مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سوء في القُرءان الكَريم — 167 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر سوء في القرءان
دلالة جذر «سوء» في القرءان: السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 167 موضعًا، في 73 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الشر والسوء والخبث». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سوء من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·73
عَرض كُلّ الصِيَغ (73)
التَعريف المُحكَم لجَذر سوء في القُرءان الكَريم
السوء: قُبحُ العمل أو كراهةُ الأثر والحال بحسب السياق. يشمل فعلًا سيّئًا أو جزاءً أو إصابةً مكروهة، وهيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُطلب مواراتها، وانقباضًا نفسيًّا، وحُكمًا تقبيحيًّا على الفعل والقول والمَثَل. وتُسنِد الإساءة العمل إلى فاعله، ويصف المسيء صاحبه، والسيّئ العمل، والسوأى العاقبة، وأسوأ تفاوت القُبح. فالسوءة لا تنحصر في العورة، ولا السوء في الذنب، ولا يلزم اجتماع التقبيح والانفعال في كل استعمال للفعل «ساء».
الخُلاصَة الجَوهَريّة
جذر «سوء» يجمع كلَّ ما يَقبُح أثرُه أو يُكرَه: الفعلَ السيّئ والجزاءَ السيّئ المقابلَين للحسنة، والسَّوۡءة التي تُوارَى، وما يُحزِن النفسَ ويَسوءها، والحُكمَ على القول والفعل بالاستنكار. ورد في 167 موضعًا داخل 151 آية، وأبرز صيغه: سُوٓء، السَّيِّئات، سَيِّئة، سَآءَ.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سوء
«سوء» في القرءان مادّةٌ محورها قُبحُ الأثر وكراهةُ الحال. وتتنوّع دلالتها بين ما يُذمّ من العمل، وما يقع مكروهًا، وما تُطلب مواراته؛ ولا يلزم أن يدرك صاحب العمل قُبحه.
السَّوۡءة ما يُكرَه بقاؤه مكشوفًا فتُطلب مواراته، وقد يذكر النصّ إبداءه. يشمل ذلك ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ (سورة المَائدة ٣١) بعد قتل الأخ، و﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦) في اللباس. فالمواراة جامعةٌ، ولا يصحّ حصر اللفظ في العورة.
السُّوءُ والسَّيِّئة يردان في العمل: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠)، وفي العمل المجلوب للجزاء: ﴿مَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠). وترد السيئة لما يصيب الإنسان، كما في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)؛ فيُعيِّن السياق هل المراد فعلٌ أم حالٌ أم جزاء.
والإضافة تسم العمل أو الحساب أو الدار أو العذاب بالقُبح أو الشدّة المكروهة. ففي ﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩) عذابٌ يوقعه آل فرعون بمن نُجّوا منهم، فلا تدل الإضافة بذاتها على ذنب المعذَّب. وفي ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة الرَّعد ١٨) و﴿سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ (سورة الرَّعد ٢٥) وعيدٌ لمن لم يستجيبوا أو نقضوا العهد. وأمّا ﴿سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ (سورة فَاطِر ٨) فوصفٌ للعمل الذي رآه صاحبه حسنًا.
والفعل «ساء» على وجهَين يميّزهما السياق: إحزانٌ ومساءةٌ تنزل بالنفس في ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠) و﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ (سورة هُود ٧٧). أو حكمٌ تقبيحيٌّ استنكاريٌّ على فعلٍ أو قولٍ أو مَثَل، في ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤) و﴿سَآءَ مَثَلًا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٧). فلا يَلزم اجتماع الانفعال والتقبيح في كل موضع.
وصيغ الإساءة تُسنِد العمل السيّئ إلى فاعله: ﴿أَسَآءَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٦) و﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) و﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ (سورة النَّجم ٣١). و﴿ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾ (سورة غَافِر ٥٨) وصفٌ لصاحب العمل في مقابلة المؤمنين العاملين بالصالحات.
والوصف ﴿ٱلسَّيِّئُ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣) و﴿ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣) متعلقٌ بالمكر، و﴿سَيِّئُهُۥ﴾ (سورة الإسرَاء ٣٨) متعلقٌ بما كان مكروهًا عند الربّ. وتُلحق ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (سورة الرُّوم ١٠) بالعاقبة السيئة للمسيئين، بينما ﴿أَسۡوَأَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٥) تُبرز تفاوت العمل في القُبح.
فالجذر لا ينحصر في الذنب؛ بل يصف قُبحًا أو مكروهًا في العمل والحال والأثر. وقد يقابل الحَسَن أو يُدفع به أو يُحكم عليه بالاستنكار. وقد تكون الكراهة من جهة صاحب الحال، كما في ﴿مِن سُوٓءِ مَا بُشِّرَ بِهِۦٓۚ﴾ (سورة النَّحل ٥٩)؛ ثم تُذمّ أحكامه، فلا تكون كراهته معيارًا للصواب.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سوء
الشاهد المركزي: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠)
وجه الدلالة: تَعرِض الآيةُ ﴿سُوٓءًا﴾ مقترنًا بالعمل، ثم تفتح باب الاستغفار والمغفرة (سورة النِّسَاء ١١٠). وعطفُ ﴿أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ﴾ يميّز التعبيرين في الخطاب، ولا يثبت وحده أن أحدهما أعمّ والآخر مندرجٌ تحته. فالشاهد يثبت اتصال السوء بالعمل والاستغفار، ويُستكمل حدّ الجذر من مواضع المساءة والمواراة والتقبيح.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه |
