قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سوء في القُرءان الكَريم — 167 مَوضعًا

167 مَوضعًا73 صيغةالحَقل: الشر والسوء والخبث

جواب مباشر

معنى جذر سوء في القرآن

معنى جذر «سوء» في القرآن: السوء: قُبحُ الأثرِ وكراهةُ الحال — ما يَسوء صاحبَه أو غيرَه عملًا قبيحًا أو جزاءً سيّئًا أو هيئةً يُكرَه كشفُها أو حالًا نفسيّةً منقبضةً، ويَدخل فيه إطلاقُ الفعل «سَاءَ» حُكمًا تقبيحيًّا استنكاريًّا على فعلٍ أو قولٍ أو مَثَل. فهو يَجمع: السُّوء والسَّيِّئة (الفعل والجزاء المقابلَين للحسنة)، والسَّوۡءة (العَوۡرة وما يُواري)، والمساءةَ النفسيّة، والتقبيحَ الاستنكاريّ.

ورد الجذر 167 موضعًا، في 73 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الشر والسوء والخبث». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سوء من شواهد القرءان وحده.

تطابق أسئلة البحث: معنى جذر سوء في القران، معنى جذر سوء في القرآن، معنى جذر سوء في القرءان، تحليل جذر سوء في القران، دلالة جذر سوء في القرآن.

التَعريف المُحكَم لجَذر سوء في القُرءان الكَريم

السوء: قُبحُ الأثرِ وكراهةُ الحال — ما يَسوء صاحبَه أو غيرَه عملًا قبيحًا أو جزاءً سيّئًا أو هيئةً يُكرَه كشفُها أو حالًا نفسيّةً منقبضةً، ويَدخل فيه إطلاقُ الفعل «سَاءَ» حُكمًا تقبيحيًّا استنكاريًّا على فعلٍ أو قولٍ أو مَثَل. فهو يَجمع: السُّوء والسَّيِّئة (الفعل والجزاء المقابلَين للحسنة)، والسَّوۡءة (العَوۡرة وما يُواري)، والمساءةَ النفسيّة، والتقبيحَ الاستنكاريّ.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذر «سوء» يجمع كلَّ ما يَقبُح أثرُه أو يُكرَه: الفعلَ السيّئ والجزاءَ السيّئ المقابلَين للحسنة، والعَوۡرةَ التي تُستَر، وما يُحزِن النفسَ ويَسوءها، والحُكمَ على القول والفعل بالاستنكار. ورد في 165 موضعًا داخل 151 آية، وأبرز صيغه: سُوٓء، السَّيِّئات، سَيِّئة، سَآءَ.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سوء

«سوء» في القرآن مادّةٌ محورها قُبحُ الأثر وكراهةُ الحال — كلُّ ما يَسوء صاحبَه أو غيرَه فيُكرَه ويُنفَر منه. ينشطر الجذر إلى مسالك تجتمع على هذا المحور: السُّوءُ والسَّيِّئة — فِعلٌ قبيحٌ أو جزاءٌ سيّئ يُقابِل الحسنة في الميزان (﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾، ﴿مَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾)؛ والسَّوۡءة — ما يُكرَه كشفُه من العَوۡرة فيُوارَى ويُستَر (﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾)؛ وسُوٓءٌ مضافًا — جزاءٌ مخصوصٌ بالكفر والظلم (﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾، ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾، ﴿سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾)؛ والفعلُ «سَاءَ» على وجهَين: إمّا إحزانٌ ومساءةٌ تَنزل بالنفس (﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾، ﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾)، وإمّا حُكمٌ تقبيحيٌّ استنكاريٌّ يُطلَق على فعلٍ أو قولٍ أو مَثَلٍ من الغير (﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾، ﴿سَآءَ مَثَلًا﴾). فالجذر لا يَنحصِر في الذنب وحده، بل يصف كلَّ أثرٍ يَقبُح ويُكرَه، ويُقابِل الحَسَن أو يُدفَع به أو يُحكَم عليه بالاستنكار.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سوء

الشاهد المركزي: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (النساء 110)

وجه الدلالة: تَعرِض الآيةُ الجذرَ في صورته المصدريّة العامّة ﴿سُوٓءًا﴾ مقرونًا بـ«العمل» — وهو أكثر سياقاته تكرارًا في القرآن. وعطفُها ﴿أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ﴾ يَكشف أنّ «السوء» أوسعُ من «الظلم»: فالظلم نوعٌ يندرج تحته، والسوءُ يَستوعب كلَّ فعلٍ قبيحِ الأثر يَسوء صاحبَه، فلذلك جُعِل الجامعَ والظلمُ خاصًّا معطوفًا عليه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

تتوزّع الصيغ على أربعة أبواب وظيفيّة: (1) السُّوء/السَّيِّئة اسمًا للفعل القبيح وللجزاء — سُوٓءُ، سُوٓءَ، ٱلسُّوٓءَ، بِٱلسُّوٓءِ، ٱلسَّيِّـَٔاتِ، سَيِّـَٔاتِهِمۡ، بِٱلسَّيِّئَةِ، سَيِّئَةٞ. (2) سَوۡءة للعَوۡرة وما يُواري — سَوۡءَةَ، سَوۡءَٰتُهُمَا، سَوۡءَٰتِكُمۡ، سَوۡءَٰتِهِمَآ. (3) الفعل «سَاءَ» للإحزان وللتقبيح الاستنكاريّ — سَآءَ، فَسَآءَ، وَسَآءَتۡ، تَسُؤۡهُمۡ، تَسُؤۡكُمۡ، لِيَسُـُٔواْ، والمبنيُّ للمفعول سِيٓءَ/سِيٓـَٔتۡ لِنُزول المساءة بالنفس والوجوه. (4) أَسَاءَ/المُسِيٓء/أَسَٰٓـُٔواْ لِفعل الإساءة، وأَسۡوَأ صيغةُ تفضيلٍ تُقابِل «أَحۡسَن». فالجذر لا يَلزَم صيغةً واحدة، بل يَنتقل بين الاسم والفعل والمصدر والصفة بحسب بابه القرآنيّ.

الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر سوء — تَجميع آليّ بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سوء» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 مَوضِع
أسأتم ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~3 مَوضِع
ليسوا ×3
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~7 مَوضِع
سيات ×6 سياتنا ×1
د فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~14 مَوضِع
ساء ×11 وساء ×3
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 مَوضِع
أسوأ ×2
و أَفعَل / إفعال (الهَمزة المُتَعَدّية)
~2 مَوضِع
أساء ×2
ز فِعل مُضارِع — مُخاطَب
~3 مَوضِع
تسؤهم ×2 تسؤكم ×1
ح اسم مُعَرَّف بِأَل
~32 مَوضِع
السوء ×14 بالسيئة ×5 السيئة ×5 بالسوء ×4 والسوء ×1 السيي ×1 السيئ ×1 المسيء ×1
ط اسم نَكِرة
~45 مَوضِع
سوء ×30 سوءا ×6 وساءت ×4 سيء ×2 ساءت ×1 سيت ×1 سيئا ×1
ي اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~14 مَوضِع
سيئة ×12 سوءة ×2
ك اسم مَع بادِئة جَرّ
~8 مَوضِع
بسوء ×4 فساء ×4
ل اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~20 مَوضِع
سياتهم ×7 سياتكم ×5 سوءاتهما ×4 سياته ×2 سيئه ×1 سوءاتكم ×1
م جَمع مُؤَنَّث سالم (-ات)
~15 مَوضِع
السيات ×14 والسيات ×1
ن جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~3 مَوضِع
أساوا ×2 السوأى ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سوء

ورد الجذر في 165 موضعًا داخل 151 آية فريدة، بـ73 صيغة رسم. والفرق بين 165 و151 أنّ بعض الآيات تَحوي الجذرَ مرّتَين أو ثلاثًا في الآية الواحدة (كآل عمران 120، والمائدة 31، والروم 10، وغافر 9 و45، والفتح 6). تتركّز المواضع في النساء والأعراف (14 آية لكلٍّ منهما)، ثمّ النحل (10) وغافر (8)، ثمّ النمل والزمر (7 لكلٍّ). وتتوزّع على مسالك دلاليّة متمايزة: مسلكِ العمل السيّئ والجزاء عليه — وهو الأكثر — في سُوَر النساء وغافر والزمر؛ ومسلكِ مُوارَاة السَّوۡءة في الأعراف خاصّةً (آيات آدم) والمائدة (قابيل) وطه؛ ومسلكِ «سُوٓء» مضافًا (الحساب، الدار، العذاب) في سُوَر العقاب — الرعد والنمل وغافر والزمر؛ ومسلكِ الفعل «سَاءَ» التقبيحيّ في الأنعام والنحل والعنكبوت والجاثية والمائدة؛ ومسلكِ المساءة النازلة بالنفس في هود والعنكبوت والملك.

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كلّ المواضع هو قُبحُ الأثر أو كراهةُ الحال: قد يكون السوءُ فعلًا قبيحًا أو جزاءً سيّئًا، وقد يكون عَوۡرةً مكشوفةً تُكرَه فتُستَر، أو انقباضًا نفسيًّا حين تَنزل المساءة، أو حُكمًا تقبيحيًّا يُستنكَر به قولُ الغير وفعلُه. وتبقى «السَّيِّئة» في كلّ ذلك مقابلةً لـ«الحسنة» في الميزان العمليّ والجزائيّ.

مُقارَنَة جَذر سوء بِجذور شَبيهَة

يفترق «سوء» عن «شرّ» بأنّ الشرَّ جهةُ ضررٍ وفسادٍ أوسع قد تتعلّق بالذات أو بالعاقبة، بينما «سوء» يُركِّز القبحَ المؤذي أو المكروهَ في أثر الفعل أو صورته أو حال صاحبه. ويفترق عن «ذنب» بأنّ الذنب تَبِعةُ فعلٍ مخصوصةٌ، أمّا «سوء» فيَجمع التَّبِعةَ والأثرَ النفسيَّ والاجتماعيّ. ويفترق عن «ضرر» بأنّ الضرر إصابةٌ بأذًى لا يَلزم أن تكون قبحًا أخلاقيًّا، بينما «سوء» يَلزَمه معنى القُبح والكراهة. كما يَتميّز «سوء» بقَبوله التقابلَ البنيويَّ المباشر مع «حسن» في الحسنات والسيئات.

اختِبار الاستِبدال

لو وُضِع «ذنب» مكان «سُوٓء» في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ (النساء 110) لانحصر المعنى في المؤاخَذة الشرعيّة، وضاع سوءُ البَدَن المكشوف ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف 22) وسوءُ الحال النازل ﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ (هود 77). ولو وُضِع «شرّ» مكان «السَّيِّئَة» في ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشورى 40) لَحَكَم على الذات بكونها منبعَ الفساد، بينما «السَّيِّئَة» تَحكم على الفعل بأثره القبيح. ولو وُضِع «قَبُحَ» مكان «سَآءَ» في ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ لَفُقِد معنى المساءة والإحزان المُلازِم لـ«ساء»، إذ يَجمع الفعلُ بين الاستنكار وإيقاع الكراهة معًا.

