مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر زين وجذر سوء في القرءان
خلاصة مباشرة
ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء.… ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء. فالعلاقة مع حسن مقابلةٌ صريحة، ومع هذه الألفاظ وصفٌ أو سببٌ أو جزاءٌ أو إزالة.
الشاهد المركزيّ
﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ ﴾
مدلول الآية
تعرض الآية حال من انقلب معيار رؤيته بسبب تزيين سوء عمله، ثم ترد الأمر إلى مشيئة الله في الإضلال والهداية، وتنهى عن ذهاب النفس حسرات عليهم لأن الله عليم بما يصنعون. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء. فالعلاقة مع حسن مقابلةٌ صريحة، ومع هذه الألفاظ وصفٌ أو سببٌ أو جزاءٌ أو إزالة.
زين لا يعني الحسن مطلقا ولا القبح مطلقا، بل جعل الشيء مستميلا للنظر أو القلب. أقوى مقابلة قرءانية ليست مع قبح مجرد، بل مع سوء العمل حين يلبس صورة حسنة في عين صاحبه. في هذا النمط تلتقي الزينة بالسوء داخل الآية نفسها، فتكون العلاقة مقابلة سياقية: الفعل سيئ في حقيقته، لكنه مزين في الإدراك. لذلك لا يكون سوء ضدا لجذر زين من كل وجه، بل يكشف حد الزينة حين تنفصل الجاذبية الظاهرة عن حقيقة العمل. أما زينة النعمة والسماء والإيمان فليست داخلة في هذا الحكم، ولذلك ينبغي حصر العلاقة في مواضع تزيين السوء لا تعميمها على كل الجذر.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر زين
46 موضعًا في القرءان · الحقل: الحسن والجمال والطيب | الملبس والزينة
زين يدل على إلباس الشيء هيئة محببة جاذبة للحس أو القلب حتى يلتفت إليه المرء ويميل نحوه؛ فإن جاء من الله في موضع نعمة أو إيمان فهو إحسان وابتلاء، وإن جاء مع السوء أو الشيطان فهو تلبيس يقلب وجه العمل في عين صاحبه. يدور زين في القرءان على جعل الشيء ذا جاذبية تستميل النظر أو القلب. يظهر ذلك في الزينة الحسية التي أخرجها الله لعباده، كما في ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾، وفي تزيين السماء بالكواكب، كما في ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾. ويظهر كذلك في جعل العمل أو الظن مقبولًا في النفس حتى تقبل عليه، كما في ﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ و﴿وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾. ليست الزينة في القرءان حكمًا… زين يدل على إلباس الشيء هيئة محببة جاذبة للحس أو القلب حتى يلتفت إليه المرء ويميل نحوه؛ فإن جاء من الله في موضع نعمة أو إيمان فهو إحسان وابتلاء، وإن جاء مع السوء أو الشيطان فهو تلبيس يقلب وجه العمل في عين صاحبه. يدور زين في القرءان على جعل الشيء ذا جاذبية تستميل النظر أو القلب. يظهر ذلك في الزينة الحسية التي أخرجها الله لعباده، كما في ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾، وفي تزيين السماء بالكواكب، كما في ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾. ويظهر كذلك في جعل العمل أو الظن مقبولًا في النفس حتى تقبل عليه، كما في ﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ و﴿وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾. ليست الزينة في القرءان حكمًا واحدًا بالمدح أو الذم؛ فقد تكون نعمة ظاهرة، أو ابتلاء دنيويًا، أو تلبيسًا يجعل السوء مقبول الصورة. الجامع هو فعل الإبراز المحبب أو الهيئة المحببة، ثم يختلف الحكم بحسب المصدر والمآل.
