مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر ذهب في القُرءان الكَريم — 56 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر ذهب في القرآن
معنى جذر «ذهب» في القرآن: «ذهب» يدلّ على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه: تذهب الذات إلى مقصد، ويُذهِب الفاعلُ النورَ أو السمعَ أو الرجزَ عن صاحبه، ويذهب الأثرُ كالريح والخوف والسيّئات. والذَّهَب المعدن داخل الجذر من جهة ما يُقصَد إليه ويُحرَص على اقتنائه؛ فهو اسم العين النفيسة التي يُذهَب إليها زينةً ومالًا.
ورد الجذر 56 موضعًا، في 40 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الذهاب والمضي والانطلاق». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر ذهب من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر ذهب في القران، معنى جذر ذهب في القرآن، معنى جذر ذهب في القرءان، تحليل جذر ذهب في القران، دلالة جذر ذهب في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر ذهب في القُرءان الكَريم
«ذهب» يدلّ على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه: تذهب الذات إلى مقصد، ويُذهِب الفاعلُ النورَ أو السمعَ أو الرجزَ عن صاحبه، ويذهب الأثرُ كالريح والخوف والسيّئات. والذَّهَب المعدن داخل الجذر من جهة ما يُقصَد إليه ويُحرَص على اقتنائه؛ فهو اسم العين النفيسة التي يُذهَب إليها زينةً ومالًا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
زاوية الجذر هي المفارقة عن موضع أو حال: حركة إلى جهة، أو إزالة من صاحب، أو زوال أثر، أو اسم مال نفيس يُقصَد إليه. لذلك لا يساوي «خرج»؛ فالخروج إبراز من داخل إلى خارج، والذهاب مفارقة جهة أو انتقال عنها بعد ثبوت.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ذهب
يدور الجذر «ذهب» في مواضعه القرآنيّة على معنًى جامع: مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه. فالذات تذهب إلى مقصد ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾، والربّ يُذهب النور أو السمع أو الرجس عن أهله ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾، ويذهب الأثر بعد ثبوته كالريح والخوف والسيّئات. والذَّهَب المعدن داخل الجذر من جهة ما يُقصَد إليه ويُحرَص على اقتنائه؛ فهو اسم العين النفيسة التي يُذهَب إليها رغبةً، كنزًا أو حليةً أو فديةً.
هذا المعنى ينتظم 56 موضعًا في 56 آية فريدة، عبر 40 صيغة متمايزة. والشواهد تؤكّد أنّ هذه الفروع ليست معاني منفصلة، بل وجوه للزاوية الواحدة: الانتقال عن موضع — قاصدًا أو مُزيلًا أو زائلًا — ثمّ اسم ما يُذهَب إليه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ذهب
البقرة 17 ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾
الآية كاشفة لوجه الإذهاب الإلهيّ: الفعل متعدٍّ بالباء ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾، فلا يقف الجذر عند حركة الذات، بل يبلغ إزالة الشيء عن صاحبه — وهو المسلك المحوريّ الذي يميّز «ذهب» عن مجرّد المضيّ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
عدد الصيغ المتمايزة في البيانات الداخليّة: 40 صيغة موزّعة على 56 موضعًا. أكثر الرسوم القرآنيّة ورودًا: ذَهَبَ (5)، يُذۡهِبۡكُمۡ (4)، ٱذۡهَبۡ (4)، ذَهَبٖ (4)، فَٱذۡهَبۡ (2)، ٱذۡهَبُواْ (2)، ٱذۡهَبَآ (2).
وبقيّة الصيغ فريدة تَرِد مرّةً واحدة: لَذَهَبَ، ٱلذَّهَبِ، ذَهَبٗا، لِتَذۡهَبُواْ، وَيُذۡهِبَ، وَتَذۡهَبَ، وَيُذۡهِبۡ، ٱلذَّهَبَ، يُذۡهِبۡنَ، تَذۡهَبُواْ، ذَهَبُواْ، ذَهَبۡنَا، فَيَذۡهَبُ، لَنَذۡهَبَنَّ، وَيَذۡهَبَا، ذَّهَبَ، يُذۡهِبَنَّ، ذَهَابِۭ، لَّذَهَبَ، يَذۡهَبُ، يَذۡهَبُواْ، فَٱذۡهَبَا، ٱذۡهَب، لِيُذۡهِبَ، تَذۡهَبۡ، أَذۡهَبَ، ذَاهِبٌ، نَذۡهَبَنَّ، ذَهَبٍ، أَذۡهَبۡتُمۡ، ذَهَبَتۡ، تَذۡهَبُونَ.
تتوزّع الصيغ على أربعة أبواب صرفيّة: الثلاثيّ اللازم (ذَهَبَ، ذَهَبُواْ، يَذۡهَبُ)، صيغ الأمر (ٱذۡهَبۡ، ٱذۡهَبَآ، ٱذۡهَبُواْ)، الإذهاب المتعدّي بالهمزة (أَذۡهَبَ، يُذۡهِبُ، يُذۡهِبۡنَ)، واسم العين (ذَهَب، الذَّهَب).
