مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر تمم في القُرءان الكَريم — 22 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر تمم في القرآن
معنى جذر «تمم» في القرآن: تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرآني:
— إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (المَائدة 3، يُوسُف 6). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (الأنعَام 115). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (التوبَة 32، الصَّف 8). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (القَصَص 27، الأعرَاف 142).
اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق.
ورد الجذر 22 موضعًا، في 19 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفعل والعمل والصنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تمم من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر تمم في القران، معنى جذر تمم في القرآن، معنى جذر تمم في القرءان، تحليل جذر تمم في القران، دلالة جذر تمم في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر تمم في القُرءان الكَريم
تمم = إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقصٌ، فيُعقد آخره بأوّله. يصدق هذا المعنى في كل ورود قرآني:
— إتمام النعمة: تَمكين شيء حتى لا يَبقى نقص فيه (المَائدة 3، يُوسُف 6). — إتمام الكلمة: ثبوت قول الله بحيث يَتحقّق على وجهه (الأنعَام 115). — إتمام النور: إيصال النور إلى منتهاه ضدّ من يُريد إطفاءه (التوبَة 32، الصَّف 8). — إتمام الصيام والحج والعهد: استيفاء الشعيرة أو الالتزام إلى وقتها أو حدّها. — إتمام الأجل: استكمال المدّة المحدّدة (القَصَص 27، الأعرَاف 142).
اختبار الإحكام: استبدل في أيّ موضع «إنجاز إلى المنتهى بلا نقص» محلّ الجذر — يستقيم. عطّل المعنى — يَختلّ السياق.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تمم = الإنجاز إلى المنتهى بلا نقص. يَأتي فعلًا إلهيًّا (إتمام النعمة والكلمة والنور) أو فعلًا تكليفيًّا (إتمام الصيام والحج والعهد) أو فعلًا قَدَريًّا (إتمام الأجل والميقات). الجذر يَعقد آخرَ الشيء بأوّله ويُتمّ ربطَه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تمم
يدور هذا الجذر في القرآن حول معنى محكم واحد: «إنجاز الشيء إلى كماله بحيث لا يبقى منه ناقص». الجذر فعلٌ تكميليّ يَعقد آخرَ الشيء بأوّله. تتنوّع متعلَّقاته بحسب السياق:
الصورة الأولى — إتمام النعمة الإلهية (7 مواضع، 31.8٪): "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" (البَقَرَة 150)، "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" (المَائدة 3)، "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (المَائدة 6)، "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (يُوسُف 6)، "يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" (النَّحل 81)، "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" (الفَتح 2). صيغة شبه ثابتة («يتمّ نعمته على...») تتكرّر في مواقع التشريع والامتنان.
الصورة الثانية — إتمام كلمة الله: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (الأنعَام 115)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ" (الأعرَاف 137)، "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (هُود 119). 3 مواضع متناظرة لفظًا، تتعاقب في تثبيت قول الله بصدقه أو وعده أو وعيده.
الصورة الثالثة — إتمام النور: "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" (التوبَة 32)، "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ" (الصَّف 8)، "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا" (التَّحرِيم 8). ثلاث مرّات بثلاثة فاعلين (إرادة الله، صفته، دعاء العبد).
الصورة الرابعة — إتمام الشعائر والعهود: "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" (البَقَرَة 187)، "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" (البَقَرَة 196)، "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" (التوبَة 4). الجذر هنا أمرٌ تكليفيّ بإكمال ما شُرِع.
الصورة الخامسة — إتمام الميقات والكلمات والرضاعة والمدد: "فَأَتَمَّهُنَّ" (البَقَرَة 124)، "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (الأعرَاف 142)، "أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" (البَقَرَة 233)، "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (القَصَص 27)، "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (الأنعَام 154). إكمال آجال محدّدة.
الخيط الجامع: في كل موضع شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ آخرَه — والإتمام هو إنجاز هذا البلوغ من جانب الفاعل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر تمم
"ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗا" (المَائدة 3).
