ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر تمم وجذر نقص في القرءان
خلاصة مباشرة
يقابل «نقص» جذر «وفي» في محور الاستيفاء، كما في «لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ» (سورة هُود ١٠٩). ويؤكده النهي عن نقص المكيال والميزان في سورة هُود ٨٤ ثم الأمر بإيفائهما في سورة هُود ٨٥. ويقابله «زيد» في محور المقدار، إذ يتجاور «ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا» (سورة المُزمل ٣) و«أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ» (سورة المُزمل ٤). فلا يصح تضعيف هذه المقابلة الصريحة لأن مقابلة التوفية وردت داخل آية واحدة. ويتصل «تمم» به في سورة التوبَة ٤، حيث يعقب نفي الانتقاص والمظاهرة أمر بإتمام العهد إلى مدته. فتختلف المقابلة بحسب السياق، ولا يلزم إدراج نقص الأرض أو العمر تحت استيفاء مقدار كان ينتظر تمامه.
الشاهد المركزيّ
﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تستثني من البراءة العامة فريقًا من المشركين عاهدهم المخاطبون ثم لم ينقصوهم شيئًا ولم يظاهروا عليهم أحدًا، فتأمر بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وتقرر أن الله يحب المتقين. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
يقابل «نقص» جذر «وفي» في محور الاستيفاء، كما في «لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ» (سورة هُود ١٠٩). ويؤكده النهي عن نقص المكيال والميزان في سورة هُود ٨٤ ثم الأمر بإيفائهما في سورة هُود ٨٥. ويقابله «زيد» في محور المقدار، إذ يتجاور «ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا» (سورة المُزمل ٣) و«أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ» (سورة المُزمل ٤). فلا يصح تضعيف هذه المقابلة الصريحة لأن مقابلة التوفية وردت داخل آية واحدة. ويتصل «تمم» به في سورة التوبَة ٤، حيث يعقب نفي الانتقاص والمظاهرة أمر بإتمام العهد إلى مدته. فتختلف المقابلة بحسب السياق، ولا يلزم إدراج نقص الأرض أو العمر تحت استيفاء مقدار كان ينتظر تمامه.
يقابل جذر «تمم» جذر «نقص» تقابلًا ظاهرًا حين يكون السياق عهدًا أو مدة أو نعمة أو أمرًا مطلوبًا بلوغه إلى حدّه. فالإتمام في القرءان ليس مجرد زيادة، بل إنجاز الشيء إلى غايته حتى لا يبقى فيه خلل مطلوب الاستيفاء؛ ولذلك جاء موضع سورة التوبَة ٤ شاهدًا حاسمًا، إذ قُدّم نفي النقص في حق العهد ثم بُني عليه الأمر بالإتمام إلى المدة. بهذا يظهر أن النقص يخرم الشيء قبل غايته، وأن الإتمام يردّه إلى تمام حدّه. أما «كمل» فيتقاطع مع «تمم» في بعض المواضع، لكنه ليس ضدًا له، بل يصف هيئة الاستيفاء بعد وقوعه أو مقدارًا كاملًا ملازمًا لفعل الإتمام.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر تمم
22 موضعًا في القرءان · الحقل: الفعل والعمل والصنع
تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق. يدور هذا الجذر في القرءان حول معنى محكم واحد: «إنجاز الشيء إلى كماله بحيث لا يبقى منه ناقص». الجذر فعلٌ… تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق. يدور هذا الجذر في القرءان حول معنى محكم واحد: «إنجاز الشيء إلى كماله بحيث لا يبقى منه ناقص». الجذر فعلٌ تكميليّ يَعقد آخرَ الشيء بأوّله. تتنوّع متعلَّقاته بحسب السياق: الصورة الأولى — إتمام النعمة الإلهية (7 مواضع، 31.8٪): "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" (سورة البَقَرَة ١٥٠)، "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" (سورة المَائدة ٣)، "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (سورة المَائدة ٦)، "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (سورة يُوسُف ٦)، "يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (سورة النَّحل ٨١)، "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (سورة الفَتح ٢). صيغة شبه ثابتة («يتمّ نعمته على...») تتكرّر في مواقع التشريع والامتنان. الصورة الثانية — إتمام كلمة الله: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (سورة الأنعَام ١١٥)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ" (سورة الأعرَاف ١٣٧)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (سورة هُود ١١٩). 