التحليل الكامل لجذر زين ←جذر سوء
167 موضعًا في القرءان · الحقل: الشر والسوء والخبث | الذنب والخطأ والإثم
السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. يشمل فعلًا سيّئًا أو جزاءً أو إصابةً مكروهة، وهيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُطلب مواراتها، وانقباضًا نفسيًّا، وحُكمًا تقبيحيًّا على الفعل والقول والمَثَل. وتُسنِد الإساءة العمل إلى فاعله، ويصف المسيء صاحبه، والسيّئ العمل، والسوأى العاقبة، وأسوأ تفاوت القُبح. فالسوءة لا تنحصر في العورة، ولا السوء في الذنب، ولا يلزم اجتماع التقبيح والانفعال في كل استعمال للفعل «ساء». «سوء» في القرءان مادّةٌ محورها قُبحُ الأثر وكراهةُ الحال. وتتنوّع دلالتها بين ما يُذمّ من العمل، وما يقع مكروهًا، وما تُطلب مواراته؛ ولا يلزم أن يدرك صاحب العمل قُبحه. السَّوۡءة ما يُكرَه بقاؤه مكشوفًا فتُطلب مواراته، وقد يذكر النصّ إبداءه. يشمل ذلك… السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. يشمل فعلًا سيّئًا أو جزاءً أو إصابةً مكروهة، وهيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُطلب مواراتها، وانقباضًا نفسيًّا، وحُكمًا تقبيحيًّا على الفعل والقول والمَثَل. وتُسنِد الإساءة العمل إلى فاعله، ويصف المسيء صاحبه، والسيّئ العمل، والسوأى العاقبة، وأسوأ تفاوت القُبح. فالسوءة لا تنحصر في العورة، ولا السوء في الذنب، ولا يلزم اجتماع التقبيح والانفعال في كل استعمال للفعل «ساء». «سوء» في القرءان مادّةٌ محورها قُبحُ الأثر وكراهةُ الحال. وتتنوّع دلالتها بين ما يُذمّ من العمل، وما يقع مكروهًا، وما تُطلب مواراته؛ ولا يلزم أن يدرك صاحب العمل قُبحه. السَّوۡءة ما يُكرَه بقاؤه مكشوفًا فتُطلب مواراته، وقد يذكر النصّ إبداءه. يشمل ذلك ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣١) بعد قتل الأخ، و﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦) في اللباس. فالمواراة جامعةٌ، ولا يصحّ حصر اللفظ في العورة. السُّوءُ والسَّيِّئة يردان في العمل: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠)، وفي العمل المجلوب للجزاء: ﴿مَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠). وترد السيئة لما يصيب الإنسان، كما في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)؛ فيُعيِّن السياق هل المراد فعلٌ أم حالٌ أم جزاء. والإضافة تسم العمل أو الحساب أو الدار أو العذاب بالقُبح أو الشدّة المكروهة. ففي ﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩) عذابٌ يوقعه آل فرعون بمن نُجّوا منهم، فلا تدل الإضافة بذاتها على ذنب المعذَّب. وفي ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة الرَّعد ١٨) و﴿سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥) وعيدٌ لمن لم يستجيبوا أو نقضوا العهد. وأمّا ﴿سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ (سورة فَاطِر ٨) فوصفٌ للعمل الذي رآه صاحبه حسنًا. والفعل «ساء» على وجهَين يميّزهما السياق: إحزانٌ ومساءةٌ تنزل بالنفس في ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠) و﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ (سورة هُود ٧٧). أو حكمٌ تقبيحيٌّ استنكاريٌّ على فعلٍ أو قولٍ أو مَثَل، في ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤) و﴿سَآءَ مَثَلًا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٧). فلا يَلزم اجتماع الانفعال والتقبيح في كل موضع. وصيغ الإساءة تُسنِد العمل السيّئ إلى فاعله: ﴿أَسَآءَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٦) و﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) و﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ (سورة النَّجم ٣١). و﴿ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾ (سورة غَافِر ٥٨) وصفٌ لصاحب العمل في مقابلة المؤمنين العاملين بالصالحات. والوصف ﴿ٱلسَّيِّئُ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣) و﴿ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣) متعلقٌ بالمكر، و﴿سَيِّئُهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٨) متعلقٌ بما كان مكروهًا عند الربّ. وتُلحق ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (سورة الرُّوم ١٠) بالعاقبة السيئة للمسيئين، بينما ﴿أَسۡوَأَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٥) تُبرز تفاوت العمل في القُبح. فالجذر لا ينحصر في الذنب؛ بل يصف قُبحًا أو مكروهًا في العمل والحال والأثر. وقد يقابل الحَسَن أو يُدفع به أو يُحكم عليه بالاستنكار. وقد تكون الكراهة من جهة صاحب الحال، كما في ﴿مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ﴾ (سورة النَّحل ٥٩)؛ ثم تُذمّ أحكامه، فلا تكون كراهته معيارًا للصواب.