اختيرت هذه الآية محورًا لأنها تَجمع بين «أَكۡمَلۡتُ» و«أَتۡمَمۡتُ» في سياق واحد، فيتميّز الجذر عن قرينه: «أكمل» يدلّ على عدم النقص في كل أجزاء الشيء، و«أتمّ» يدلّ على بلوغ الشيء آخرَه ووصله بأوّله. الدين أُكمل في أجزائه، والنعمة أُتمّت ببلوغها منتهاها. وكلاهما يَنتهي إلى «الرضى» الذي هو ثمرة الكمال والتمام معًا.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وردت 19 صيغة من جذر تمم بإجمالي 22 ورودًا. أعلاها:
1. وَتَمَّتۡ — 3 (الأنعَام 115، الأعرَاف 137، هُود 119): فعل لازم، فاعله «كلمة ربك». 2. يُتِمَّ — 2 (البَقَرَة 233، التوبَة 32): مضارع منصوب، الإتمام في النعمة والنور. 3. يُتِمُّ — 2 (يُوسُف 6، النَّحل 81): مضارع مرفوع، فاعله الله.
ثم سبع عشرة صيغة منفردة بمرّة واحدة (84.2٪): وَلِأُتِمَّ، أَتِمُّواْ، وَأَتِمُّواْ، وَأَتۡمَمۡتُ، وَلِيُتِمَّ، تَمَامًا، وَأَتۡمَمۡنَٰهَا، فَتَمَّ، فَأَتِمُّوٓاْ، فَأَتَمَّهُنَّ، أَتَمَّهَا، أَتۡمَمۡتَ، وَيُتِمَّ، مُتِمُّ، أَتۡمِمۡ، وَيُتِمُّ. هذا التنوّع الصرفيّ الكثيف (تنوين، نصب، رفع، أمر، ماضٍ، مضارع، اسم فاعل، مصدر) في مواضع قليلة دلالةٌ على مرونة استعمال الجذر مع ثبوت معناه.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر تمم — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «تمم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تمم
إجمالي المواضع: 22 موضعًا في 20 آية (الآيتان الأعرَاف 142 ويُوسُف 6 تَجمعان صيغتين).
- المرجع: البَقَرَة 124 — "فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗا" - المرجع: البَقَرَة 150 — "وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: البَقَرَة 187 — "ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" - المرجع: البَقَرَة 196 — "وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِ" - المرجع: البَقَرَة 233 — "لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ" - المرجع: المَائدة 3 — "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" - المرجع: المَائدة 6 — "وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: الأنعَام 115 — "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" - المرجع: الأنعَام 154 — "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" - المرجع: الأعرَاف 137 — "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ" - المرجع: الأعرَاف 142 — "وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ" (صيغتان) - المرجع: التوبَة 4 — "فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡ" - المرجع: التوبَة 32 — "وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" - المرجع: هُود 119 — "وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" - المرجع: يُوسُف 6 — "وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" — "كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ" (صيغتان) - المرجع: النَّحل 81 — "كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ" - المرجع: القَصَص 27 — "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَ" - المرجع: الفَتح 2 — "وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ" - المرجع: الصَّف 8 — "وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ" - المرجع: التَّحرِيم 8 — "رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا"
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم بين الـ22 موضعًا: ثَمّ شيءٌ بدأ ثم اقتضى أن يَبلُغ نهايته — إمّا نعمة بدأت وتُنجَز، أو كلمة قِيلت وتَتحقّق، أو شعيرة افتُتحت وتَستوفى، أو نور أُريد إطفاؤه فيُتَمّ، أو أجل بُدئ ويُكمَل. الفعل في كل موضع تكميليّ: لا يكون «إتمامًا» إلا لما له أوّل قائم. ولذا لم يَرد الجذر للابتداء أصلًا، وإنما لإكمال ما بُدئ به. وهذا القيد هو الفارق بين «تمم» و«خلق» مثلًا.
مُقارَنَة جَذر تمم بِجذور شَبيهَة
تمم مقابل كمل: «أكمل» يدلّ على عدم النقص في الأجزاء (كلٌّ من الكلّ موجود)، و«أتم» يدلّ على بلوغ الشيء آخرَه (الجمع بين الابتداء والانتهاء). والآية المَائدة 3 جَمعت بينهما: "أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" — الدين مُكمَل في أجزائه، والنعمة مُتَمّة بانتهائها إلى غايتها.
تمم مقابل قضى: «قضى» يدلّ على الفصل الباتّ والحُكم، و«تمم» يدلّ على الاستيفاء التدريجيّ. "قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ" — حسم. "أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" — استوفى.
تمم مقابل وفّى: «وفّى» يدلّ على دفع الحقّ كاملًا للمستحقّ، و«تمم» يدلّ على إنجاز الفعل في نفسه. الأقرب من جهة الوجه التكميلي.
تمم مقابل فرغ: «فرغ» يدلّ على انتهاء الزمن بالنفاد، و«تمم» يدلّ على بلوغ الغاية بإنجازها.