الفُروق الدَقيقَة

- سوء: قُبحٌ مؤذٍ أو مكروهُ الأثر — اختباره: يَقبَل التقابُل المباشر مع «الحسنة». - سَوۡءة: ما يُكرَه كشفُه من البَدَن فيُوارَى — اختباره: يقترن دائمًا بفعل المُوارَاة أو الإبداء أو نزع اللباس. - ساء (فعلًا): يَجمع التقبيحَ الاستنكاريّ وإيقاعَ المساءة، فهو حُكمٌ وانفعالٌ معًا. - حسن: صلاحُ أثرٍ أو جمالُه، يُقابِل السيئة في الميزان. - ذنب: فعلٌ عليه تَبِعةٌ شرعيّة، بلا تصريحٍ ببُعد الأثر النفسيّ. - ضرر: أذًى يُصيب، ولا يَلزم أن يكون قبحًا أخلاقيًّا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشر والسوء والخبث · الذنب والخطأ والإثم.

يتقاطع «سوء» مع حقل الذنب والخطأ والإثم، ومع حقل الشرّ والأذى والخبث، لأنّه يصف الأثرَ القبيحَ للعمل أو للجزاء. ويَتميّز داخل الحقل باتّصاله المتكرّر بميزان «الحسنة والسيئة» تقابلًا وتبديلًا وإذهابًا، وبانفراده ببابَين لا يَشركه فيهما سائرُ الحقل: بابِ كشف «السَّوۡءة» وسترها، وبابِ الفعل «سَاءَ» التقبيحيّ الاستنكاريّ على قول الغير ومَثَله.

مَنهَج تَحليل جَذر سوء

اقتضى الجذرُ مسحَ كلّ مواضعه (165 موضعًا في 151 آية) لكشف انشطاره إلى مسالك يختلف ظاهرُها — عَوۡرةٌ تُستَر، وجزاءٌ مخصوص، وفعلُ تقبيحٍ على الغير، ومساءةٌ تَنزل بالنفس — فاختُبِر المعنى الجامع «قُبح الأثر وكراهة الحال» على كلٍّ منها حتى لا يَشذَّ موضعٌ واحد. وضُبِط التعريفُ بالتقابل البنيويّ المطّرِد مع «حسن»، الذي يَنتظِم في أنماطٍ ثابتة (المنشأ، المجيء، الجزاء، التبديل، الإذهاب)، دون الاستعانة بأيّ مصدرٍ خارج النصّ القرآنيّ نفسه.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حسن)

ضد «سوء» في الباب العام هو «حسن». فالسوء قبح أثر أو حال يكره وقوعه أو كشفه، والحسن وجه مقبول نافع يقابله في العمل والجزاء. ليس كل ما يجاور السوء ضدا له: «عذاب» نتيجة أو نوع من السوء، و«ظلم» سبب كثير من السيئات، و«غفر» رفع لأثر السوء لا ضده الأصلي. الشاهد الحاكم أن القرآن يقابل «الحسنة» و«السيئة» داخل الميزان نفسه، وينفي الاستواء بينهما، ويجعل الحسنة دافعة للسيئة. لذلك العلاقة مع «حسن» صريحة، ومع غيره علاقات سبب أو جزاء أو إزالة.

حسنضِدّ صَريحفي الآية نفسها · 28 موضِع
المؤمنُون 96
الأمر بالدفع بالأحسن يجعل السيئة طرفا مدفوعا لا مجرد حادثة منفصلة: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾.
الرَّعد 18
تضع الآية الحسنى في جانب الاستجابة، وسوء الحساب في الجانب المقابل: ﴿لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾.
  • السوء قد يكون فعلا أو جزاء، والحسن يقابله في كلا المسارين.
  • الغفران يزيل أثر السوء، لكنه ليس قطبه الدلالي الأصلي.

نَتيجَة تَحليل جَذر سوء

الجامع في كلّ المواضع هو الأثرُ المكروهُ القبيحُ الذي يَسوء صاحبَه أو غيرَه — عملًا أو جزاءً أو هيئةً تُستَر أو حالًا نفسيّةً أو حُكمًا تقبيحيًّا. ولذلك صحّ تقابلُه البنيويّ مع «حسن» في الحسنات والسيئات، واتّسع ليَستوعب مسالكَ ظاهرُها مختلفٌ تَجمعها كراهةُ الأثر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سوء

- النساء 110: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ — مسلك العمل السيّئ. - الشورى 40: ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ — الجزاء بالمِثل. - الأنعام 160: ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ — لاتكافُؤ الجزاء. - يوسف 53: ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ — السوءُ منشؤه النفس. - فاطر 8: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ﴾ — انقلاب الإدراك. - الرعد 18: ﴿وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ — سُوٓءُ الحساب. - الرعد 25: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ — سُوٓءُ الدار. - الزمر 24: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ — سُوٓءُ العذاب. - البقرة 49: ﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ — السوءُ الواقع بالتسليط. - الأعراف 22: ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ — مسلك السَّوۡءة المكشوفة. - الأعراف 26: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ — السَّوۡءة المُوارَاة. - المائدة 31: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ — السَّوۡءة في موضع قابيل. - هود 77: ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ﴾ — المساءة النازلة بالنفس. - الملك 27: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ﴾ — المساءة الواقعة على الوجوه. - الأعراف 177: ﴿سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ﴾ — مسلك «سَاءَ» التقبيحيّ على المَثَل. - العنكبوت 4: ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ — التقبيح الاستنكاريّ على الحُكم. - الفرقان 70: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ — تبديل السيئات حسنات. - النساء 22: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ — «سَاءَ» ذمًّا للسبيل.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر سوء