|---|---|---|
| ﴿سُوٓءُ﴾ / ﴿سُوٓءَ﴾ / ﴿سُوٓءٖ﴾ / ﴿بِسُوٓءٖ﴾ / ﴿سُوٓءًا﴾ / ﴿سُوٓءِ﴾ / ﴿سُوٓءٗا﴾ | ٣٠ | اسمٌ للقُبح أو المكروه في العمل والإصابة، ويضاف إلى العذاب والحساب والدار، سورة التوبَة ٣٧، سورة البَقَرَة ٤٩، سورة آل عِمران ٣٠، سورة الأعرَاف ٧٣، سورة النِّسَاء ١١٠، سورة النَّحل ٥٩، سورة النِّسَاء ١٢٣ |
| ﴿سَوۡءٖ﴾ | ٣ | السَّوۡء بالفتح يوسم به الشخص أو القوم، سورة مَريَم ٢٨ |
| ﴿سَآءَ﴾ / ﴿فَسَآءَ﴾ / ﴿وَسَآءَ﴾ | ١٨ | فعلٌ للحكم على العمل أو القرين أو السبيل أو المَثَل بالقُبح، سورة المَائدة ٦٦، سورة النِّسَاء ٣٨، سورة النِّسَاء ٢٢ |
| ﴿ٱلسُّوٓءَ﴾ / ﴿بِٱلسُّوٓءِ﴾ | ٩ | السُّوء بالضمّ اسمٌ لما يُعمل من القبيح أو يقع مكروهًا، فيؤمر به أو يُصرف أو يُكشف. سورة النِّسَاء ١٧ و١٤٨، سورة البَقَرَة ١٦٩، سورة يُوسُف ٢٤ و٥٣، سورة النَّحل ٩٤ و١١٩، سورة النَّمل ٦٢، سورة المُمتَحنَة ٢ |
| ﴿ٱلسَّوۡءِۖ﴾ / ﴿ٱلسَّوۡءِۚ﴾ | ٤ | السَّوۡء بالفتح يضاف إليه المَثَل في سورة النَّحل ٦٠، والمطر في سورة الفُرقَان ٤٠، والظنّ والدائرة في سورة الفَتح ٦. فهو وسمٌ لهذه الأشياء بالقُبح أو المكروه بحسب السياق |
| ﴿ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ / ﴿ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ | ١٣ | جمع السيئة في العمل والتوبة والتكفير، ويأتي لما تصيب الوقايةُ منه، سورة النِّسَاء ١٨، سورة هُود ٧٨، سورة غَافِر ٩ |
| ﴿سَيِّئَةٞ﴾ / ﴿سَيِّئَةٗ﴾ / ﴿سَيِّئَةُۢ﴾ / ﴿سَيِّئَةٖ﴾ | ١١ | سيئةٌ تُكسب أو تُعمل، أو إصابةٌ مكروهة، وقد تصف الشفاعة أو الجزاء بالمثل، سورة آل عِمران ١٢٠، سورة البَقَرَة ٨١، سورة الرُّوم ٣٦، سورة النِّسَاء ٧٩ |
| ﴿بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ / ﴿ٱلسَّيِّئَةَ﴾ | ٧ | سيئةٌ يُجاء بها للجزاء، أو تُستعجل قبل الحسنة، أو تُدرأ بالحسنة، سورة الأنعَام ١٦٠، سورة الرَّعد ٢٢ |
| ﴿سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ | ٦ | سيئاتٌ منسوبةٌ إليهم تقع عليها المغفرة أو التكفير أو التبديل، سورة آل عِمران ١٩٥ |
| ﴿سَيِّـَٔاتُ﴾ | ٥ | سيئات العمل والكسب حين تظهر أو تصيب أصحابها، سورة النَّحل ٣٤ |
| ﴿سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ | ٤ | سيئاتٌ منسوبةٌ للمخاطبين يُوعدون بتكفيرها، سورة النِّسَاء ٣١ |
| ﴿وَسَآءَتۡ﴾ | ٤ | حكمٌ بالقُبح على المصير أو المرتفق، سورة النِّسَاء ٩٧ |
| ﴿سَيِّـَٔاتِهِۦ﴾ | ٢ | سيئاتٌ منسوبةٌ للمفرد مع الوعد بتكفيرها، سورة التغَابُن ٩ |
| ﴿أَسَآءَ﴾ | ٢ | إسناد العمل السيّئ للفاعل ورجوع أثره عليه في مقابلة العمل الصالح، سورة فُصِّلَت ٤٦ |
| ﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ | ٢ | إسناد الإساءة للجماعة، مع بيان العاقبة أو الجزاء على العمل، سورة الرُّوم ١٠ |
| ﴿أَسۡوَأَ﴾ | ٢ | تفاوت العمل في القُبح في سياق التكفير أو الجزاء، سورة الزُّمَر ٣٥ |
| ﴿سَوۡءَةَ﴾ | ٢ | ما تُطلب مواراته بعد قتل الأخ، دون حصره في العورة، سورة المَائدة ٣١ |
| ﴿سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ | ٢ | ما بدا لآدم وزوجه فطفقا يسترانه بورق الجنة، سورة الأعرَاف ٢٢ |
| ﴿سِيٓءَ﴾ | ٢ | وقوع المساءة بلوط مع التصريح بضيقه في المشهد، سورة هُود ٧٧ |
| ﴿أَسَأۡتُمۡ﴾ | ١ | إساءة المخاطبين يعود أثرها عليهم، في مقابلة إحسانهم، سورة الإسرَاء ٧ |
| ﴿بِسُوٓءٖۗ﴾ | ١ | أذًى يدّعي القوم أن آلهتهم أصابت به هودًا، فيتبرّأ من شركهم، سورة هُود ٥٤ |
| ﴿تَسُؤۡكُمۡ﴾ | ١ | إيقاع المساءة بمن تظهر لهم أشياء، سورة المَائدة ١٠١ |
| ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ | ١ | انفعال الخصم بحسنة تصيب غيره، فلا تكون الحسنة مذمومةً بذلك، سورة آل عِمران ١٢٠ |
| ﴿تَسُؤۡهُمۡۖ﴾ | ١ | انفعال الخصم بحسنة تصيب غيره، فلا تكون الحسنة مذمومةً بذلك، سورة التوبَة ٥٠ |
| ﴿سَآءَتۡ﴾ | ١ | تقبيح المستقرّ والمقام، سورة الفُرقَان ٦٦ |
| ﴿سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ | ١ | ما يُوارى باللباس أو يُبدى بنزعه، سورة الأعرَاف ٢٦ |
| ﴿سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ | ١ | ما يُوارى باللباس أو يُبدى بنزعه، سورة الأعرَاف ٢٠ |
| ﴿سَوۡءَٰتِهِمَآۚ﴾ | ١ | ما يُوارى باللباس أو يُبدى بنزعه، سورة الأعرَاف ٢٧ |
| ﴿سَيِّئًا﴾ | ١ | وصف العمل في مقابلة العمل الصالح، سورة التوبَة ١٠٢ |
| ﴿سَيِّئَةِۭ﴾ | ١ | سيئةٌ مكتسبةٌ لا يزيد جزاؤها على مثلها، سورة يُونس ٢٧ |
| ﴿سَيِّئُهُۥ﴾ | ١ | وصف ما كان مكروهًا عند الربّ من الأعمال المذكورة، سورة الإسرَاء ٣٨ |
| ﴿سَيِّـَٔاتِ﴾ | ١ | آثار المكر السيّئ التي وقاه الله منها، سورة غَافِر ٤٥ |
| ﴿سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ﴾ | ١ | سيئاتٌ منسوبةٌ لأصحابها يُوعدون بتكفيرها، سورة البَقَرَة ٢٧١ |
| ﴿سَيِّـَٔاتِنَا﴾ | ١ | سيئاتٌ يُدعى بتكفيرها عن الداعين، سورة آل عِمران ١٩٣ |
