مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر زين في القُرءان الكَريم — 46 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر زين في القرءان
دلالة جذر «زين» في القرءان: زين يدل على إلباس الشيء هيئة محببة جاذبة للحس أو القلب حتى يلتفت إليه المرء ويميل نحوه؛ فإن جاء من الله في مو… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 46 موضعًا، في 27 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الحسن والجمال والطيب». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر زين من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·27
التَعريف المُحكَم لجَذر زين في القُرءان الكَريم
زين يدل على إلباس الشيء هيئة محببة جاذبة للحس أو القلب حتى يلتفت إليه المرء ويميل نحوه؛ فإن جاء من الله في موضع نعمة أو إيمان فهو إحسان وابتلاء، وإن جاء مع السوء أو الشيطان فهو تلبيس يقلب وجه العمل في عين صاحبه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جوهر زين هو الجاذبية المضافة إلى الشيء: زينة مرئية في السماء واللباس والمتاع، أو تزيين معنوي يجعل العمل أو الإيمان أو السوء حاضرًا بصورة تستدعي الإقبال.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر زين
يدور زين في القرءان على جعل الشيء ذا جاذبية تستميل النظر أو القلب. يظهر ذلك في الزينة الحسية التي أخرجها الله لعباده، كما في ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾، وفي تزيين السماء بالكواكب، كما في ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾. ويظهر كذلك في جعل العمل أو الظن مقبولًا في النفس حتى تقبل عليه، كما في ﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ و﴿وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾. ليست الزينة في القرءان حكمًا واحدًا بالمدح أو الذم؛ فقد تكون نعمة ظاهرة، أو ابتلاء دنيويًا، أو تلبيسًا يجعل السوء مقبول الصورة. الجامع هو فعل الإبراز المحبب أو الهيئة المحببة، ثم يختلف الحكم بحسب المصدر والمآل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر زين
أجمع شاهد للجذر هو قوله تعالى في فاطر: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾؛ ففيه يظهر أن التزيين ليس حسنًا ذاتيًا، بل إظهار الشيء في صورة تحمله النفس على القبول.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿زُيِّنَ﴾ | 9 | بناء للمجهول |
| ﴿زَيَّنَّا﴾ | 4 | فعل مسند إلى الجمع |
| ﴿وَزَيَّنَ﴾ | 3 | فعل مفرد متصل بالواو |
| ﴿زَيَّنَ﴾ | 2 | فعل مفرد |
| ﴿زِينَةَ﴾ | 2 | اسم منصوب |
| ﴿زِينَةٗ﴾ | 2 | اسم منوّن |
| ﴿زِينَتَهُنَّ﴾ | 2 | اسم مضاف إلى ضمير الجمع |
| ﴿وَزَيَّنَّٰهَا﴾ | 2 | فعل مسند إلى الجمع متصل بضمير |
| ﴿وَزِينَتَهَا﴾ | 2 | اسم مضاف متصل بالواو |
| بقية الصيغ المفردة: ﴿بِزِينَةٍ﴾، ﴿بِزِينَةٖۖ﴾، ﴿زِينَةُ﴾، ﴿زِينَةِ﴾، ﴿زِينَتَكُمۡ﴾، ﴿زِينَتِهِنَّۚ﴾، ﴿زِينَتِهِۦۖ﴾، ﴿فَزَيَّنَ﴾، ﴿فَزَيَّنُواْ﴾، ﴿لَأُزَيِّنَنَّ﴾، ﴿وَزَيَّنَهُۥ﴾، ﴿وَزَيَّنَّا﴾، ﴿وَزُيِّنَ﴾، ﴿وَزِينَةٗۚ﴾، ﴿وَزِينَةٞ﴾، ﴿وَزِينَتُهَاۚ﴾، ﴿وَٱزَّيَّنَتۡ﴾، ﴿ٱلزِّينَةِ﴾ | 18 | صيغ متفرّقة في الفعل والاسم والإضافة |
