مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر بين في القُرءان الكَريم — 523 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر بين في القرءان
دلالة جذر «بين» في القرءان: «بين» في الاستعمال القرءانيّ مساران: الظرف، والبيان. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 523 موضعًا، في 117 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفصل والحجاب والمنع». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر بين من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·117
عَرض كُلّ الصِيَغ (117)
التَعريف المُحكَم لجَذر بين في القُرءان الكَريم
«بين» في الاستعمال القرءانيّ مساران: الظرف، والبيان. يعيّن الظرف ما بين الأطراف في المكان، أو الحكم، أو العلاقة؛ وقد تتعلّق به حيلولة وفصل، أو مودّة وتأليف وتداول وقسمة وميثاق. ويتصل مسار البيان بالإيضاح وظهور الدلالة، وتندرج فيه أفعال التبيين والتبيّن، والبيان والبيّنة والمبين. تتقارب استعمالات من المسارين في التمييز، لكن الفصل ليس لازمًا لها جميعًا؛ إذ يحدّد السياق ما يجري بين الأطراف وما يظهر أو يُبيَّن.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
خلاصة الجذر: إقامة النسبة بين طرفين، أو إظهار الحدّ بعد اتّصال أو خفاء. فإذا جاء الظرف بين طرفين فصَلَ بينهما أو حمل ما جُعل بينهما من مودّة وتأليف وتداول وقسمة وميثاق، وإذا جاء بيانًا أوضح، وإذا جاء بيّنةً أثبت ما يرفع اللبس.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بين
للجذر «بين» مساران بارزان في الاستعمال القرءانيّ: الظرف الذي يعيّن ما بين الأطراف، والبيان الذي يتصل بالإيضاح وظهور الدلالة. ويتفرّع الظرف إلى استعمال مكانيّ، واستعمال في الحكم، واستعمال يحدّد مجال العلاقة بين الأطراف. فلا يلزم من تعيين ما بينها وقوع فصلٍ فيها.
في الاستعمال المكانيّ يأتي ﴿بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ﴾، و﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾، و﴿وَمَا بَيۡنَهُمَآ﴾ للسماء والأرض، و﴿بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾ للجهة. يعيّن الظرف الموضع، ويذكر السياق ما فيه؛ فالبرزخ فاصلٌ مذكور، أمّا تعيين ما بين السماء والأرض فلا يجعل كلّ ما فيه فاصلًا.
وفي استعمال الحكم والتمييز يأتي ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾، و﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ﴾، و﴿لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ﴾. يعيّن الظرف الأطراف التي يتعلّق بها الحكم أو الفصل أو نفي التفريق؛ ويتحدد الفعل المطلوب أو المنفيّ بما يسند إليه في الجملة.
وفي استعمال العلاقة يكون ما بين الأطراف مجالًا للمودّة: ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾، وللتأليف: ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ﴾. ويأتي كذلك للتداول: ﴿وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾، وللقسمة: ﴿أَنَّ ٱلۡمَآءَ قِسۡمَةُۢ بَيۡنَهُمۡۖ﴾، وللميثاق: ﴿بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ﴾. هذه استعمالات للظرف نفسه، ويذكر السياق ما يجمع الأطراف أو يجري بينها.
أمّا مسار البيان فتندرج فيه أفعال الإيضاح ومصدره: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمۡ﴾، و﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾. وتندرج فيه البيّنة والبيّنات: ﴿ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ﴾، و﴿بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾؛ وفيهما ظهور الدلالة بحسب ما يعيّنه السياق. ومنه «المبين» وصفًا يتصل بظهور الشيء أو إظهاره: ﴿كِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾.
تتقارب بعض هذه الاستعمالات في التمييز: تمييز موضعٍ بين أطراف، أو إيضاح معنى ودليل. لكن الفصل ليس لازمًا لكلّ استعمال؛ فالظرف يسع الفصل والوصل، والبيان والإبانة يتعلّقان بظهور الأمر وإيضاحه.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بين
أوضح تجلٍّ للجذر يظهر في زوج يجمع وجهَيه؛ فالحدّ الفاصل في الموضعين واحد، وإن اختلف الموضوع:
- سورة إبراهِيم ٤: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ — البيان يرفع الالتباس عن المعنى.
- الرَّحمٰن سورة الرَّحمٰن ٢٠: ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ — الظرف يفصل بين متجاورين فلا يبغي أحدهما على الآخر.
