مُقابِلان سياقيًّا · قَولات
التقابُل بين جذر بين وجذر ندم في القرءان
خلاصة مباشرة
«بين» واسع بين الظرف والبيان، ولذلك لا يقابله جذر واحد في كل مسالكه. لكن فرع البيان له مقابل قرءاني واضح مع «كتم»: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ و﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾. البيان يخرج المنزل والحق إلى تمييز ظاهر للناس، والكتمان يحبس ما وجب إظهاره. وتوجد… «بين» واسع بين الظرف والبيان، ولذلك لا يقابله جذر واحد في كل مسالكه. لكن فرع البيان له مقابل قرءاني واضح مع «كتم»: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ و﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾. البيان يخرج المنزل والحق إلى تمييز ظاهر للناس، والكتمان يحبس ما وجب إظهاره. وتوجد مواضع أخرى يلتقي فيها الجذران، لكنها لا تجعل الكتمان مقابلًا للظرف «بين» حين يدل على الفصل المكاني أو الحكم بين أطراف. لذلك تصنف العلاقة مقابلة صريحة في فرع البيان، مع التحفظ على عدم تعميمها على كل الجذر. الجذور المجاورة مثل يدي وخلف وفرق وحكم تصف علاقات الفصل أو مواضعه، لا ضد البيان.
الشاهد المركزيّ
﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ﴾
مدلول الآية
الآية تأمر المؤمنين بالتثبت عند مجيء فاسق بنبأ؛ لأن الخبر إذا لم ينكشف قبل الفعل قد يؤدي إلى إصابة قوم بجهالة ثم إلى ندم بعد ظهور عاقبة ما فعلوا. التحليل الكامل ←
التقابُل كما يرسمه القرءان
«بين» واسع بين الظرف والبيان، ولذلك لا يقابله جذر واحد في كل مسالكه. لكن فرع البيان له مقابل قرءاني واضح مع «كتم»: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ و﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾. البيان يخرج المنزل والحق إلى تمييز ظاهر للناس، والكتمان يحبس ما وجب إظهاره. وتوجد مواضع أخرى يلتقي فيها الجذران، لكنها لا تجعل الكتمان مقابلًا للظرف «بين» حين يدل على الفصل المكاني أو الحكم بين أطراف. لذلك تصنف العلاقة مقابلة صريحة في فرع البيان، مع التحفظ على عدم تعميمها على كل الجذر. الجذور المجاورة مثل يدي وخلف وفرق وحكم تصف علاقات الفصل أو مواضعه، لا ضد البيان.
الجذر «ندم» لا يقابله فرح ولا رضا في مواضعه، بل يظهر غالبا بعد انكشاف عاقبة فعل أو موقف. أقوى مقابل سياقي احترازي له هو «بين» في الآية 6 من سورة الحجرات؛ فالتبين قبل الفعل يمنع إصابة قوم بجهالة ثم الوقوع في الندم. وهذا ليس ضدًا لفظيًا، بل علاقة وقاية: وضوح الخبر قبل العمل يقابل ألم الرجوع بعد العمل. وترد الندامة أيضا عند رؤية العذاب أو بعد فعل لا يمكن رده، مما يؤكد أن النواة هي انكشاف متأخر. لذلك يبقى «بين» مقابلا سياقيا في موضع مخصوص، لا ضدًا عامًا لكل ندم.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر بين
523 موضعًا في القرءان · الحقل: الفصل والحجاب والمنع | الإظهار والتبيين | التعليم والبيان والتفسير
«بين» إقامةُ النسبة بين طرفين: إظهارًا للحدّ الفاصل، أو جعلًا لما بينهما مجالًا لما يجري فيه. يفترق في القرءان إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق. يدور الجذر «بين» على إظهار الفصل: أن يصير ما بين الشيئين، أو ما بين الدعوى والحكم، حدًّا ظاهرًا متميِّزًا بعد أن كان ملتبسًا أو متّصلًا. وهو في القرءان مسارٌ واحد الأصلِ، يفترق إلى وجهين متّصلَين متمايزَين، ولكلّ وجه منهما وجهان فرعيّان. المسار الأوّل هو الظرف «بَيۡن»: موضع الفصل بين… «بين» إقامةُ النسبة بين طرفين: إظهارًا للحدّ الفاصل، أو جعلًا لما بينهما مجالًا لما يجري فيه. يفترق في القرءان إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق. يدور الجذر «بين» على إظهار الفصل: أن يصير ما بين