياق العبادة. | الاستنكاف امتناعٌ عن العبادة، أمّا الاستكبار فادّعاء رتبةٍ للنفس يورث الامتناع. | ﴿لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا﴾ سورة النِّسَاء ١٧٢ |
| صرر | كلاهما يصوّر ثبات الرفض أمام دعوةٍ معروضة. | الإصرار لزومُ الموقف وعدم تركه، والاستكبار تعاظمُ النفس فيه. | ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوۡتُهُمۡ لِتَغۡفِرَ لَهُمۡ جَعَلُوٓاْ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَٱسۡتَغۡشَوۡاْ ثِيَابَهُمۡ وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ ٱسۡتِكۡبَارٗا﴾ سورة نُوح ٧ |
| كذب | كلاهما موقفٌ سلبيّ من الآيات. | التكذيب ردُّ الآيات، والاستكبار امتناعٌ عنها بدعوى رتبةٍ للنفس. | ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ سورة الأعرَاف ٣٦ |
| حقق | كلاهما يتصل بتقويم موقف الإنسان في الأرض. | الحق معيارُ استقامة الفعل، والاستكبار فعلٌ يخرج عنه حين يقع ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾. | ﴿وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ﴾ سورة القَصَص ٣٩ |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤) لا يكفي لفظ «علا»؛ لأنّ امتناع إبليس عن السجود ناشئٌ عن دعوى رتبةٍ للنفس لا عن مجرّد ارتفاعٍ في مكان. وفي ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩) لا يكفي «أكثر»؛ لأنّ النصّ يوازن قدرَ الإثم بقدر النفع موازنةَ أثرٍ لا عددٍ. وفي ﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (سورة سَبإ ٢٣) لا يكفي «العظيم»؛ لأنّ اقتران «الكبير» بـ«العليّ» يخصّ رتبةَ عِظَم القدر تمييزًا لها عن رتبة الرفعة، فلو وُضع «العظيم» لذاب الفرقُ بين الوصفين المتقابلين.
الفُروق الدَقيقَة
الكبير صفةٌ ثابتةٌ قارّة لا تقبل التزايد. وأكبر مفاضلةٌ بين قدرين تستدعي طرفًا ثانيًا. وكَبُرَ الفعليّةُ استفظاعٌ يقع في النفس تجاه شيءٍ بعينه ﴿كَبُرَ مَقۡتًا﴾ لا وصفُ ذاتٍ. واستكبر طلبُ رتبةٍ للنفس وامتناعٌ بها، فهو فعلٌ إراديٌّ مذموم. وكِبَرُ السنّ انتقالٌ في العمر لا يُمدَح ولا يُذَمّ. والكِبۡرُ دعوى في الصدر ﴿مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ﴾ — دعوى عاجزة لا تبلغ ما تطلب. وتكبيرُ الله إعلانٌ لعظمةٍ ثابتةٍ لا إضافةُ كِبَرٍ جديدٍ إليه. هذه الفروق الصرفيّة-الدلاليّة تمنع جمعَ المواضع في معنى الحجم وحده، وتُبيّن أنّ شطرَ التعاظم لا يأتي إلا على الاستفعال والتفعّل.
تُدمَج إضافتان فقط، كلتاهما محقَّقتان: الأولى — في قسم الفروق الدقيقة يُفرَد مسلكُ ﴿وَٱلَّذِي تَوَلَّىٰ كِبۡرَهُۥ﴾ (سورة النور ١١) بوصفه «نصيبَ العِظَم من الإفك» — حصّةُ كِبَر الذنب لا تعاظُمَ النفس، تمييزًا له عن كِبۡر سورة غَافِر ٥٦ (دعوى التعاظم العاجزة). الثانية — يُضاف شاهدُ ﴿وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ﴾ (سورة إبراهِيم ٣٩) إلى مواضع كِبَر السنّ المحايدة. تُبقى البنية الخماسيّة القائمة دون استبدال.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العزة والكبر والغرور · التفاضل والمقارنة.