في الأولى فصلٌ في المعنى يُخرجه إلى التميُّز، وفي الثانية فصلٌ في الحسّ يحفظ حدّ كلّ طرف؛ والإظهار للحدّ هو الجامع بينهما.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿بَيۡنَ﴾ | 70 | موضعٌ أو علاقةٌ بين أطراف |
| ﴿مُّبِينٞ﴾ | 32 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿بَيۡنَهُمۡ﴾ | 25 | موضعٌ أو علاقةٌ بين جماعة |
| ﴿مُّبِينٖ﴾ | 25 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ | 21 | مصاحبة ما تقوم به الدلالة البيّنة |
| ﴿بَيۡنَهُمَا﴾ | 18 | موضعٌ أو علاقةٌ بين اثنين |
| ﴿بَيۡنَكُمۡ﴾ | 15 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿ٱلۡمُبِينُ﴾ | 15 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿مُّبِينٍ﴾ | 13 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿بَيۡنَهُم﴾ | 12 | موضعٌ أو علاقةٌ بين جماعة |
| ﴿مُّبِينٌ﴾ | 12 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿يُبَيِّنُ﴾ | 12 | فعل الإيضاح والإظهار |
| ﴿بَيِّنَٰتٖ﴾ | 11 | وصفٌ بالوضوح أو تسميةٌ لما تقوم به الدلالة |
| ﴿بَيۡنَنَا﴾ | 11 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المتكلمين |
| ﴿بَيۡنِي﴾ | 11 | موضعٌ أو علاقةٌ تخصّ المتكلم |
| ﴿مُّبِينٗا﴾ | 11 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿بَيۡنَهُمۡۚ﴾ | 10 | موضعٌ أو علاقةٌ بين جماعة |
| ﴿بَيۡنِ﴾ | 9 | موضعٌ أو علاقةٌ بين أطراف |
| ﴿وَبَيۡنَ﴾ | 9 | عطفٌ في تعيين ما بين الأطراف |
| ﴿تَبَيَّنَ﴾ | 8 | انكشافٌ وتميّز |
| ﴿بَيِّنَةٖ﴾ | 7 | ما تتبيّن به الحجة؛ ولا يعيّن الإفراد عدد أدلتها |
| ﴿ٱلۡمُبِينِ﴾ | 7 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿بَيۡنَهُمۡۖ﴾ | 5 | موضعٌ أو علاقةٌ بين جماعة |
| ﴿ٱلۡبَيِّنَٰتُ﴾ | 5 | ما تقوم به الدلالة البيّنة |
| ﴿بَيۡنَكُم﴾ | 4 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿وَبَيۡنَكُمۡ﴾ | 4 | عطفٌ في تعيين ما بين المخاطبين |
| ﴿ٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ | 4 | ما تقوم به الدلالة البيّنة |
| ﴿بَيَّنَّا﴾ | 3 | إظهارٌ وإيضاح |
| ﴿بَيِّنَةٞ﴾ | 3 | ما تتبيّن به الحجة؛ ولا يعيّن الإفراد عدد أدلتها |
| ﴿بَيۡنَهُمَآ﴾ | 3 | موضعٌ أو علاقةٌ بين اثنين |
| ﴿بَيۡنَهُمَآۖ﴾ | 3 | موضعٌ أو علاقةٌ بين اثنين |
| ﴿بَيۡنَهُمَاۖ﴾ | 3 | موضعٌ أو علاقةٌ بين اثنين |
| ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ | 3 | مصاحبة ما تقوم به الدلالة البيّنة |
| ﴿لِيُبَيِّنَ﴾ | 3 | غاية الإيضاح |
| ﴿وَبَيۡنَهُم﴾ | 3 | عطفٌ في تعيين ما بين جماعة |
| ﴿وَبَيۡنَهُمۡ﴾ | 3 | عطفٌ في تعيين ما بين جماعة |
| ﴿يَتَبَيَّنَ﴾ | 3 | ظهورٌ وتميّز |
| ﴿يُبَيِّن﴾ | 3 | فعل الإيضاح والإظهار |
| ﴿بَيِّنَةٖۗ﴾ | 2 | ما تتبيّن به الحجة؛ ولا يعيّن الإفراد عدد أدلتها |
| ﴿بَيِّنَٰتٖۖ﴾ | 2 | وصفٌ بالوضوح أو تسميةٌ لما تقوم به الدلالة |
| ﴿بَيِّنَٰتٞ﴾ | 2 | وصفٌ بالوضوح أو تسميةٌ لما تقوم به الدلالة |
| ﴿بَيۡنَكَ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ تخصّ المخاطب |
| ﴿بَيۡنَكُمُ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿بَيۡنَكُمۡۚ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿بَيۡنَهَا﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ تخصّ الغائبة |
| ﴿بَيۡنَهُمُ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين جماعة |
| ﴿بَيۡنَهُمۡۗ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين جماعة |
| ﴿بَيۡنَهُۥ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ تخصّ الغائب |
| ﴿بَيۡنِكُمۡ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿بَيۡنِنَا﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المتكلمين |
