مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر جيا وجذر ذهب في القرءان
خلاصة مباشرة
ذهب يدل غالبا على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه، وله فرع اسمي في الذهب المعدن لا يدخل في الضدية الحركية. أقرب مقابل قرءاني مثبت هو رجع في سورة النَّمل ٢٨، حيث يأتي الأمر بالذهاب بالكتاب ثم انتظار ما يرجع به المخاطبون من جواب. هذه مقابلة سياقية لا تغطي كل الجذر؛ لأن الذهب المعدني لا يقابله رجع، ولأن مواضع الإذهاب مثل إذهاب النور أو الرجس تتصل بالإزالة لا بالعودة. لكنها تكشف طرفا مهما: الذهاب خروج من جهة إلى أخرى، والرجوع عودة خبر أو أثر إلى الجهة الأولى. لذلك يصح تثبيت رجع مقابلا سياقيا لفرع الحركة، لا ضدًا مطلقا لكل استعمالات ذهب.
الشاهد المركزيّ
﴿ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ﴾
مدلول الآية
تجعل الآية زوال الروع ومجيء البشرى عتبة تحول في موقف إبراهيم؛ فبعد انكشاف الطمأنينة يشرع في مراجعة متعلقة بقوم لوط، داخل مجال حكمهم ومصيرهم. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
ذهب يدل غالبا على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه، وله فرع اسمي في الذهب المعدن لا يدخل في الضدية الحركية. أقرب مقابل قرءاني مثبت هو رجع في سورة النَّمل ٢٨، حيث يأتي الأمر بالذهاب بالكتاب ثم انتظار ما يرجع به المخاطبون من جواب. هذه مقابلة سياقية لا تغطي كل الجذر؛ لأن الذهب المعدني لا يقابله رجع، ولأن مواضع الإذهاب مثل إذهاب النور أو الرجس تتصل بالإزالة لا بالعودة. لكنها تكشف طرفا مهما: الذهاب خروج من جهة إلى أخرى، والرجوع عودة خبر أو أثر إلى الجهة الأولى. لذلك يصح تثبيت رجع مقابلا سياقيا لفرع الحركة، لا ضدًا مطلقا لكل استعمالات ذهب.
تقابل الجذر مع الذهاب ظاهر في مواضع حركية تصف مجيء أمر أو حال بعد ذهاب آخر، وهو تقابل سياقي داخل الشاهد لا يساوي ضدّية مطلقة لكل موارد الجذر. ففي سورة هُود ٧٤ يذهب الروع وتجيء البشرى، وفي سورة الأحزَاب ١٩ يجيء الخوف ثم يذهب، فتظهر حركة الحضور والزوال داخل الآية نفسها. هذا لا يجعل كل مجيء ضدًا لكل ذهاب، لأن الجذر يستعمل للحجة والرسل والأمر والمشهد، لكنه يثبت مقابلة معتبرة حيث يكون المحور حضور حال وارتفاع حال أخرى.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر جيا
278 موضعًا في القرءان · الحقل: المجيء والإتيان والوصول