محور «كبر» الجامع رتبةُ الزيادة المعتبرة فوق غيرها؛ ومن هذا المحور الواحد يتفرّع تطبيقه على مجالات شتّى: عِظَم القدر والمقام (الكبير صفةً لله)، وعِظَم الزمن (كِبَر السنّ)، وعِظَم الذنب والفتنة (كبيرة، كبائر)، وعِظَم الأثر ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾، ثمّ شطرُ التعاظم السلوكيّ حين يدّعي المخلوق هذه الرتبة على الحقّ فينقلب العِظَم استكبارًا. فلا يُختزل الجذر في الذنب ولا في الحجم وحده؛ بل هو محور العِظَم بدرجاته، يجاور عظم وعلو وكثر، ويقابله صغر، من غير أن يساوي واحدًا منها.
مَنهَج تَحليل جَذر كبر
اعتُمد استقراءُ كلّ مواضع الجذر في القرءان الكريم، كلَّ صيغةٍ في سياقها، دون مصدرٍ خارج النصّ القرءانيّ. وكشف الاستقراء أنّ ضبط «كبر» يقتضي الفرزَ الصرفيّ قبل الفرز الدلاليّ: فالمعنى الواحد (رتبة الزيادة المعتبرة) ينقسم بالوزن إلى شطرين — شطرُ العِظَم الموصوف على «كبير/أكبر/كَبُرَ»، وشطرُ التعاظم المذموم على «استكبر/تكبَّر». ولذلك جُمعت المواضعُ تحت محورٍ واحد ثمّ مُيِّزت مساراتُها بالصيغة، حتّى لا يُحمَل التكبيرُ (إعلان عظمة الله) محملَ الاستكبار (دعوى العبد)، مع أنّ الجذر واحد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر صغر)
الجذر كبر له شطران، ولذلك يلزم فصل المقابل. في شطر المقدار والرتبة يثبت صغر ضدا صريحا؛ فالآيات تجمع أصغر وأكبر في نسق واحد، وتجمع التكبر بالصغار في جزاء معاكس. أما علو فليس ضدا بل قرب دلالي في الارتفاع، وضعف ليس ضدا عاما لأنه يأتي أحيانا معنى مضاعفة لا قلة، وعذب نتيجة أو سياق جزاء، وشرك وجرم حقول سبب ومآل. في شطر السلوك يظهر عبد أو سجد مقابلا سياقيا للاستكبار، لا لأنه يضاد كل استعمال لكبر، بل لأنه يضاد هيئة التكبر عن الخضوع. لذلك يكون صغر علاقة رئيسة، وعبد علاقة ثانوية تخص باب الاستكبار.
- صغر يضاد كبر في المقدار والرتبة، ويظهر أيضا عقوبة للتكبر.
- الضدية هنا أمتن من علو لأنه علو قريب من معنى الكبر لا مقابله.
أَضداد ثانَويَّة 1
- عبد لا يضاد كل كبر، بل يضاد كبر الاستعلاء عن الخضوع.
- سجد مقابل مقترَح قريب للسبب نفسه، لكنه جزء من هيئة العبادة لا الاسم الجامع لها.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: كبر ⟷ صغر ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر كبر
ثبت الجذر كدلالة على رتبة زائدة معتبرة في القدر أو المقام أو الأثر، مع انقلابها إلى ذم حين تكون ادعاء بشريا على الحق. عدد المواضع المعتمد: 161 في 153 آية.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر كبر
- ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)
- ﴿يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)
- ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (سورة آل عِمران ٤٠)
- ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢٣)
- ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ هُوَ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ (سورة الحج ٦٢)
- ﴿كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لَا تَفۡعَلُونَ﴾ (سورة الصَّف ٣)
- ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ (سورة غَافِر ٥٧)
- ﴿ٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥)
- ﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)
- ﴿وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ﴾ (سورة الجاثِية ٣٧)
- ﴿مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا﴾ (سورة الكَهف ٥)
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة غَافِر ٥٦)
- ﴿هُوَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡقُدُّوسُ ٱلسَّلَٰمُ ٱلۡمُؤۡمِنُ ٱلۡمُهَيۡمِنُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ (سورة الحَشر ٢٣)
- ﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا﴾ (سورة الإسرَاء ١١١)
- ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (سورة غَافِر ٦٠)
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر كبر
- صيغة أكبر هي أظهر صيغ المفاضلة في الجذر، وعددها ثمانية عشر موضعا؛ وهي تحفظ معنى الزيادة بين طرفين لا معنى العدد المجرد.