3 مواضع متناظرة لفظًا، تتعاقب في تثبيت قول الله بصدقه أو وعده أو وعيده. الصورة الثالثة — إتمام النور: "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" (سورة التوبَة ٣٢)، "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ" (سورة الصَّف ٨)، "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا" (سورة التَّحرِيم ٨). ثلاث مرّات بثلاثة فاعلين (إرادة الله، صفته، دعاء العبد). الصورة الرابعة — إتمام الشعائر والعهود: "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" (سورة البَقَرَة ١٨٧)، "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" (سورة البَقَرَة ١٩٦)، "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" (سورة التوبَة ٤). الجذر هنا أمرٌ تكليفيّ بإكمال ما شُرِع. الصورة الخامسة — إتمام الميقات والكلمات والرضاعة والمدد: "فَأَتَمَّهُنَّ" (سورة البَقَرَة ١٢٤)، "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (سورة الأعرَاف ١٤٢)، "أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (سورة القَصَص ٢٧)، "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (سورة الأنعَام ١٥٤). متعلَّقاتٌ متفرّقة: منها الآجال المعدودة كالميقات والرضاعة والحِجَج، ومنها كلماتٌ ابتُلي بها إبراهيم، ومنها إيتاء الكتاب ﴿تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ (سورة الأنعَام ١٥٤). الخيط الجامع: في كل موضع شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ آخرَه — والإتمام هو إنجاز هذا البلوغ من جانب الفاعل.
التحليل الكامل لجذر تمم ←جذر نقص
10 موضعًا في القرءان · الحقل: النقص والضياع | الأعداد والكميات
النقص في القرءان: تقليل مقدار أو انتقاص شيء مما يحدده السياق، دون اشتراط اكتمال سابق. يرد منهيًّا عنه في ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة هُود ٨٤)، ومنفيًّا في ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). وتختلف جهة الإسناد والبناء: ﴿نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا﴾ (سورة الرَّعد ٤١، سورة الأنبيَاء ٤٤)، و﴿وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ﴾ (سورة فَاطِر ١١)، و﴿مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ﴾ (ق ٤). فالأول مسند إلى الله، والثاني مبني للمجهول، والثالث مسند إلى الأرض مع التصريح بعلم الله وكتابه الحفيظ. (نقص) في القرءان يدل على تقليل مقدار أو انتقاص شيء مما يتناوله السياق، ولا يشترط اكتماله قبل النقص. تتضح دلالته في السياقات الآتية: السياق الأول: نقص الأرض من أطرافها -… النقص في القرءان: تقليل مقدار أو انتقاص شيء مما يحدده السياق، دون اشتراط اكتمال سابق. يرد منهيًّا عنه في ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة هُود ٨٤)، ومنفيًّا في ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). وتختلف جهة الإسناد والبناء: ﴿نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا﴾ (سورة الرَّعد ٤١، سورة الأنبيَاء ٤٤)، و﴿وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ﴾ (سورة فَاطِر ١١)، و﴿مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ﴾ (ق ٤). فالأول مسند إلى الله، والثاني مبني للمجهول، والثالث مسند إلى الأرض مع التصريح