جيا = تحقّق المجيء بحسب متعلقه. - جاء / جاءت / جاءوا: مجيء شخص أو وقوع أمر أو حدث. - جاء بـ: مجيء مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً بذاته. - جئتكم / جئنا / جئناك / جئتَ: إخبار المجيء أو الإتيان بشيء، ويتحدد وجهه بالسياق. - جِيءَ بـ: إحضار الشيء حتى يصير في مشهد الحكم أو الجزاء. فالحضور وجه ظاهر من الاستعمال، ويشمل الجذر كذلك الإتيان بالشيء ووقوع الأمر. الجذر «جيا» يدور على تحقّق المجيء، ولا يُحصر في الحضور المكاني أو المشهدي. فقد يكون المجيء حضورَ شخص، أو إتيانَ شخصٍ بشيءٍ معه، أو وقوعَ أمرٍ، أو إحضارَ شيءٍ في مشهد. وتُعيّن القرائن وجهه في كل موضع. استقراء البيانات يعطي 278 موضعًا داخل 262 آية، عبر 73 صيغة. وتظهر منه أوجه صيغية كبرى: الوجه الأول — المجيء المباشر… جيا = تحقّق المجيء بحسب متعلقه. - جاء / جاءت / جاءوا: مجيء شخص أو وقوع أمر أو حدث. - جاء بـ: مجيء مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً بذاته. - جئتكم / جئنا / جئناك / جئتَ: إخبار المجيء أو الإتيان بشيء، ويتحدد وجهه بالسياق. - جِيءَ بـ: إحضار الشيء حتى يصير في مشهد الحكم أو الجزاء. فالحضور وجه ظاهر من الاستعمال، ويشمل الجذر كذلك الإتيان بالشيء ووقوع الأمر. الجذر «جيا» يدور على تحقّق المجيء، ولا يُحصر في الحضور المكاني أو المشهدي. فقد يكون المجيء حضورَ شخص، أو إتيانَ شخصٍ بشيءٍ معه، أو وقوعَ أمرٍ، أو إحضارَ شيءٍ في مشهد. وتُعيّن القرائن وجهه في كل موضع. استقراء البيانات يعطي 278 موضعًا داخل 262 آية، عبر 73 صيغة. وتظهر منه أوجه صيغية كبرى: الوجه الأول — المجيء المباشر: ﴿قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا﴾ سورة المَائدة ١٥ و١٩، و﴿وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ﴾ سورة يسٓ ٢٠، و﴿إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ سورة النَّصر ١. فيظهر الشخص، ويقع النصر والفتح. الوجه الثاني — المجيء مصحوبًا بشيء: ﴿جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ﴾ سورة آل عِمران ١٨٤، و﴿وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ سورة آل عِمران ٥٠. الباء تُظهر ما أُتي به مع الآتي، فلا تجعل الجذر تمليكًا أو إيتاءً بذاته. الوجه الثالث — صيغ المتكلم والمخاطب: ﴿جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ﴾ سورة آل عِمران ٥٠، و﴿جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِيدٖ﴾ سورة النِّسَاء ٤١، و﴿إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ سورة الفُرقَان ٣٣. يتحدد المجيء فيها بالمتكلم أو المخاطب، وبما أُتي به من آية أو شهيد أو حق. الوجه الرابع — المبني للمجهول: ﴿وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ﴾ سورة الزُّمَر ٦٩، و﴿وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۭ بِجَهَنَّمَۚ﴾ سورة الفَجر ٢٣. يثبت هذا الوجه إحضار الشيء، لا مجيئه منسوبًا إلى فاعله في العبارة. الجامع: «جيا» يدل على تحقّق المجيء بحسب متعلقه: مجيء شخص، أو الإتيان بشيء، أو وقوع أمر، أو إحضار مشهد. والحضور أحد وجوه هذا الجامع، لا حدّه الحصري.