- تجمع سورة البَقَرَة ٢١٧ ثلاث وقعات للجذر في آية واحدة، فتجعل القتال كبيرا، وتثبت أن الصد والكفر والإخراج أكبر عند الله، ثم تجعل الفتنة أكبر من القتل؛ وهذا شاهد قوي على أن الكبر رتبة أثر لا حجما فقط.
- تكرار صيغ الاستكبار يبين أن الجذر إذا تعلق بالنفس أمام الأمر الإلهي صار دعوى علو وامتناعا.
- ينفرد سورة الأعرَاف ١٣ وحده بجمع شطرَي الجذر مع ضدّه «صغر» في تقابُلٍ سببيّ مباشر: ﴿أَن تَتَكَبَّرَ﴾ سببًا، ﴿إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ جزاءً.
- «الكبير» صفةً لله يطّرد اقترانه بـ«العليّ» (﴿ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ﴾ في سورة الحج ٦٢، سورة لُقمَان ٣٠، سورة سَبإ ٢٣، و﴿ٱلۡعَلِيِّ ٱلۡكَبِيرِ﴾ في سورة غَافِر ١٢) — رفعةٌ وعِظَم قدرٍ مقترنان.
- صيغة «كَبُرَ» الاستفظاعيّة لا تأتي إلا فيما يَعظُم استنكارًا أو ثقلًا على النفس: ﴿كَبُرَ مَقۡتًا﴾، ﴿كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ﴾، ﴿كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ﴾، ﴿كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾.
- مَثوى «المتكبِّرين» يقترن في القرءان بـ«جهنّم» اطّرادًا (سورة النَّحل ٢٩، سورة الزُّمَر ٦٠ و٧٢، سورة غَافِر ٧٦) — جزاءُ التعاظم بابُ النار.
— لطائف إحصائيّة — • دَلالة الإسناد: اللَّه يَفعَل هَذا الجَذر في 34 مَوضِع — 53٪ من إجماليّ 64 إسناد. • تَركّز مِحوَريّ: 75٪ من الإسنادات تَعود لِفاعِلي مِحوَر «إلهيّ» — 48 من 64. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في 53 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في 28 آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ربب» في 28 آية.
— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (34)، الرَّبّ (14)، الَّذين آمَنوا (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (48)، المُعارِضون (10)، المُؤمِنون (6).
— توقيف الرسم — • «كبٰئر» بالألف الخنجريّة (سورة الشُّوري ٣٧، سورة النَّجم ٣٢: ﴿كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ﴾) يقابله «كبائر» بالألف الصريحة (سورة النِّسَاء ٣١ وحدها: ﴿كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ﴾) — فرقُ رسمٍ توقيفيّ بين موضعَي إضافة الكبائر إلى «الإثم» وموضعِ إضافتها إلى النهي العامّ: الألف الصريحة تفتح الكلمة على كلّ منهيٍّ كبير، والخنجريّة تختزل الرسم على الكبائر المخصوصة بالإثم والفواحش.
للجذر وصفٌ إلهيّ ثابتٌ لا يُلحَق بشطر استكبار العبد المذموم، لكنّ المميّز له ليس الوزن الصرفيّ، إذ تأتي صيغة التفعّل نفسها للمخلوق المذموم ﴿مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ﴾ ﴿كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ﴾؛ بل يميّزه المسنَد إليه، فحين أُسنِد ﴿ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡجَبَّارُ ٱلۡمُتَكَبِّرُۚ﴾ إلى الله كان وصفَ عِظَمٍ ثابتٍ لا تكلُّف فيه. ويتأكّد الفصل بلفظ «الكِبرياء» في موضعين متقابلين بنيويًّا: حين أُسنِد لله جاء على عموم الظرف ﴿وَلَهُ ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾، وحين ادّعاه قومُ فرعون انحصر في الأرض ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾؛ فدلّ النصّ على شمول كبرياء الله وقصرِ ما يُدَّعى. فالتمييز على المسنَد إليه وعلى التقابل الظرفيّ الداخليّ.