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر ذهب — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «ذهب» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ذهب
إجماليّ المواضع بحسب البيانات الداخليّة: 56 موضعًا في 56 آية فريدة، عبر 40 صيغة متمايزة. والتعريف يستوعبها جميعًا في أربعة مسالك دلاليّة لا يشذّ عنها موضع: - الذهاب الحركيّ اللازم: انتقال الذات إلى جهة أو مع شيء — ذهاب موسى وهارون، وذهاب إخوة يوسف به، وذهاب ذي النون مغاضبًا، وذهاب الإنسان إلى أهله ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ﴾. - الإذهاب المتعدّي: إزالة شيء عن صاحبه بفاعل، أكثره إلهيّ — إذهاب النور والسمع والأبصار، وإذهاب الرجز والرجس وغيظ القلوب، والتهديد بإذهاب الناس ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ﴾. - ذهاب الأثر: زوال الريح والخوف والسيّئات والروع والوحي والماء بعد ثبوتها. - الذَّهَب المعدن (8 مواضع): اسم العين النفيسة في موضعَي ذمّ — حُبّ الشهوات في آل عمران 14، وكنز الأحبار في التوبة 34 — وفي بابِ الفدية المردودة في آل عمران 91، وفي حليّ أهل الجنّة في الكهف 31 والحجّ 23 وفاطر 33، وفي صحاف الجنّة في الزخرف 71، وفي مطلب فرعون للأسورة في الزخرف 53. وهو داخل الجذر من جهة ما يُقصَد إليه ويُحرَص على بلوغه.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو مفارقة أو نقل عن موضع: الذات تفارق مكانها قاصدةً جهة، أو الشيء يُزال عن صاحبه، أو الأثر يذهب بعد ثبوته. وحتّى اسم الذَّهَب يدخل في الباب من جهة أنّه ما يُذهَب إليه ويُقصَد اقتناؤه.
مُقارَنَة جَذر ذهب بِجذور شَبيهَة
| الجذر | وجه الفرق |
|---|---|
| رجع | رجع عودة إلى جهة سابقة، وذهب مفارقة عنها أو مضيّ منها. |
| خرج | خرج يبرز الانتقال من داخل إلى خارج، وذهب يبرز المضيّ أو الإزالة بعد المفارقة. |
| مضي | مضى استمرار في الاتّجاه دون انقطاع، وذهب مفارقة الجهة الأولى وقصدُ غيرها. |
| فضض | الفضّة عينٌ تقترن بالذَّهَب لفظًا في ﴿ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾؛ والفرق بينهما فرق عينَين نفيستَين، لا فرق دلالة. |
| حلي | الحِلية الزينة بوصفها فعلًا أو مادّةً، والذَّهَب اسم العين النفيسة نفسها التي يُتحلّى بها ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾. |
اختِبار الاستِبدال
لو وُضع «خرج» في موضع ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ لضاع معنى إزالة النور عنهم وبقي مجرّد بروز. ولو وُضع «مشى» في أمر موسى أن يذهب إلى فرعون لضاق الأمر بحركة البدن ولم يبقَ مقصد الرسالة. ولو وُضع «مال» موضع «ذَهَب» في ﴿مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ لذهبت خصوصيّة العين النفيسة المقصودة بعينها.
الفُروق الدَقيقَة
ينتظم الجذر في أربعة مسالك دقيقة لا يخرج عنها موضع: الذهاب الحركيّ اللازم حيث تفارق الذات جهتها قاصدةً مقصدًا؛ والإذهاب المتعدّي حيث يُزيل فاعلٌ شيئًا عن صاحبه، وأكثره بفاعل إلهيّ؛ وذهاب الأثر حيث يزول ما كان ثابتًا كالريح والخوف والروع والوحي؛ واسم العين النفيسة «الذَّهَب». والمسالك الثلاثة الأولى أفعال، والرابع اسم. ويجمعها أنّ الذَّهَب المعدن داخل الجذر من جهة ما يُقصَد إليه ويُحرَص على بلوغه، لا انفصالًا دلاليًّا عن أصل المفارقة والقصد؛ فالمعدن هو الغاية التي يُذهَب نحوها، كما أنّ الفعل هو المفارقة نحو غاية. وهكذا لا يقف الجذر عند الحركة المجرّدة، بل يجمع القصدَ والإزالةَ والزوالَ واسمَ المقصود النفيس.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الذهاب والمضي والانطلاق · الفضة والمعادن.
حقل الذهاب والمضيّ والانطلاق مناسب للفرع الحركيّ، لكنّ التحليل يضيف فرع الإذهاب والزوال حتّى لا تسقط مواضع النور والسمع والرجس والوحي، ويضيف فرع العين النفيسة حتّى يُستوعب الذَّهَب المعدن في مواضعه الثمانية.