الشيئين، أو ما بين الدعوى والحكم، حدًّا ظاهرًا متميِّزًا بعد أن كان ملتبسًا أو متّصلًا. وهو في القرءان مسارٌ واحد الأصلِ، يفترق إلى وجهين متّصلَين متمايزَين، ولكلّ وجه منهما وجهان فرعيّان. المسار الأوّل هو الظرف «بَيۡن»: موضع الفصل بين طرفين. وهو نفسه على وجهين؛ فصلٌ حسّيّ مكانيّ يُرى ويُلمس — ﴿بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ﴾، ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾، ﴿وَمَا بَيۡنَهُمَآ﴾ للسماء والأرض، ﴿بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ للجهة؛ وفصلٌ حُكميّ معنويّ يفرز الطرفين — ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾، ﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾، ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ﴾. والمسار الثاني هو البيان والتبيين: إخراج المعنى من الالتباس إلى التميُّز. وهو كذلك على وجهين؛ الإيضاح — ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾، ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾؛ والبيّنة دليلًا مُظهِرًا للحقّ — ﴿ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ﴾، ﴿بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾، ومنه «المبين» وصفًا لما ظهر أو أظهر — ﴿كِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾. والمحور الجامع للمسارَين أنّ «بين» تُقيم النسبة بين طرفين أو بين معنًى والتباسه: فتارةً تُظهِر الحدّ الفاصل، وتارةً تكون مجالًا لما يجري بين الأطراف. فالبيان إظهار الحدّ بين حقّ وباطل، والظرف موضع ما بين المتجاورَين — فصلًا يميّزهما أو وصلًا يجمعهما. وينضاف إلى الظرف مسلكٌ ثالث لا يُظهِر حدًّا فاصلًا، بل يجعل ما بين الأطراف مجالًا لما يجري بينها: مودّةً ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾، وتأليفًا ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ﴾، وتداولًا ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾، وقسمةً ﴿أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾، وميثاقًا ﴿بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ﴾. فالطرفان في هذه المواضع موصولان بما جُعل بينهما لا مفصولان به.
التحليل الكامل لجذر بين ←جذر ندم
7 موضعًا في القرءان · الحقل: الحزن والفرح والوجدان
ندم يدل على ألم رجوع داخلي بعد انكشاف فساد فعل أو موقف وفوات موضع الاستدراك، فيصبح صاحبه عالمًا بما صنع ولا يملك ردّه. ندم في مواضعه السبعة انكشاف مؤلم بعد فعل أو موقف صار أثره ظاهرًا. يقع بعد قتل الأخ، أو بعد إسرار مرض القلب، أو عند رؤية العذاب، أو بعد عقر الناقة، أو عند إصابة قوم بجهالة. لذلك لا يدل على الحزن العام، بل على رجوع وجداني متأخر بعد تبيّن فساد الفعل أو عاقبته. القالب العددي: 7 وقوعًا خامًا في 7 آية، عبر 3 صيغة معيارية و3 صورة رسم قرءاني.
التحليل الكامل لجذر ندم ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
العلاقة بين «بين» و«ندم» في الشواهد مقابلة سياقية لا تضاد عام. «بين» يسبق الفعل حين يكون تبيينًا يرفع الالتباس ويميز حد الخبر قبل أن يصير عملًا، كما في ﴿فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٦). هنا البيان وقاية من انتقال الجهالة إلى إصابة واقعة. و«ندم» يأتي بعد الفعل أو بعد انكشاف العاقبة، ألمًا داخليًا على ما صار حاصلًا. وفي يونس يجتمع الوجه الآخر من «بين»: لا تبيينًا قبل الفعل، بل فصلًا قضائيًا بعد ظهور العذاب: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة يُونس ٥٤). فالجامع الحقيقي هو حد الزمن والحكم: ظهور الحد قبل العمل يمنع الندم، وظهور الحكم بعد العمل يزامن الندامة ولا يرفعها.