اختِبار الاستِبدال
في المَائدة 3: "وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي" — لو قلت «وأكملتُ نعمتي» لكَرَّرتَ معنى الكمال السابق («أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ»). والآية تَعقد بين الكمال والتمام لمعنيين متمايزين.
في الأنعَام 115: "وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ" — لو قلت «وكَمَلتْ» لذَهَب معنى التحقّق المنتهى به الوعد إلى ميقاته. كلمة الله تَتمّ حين يَستوفي ما وعد به في وقته.
في البَقَرَة 187: "أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِ" — لو قلت «اقضوا الصيام» لذهب معنى الاستيفاء التدريجي وبَقي مجرد الفصل. والصيام يَستلزم استمرارًا حتى الليل.
في التوبَة 32: "إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ" — لو قلت «أن يُكمل نوره» لتغيّر المراد إلى أجزاء النور، والمراد إيصاله إلى منتهاه — أي إظهاره وإتمام ظهوره — رغم محاولة الإطفاء.
في القَصَص 27: "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" — لو قلت «بلَّغتَ عشرًا» لبَقي مجرّد البلوغ، وضاع معنى استيفاء الالتزام (الإيجار) في مدّته.
الفُروق الدَقيقَة
1. «أتم نعمته» (7 مواضع) لا يَرد بصيغة «أكمل نعمته» في القرآن أبدًا. النعمة في القرآن تُتَمّ ولا تُكمَل (لأن الكمال للأجزاء، والنعمة سَلسلة من الأفضال تَنتهي إلى غاية).
2. «تمت كلمة ربك» (3 مرّات): لاحِظ أن الجذر فعل لازم لا متعدٍّ في هذه المواضع — الكلمة تَتمّ من ذاتها، لا يُتمّها أحد. صيغة «الفعل اللازم» تُسند الإتمام إلى داخل الكلمة، أي صدقها وعدلها وحسناها ووعيدها.
3. «أتمّ النور» يَرد بثلاث صور (التوبَة 32: مضارع، الصَّف 8: اسم فاعل، التَّحرِيم 8: أمر). كأنّ الموضوع الواحد (إتمام النور) يُعرض من ثلاث جهات: إرادة الله، صفته، طلب العباد.
4. الآية الأعرَاف 142: «وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ» — تَجمع الفعل المتعدّي «أتممنا» (الله) واللازم «فتمّ» (الميقات). قاعدة: الإتمام بدأ بفعل الله ثم آلَ إلى تمام الميقات في نفسه.
5. "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" (الأنعَام 154): مصدرٌ نُصب على الحال أو المفعولية. الكتاب أُتي تمامًا — أي مُتمَّمًا — لمن أَحسن. التمام هنا متعدٍّ إلى متلقٍّ بشرط الإحسان.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفعل والعمل والصنع.
ينتمي تمم إلى حقل النعمة والإكمال الإلهي بامتياز. الإحصاء الداخلي:
— 14 موضعًا (63.6٪) فاعلها الله أو الإرادة الإلهية: 7 في إتمام النعمة، 3 في إتمام الكلمة، 2 في إتمام النور، 2 في إتمام الميقات والكلمات. — 4 مواضع (18.2٪) أمرٌ تكليفيّ للمؤمنين: إتمام الصيام، الحج، العهود، النور (دعاء). — 2 موضعان (9.1٪) في علاقة بشرية تعاقدية: إتمام الإيجار (القَصَص 27)، إتمام الرضاعة (البَقَرَة 233). — 1 في وصف صفة الكتاب (الأنعَام 154). — 1 في إبراهيم وكلمات ربّه (البَقَرَة 124).
الاستنتاج: الجذر في القرآن مَرسوم إلهيٌّ في معظم استعمالاته (77.3٪ بفاعل الله أو إرادته)، ولا يُسند إلى البشر إلا في مَوضع تكليفيّ أو تعاقديّ — حيث الإنسان يَستوفي عهدًا أو شعيرة. لا يُستعمل الجذر للابتداء أبدًا، وإنّما لختم المُبتدأ.