| ﴿بَيۡنِهِمَا﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين اثنين |
| ﴿بَيۡنِهِمۡۖ﴾ | 2 | موضعٌ أو علاقةٌ بين جماعة |
| ﴿بِبَيِّنَةٖ﴾ | 2 | مصاحبة ما تتبيّن به الحجة |
| ﴿تَّبَيَّنَ﴾ | 2 | انكشافٌ وتميّز |
| ﴿لِتُبَيِّنَ﴾ | 2 | غاية الإيضاح |
| ﴿مُّبَيِّنَةٖۚ﴾ | 2 | وصف الفاحشة بالبيان والظهور |
| ﴿مُّبِينًا﴾ | 2 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿وَبَيۡنَكَ﴾ | 2 | عطفٌ في تعيين علاقة تخصّ المخاطب |
| ﴿وَبَيۡنَكُمۡۚ﴾ | 2 | عطفٌ في تعيين ما بين المخاطبين |
| ﴿وَبَيۡنَهُۥ﴾ | 2 | عطفٌ في تعيين علاقة تخصّ الغائب |
| ﴿وَيُبَيِّنُ﴾ | 2 | عطف فعل الإيضاح |
| ﴿ٱلۡبَيِّنَةُ﴾ | 2 | ما تتبيّن به الحجة؛ ويعيّن السياق المراد |
| ﴿ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ﴾ | 2 | ما تقوم به الدلالة البيّنة |
| ﴿بَيَانَهُۥ﴾ | 1 | البيان مضافًا إلى ما يُبيَّن |
| ﴿بَيَانٞ﴾ | 1 | البيان للناس |
| ﴿بَيَّنَّٰهُ﴾ | 1 | التبيين متعلّقًا بما أُظهر للناس |
| ﴿بَيِّنَةُ﴾ | 1 | ما تتبيّن به الحجة؛ ويعيّن السياق المراد |
| ﴿بَيِّنَةٗ﴾ | 1 | ما تتبيّن به الحجة؛ ويعيّن السياق المراد |
| ﴿بَيِّنَتٖ﴾ | 1 | بيّنة في سياق مساءلة عن الحجة |
| ﴿بَيِّنَٰتٖۚ﴾ | 1 | وصفٌ بالوضوح أو تسميةٌ لما تقوم به الدلالة |
| ﴿بَيِّنٖۖ﴾ | 1 | وصفٌ بالوضوح |
| ﴿بَيۡنَكُمُۖ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿بَيۡنَكُمۡۖ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿بَيۡنَنَاۖ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المتكلمين |
| ﴿بَيۡنَنَاۚ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المتكلمين |
| ﴿بَيۡنَهُمَآۗ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين اثنين |
| ﴿بَيۡنَهُمَاۚ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين اثنين |
| ﴿بَيۡنَهُنَّ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ تخصّ جماعة مؤنثة |
| ﴿بَيۡنِكُمۡۖ﴾ | 1 | علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿بَيۡنِنَآۗ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المتكلمين |
| ﴿بَيۡنِنَاۚ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المتكلمين |
| ﴿بَّيۡنَكُمۡ﴾ | 1 | موضعٌ أو علاقةٌ بين المخاطبين |
| ﴿تَبَيَّنَتِ﴾ | 1 | تبيّن الأمر وانكشافه |
| ﴿تِبۡيَٰنٗا﴾ | 1 | الإيضاح والبيان |
| ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ | 1 | أمرٌ بالتبيّن |
| ﴿فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾ | 1 | أمرٌ بالتبيّن |
| ﴿فَتَبَيَّنُوٓاْۚ﴾ | 1 | أمرٌ بالتبيّن |
| ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُۥ﴾ | 1 | توكيد التبيين في الميثاق |
| ﴿لِّنُبَيِّنَ﴾ | 1 | غاية الإيضاح |
| ﴿مُبَيِّنَٰتٖ﴾ | 1 | وصف الآيات بالبيان والإيضاح |
| ﴿مُبِينٖ﴾ | 1 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿مُبِينٞ﴾ | 1 | وصفٌ بالظهور أو الإظهار بحسب السياق |
| ﴿مُّبَيِّنَةٖ﴾ | 1 | وصف الفاحشة بالبيان والظهور |
| ﴿مُّبَيِّنَٰتٖ﴾ | 1 | وصف الآيات بالبيان والإيضاح |
| ﴿مُّبَيِّنَٰتٖۚ﴾ | 1 | وصف الآيات بالبيان والإيضاح |
| ﴿نُبَيِّنُ﴾ | 1 | فعل الإيضاح والإظهار |
| ﴿وَبَيَّنُواْ﴾ | 1 | عطف فعل التبيين |
| ﴿وَبَيِّنَٰتٖ﴾ | 1 | عطف ما تقوم به الدلالة البيّنة |
| ﴿وَبَيۡنَكَۖ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين علاقة تخصّ المخاطب |
| ﴿وَبَيۡنَكُمُ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين ما بين المخاطبين |
| ﴿وَبَيۡنَكُمُۖ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين ما بين المخاطبين |
| ﴿وَبَيۡنَكُمۡۖ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين ما بين المخاطبين |
| ﴿وَبَيۡنَكُمۡۗ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين ما بين المخاطبين |
