ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر تمم وجذر نقص في القرءان
خلاصة مباشرة
المقابل الرئيس لجذر «نقص» هو «وفي»، وأقوى شاهد له اجتماع الجذرين في قوله «لموفوهم نصيبهم غير منقوص». النقص في القرءان إخراج جزء أو تقليل من مقدار كان ينتظر تمامه: نقص الأرض من أطرافها، نقص العمر، نقص ما تأكله الأرض، نقص المكيال والميزان، ونقص قيام الليل. أما الوفاء فهو إتمام النصيب أو العهد أو الكيل حتى لا يبقى منه شيء منتقص. لذلك تكون العلاقة صريحة في محور الاستيفاء والانتقاص، لا مجرد قرب عددي. وتبقى جذور مثل زاد أو أتم قريبة في مواضع أخرى، لكنها لا تملك شاهدًا أوضح من اجتماع الوفاء والنقص في الآية نفسها. كما أن النقص الكوني ليس ضد الزيادة وحدها، بل مقابل الاستيفاء في الحكم والقدر.
الشاهد المركزيّ
﴿ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تستثني من البراءة العامة فريقًا من المشركين عاهدهم المخاطبون ثم لم ينقصوهم شيئًا ولم يظاهروا عليهم أحدًا، فتأمر بإتمام عهدهم إلى مدتهم، وتقرر أن الله يحب المتقين. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
المقابل الرئيس لجذر «نقص» هو «وفي»، وأقوى شاهد له اجتماع الجذرين في قوله «لموفوهم نصيبهم غير منقوص». النقص في القرءان إخراج جزء أو تقليل من مقدار كان ينتظر تمامه: نقص الأرض من أطرافها، نقص العمر، نقص ما تأكله الأرض، نقص المكيال والميزان، ونقص قيام الليل. أما الوفاء فهو إتمام النصيب أو العهد أو الكيل حتى لا يبقى منه شيء منتقص. لذلك تكون العلاقة صريحة في محور الاستيفاء والانتقاص، لا مجرد قرب عددي. وتبقى جذور مثل زاد أو أتم قريبة في مواضع أخرى، لكنها لا تملك شاهدًا أوضح من اجتماع الوفاء والنقص في الآية نفسها. كما أن النقص الكوني ليس ضد الزيادة وحدها، بل مقابل الاستيفاء في الحكم والقدر.
يقابل جذر «تمم» جذر «نقص» تقابلًا ظاهرًا حين يكون السياق عهدًا أو مدة أو نعمة أو أمرًا مطلوبًا بلوغه إلى حدّه. فالإتمام في القرءان ليس مجرد زيادة، بل إنجاز الشيء إلى غايته حتى لا يبقى فيه خلل مطلوب الاستيفاء؛ ولذلك جاء موضع سورة التوبَة ٤ شاهدًا حاسمًا، إذ قُدّم نفي النقص في حق العهد ثم بُني عليه الأمر بالإتمام إلى المدة. بهذا يظهر أن النقص يخرم الشيء قبل غايته، وأن الإتمام يردّه إلى تمام حدّه. أما «كمل» فيتقاطع مع «تمم» في بعض المواضع، لكنه ليس ضدًا له، بل يصف هيئة الاستيفاء بعد وقوعه أو مقدارًا كاملًا ملازمًا لفعل الإتمام.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر تمم
22 موضعًا في القرءان · الحقل: الفعل والعمل والصنع
تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق. يدور هذا الجذر في القرءان حول معنى محكم واحد: «إنجاز الشيء إلى كماله بحيث لا يبقى منه ناقص». الجذر فعلٌ… تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق. يدور هذا الجذر في القرءان حول معنى محكم واحد: «إنجاز الشيء إلى كماله بحيث لا يبقى منه ناقص». الجذر فعلٌ تكميليّ يَعقد آخرَ الشيء بأوّله. تتنوّع متعلَّقاته بحسب السياق: الصورة الأولى — إتمام النعمة الإلهية (7 مواضع، 31.8٪): "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" (سورة البَقَرَة ١٥٠)، "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" (سورة المَائدة ٣)، "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (سورة المَائدة ٦)، "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (سورة يُوسُف ٦)، "يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (سورة النَّحل ٨١)، "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (سورة الفَتح ٢). صيغة شبه ثابتة («يتمّ نعمته على...») تتكرّر في مواقع التشريع والامتنان. الصورة الثانية — إتمام كلمة الله: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (سورة الأنعَام ١١٥)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ" (سورة الأعرَاف ١٣٧)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (سورة هُود ١١٩). 3 مواضع متناظرة لفظًا، تتعاقب في تثبيت قول الله بصدقه أو وعده أو وعيده. الصورة الثالثة — إتمام النور: "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" (سورة التوبَة ٣٢)، "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ" (سورة الصَّف ٨)، "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا" (سورة التَّحرِيم ٨). ثلاث مرّات بثلاثة فاعلين (إرادة الله، صفته، دعاء العبد). الصورة الرابعة — إتمام الشعائر والعهود: "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" (سورة البَقَرَة ١٨٧)، "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" (سورة البَقَرَة ١٩٦)، "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" (سورة التوبَة ٤). الجذر هنا أمرٌ تكليفيّ بإكمال ما شُرِع. الصورة الخامسة — إتمام الميقات والكلمات والرضاعة والمدد: "فَأَتَمَّهُنَّ" (سورة البَقَرَة ١٢٤)، "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (سورة الأعرَاف ١٤٢)، "أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" (سورة البَقَرَة ٢٣٣)، "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (سورة القَصَص ٢٧)، "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (سورة الأنعَام ١٥٤). إكمال آجال محدّدة. الخيط الجامع: في كل موضع شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ آخرَه — والإتمام هو إنجاز هذا البلوغ من جانب الفاعل.