| ﴿سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ﴾ | ١ | سيئاتٌ منسوبةٌ لأصحابها يُوعدون بتكفيرها، سورة الفَتح ٥ |
| ﴿سُوٓءٍ﴾ | ١ | مكروهٌ منفيٌّ عن خروج اليد بيضاء، فلا يلزم أن يكون ذنبًا، سورة طه ٢٢ |
| ﴿سُوٓءَۢا﴾ | ١ | عملٌ قبيحٌ بجهالة تعقبه توبةٌ وإصلاح، سورة الأنعَام ٥٤ |
| ﴿سُوٓءِۭۚ﴾ | ١ | سوءٌ ينكر الظالمون عمله، فيواجهون بعلم الله بعملهم، سورة النَّحل ٢٨ |
| ﴿سُوٓءٖۖ﴾ | ١ | مكروهٌ منفيٌّ عن خروج اليد بيضاء، فلا يلزم أن يكون ذنبًا، سورة النَّمل ١٢ |
| ﴿سُوٓءٖۚ﴾ | ١ | سوءٌ نفاه النسوة عن يوسف في سياق المراودة، سورة يُوسُف ٥١ |
| ﴿سُوٓءٞ﴾ | ١ | مكروهٌ نُفي مسّه عن المنقلبين بنعمة الله، سورة آل عِمران ١٧٤ |
| ﴿سِيٓـَٔتۡ﴾ | ١ | أثر رؤية الوعيد في وجوه الذين كفروا، سورة المُلك ٢٧ |
| ﴿لِيَسُـُٔواْ﴾ | ١ | إيقاع المساءة بوجوه المخاطبين، في سياق دخول المسجد والتتبير، سورة الإسرَاء ٧ |
| ﴿وَٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ | ١ | شدائدُ يُبتلى بها القوم مع الحسنات لعلّهم يرجعون، سورة الأعرَاف ١٦٨ |
| ﴿وَٱلسُّوٓءَ﴾ | ١ | مكروهٌ يقع على الكافرين مع الخزي يوم القيامة، سورة النَّحل ٢٧ |
| ﴿ٱلسَّوۡءِ﴾ | ١ | السَّوۡء بالفتح يوسم به الظنّ أو الدائرة، في سياق الذمّ والوعيد، سورة الفَتح ١٢ |
| ﴿ٱلسَّوۡءِۗ﴾ | ١ | السَّوۡء بالفتح يوسم به الظنّ أو الدائرة، في سياق الذمّ والوعيد، سورة التوبَة ٩٨ |
| ﴿ٱلسَّيِّئَةَۚ﴾ | ١ | سيئةٌ تقابل الحسنة في التبديل أو الدفع أو نفي الاستواء، سورة المؤمنُون ٩٦ |
| ﴿ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ | ١ | سيئةٌ تقابل الحسنة في التبديل أو الدفع أو نفي الاستواء، سورة فُصِّلَت ٣٤ |
| ﴿ٱلسَّيِّئَةِ﴾ | ١ | سيئةٌ تقابل الحسنة في التبديل أو الدفع أو نفي الاستواء، سورة الأعرَاف ٩٥ |
| ﴿ٱلسَّيِّئُ﴾ | ١ | وصف المكر بالقُبح، مع بيان رجوعه على أهله، سورة فَاطِر ٤٣ |
| ﴿ٱلسَّيِّيِٕۚ﴾ | ١ | وصف المكر بالقُبح، مع بيان رجوعه على أهله، سورة فَاطِر ٤٣ |
| ﴿ٱلسُّوٓءُ﴾ | ١ | المكروه المنفيّ مسّه، دون حصره في فعل الذنب، سورة الزُّمَر ٦١ |
| ﴿ٱلسُّوٓءُۚ﴾ | ١ | المكروه المنفيّ مسّه، دون حصره في فعل الذنب، سورة الأعرَاف ١٨٨ |
| ﴿ٱلسُّوٓءِ﴾ | ١ | عملٌ قبيحٌ ينهى عنه الناهون، سورة الأعرَاف ١٦٥ |
| ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ | ١ | العاقبة السيئة للذين أساءوا، المرتبطة بالتكذيب والاستهزاء، سورة الرُّوم ١٠ |
| ﴿ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾ | ١ | وصف الفاعل بالعمل السيّئ، في مقابل المؤمنين العاملين بالصالحات، سورة غَافِر ٥٨ |
| ﴿ٱلسَّيِّـَٔاتُ﴾ | ١ | أحوالٌ مكروهةٌ يقال إنها ذهبت بعد النعماء، سورة هُود ١٠ |
يتحرّك الجذر بين الاسم المفرد والجمع، وبين الفعل المجرّد والمزيد والمبني للمجهول. وتفرد صيغ السوءة مجالًا اسميًا خاصًا، فيما تمتد صيغ الإساءة والتفضيل لتبيّن تنوّع البناء الصرفي للجذر.
السَّوۡء بالفتح في تسعة مواضع: وصف الشخص والقوم في سورة مَريَم ٢٨ وسورة الأنبيَاء ٧٤ و٧٧. ويضاف إليه المَثَل في سورة النَّحل ٦٠، والمطر في سورة الفُرقَان ٤٠، والظنّ في سورة الفَتح ٦ و١٢، والدائرة في سورة التوبَة ٩٨ وسورة الفَتح ٦. أمّا السُّوء بالضمّ فيتسع للعمل والإصابة والمسّ والكشف والإضافة إلى العمل والعذاب والحساب والدار. فهذا فرقٌ في الصُّحبة القرءانية، لا حدٌّ يجعل إحدى الصيغتين للذنب وحده أو للعقاب وحده.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سوء بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سوء» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سوء
ورد الجذر في 167 موضعًا داخل 151 آية فريدة، بـ73 صيغة رسم. والفرق بين 167 و151 أنّ بعض الآيات تحوي الجذر مرتين أو ثلاثًا في الآية الواحدة؛ والمواضع المكرّرة هي: سورة آل عِمران ١٢٠ مرّتين، سورة المَائدة ٣١ مرّتين، سورة يُونس ٢٧ مرّتين، سورة النَّحل ٥٩ مرّتين، سورة الإسرَاء ٧ مرّتين، سورة القَصَص ٨٤ مرّتين، سورة العَنكبُوت ٤ مرّتين، سورة الرُّوم ١٠ مرّتين، سورة فَاطِر ٤٣ مرّتين، سورة الزُّمَر ٥١ مرّتين، سورة غَافِر ٩ مرّتين، سورة غَافِر ٤٥ مرّتين، سورة الشُّورى ٤٠ مرّتين، سورة الجاثِية ٢١ مرّتين، سورة الفَتح ٦ ٣ مرّات.
تتركّز المواضع في النساء والأعراف، ثم النحل وغافر، ثم النمل والزمر. وتتوزّع على مسالك متمايزة يجمعها قبح الأثر وكراهة الحال: العمل السيّئ والجزاء عليه، كما في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ و﴿مَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾؛ والسَّوۡءة التي تُوارَى، كما في ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ و﴿لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾؛ وسُوٓء مضافًا إلى الحساب والدار والعذاب، كما في ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ و﴿سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ و﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾؛ والفعل «ساء» تقبيحًا أو مساءة، كما في ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ و﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ و﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾.