| ﴿وَبَيۡنَهُمَا﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين ما بين اثنين |
| ﴿وَبَيۡنَهُۥٓ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين علاقة تخصّ الغائب |
| ﴿وَبَيۡنِكَ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين علاقة تخصّ المخاطب |
| ﴿وَبَيۡنِكَۚ﴾ | 1 | عطفٌ في تعيين علاقة تخصّ المخاطب |
| ﴿وَتَبَيَّنَ﴾ | 1 | عطف التبيّن والانكشاف |
| ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ﴾ | 1 | توكيد فعل التبيين |
| ﴿وَلِأُبَيِّنَ﴾ | 1 | غاية الإيضاح مسندةً إلى المتكلم |
| ﴿وَلِتَسۡتَبِينَ﴾ | 1 | غاية الاستبانة والتميّز |
| ﴿وَلِنُبَيِّنَهُۥ﴾ | 1 | غاية تبيين المذكور |
| ﴿يُبَيِّنَ﴾ | 1 | فعل الإيضاح والإظهار |
| ﴿يُبَيِّنُهَا﴾ | 1 | تبيين ما يعود إليه الضمير |
| ﴿يُبِينُ﴾ | 1 | الإبانة والإفصاح في سياق القول |
| ﴿ٱلۡبَيَانَ﴾ | 1 | البيان الذي علّمه الله الإنسان |
| ﴿ٱلۡمُسۡتَبِينَ﴾ | 1 | وصف الكتاب بالوضوح |
مجموع المواضع في الجدول ٥٢٣. وتختلف الصيغ المعروضة في الضمائر واللواحق والضبط، فلا يكون كلّ اختلاف في رسمها وجهًا دلاليًّا مستقلًّا.
تنتظم الصيغ في مسار الظرف الذي يعيّن ما بين الأطراف، ومسار البيان والإيضاح وظهور الأمر. وفي المسار الثاني تختلف وظيفة المصدر عن الفعل والوصف، كما يختلف الأمر بالتبيّن عن الإخبار بحصوله.
الإفراد والجمع في «بيّنة» و«بيّنات» وصفان للصيغة، ولا يكفيان لتحديد عدد البراهين أو طبيعتها. فقد تأتي البيّنات وصفًا للآيات، ويعيّن السياق ما يسمّيه بيّنة. أمّا «المبين» فيصف ظهور الأمر أو إظهاره بحسب الموصوف، ولا يلزم أن يكون ذلك الموصوف دليلًا أو كلامًا.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر بين بِالأَوزان
صيغ الجَذر «بين» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بين
يَرِد الجذر في ٥٢٣ موضعًا داخل ٤٥٤ آية، موزَّعةً على استعمالات الظرف والبيان والإيضاح:
- المجال الكونيّ: «وما بَيۡنَهُمَا» للسماء والأرض. ترد هذه البنية في سور الحِجر والفُرقان والسجدة والصافّات وص وق والنبأ وغيرها، وتقرّر سعة خلق الله بين طرفَي الكون.
- الحُكم بين الناس: ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة البَقَرَة ٢١٣، و﴿يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ في سورة الحج ١٧ وسورة السَّجدة ٢٥، و﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ﴾ في سورة المَائدة ٤٢. يعيّن الظرف أطراف الحكم والفصل.
- العلاقة بين طرفين: ﴿شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ﴾ في سورة الأنعَام ١٩، وللشهادة بين المتكلم والمخاطبين نظيران في سورة الرَّعد ٤٣ وسورة الإسرَاء ٩٦. ويأتي ﴿بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ﴾ في سورة النِّسَاء ٩٠ وسورة الأنفَال ٧٢، و﴿تِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ في سورة آل عِمران ١٤٠.
- الإصلاح ونقيضه: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ﴾ في سورة الحُجُرَات ٩، ويأتي الأمر بالإصلاح أيضًا في سورة الأنفَال ١. ويقترن الظرف بالتأليف في ﴿فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ﴾ في سورة آل عِمران ١٠٣. ويقابله إلقاء العداوة في ﴿أَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ في سورة المَائدة ٦٤، والتفريق في ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ في سورة البَقَرَة ١٠٢.
- الحَيلولة: ﴿يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ في سورة الأنفَال ٢٤، و﴿وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ﴾ في سورة هُود ٤٣، و﴿وَحِيلَ بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ مَا يَشۡتَهُونَ﴾ في سورة سَبإ ٥٤. يتعلّق فعل الحيلولة بالأطراف التي يعيّنها الظرف.