مَنهَج تَحليل جَذر تمم
اتُّبعت الخطوات الآتية:
1. حصر كل صيغ الجذر (19 صيغة) من إحصاءات الورود، وكل آياتها (20 آية) بإجمالي 22 موضعًا. 2. تصنيف المواضع إلى خمس مجموعات بحسب المتعلَّق: النعمة، الكلمة، النور، الشعائر/العهود، الأجل/الكلمات/الرضاعة. 3. اقتراح فرضيّة المعنى الجامع: «إنجاز الفعل إلى منتهاه بلا نقص». 4. اختبارها على أصرح المواضع (المَائدة 3) ثم على أبعدها (البَقَرَة 124 «فأتمهنّ» — إتمام إبراهيم لكلمات الابتلاء). كلاهما استقام. 5. اختبار الفصل بين «تمم» و«كمل» اعتمادًا على الآية المَائدة 3 التي جَمعتهما — فاتّضح الفرق: كمال الأجزاء (كمل) ضدّ بلوغ الغاية (تمم). 6. رصد الاقترانات النصية: «نعمته/نعمتي» (7)، «كلمة ربك» (3)، «نور» (3)، «على...» (7)، «اليوم» (المَائدة 3 — موضع التتويج). 7. ملاحظة الانتظام السياقي: الجذر لا يَأتي ابتداءً، بل دائمًا تكميلًا لشيء قائم.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر نقص)
يقابل جذر «تمم» جذر «نقص» تقابلًا ظاهرًا حين يكون السياق عهدًا أو مدة أو نعمة أو أمرًا مطلوبًا بلوغه إلى حدّه. فالإتمام في القرآن ليس مجرد زيادة، بل إنجاز الشيء إلى غايته حتى لا يبقى فيه خلل مطلوب الاستيفاء؛ ولذلك جاء موضع التوبة 4 شاهدًا حاسمًا، إذ قُدّم نفي النقص في حق العهد ثم بُني عليه الأمر بالإتمام إلى المدة. بهذا يظهر أن النقص يخرم الشيء قبل غايته، وأن الإتمام يردّه إلى تمام حدّه. أما «كمل» فيتقاطع مع «تمم» في بعض المواضع، لكنه ليس ضدًا له، بل يصف هيئة الاستيفاء بعد وقوعه أو مقدارًا كاملًا ملازمًا لفعل الإتمام.
- الآية تجعل النقص والإتمام على متعلق واحد هو العهد، لا على شيئين متباعدين.
- الإتمام هنا حفظ للحد الزمني، والنقص إخلال بما قبل الحد.
أَضداد ثانَويَّة 1
- اجتماع كمل وتمم يميز بين هيئة الاكتمال وفعل الإبلاغ إلى التمام.
نَتيجَة تَحليل جَذر تمم
تبيّن باستقراء الـ22 موضعًا أن الجذر «تمم» نواةٌ دلالية واحدة محكمة هي: «إنجاز الفعل أو الأمر إلى منتهاه بحيث لا يَبقى منه نقص». وتتفرّع منها خمس صور:
1. إتمام النعمة الإلهية: 7 مواضع (الأكثر). 2. إتمام كلمة الله بصدقها وعدلها ووعيدها: 3 مواضع. 3. إتمام النور رغم محاولة الإطفاء: 3 مواضع. 4. إتمام الشعائر والعهود (تكليفيّ): 4 مواضع. 5. إتمام الأجل والكلمات والرضاعة: 5 مواضع.
القيمة المنهجية: هذا الجذر مثالٌ على كيف يَستقرّ المعنى الجامع رغم تباعد المتعلَّقات (نعمة، كلمة، نور، صيام، عشر سنوات...). والقاعدة الجامعة: الجذر لا يكون إلا تكميلًا لما له أوّل قائم. لذا لا يقابل «خلق» (الذي للابتداء)، بل يقابل «نقص» (الذي ضدّ بلوغ الغاية).
شَواهد قُرءانيّة من جَذر تمم
شواهد مختارة تُمثّل صور الجذر:
1. ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (المَائدة 3) — الموضع المحوريّ.
2. ﴿وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ (الفَتح 2) — إتمام النعمة على النبيّ.
3. ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾ (يُوسُف 6) — إتمام النعمة على آل بأكملها.
4. ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ﴾ (الأنعَام 115) — إتمام الكلمة بالصدق والعدل.
5. ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ (هُود 119) — إتمام الكلمة في الوعيد.
6. ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (التوبَة 32) — إتمام النور رغم الإباء.
7. ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الصَّف 8) — صفة الإتمام لله.
8. ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ (التَّحرِيم 8) — دعاء العبد بالإتمام.
9. ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (البَقَرَة 187) — إتمام الشعيرة الزمنية.
10. ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة 196) — إتمام الشعيرة المكانية.