مَنهَج تَحليل جَذر ذهب
جُمعت صيغ ذهب وأذهب واذهب والذَّهَب من البيانات الداخليّة، ثمّ قُورنت بسياقات الإزالة والحركة والزوال واسم العين. اختُبر التعريف على المواضع الـ56 جميعًا فلم يشذّ موضع. وثبت ضدّ «رجع» من جهة العودة بعد المفارقة، مع بقاء فروع الإذهاب واسم المعدن مبيّنة داخل التفريق.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رجع)
ذهب يدل غالبا على مفارقة جهة أو إزالة شيء عن موضعه، وله فرع اسمي في الذهب المعدن لا يدخل في الضدية الحركية. أقرب مقابل قرآني مثبت هو رجع في النمل 28، حيث يأتي الأمر بالذهاب بالكتاب ثم انتظار ما يرجع به المخاطبون من جواب. هذه مقابلة سياقية لا تغطي كل الجذر؛ لأن الذهب المعدني لا يقابله رجع، ولأن مواضع الإذهاب مثل إذهاب النور أو الرجس تتصل بالإزالة لا بالعودة. لكنها تكشف طرفا مهما: الذهاب خروج من جهة إلى أخرى، والرجوع عودة خبر أو أثر إلى الجهة الأولى. لذلك يصح تثبيت رجع مقابلا سياقيا لفرع الحركة، لا ضدًا مطلقا لكل استعمالات ذهب.
- الرجوع هنا مقابل مساري لا يغطي فرع الذهب المعدني.
- الآية تجمع خروج الرسالة وانتظار ما يعود من جواب، لا مجرد تضاد معجمي.
نَتيجَة تَحليل جَذر ذهب
ينتظم الجذر إذا فُهم على أنّه مفارقة جهة أو إزالة عنها: الذات تذهب قاصدةً، والربّ يذهب بشيء أو يُذهبه، والأثر يذهب بعد ثبوته، والذَّهَب اسم العين النفيسة التي يُذهَب إليها حرصًا. أربعة مسالك تستوعب المواضع الـ56 جميعًا بلا شذوذ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ذهب
الشواهد الكاشفة مأخوذة من نصّ الآيات الداخليّ، وكلّ شاهد يبرز وجهًا من المعنى الجامع: - ﴿فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (البقرة 17) — الإذهاب الإلهيّ المتعدّي بالباء. - ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ﴾ (البقرة 20) — الإذهاب معلّق بالمشيئة. - ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ﴾ (النساء 133) — الإذهاب التهديديّ مقرونًا بالإتيان ببديل. - ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (الأنفال 46) — ذهاب الأثر: زوال القوّة. - ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هود 10) — ذهاب الأثر مع «عن». - ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ﴾ (هود 74) — زوال الروع بعد ثبوته. - ﴿ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي﴾ (يوسف 93) — الذهاب الحركيّ الموجَّه بمقصد. - ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (طه 24) — الذهاب أمرًا رساليًّا. - ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء 87) — الذهاب الحركيّ مفارقةً عن قوم. - ﴿وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإسراء 86) — إذهاب الوحي إزالةً لنعمة. - ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ﴾ (الأحزاب 33) — الإذهاب التطهيريّ. - ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ (التوبة 34) — الذَّهَب المعدن مكنوزًا مذمومًا. - ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ﴾ (فاطر 33) — الذَّهَب المعدن حليةَ أهل الجنّة. - ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ﴾ (الرعد 17) — ذهاب الأثر الباطل. - ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ (الصافات 99) — اسم الفاعل في الذهاب الحركيّ المقصود.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ذهب
تعدّد صيغ الأمر «ٱذۡهَبۡ» و«ٱذۡهَبَآ» و«ٱذۡهَبُواْ» يبرز الذهاب بوصفه توجيهًا إلى مقصد لا حركةً عشواء؛ وصيغ الإذهاب «أَذۡهَبَ» و«يُذۡهِبُ» و«يُذۡهِبۡنَ» تكشف أنّ الجذر لا يقف عند حركة الذات، بل يبلغ إزالة الشيء عن محلّه.
— اقتران «إن يشأ يُذهبكم» في أربع سور — يتكرّر التركيب «إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ» في النساء 133 والأنعام 133 وإبراهيم 19 وفاطر 16، ويُقرَن في كلّ موضع بالإتيان ببديل: ﴿وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ﴾ ثمّ ﴿وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم﴾ ثمّ ﴿وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾. فالإذهاب الإلهيّ مشروط بالمشيئة، ومقرون دائمًا بإحلال خَلَفٍ مكانه.
— توكيد إذهاب الوحي بالنون — في الإسراء 86 ﴿لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾، يأتي الفعل مؤكَّدًا بنون التوكيد الثقيلة؛ والذهاب هنا ليس حركةً بل إزالة نعمة الوحي ذاتها — أعلى درجات الإذهاب خطرًا.