يَنقسم جذرُ «كبر» في علاقته بالهداية إلى متّجاهين متضادّين رغم وحدة الجذر، فالصيغة المنعكسة على الذات (الاستكبار) تَصُدّ عن الهدى، والصيغة المتعدّية إلى الله (التكبير) تُكلِّل الهدى:
١) الاستكبار = الحاجز الداخليّ دون الهدى. في سورة سَبإ ٣٢ يُسأَل المستكبرون عن صدّهم عن الهدى: ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُوٓاْ﴾ … ﴿أَنَحۡنُ صَدَدۡنَٰكُمۡ عَنِ ٱلۡهُدَىٰ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَكُمۖ﴾؛ فالاستكبار مقرونٌ بالصدّ عن الهدى بعد بلوغه.
٢) اقتران الاستكبار بنفي الهداية الإلهيّة. في سورة الأحقَاف ١٠ يتلو الاستكبارَ مباشرةً نفيُ هداية القوم: ﴿فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾؛ فالاستكبار يُدرَج في الوصف الذي لا يُهدى صاحبُه.
٣) إقرار المستكبرين بانفلات الهدى عنهم. في سورة إبراهِيم ٢١ يقول التابعون ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾ على لسان الجميع: ﴿قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ﴾، فيُعلَّق الهدى المفقود على مشهد الاستكبار.
٤) التكبير = الجواب المتواضع على الهدى. حين يتعدّى «كبر» من الذات إلى تعظيم الله ينقلب الوجه؛ فيُجعَل التكبيرُ ثمرةً للهداية لا حاجزًا عنها، بصيغة واحدة متطابقة في موضعين: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)، و﴿لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ﴾ (سورة الحج ٣٧).
٥) المحصّلة: الكِبْر المنعطفُ على النفس يَصُدّ عن الهدى ويُقرَن بنفيه، والتكبيرُ المُوجَّه إلى الله يَعقُب الهدى ويُتوَّج به؛ فالفارق ليس في الجذر بل في وجهة الفعل: إلى الذات صدٌّ، وإلى الله شُكرٌ على الهدى.
الكِبَر/الاستكبار فِعلٌ وموقف، والكون (كان/كانوا) يَصوغه حالةً وجوديّةً ثابتةً مُلازمةً للذات:
١. البنية المتكرّرة «استكبر ⟵ وكان من...»: ستّة مواضع يَلي فيها الاستكبارَ مباشرةً فعلُ الكون مُحدِّدًا الهُويّة التي يَتجمّد إليها: ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٣)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة يُونس ٧٥)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٦)، ﴿ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (ص ٧٤)، «فَٱسۡتَكۡبَرُواْ ... وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ» (سورة فُصِّلَت ١٥). فالاستكبار حَدَثٌ، والكون يُثبّته كَيْنونةً مُستقرّة.
٢. في الخطاب المباشر يَقترن الاستكبارُ بالكون استفهامًا وتقريرًا عن أصل الذات: ﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (ص ٧٥)، ﴿وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة الزُّمَر ٥٩)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة الجاثِية ٣١).
٣. على لسان المُستضعَفين يَأتي الكون مُعلّقًا (لو) يَكشف ما كانت ستكونه الذاتُ لولا تَبعيّةُ المستكبِرين: ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا﴾ (سورة إبراهِيم ٢١)، ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ لَوۡلَآ أَنتُمۡ لَكُنَّا مُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة سَبإ ٣١).