بعلم الله وكتابه الحفيظ. (نقص) في القرءان يدل على تقليل مقدار أو انتقاص شيء مما يتناوله السياق، ولا يشترط اكتماله قبل النقص. تتضح دلالته في السياقات الآتية: السياق الأول: نقص الأرض من أطرافها - ﴿نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا﴾ (سورة الرَّعد ٤١، سورة الأنبيَاء ٤٤). يسند النص الفعل إلى الله، ويقرنه بالحكم والحساب في الرعد، وبإنكار غلبة المخاطبين في الأنبياء. ولا يعيّن طيّ الأرض ولا كيفية النقص ولا تدرّجه. السياق الثاني: نقص العمر - ﴿وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ﴾ (سورة فَاطِر ١١). يذكر السياق التعمير ونقص العمر في كتاب، ضمن بيان علم الله بالخلق والحمل والوضع. والفعل هنا مبني للمجهول، فلا يُستخرج منه حصر الفاعلين. السياق الثالث: ما تنقص الأرض من الموتى - ﴿قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ﴾ (ق ٤). يأتي هذا جوابًا عن استبعاد الرجوع بعد الموت والصيرورة ترابًا في ق ٣. فالنقص الذي تحدثه الأرض معلوم، ويعقبه ذكر الكتاب الحفيظ؛ ولا تفصّل الآية كيفية حدوثه. السياق الرابع: نقص الكيل والميزان - ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة هُود ٨٤). يبين سورة هُود ٨٥ مقابله بالأمر بإيفائهما بالقسط والنهي عن بخس الناس أشياءهم. فالنقص هنا انتقاص في المعاملة منهيّ عنه. السياق الخامس: الانتقاص في العهد - ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). يرد نفي الانتقاص مع نفي المظاهرة على المخاطبين، ويتلوهما الأمر بإتمام العهد إلى مدته. فصلة النقص بالعهد ثابتة من هذا السياق، ولا يحتاج بيانها إلى إدخال صيغة من جذر آخر. السياق السادس: تقليل قيام الليل - ﴿نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا﴾ (سورة المُزمل ٣). يتلوه ﴿أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ﴾ (سورة المُزمل ٤)، فيتحدد النقص بالمقابلة مع الزيادة وبمرجع مقداري هو نصف الليل. وليس في ذلك اشتراط اكتمال سابق ولا ذم للتقليل. السياق السابع: توفية النصيب - ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ﴾ (سورة هُود ١٠٩). نفي النقص وصف للنصيب الموفّى، ويؤيده ذكر توفية الأعمال في سورة هُود ١١١. فالموضع ينفي الانتقاص ولا يقرر وقوع انتقال من تمام إلى قصور. السياق الثامن: نقص الأموال والأنفس والثمرات - ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٥). - ﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٠). الأول من الابتلاء الذي يعقبه تبشير الصابرين. والثاني من أخذ آل فرعون بالسنين ونقص الثمرات لعلهم يذّكرون، ويتلوه وصف تطيرهم واستكبارهم. القاسم الجامع النقص تقليل أو انتقاص بالنسبة إلى مقدار أو نصيب أو شيء يحدده السياق. وقد يرد مثبتًا أو منفيًّا أو منهيًّا عنه أو مأذونًا به؛ فلا يلزم من الجذر تمام سابق، ولا حكم واحد على جميع استعمالاته.
التحليل الكامل لجذر نقص ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين تمم ونقص تضاد صريح حين يكون المتعلق شيئًا له حد أو مقدار أو مدة يجب أن تستوفى. تمم يثبت بلوغ الشيء آخره وربط آخره بأوله حتى لا يبقى منه موضع مطلوب غير منجز، ونقص يثبت خرم ذلك الاستيفاء بإخراج شيء من الحق أو المقدار أو المدة. ليس التقابل هنا بين زيادة مطلقة وقلة مطلقة، بل بين حفظ الحد وانخرامه. لذلك جاءت آية التلاقي على العهد نفسه: نفي النقص أولًا في ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، ثم الأمر المقابل ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤). فالنقص هنا إخلال سابق بالشيء قبل حدّه، والإتمام وفاء لاحق يحفظه إلى مدته. ومن ثَمّ لا يكون تمم مجرد إضافة، ولا نقص مجرد صفة ضعف؛ كلاهما يتحرك على شيء معتبر الأصل، له تمام منتظر أو مستحق.