— الذَّهَب المعدن لفظ واحد بين الذمّ والثواب — يَرِد «الذَّهَب» في موضعَي ذمّ: حُبّ الشهوات الدنيويّ ﴿ٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ﴾ (آل عمران 14)، وكنزُ الأحبار ﴿يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ﴾ (التوبة 34)؛ ويَرِد في الثواب حليةً لأهل الجنّة في الكهف 31 والحجّ 23 وفاطر 33، وصحافًا في الزخرف 71. لفظٌ واحد لا يتغيّر، وإنّما يتغيّر موقعه: مذمومٌ حين يُقصَد لذاته في الدنيا، ممدوحٌ حين يُساق ثوابًا في الآخرة.
— تكرار ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ حرفيًّا — يتكرّر هذا المقطع نفسه في طه 24 والنازعات 17، ويرد بصيغة المثنّى ﴿ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ في طه 43. والذهاب في الثلاثة أمرٌ رساليّ موجَّه لمقصد محدّد، تعليله ملاصق له: ﴿إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾.
أعلى السور تركيزًا في هذا الجذر: يوسف (5 موضعًا)، طه (5 موضعًا)، فاطر (4 موضعًا)، هود (3 موضعًا)، الأحزاب (3 موضعًا)، الزخرف (3 موضعًا).
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (12)، الرَّبّ (3)، فِرعَون (3). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (15)، الأَقوام وَالمُلوك (3).
• اقتران تَتابُع: «يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ» — تَكَرَّر 4 مَرّات في 4 سُوَر.
١) الجذران يلتقيان في آية واحدة من القرآن كلّه: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۖ فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍۚ﴾ (فاطر ٨). فالهداية فعلٌ إلهيّ على القلوب ﴿وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ﴾، والذهاب هنا حركةُ النفس الذاتيّة منهيّ عنها ﴿فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ﴾؛ يفترق المسلكان في الفاعل وفي الوجهة.
٢) أوضح فرق بنيويّ: حرف الباء يعمل في الجذرين عملًا متعاكسًا. مع ذهب الباء باءُ سلبٍ وإزالة: ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (البقرة ١٧) أي أزال النور. ومع هدي الباء باءُ إيتاءٍ بالنور نفسه: ﴿جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ﴾ (الشورى ٥٢)، ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾ (المائدة ١٦). فالنور مفعولُ إذهابٍ في الأولى، وأداةُ هدايةٍ في الثانية، والفاعل في الموضعين واحد.
٣) باء الذهاب باء سلبٍ وانتزاع مطّردة: ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ﴾ (البقرة ٢٠)، ﴿لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإسراء ٨٦). وصيغة الإذهاب «أذهب/يُذهب» سلبُ شيءٍ عن محلّه: ﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ (الأحزاب ٣٣)، ﴿أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فاطر ٣٤)، ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (هود ١١٤).
٤) في المقابل لا تَرِد الهداية إلّا إيصالًا إلى وجهة أو إيتاءً بأداة، لا انتزاعًا؛ تعدّيها بـ«إلى» أو بباء الوسيلة: ﴿وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ (المائدة ١٦). فالذهاب مفارقةٌ وإزالة، والهداية إيصالٌ وتمكين؛ وهما طرفان في حركة الجهة: أحدهما يسلب النور والوحي والسمع والبصر، والآخر يهدي بالنور نفسه ويوصل إلى الصراط.
١) النور لا يقترن بالجذر «ذهب» في القرءان كلّه إلّا في موضعٍ واحدٍ فريد: ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البقرة ١٧). فالنور هنا مأخوذٌ سلبًا بفعلٍ إلهيٍّ، لا منقولٌ ولا مُخرَجٌ.
٢) السلب يأتي بصيغةٍ خاصّة: الفعل متعدٍّ بالباء ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾؛ والباء في هذا الباب تدلّ على إزالة الشيء عن صاحبه لا على مجرّد المضيّ. وهو النمط نفسه في إزالة الحواسّ: ﴿لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (البقرة ٢٠)، ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (النور ٤٣). فالنور والسمع والبصر تجمعها صيغة «ذهب بـ»: إزالة نعمةٍ مُدرِكة.
٣) ويتبيّن الفارق بالمقابلة التوزيعيّة: علاقة النور بالظلمات في بقيّة القرءان محورها فعل «أخرج / يُخرج من الظلمات إلى النور» وعكسه — في نحو تسعة مواضع، منها ﴿يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ ﴿يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ (البقرة ٢٥٧). وهذا نقلٌ بين حالين قابلٌ للاتّجاهين، مبناه «من... إلى». أمّا «ذهب بنورهم» فإزالةٌ كلّيّةٌ في اتّجاهٍ واحد: لا «من... إلى»، بل أخذٌ وترك.