يتوزّع الجذر بين الفعل الذي يبرز فيه البناء للمجهول والإسناد المتنوّع، والاسم الذي يتّسع للإفراد والإضافة والاتصال بالضمائر. وتظهر بعض المواضع المتكررة داخل الآية الواحدة أو في صيغة واحدة في سياقات متغايرة، بما يحفظ لكل صورة رسمها المستقلّ.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر زين بِالأَوزان
صيغ الجَذر «زين» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر زين
ورد زين 46 مرّة في 43 آية فريدة، ويتوزّع على مسلكين كبيرين. الأوّل الزينة الحسّيّة الظاهرة: تزيين السماء بالكواكب والمصابيح في الصافّات وفُصِّلَت والحِجر وقٓ والمُلك، وزينة الأرض وما عليها في الكهف، والزينة المأمور بأخذها عند المسجد في الأعراف — والنصّ لا يسمّيها لباسًا: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ﴾ — وزينة النساء في النور، وزينة المال والبنين في الكهف والحديد والقصص، والمركوبُ زينةً في سورة النَّحل ٨، ويومُ الزينة في سورة طه ٥٩، وزينةُ القوم في سورة طه ٨٧. (وآل عمران 14 صيغتُها فعلٌ في النفس لا اسمٌ حسّيّ.) والثاني التزيين المعنويّ في النفس: تزيين السوء والأعمال للكافرين والمسرفين والمشركين في البقرة والتوبة ويونس والرعد وفاطر وغافر ومُحمّد، وفعل الشيطان في تزيين أعمال الأقوام في الأنعام والأنفال والنَّحل والنَّمل والعنكبوت، وتزيين الإيمان في القلوب في الحُجُرات، وتزيين الظنّ السيّئ في الفتح. وفي الأنعام يظهر انزياح في صورة الكلمة المسجّلة، لكنّ نصّ الآية يثبت موضع الجذر: ﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾.
- الصِيَغ: 27 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: زُيِّنَ.
- أَبرَز الصِيَغ: زُيِّنَ (9) زَيَّنَّا (4) وَزَيَّنَ (3) زَيَّنَ (2) زِينَةَ (2) زِينَةٗ (2) وَزِينَتَهَا (2) وَزَيَّنَّٰهَا (2)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الغالب في الاستعمال القرءاني أن زين يتصل بما تتوجه إليه النفس: الحياة الدنيا، الأعمال، السماء، الإيمان، اللباس، المال والبنون، وزينة النساء. لذلك لا يدل الجذر على الجمال وحده، بل على فعل جعل الشيء محل نظر ورغبة.
مُقارَنَة جَذر زين بِجذور شَبيهَة
يفترق زين عن حسن بأن الحسن صفة استقامة أو قبول في الشيء نفسه، أما زين فهو إظهار الشيء أو جعله في صورة محببة. وقد يجتمعان في قوله: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾، فالتزيين فعل التصوير، والحسن هو الحكم الذي رآه صاحبه.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل زين بحسن لفاتت حركة الإظهار والاستمالة؛ ولو استبدل بزخرف لفاتت سعة الجذر في الأعمال والقلوب والإيمان. زين أعم من هيئة خارجية؛ إنه جعل الشيء قابلا للإقبال.
الفُروق الدَقيقَة
مع زخرف: الزخرف بريق متاع أو قول مزين، أما زين فهو الفعل أو الهيئة التي تجعل الشيء جذابًا في الحس أو القلب. مع حبب: التحبيب غرس محبة مباشرة، أما التزيين فقد يكون بإظهار صورة الشيء ولو كان سوءًا. مع سوء: السوء يصف قبح العمل أو أثره، أما زين فيصف كيف رآه صاحبه حسنا بعد التلبيس.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الحسن والجمال والطيب · الملبس والزينة.
ينتمي زين إلى حقل الحسن والجمال والزينة، لكنه يخرج من الجمال الصرف إلى الابتلاء والتلبيس القلبي. لذلك يلزم ربطه بجذور الحسن والزخرف والحب والسوء دون مساواته بها.