- البيان الإلهيّ: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ نمطٌ يتكرّر في سورة البَقَرَة ٢٤٢ وآل عمران:١٠٣ وسورة المَائدة ٨٩ وسورة النور ٥٩. ويأتي ﴿حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ﴾ في سورة التوبَة ١١٥.
- البيّنة والمبين: ﴿بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ﴾ في سورة هُود ١٧ وسورة مُحمد ١٤، في سياق الاحتجاج والتمييز. ويأتي وصف المبين مع ﴿سِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ و﴿عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ و﴿كِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾؛ فيختلف الموصوف ولا يلزم الوصفَ مدحٌ.
- التبيُّن والتثبُّت: ﴿تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ في سورة البَقَرَة ١٠٩، و﴿فَتَبَيَّنُوٓاْ﴾ في سورة النِّسَاء ٩٤ وسورة الحُجُرَات ٦. الأول إخبارٌ بالتبيّن، والثاني أمرٌ به.
أعلى السور تركّزًا: البَقَرَة (٤٦) فالنِّسَاء (٣٧) فالمَائدة (٢٤) فآل عمران (٢٢)، ثُمّ الأنعَام وسَبإ والأعرَاف ويُونس.
- الصِيَغ: 117 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَيۡنَ.
- أَبرَز الصِيَغ: بَيۡنَ (70) مُّبِينٞ (32) بَيۡنَهُمۡ (25) مُّبِينٖ (25) بِٱلۡبَيِّنَٰتِ (21) بَيۡنَهُمَا (18) بَيۡنَكُمۡ (15) ٱلۡمُبِينُ (15)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك هو إقامة النسبة بين طرفين: حدٌّ يفصل بينهما، أو دليلٌ بيّن، أو كلامٌ يُبيِّن، أو أمرٌ يجري بينهما فيجمعهما. ولذلك يلتقي المكان والبيان في معنى تعيين ما بين الأطراف؛ وليس كل موضع من الجذر إظهارًا لحدٍّ يفصل.
مُقارَنَة جَذر بين بِجذور شَبيهَة
يفترق «بين» عن «فرق» بأن فرق يوقع الانقسام والتمزيق، أمّا بين فيُظهِر الحدّ أو الدليل بين طرفين قائمَين. ويفترق عن «ظهر» لأن الظهور بروزٌ مجرّد لا يلزم منه فرزُ حدّ، والبيان إظهارٌ مميِّز يرفع لبسًا. فالجذر يجمع الفصل والإيضاح معًا.
اختِبار الاستِبدال
في ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ (سورة المَائدة ٢٥) لو وُضع «فرق» مكان البِنية الظرفيّة لاختلّ المعنى؛ إذ الجذر هنا قائمٌ على وجود طرفين يُفصَل بينهما، لا على تمزيق طرفٍ واحد — والآية نفسها تجمع الفعل والظرف فيتبيّن الفرق. وفي ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٧٣) لو أُبدلت «بيّنة» بـ«ظهور» لسقط معنى الدليل الذي يرفع لبسًا قائمًا ويميِّز الحقّ من دعواه؛ فالبيّنة دليلٌ مُفرِّق لا بروزٌ مجرّد. والجذر يلزمه طرفان تُقام النسبة بينهما — فصلًا يميّزهما، أو أمرًا يجري بينهما كالمودّة والتأليف والتداول والقسمة والميثاق — أو لبسٌ يُرفَع بإظهار حدّه؛ لا البروز وحده ولا التمزيق وحده.
الفُروق الدَقيقَة
| الجذر القريب | الفرق المحكم | الشاهد |
|---|---|---|
| فرق | إحداث انفصال وتمزيق، و«بين» إظهار حدٍّ أو دليل بين طرفين قائمَين | ﴿فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾ سورة المَائدة ٢٥ |
| ظهر | بروزٌ مجرّد، لا يلزم منه فرزُ حدٍّ أو رفعُ لبس | ﴿قُرٗى ظَٰهِرَةٗ﴾ سورة سَبإ ١٨ |
| فصل | قطعٌ وتمييز حُكميّ، و«بين» أعمّ يجمع المكان والحُكم والدليل | ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ سورة الحج ١٧ |
| ءيه | علامةٌ دالّة على غيرها، والبيّنة دليلٌ مُظهِرٌ للحقّ يرفع اللبس | ﴿ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ سورة الحدِيد ٩ |
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفصل والحجاب والمنع · الإظهار والتبيين · التعليم والبيان والتفسير.