٤) وما بعد السلب يؤكّد القطع لا الانتقال: ﴿وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البقرة ١٧) — تركٌ في الظلمات بلا إخراجٍ ولا رجعة. فاجتمع في الموضع الفريد ثلاثةُ ملامح لا تتكرّر: الفعل «ذهب» لا «أخرج»، والتعدّي بالباء لا بـ«من... إلى»، والختم بالترك في الظلمات لا بالتحويل إلى النور. وبهذا يكون «الذهاب بالنور» أقصى صور سلبه: لا تخفيتًا ولا حجبًا، بل إذهابًا تامًّا.
يكشف اقتران (ذهب) بـ(السوء/السيئة) محورًا بنيويًّا في صيغة الفعل لا في معجمه. ١) حين تكون السيئة فاعلًا يذهب بنفسه، تأتي الصيغة لازمة بلا مُذهِب: ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هود ١٠) ـ زوالٌ منسوب إلى ذاته، يعقبه ﴿إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾؛ فالذهاب اللازم هنا قرين الغفلة عن الفاعل. ٢) وحين يكون للسيئة مُذهِبٌ، تتعدّى الصيغة بالهمزة أو التضعيف وتُسنَد إلى آلةٍ أو فاعل: ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ﴾ (هود ١١٤) ـ فِعل مُتعدٍّ أداتُه الحسنات. ٣) ويتّسع باب الإذهاب المتعدّي إلى كل ما يساء به الإنسان: ﴿وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (الأنفال ١١)، ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (التوبة ١٥)، ﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ (الأحزاب ٣٣)، ﴿ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فاطر ٣٤)، ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (الحج ١٥) ـ والفاعل في عامّتها هو الله، فإذهاب المكروه فِعل مُسنَد إلى مالكٍ قادر، لا حدوثٌ يجري من تلقائه. ٤) وفي الموضع الثالث الجامع للجذرين يتقدّم (السوء) على (ذهب) بمعنى آخر: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنٗاۖ ... فَلَا تَذۡهَبۡ نَفۡسُكَ عَلَيۡهِمۡ حَسَرَٰتٍ﴾ (فاطر ٨) ـ فالذهاب هنا تلفُ النفس حسرةً على سوءٍ مُزيَّن، فاجتمع في الآية سوءُ العمل وذهابُ النفس. ٥) وعلى النقيض من إذهاب السوء، يُجعل (الإذهاب) عقوبةً حين يكون مفعوله الطيّبات: ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا﴾ (الأحقاف ٢٠)، فالصيغة المتعدّية واحدة، والفارق في المفعول: إذهابُ السيئة رحمة، وإذهابُ الطيّب خسران.
إحصاءات جَذر ذهب
- المَواضع: 56 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 40 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ذَهَبَ.
- أَبرَز الصِيَغ: ذَهَبَ (5) يُذۡهِبۡكُمۡ (4) ٱذۡهَبۡ (4) ذَهَبٖ (4) فَٱذۡهَبۡ (2) ٱذۡهَبُواْ (2) ٱذۡهَبَآ (2) لَذَهَبَ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر ذهب
الجذر «ذهب» يَدور في القرءان حول مَعنى مُحَوَّريّ واحِد: زَوال الشَيء عَن مَوضِعه أَو تَحَوُّله من حالٍ إلى حالٍ. وقد وَزَّع النَصّ هذا المَعنى عَلى ثَلاثَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدها مَسَدّ الآخَر: المُجَرَّد «ذَهَبَ» فِعلٌ يَقوم بِفاعِله ذاتِه — إنسانٌ يَنتَقِل، أَو شَيء يَنصَرِف، أَو حال يَنقَضي؛ والإفعال «أَذۡهَبَ/يُذۡهِبُ» تَعديَة صَريحَة: فاعِلٌ يُزيل مَفعولًا عَن مَحَلِّه، ومُتَعَلَّقه دائمًا «عَن» أَو ضَمير المَفعول؛ والاسم «الذَّهَب/الذَّهاب» يَخرُج إلى دائرَة المَعدِن النَفيس والمَصدَر. مَدار الفَرق: هَل الذاهِب هو الفاعِل أَم المَفعول؟ وهَل النَصّ يُبرِز الحَرَكَة أَم الإزالَة أَم الذات؟
- ﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ﴾ (البَقَرَة ١٧)
- ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ﴾ (البَقَرَة ٢٠)
- ﴿لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ﴾ (هُود ١٠)
- ﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ﴾ (يُوسُف ١٥)
- ﴿وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡ﴾ (الأنفَال ٤٦)
- ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الرَّعد ١٧)
- ﴿فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ (الأحزَاب ١٩)
- ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ﴾ (الأنبيَاء ٨٧)
- ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ (الصَّافَات ٩٩)
- ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ (طه ٢٤؛ النَّازعَات ١٧)
- ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا﴾ (النِّسَاء ١٣٣)
- ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم مَّا يَشَآءُ﴾ (الأنعَام ١٣٣)
- ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾ (إبراهِيم ١٩؛ فَاطِر ١٦)