التحليل الكامل لجذر جيا ←جذر ذهب
56 موضعًا في القرءان · الحقل: الذهاب والمضي والانطلاق | الفضة والمعادن
«ذهب» في أفعاله يدلّ على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه: تذهب الذات إلى مقصد، ويُذهِب الفاعل النور أو السمع أو الرجس عن صاحبه، ويذهب الأثر كالريح والخوف والسيّئات. وهذه الأفعال 48 موضعًا عبر 35 صيغة متمايزة. والذَّهَب المعدن داخل في عدّ الجذر رسمًا، وهو اسم عين يرد كنزًا أو حِلية أو فدية في ثمانية مواضع عبر خمس صيغ، لا حركة ولا إزالة. وبذلك يبلغ مجموع الجذر 56 موضعًا في 56 آية فريدة، عبر 40 صيغة متمايزة. يدور الجذر «ذهب» في مواضعه القرءانيّة على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه. فالذات تذهب إلى مقصد ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (سورة طه ٢٤)، واللَّه يذهب بالنور عن أهله ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧)، ويذهب الأثر بعد ثبوته كالريح والخوف والسيّئات. أمّا الذَّهَب المعدن… «ذهب» في أفعاله يدلّ على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه: تذهب الذات إلى مقصد، ويُذهِب الفاعل النور أو السمع أو الرجس عن صاحبه، ويذهب الأثر كالريح والخوف والسيّئات. وهذه الأفعال 48 موضعًا عبر 35 صيغة متمايزة. والذَّهَب المعدن داخل في عدّ الجذر رسمًا، وهو اسم عين يرد كنزًا أو حِلية أو فدية في ثمانية مواضع عبر خمس صيغ، لا حركة ولا إزالة. وبذلك يبلغ مجموع الجذر 56 موضعًا في 56 آية فريدة، عبر 40 صيغة متمايزة. يدور الجذر «ذهب» في مواضعه القرءانيّة على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه. فالذات تذهب إلى مقصد ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (سورة طه ٢٤)، واللَّه يذهب بالنور عن أهله ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١٧)، ويذهب الأثر بعد ثبوته كالريح والخوف والسيّئات. أمّا الذَّهَب المعدن فداخل في عدّ الجذر لاتّحاده في الرسم، وهو اسم عين يرد كنزًا أو حِلية أو فدية، لا حركة ولا إزالة. فمجموع الجذر في الرسم 56 موضعًا في 56 آية فريدة، عبر 40 صيغة متمايزة. ومنه 48 موضعًا فعليًّا عبر 35 صيغة متمايزة، وثمانية مواضع لاسم المعدن عبر خمس صيغ. فالأفعال الثلاثة وجوه للمفارقة أو الإزالة أو الزوال، أمّا اسم المعدن فمستقل دلاليًّا ولا يجمعه بها إلا الرسم.
التحليل الكامل لجذر ذهب ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين جيا وذهب هنا مقابلة سياقية لا ضدية مطلقة. جيا يثبت تحقّق حضور شيء أو حال في مقام بعد عدم حضوره فيه، وذهب يثبت مفارقة جهة أو زوال أثر أو إزالة شيء عن موضعه. لذلك يصح التقابل حين يكون الشاهد مبنيًا على تبدّل الحضور والزوال: في هود يزول الروع وتحضر البشرى، ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ﴾ (سورة هُود ٧٤). وفي الأحزاب يحضر الخوف على هيئة مشاهدة واضطراب، ثم يزول فيظهر قول حاد وشحّ. أمّا موضع الزخرف فيجمع الذهب المعدن مع مجيء الملائكة لا على تضاد حركي، بل في سياق مطالبة بعلامة محسوسة: زينة نفيسة أو حضور ملائكة مقترنين. فحد العلاقة: حضور في مقام يقابله زوال أو مفارقة في مقام، لا أن كل مجيء ضد لكل ذهاب.
حَدّ جذر جيا في مواجهة ذهب
حدّ جيا في مواجهة ذهب أنّه يثبت جهة الحضور لا جهة المفارقة. فإذا قيل ﴿وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ (سورة هُود ٧٤) فالعناية ليست بخروج البشرى من موضع، بل بصيرورتها حاضرة عند إبراهيم بعد زوال الروع. وكذلك ﴿فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩) يجعل الخوف واقعًا حاضرًا في المشهد، تظهر آثاره في النظر ودوران الأعين. هذا الحد يمنع حمل جيا على مجرد حركة مكانية؛ فقد يكون الحاضر رسولًا أو حجة أو أمرًا أو حالًا. في موضع الزخرف: ﴿أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٣)، المطلوب حضور الملائكة معه في المشهد، لا زوال شيء عنه.
حَدّ جذر ذهب في مواجهة جيا
حدّ ذهب في مواجهة جيا أنّه يثبت المفارقة أو الزوال أو الإزالة، لا تحقق الحضور في المقام. في هود لا يقال إن الروع جاء، بل ﴿ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ﴾ (سورة هُود ٧٤)، فالمحور ارتفاع أثر كان ملابسًا له. وفي الأحزاب تتكرر البنية نفسها داخل الحال الواحدة: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩)، فالخوف بعد حضوره يفارقهم، وتنكشف هيئة أخرى. لكن ذهب ليس محصورًا في هذا الطرف؛ فالشواهد تذكر الذهاب إلى مقصد، وإذهاب النور أو السمع أو الرجس، واسم الذهب المعدن. لذلك لا يكون حدّه ضد الحضور دائمًا، بل مفارقة جهة أو حال حين يلتقي بجيا.