- الصِيَغ: 73 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَآءَ.
- أَبرَز الصِيَغ: سَآءَ (11) ٱلسَّيِّـَٔاتِ (10) سُوٓءُ (9) سُوٓءَ (7) سَيِّـَٔاتِهِمۡ (6) ٱلسُّوٓءَ (5) بِٱلسَّيِّئَةِ (5) سَيِّـَٔاتُ (5)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو قُبحُ الأثر أو كراهةُ الحال: قد يكون السوءُ فعلًا قبيحًا أو جزاءً سيّئًا أو إصابةً مكروهة. وقد يكون هيئةً يُكرَه بقاؤها مكشوفةً فتُوارَى، أو انقباضًا نفسيًّا حين تنزل المساءة، أو حُكمًا تقبيحيًّا يُستنكَر به قولٌ أو فعل. وتصف السيئة العمل أو الحال في مقابل الحسنة، وتُسنِد الإساءة العمل إلى صاحبه. ولا تستلزم هذه المقابلة أن يدرك الفاعل قُبح عمله، أو أن يكون ما يحزنه مذمومًا في ذاته.
مُقارَنَة جَذر سوء بِجذور شَبيهَة
يتبيّن الفرق بين «سوء» وهذه الجذور المتصلة به من استعمالها في الآيات:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| ظلم | كلاهما يدخل في ميزان الجزاء المتعلّق بالفعل. | السَّيِّئة تصف قُبح العمل أو ما يُكره وقوعه، والظلم يتعلّق بالإجحاف بالنفس أو الغير. ولذلك يُنفى الظلم عن الجزاء مع إثبات مجازاة السيئة بمثلها. | ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ سورة الأنعَام ١٦٠ |
| غفر | يجتمعان في سياق فعلٍ سيّئ يعقبه رجوعٌ وإصلاح. | السُّوءُ يصف الفعل القبيح، وغفر يتعلّق برفع أثره عن صاحبه بعد التوبة والإصلاح. فهو إزالةٌ لأثر السوء، لا ضدٌّ له. | ﴿وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ سورة الأنعَام ٥٤ |
| ضرر | كلاهما يدلّ في السياق على ما يُكره وقوعه على المخاطَبين. | السَّيِّئة تصف العمل أو الحادثة بالقُبح أو الكراهة، والضرر يتعلّق بالأذى الذي يصل إلى المصاب. لذلك تُذكر هنا سيئةٌ يفرح بها العدو، ثم يُنفى إضرار كيده مع الصبر والتقوى. | ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ﴾ سورة آل عِمران ١٢٠ |
| ذنب | كلاهما يتصل بما يُنسب إلى الإنسان من جانبٍ غير صالح في عمله. | الذنوبُ ما يقع عليه الاعتراف، أمّا «سَيِّئًا» فيصف عملًا بعينه في مقابل عملٍ صالح. | ﴿وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ﴾ سورة التوبَة ١٠٢ |
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع «ذنب» مكان «سوء» في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠)، لاتجه الوصف إلى ما يُنسب للفاعل ويقع عليه الاعتراف والاستغفار. أمّا لفظ السوء فيُبرز قُبح العمل؛ ولا يثبت هذا الموضع وحده أن المعنيين متباعدان في كل وجه.
ولو عُمّم الإحلال على سائر صيغ الجذر، لم يَفِ «ذنب» بوصف ما يُوارَى في ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)، ولا بالانقباض النازل في ﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ (سورة هُود ٧٧). فهذه خسارةٌ ناشئةٌ عن تعميم البديل، لا عن تغيير لفظ النساء وحده.
ولو وُضع «شرّ» مكان «السيئة» في ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (سورة الشُّورى ٤٠)، لم يُحفظ اللفظ الذي يسمّي الفعل ومقابلته بالمثل باسمٍ واحد. ولا تدل الآية على أن الجزاء المماثل ظلمٌ، ولا على تعريف الشرّ بأنه ذاتٌ منبعُ الفساد. فالترادف في جهة المكروه لا يوجب التطابق في هذا الاستعمال.
ولو شُرح الفعل في ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤) بـ«قَبُحَ»، لبيّن جهة الذمّ في هذا الموضع. ولا يثبت النصّ هنا وقوع حزنٍ في نفسٍ معيّنة. لكن تعميم هذا الشرح على الجذر يُفوِّت جهة المساءة التي دلّ عليها ضيق لوط؛ فالتقبيح والمساءة وجهان يُعيّنهما السياق.
الفُروق الدَقيقَة
- سوء: قُبحٌ مؤذٍ أو مكروهُ الأثر — اختباره: يَقبَل التقابُل المباشر مع «الحسنة».
- سَوۡءة: ما يُكرَه بقاؤه مكشوفًا فتُطلب مواراته. وتكشف شواهد المائدة والأعراف وطه جهة المواراة أو الإبداء أو اللباس، دون حصر اللفظ في العورة.
- ساء (فعلًا): يدلّ على التقبيح الاستنكاريّ في الحكم والمَثَل، أو المساءة في النفس والوجه. يعيّن السياق الوجه، ولا يلزم اجتماعهما.
- حسن: صلاحُ أثرٍ أو جمالُه، يُقابِل السيئة في الميزان.
- ذنب: ما يُنسب للإنسان ويقع عليه الاعتراف والاستغفار، كما في سورة التوبَة ١٠٢ وآل عمران ١٩٣. لا يصرّح هذا الوصف وحده بالأثر النفسيّ.
- ضرر: أذًى يُصيب، ولا يَلزم أن يكون قبحًا أخلاقيًّا.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الشر والسوء والخبث · الذنب والخطأ والإثم.
يتصل «سوء» بحقلَي «الشر والسوء والخبث» و«الذنب والخطأ والإثم»، لأنّه يصف قُبح العمل أو مكروه الأثر والجزاء. ففي ﴿ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا﴾ (سورة التوبَة ١٠٢) تجتمع نسبة الذنوب ووصف العمل السيّئ.
ويبرز اتّصاله بميزان الحسنة والسيئة: تقابلًا في سورة الأنعَام ١٦٠، وتبديلًا في سورة الفُرقَان ٧٠، وإذهابًا في سورة هُود ١١٤. ويظهر فيه كشف السوءة وسترها في سورة المَائدة ٣١ وسورة الأعرَاف ٢٦، والفعل التقبيحيّ على الحكم والمَثَل في سورة العَنكبُوت ٤ وسورة الأعرَاف ١٧٧. وهذه وجوهٌ ثابتةٌ له، دون دعوى انفراده بها عن سائر جذور الحقلين.
مَنهَج تَحليل جَذر سوء
ورد الجذر في ١٦٧ موضعًا داخل ١٥١ آية. وتُقرأ مسالكه بحسب الفعل والعمل والجزاء والإصابة، وما يُكره كشفه فتُطلب مواراته، وما يضاف إلى الحساب والدار والعذاب والعمل. وتُميَّز صيغ الإساءة ووصف الفاعل والعمل والعاقبة والتفضيل، ويُفصل السَّوۡء عن السُّوء بصحبة كلٍّ منهما.