- ﴿وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ﴾ (الأنفَال ١١)
- ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ﴾ (التوبَة ١٥)
- ﴿إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ (هُود ١١٤)
- ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾ (الأحزَاب ٣٣)
- ﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ﴾ (فَاطِر ٣٤)
- ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ (الأحقَاف ٢٠)
- ﴿فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِ﴾ (آل عِمران ٩١)
- ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ﴾ (آل عِمران ١٤)
- ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ (التوبَة ٣٤)
- ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ﴾ (الكَهف ٣١)
- ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ﴾ (الحج ٢٣؛ فَاطِر ٣٣)
- ﴿وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَسۡكَنَّٰهُ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابِۭ بِهِۦ لَقَٰدِرُونَ﴾ (المؤمنُون ١٨)
- ﴿فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ﴾ (الزُّخرُف ٥٣)
- ﴿يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ﴾ (الزُّخرُف ٧١)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المَركَزيَّة — مَوضِع التَفريق بَين المُجَرَّد والإفعال صَريح في مُقابَلَة البَقَرَة ١٧ بِالنِّسَاء ١٣٣ وما شاكَلَها: في البَقَرَة ١٧ يَأتي المُجَرَّد مَعَ الباء ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ — الفاعِل اللهُ يَنتَقِل مُصاحِبًا لِلنور المَنقول، والباء حَرف مُصاحَبَة. وفي النِّسَاء ١٣٣ يَأتي الإفعال بِالنَصب المُباشِر ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ﴾ — الفاعِل اللهُ يُزيل المَفعول دون مُصاحَبَة. ولذلك جَمَع نَفس المَعنى في النِّسَاء بِزيادَة ﴿وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ﴾ — أَي الإذهاب مَعَ الاستِبدال. هذا الفَرق البِنيويّ يَكشِف لِماذا اختار النَصّ «ذَهَبَ بِـ» لِنور المُنافِقين (حَركَة سَلب) و«يُذۡهِبۡكُمۡ» لِأُمَم بِكَامِلها (إفناء واستِخلاف).
- قانون التَركيب الثُلاثيّ في الإفعال — أَربَع سُوَر تَحمِل نَفس البِنيَة الحَرفيَّة: ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ﴾ + ﴿وَيَأۡتِ﴾ + بَديل: «بِـَٔاخَرِينَ» (النِّسَاء ١٣٣)، «يَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم» (الأنعَام ١٣٣)، «بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ» (إبراهِيم ١٩؛ فَاطِر ١٦). أَربَع آيات بِبِنيَة واحِدَة لا تَتَكَرَّر لِفِعل آخَر في الجَذر — وكأَنَّ القرءان يُثبِت قانون «الإذهاب لا يَكون إلَّا مَقرونًا بِالإتيان بِالبَديل».
- تَلازُم «عَن» مَع الإفعال في إذهاب الصِفات — كل مَواضِع إذهاب الأَعراض والصِفات تَأتي بِحَرف «عَن»: ﴿وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (الأنفَال ١١)، ﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ (الأحزَاب ٣٣)، ﴿أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فَاطِر ٣٤). الإفعال هنا يَنزَع المَكروه عَن مَحَلِّه. في المُقابِل، المُجَرَّد يَستَخدِم «عَن» في الانصِراف الذاتيّ ﴿ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هُود ١٠) — الفَرق: في الإفعال هناك فاعِل مُزيل، وفي المُجَرَّد الصِفَة تَنصَرِف بِنَفسها.
- الأَحقَاف ٢٠ مَوضِعٌ فَريد في الإفعال — هو الوَحيد الذي يُسنَد فيه «أَذۡهَبَ» إلى فاعِل بَشَريّ لا إلَهيّ: ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا﴾. وكأَنَّ النَصّ يَكشِف قانونًا: الإذهاب الإيجابيّ (إذهاب الرِجز/الحَزَن/الغَيظ) فاعِله الله، والإذهاب السَلبيّ (إذهاب الطَيِّبات بِالاستِنفاد الدُنيَويّ) فاعِله الإنسان نَفسه. سَبعَة مَواضِع لِله، ومَوضِعٌ واحِد لِلكافِرين عَلى وَجه التَوبيخ.
- تَوزيع السُور لِاسم «الذَّهَب» — أَربَعَة عَشَر مَوضِعًا تَنقَسِم إلى دُنيا وآخِرَة بِتَوازُن بَيِّن: في الدُنيا ٤ مَواضِع (آل عِمران ١٤ و٩١، التوبَة ٣٤، الزُّخرُف ٥٣) كُلُّها سياقُ ابتِلاءٍ أَو فِديَةٍ مَرفوضَةٍ أَو طَلَبٍ مُنكَر، وفي الآخِرَة ٤ مَواضِع لِأَهل الجَنَّة (الكَهف ٣١، الحج ٢٣، فَاطِر ٣٣، الزُّخرُف ٧١) كُلُّها زينَةٌ بِتَركيب «أَساوِر/صِحاف من ذَهَب». الذَّهَب الدُنيَويّ يُذمّ كَنزه ويُرفَض فِداؤه، والذَّهَب الأُخرَويّ يُمنَح حِليَةً — قانون قُطبيّ كامِل.