قراءة مواضع التلاقي
مواضع التلاقي الثلاثة تكشف أن الجمع بين الجذرين يأتي عند تبدّل المشهد. في هود تبدأ الآية بذهاب حال داخلي ثم مجيء حال مقابلة: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ﴾ (سورة هُود ٧٤). الجمع هنا يرسم انتقالًا من اضطراب إلى بشرى، ثم يترتب عليه الجدال. وفي الأحزاب البنية شرطية متكررة: ﴿فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩). حضور الخوف يكشف هيئة اضطراب، وذهابه يكشف هيئة قول حاد وشحّ. أمّا الزخرف فيجمع اسم الذهب مع مجيء الملائكة في طلب واحد: ﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٣)، فلا يعرض ذهابًا وحضورًا متقابلين. لذلك تجتمع العلاقة في الحضور والمفارقة، ولا يتجاوز موضع الزخرف اقتران اسم الذهب بمجيء الملائكة في الآية نفسها.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن الفروق الداخلية المذكورة لكل جذر. جيا داخل حقل المجيء والإتيان والوصول يميّزه تحقق الحضور في المقام، لا مجرد الوجود ولا بلوغ الحد ولا الورود إلى مورد مخصوص. وذهب داخل حقل الذهاب والمضي والانطلاق يميّزه مفارقة جهة أو إزالة أثر، لا مجرد خروج من داخل إلى خارج ولا رجوع إلى جهة سابقة. لذلك فالعلاقة بينهما ليست مثل فرق جيا مع حضر أو بلغ، وليست مثل فرق ذهب مع رجع أو خرج؛ إنها أضيق: حضور حال أو شيء في آية تقابله مفارقة حال أو زوال أثر في الآية نفسها.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يظهر في هود بوضوح. لو قيل في موضع ﴿ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ﴾ (سورة هُود ٧٤) إن الروع جاء، لانقلب المعنى من ارتفاع الخوف عنه إلى حضوره عليه، ولانكسر ترتيب البشرى بعد زوال الروع. ولو وضع ذهب في موضع ﴿وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ (سورة هُود ٧٤)، لصار الكلام عن مفارقة البشرى لا عن ورودها إليه. وكذلك في الأحزاب، استبدال جاء بذهب في ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ﴾ (سورة الأحزَاب ١٩) يزيل لحظة انكشاف حالهم بعد زوال الخوف، ويجعلها لحظة حضور خوف ثانية، مع أن صدر الآية قد قرر حضوره من قبل.
الخلاصة الميسَّرة
جيا يصف أن شيئًا صار حاضرًا في المشهد، وذهب يصف أن شيئًا فارق موضعه أو زال أثره. لذلك يلتقيان عندما تعرض الآية تبدّل حال: يذهب الروع وتجيء البشرى، أو يجيء الخوف ثم يذهب. وليسا ضدين في كل استعمال، لأن لكل واحد منهما وجوهًا أخرى داخل القرءان.
مواضع التلاقي في آية واحدة (3)
﴿ أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ﴾
مدلول الآية
تكشف الآية انقلاب حال المعوقين عند الخوف وبعد زواله: قبض وشح على المؤمنين، اضطراب بصر كالمغشي عليه من الموت، ثم إيذاء كلامي حاد وشح على الخير؛ ثم يحسم النص أن هذا السلوك ليس إيمانًا وأن أعمالهم أبطلت، وذلك يسير على الله. التحليل الكامل ←
﴿ فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض اعتراض فرعون بصيغة تحضيضية: لو كان موسى كما يدعي فينبغي، في زعمه، أن تُلقى عليه أساورة من ذهب أو تأتي معه الملائكة مقترنين. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل
- الشاهد يجمع ذهاب شيء ومجيء شيء أو حال في الآية نفسها.