٤. والاطّراد التوزيعيّ شاهد: من ٤٧ موضعًا للاستكبار/التكبّر يَقترن ٢٢ منها بصيغة الكون في الآية نفسها، أي قرابة نصف المواضع، فالكِبَر في القرءان لا يُروى حَدَثًا عابرًا بل يُؤطَّر كَيْنونةً للذات.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر كبر في القرءان
البنية المتكرّرة «استكبر ⟵ وكان من...»: ستّة مواضع يَلي فيها الاستكبارَ مباشرةً فعلُ الكون مُحدِّدًا الهُويّة التي يَتجمّد إليها: ﴿أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٣)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ (سورة يُونس ٧٥)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمًا عَالِينَ﴾ (سورة المؤمنُون ٤٦)، ﴿ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (ص ٧٤)، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ ... وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٥). فالاستكبار حَدَثٌ، والكون يُثبّته كَيْنونةً مُستقرّة.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر كبر
- كبٰئر ⟂ كبائر (الأَلِف الخَنجَريّة (تَوقيفيّ)): «كَبَآئِر» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النِّسَاء ٣١ «إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ» — كَبائر مُعَرَّفَة بِالنَهي العامّ (مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ، شامِل كل المَنهيّات…«كَبَآئِر» (الأَلِف الصَريحَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة النِّسَاء ٣١ «إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ» — كَبائر مُعَرَّفَة بِالنَهي العامّ (مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ، شامِل كل المَنهيّات الكَبيرَة). «كَبَٰٓئِر» (الخَنجَريّة، 2 مَوضع) رَسم الكَبائر مُخَصَّصَة بِالإثم وَالفَواحِش: الشُورى سورة الشُّوري ٣٧ «وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ»، سورة النَّجم ٣٢ «ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَ». الأَلِف الصَريحَة تَفتَح الكَلِمَة لِالكَبائر بِالتَعريف الشامِل (كل مَنهيّ كَبير)، الخَنجَريّة تَختَزِل الرَسم لِالكَبائر المُخَصَّصَة بِالإثم وَالفَواحِش.
أَبواب الفِعل لِجَذر كبر
جذر «كبر» يَبني في القرءان توزيعًا أَخلاقيًّا بنيويًّا فريدًا: الكِبَر صفةٌ حياديّة في المجرَّد (السنّ، الحجم، الذنب)، يَنقلِب إلى عبادةٍ في الباب التفعيل ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾، ويَستوي مَقياسًا في الإفعال ﴿أَكۡبَرُ﴾. أَمّا الباب التفعُّل فيَنشطر شَطرًا حادًّا: ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ اسم جلالٍ لله، بَينما ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ و ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ (الاستفعال) ذمٌّ مُطلَق على الإنسان. الصفةُ ذاتُها مَحمودة في الباري ومَذمومةٌ كُلِّيًّا في المخلوق — قانونٌ بنيويٌّ لا يَتكرَّر بهذه الحِدَّة في غَيره من الجذور.
- ﴿وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ﴾ — سورة البَقَرَة ٤٥
- ﴿إِن تَجۡتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ — سورة النِّسَاء ٣١
- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ — سورة النِّسَاء ٢
- ﴿إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ — سورة يُوسُف ٧٨
- ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ﴾ — سورة الأنعَام ٣٥
- ﴿وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ — سورة البَقَرَة ١٨٥
- ﴿كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ﴾ — سورة الحج ٣٧
- ﴿وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا﴾ — سورة الإسرَاء ١١١
- ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ﴾ — سورة العَنكبُوت ٤٥
- ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ — سورة التوبَة ٧٢
- ﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ — سورة الإسرَاء ٢١
- ﴿فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ﴾ — سورة يُوسُف ٣١
- ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ — سورة البَقَرَة ٢١٧
- ﴿قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّٰغِرِينَ﴾ — سورة الأعرَاف ١٣
- ﴿سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ — سورة الأعرَاف ١٤٦
- ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ — سورة البَقَرَة ٣٤
- ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱسۡتَكۡبَرُواْ عَنۡهَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ — سورة الأعرَاف ٣٦
- ﴿فَأَمَّا عَادٞ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ — سورة فُصِّلَت ١٥
- ﴿ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ — سورة فَاطِر ٤٣
- ﴿وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن دَآبَّةٖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ — سورة النَّحل ٤٩
لَطائف بِنيويّة
- التَقابُل الأخلاقيّ الفريد بَين باب التفعُّل الإلهيّ وباب الاستفعال البشريّ: ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ اسمٌ لله جلالًا، بَينما ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ (٣٠ موضعًا) و﴿ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ في صفِّ الكافرين ذمًّا مُطلَقًا. الصفة المُطلَقة محصورة في الباري، صورتها المُدَّعاة في المخلوق مَذمومة ذاتًا — قانونٌ بنيويٌّ يَتفرَّد به هذا الجذر: لا في «علم» (العَليم/عَليم على الإنسان مَدح)، ولا في «حكم» (الحَكيم/حَكيم على الإنسان مَدح)، فقط في «كبر» يَنقلب الموازين انقلابًا تامًّا.