فتقبيح المصير في ﴿وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧)، وتقبيح الحكم في ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤)، لا يستلزمان وصف شعورٍ نفسيّ. وأمّا ﴿وَٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٨) ففي الابتلاء، و﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠) ففي انفعال الخصم بحسنةٍ تصيب غيره.
وفي ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (سورة الرُّوم ١٠) وصفُ العاقبة، وفي ﴿لِيَسُـُٔواْ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) إيقاع المساءة بالوجوه. وتدل ﴿سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢) على ما بدا فطُلب ستره. ويستوعب جامعُ القُبح أو كراهة الحال هذه الوجوه، ويضبط التقابلُ مع حسن جهةَ العمل أو الأثر بحسب السياق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حسن)
ضدّ «سوء» في المقابلة العامّة هو «حسن». فالسوء قُبحٌ في العمل أو حالٌ يُكره وقوعها أو كشفها، والحسن وجهٌ مقبولٌ يقابله في العمل والجزاء.
وتظهر المقابلة في ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). ويصرّح النصّ بنفي الاستواء: ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤). ويجعل الحسنة دافعةً للسيئة: ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢).
وليس كلّ ما يجاور السوء ضدًّا له: العذاب نوعٌ مما يسوء أو جزاءٌ على العمل، والظلم يتصل بأسباب السيئات، وغفر رفعٌ لأثر السوء. فالعلاقة مع حسن مقابلةٌ صريحة، ومع هذه الألفاظ وصفٌ أو سببٌ أو جزاءٌ أو إزالة.
- السوء قد يكون فعلا أو جزاء، والحسن يقابله في كلا المسارين.
- الغفران يزيل أثر السوء، لكنه ليس قطبه الدلالي الأصلي.
نَتيجَة تَحليل جَذر سوء
الجامع في كلّ المواضع هو الأثرُ المكروهُ القبيحُ الذي يَسوء صاحبَه أو غيرَه — عملًا أو جزاءً أو هيئةً تُستَر أو حالًا نفسيّةً أو حُكمًا تقبيحيًّا. ولذلك صحّ تقابلُه البنيويّ مع «حسن» في الحسنات والسيئات، واتّسع ليَستوعب مسالكَ ظاهرُها مختلفٌ تَجمعها كراهةُ الأثر.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سوء
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة النِّسَاء ١١٠ | ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ | مسلك العمل السيّئ |
| سورة الشُّورى ٤٠ | ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ | الجزاء بالمِثل |
| سورة الأنعَام ١٦٠ | ﴿مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ | لا تكافُؤ الجزاء |
| سورة يُوسُف ٥٣ | ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ | السوءُ منشؤه النفس |
| سورة فَاطِر ٨ | ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ﴾ | انقلاب الإدراك |
| سورة الرَّعد ١٨ | ﴿وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ | سُوٓءُ الحساب |
| سورة الرَّعد ٢٥ | ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ | سُوٓءُ الدار |
| سورة الزُّمَر ٢٤ | ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ﴾ | سُوٓءُ العذاب |
| سورة البَقَرَة ٤٩ | ﴿وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ﴾ | السوءُ الواقع بالتسليط |
| سورة الأعرَاف ٢٢ | ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ | مسلك السَّوۡءة المكشوفة |
| سورة الأعرَاف ٢٦ | ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ | السَّوۡءة المُوارَاة |
| سورة المَائدة ٣١ | ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ﴾ | السَّوۡءة في موضع ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ |
| سورة هُود ٧٧ | ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ﴾ | المساءة النازلة بالنفس |
| سورة المُلك ٢٧ | ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ﴾ | المساءة الواقعة على الوجوه |
| سورة الأعرَاف ١٧٧ | ﴿سَآءَ مَثَلًا ٱلۡقَوۡمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمۡ كَانُواْ يَظۡلِمُونَ﴾ | مسلك «سَاءَ» التقبيحيّ على المَثَل |
| سورة العَنكبُوت ٤ | ﴿أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ أَن يَسۡبِقُونَاۚ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ | التقبيح الاستنكاريّ على الحُكم |
| سورة الفُرقَان ٧٠ | ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ | تبديل السيئات حسنات |
| سورة النِّسَاء ٢٢ | ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ | «سَاءَ» ذمًّا للسبيل |
| سورة فُصِّلَت ٤٦ | ﴿وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ﴾ | الإساءة عملٌ يرجع أثره على صاحبه |
| سورة الإسرَاء ٧ | ﴿وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ﴾ | إسناد الإساءة للمخاطبين ورجوعها عليهم |
| سورة النَّجم ٣١ | ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ | إساءة الجماعة عملٌ يقابل الإحسان ويقع عليه الجزاء |
| سورة غَافِر ٥٨ | ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾ | المسيء وصفٌ للفاعل في مقابلة العاملين بالصالحات |
| سورة فَاطِر ٤٣ | ﴿وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ﴾ | وصف المكر السيّئ ورجوعه على أهله |
| سورة الإسرَاء ٣٨ | ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا﴾ | وصف العمل بالقُبح والكراهة عند الربّ |
| سورة الرُّوم ١٠ | ﴿ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ | السوأى عاقبةٌ مرتبطةٌ بإساءة المكذّبين |
| سورة الزُّمَر ٣٥ | ﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ | تفاوت العمل في القُبح مع فتح باب التكفير |
| سورة الإسرَاء ٧ | ﴿لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ | إيقاع المساءة بالوجوه، لا ذمّ العمل بصيغة الحكم |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سوء
اجتماع السُّوء والسَّيِّئة وساء والسَّوۡءة يكشف تنوّع منازل الجذر. منها اسم لشيء سيّئ مثل ﴿سُوٓءُ عَمَلِهِۦ﴾ (سورة فَاطِر ٨). وحكم تقبيحي استنكاري مثل ﴿سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة الأنعَام ١٣٦) و﴿سَآءَ مَثَلًا﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٧). وفعل يوقع المساءة أو يكشفها مثل ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٢٠) و﴿سِيٓءَ بِهِمۡ﴾ (سورة هُود ٧٧). وشيء مكروه الكشف يُوارَى مثل ﴿سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢).
— الإساءة والوصف والعاقبة — تلتحق الإساءة بمنزلة العمل القبيح، ويقابلها الإحسان في سورة الإسرَاء ٧ وسورة النَّجم ٣١. و﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ (سورة النَّجم ٣١) إسنادٌ للعمل إلى الجماعة، و﴿ٱلۡمُسِيٓءُۚ﴾ (سورة غَافِر ٥٨) وصفٌ لفاعله. وتلتحق ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (سورة الرُّوم ١٠) بمنزلة العاقبة، و﴿ٱلسَّيِّئُ﴾ (سورة فَاطِر ٤٣) بوصف المكر. وتصف صيغة التفضيل تفاوت العمل في القُبح في سورة الزُّمَر ٣٥ وسورة فُصِّلَت ٢٧.