حَدّ جذر تمم في مواجهة نقص
حد تمم في مواجهة نقص أنه فعل استيفاء وحفظ للمنتهى. الجذر لا يكتفي بوجود العهد أو الشعيرة أو النعمة أو المدة، بل ينظر إلى بلوغها حدها الذي لا يبقى بعده مطلوب من جنسها. في موضع التوبة لا يقال بالإتمام إلا بعد ثبوت أن الطرف الآخر لم يخرم العهد: ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). عندئذ يأتي الأمر ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤)، فيدل تمم على إبقاء الالتزام ممتدًا إلى غايته، لا على إنشاء عهد جديد ولا على مكافأة عامة. ما ينفيه تمم هنا هو القطع قبل المدة أو رد العهد ناقص الأجل.
حَدّ جذر نقص في مواجهة تمم
حد نقص في مواجهة تمم أنه انتقاص من شيء ينتظر أن يحفظ مقدارًا أو أجلًا أو حقًا. ليس النقص عدمًا كاملًا؛ فالعهد قد يبقى اسمه موجودًا، لكن جزءًا من حقه أو مدته أو مقتضاه يذهب. لذلك صح أن يعلّق النص النقص بلفظ ﴿شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، لأن موضع الخلل قد يكون قدرًا محدودًا داخل أصل باق. وفي الآية نفسها جاور النقص معنى المظاهرة على المخاطبين: ﴿وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، فالنقص ليس مجرد قلة حسابية، بل إخلال عمليّ بما يقتضيه العهد. ما يقابله تمم هو رد الالتزام إلى تمام مدته، أما نقص فيكشف الموضع الذي يمنع هذا الإتمام أو يسقط استحقاقه.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الوحيد يجمع الجذرين في بنية شرطية عملية: استثناء فريق مخصوص من المشركين، ثم وصف حالهم في العهد، ثم ترتيب حكم الوفاء لهم. يبدأ النص بتحديد من وقع معهم العهد: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤)، ثم لا يكتفي بنفي العداء العام، بل يذكر حدين متلازمين: ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، و﴿وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). بعد هذا يأتي الجزاء المباشر: ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤). جمعهما القرءان هنا لأن الحكم لا يقوم على مجرد وجود عهد قديم، بل على سلامته من النقص. فإذا لم يقع الانتقاص ولا المظاهرة، صار تمام العهد إلى مدته هو الفعل الموافق للتقوى، ولذلك ختم الموضع بقوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤).
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يخص محور الاستيفاء والانتقاص داخل حق أو مقدار أو مدة. تمم من حقل الفعل والعمل والصنع، لأنه يصف إنجازًا يبلّغ الشيء نهايته. ونقص من حقل النقص والضياع والأعداد والكميات، لأنه يصف خروج جزء من مقدار أو حق مع بقاء الأصل. لذلك لا يذوب الزوج في مقابلة عامة بين خير وشر، ولا في مقابلة عددية بين أكثر وأقل؛ موضعه الأدق هو العهد الذي له مدة، وتمامه أن يبقى إلى تلك المدة، ونقصه أن يخرم منه شيء قبلها.
امتحان الاستبدال
لو استبدل نقص بتمم في موضع التوبة لانكسر ترتيب الحكم. فقوله ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤) يصف سلامة العهد من جهة الطرف الآخر، وهو شرط سابق. ولو قيل بمعنى الإتمام في هذا الموضع لصار الكلام عن إنجاز العهد لا عن خلوه من الإخلال، وضاع معنى ﴿شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤) الذي يزن مقدار المنتقص. وكذلك لو وضع نقص مكان تمم في ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤) لانقلب الحكم؛ فالآية لا تأمر بإنقاص العهد، بل بحفظه إلى أجله ما دام لم ينقصوه ولم يظاهروا عليه. الاستبدال يكسر علاقة الشرط بالجزاء: انتفاء النقص يوجب الإتمام، ولا يحل أحدهما محل الآخر.
الخلاصة الميسَّرة
تمم يعني أن يبقى الشيء حتى يبلغ حدّه كاملًا، ونقص يعني أن يؤخذ منه شيء قبل ذلك الحد. في آية العهد: لأنهم لم ينقصوا من العهد شيئًا، وجب إتمامه لهم إلى مدته.