مَنهَج تَحليل جَذر زين
بني التحليل على كل مواضع الجذر في بيانات القَولات ونص الآيات. اعتمدت الآية نفسها عند انزياح صورة الكلمة في الأنعام؛ فالنص يثبت زُيِّن، ولذلك بقي الموضع في العد، ولم يبن التعريف على الصورة المزاحة.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سوء)
زين لا يعني الحسن مطلقا ولا القبح مطلقا، بل جعل الشيء مستميلا للنظر أو القلب. أقوى مقابلة قرءانية ليست مع قبح مجرد، بل مع سوء العمل حين يلبس صورة حسنة في عين صاحبه. في هذا النمط تلتقي الزينة بالسوء داخل الآية نفسها، فتكون العلاقة مقابلة سياقية: الفعل سيئ في حقيقته، لكنه مزين في الإدراك. لذلك لا يكون سوء ضدا لجذر زين من كل وجه، بل يكشف حد الزينة حين تنفصل الجاذبية الظاهرة عن حقيقة العمل. أما زينة النعمة والسماء والإيمان فليست داخلة في هذا الحكم، ولذلك ينبغي حصر العلاقة في مواضع تزيين السوء لا تعميمها على كل الجذر.
- التقابل في فاطر بين سوء العمل ورؤيته حسنا يشرح أثر التزيين في الإدراك.
- الجذر لا يذم بذاته؛ الذم يقع حين يكون المزدان سوءا.
نَتيجَة تَحليل جَذر زين
النتيجة: زين مستوعب في 46 ورودًا ضمن 43 آية، وتعريفه المحكم هو جعل الشيء جاذبًا للحس أو القلب. لا يساوي حسنًا ولا زخرفًا؛ لأنه يصف فعل الإظهار والاستمالة لا مجرد القيمة أو البريق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر زين
- ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ﴾ (آل عمران): تزيين رغائب الدنيا في النفس.
- ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ﴾ (الأعراف): الزينة نعمة ظاهرة أخرجها الله لعباده.
- ﴿وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ﴾ (الحِجر): تزيين السماء للناظرين.
- ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ (الصافّات): اجتماع فعل التزيين واسم الزينة في موضع واحد.
- ﴿أَفَلَمۡ يَنظُرُوٓاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوۡقَهُمۡ كَيۡفَ بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٖ﴾ (قٓ): زينة السماء آيةٌ للنظر والتفكّر.
- ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابَ ٱلسَّعِيرِ﴾ (المُلك): تزيين السماء الدنيا بالمصابيح.
- ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (الكهف): الزينة ابتلاء.
- ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا﴾ (الكهف): زينة الدنيا في مقابلة الباقيات.
- ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ قَالَ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا يَٰلَيۡتَ لَنَا مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ قَٰرُونُ إِنَّهُۥ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ (القصص): الزينة المرئيّة فتنةً للناظرين.
- ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (الأنفال): الشيطان يزيّن الأعمال ثمّ يتبرّأ.
- ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ﴾ (النَّمل): تزيين الأعمال متّصلًا بالصدّ عن السبيل.
- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ (النَّمل): تزيين أعمال غير المؤمنين بالآخرة.
- ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ﴾ (فاطر): التزيين يقلب السوء حسنًا في عين صاحبه.
- ﴿بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا﴾ (الفتح): تزيين الظنّ السيّئ في القلوب.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر زين
من لطائف الجذر أن أكثر مواضعه تتوزع بين الدنيا والأعمال والسماء والقلوب. في سورة النور ٣١ ترد الزينة ثلاث مرات في آية واحدة، مما يبيّن أن الجذر قد يتكرر داخل الحكم الواحد لاختلاف جهة الظهور والإخفاء. وفي سورة الصَّافَات ٦ يجتمع الفعل والاسم في ﴿زَيَّنَّا﴾ و﴿بِزِينَةٍ﴾، فيدل على الفعل والنتيجة معًا.
• اقتران «كَذَٰلِكَ» المتكرّر: صيغة ﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا﴾ و﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ﴾ تتكرّر في الأنعام ويونس وغافر — نمطٌ يربط التزيين المعنويّ بسنّة إلهيّة جارية لا حادثة مفردة، وقد رصدته إحصاءات الاقتران (كَذَٰلِكَ 4 مرّات في نافذة قولتين).
• التلازم بين تزيين الأعمال والصدّ عن السبيل: في ثلاثة مواضع يتّصل تزيين الأعمال مباشرةً بالصدّ عن السبيل — ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ في النَّمل والعنكبوت، و﴿بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ﴾ في الرعد — فالتزيين مقدّمة الانحراف لا مجرّد تحسين.