— لا تكافؤ الميزان — تقرر الآيات أنّ الحسنة تُضاعف: ﴿فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، وأن السيئة لا تُجاوز مثلها: ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠). ويتكرر هذا الميزان في ﴿جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا﴾ (سورة يُونس ٢٧) و﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَا﴾ (سورة الشُّورى ٤٠). فالتفاوت في صالح الحسنة ثابت من الشواهد نفسها.
— مسلك السَّوۡءة — يرد سبع مرات: سورة المَائدة ٣١ مرتين، وسورة الأعرَاف ٢٠ و٢٢ و٢٦ و٢٧، وسورة طه ١٢١. وتدور الشواهد على الإبداء والبدوّ والمواراة واللباس: ﴿لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠)، ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)، ﴿لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦)، ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (سورة المَائدة ٣١)، ﴿فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِي﴾ (سورة المَائدة ٣١). والثابت القرءاني في شاهد المائدة هو مواراة ما يكره بقاؤه مكشوفًا بعد قتل الأخ، فلا يزاد عليه حكم لا يصرح به النص.
— تمايز سُوٓء وسَوۡءة — سُوٓء بلا تاء يجري في القبح العام والضرر والجزاء: ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠)، ﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩)، ﴿سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة الرَّعد ١٨). أمّا سَوۡءة فتدل في شواهدها على موضع مكروه الكشف تلحقه المواراة أو الإبداء: ﴿سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)، ﴿سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦)، ﴿سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (سورة المَائدة ٣١).
— أنماط تتابعية — يرد النهي عن المسّ بالسوء في مشهد الناقة بصيغة متكررة: ﴿بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣) في سورة الأعرَاف ٧٣ وسورة هُود ٦٤ وسورة الشعراء ١٥٦. ويرد تسليط آل فرعون بصيغة ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٤٩) في سورة البَقَرَة ٤٩ وسورة الأعرَاف ١٤١ وسورة إبراهِيم ٦. فالجذر يظهر في نمطين ثابتين: مسّ يستجلب الأخذ، وتسليط يسم العذاب بالسوء.
— اقتران السوء بالنفس — يجتمع جذر سوء مع جذر نفس في ١٥ آية: سورة آل عِمران ٣٠، سورة النِّسَاء ٧٩، سورة النِّسَاء ٩٧، سورة النِّسَاء ١١٠، سورة الأنعَام ٥٤، سورة الأعرَاف ١٧٧، سورة الأعرَاف ١٨٨، سورة يُوسُف ٥١، سورة يُوسُف ٥٣، سورة الرَّعد ١١، سورة النَّحل ٢٨، سورة الإسرَاء ٧، سورة فَاطِر ٨، سورة فُصِّلَت ٤٦، سورة الجاثِية ١٥. وتظهر فيها جهاتٌ متمايزة. النفس مصدر السوء في ﴿إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ﴾ (سورة يُوسُف ٥٣) و﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٩). والنفس محل أثره في ﴿وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ﴾ (سورة النِّسَاء ١١٠). ومآله راجع عليها في ﴿وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٦) و﴿وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٧). وتظهر صورة أخرى حين يرد السوء بإرادة الله: ﴿وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا﴾ (سورة الرَّعد ١١)، أو حين يُنفى عن النفس: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٨٨)، أو عن يوسف: ﴿مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ﴾ (سورة يُوسُف ٥١).
— التكفير والوقاية — لا يقف الجذر عند وصف فعل العبد، بل تكثر شواهده في محو السيئات والوقاية منها: ﴿يُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١)، ﴿وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا﴾ (سورة آل عِمران ١٩٣)، ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٩٥)، ﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٥). فالسوء وإن ظهر في الفعل والأثر، فإن الآيات تفتح له باب المحو والوقاية والتبديل.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سوء في القرءان
اجتماعُ السُّوء والسَّيِّئة وسَاءَ والسَّوۡءة يَكشف أنّ الجذر يَتحرّك في أربع منازل لا واحدة: اسمٌ لشيءٍ سيّئ (سُوٓءُ العمل)، وحُكمٌ تقبيحيٌّ استنكاريٌّ يُطلَق على الغير (سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ)، وفِعلٌ يُحزِن النفسَ ويَنزل بها (تَسُؤۡهُمۡ، سِيٓءَ بِهِمۡ)، وعَوۡرةٌ تُكرَه فتُستَر (سَوۡءَٰتُهُمَا). فالجذر الواحد يَجمع الاسمَ والصفةَ والفعلَ والحُكم.
— لاتكافؤ الميزان — يُقرِّر القرءانُ قاعدةً مطّرِدة لا تَتخلّف: الحَسَنة تُجزى بعَشر أمثالها ﴿فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَا﴾ (سورة الأنعَام ١٦٠)، والسَّيِّئة لا تُجزى إلّا بمِثلها ﴿فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا﴾ — ويَتكرّر «المِثل» في جزاء السيئة (سورة يُونس ٢٧، سورة غَافِر ٤٠، سورة الشُّورى ٤٠)، فالتفاوُت في صالح الحُسن مقصودٌ مبنيّ.
— مسلك «سَوۡءة» مغلقٌ على بابٍ واحد — يَرِد سبعَ مرّات (سورة المَائدة ٣١ مرّتَين، سورة الأعرَاف ٢٠ و٢٢ و٢٦ و٢٧، سورة طه ١٢١)، وكلُّها في سياق آدم وبَنيه، ويقترن دائمًا بفعل المُوارَاة أو الإبداء أو نزع اللباس؛ فلا تَخرج «السَّوۡءة» عن معنى العَوۡرة التي يُكرَه كشفُها في القرءان كلِّه.
— «سُوٓء» مضافًا قرينُ العقاب — حين يُضاف «سُوٓء» إلى الحساب أو الدار أو العذاب، لا يَرِد إلّا في سياق الكفر والظلم: سُوٓءُ الحساب (سورة الرَّعد ١٨، ٢١)، سُوٓءُ الدار (سورة الرَّعد ٢٥، سورة غَافِر ٥٢)، سُوٓءُ العذاب (سورة الأنعَام ١٥٧، سورة الأعرَاف ١٤١ و١٦٧، سورة إبراهِيم ٦، سورة النَّمل ٥، سورة الزُّمَر ٢٤ و٤٧، سورة غَافِر ٤٥) — تخصيصٌ بنيويٌّ مطّرِد.