11. ﴿فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ﴾ (التوبَة 4) — إتمام العهد.
12. ﴿۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ (البَقَرَة 124) — إتمام إبراهيم لكلمات الابتلاء.
13. ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعرَاف 142) — جمع الإتمام والتمام.
14. ﴿تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ (الأنعَام 154) — صفة الكتاب الذي أُتي تمامًا.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر تمم
لطائف نمطية مستخرجة بالاستقراء العددي للمواضع الـ22:
1. الاقتران المحوري «تمم/نعمة»: في 7 مواضع (31.8٪) جاء الجذر مع كلمة «نعمة» بصيغ شبه ثابتة (نعمتي/نعمته على...). ليس في القرآن «أتمّ» شيءٍ آخر بقدر ما أُتمّت النعمة. النعمة هي المتعلَّق الأكبر للإتمام الإلهي.
2. الاقتران الثاني «تمت كلمة ربك»: 3 مرّات (الأنعَام 115، الأعرَاف 137، هُود 119) — تركيب لفظيّ شبه مطابق في ثلاث سور متعاقبة (الأنعَام، الأعرَاف، هُود). لاحِظ الترتيب التصاعدي في وصف الكلمة: "صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (الأنعَام) → "ٱلۡحُسۡنَىٰ" (الأعرَاف) → "لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (هُود). الكلمة الواحدة تَتمّ بالصدق، ثم بالحسنى، ثم بالوعيد القاطع.
3. ثالوث النور (التوبَة 32، الصَّف 8، التَّحرِيم 8): التوبَة بصيغة المضارع المنصوب (إرادة)، الصَّف بصيغة اسم الفاعل (صفة)، التَّحرِيم بصيغة الأمر (دعاء). نفس الموضوع بثلاث وجهات: ما يُريده الله، ما يَفعله الله، ما يَطلبه العباد.
4. اقتران «على» مع الجذر: 7 مرّات «على...كم/على...ك/على...بَنِي/على...الذي»: الإتمام يَنزل من فوق على المتلقّي. ليس عملًا يَخرج منه، بل فيضًا يأتيه.
5. التركّز السوري: البَقَرَة 5 مواضع (22.7٪)، المَائدة 2، الأنعَام 2، الأعرَاف 2، التوبَة 2. السور الطوال أكثر استيعابًا للجذر — وهو طبيعيّ لجذر تَكليفي/تشريعي. الفَتح موضع واحد لكنّه مَركزيّ (إتمام النعمة على النبي).
6. الصيغ المنفردة الكثيفة: 17 صيغة من 19 انفردت بمرّة (89٪). هذا أعلى تنوّع صرفيّ في الجذور. كأنّ كلّ موضع فرض ضبطه الخاص: الأمر للجماعة، الأمر للفرد، المضارع المرفوع، المنصوب، الماضي المتعدّي، الماضي اللازم، اسم الفاعل، المصدر المنصوب على الحال... لا تكاد تَتكرّر صيغة.
7. اقتران «أتمّ» باسم الفاعل (مُتمّ، الصَّف 8) فريد: لم تَرد إلا مرّة واحدة وفي سياق ثبوت الصفة لله، مقابل «أحاط» التي ورد اسم فاعلها (مُحيط) 7 مرّات. إذن الجذر «تمم» يَهتمّ بالفعل أكثر من الصفة، عكس «حوط».
8. الإتمام البشري المحدود: 2 مَوضعان فقط بفاعل بشريّ صريح: "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (القَصَص 27، موسى مع شعيب) و«إبراهيم» المضمر في «فأتمهنّ» (البَقَرَة 124). كأن الإتمام الكامل لا يَستحقّه إلا أنبياء أو ربّ. باقي المواضع البشرية تكليف لم يُذكر أنه استوفي.
9. الموضع الفريد للصيغة المصدرية «تمامًا» (الأنعَام 154): "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" — الكتاب جاء تمامًا، لا منهجًا مفتوحًا. والإتمام مَشروط بالإحسان: «على الذي أحسن» — كأنّ الكتاب يَستوفي تمامه عند المُحسن خاصّة.
10. اقتران «الإكمال/التمام» في ثلاثة مواضع (البقرة ١٩٦، البقرة ٢٣٣، المائدة ٣) — في كلٍّ منها يُثبت كمل الهيئة الاستيفائيّة وتمم فعل الإيصال، وأدقّ موضع هو البقرة ٢٣٣ إذ ينصبّ الجذران على متعلَّق واحد. هذا الاجتماع يُحرّر الفرق بين المعنيين بأقصى وضوح.