التحليل الكامل لجذر تمم ←جذر نقص
10 موضعًا في القرءان · الحقل: النقص والضياع | الأعداد والكميات
النقص في القرءان: تحوّل شيء من حالة الاكتمال أو الاستيفاء إلى حال أدنى منه بإخراج جزء منه — سواء أكان هذا بقدر الله أم بفعل الإنسان أم بمجرى الطبيعة. (نقص) في القرءان يظهر في سياقات محددة تكشف عن دلالة دقيقة: السياق الأول: النقص الكوني — الأرض تُنقص من أطرافها - *أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا* (سورة الرَّعد ٤١، سورة الأنبيَاء ٤٤) هذا تعبير عن قدرة الله ومضيّ أمره — الأرض تُطوى وتُنقص تدريجياً من أطرافها، وهذا حجة على من لا يرى ويغتر. السياق الثاني: نقص العمر والخلق - *وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ* (سورة فَاطِر ١١) كل تطويل وكل تقليص في الأعمار مُثبَت في كتاب عند الله — لا يزيد ولا ينقص عمر إلا بعلمه. السياق… النقص في القرءان: تحوّل شيء من حالة الاكتمال أو الاستيفاء إلى حال أدنى منه بإخراج جزء منه — سواء أكان هذا بقدر الله أم بفعل الإنسان أم بمجرى الطبيعة. (نقص) في القرءان يظهر في سياقات محددة تكشف عن دلالة دقيقة: السياق الأول: النقص الكوني — الأرض تُنقص من أطرافها - *أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَا* (سورة الرَّعد ٤١، سورة الأنبيَاء ٤٤) هذا تعبير عن قدرة الله ومضيّ أمره — الأرض تُطوى وتُنقص تدريجياً من أطرافها، وهذا حجة على من لا يرى ويغتر. السياق الثاني: نقص العمر والخلق - *وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٖ وَلَا يُنقَصُ مِنۡ عُمُرِهِۦٓ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ* (سورة فَاطِر ١١) كل تطويل وكل تقليص في الأعمار مُثبَت في كتاب عند الله — لا يزيد ولا ينقص عمر إلا بعلمه. السياق الثالث: ما تأكله الأرض من أجساد الموتى - *قَدۡ عَلِمۡنَا مَا تَنقُصُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۡهُمۡ* (ق سورة قٓ ٤) الأرض "تنقص" من الأجساد الموتى بالتحلل — والله يعلم ذلك كله ويُحصيه. هذا النقص محسوب عليه في إحياء الموتى. السياق الرابع: نقص الكيل والميزان (النهي) - *وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ* (سورة هُود ٨٤) النهي الصريح عن البخس في المعاملات التجارية. السياق الخامس: النقص من العهود والاتفاقيات - *لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡٔٗا* (سورة التوبَة ٤) — المشركون الذين وفّوا بعهدهم ولم ينقصوه شيئاً - *وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا...* — الارتباط بين نقض العهد والنقص وثيق السياق السادس: النقص في العبادة (التخفيف) - *نِّصۡفَهُۥٓ أَوِ ٱنقُصۡ مِنۡهُ قَلِيلًا* (سورة المُزمل ٣) — إذن بالتخفيف من قيام الليل السياق السابع: الاستيفاء التام (نقيض النقص) - *وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ* (سورة هُود ١٠٩) — توفية الجزاء كاملاً دون نقصان السياق الثامن: نقص المال والأنفس والثمرات (الابتلاء) - *وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ* (سورة البَقَرَة ١٥٥) - *وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ* (سورة الأعرَاف ١٣٠) النقص هنا أداة ابتلاء إلهي. القاسم الجامع في جميع المواضع، (نقص) يدل على: تحوّل الشيء التام أو المستوفي إلى حال أقل منه بقدر ما. النقص دائماً يفترض أصلاً كان كاملاً أو مستحقاً لأن يكتمل، ثم أُنقص شيء منه. سواء كان هذا بإذن الله (عمر، قيام ليل)، أو بفعل الطبيعة (الأرض تنقص)، أو بظلم الإنسان (الكيل والميزان)، أو بالابتلاء (المال والنفس).