يرد «بين» في 523 موضعًا، بين ظرفٍ يعيّن ما بين الأطراف في المكان والحكم والعلاقة، وفعلٍ يُظهر المعنى ويكشفه، وتتوزّع هذه المواضع على ثلاثة حقولٍ مسجَّلة: «الفصل والحجاب والمنع» و«الإظهار والتبيين» و«التعليم والبيان والتفسير». في حقل «الفصل والحجاب والمنع» يقع الظرف على مسافةٍ تُملأ حاجزًا فيمتنع الوصل: ﴿وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞ﴾ (سورة الأعرَاف ٤٦)، و﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، و﴿وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًا﴾ (سورة النَّمل ٦١)، و﴿جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٤٥)، و﴿أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٤). على أنّ الفصلَ لا يلزم كلَّ موضعٍ من مواضع الظرف، فقد يُذكر فيه التأليف والمودّة: ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٦٣)، و﴿كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ﴾ (سورة النِّسَاء ٧٣)، والحكم بين المختلفين: ﴿إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ﴾ (سورة النور ٥١)، و﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ﴾ (سورة الحُجُرَات ٩)، والمكان المحض: ﴿خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا﴾ (سورة السَّجدة ٤). وفي حقل «الإظهار والتبيين» يتّصل مسار البيان من الجذر بإيضاح المعنى وظهور الدلالة، وعمدتُه صيغ «البيّنات» و«بيّنات» و«مُبينًا»: ﴿إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠١)، و﴿أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٢٠). ويندرج في «الإظهار والتبيين» «البيّنات» و«بيّنات»، ومعهما التبيّن الواقع في المتلقّي: ﴿فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ﴾ (سورة غَافِر ٨٣)، و﴿وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ﴾ (سورة المَائدة ٣٢)، و﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٩)، و﴿بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٤٩)، و﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥٣). ومن «الإظهار والتبيين» أيضًا ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ﴾ (سورة التوبَة ١١٤)، و﴿كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١١)، والظهور هنا أثرٌ يقع في المتلقّي فينكشف له ما كان مستورًا. وأمّا «مُبين» فصيغةٌ مشتركة بين «الإظهار والتبيين» و«التعليم والبيان والتفسير»: تكون صفةً لما ظهر أمره في ﴿وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة الأنعَام ١٦)، و﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ﴾ (سورة هُود ٩٦). وتكون «مُبين» صفةً للمُفصِح الموصِل في ﴿وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الدُّخان ١٣)، و﴿وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ﴾ (سورة يسٓ ١٧)، ومنه «لسانٌ عربيّ مبين» (سورة النَّحل ١٠٣) و«في الخصام غير مبين» (سورة الزُّخرُف ١٨). وفي حقل «التعليم والبيان والتفسير» يتعدّى هذا الظهور إلى غيره، فيصير إقدارًا على الإفصاح وكشفًا لموضع الخلاف، في صيغ «البيان» و«يُبيّن» و«نُبيّن» و«بيّنّا»: ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤)، و﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْ﴾ (سورة النِّسَاء ١٧٦)، و﴿ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ (سورة المَائدة ٧٥)، و﴿قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨). ومن «التعليم والبيان والتفسير» ﴿وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ﴾ (سورة النَّحل ٦٤)، ويقابله نفيُ القدرة على الإفصاح: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢)؛ فالفرق بين الحقلين أنّ الأوّل يصف انكشاف المعنى، والثاني يصف إيصاله وتعليمه، واستعمالات الجذر تتّصل بالمكان والدلالة معًا من غير أن يلزم الفصلُ كلَّ موضع، ولا أن يتطابق الظرف مع ألفاظ الظهور والفصل.
مَنهَج تَحليل جَذر بين
فُحصت الصيغ بوصفها عائلة واحدة: الظرف بَيۡن، والفعل بَيَّنَ والمطاوعة تَبَيَّنَ، والمصدر بَيَان، والوصف مُبِين، والبيّنة بَيِّنَة، وصيغ الاستفعال. ولم تُفصَل البيّنة عن البين المكانيّ لأن الشواهد الداخليّة تجمعهما في إقامة النسبة بين طرفين، فالبيّنة تفصل بين الحقّ ودعواه كما يعيّن الظرف ما بين المتجاورَين. وقد اختُبر هذا على المواضع التي لا تدل على فصل، كمواضع المودّة والتأليف والتداول والقسمة والميثاق، فأُدخلت في الظرف مسلكًا مستقلًّا ولم يُجعَل الاشتقاق وحده جسرًا دلاليًّا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر كتم)
«بين» واسع بين الظرف والبيان، ولذلك لا يقابله جذر واحد في كل مسالكه. لكن فرع البيان له مقابل قرءاني واضح مع «كتم»: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ﴾ و﴿وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ﴾. البيان يخرج المنزل والحق إلى تمييز ظاهر للناس، والكتمان يحبس ما وجب إظهاره. وتوجد مواضع أخرى يلتقي فيها الجذران، لكنها لا تجعل الكتمان مقابلًا للظرف «بين» حين يدل على الفصل المكاني أو الحكم بين أطراف. لذلك تصنف العلاقة مقابلة صريحة في فرع البيان، مع التحفظ على عدم تعميمها على كل الجذر. الجذور المجاورة مثل يدي وخلف وفرق وحكم تصف علاقات الفصل أو مواضعه، لا ضد البيان.