اجتماعُ السُّوء والسَّيِّئة وسَاءَ والسَّوۡءة يَكشف أنّ الجذر يَتحرّك في أربع منازل لا واحدة: اسمٌ لشيءٍ سيّئ (سُوٓءُ العمل)، وحُكمٌ تقبيحيٌّ استنكاريٌّ يُطلَق على الغير (سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ)، وفِعلٌ يُحزِن النفسَ ويَنزل بها (تَسُؤۡهُمۡ، سِيٓءَ بِهِمۡ)، وعَوۡرةٌ تُكرَه فتُستَر (سَوۡءَٰتُهُمَا). فالجذر الواحد يَجمع الاسمَ والصفةَ والفعلَ والحُكم.

— لاتكافؤ الميزان — يُقرِّر القرآنُ قاعدةً مطّرِدة لا تَتخلّف: الحَسَنة تُجزى بعَشر أمثالها ﴿فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾ (الأنعام 160)، والسَّيِّئة لا تُجزى إلّا بمِثلها ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ — ويَتكرّر «المِثل» في جزاء السيئة (يونس 27، غافر 40، الشورى 40)، فالتفاوُت في صالح الحُسن مقصودٌ مبنيّ.

— مسلك «سَوۡءة» مغلقٌ على بابٍ واحد — يَرِد سبعَ مرّات (المائدة 31 مرّتَين، الأعراف 20 و22 و26 و27، طه 121)، وكلُّها في سياق آدم وبَنيه، ويقترن دائمًا بفعل المُوارَاة أو الإبداء أو نزع اللباس؛ فلا تَخرج «السَّوۡءة» عن معنى العَوۡرة التي يُكرَه كشفُها في القرآن كلِّه.

— «سُوٓء» مضافًا قرينُ العقاب — حين يُضاف «سُوٓء» إلى الحساب أو الدار أو العذاب، لا يَرِد إلّا في سياق الكفر والظلم: سُوٓءُ الحساب (الرعد 18، 21)، سُوٓءُ الدار (الرعد 25، غافر 52)، سُوٓءُ العذاب (الأنعام 157، الأعراف 141 و167، إبراهيم 6، النمل 5، الزمر 24 و47، غافر 45) — تخصيصٌ بنيويٌّ مطّرِد.

— أنماطٌ تتابعيّة متحقِّقة — يَرِد «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ» ثلاثَ مرّات في ثلاث سُوَر (الأعراف 73، هود 64، الشعراء 156)، و«يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ» ثلاثَ مرّات في ثلاث سُوَر (البقرة 49، الأعراف 141، إبراهيم 6) — تكرارٌ صيغيٌّ ثابت في مَشاهد الأنبياء مع أقوامهم.

— كثافة الإسناد الإلهيّ — في نحو 40 موضعًا يكون اللهُ هو الفاعلَ لِما يَتّصل بهذا الجذر (تكفيرًا للسيئات أو وقايةً منها أو إنزالًا لسُوٓء العذاب)، فالجذر وإن وصف فعلَ العبد فإنّ مآلَه — جزاءً أو عفوًا — راجعٌ إلى الله.

تُضاف إلى اللطيفة القائمة فقرةٌ تُحدّد الفارق الصرفيّ وتُعزّزه بشاهد خارج سياق آدم:

تمايُزٌ صرفيّ بين سُوٓء وسَوۡءة — يفترق الاسمان رغم اتّحاد الجذر: سُوٓء (بلا تاء) يشمل القبح المجرَّد والضرر ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ و﴿مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ﴾؛ بينما سَوۡءة (بتاء التأنيث المُشخِّصة) لشيءٍ عينيٍّ مُجسَّم يُكرَه إبداؤه فيُوارَى. ويُجلّي هذا الفارقَ شاهدٌ خارج سياق آدم: ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (المائدة ٣١) — فسَوۡءة هنا جسدُ القتيل الذي يُكره تركُه مكشوفًا فيُدفن، لا عَوۡرةً تشريحيّة ولا أداةَ خطأ. والقاسم الثابت في مواضع السَّوۡءة السبعة جميعها هو: الشيءُ المُشخَّص الذي يُكرَه كشفُه فيُوارَى؛ والتاءُ تنقل المعنى من القبح المجرَّد إلى محلّه العَينيّ.

يُضاف إلى لطيفة السَّوۡءة القائمة الشطرُ التالي:

«تمايُزٌ صرفيٌّ بين سُوٓء وسَوۡءة: يَفترق الاسمان رغم اتّحاد الجذر — سُوٓء بلا تاء يَشمل القُبح المجرَّد والضرر ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ ﴿مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ﴾؛ بينما سَوۡءة بتاء التأنيث المُشخِّصة لشيءٍ عَينيٍّ مُجسَّمٍ يُكرَه إبداؤه فيُوارَى ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ ﴿أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾. ويُجلّي هذا الفارقَ شاهدُ القتيل: ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ — فسَوۡءة هنا جسدُ القتيل الذي يُكره تركُه مكشوفًا فيُدفَن، لا عَوۡرةً ولا أداةَ خطأ؛ فالقاسمُ الثابت في كلّ مواضع السَّوۡءة هو الشيءُ المُشخَّصُ الذي يُكرَه كشفُه فيُوارَى، والتاءُ تنقل المعنى من القُبح المجرَّد إلى محلِّه العَينيّ.»