— أنماطٌ تتابعيّة متحقِّقة — يَرِد «بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ» ثلاثَ مرّات في ثلاث سُوَر (سورة الأعرَاف ٧٣، سورة هُود ٦٤، سورة الشعراء ١٥٦)، و«يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ» ثلاثَ مرّات في ثلاث سُوَر (سورة البَقَرَة ٤٩، سورة الأعرَاف ١٤١، سورة إبراهِيم ٦) — تكرارٌ صيغيٌّ ثابت في مَشاهد الأنبياء مع أقوامهم.
— كثافة الإسناد الإلهيّ — في نحو 40 موضعًا يكون اللهُ هو الفاعلَ لِما يَتّصل بهذا الجذر (تكفيرًا للسيئات أو وقايةً منها أو إنزالًا لسُوٓء العذاب)، فالجذر وإن وصف فعلَ العبد فإنّ مآلَه — جزاءً أو عفوًا — راجعٌ إلى الله.
أَبواب الفِعل لِجَذر سوء
الجامِع الدلاليّ في «سوء» هو ما يَكشِف ضدّ المَستور المَحبوب: ما يَنكَشِف فيَكرَهه القَلب أَو يَضُرّ به البَدَن أَو يَفضَح به المَستور. وَزَّع القُرءان هذا المعنى على ثلاثة أبواب فعليّة وتفضيليّة وباب اسميّ جامع: المجرَّد «سَاءَ يَسُوءُ» (ثلاثون موضعًا) يصف قبحَ الموصوف أو المآل أو وقوعَ المكروه على النفس؛ والإفعال «أَسَاءَ» (خمسة) ينسب السوء إلى فاعلٍ يُجزى به؛ واسم التفضيل ﴿أَسۡوَأَ﴾ (موضعان) يحدّد ذروة العمل المكروه عند الجزاء؛ والأسماء (مئة وثلاثون) تفصل بين ثلاث منازل: ما يَمَسّ من خارِج (السُّوء)، وما يُكتَسَب فيُكفَّر أو يُجازى (السَّيِّئَة) ضدّ الحَسَنَة، وما يَنكَشِف من العَورَة (السَّوءَة). مَدار الفَرق: هَل المَكروه وصفٌ يُذَمّ، أَم فِعل يُباشِره فاعِل، أَم كَيان يَحُلّ بِمَحَلٍّ، أَم ما يَجِب سَتره فبَدَا؟
- ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ (آل عِمران ١٢٠)
- ﴿إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٢)
- ﴿وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَهُۥ قَرِينٗا فَسَآءَ قَرِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٣٨)
- ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ (سورة النِّسَاء ٩٧)
- ﴿إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٠١)
- ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٣١)
- ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ﴾ (سورة النَّحل ٥٩)
- ﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٦٦)
- ﴿وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ﴾ (سورة هُود ٧٧)
- ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ زُلۡفَةٗ سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ﴾ (سورة المُلك ٢٧)
- ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾ (سورة الإسرَاء ٧)
- ﴿مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ﴾ (سورة فُصِّلَت ٤٦)
- ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾ (سورة النَّجم ٣١)
- ﴿ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (سورة الرُّوم ١٠)
- ﴿لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٥)
- ﴿فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابٗا شَدِيدٗا وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة فُصِّلَت ٢٧)
- ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (سورة النَّمل ٦٢)
- ﴿مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا﴾ (سورة يُوسُف ٢٥)
- ﴿تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ﴾ (سورة طه ٢٢)
- ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤)
- ﴿وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ﴾ (سورة الرَّعد ٢٢)
- ﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ (سورة الشُّورى ٤٠)
- ﴿لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (سورة المَائدة ٣١)
- ﴿فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢)
- ﴿ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الرُّوم ١٠)
- ﴿وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (سورة غَافِر ٥٨)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — الفعل والاسم في تركيب واحد: ﴿ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ (سورة الرُّوم ١٠) يجمع فعلَ الإفعال ﴿أَسَٰٓـُٔواْ﴾ مع اسمه ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ على وزن «فُعلى» المقابل لـ«الحُسنى»، ويقابله في سورة النَّجم ٣١ ﴿لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ بِٱلۡحُسۡنَى﴾. فمن أتى السوءَ فعلًا لقي عاقبته اسمًا من جنسه، ومواضع «أَسَاءَ» الخمسة كلُّها على هذا النسق: فعلٌ ثمّ مآلٌ يعود على فاعله.
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: المجرَّد «سَاءَ» فاعلُه في الذمّ هو المذموم نفسُه (عشرة مواضع بصيغة ﴿سَآءَ مَا﴾ وثلاثة عشر بتمييز)، وفي «تَسُوء» فاعلُه ما يقع من حسنةٍ أو إبداءٍ (آل عمران ١٢٠، سورة التوبَة ٥٠، سورة المَائدة ١٠١)، وفي ﴿لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) عبادٌ مبعوثون يُوقِعون المكروه، ولا يُسنَد المجرّد إلى الله في أَيّ مَوضِع. والإفعال «أَسَاءَ» فاعلُه الإنسان في المواضع الخمسة. واسم التفضيل ﴿أَسۡوَأَ﴾ يقع مفعولًا لفعلٍ فاعلُه الله: التكفير في سورة الزُّمَر ٣٥ والجزاء في سورة فُصِّلَت ٢٧. فالله لا يُوصَف بِفِعل السُوء، وإنَّما يُوصَف بِكَشفه ﴿وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ﴾ (سورة النَّمل ٦٢) أَو بِالجَزاء بِأَقصاه.
- تَقابُل «السُوء» و«السَيِّئَة» في سورة النَّحل ٢٨ مَوضِع تَفريق صَريح: ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ — يَنفون اقتِراف السُوء (الكَيان الخارِجيّ المَمسوس)، فيَأتي الرَدّ ﴿بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ — يَردّ عَلَيهم بِالعِلم بِالكَسب. والمَوضِع يَكشِف أَنّ «السُوء» يُحتَجّ بِنَفيه لِلتَبرئَة، أَمّا «السَيِّئَة» فَهي مَحَلّ التَكفير ﴿نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٣١، سورة المَائدة ١٢، سورة الأنفَال ٢٩، سورة التَّحرِيم ٨، سورة التغَابُن ٩) — والتَكفير واقِع على السَيِّئات في ثلاثة عَشَر مَوضِعًا ولا يَقَع على «السُوء» في مَوضِع، وحين وَقَع على غَير السَيِّئات وَقَع على ﴿أَسۡوَأَ﴾ (سورة الزُّمَر ٣٥) — السَيِّئَة كَسب ثابِت يُكَفَّر، والسُوء كَيان يُمَسّ به أَو يُمَسّ مِنه.