التحليل الكامل لجذر سوء ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين زين وسوء في الشواهد مقابلة سياقية لا تضاد مطلق؛ لأن زين لا يحمل الذم بذاته، فقد يكون زينة نعمة أو تزيين سماء أو إيمان، وسوء لا يقابل كل زينة. الحد الحاسم يظهر حين يكون المزدان نفسه سوءا: الجذر الأول يصف فعل الإلباس الجاذب، والجذر الثاني يصف حقيقة العمل أو الظن أو الأثر القبيح. في ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨) لا يزول السوء، بل تتغير صورته في عين صاحبه. وفي ﴿زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ٣٧) يجتمع اضطراب الحكم والعمل مع قبول داخلي لذلك العمل. فالجامع هو انفصال الصورة المحببة عن حقيقة الأثر المكروه: زين يشرح كيف صار السوء مقبولا، وسوء يحفظ حكم الحقيقة التي غطاها التزيين.
حَدّ جذر زين في مواجهة سوء
حد زين في مواجهة سوء أنه فعل جعل الشيء مستميلا للنظر أو القلب، لا حكما بأن الشيء حسن في ذاته. لذلك يجيء في مواضع اللقاء غالبا مبنيا للمجهول أو منسوبا إلى جهة تلبس العمل صورة القبول: ﴿وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ﴾ (سورة غَافِر ٣٧). فزين هنا يثبت انقلاب الإدراك والميل، وينفي أن القبول النفسي دليل صلاح. وحين يقول النص ﴿وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٢) فموضع الزينة القلب، وتجمع الآية بين ذلك وبين ﴿وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ﴾.
حَدّ جذر سوء في مواجهة زين
حد سوء في مواجهة زين أنه يكشف مادة القبح التي لم يمحها التزيين. السوء ليس قلة جمال ولا فقد هيئة، بل أثر أو عمل أو ظن يحمل كراهة وقبحا ولو بدا لصاحبه مقبولا. في فاطر يبقى المنطوق ﴿سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ (سورة فَاطِر ٨) قبل أن تأتي نتيجة الرؤية ﴿فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨)، فالسوء هو الحكم على العمل، والرؤية الحسنة أثر التزيين. وفي الفتح يتصل التزيين بظن مخصوص: ﴿وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ﴾ (سورة الفَتح ١٢)، فيبين أن الجذر يحكم على مضمون الظن لا على مظهره في القلب.
قراءة مواضع التلاقي
اجتماع الجذرين في الآية الواحدة يبين أن السوء قد يقع عليه التزيين، فيبقى السوء وصفا للعمل أو الظن مع حضور التزيين. في التوبة يرد ﴿زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ﴾ بعد ﴿يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾. وفي فاطر يرد ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾. وفي غافر يرد ﴿وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ﴾. وفي محمد تقابل الآية من كان على بينة بمن ﴿زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم﴾. وفي الفتح تجتمع ﴿وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ و﴿وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ﴾ في الآية نفسها.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يتميز داخل حقلي الحسن والجمال والطيب، والشر والسوء والخبث والذنب، بأنه لا يضع الحسن قبالة السوء مباشرة، بل يضع جاذبية الصورة قبالة قبح الحقيقة. لذلك لا يكون زين مثل حسن؛ فالحسن في شاهد فاطر هو ما رآه صاحب العمل بعد التزيين، لا نفس فعل التزيين. ولا يكون سوء هنا مجرد شر عام، بل سوء عمل أو ظن لبس هيئة قبول. فمحور الزوج هو انفصال الجاذبية عن الحكم بالسوء.