- العلاقة محصورة في بنية الشاهد ولا تعم كل موارد الجذر.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر جيا وجذر ذهب في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). ذهب يدل غالبا على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه، وله فرع اسمي في الذهب المعدن لا يدخل في الضدية الحركية. أقرب مقابل قرءاني مثبت هو رجع في سورة النَّمل ٢٨، حيث يأتي الأمر بالذهاب بالكتاب ثم انتظار ما يرجع به المخاطبون من جواب. هذه مقابلة سياقية لا تغطي كل الجذر؛ لأن الذهب المعدني لا يقابله رجع، ولأن مواضع الإذهاب مثل إذهاب النور أو الرجس تتصل بالإزالة لا بالعودة. لكنها تكشف طرفا مهما: الذهاب خروج من جهة إلى أخرى، والرجوع عودة خبر أو أثر إلى الجهة… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (في الآية نفسها). ذهب يدل غالبا على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه، وله فرع اسمي في الذهب المعدن لا يدخل في الضدية الحركية. أقرب مقابل قرءاني مثبت هو رجع في سورة النَّمل ٢٨، حيث يأتي الأمر بالذهاب بالكتاب ثم انتظار ما يرجع به المخاطبون من جواب. هذه مقابلة سياقية لا تغطي كل الجذر؛ لأن الذهب المعدني لا يقابله رجع، ولأن مواضع الإذهاب مثل إذهاب النور أو الرجس تتصل بالإزالة لا بالعودة. لكنها تكشف طرفا مهما: الذهاب خروج من جهة إلى أخرى، والرجوع عودة خبر أو أثر إلى الجهة الأولى. لذلك يصح تثبيت رجع مقابلا سياقيا لفرع الحركة، لا ضدًا مطلقا لكل استعمالات ذهب.
كم مرة يلتقي جذر جيا وجذر ذهب في آية واحدة؟
يلتقيان في 3 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في هُود آية 74.
ما مفهوم جذر جيا في القرءان؟
جيا = تحقّق المجيء بحسب متعلقه. - جاء / جاءت / جاءوا: مجيء شخص أو وقوع أمر أو حدث. - جاء بـ: مجيء مصحوب بشيء أو حجة، لا تمليكًا ولا إيتاءً بذاته. - جئتكم / جئنا / جئناك / جئتَ: إخبار المجيء أو الإتيان بشيء، ويتحدد وجهه بالسياق. - جِيءَ بـ: إحضار الشيء حتى يصير في مشهد الحكم أو الجزاء. فالحضور وجه ظاهر من الاستعمال، ويشمل الجذر كذلك الإتيان بالشيء ووقوع الأمر.
ما مفهوم جذر ذهب في القرءان؟
«ذهب» في أفعاله يدلّ على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه: تذهب الذات إلى مقصد، ويُذهِب الفاعل النور أو السمع أو الرجس عن صاحبه، ويذهب الأثر كالريح والخوف والسيّئات. وهذه الأفعال 48 موضعًا عبر 35 صيغة متمايزة. والذَّهَب المعدن داخل في عدّ الجذر رسمًا، وهو اسم عين يرد كنزًا أو حِلية أو فدية في ثمانية مواضع عبر خمس صيغ، لا حركة ولا إزالة. وبذلك يبلغ مجموع الجذر 56 موضعًا في 56 آية فريدة، عبر 40 صيغة متمايزة.
ما خلاصة الفرق بين جيا وذهب؟
جيا يصف أن شيئًا صار حاضرًا في المشهد، وذهب يصف أن شيئًا فارق موضعه أو زال أثره. لذلك يلتقيان عندما تعرض الآية تبدّل حال: يذهب الروع وتجيء البشرى، أو يجيء الخوف ثم يذهب. وليسا ضدين في كل استعمال، لأن لكل واحد منهما وجوهًا أخرى داخل القرءان.