• أَبرَز الفاعِلين: الرَّبّ (8)، اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (12).
يلتقي «تمم» و«نور» في القرآن على بنية واحدة محكمة: «نور» لا يرد فعلًا قطّ بل اسمًا للضوء، و«تمم» لا يكون إلا فعلًا تكميليًّا يَعقِد آخِر الشيء بأوّله، فيغدو النور مفعولًا للإتمام في ثلاثة مواضع فقط، وهي مدار اللطيفة:
١) صورة الإباء على الإطفاء — يقابَل الإتمام بنقيضه «الإطفاء» في الموضعين الوحيدين اللذين تجتمع فيهما المادتان مع الكفر: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (التوبة ٣٢)، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الصف ٨). فالإطفاء قطعٌ للنور قبل غايته، والإتمام بلوغٌ به إلى غايته؛ والفاعل في الإتمام هو الله وحده.
٢) صيغتا الإتمام متمايزتان: في التوبة فعل مضارع منفيّ الإباء عنه ﴿أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾، وفي الصف اسم فاعل يفيد الثبوت والوصف ﴿مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾؛ فالأولى ردّ على إرادة الكافرين، والثانية تقرير لحال الله الدائم.
٣) النور المُتمَّم للمؤمنين — الموضع الثالث ينقل الإتمام من نور الله إلى نور المؤمنين يوم القيامة دعاءً: ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ (التحريم ٨)، وقد سبقه في الآية ﴿نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ﴾، فطُلِب إتمام النور حيث يُخشى انطفاؤه عمّن خلفهم.
٤) خارج هذا التقاطع يفترق المعنيان كلّيًّا: «تمم» يقع على النعمة والكلمة والصيام والحجّ والعهد والميقات والرضاعة، فهو إنجازٌ لأمرٍ إلى كماله؛ و«نور» يبقى مادةً مضيئة تقابِل الظلمات ولا تُنجَز بذاتها. فاجتماعهما لا يقع إلا حين يُجعَل الضوء نفسه شيئًا يُبلَغ به إلى تمامه، وذلك مقصورٌ على فعل الله أو ما يُطلَب منه.
إحصاءات جَذر تمم
- المَواضع: 22 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 19 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَتَمَّتۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَتَمَّتۡ (3) يُتِمَّ (2) فَأَتَمَّهُنَّۖ (1) وَلِأُتِمَّ (1) أَتِمُّواْ (1) وَأَتِمُّواْ (1) وَأَتۡمَمۡتُ (1) وَلِيُتِمَّ (1)
أَبواب الفِعل لِجَذر تمم
الجامع الدلاليّ في «تمم» هو بُلوغ الشيء غايته بحيث لا يَنقصه جزء بعد ذلك. والقرءان يُوزِّع هذه الغاية على بابَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: تَمَّ المجرَّد اللازم يَصف الشيء بأنّه بَلَغ تمامه في ذاته بلا فاعل مُسلَّط، وأَتَمَّ بهمزة الإفعال يَنسب الإتمام إلى فاعلٍ يُبلِّغ غيرَه غايته. وكلمة الربّ تَتمّ ولا يُقال «أَتَمَّها أحد»، والنعمة تُتَمّ ولا يُقال «تَمَّت من نفسها». والصياغة الاسميّة في «مُتِمُّ نُورِهِۦ» (الصَّف ٨) تَختم القاعدة: الفاعل الحاضر مع المفعول معًا.
- ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ﴾ (الأنعَام ١١٥)
- ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ﴾ (الأعرَاف ١٣٧)
- ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ﴾ (هُود ١١٩)
- ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗۚ﴾ (الأعرَاف ١٤٢)
- ﴿ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ (الأنعَام ١٥٤)
- ﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾ (البَقَرَة ١٥٠)
- ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ﴾ (البَقَرَة ١٨٧)
- ﴿وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ (البَقَرَة ١٩٦)
- ﴿لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ (البَقَرَة ٢٣٣)
- ﴿ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي﴾ (المَائدة ٣)
- ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (التوبَة ٣٢)
- ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾ (يُوسُف ٦)
- ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ﴾ (التَّحرِيم ٨)
- ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الصَّف ٨)
لَطائف بِنيويّة
- مَوضِع التَفريق المركزيّ — الأعرَاف ١٤٢ تَجمَع البابَين في آية واحدة بترتيب لافت: ﴿وَأَتۡمَمۡنَٰهَا بِعَشۡرٖ فَتَمَّ مِيقَٰتُ رَبِّهِۦٓ﴾. الإفعال أوّلًا (الفاعل يُبلِّغ المفعول غايته بإضافة العَشر)، ثم المجرَّد ثانيًا (الميقات بَلَغ غايته في ذاته). الفاء بين الفعلَين قَرينة على أنّ المجرَّد ناتج عن الإفعال — لا يُغني أحدهما عن الآخر، بل أحدهما سبب والآخر نتيجة.