حَدّ جذر بين في مواجهة ندم
حد «بين» في مواجهة «ندم» أنه لا يدل هنا على شعور لاحق، بل على إظهار حد سابق أو فاصل حاكم. في الحجرات جاء بصيغة الأمر الجمعي «فتبينوا» قبل الإصابة، فوظيفته أن يفرز الخبر من الجهالة قبل أن يقع الأذى: ﴿فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ﴾ (سورة الحُجُرَات ٦). وفي يونس جاء في القضاء «بينهم» بعد أن ظهرت الندامة، فليس هو ندمًا ولا حزنًا، بل موضع الفصل بالقسط بين أصحاب الدعوى والعاقبة. لذلك يثبت «بين» حدًا ظاهرًا: حد الخبر قبل الفعل، أو حد الحكم بين الأطراف، وينفي أن يكون مجرد رجوع نفسي بعد فوات موضع الاستدراك.
حَدّ جذر ندم في مواجهة بين
حد «ندم» في مواجهة «بين» أنه لا يوضح الخبر ولا يفصل بين الخصوم، بل يكشف ألم الداخل بعد أن صار الفعل أو العاقبة حاضرة. في الحجرات لا يأتي الندم إلا بعد «ما فعلتم»، أي بعد إصابة قوم بجهالة إن غاب التبين. وفي المائدة يظهر بعد فعل لا يرجع: ﴿فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ﴾ (سورة المَائدة ٣١)، بعد قتل الأخ وانكشاف سوءته. وفي يونس وسبإ يرتبط الندم برؤية العذاب، لا بمرحلة الوقاية. فـ«ندم» يثبت انكشافًا متأخرًا مؤلمًا لصاحبه، ويقابل «بين» من جهة أن البيان والفصل يفتحان حدًا للعمل أو الحكم، أما الندم فيشهد على فوات ذلك الحد.
قراءة مواضع التلاقي
موضعا التلاقي يكشفان بنيتين لا بنية واحدة. في الحجرات البنية تحذيرية شرطية: مجيء فاسق بنبأ، ثم أمر بالتبيّن، ثم غاية الوقاية من إصابة قوم بجهالة، ثم نتيجة محتملة هي الندم. لذلك جمع الجذرين لأن الآية تجعل البيان حاجزًا قبل الفعل: ﴿إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾ ثم ﴿فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٦). أما يونس فالبنية مشهد حكم بعد انكشاف العذاب: النفس الظالمة لو ملكت ما في الأرض لافتدت، والندامة مستورة في الداخل، ثم يقع القضاء بين الأطراف بالقسط: ﴿وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة يُونس ٥٤). فالجمع الأول يقول: تبين قبل أن تندم؛ والجمع الثاني يقول: الندم حاضر عند الفصل، لكنه لا يغير القضاء.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
هذا التقابل يختلف عن مقابلة «بين» مع الكتمان في شواهد الجذر الأول؛ فهناك البيان يخرج الحق للناس فيقابله حبس ما وجب إظهاره، أما هنا فالبيان أو الفصل يقابل ندمًا لاحقًا على فعل أو موقف. ويختلف عن تمييز «ندم» من حزن وحسرة وخوف في شواهد الجذر الثاني؛ فالمسألة ليست نوع ألم فقط، بل موضع الألم من الحد الفاصل: قبل الفعل يوجد تبيّن ممكن، وبعد الفعل يظهر ندم لا يستدرك.