التحليل الكامل لجذر نقص ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين تمم ونقص تضاد صريح حين يكون المتعلق شيئًا له حد أو مقدار أو مدة يجب أن تستوفى. تمم يثبت بلوغ الشيء آخره وربط آخره بأوله حتى لا يبقى منه موضع مطلوب غير منجز، ونقص يثبت خرم ذلك الاستيفاء بإخراج شيء من الحق أو المقدار أو المدة. ليس التقابل هنا بين زيادة مطلقة وقلة مطلقة، بل بين حفظ الحد وانخرامه. لذلك جاءت آية التلاقي على العهد نفسه: نفي النقص أولًا في ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، ثم الأمر المقابل ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤). فالنقص هنا إخلال سابق بالشيء قبل حدّه، والإتمام وفاء لاحق يحفظه إلى مدته. ومن ثَمّ لا يكون تمم مجرد إضافة، ولا نقص مجرد صفة ضعف؛ كلاهما يتحرك على شيء معتبر الأصل، له تمام منتظر أو مستحق.
حَدّ جذر تمم في مواجهة نقص
حد تمم في مواجهة نقص أنه فعل استيفاء وحفظ للمنتهى. الجذر لا يكتفي بوجود العهد أو الشعيرة أو النعمة أو المدة، بل ينظر إلى بلوغها حدها الذي لا يبقى بعده مطلوب من جنسها. في موضع التوبة لا يقال بالإتمام إلا بعد ثبوت أن الطرف الآخر لم يخرم العهد: ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). عندئذ يأتي الأمر ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤)، فيدل تمم على إبقاء الالتزام ممتدًا إلى غايته، لا على إنشاء عهد جديد ولا على مكافأة عامة. ما ينفيه تمم هنا هو القطع قبل المدة أو رد العهد ناقص الأجل.
حَدّ جذر نقص في مواجهة تمم
حد نقص في مواجهة تمم أنه انتقاص من شيء ينتظر أن يحفظ مقدارًا أو أجلًا أو حقًا. ليس النقص عدمًا كاملًا؛ فالعهد قد يبقى اسمه موجودًا، لكن جزءًا من حقه أو مدته أو مقتضاه يذهب. لذلك صح أن يعلّق النص النقص بلفظ ﴿شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، لأن موضع الخلل قد يكون قدرًا محدودًا داخل أصل باق. وفي الآية نفسها جاور النقص معنى المظاهرة على المخاطبين: ﴿وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، فالنقص ليس مجرد قلة حسابية، بل إخلال عمليّ بما يقتضيه العهد. ما يقابله تمم هو رد الالتزام إلى تمام مدته، أما نقص فيكشف الموضع الذي يمنع هذا الإتمام أو يسقط استحقاقه.
قراءة مواضع التلاقي
موضع التلاقي الوحيد يجمع الجذرين في بنية شرطية عملية: استثناء فريق مخصوص من المشركين، ثم وصف حالهم في العهد، ثم ترتيب حكم الوفاء لهم. يبدأ النص بتحديد من وقع معهم العهد: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤)، ثم لا يكتفي بنفي العداء العام، بل يذكر حدين متلازمين: ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤)، و﴿وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة التوبَة ٤). بعد هذا يأتي الجزاء المباشر: ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤). جمعهما القرءان هنا لأن الحكم لا يقوم على مجرد وجود عهد قديم، بل على سلامته من النقص. فإذا لم يقع الانتقاص ولا المظاهرة، صار تمام العهد إلى مدته هو الفعل الموافق للتقوى، ولذلك ختم الموضع بقوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤).
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يخص محور الاستيفاء والانتقاص داخل حق أو مقدار أو مدة. تمم من حقل الفعل والعمل والصنع، لأنه يصف إنجازًا يبلّغ الشيء نهايته. ونقص من حقل النقص والضياع والأعداد والكميات، لأنه يصف خروج جزء من مقدار أو حق مع بقاء الأصل. لذلك لا يذوب الزوج في مقابلة عامة بين خير وشر، ولا في مقابلة عددية بين أكثر وأقل؛ موضعه الأدق هو العهد الذي له مدة، وتمامه أن يبقى إلى تلك المدة، ونقصه أن يخرم منه شيء قبلها.