- زَبَد المُجَرَّد مُقابِل ماء الإفعال في الرَّعد ١٧ — الآية تَجمَع المُجَرَّد ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ﴾ مَع الإنزال ﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾. الزَبَد يَذهَب بِنَفسه (مُجَرَّد لازِم)، والماء يَنزِل بِفاعِلٍ (إفعال). وكأَنَّ النَصّ يَختار الباب الصَرفيّ المُناسِب لِكُلّ حَركَة: ما يَزول من ذاتِه (الزَبَد) في باب اللُزوم، وما يُنزَل عَلى مَحَلٍّ (الماء) في باب التَعديَة.
- صيغَة «لَنَذۡهَبَنَّ/نَذۡهَبَنَّ» التَوكيديَّة — تَأتي مَرَّتَين بَين البَقَرَة والزُّخرُف: ﴿وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإسرَاء ٨٦) و﴿فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ﴾ (الزُّخرُف ٤١). كلتاهما بِنُون التَوكيد الثَقيلَة في المُجَرَّد لا الإفعال — مَع أَنَّ المَعنى تَعديَة. لِأَنَّ النَصّ يُريد إبراز مُصاحَبَة الفاعِل لِلمُتَعَلَّق (الباء)، لا مُجَرَّد إزالَته. الإفعال يُلغي المَفعول، والمُجَرَّد بِالباء يَحمِله. وهذا الفَرق هو سِرّ اختِيار الباب في كل آية.
أَسماء الله مِن جَذر ذهب
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر ذهب
- الأنبيَاء — الآية 87﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- فَاطِر — الآية 34–35﴿وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ﴾
- الصَّافَات — الآية 99–100﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر ذهب
- حَرفُ «عَن» يَلزَم إذهابَ الصِفَةِ عَن مَحَلِّها دون إذهابِ الذاتِ نَفسِها يُوَزِّع القرءان بابَ الإِفعال من جذر «ذهب» على نَمَطَين لا يَختَلِطان، يَفصِل بَينَهما حُضورُ حَرف «عَن» أَو غِيابُه. حَيث يَكون المَذهوبُ صِفَةً أَو أَذًى عارِضًا يُنزَع عَن مَحَلِّه يَلزَم «عَن»:…يُوَزِّع القرءان بابَ الإِفعال من جذر «ذهب» على نَمَطَين لا يَختَلِطان، يَفصِل بَينَهما حُضورُ حَرف «عَن» أَو غِيابُه. حَيث يَكون المَذهوبُ صِفَةً أَو أَذًى عارِضًا يُنزَع عَن مَحَلِّه يَلزَم «عَن»: ﴿وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ (الأنفَال ١١)، و﴿لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ﴾ (الأحزَاب ٣٣)، و﴿أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ﴾ (فَاطِر ٣٤). فالرِجزُ والرِجسُ والحَزَنُ أَعراضٌ تُفارِق الإنسانَ ويَبقى هو، فجاءَ «عَن» لِيُثبِت أَنَّ الإذهابَ نَزعٌ عَن مَوضِعٍ لا إفناءٌ لِلمَوضِع. وفي مُقابِل ذلك حَيث يَكون المَذهوبُ هو الذاتَ تُحذَفُ «عَن» ويَتَعَدّى الفِعلُ بِنَفسِه: ﴿إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ﴾ (الأنعَام ١٣٣)، فالكافُ مَفعولٌ مُباشِرٌ لِأَنَّ المَذهوبَ الناسُ أَنفُسُهم لا عَرَضٌ عَنهم. وكذلك ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (التوبَة ١٥) و﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ﴾ (الأحقَاف ٢٠): مَفعولٌ مَنصوبٌ بِلا «عَن» لِأَنَّ المُرادَ استِهلاكُ الشَيءِ كُلِّه لا تَخليصُ مَحَلٍّ مِنه. ويُكمِل هذا التَقسيمَ أَنَّ المُجَرَّدَ يَستَعمِل «عَن» في الانصِرافِ الذاتيّ حَيث تُفارِق الصِفَةُ بِنَفسِها بِلا فاعِلٍ مُزيل: ﴿ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ﴾ (هُود ١٠). فحَرفُ الجَرّ هنا ليس زائِدًا بَل عَلامَةُ كَونِ المَذهوبِ عَرَضًا قائِمًا بِغَيرِه لا ذاتًا قائِمَةً بِنَفسِها.