يكشف اقترانُ «سوء» بـ«نفس» في القرآن أنّ السُّوءَ — فِعلًا وأثرًا وجزاءً — مَردُّه إلى النفس مَصدرًا ومحلًّا ومآلًا، لا إلى جهةٍ خارجة عنها؛ وذلك في خمسة عشر موضعًا تَجتمع فيه المادّتان، ينتظمها بناءٌ واحد:

1) النفس مَصدرُ السوء: ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (يوسف ٥٣) — فالأمرُ بالسُّوء صفةٌ ناشئة من النفس نفسها لا مُلقاةٌ عليها من خارج؛ ويُقابِله نسبةُ السيّئة إليها: ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (النساء ٧٩)، في مقابل ردِّ الحسنة إلى الله.

2) النفس مَحلُّ ضرر السوء: مَن يَفعل السوءَ يُوقِعه بنفسه أوّلًا، ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ﴾ (النساء ١١٠) — فعطفُ ظلمِ النفس على عمل السوء يجعلهما قرينَين.

3) النفس مآلُ السوء جزاءً: ﴿وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ﴾ (فصّلت ٤٦، الجاثية ١٥) يقابلها ﴿مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ﴾؛ وكذلك ﴿وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ﴾ (الإسراء ٧) — فجزاءُ الإساءة عائدٌ على النفس عينِها.

4) حين يَخرج السوءُ عن إرادة العبد يَنفكّ عن النفس ويُسنَد إلى الله: ﴿وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا﴾ (الرعد ١١)، أو يُنفى عن النفس: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (الأعراف ١٨٨)؛ وفي براءة يوسف يَجتمع طلبُ السوء من النفس ونفيُه عنها: ﴿رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ﴾ ثُمّ ﴿مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ﴾ (يوسف ٥١).

5) ويَلتقي الجذران في مشاهد الظلم: ﴿ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡۖ﴾ مع ﴿نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ (النحل ٢٨)، وفي تزيين السوء للنفس: ﴿سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ ثُمّ ﴿فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ﴾ (فاطر ٨).

فالقاعدة المطّردة في اجتماع الجذرين: السُّوءُ المنسوبُ إلى الإنسان لا يَنفصل عن نفسه — هي مصدرُه إن أمَرت، ومحلُّه إن وقع، ومآلُه إن جُوزِي؛ ولا يُسنَد السوءُ إلى غيرها إلّا حين يكون بإرادة الله أو يُنفى عن النفس البريئة.

إحصاءات جَذر سوء

  • المَواضع: 167 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: 73 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَآءَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سَآءَ (11) ٱلسَّيِّـَٔاتِ (10) سُوٓءُ (9) سُوٓءَ (7) سَيِّـَٔاتِهِمۡ (6) ٱلسُّوٓءَ (5) بِٱلسَّيِّئَةِ (5) سَيِّـَٔاتُ (5)

أَبواب الفِعل لِجَذر سوء

الجامِع الدلاليّ في «سوء» هو ما يَكشِف ضدّ المَستور المَحبوب: ما يَنكَشِف فيَكرَهه القَلب أَو يَضُرّ به البَدَن أَو يَفضَح به المَستور. وَزَّع القُرءان هذا المعنى على بابَين فِعليَّين وثالث اسميّ لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد (سَاءَ/أَسَاءَ يَسُوء) يَصِف وُقوع المَكروه نَفسه ومُباشَرَة الفاعِل لَه؛ والإفعال (أَسۡوَأَ بِصيغَة التَفضيل) يَنحَصِر في رَبط الجَزاء بِأَقصى ما عُمِل؛ والاسم (السُّوء/السَّيِّئَة/السَّوءَة) يَفصِل بَين ثَلاث مَنازِل: ما يَمَسّ من خارِج (السُوء)، وما يَكتَسبه القَلب من داخل (السَّيِّئَة) ضدّ الحَسَنَة، وما يَنكَشِف من العَورَة (السَّوءَة). مَدار الفَرق: هَل المَكروه فِعل يُباشِره فاعِل، أَم كَيان يَحُلّ بِمَحَلٍّ، أَم ما يَجِب سَتره فبَدَا؟