امتحان الاستبدال
لو وضع حسن مكان زين في ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨) لانكسر بناء الآية؛ لأنها تفرق بين فعل التزيين وبين حكم الرؤية اللاحق، فجعل الحسن موضع زين يلغي الحركة التي نقلت السوء إلى صورة حسنة. ولو وضع زين مكان سوء في الموضع نفسه لصار الكلام عن تزيين عمل مزين، وضاع طرف القبح الذي تقوم عليه المفارقة. وفي الفتح تجتمع ﴿وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ و﴿وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ﴾؛ فاستبدال زين بسوء يزيل فرق الفعل والوصف الذي تعرضه الآية.
الخلاصة الميسَّرة
ليس كل زين حسنا، وليس كل سوء ظاهرا لصاحبه على حقيقته. تجمع الآيات بينهما حين يكون العمل أو الظن سيئا، ثم يراه صاحبه مقبولا بسبب التزيين. فالمشكلة ليست في وجود صورة جميلة فقط، بل في أن هذه الصورة قد تغطي حقيقة قبيحة.
مواضع التلاقي في آية واحدة (5)
﴿ إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴾
مدلول الآية
تفضح الآية النسيء بوصفه زيادة في الكفر: تلاعبًا بحكم الحرمة عبر إحلال عام وتحريم عام لمطابقة العدد مع نقض ما حرمه الله. فينتج منه ضلال، وتزيين لسوء الأعمال، ونفي هداية الله عن القوم الكافرين. التحليل الكامل ←
﴿ أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ﴾
مدلول الآية
تبلغ الآية ذروة خطاب فرعون: يجعل طلب أسباب السماوات وسيلة ظاهرية للطعن في إله موسى، ثم يكشف السياق أن هذا الطلب داخل تزيين سوء العمل والصد عن السبيل، وأن نهاية كيده ليست بلوغًا ولا كشفًا بل تباب. التحليل الكامل ←
﴿ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم ﴾
مدلول الآية
الآية تقيم مقارنة إنكارية بين من كان على بينة من ربه وبين من زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم، فتنفي مساواة طريق قائم على حجة ظاهرة بطريق محكوم باستحسان السوء واتباع الهوى. التحليل الكامل ←
باقي مواضع التلاقي (1)
﴿ بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ﴾
لطائف هذا التقابُل
- التقابل في فاطر بين سوء العمل ورؤيته حسنا يشرح أثر التزيين في الإدراك.
- الجذر لا يذم بذاته؛ الذم يقع حين يكون المزدان سوءا.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر زين وجذر سوء في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء. وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢). وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء. فالعلاقة مع حسن مقابلةٌ صريحة، ومع هذه الألفاظ وصفٌ أو سببٌ أو جزاءٌ أو إزالة.
كم مرة يلتقي جذر زين وجذر سوء في آية واحدة؟
يلتقيان في 5 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في التوبَة آية 37.
ما مفهوم جذر زين في القرءان؟
زين يدل على إلباس الشيء هيئة محببة جاذبة للحس أو القلب حتى يلتفت إليه المرء ويميل نحوه؛ فإن جاء من الله في موضع نعمة أو إيمان فهو إحسان وابتلاء، وإن جاء مع السوء أو الشيطان فهو تلبيس يقلب وجه العمل في عين صاحبه.
ما مفهوم جذر سوء في القرءان؟
السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. يشمل فعلًا سيّئًا أو جزاءً أو إصابةً مكروهة، وهيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُطلب مواراتها، وانقباضًا نفسيًّا، وحُكمًا تقبيحيًّا على الفعل والقول والمَثَل. وتُسنِد الإساءة العمل إلى فاعله، ويصف المسيء صاحبه، والسيّئ العمل، والسوأى العاقبة، وأسوأ تفاوت القُبح. فالسوءة لا تنحصر في العورة، ولا السوء في الذنب، ولا يلزم اجتماع التقبيح والانفعال في كل استعمال للفعل «ساء».
ما خلاصة الفرق بين زين وسوء؟
ليس كل زين حسنا، وليس كل سوء ظاهرا لصاحبه على حقيقته. تجمع الآيات بينهما حين يكون العمل أو الظن سيئا، ثم يراه صاحبه مقبولا بسبب التزيين. فالمشكلة ليست في وجود صورة جميلة فقط، بل في أن هذه الصورة قد تغطي حقيقة قبيحة.