امتحان الاستبدال
لو استبدل نقص بتمم في موضع التوبة لانكسر ترتيب الحكم. فقوله ﴿ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤) يصف سلامة العهد من جهة الطرف الآخر، وهو شرط سابق. ولو قيل بمعنى الإتمام في هذا الموضع لصار الكلام عن إنجاز العهد لا عن خلوه من الإخلال، وضاع معنى ﴿شَيۡـٔٗا﴾ (سورة التوبَة ٤) الذي يزن مقدار المنتقص. وكذلك لو وضع نقص مكان تمم في ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (سورة التوبَة ٤) لانقلب الحكم؛ فالآية لا تأمر بإنقاص العهد، بل بحفظه إلى أجله ما دام لم ينقصوه ولم يظاهروا عليه. الاستبدال يكسر علاقة الشرط بالجزاء: انتفاء النقص يوجب الإتمام، ولا يحل أحدهما محل الآخر.
الخلاصة الميسَّرة
تمم يعني أن يبقى الشيء حتى يبلغ حدّه كاملًا، ونقص يعني أن يؤخذ منه شيء قبل ذلك الحد. في آية العهد: لأنهم لم ينقصوا من العهد شيئًا، وجب إتمامه لهم إلى مدته.
لطائف هذا التضادّ
- الآية تجعل النقص والإتمام على متعلق واحد هو العهد، لا على شيئين متباعدين.
- الإتمام هنا حفظ للحد الزمني، والنقص إخلال بما قبل الحد.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر تمم وجذر نقص في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لجذر «نقص» هو «وفي»، وأقوى شاهد له اجتماع الجذرين في قوله «لموفوهم نصيبهم غير منقوص». النقص في القرءان إخراج جزء أو تقليل من مقدار كان ينتظر تمامه: نقص الأرض من أطرافها، نقص العمر، نقص ما تأكله الأرض، نقص المكيال والميزان، ونقص قيام الليل. أما الوفاء فهو إتمام النصيب أو العهد أو الكيل حتى لا يبقى منه شيء منتقص. لذلك تكون العلاقة صريحة في محور الاستيفاء والانتقاص، لا مجرد قرب عددي. وتبقى جذور مثل زاد أو أتم قريبة في مواضع أخرى، لكنها لا… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). المقابل الرئيس لجذر «نقص» هو «وفي»، وأقوى شاهد له اجتماع الجذرين في قوله «لموفوهم نصيبهم غير منقوص». النقص في القرءان إخراج جزء أو تقليل من مقدار كان ينتظر تمامه: نقص الأرض من أطرافها، نقص العمر، نقص ما تأكله الأرض، نقص المكيال والميزان، ونقص قيام الليل. أما الوفاء فهو إتمام النصيب أو العهد أو الكيل حتى لا يبقى منه شيء منتقص. لذلك تكون العلاقة صريحة في محور الاستيفاء والانتقاص، لا مجرد قرب عددي. وتبقى جذور مثل زاد أو أتم قريبة في مواضع أخرى، لكنها لا تملك شاهدًا أوضح من اجتماع الوفاء والنقص في الآية نفسها. كما أن النقص الكوني ليس ضد الزيادة وحدها، بل مقابل الاستيفاء في الحكم والقدر.
كم مرة يلتقي جذر تمم وجذر نقص في آية واحدة؟
يلتقيان في 1 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في التوبَة آية 4.
ما مفهوم جذر تمم في القرءان؟
تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام:… تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرءاني: — إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (سورة المَائدة ٣، سورة يُوسُف ٦). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (سورة الأنعَام ١١٥). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (سورة التوبَة ٣٢، سورة الصَّف ٨). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (سورة القَصَص ٢٧، سورة الأعرَاف ١٤٢). اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق.
ما مفهوم جذر نقص في القرءان؟
النقص في القرءان: تحوّل شيء من حالة الاكتمال أو الاستيفاء إلى حال أدنى منه بإخراج جزء منه — سواء أكان هذا بقدر الله أم بفعل الإنسان أم بمجرى الطبيعة.
ما خلاصة الفرق بين تمم ونقص؟
تمم يعني أن يبقى الشيء حتى يبلغ حدّه كاملًا، ونقص يعني أن يؤخذ منه شيء قبل ذلك الحد. في آية العهد: لأنهم لم ينقصوا من العهد شيئًا، وجب إتمامه لهم إلى مدته.