سَاءَ / أَسَاءَ — المُجَرَّد ×117
الباب المُجَرَّد في «سوء» يَجمَع صيغَتَين: «سَاءَ يَسُوء» بِمَعنى وَقَع ما يَكرَهه القَلب، و«أَسَاءَ» بِمَعنى أَتى السُوء بِنَفسه (وَهي وَإن كانَت على وَزن أَفعَل تَجري ضِمن المُجَرَّد دلاليًّا في المَوضِعَين الوَحيدَين ﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ في الإسراء ٧ و﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ في الروم ١٠). الفاعِل في هذا الباب إمّا المَكروه نَفسه يَقَع فيَسوء قَوماً ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ (آل عِمران ١٢٠)، وإمّا المَوضِع/المَآل يُذَمّ ﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ (النِّساء ٢٢) ﴿فَسَآءَ قَرِينٗا﴾ (النِّساء ٣٨) ﴿وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (النِّساء ٩٧) ﴿وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا﴾ (الكَهف ٢٩) ﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقَان ٦٦)، وإمّا الفاعِل بَشَريّ يُباشِر فِعل السُوء فيُجازى بِما عَمِل ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾ (الإسراء ٧). فالباب يُعَلِّق المَعنى بِالحَدَث ذاتِه: إمّا حُدوث المَكروه على المُتَلَقّي، وإمّا قُبح المَوضِع أَو المَآل، وإمّا اقتِراف الفاعِل لِما يَسوء. وَفي صيغَة الذَمّ الجامِدة ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١) ﴿سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (التوبة ٩، المُجادلة ١٥، المُنافِقون ٢) ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (النَّحل ٥٩) يَتَقَدَّم الفِعل على المَخصوص بِالذَمّ لِيَكون الحُكم على نَفس الفِعل المَوصوف. والفَرق مَع الباب الاسميّ بَيِّن في النَّحل ٢٨: ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ — هُنا «السُوء» اسم يُدَّعى نَفيُه عَن العَمَل، لا فِعل يُباشِره فاعِل، فجاء الرَدّ ﴿بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ يُؤَكِّد أَنّ الاسم يُلاحَق بِالعَلِم لا بِالفِعل المُباشَر.
  • ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (آل عِمران ١٢٠)
  • ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ (النِّساء ٢٢)
  • ﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا﴾ (النِّساء ٣٨)
  • ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (النِّساء ٩٧)
  • ﴿إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ﴾ (المائدة ١٠١)
  • ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (الأنعام ٣١)
  • ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾ (الإسراء ٧)
  • ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (النَّحل ٥٩)
  • ﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (الفُرقَان ٦٦)
أَسۡوَأَ — الإفعال (اسم تَفضيل في سياق جَزاء) ×2
وَرَدَ الإفعال في صيغَة اسم التَفضيل ﴿أَسۡوَأَ﴾ في مَوضِعَين فَقَط، وكِلاهما في سياق رَبط الجَزاء بِأَقصى ما عُمِل: ﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الزُّمَر ٣٥) و﴿وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٧). الصيغَة هُنا تَخرُج عَن مُجَرَّد ذَمّ الفِعل إلى تَحديد دَرَجَتِه القُصوى: ما يُكَفَّر هو «أَسوَأ» ما عَمِلوا، وما يُجزَون به في الكُفر هو «أَسوَأ» ما كانوا يَعمَلون. ويُلاحَظ التَناظُر البِنيويّ المُحكَم: ﴿أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ في الزُّمَر يُقابِله ﴿بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في الآية نَفسها — أَفعَل تَفضيل في الجِهَتَين، يَكشِف أَنّ الكَلِمَة «أَسوَأ» لَيسَت مُرادِفَة لِـ«سَيِّئ» وَإنَّما أَقصى السَيِّئ، كَما أَنّ «أَحسَن» أَقصى الحَسَن. والفَرق مَع الباب المُجَرَّد بَيِّن: الفِعل المُجَرَّد ﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ في الإسراء ٧ يَصِف الإتيان بِالسُوء بِغَضّ النَظَر عَن دَرَجَتِه، أَمّا ﴿أَسۡوَأَ﴾ هُنا فَهي اسم تَفضيل يَفصِل ذَروَة العَمَل المَكروه عَمّا دونها. ولِذلك انحَصَر هذا الباب في سياق المُحاسَبَة الأُخرَويَّة حَيث يُحَدَّد لِكُلّ عَمَل مَوقِعه على مِقياس الجَزاء.
  • ﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (الزُّمَر ٣٥)
  • ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (فُصِّلَت ٢٧)
الأَسماء — السُّوء / السَّيِّئَة / السَّوءَة / السُّوءى ×48
ٱلسُّوٓءُ / ٱلسَّيِّئَةُ / سَوۡءَة
الباب الاسميّ في «سوء» يَفصِل ثَلاث صِيَغ مُختَلِفَة المَدار لا يَسُدّ أَحدها مَسَدّ الآخَر. (١) «السُّوء» اسم لِما يَمَسّ من خارِج: ضُرّ يُكشَف عَن المُضطَرّ ﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (النَّمل ٦٢)، أَو إِرادَة شَرّ بِأَهل ﴿مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا﴾ (يوسف ٢٥) ﴿إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا﴾ (الأحزاب ١٧)، أَو مَسّ بِالناقَة المُحَرَّمَة ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ﴾ (الأعراف ٧٣)، أَو ظَنّ بِالله ﴿ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ﴾ (الفَتح ٦)، أَو دائرة تَدور على القَوم ﴿عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِ﴾ (التوبَة ٩٨، الفَتح ٦)، أَو يَد بَيضاء ﴿مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ﴾ (طه ٢٢، النَّمل ١٢، القَصَص ٣٢). و﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (البَقَرَة ٤٩، الأعراف ١٤١، إبراهيم ٦، غافر ٤٥) يَصِف العَذاب بِأَنّه أَقبَح ما يُذاق. (٢) «السَّيِّئَة» اسم لِما يُكتَسَب أَو يُجازى به، يَأتي دائمًا في تَقابُل مَع «الحَسَنَة» ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (هود ١١٤) ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (الرعد ٢٢، القَصَص ٥٤) ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (فُصِّلَت ٣٤) ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشورى ٤٠). فالسَّيِّئَة كَسب يَستَحِقّ جَزاءً مُماثِلًا، ولِذلك يُكَفَّر ﴿نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (النِّساء ٣١، المائدة ١٢، الأنفال ٢٩، التَّحريم ٨) — ولا يُقال هذا في «السُوء» قَطّ. (٣) «السَّوءَة» اسم لِما يَجِب سَتره فيَنكَشِف، يَنحَصِر في سَوءَة المَيت ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (المائدة ٣١) وعَورَة آدَم وحَوّاء ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف ٢٢، طه ١٢١) ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (الأعراف ٢٦). و(٤) «السُّوءى» (الفُعلى من السُوء) مُقابِلَة بِنيويَّة لِـ«الحُسنى» وَرَدَت مَرَّة واحِدَة ﴿ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (الروم ١٠).
  • ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (النَّمل ٦٢)
  • ﴿مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا﴾ (يوسف ٢٥)
  • ﴿تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ﴾ (طه ٢٢)
  • ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (هود ١١٤)
  • ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (الرعد ٢٢)
  • ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (الشورى ٤٠)
  • ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (المائدة ٣١)
  • ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف ٢٢)
  • ﴿ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (الروم ١٠)