- المقابلة تخص إخراج المعنى من الالتباس إلى الظهور، لا كل استعمال ظرفي للجذر.
- كثرة اقتران بين بيدي وخلف وفرّق تعود إلى معنى الفصل، وليست أضدادًا.
نَتيجَة تَحليل جَذر بين
اجتاز الجذر المعايير بعد التحقّق من العدّ: ٥٢٣ موضعًا في ٤٥٤ آية. وينتظم مساراه — الظرف والبيان — تحت محور واحد هو الفصل المُظهِر للحدّ: فصلٌ بين طرفين في الحسّ أو الحكم، وفصلٌ بين المعنى والالتباس في البيان والبيّنة والمبين. والتقابل الوظيفيّ مع الكتمان ثابت، من غير حاجة إلى جعل جذر واحد ضدًّا نظاميًّا مفردًا. ويستوعب التعريف الظرفَ في مسلكيه — الفاصل وما يجري بين الأطراف — والبيانَ والبيّنة.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بين
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة آل عِمران ١٣٨ | ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ | البيان مصدرًا |
| الرَّحمٰن 4 | ﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾ | البيان عطاءً إلهيًّا للإنسان |
| سورة المَائدة ١٥ | ﴿يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ | التبيين النبويّ في مقابلة الإخفاء |
| سورة إبراهِيم ٤ | ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ﴾ | التبيين علّةً للإرسال |
| سورة النور ١٨ | ﴿وَيُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ | البيان الإلهيّ للآيات |
| سورة البَقَرَة ٢١٣ | ﴿وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ﴾ | الظرف الحُكميّ |
| سورة الحج ١٧ | ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ | الفصل القضائيّ بين الأطراف |
| الرَّحمٰن 20 | ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ﴾ | الظرف الحسّيّ الفاصل بين البحرين |
| سورة الفُرقَان ٥٣ | ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ | الفصل الحسّيّ بين العذب والملح |
| سورة الكَهف ٩٣ | ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ﴾ | الظرف المكانيّ بين حاجزَين |
| سورة الطَّارق ٧ | ﴿يَخۡرُجُ مِنۢ بَيۡنِ ٱلصُّلۡبِ وَٱلتَّرَآئِبِ﴾ | الظرف الحسّيّ بين عضوَين |
| صٓ 27 | ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا بَٰطِلٗاۚ﴾ | الفصل الكونيّ بين السماء والأرض |
| سورة آل عِمران ١٠٣ | ﴿وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ﴾ | التأليف بين طرفين متباعدَين |
| سورة الأعرَاف ٧٣ | ﴿قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ﴾ | البيّنة دليلًا نبويًّا |
| سورة الحدِيد ٩ | ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ﴾ | البيّنات تُخرِج من الظلمة |
| سورة البَقَرَة ٢٥٦ | ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ | التبيُّن مطاوعةً: ظهور الرشد من تلقائه |
| سورة النِّسَاء ٩٤ | ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ | الأمر بالتثبُّت |
| سورة البَقَرَة ١٥٩ | ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ﴾ | البيان في مقابلة الكتم |
| سورة الأنفَال ٢٤ | ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ﴾ | الحَيلولة: إيقاع فاصل بين طرفين |
| سورة الزُّخرُف ٥٢ | ﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ | الفعل اللازم: لا يكاد يُفصِح عن مراده |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر بين
من دقّة الجذر أن «بين» قد يكون فراغًا فاصلًا بين شيئين، وقد يكون برهانًا يرفع اللبس؛ وكلاهما حدٌّ ظاهر — في الحسّ بين طرفين، وفي المعنى بين دعوى وحكم. وهذا الازدواج بين الظرف والبيان لا يفترق أصلًا، إذ الفصل في الموضعَين واحد.
ومن لطائفه أنّ المصدر الصريح «بَيَان» ورد ثلاث مرّات فقط: ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٨)، و﴿عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ﴾ (سورة الرَّحمٰن ٤)، و﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ﴾ (سورة القِيَامة ١٩) — نمطٌ يربط البيان النبويّ بالبيان الإلهيّ التعليميّ في موضع واحد جامع.
ومنها أنّ صيغة المطاوعة «تَبَيَّنَ/يَتَبَيَّنَ» تَرِد غالبًا مسبوقةً بـ«بَعۡدِ مَا» (سورة البَقَرَة ١٠٩، سورة النِّسَاء ١١٥، سورة التوبَة ١١٣-١١٤، سورة مُحمد ٢٥ و٣٢) — فالتبيُّن حدثٌ يقع ثُمّ يُبنى عليه موقف، فيكون كفر بعده أو اتّباع.
ومنها أنّ الظرف يبني تقابلًا حادًّا داخل نفسه بين الإصلاح والإفساد: ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ﴾ يقابلها ﴿أَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ و﴿يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ﴾ — فموضع الفصل نفسه يحتمل الوصل والقطع.