امتحان الاستبدال
في شاهد الحجرات لو وُضع «ندم» مكان «فتبينوا» لانكسر ترتيب الآية؛ لأن المطلوب عند مجيء النبأ فعل سابق يفرز الخبر قبل الإصابة، لا شعور لاحق. قول الآية ﴿فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ﴾ (سورة الحُجُرَات ٦) يجعل الجذر أداة منع، ثم تأتي نتيجة الغياب: ﴿فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾ (سورة الحُجُرَات ٦). ولو عُكس الأمر فجعلت «نادمين» في موضع «فتبينوا» لصار الندم مطلوبًا قبل الفعل، وهذا يناقض بنيته في الشواهد كلها. وفي يونس أيضًا لا يصلح أن تحل الندامة محل «بينهم»؛ لأن ﴿وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ (سورة يُونس ٥٤) فصل حكم، لا ألم نفس.
الخلاصة الميسَّرة
«بين» هنا هو الوضوح أو الفصل الذي يسبق العمل أو يحكم بين الأطراف. و«ندم» هو الألم الذي يأتي بعد أن يقع الفعل أو تظهر عاقبته. لذلك يجتمعان ليبيّنا أن وضوح الأمر قبل الفعل يمنع ندمًا لا ينفع بعده.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية ترسم مشهد النفس الظالمة عند انكشاف العذاب: لو ملكت كل ما في الأرض لجعلته فدية عن نفسها، وتكتم الندامة عند الرؤية، ثم يحسم الأمر بينهم بالقسط فلا يظلمون. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التقابُل
- التقابل هنا زمني: بيان قبل الفعل يقابل ندمًا بعد الفعل.
- الآية لا تجعل الجهالة ضدا للندم، بل تجعلها طريقا إليه عند غياب التبين.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر بين وجذر ندم في القرءان؟
العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (تَقابُل مَفهوميّ). «بين» واسع بين الظرف والبيان، ولذلك لا يقابله جذر واحد في كل مسالكه. لكن فرع البيان له مقابل قرءاني واضح مع «كتم»: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ و… العلاقة بينهما: مُقابِل سياقيّ (تَقابُل مَفهوميّ). «بين» واسع بين الظرف والبيان، ولذلك لا يقابله جذر واحد في كل مسالكه. لكن فرع البيان له مقابل قرءاني واضح مع «كتم»: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ و﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾. البيان يخرج المنزل والحق إلى تمييز ظاهر للناس، والكتمان يحبس ما وجب إظهاره. وتوجد مواضع أخرى يلتقي فيها الجذران، لكنها لا تجعل الكتمان مقابلًا للظرف «بين» حين يدل على الفصل المكاني أو الحكم بين أطراف. لذلك تصنف العلاقة مقابلة صريحة في فرع البيان، مع التحفظ على عدم تعميمها على كل الجذر. الجذور المجاورة مثل يدي وخلف وفرق وحكم تصف علاقات الفصل أو مواضعه، لا ضد البيان.
كم مرة يلتقي جذر بين وجذر ندم في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في يُونس آية 54.
ما مفهوم جذر بين في القرءان؟
«بين» إقامةُ النسبة بين طرفين: إظهارًا للحدّ الفاصل، أو جعلًا لما بينهما مجالًا لما يجري فيه. يفترق في القرءان إلى مسارَين تحت أصل واحد: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو في الحُكم — ومنه الظرف «بَيۡن» موضعًا للفصل؛ وفصلٌ بين المعنى والالتباس — ومنه البيان والبيّنة والمبين، لأنها تُخرج الشيء من الخفاء أو الاختلاط إلى التميُّز. والجامع أنّ الفصل هو ما يُظهِر الحدّ، فلا يصدق الجذر على مجرّد البروز ولا على مجرّد التمزيق.
ما مفهوم جذر ندم في القرءان؟
ندم يدل على ألم رجوع داخلي بعد انكشاف فساد فعل أو موقف وفوات موضع الاستدراك، فيصبح صاحبه عالمًا بما صنع ولا يملك ردّه.
ما خلاصة الفرق بين بين وندم؟
«بين» هنا هو الوضوح أو الفصل الذي يسبق العمل أو يحكم بين الأطراف. و«ندم» هو الألم الذي يأتي بعد أن يقع الفعل أو تظهر عاقبته. لذلك يجتمعان ليبيّنا أن وضوح الأمر قبل الفعل يمنع ندمًا لا ينفع بعده.