لَطائف بِنيويّة

  • اللَطيفَة المَركَزيَّة — الإسراء ٧ والروم ١٠ يَجمَعان الفِعل والاسم في تَركيب اشتِقاقيّ مُحكَم: ﴿وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾ (الإسراء ٧) فِعل مُجَرَّد، ثُمَّ ﴿ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (الروم ١٠) يَجمَع الفِعل ﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ مَع اسمه ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ في سِياق واحِد — والمَفعول اسم تَفضيل مُؤَنَّث على وَزن فُعلى يُقابِل «الحُسنى». فالفاعِل يَكتَسِب بِفِعله أَقصى ما يُكتَسَب من السُوء، ولا تَأتي هذه البِنيَة إلّا حَيث يُحاسَب الكاسِب على ذَروَة كَسبه.
  • تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ صارِم: الفِعل المُجَرَّد «سَاءَ» يَأتي ٧ مَرّات في صيغَة الذَمّ الجامِد (الأنعام ٣١، التوبة ٩، النَّحل ٥٩، الكَهف ٢٩، الفُرقان ٦٦، المُجادلة ١٥، المُنافِقون ٢) ﴿سَآءَ مَا﴾ — ولا يُسنَد الفِعل المُجَرَّد إلى الله في أَيّ مَوضِع. والإفعال «أَسۡوَأَ» فاعِله الله في كِلا المَوضِعَين (الزُّمَر ٣٥، فُصِّلَت ٢٧). والاسم «السُوء» فاعِله الإنسان أَو الشَيطان أَو الكُفر. التَوزيع يُؤَكِّد أَنّ الله لا يُوصَف بِفِعل السُوء، وإنَّما يُوصَف بِكَشفه ﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (النَّمل ٦٢) أَو بِالجَزاء بِأَقصاه.
  • تَقابُل «السُوء» و«السَيِّئَة» في النَّحل ٢٨ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ — يَنفون اقتِراف السُوء (الكَيان الخارِجيّ المَمسوس)، فيَأتي الرَدّ ﴿بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ — يَردّ عَلَيهم بِالعِلم بِالكَسب. والمَوضِع يَكشِف أَنّ «السُوء» يُحتَجّ بِنَفيه لِلتَبرئَة، أَمّا «السَيِّئَة» فَتُذكَر دائمًا في سياق التَكفير ﴿نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (النِّساء ٣١، المائدة ١٢، الأنفال ٢٩، التَّحريم ٨، التَّغابُن ٩) — السَيِّئَة كَسب ثابِت يُكَفَّر، والسُوء كَيان يُمَسّ به أَو يُمَسّ مِنه.
  • السَّوءَة لا تَأتي إلّا حَيث تَنكَشِف العَورَة الحِسّيَّة: سَوءَة المَيت بَين الأَخَوَين ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (المائدة ٣١)، وسَوءَة الزَوجَين بَعد ذَوق الشَجَرَة ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (الأعراف ٢٢، طه ١٢١) ﴿لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ﴾ (الأعراف ٢٧)، واللِباس المُنزَل لِيُواري السَوءَة ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (الأعراف ٢٦). الأَفعال المُلازِمَة لها دائمًا «يُواري/بَدَتۡ/يَخۡصِفان» — أَفعال الإبداء والمُواراة، لا أَفعال الاقتِراف. فالسَوءَة لَيسَت كَسبًا يُكَفَّر ولا كَيانًا يُمَسّ، وإنَّما حَدّ يَجِب سَتره.
  • آل عمران ١٢٠ مَوضِع تَفريق بَين الفِعل والاسم في سِياق واحِد: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ — الفِعل ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ مَسنود إلى الحَسَنَة (وَقَع المَكروه على القَلب)، والاسم ﴿سَيِّئَة﴾ كَيان مُصيب مُقابِل لِلحَسَنَة. وَفي المُقابِل التوبة ٥٠ ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ يُحَلّ ﴿سَيِّئَة﴾ بِـ﴿مُصِيبَة﴾ — لأَنّ المَوضِع لا يُريد التَقابُل المَعنويّ بَين الحَسَنَة والسَيِّئَة، وإنَّما يُريد التَقابُل بَين ما يَسُرّ النَبيّ وما يَسوءه.
  • ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ في الروم ١٠ مَوضِع فَريد على وَزن «فُعلى» مَؤَنَّث، يُقابِل «الحُسنى» في يونس ٢٦ ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾. التَناظُر البِنيويّ مُحكَم: مَن أَحسَنَ نالَ الحُسنى، ومَن أَسَاءَ نالَ السُوءى. وَلَو كانَ «السُوء» كافِيًا لاكتُفي به في الجَزاء — لكنّ القُرءان أَخرَج صيغَة فُعلى لِيُقابِل بُنيَةَ بُنيَةٍ لا اسمًا اسمًا، فيَكون الجَزاء مُساوِقًا لِلعَمَل في الصيغَة الصَرفيَّة نَفسها.
  • ﴿أَسۡوَأَ﴾ في الزُّمَر ٣٥ تَجمَع البابَين I وIV في سياق واحِد: المَوضوع ﴿ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ يُسنَد إلى الفِعل المُجَرَّد ﴿عَمِلُواْ﴾، والحُكم عَلَيه ﴿أَسۡوَأَ﴾ على وَزن الإفعال التَفضيليّ. والتَقابُل الكامِل في الآية ﴿أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾/﴿بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — أَفعَل من السُوء في جانِب التَكفير، وأَفعَل من الحُسن في جانِب الجَزاء — يَكشِف أَنّ المُحاسَبَة الأُخرَويَّة تَجري على ذَروَتَي العَمَل لا على وَسَطَيهِما.