- باب التفعيل «كَبَّرَ» يَعكس باب التفعُّل عَكسًا تامًّا: ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾ — الإنسان فاعِلٌ، اللهُ مَفعولٌ به. أَمّا في التفعُّل ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾ — الإنسان يَدَّعي الكِبَر لِنَفسه. التَكبير عبادةٌ مَشروعة لأنّ الكِبَر هنا مَنسوبٌ لله المُستَحقّ له، والتَكبُّر مَعصيةٌ لأنّ الكِبَر هنا يَنتَحِله المَخلوق. البِنيَة الصرفيّة وحدها تَفصِل العبادة عن المعصية بحرفٍ واحدٍ (تاء التَفعُّل بَدَل تَضعيف العَين).
- اسم التفضيل ﴿أَكۡبَرُ﴾ (الإفعال) مَوضوعيٌّ بِنيَويًّا — يُقاس به القَدر لا الذات. هذا ما يُمَكِّنه أَن يَكون شِعارَ تَوحيدٍ في القرءان: ﴿قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة الأنعَام ١٩)، ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥) — فالأكبريّة هنا مَقياس مُقارَنة، لا ادِّعاء ذاتيّ. لهذا لا يَنقَلِب «أَكبَر» إلى ذمٍّ كَما انقَلب «تَكَبَّر/استَكبَر».
- المُقابِلات البِنيويّة لـ ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ في القرءان لافِتة: في سورة الأعرَاف ٢٠٦ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ﴾، وفي سورة النَّحل ٤٩ ﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾. نَفي الاستكبار صفةُ المُقَرَّبين والملائكة، وإثباته صفةُ إبليس والكافرين — بِنيَة الاستفعال بِذاتها تَحمِل مَعنى الذمّ في كُلّ مَواضع القرءان الـ٣٠، بِلا استثناءٍ واحد.
- ٱلۡكِبَر (المجرَّد بمعنى السنّ) لا يَنقَلِب إلى ذمٍّ مَع طُول العُمر، بِخِلاف الاستكبار. الشَيخ الكَبير ﴿شَيۡخٗا كَبِيرٗا﴾ (سورة يُوسُف ٧٨)، وَبُلوغ الكِبَر ﴿وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ﴾ — حِيادٌ زمنيٌّ تامّ. الكِبَر الذاتيّ (السنّ والحجم) مَحفوظٌ بِبِنيَة المجرَّد؛ الكِبَر المُدَّعى (التَكبُّر/الاستكبار) مُختصٌّ ببِنيَتَي التفعُّل والاستفعال — الصرف يَفصِل النَوعَين فَصلًا حاسِمًا، ولا يَختَلِط أَحَدُهما بالآخر في موضعٍ واحد.