• تزيين السماء «الدنيا» بالذات: في مواضع تزيين السماء يقترن التزيين بالسماء «الدنيا» تحديدًا في الصافّات وفُصِّلَت والمُلك، وبالبروج والمصابيح في الحِجر وقٓ — فالزينة المرئيّة منسوبة دائمًا إلى أقرب سماءٍ للناظر.
• «سُوٓءُ عَمَلِهِۦ» صيغة شبه ثابتة: يتكرّر اقتران زُيِّنَ بـ﴿سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ في فاطر وغافر ومُحمّد، وبصيغة الجمع ﴿سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡ﴾ في التوبة — والإحصاء يثبت اقتران «سُوٓءُ» 4 مرّات في نافذة قولتين؛ فالتزيين في النفس يرد كثيرًا منصبًّا على «السوء» نفسه.
• أَبرَز فاعلي التزيين: اللَّه، والشَيطان (5 مواضع)، والشُرَكاء، والقُرَناء، وإبليس عن نفسه. • تَوزيع الفعل: 6 مواضع في السماء والأرض، و21 موضعًا في النفس.
• اقتران تَقابُل: «ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا» — تَكَرَّر 3 مَرّات في 3 سُوَر.
يجتمع زين وعمل في خمس عشرة آية، وفي ثلاث عشرة منها يكون العمل نفسه هو الشيء المُزَيَّن، فلا يوصف بحُسن ذاته بل يُجعل ذا صورة مستميلة في عين صاحبه: ﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٨)، ﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٢٢)، ﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُونس ١٢). ١) فاعلو التزيين خمسة لا ثلاثة: الله ﴿زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة النَّمل ٤)؛ والشيطان ﴿زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨، سورة النَّحل ٦٣، سورة النَّمل ٢٤، سورة العَنكبُوت ٣٨)؛ والبناء للمجهول بلا فاعل ظاهر ﴿زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡ﴾ (سورة التوبَة ٣٧). ويُضاف إليها ثلاثةٌ صريحة: الشركاء ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٧)، والقرناء ﴿وَقَيَّضۡنَا لَهُمۡ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٥)، وإبليسُ عن نفسه ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحِجر ٣٩). ٢) آلية التزيين مكشوفة في ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗا﴾ (سورة فَاطِر ٨): تقلب الزينة السوء إلى صورة حسنة في الإدراك دون أن تغيّر حقيقته، فيلتقي السوء بالتزيين في الآية الواحدة (سورة التوبَة ٣٧، سورة فَاطِر ٨، سورة غَافِر ٣٧، سورة مُحمد ١٤). ٣) موضعان فقط يجتمع فيهما الجذران دون أن يكون العمل هو المُزَيَّن، فيتحدّد بهما الباب: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة هُود ١٥) فالزينة للدنيا والعمل جزاء يُوفَّى؛ و﴿جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة الكَهف ٧) فالزينة للأرض والعمل محكّ ابتلاء لا شيء مُزَيَّن. ٤) يتبع تزيينَ الشيطان للعمل الصدُّ عن السبيل في موضعين من خمسة ﴿فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ (سورة النَّمل ٢٤، سورة العَنكبُوت ٣٨).
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر زين في القرءان
• التلازم بين تزيين الأعمال والصدّ عن السبيل: في ثلاثة مواضع يتّصل تزيين الأعمال مباشرةً بالصدّ عن السبيل — ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ في النَّمل والعنكبوت، و﴿بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ في الرعد — فالتزيين مقدّمة الانحراف لا مجرّد تحسين.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (10)، الشَيطان (5)، الرَّبّ (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (14)، المَخلوقات (5)، النَفس (3).