- قانون «كَلِمَة الربّ تَتمّ ولا تُتَمّ» — في ثلاث آيات (الأنعَام ١١٥، الأعرَاف ١٣٧، هُود ١١٩) جاءت «وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ/كَلِمَةُ رَبِّكَ» بالمجرَّد، ولم يَرِد في القرءان كلّه «وَأَتَمَّ كَلِمَتَهُ» بإسناد الإتمام إلى فاعل. الكَلِمة الإلهيّة فاعل نَحويّ يَبلُغ غايته من جهة نفسه — كأنّ النصّ يُبرز أنّها لا تَحتاج مُتِمًّا يُتِمّها.
- قانون «النِّعمة تُتَمّ ولا تَتمّ» — في ستّة مواضع متعاقبة (البَقَرَة ١٥٠، المَائدة ٣، المَائدة ٦، يُوسُف ٦، النَّحل ٨١، الفَتح ٢) جاءت النِّعمة مفعولًا لـ«يُتِمّ/أُتِمّ/أَتْمَمَ» بالإفعال، ولم تَرِد «تَمَّت نِعمتي» بالمجرَّد ولا مَرَّة واحدة. النِّعمة لا تَبلُغ غايتها من نفسها — لا بدّ من مُنعِم يُبلِّغها. هذا التَوزيع الصارم بين «الكَلِمَة المجرَّدة» و«النِّعمة الإفعاليّة» قانون بنيويّ في الجذر.
- تَقابُل الصَّف ٨ مع التوبَة ٣٢ — في موضعَين متطابقَي السياق (إرادة المُكذِّبين إطفاء نور الله) جاء الإتمام مرّةً اسمًا ومرّة فعلًا: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ﴾ (الصَّف ٨) في مقابل ﴿أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ (التوبَة ٣٢). الاسم يُثبت صفة راسخة، والفعل يُثبت حَدَثًا مُترقَّبًا — والقرءان يَستعمل الصيغتَين معًا في الجذر نفسه ليَكشف أنّ الإتمام صفة وحَدَث في آنٍ.
- تَوزيع التكليف — كلّ مواضع الإتمام البَشريّ (الصِّيام ١٨٧، الحجّ ١٩٦، الرَضاعة ٢٣٣، العهد ٤، عَشرة حجج ٢٧) جاءت بصيغة الإفعال، ولم يَرِد المجرَّد لِفعل بَشريّ في القرءان كلّه. المُكلَّف يُبلِّغ الشعيرة غايتها (إفعال)، ولا يُقال «تَمَّ الصِّيام» منسوبًا إلى الصائم. هذا يَكشف أنّ المجرَّد محفوظ لِما يَبلُغ غايته من جهة الفاعل الإلهيّ (الكَلِمَة، الميقات)، والإفعال هو باب التكليف.
- وَحدة الموضوع في يُوسُف ٦ — آية واحدة تَجمَع صيغتَين من الإفعال: ﴿وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ﴾. المُضارع للمُخاطَب الحاضر (يوسف)، والماضي للأبَوَين (إبراهيم وإسحاق). الإتمام إذًا فعل متَّصل عبر الذُرّية، يَتكرَّر في كلّ جيل بصيغة الإفعال نفسها — ولم يُقَل «كما تَمَّت على أبَوَيك» بالمجرَّد، لأنّ نِسبة الإنعام إلى المُنعِم مَقصودة.
- أمر الإفعال موجَّه إلى الله — في التَّحرِيم ٨ يَدعو المؤمنون ﴿رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا﴾ بصيغة الأمر الإفعاليّ. وقد جاء النور في الجذر كلّه مَفعولًا للإتمام لا فاعلًا للتمام (التوبَة ٣٢ والصَّف ٨ والتَّحرِيم ٨). فالنور كالنِّعمة يَحتاج مُتِمًّا، بخلاف الكَلِمة التي تَتمّ من جهة ذاتها. هذا التَفريق بين الكَلِمة والنور قانون بنيويّ آخر داخل الجذر.