- السَّوءَة لا تَأتي إلّا حَيث تَنكَشِف العَورَة الحِسّيَّة: سَوءَة المَيت بَين الأَخَوَين ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِ﴾ (سورة المَائدة ٣١)، وسَوءَة الزَوجَين بَعد ذَوق الشَجَرَة ﴿بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا﴾ (سورة الأعرَاف ٢٢، سورة طه ١٢١) ﴿لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٧)، واللِباس المُنزَل لِيُواري السَوءَة ﴿يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٦). الأَفعال المُلازِمَة لها دائمًا «يُواري/بَدَتۡ/يَخۡصِفان» — أَفعال الإبداء والمُواراة، لا أَفعال الاقتِراف. فالسَوءَة لَيسَت كَسبًا يُكَفَّر ولا كَيانًا يُمَسّ، وإنَّما حَدّ يَجِب سَتره.
- آل عمران ١٢٠ مَوضِع تَفريق بَين الفِعل والاسم في سِياق واحِد: ﴿إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ﴾ — الفِعل ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ مَسنود إلى الحَسَنَة (وَقَع المَكروه على القَلب)، والاسم «سَيِّئَة» كَيان مُصيب مُقابِل لِلحَسَنَة. وَفي المُقابِل سورة التوبَة ٥٠ ﴿إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ﴾ يُحَلّ «سَيِّئَة» بِـ«مُصِيبَة»، فيَبقى الفِعل ﴿تَسُؤۡهُمۡ﴾ ثابِتًا في المَوضِعَين والاسم المُقابِل يَتَغَيَّر.
- ﴿ٱلسُّوٓأَىٰٓ﴾ في سورة الرُّوم ١٠ مَوضِع فَريد على وَزن «فُعلى» مَؤَنَّث، يُقابِل «الحُسنى» في سورة يُونس ٢٦ ﴿لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾. التَناظُر البِنيويّ مُحكَم: مَن أَحسَنَ نالَ الحُسنى، ومَن أَسَاءَ نالَ السُوءى — والفِعلان كِلاهما من باب الإفعال (أَحۡسَنَ/أَسَاءَ). وَلَو كانَ «السُوء» كافِيًا لاكتُفي به في الجَزاء — لكنّ القُرءان أَخرَج صيغَة فُعلى لِيُقابِل بُنيَةَ بُنيَةٍ لا اسمًا اسمًا، فيَكون الجَزاء مُساوِقًا لِلعَمَل في الصيغَة الصَرفيَّة نَفسها.
- ﴿أَسۡوَأَ﴾ في سورة الزُّمَر ٣٥ اسم تفضيل واقع على الموصول ﴿ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾، والتَقابُل الكامِل في الآية ﴿أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ﴾/﴿بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ — أَفعَل من السُوء في جانِب التَكفير، وأَفعَل من الحُسن في جانِب الجَزاء — يَكشِف أَنّ المُحاسَبَة الأُخرَويَّة تَجري على ذَروَتَي العَمَل لا على وَسَطَيهِما.
- المجهول ﴿سِيٓءَ﴾ ومضارع المجرّد يلتقيان في «الوجه»: ﴿لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٧) و﴿سِيٓـَٔتۡ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (سورة المُلك ٢٧)؛ والموضعان الآخران للمجهول ﴿سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا﴾ بلفظٍ واحد في سورة هُود ٧٧ وسورة العَنكبُوت ٣٣. ففي هذه المواضع الأربعة يظهر أثرُ المجرّد الواقع على النفس في الوجه أو في ضيق الذرع، لا في فعلٍ يأتيه صاحبه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر سوء
- الفُرقَان — الآية 65–66﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱصۡرِفۡ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ ﴿إِنَّهَا سَآءَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سوء
- افتِراق «السُّوء» و«السَّيِّئَة»: كَيانٌ يُمَسّ به، وكَسبٌ يُكَفَّر وَزَّع القرءان معنى «سوء» على صيغَتَين لا تَتَبادَلان مَواقِعهما: «السُّوء» الذي يُحتَجّ بِنَفيه لِلتَبرئَة، و«السَّيِّئَة» التي تُذكَر كَسبًا ثابِتًا يُكَفَّر أَو يُجزى. فحين يُساق دَفعُ التُّهمَة ي…وَزَّع القرءان معنى «سوء» على صيغَتَين لا تَتَبادَلان مَواقِعهما: «السُّوء» الذي يُحتَجّ بِنَفيه لِلتَبرئَة، و«السَّيِّئَة» التي تُذكَر كَسبًا ثابِتًا يُكَفَّر أَو يُجزى. فحين يُساق دَفعُ التُّهمَة يَأتي «السُّوء» مَنفيًّا: ﴿فَأَلۡقَوُاْ ٱلسَّلَمَ مَا كُنَّا نَعۡمَلُ مِن سُوٓءِۭۚ﴾ (سورة النَّحل ٢٨)، فيَرُدّ عَلَيهم بِالعِلم بِالكَسب لا بِنَفي الكَيان: ﴿بَلَىٰٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة النَّحل ٢٨). أَمّا «السَّيِّئَة» فَتَرِد في عِشرين مَوضِعًا، يَقتَرِن في أَحَدَ عَشَرَ مِنها بِفِعل التَّكفير صَريحًا: ﴿نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ٣١)، ﴿لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (سورة المَائدة ١٢)، ﴿وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٢٩)، ﴿يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ﴾ (سورة التغَابُن ٩)، ﴿أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ﴾ (سورة التَّحرِيم ٨). والتَّكفير لا يَرِد مَع «السُّوء» قَطّ، لِأَنَّ السُّوء كَيانٌ خارِجيّ يُمَسّ به أَو يُمَسّ مِنه، والسَّيِّئَة عَمَلٌ مَكسوبٌ يُحاسَب عَلَيه. ولِذلك يَنفَرِد التَّقابُل مَع «الحَسَنَة» بِصيغَة «السَّيِّئَة» وَحدَها: ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (سورة هُود ١١٤)، ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ (سورة فُصِّلَت ٣٤)، فَجاءَ الميزان بَين كَسبَين، لا بَين كَيانَين.
مُقارَنات هذا الجَذر
فُروق المُتَطابِقات لِجَذر سوء
- الذَنب ⟂ السَيِّئة جَذر «ذنب»الذَنب فعلٌ يُحسَب على صاحبه فيُحاسَب عليه ويُطلَب له الصفح، فهو دائمًا على من فعله. أمّا السَيِّئة فوصفٌ لكلّ ما يَسوء ويُكرَه؛ تشمل الفعل القبيح في مقابل الحسنة، وتشمل أيضًا الضرر والأذى الذي يقع بالإنسان من غيره.
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر سوء
- السوء ⟂ سوء«السوء» هو الشرُّ الذي تأمر به النفسُ ويُؤمَر به، و«سوءٌ» سوءٌ موصوفٌ أو مضافٌ: امرؤُ سوءٍ، حُسنٌ بعد سوء.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر سوء
- 167 موضعًاالجَذر «سوء» له نمَطا جَمع: السَّيِّئات (33)، والسَّوءات (5).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سوء
- ﴿سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ﴾
- ﴿جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾
- ﴿أَلَا سَآءَ مَا﴾
- ﴿فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ﴾
- ﴿يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾
- ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