أَبواب الفِعل لِجَذر زين
الجامع الدلاليّ في الجذر «زين» تَحسينُ المنظَر حتى يَستجلب القبول. والقرءان وزَّع هذا المعنى على بابَين رئيسَين وثالثٍ مُفرَدٍ مَطاوِع: الاسم المجرَّد «زِينَة» يَصف الشيء الحَسَن في نفسه — قد يكون نِعمةً مَأذونًا في اتّخاذها أو متاعَ دنيا مَفتونًا به، فالحُكم على «الزِينة» يَتَبَدَّل بحسب القائم بها لا بحسب الزِينة ذاتها. أمّا التضعيف «زَيَّنَ» فلا يَأتي إلّا فعلًا مُتَعَدّيًا لفاعل خارجيّ يَسعى لِإيقاع مفعوله في التَحسين الكاذِب أو الصادق، فيَنقسم انقسامًا قُطبيًّا: زَينةُ الله للسماء بالكواكب والمصابيح والإيمان في القلب، وزَينةُ الشيطان والقُرَناء للأعمال السيّئة في النفوس. والصيغة الثالثة المُفرَدَة «ٱزَّيَّنَتۡ» في سورة يُونس ٢٤ تَكشف باب الافتعال: الأرض تَتزيَّن بنفسها حين يَختلط نَباتها — فاعلٌ مَطاوِع يَفعَل تَحسينَه بإذنٍ كَونيّ ثم يَأتيها الأمر بَغتةً.
- ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٣١)
- ﴿قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٢)
- ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (سورة الكَهف ٤٦)
- ﴿إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا﴾ (سورة الكَهف ٧)
- ﴿لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ﴾ (سورة النَّحل ٨)
- ﴿وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ﴾ (سورة النور ٣١)
- ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ فِي زِينَتِهِۦۖ﴾ (سورة القَصَص ٧٩)
- ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ (سورة الصَّافَات ٦)
- ﴿وَلَقَدۡ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ وَجَعَلۡنَٰهَا رُجُومٗا لِّلشَّيَٰطِينِۖ﴾ (سورة المُلك ٥)
- ﴿وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)
- ﴿وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨)
- ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحِجر ٣٩)
- ﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٨)
- ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢)
- ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)
- ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ﴾ (سورة فَاطِر ٨)
- ﴿زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ﴾ (سورة التوبَة ٣٧)
- ﴿بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (سورة الفَتح ١٢)
- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ﴾ (سورة يُونس ٢٤)
- ﴿أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ﴾ (سورة يُونس ٢٤)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة الصَّافَات ٦ تَجمَع البابَين الرئيسَين في آية واحدة: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾. الفعل من باب التفعيل ﴿زَيَّنَّا﴾، والآلة من باب الاسم ﴿بِزِينَةٍ﴾. هذا التَلازم في آية واحدة يَكشف أنّ الزِينة الاسميّة (المادّة الحَسَنة في نفسها) لا تَصير زَينةً فِعليّةً للناظر إلّا بفعل مُزيِّنٍ يَنصِبها في مَوضعها — فالكواكب زِينة بذاتها لكن الله هو الذي ﴿زَيَّنَّا﴾ بها السماء.
- قَطبيّة باب التفعيل — تَوزيع فاعل ﴿زَيَّنَ﴾/﴿زُيِّنَ﴾ على ٢٤ موضعًا يَكشف انقسامًا قُطبيًّا تامًّا لا التقاء بين طَرَفَيه: الله فاعِلٌ في ٧ مواضع وكلُّها مَحمودة (السماء ٤، الإيمان في القلب ١، تَرك الأُمم مع أعمالها ٢)، والشيطان فاعِلٌ في ٥ مواضع وكلُّها لِسوء العَمَل بصياغة شِبه مُتطابقة ﴿زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ٤٣، سورة الأنفَال ٤٨، سورة النَّحل ٦٣، سورة النَّمل ٢٤، سورة العَنكبُوت ٣٨)، والمَبني لِلمَجهول ﴿زُيِّنَ﴾ في ٧ مواضع لِما لا يَملك المُزَيَّن له تَحديد فاعِله (سورة البَقَرَة ٢١٢، سورة آل عِمران ١٤، سورة التوبَة ٣٧، سورة يُونس ١٢، سورة الرَّعد ٣٣، سورة فَاطِر ٨، سورة غَافِر ٣٧، سورة مُحمد ١٤، سورة الفَتح ١٢).