عَرض في الموسوعة ↗

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سوء

  • الفُرقَان — الآية 65–66
    ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سوء

  • افتِراق «السُّوء» و«السَّيِّئَة»: كَيانٌ يُمَسّ به، وكَسبٌ يُكَفَّر وَزَّع القرءان معنى «سوء» على صيغَتَين لا تَتَبادَلان مَواقِعهما: «السُّوء» الذي يُحتَجّ بِنَفيه لِلتَبرئَة، و«السَّيِّئَة» التي تُذكَر كَسبًا ثابِتًا يُكَفَّر أَو يُجزى. فحين يُساق دَفعُ التُّهمَة ي…

فُروق المُتَرادِفات لِجَذر سوء

  • الذَنب السَيِّئة جَذر «ذنب»
    الذَنب فعلٌ يُحسَب على صاحبه فيُحاسَب عليه ويُطلَب له الصفح، فهو دائمًا على من فعله. أمّا السَيِّئة فوصفٌ لكلّ ما يَسوء ويُكرَه؛ تشمل الفعل القبيح في مقابل الحسنة، وتشمل أيضًا الضرر والأذى الذي يقع بالإنسان من غيره.

كل فُروق المُتَرادِفات ↗

التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر سوء

  • السوء سوء
    «السوء» هو الشرُّ الذي تأمر به النفسُ ويُؤمَر به، و«سوءٌ» سوءٌ موصوفٌ أو مضافٌ: امرؤُ سوءٍ، حُسنٌ بعد سوء.

تَفصيل تَقابُلات «أل» ↗

الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سوء

  • 167 مَوضعًا
    الجَذر «سوء» له نمَطا جَمع: السَّيِّئات (33)، والسَّوءات (5).

تَفصيل الجُموع ↗

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سوء

  • ﴿سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الزُّمَر
  • ﴿جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النِّسَاء
  • ﴿أَلَا سَآءَ مَا﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النَّحل
  • ﴿فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في البَقَرَة
  • ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
… و19 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سوء في القرآن

  • اجتماعُ السُّوء والسَّيِّئة وسَاءَ والسَّوۡءة يَكشف أنّ الجذر يَتحرّك في أربع منازل لا واحدة: اسمٌ لشيءٍ سيّئ (سُوٓءُ العمل)، وحُكمٌ تقبيحيٌّ استنكاريٌّ يُطلَق على الغير (سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ)، وفِعلٌ يُحزِن النفسَ ويَنزل بها (تَسُؤۡهُمۡ، سِيٓءَ بِهِمۡ)، وعَوۡرةٌ تُكرَه فتُستَر (سَوۡءَٰتُهُمَا). فالجذر الواحد يَجمع الاسمَ والصفةَ والفعلَ والحُكم.

  • — لاتكافؤ الميزان — يُقرِّر القرآنُ قاعدةً مطّرِدة لا تَتخلّف: الحَسَنة تُجزى بعَشر أمثالها ﴿فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾ (الأنعام 160)، والسَّيِّئة لا تُجزى إلّا بمِثلها ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ — ويَتكرّر «المِثل» في جزاء السيئة (يونس 27، غافر 40، الشورى 40)، فالتفاوُت في صالح الحُسن مقصودٌ مبنيّ.

  • — مسلك «سَوۡءة» مغلقٌ على بابٍ واحد — يَرِد سبعَ مرّات (المائدة 31 مرّتَين، الأعراف 20 و22 و26 و27، طه 121)، وكلُّها في سياق آدم وبَنيه، ويقترن دائمًا بفعل المُوارَاة أو الإبداء أو نزع اللباس؛ فلا تَخرج «السَّوۡءة» عن معنى العَوۡرة التي يُكرَه كشفُها في القرآن كلِّه.

  • — «سُوٓء» مضافًا قرينُ العقاب — حين يُضاف «سُوٓء» إلى الحساب أو الدار أو العذاب، لا يَرِد إلّا في سياق الكفر والظلم: سُوٓءُ الحساب (الرعد 18، 21)، سُوٓءُ الدار (الرعد 25، غافر 52)، سُوٓءُ العذاب (الأنعام 157، الأعراف 141 و167، إبراهيم 6، النمل 5، الزمر 24 و47، غافر 45) — تخصيصٌ بنيويٌّ مطّرِد.

  • — أنماطٌ تتابعيّة متحقِّقة — يَرِد «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ» ثلاثَ مرّات في ثلاث سُوَر (الأعراف 73، هود 64، الشعراء 156)، و«يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ» ثلاثَ مرّات في ثلاث سُوَر (البقرة 49، الأعراف 141، إبراهيم 6) — تكرارٌ صيغيٌّ ثابت في مَشاهد الأنبياء مع أقوامهم.

  • — كثافة الإسناد الإلهيّ — في نحو 40 موضعًا يكون اللهُ هو الفاعلَ لِما يَتّصل بهذا الجذر (تكفيرًا للسيئات أو وقايةً منها أو إنزالًا لسُوٓء العذاب)، فالجذر وإن وصف فعلَ العبد فإنّ مآلَه — جزاءً أو عفوًا — راجعٌ إلى الله.