أَسماء الله مِن جَذر كبر
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر كبر
- آل عِمران — الآية 40–41﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ ﴿قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ﴾
- يُونس — الآية 71﴿۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾
- إبراهِيم — الآية 35–41﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ﴾ ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ ﴿رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡـِٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾ ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ﴾ ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾
- الإسرَاء — الآية 111﴿وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا﴾
- مَريَم — الآية 8﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر كبر
- كبر — قانون التَقابُل: الباب الخامس لله جلال، الباب العاشِر للإنسان ذمّ مُطلَق تَنفَرِد بِنيَة الجذر «كبر» في القرءان بِقانون أَخلاقيّ صارِم لا يَتَكَرَّر في غَيرِه من الجذور: الباب الخامس على صيغة الاسم ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ في سورة الحَشر ٢٣ صِفَة جَلالٍ لله، بَينما الباب العاشِر ﴿ٱسۡت…تَنفَرِد بِنيَة الجذر «كبر» في القرءان بِقانون أَخلاقيّ صارِم لا يَتَكَرَّر في غَيرِه من الجذور: الباب الخامس على صيغة الاسم ﴿ٱلۡمُتَكَبِّرُ﴾ في سورة الحَشر ٢٣ صِفَة جَلالٍ لله، بَينما الباب العاشِر ﴿ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ ومُشتَقّاته في أَربَعينَ مَوضِعَ إثباتٍ للإنسان كُلُّها — بِلا استِثناءٍ واحِد — صِفَة ذَمّ. الصِّفَة المُطلَقَة مَحصورَة في الباري، وَصورَتها المُدَّعاة في المَخلوق مَذمومَة ذاتًا. هذا قانون فَريد: ففي «علم» العَليم لله مَدح والعَليم لِلإنسان مَدح، وفي «حكم» الحَكيم لله مَدح والحَكيم لِلإنسان مَدح، وفي «رحم» الرَّحيم لله مَدح والرَّحيم لِلإنسان مَدح — لكن في «كبر» وَحدَه يَنقَلِب المَدح في الباري إلى ذمّ في المَخلوق بِمُجَرَّد انتِقال الصِّفَة. ويُؤَكِّد القانون أَنَّ الباب الثاني ﴿وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥) عبادَة مَشروعَة لأَنَّ الكِبَر هنا مَنسوب لله المُستَحِقّ له، بَينما الباب الخامِس/العاشِر عَلى المَخلوق مَعصيَة لأَنَّه يَنتَحِله. ومَعَ نَفي الاستكبار في ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٦) و﴿وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ (سورة النَّحل ٤٩) يَتَأَكَّد أَنَّ الصِّفَة سَلبيَّة بِبِنيَتِها لا بِسياقها — المُقَرَّبون والمَلائكَة يُوصَفون بِنَفيِها لا بِإثباتِها.
- صيغة ﴿أَكۡبَرُ﴾ مِقياسًا قِيَميًّا: تَرجيحُ الباقِي على الفانِي يَستعمِل القرءان اسمَ التفضيل ﴿أَكۡبَرُ﴾ مِقياسًا قِيَميًّا مُطَّرِدًا يَزِن به مُتقابِلَين فيُرَجِّح الأَثقَل في كِفّة الحَقّ والآخِرة. فحين تُذكَر الصيغة بِنَصّ ﴿أَكۡبَرُ مِن﴾ صَريحًا تَرِد في أَرب…يَستعمِل القرءان اسمَ التفضيل ﴿أَكۡبَرُ﴾ مِقياسًا قِيَميًّا مُطَّرِدًا يَزِن به مُتقابِلَين فيُرَجِّح الأَثقَل في كِفّة الحَقّ والآخِرة. فحين تُذكَر الصيغة بِنَصّ ﴿أَكۡبَرُ مِن﴾ صَريحًا تَرِد في أَربَعة مَواضِع تُعلي الأَعظَم مِيزانًا: ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٧)، ﴿وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٩)، ﴿لَمَقۡتُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُ مِن مَّقۡتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ﴾ (سورة غَافِر ١٠)، ﴿لَخَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ﴾ (سورة غَافِر ٥٧). ثُمّ تَتَكَرَّر الصيغة مَحذوفةَ المُفَضَّل عَليه حين يَكون السِّياق كافيًا، فتُرَجِّح الآخِرةَ على الأُولى، والذِّكرَ على ما سِواه، والرِّضوانَ على نعيم الجَنّة: ﴿وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٢١)، ﴿وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٦)، ﴿وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٥)، ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ﴾ (سورة التوبَة ٧٢). فالكُبر هُنا ليس حَجمًا حِسّيًّا بل ثِقَلٌ في الميزان الأَخلاقيّ، وصيغةُ التفضيل أَداةُ الترجيح الثابِتة التي تُقَدِّم الباقِيَ على الفانِي.
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر كبر
- ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ﴾
- ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا﴾
- ﴿مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ﴾
- ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ﴾
- ﴿أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ﴾
- ﴿لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ﴾