لطائف هذا التضادّ
- الآية تجعل النقص والإتمام على متعلق واحد هو العهد، لا على شيئين متباعدين.
- الإتمام هنا حفظ للحد الزمني، والنقص إخلال بما قبل الحد.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر تمم وجذر نقص في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يقابل «نقص» جذر «وفي» في محور الاستيفاء، كما في «لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ» (سورة هُود ١٠٩). ويؤكده النهي عن نقص المكيال والميزان في سورة هُود ٨٤ ثم الأمر بإيفائهما في سورة هُود ٨٥. ويقابله «زيد» في محور المقدار، إذ يتجاور «ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا» (سورة المُزمل ٣) و«أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ» (سورة المُزمل ٤). فلا يصح تضعيف هذه المقابلة الصريحة لأن مقابلة التوفية وردت داخل آية واحدة. ويتصل «تمم» به في سورة التوبَة ٤، حيث يعقب نفي الانتقاص والمظاهرة أمر بإتمام العهد إلى مدته.… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يقابل «نقص» جذر «وفي» في محور الاستيفاء، كما في «لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ» (سورة هُود ١٠٩). ويؤكده النهي عن نقص المكيال والميزان في سورة هُود ٨٤ ثم الأمر بإيفائهما في سورة هُود ٨٥. ويقابله «زيد» في محور المقدار، إذ يتجاور «ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا» (سورة المُزمل ٣) و«أَوۡ زِدۡ عَلَيۡهِ» (سورة المُزمل ٤). فلا يصح تضعيف هذه المقابلة الصريحة لأن مقابلة التوفية وردت داخل آية واحدة. ويتصل «تمم» به في سورة التوبَة ٤، حيث يعقب نفي الانتقاص والمظاهرة أمر بإتمام العهد إلى مدته. فتختلف المقابلة بحسب السياق، ولا يلزم إدراج نقص الأرض أو العمر تحت استيفاء مقدار كان ينتظر تمامه.
كم مرة يلتقي جذر تمم وجذر نقص في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في التوبَة آية 4.
ما مفهوم جذر تمم في القرءان؟
تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام:… تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق.
ما مفهوم جذر نقص في القرءان؟
النقص في القرءان: تقليل مقدار أو انتقاص شيء مما يحدده السياق، دون اشتراط اكتمال سابق. يرد منهيًّا عنه في ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة هُود ٨٤)، ومنفيًّا في ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). وتختلف جهة الإسناد والبناء: ﴿نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا﴾ (سورة الرَّعد ٤١، سورة الأنبيَاء ٤٤)، و﴿وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ﴾ (سورة فَاطِر ١١)، و﴿مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ﴾ (ق ٤). فالأول مسند إلى الله، والثاني مبني للمجهول، والثالث مسند إلى الأرض مع التصريح بعلم الله… النقص في القرءان: تقليل مقدار أو انتقاص شيء مما يحدده السياق، دون اشتراط اكتمال سابق. يرد منهيًّا عنه في ﴿وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ﴾ (سورة هُود ٨٤)، ومنفيًّا في ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). وتختلف جهة الإسناد والبناء: ﴿نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا﴾ (سورة الرَّعد ٤١، سورة الأنبيَاء ٤٤)، و﴿وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ﴾ (سورة فَاطِر ١١)، و﴿مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ﴾ (ق ٤). فالأول مسند إلى الله، والثاني مبني للمجهول، والثالث مسند إلى الأرض مع التصريح بعلم الله وكتابه الحفيظ.
ما خلاصة الفرق بين تمم ونقص؟
تمم يعني أن يبقى الشيء حتى يبلغ حدّه كاملًا، ونقص يعني أن يؤخذ منه شيء قبل ذلك الحد. في آية العهد: لأنهم لم ينقصوا من العهد شيئًا، وجب إتمامه لهم إلى مدته.