أَسماء الله مِن جَذر تمم
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر تمم
- التَّحرِيم — الآية 8﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾
الإدماجات — قَولات مَدموجة من جَذر تمم
- وأتممناها«وأتممناها» = «وأتمم» + «نا + ها» — قَولة مَدموجة.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر تمم في القرآن
الاقتران المحوري «تمم/نعمة»: في 7 مواضع (31.8٪) جاء الجذر مع كلمة «نعمة» بصيغ شبه ثابتة (نعمتي/نعمته على...). ليس في القرآن «أتمّ» شيءٍ آخر بقدر ما أُتمّت النعمة. النعمة هي المتعلَّق الأكبر للإتمام الإلهي.
الاقتران الثاني «تمت كلمة ربك»: 3 مرّات (الأنعَام 115، الأعرَاف 137، هُود 119) — تركيب لفظيّ شبه مطابق في ثلاث سور متعاقبة (الأنعَام، الأعرَاف، هُود). لاحِظ الترتيب التصاعدي في وصف الكلمة: "صِدۡقٗا وَعَدۡلٗا" (الأنعَام) → "ٱلۡحُسۡنَىٰ" (الأعرَاف) → "لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ" (هُود). الكلمة الواحدة تَتمّ بالصدق، ثم بالحسنى، ثم بالوعيد القاطع.
ثالوث النور (التوبَة 32، الصَّف 8، التَّحرِيم 8): التوبَة بصيغة المضارع المنصوب (إرادة)، الصَّف بصيغة اسم الفاعل (صفة)، التَّحرِيم بصيغة الأمر (دعاء). نفس الموضوع بثلاث وجهات: ما يُريده الله، ما يَفعله الله، ما يَطلبه العباد.
اقتران «على» مع الجذر: 7 مرّات «على...كم/على...ك/على...بَنِي/على...الذي»: الإتمام يَنزل من فوق على المتلقّي. ليس عملًا يَخرج منه، بل فيضًا يأتيه.
التركّز السوري: البَقَرَة 5 مواضع (22.7٪)، المَائدة 2، الأنعَام 2، الأعرَاف 2، التوبَة 2. السور الطوال أكثر استيعابًا للجذر — وهو طبيعيّ لجذر تَكليفي/تشريعي. الفَتح موضع واحد لكنّه مَركزيّ (إتمام النعمة على النبي).
الصيغ المنفردة الكثيفة: 17 صيغة من 19 انفردت بمرّة (89٪). هذا أعلى تنوّع صرفيّ في الجذور. كأنّ كلّ موضع فرض ضبطه الخاص: الأمر للجماعة، الأمر للفرد، المضارع المرفوع، المنصوب، الماضي المتعدّي، الماضي اللازم، اسم الفاعل، المصدر المنصوب على الحال... لا تكاد تَتكرّر صيغة.
اقتران «أتمّ» باسم الفاعل (مُتمّ، الصَّف 8) فريد: لم تَرد إلا مرّة واحدة وفي سياق ثبوت الصفة لله، مقابل «أحاط» التي ورد اسم فاعلها (مُحيط) 7 مرّات. إذن الجذر «تمم» يَهتمّ بالفعل أكثر من الصفة، عكس «حوط».
الإتمام البشري المحدود: 2 مَوضعان فقط بفاعل بشريّ صريح: "فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا" (القَصَص 27، موسى مع شعيب) و«إبراهيم» المضمر في «فأتمهنّ» (البَقَرَة 124). كأن الإتمام الكامل لا يَستحقّه إلا أنبياء أو ربّ. باقي المواضع البشرية تكليف لم يُذكر أنه استوفي.
الموضع الفريد للصيغة المصدرية «تمامًا» (الأنعَام 154): "تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ" — الكتاب جاء تمامًا، لا منهجًا مفتوحًا. والإتمام مَشروط بالإحسان: «على الذي أحسن» — كأنّ الكتاب يَستوفي تمامه عند المُحسن خاصّة.
اقتران «الإكمال/التمام» في ثلاثة مواضع (البقرة ١٩٦، البقرة ٢٣٣، المائدة ٣) — في كلٍّ منها يُثبت كمل الهيئة الاستيفائيّة وتمم فعل الإيصال، وأدقّ موضع هو البقرة ٢٣٣ إذ ينصبّ الجذران على متعلَّق واحد. هذا الاجتماع يُحرّر الفرق بين المعنيين بأقصى وضوح.