- باء التَعديَة في «ذَهَبَ بـِ»: انتِزاعٌ قاهِرٌ لا انصِرافٌ ذاتيّ يَكشِف القرءان بابًا ثالثًا لجذر «ذهب» لا يَتَّحِد مَع الإفعال ولا مَع حَرف «عَن»: وهو المُجَرَّد المُعَدَّى بِالباء «ذَهَبَ بـِ»، ومَعناه نَزع الشَيء وحَملُه بَعيدًا لا مُجَرَّد انصِرافه. وحين يَكون…يَكشِف القرءان بابًا ثالثًا لجذر «ذهب» لا يَتَّحِد مَع الإفعال ولا مَع حَرف «عَن»: وهو المُجَرَّد المُعَدَّى بِالباء «ذَهَبَ بـِ»، ومَعناه نَزع الشَيء وحَملُه بَعيدًا لا مُجَرَّد انصِرافه. وحين يَكون الفاعِل إلهيًّا، يَدُلّ هذا التَركيب على سَلب مَلَكَةٍ جَوهَريَّة سَلبًا لا رَدَّ له: ﴿ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ١٧)، ﴿لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡ﴾ (البَقَرَة ٢٠)، ﴿لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ (الإسرَاء ٨٦)، حتى صار قُدرَة بَرقِه آيَةً: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ﴾ (النور ٤٣). وفي التَنزيه يُقام التَركيب نَفسه دَليلًا على اختِلال الكَون لو تَعَدَّد الآلِهَة: ﴿لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ﴾ (المؤمنُون ٩١). فإذا كان الفاعِل بَشَريًّا انقَلَب المَعنى إلى حَملٍ ظاهِرٍ لا سَلبٍ قاهِرٍ: ﴿ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي﴾ (يُوسُف ٩٣)، ﴿ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا﴾ (النَّمل ٢٨)، أو طَلَب ظُلمٍ مَنهيّ عَنه: ﴿لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ (النِّسَاء ١٩). فالباء تَنقُل الفِعل من الزَوال الذاتيّ إلى الانتِزاع المُتَعَدّي، وقُوَّتُه تابِعَة لِقُوَّة فاعِله.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر ذهب
- 56 مَوضعًاالجَذر «ذهب» لا يُفرِز جَمعًا في القرآن الكريم.
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر ذهب
- ﴿أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾
- ﴿مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾
- ﴿فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾
- ﴿يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر ذهب في القرآن
تعدّد صيغ الأمر «ٱذۡهَبۡ» و«ٱذۡهَبَآ» و«ٱذۡهَبُواْ» يبرز الذهاب بوصفه توجيهًا إلى مقصد لا حركةً عشواء؛ وصيغ الإذهاب «أَذۡهَبَ» و«يُذۡهِبُ» و«يُذۡهِبۡنَ» تكشف أنّ الجذر لا يقف عند حركة الذات، بل يبلغ إزالة الشيء عن محلّه.
— اقتران «إن يشأ يُذهبكم» في أربع سور — يتكرّر التركيب «إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ» في النساء 133 والأنعام 133 وإبراهيم 19 وفاطر 16، ويُقرَن في كلّ موضع بالإتيان ببديل: ﴿وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَ﴾ ثمّ ﴿وَيَسۡتَخۡلِفۡ مِنۢ بَعۡدِكُم﴾ ثمّ ﴿وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ﴾. فالإذهاب الإلهيّ مشروط بالمشيئة، ومقرون دائمًا بإحلال خَلَفٍ مكانه.
— توكيد إذهاب الوحي بالنون — في الإسراء 86 ﴿لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾، يأتي الفعل مؤكَّدًا بنون التوكيد الثقيلة؛ والذهاب هنا ليس حركةً بل إزالة نعمة الوحي ذاتها — أعلى درجات الإذهاب خطرًا.
— الذَّهَب المعدن لفظ واحد بين الذمّ والثواب — يَرِد «الذَّهَب» في موضعَي ذمّ: حُبّ الشهوات الدنيويّ ﴿ٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ﴾ (آل عمران 14)، وكنزُ الأحبار ﴿يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ﴾ (التوبة 34)؛ ويَرِد في الثواب حليةً لأهل الجنّة في الكهف 31 والحجّ 23 وفاطر 33، وصحافًا في الزخرف 71. لفظٌ واحد لا يتغيّر، وإنّما يتغيّر موقعه: مذمومٌ حين يُقصَد لذاته في الدنيا، ممدوحٌ حين يُساق ثوابًا في الآخرة.
— تكرار ﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ حرفيًّا — يتكرّر هذا المقطع نفسه في طه 24 والنازعات 17، ويرد بصيغة المثنّى ﴿ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾ في طه 43. والذهاب في الثلاثة أمرٌ رساليّ موجَّه لمقصد محدّد، تعليله ملاصق له: ﴿إِنَّهُۥ طَغَىٰ﴾.
أعلى السور تركيزًا في هذا الجذر: يوسف (5 موضعًا)، طه (5 موضعًا)، فاطر (4 موضعًا)، هود (3 موضعًا)، الأحزاب (3 موضعًا)، الزخرف (3 موضعًا).