- موضع التَفريق الصريح بين الباب الأوّل والثاني — سورة الصَّافَات ٦ يُجاوِرها سورة يُونس ٨٨: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ ثم ﴿ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾. في الأولى زَيَّنَ بزينةٍ مَحمودة لِلنَّاظر، وفي الثانية أوتي فرعون زينةً مَذمومةً سَبيلَ إضلال — والمادّة في كلتَيهما اسم «زِينَة»، والفَيصَل: من القائم بها ومن المُسلَّط عليه.
- اللازم الدنيويّ — في ١٧ من ١٩ مَوضِع لِباب الاسم تَرِد الزينة مَقرونةً بـ﴿ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ أو بصاحبها (سورة هُود ١٥، سورة الكَهف ٧، ٢٨، ٤٦، سورة القَصَص ٦٠، ٧٩، سورة الأحزَاب ٢٨، سورة الحدِيد ٢٠)، أو بقَوم في حال دنياهم (سورة طه ٨٧). والاستثناء الوحيد الذي يَخرج عن هذا اللازم هو ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٣١) ومَوازنه ﴿زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٢) — حيث تَنتقل الزينة من حُكم الفِتنة إلى حُكم العبادة. ومنها أيضًا ﴿يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ﴾ (سورة طه ٥٩) للموعد المَوقوت.
- تَلازُم زَيَّنَ بـ﴿لَهُمۡ﴾ — في ١٧ من ٢٤ مَوضِع لِباب التفعيل تَأتي ﴿لَهُمۡ﴾ بعد الفعل مباشرةً (زَيَّنَ لَهُمُ، زُيِّنَ لَهُم، فَزَيَّنُواْ لَهُم، لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ). هذا تَلازُم بِنيويّ كاشف: الفعل لا يَكتفي بفاعِل ومَفعول، بل يَستلزم مُسلَّطًا عليه (لام التَعدية) — التَزيين ليس فِعلًا في الشيء بل فِعلٌ في عَين الناظر إليه. ولذلك لم يَرِد قَطّ «زَيَّنَ الشيءَ» بلا «له/لهم».
- الفرق بين ﴿زُيِّنَ﴾ في القلب و«زَيَّنَهُۥ» في القلب — سورة الفَتح ١٢ ﴿وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ تَأتي في سياق ﴿ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ﴾، وسورة الحُجُرَات ٧ ﴿وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ تَأتي في سياق ﴿حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ﴾. المَحلّ واحد (القلب)، والفعل واحد (التَفعيل)، والفَرق في الفاعل: المَجهول لِما زُيِّنَ من السُوء، والمُسنَد إلى الله لِما زَيَّنَه من الإيمان. القُلوب وِعاءٌ مُحايد يَملؤه مَن يَفتح لها بابَه.
- مَوضع باب الافتعال في سورة يُونس ٢٤ يَستدعي البابَين قبله — ﴿أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ﴾ ثم ﴿وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ﴾. الأرض تَتزيَّن (افتعال مَطاوِع) فيَنتقل المَشهد إلى ﴿زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ في القلوب وإلى ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢). الباب الثامن هو الجِسر العَمَليّ بين الباب الاسميّ والباب الفِعليّ: التَزَيُّن المَطاوِع يَستدعي افتتانَ النفس فيَستدعي التَزيين في القلب.
أَسماء الله مِن جَذر زين
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر زين
- يُونس — الآية 88﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ﴾
- الحِجر — الآية 39–40﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر زين
- قَطبيَّة باب التفعيل في «زَيَّنَ» — فاعِلان لا يَلتَقيان يَتَوَزَّع باب التَفعيل من «زين» على ١٩ مَوضِعًا بِبِناءٍ قُطبيٍّ تامّ يَنفَصِل فيه المَحمود عَن المَذموم بِحَسَب الفاعِل. في الطَرَف المَحمود يَكون الفاعِل ضمير الجمع المُسنَد إلى الله سَبعَ مَرّات:…يَتَوَزَّع باب التَفعيل من «زين» على ١٩ مَوضِعًا بِبِناءٍ قُطبيٍّ تامّ يَنفَصِل فيه المَحمود عَن المَذموم بِحَسَب الفاعِل. في الطَرَف المَحمود يَكون الفاعِل ضمير الجمع المُسنَد إلى الله سَبعَ مَرّات: أَربَعَة لِزينَة السَماء ﴿إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ﴾ (سورة الصَّافَات ٦) وَ﴿وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِمَصَٰبِيحَ﴾ (سورة فُصِّلَت ١٢، سورة المُلك ٥) وَ﴿بَنَيۡنَٰهَا وَزَيَّنَّٰهَا﴾ (سورة قٓ ٦)، وَخامِسٌ لِلبُروج ﴿وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ﴾ (سورة الحِجر ١٦)، وَسادِسٌ لِلإيمان ﴿وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ (سورة الحُجُرَات ٧)، وَسابِعٌ لِعَمَل كُلّ أُمَّة ﴿كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٠٨). وَفي الطَرَف المَذموم يَكون الفاعِل الشَيطانَ خَمسَ مَرّات بِصياغَة شِبه ثابِتَة ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٤٨، سورة النَّحل ٦٣، سورة النَّمل ٢٤، سورة العَنكبُوت ٣٨)، وَنَظيرها في سورة الأنعَام ٤٣. أَمّا ﴿زُيِّنَ﴾ المَبني لِلمَجهول فَيَأتي سَبعَ مَرّات لِسوء أَو شَهَوات: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٢)، ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١٤)، ﴿زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ (سورة غَافِر ٣٧). فَالإيجابيّ مَحصورٌ في إسناد الله، وَالسَلبيّ في الشَيطان أَو طَيِّ المَجهول، دون التِقاء.
- «زِينَة» زِينَةُ الدُّنيا الزائِلَة يُقابِلُها ما هو خَيرٌ وأبقى الاسمُ المُجَرَّد «زِينَة» يَسلُك في القرءان مَسلَكًا بِنيويًّا مُغايِرًا لِفِعل التَزيين: فبَينَما يَنقَسِم الفِعل بَينَ فاعِلَين، يَنشَدّ الاسمُ «زِينَة» شِبهَ حَصرٍ إلى ﴿ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ ب…الاسمُ المُجَرَّد «زِينَة» يَسلُك في القرءان مَسلَكًا بِنيويًّا مُغايِرًا لِفِعل التَزيين: فبَينَما يَنقَسِم الفِعل بَينَ فاعِلَين، يَنشَدّ الاسمُ «زِينَة» شِبهَ حَصرٍ إلى ﴿ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ بِوَصفِها مَوضِعَ الزِّينَة، ثُمَّ يُعقَّب غالِبًا بِما هو «خَيۡر» عِندَ الله. فالاقترانُ بِالدُّنيا صَريحٌ في خَمسة مَواضِع: ﴿زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الكَهف ٢٨)، ﴿زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، و﴿ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا﴾ في (سورة هُود ١٥) و(سورة الأحزَاب ٢٨)، و﴿فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ﴾ (سورة القَصَص ٦٠). وفي المُقابِل تَأتي الجُملَةُ المُعاكِسَة بَعدَها رَأسًا: ﴿وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ﴾ (سورة الكَهف ٤٦)، و﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ﴾ (سورة القَصَص ٦٠). فالزِّينَةُ في ذاتِها لَيسَت مَذمومَة؛ بَل يُنسَبُ أَجمَلُها إلى الله: ﴿مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ﴾ (سورة الأعرَاف ٣٢)، ويُؤمَرُ بِأَخذِها: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ﴾ (سورة الأعرَاف ٣١). فالحُكمُ مُعَلَّقٌ بِالإرادَة لا بِالشَّيء: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا﴾ (سورة هُود ١٥)؛ والزِّينَةُ زائِلَةٌ كَزِينَةِ الأرض: ﴿إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ﴾ (سورة يُونس ٢٤).
مُقارَنات هذا الجَذر
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر زين
- 46 موضعًاالجَذر «زين» جذرٌ لا يُفرِز جَمعًا في القرءان.
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر زين
- وزيناها«وزيناها» = «وزي» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر زين
- ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ﴾
- ﴿ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا﴾
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر زين
- زين«زين» — زَوج تَشكيل دَلاليّ: زَيَّنَ (مَعلوم) ⟂ زُيِّنَ (مَجهول)، 11 مَوضع.