• دلالة الإسناد: الله يَفعل هذا الجذر في 137 موضعًا — 57٪ من إجماليّ 241 إسنادًا. • تركّز محوريّ: 78٪ من الإسنادات تعود لفاعلي محور «إلهيّ» — 188 من 241. • تنوُّع صرفيّ كبير: 42 شكلًا صرفيًّا مختلفًا في القرءان. • اقتران نصّيّ: يَرِد مع جذر «قول» في 137 آية، ومع «علم» في 82 آية، ومع «ءمن» في 79 آية. • حاضر في 50 إيقاعًا متكرّرًا (إيقاعات قويّة/تامّة).
• أبرز الفاعِلين: الله (137)، الربّ (51)، الرُّسُل (23). • توزيع محوريّ: إلهيّ (188)، المخلوقات (30)، الأنبياء (23).
• اقتران حاليّ: «بَيۡنَ يَدَيۡهِ» — تكرّر 16 مرّة في 12 سورة. • اقتران حاليّ: «بَيۡنَ يَدَيَّ» — تكرّر مرّتين. • اقتران موصوفيّ: «بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ» — تكرّر 3 مرّات. • اقتران حاليّ: «حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ» — تكرّر 3 مرّات. • اقتران تتابُع: «قَدۡ بَيَّنَّا» — تكرّر 3 مرّات. • اقتران موصوفيّ: «وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا» — تكرّر 3 مرّات.
• «بينة» (14) ⟂ «بينت» (1) — التاء (مربوطة ⟂ مبسوطة). المبسوطة في موضع وحيد سورة فَاطِر ٤٠ ﴿فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ﴾ — بيّنة افتراضيّة في استفهام إنكاريّ ينفي وجودها للمشركين؛ والمربوطة في 14 موضعًا تُغلِّف البيّنة المحقَّقة المنزَّلة من الربّ.
١) الجذر «بين» له مسلكان متمايزان: ظرفُ الفصل والوصل «بَيۡنَ» الذي يحدّد موقعًا بين طرفين، ومسلك البيان والوضوح «بيّنة/مُبين/تبيّن». وحين تجتمع الرحمة بهذا الجذر في موضع واحد، يغلب المسلك الأوّل: «بَيۡنَ» الظرفيّ هو الإطار الذي تُوضَع فيه الرحمة أو تُقسَم أو تُقدَّم، لا مسلك البيان.
٢) أوّل بنية: الرحمة المتبادَلة «بَيۡنَ» الجماعة في داخلها — ﴿عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ﴾ (سورة الفَتح ٢٩)؛ فالشدّة موجَّهة للخارج، والرحمة محصورة «بَيۡنَهُمۡ» في الداخل، فصار الظرف حدًّا يفصل الموقفين.
٣) بنية ثانية: الرحمة المجعولة «بَيۡنَ» طرفين — ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ﴾ (سورة الرُّوم ٢١)، ونظيرها في رجاء التأليف ﴿يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٧) المختومة بـ﴿غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾؛ فالرحمة هنا مُودَعة في الفراغ بين اثنين.
٤) بنية ثالثة: «بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦ» — وردت ثلاثًا، وكلّها في إرسال الرياح بشرى: ﴿بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ﴾ (سورة الأعرَاف ٥٧)، وسورة الفُرقَان ٤٨، وسورة النَّمل ٦٣؛ فهنا «بَيۡنَ» تفيد التقدّم والسبق: مبشِّرٌ يتقدّم الرحمة المنزَّلة.
٥) بنية رابعة: القَسْم «بَيۡنَ» مقابلَ الرحمة الإلهيّة غير المقسومة — ﴿نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ﴾ (سورة الزُّخرُف ٣٢)، في سياق نفي أن يملكوا قَسْم رحمة الرب؛ فالمقسوم «بَيۡنَهُم» معيشة، والرحمة فوق قسمتهم.
٦) بنية خامسة: الإصلاح «بَيۡنَ» الطرفين شرطًا للرحمة — ﴿فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (سورة الحُجُرَات ١٠)، وكذلك ﴿ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ (سورة يسٓ ٤٥)؛ فالرحمة المرجوّة معلّقة على ضبط ما «بَيۡنَ» المتخاصمين أو ما «بَيۡنَ» الأيدي.
٧) الخلاصة التوزيعيّة: في المواضع التي يلتقي فيها الجذران، يغلب «بَيۡنَ» الظرفيّ على مسلك البيان، فيغدو الفراغ بين الطرفين هو الموضع الذي تُجعَل فيه الرحمة، أو تُقسَم عنده، أو تتقدّمها البشرى، أو يُشترَط إصلاحه لنيلها. وهذا توزيع موضعيّ لا قاعدة جامعة على كلّ مواضع الجذر.
١) جذر «بين» (٥٢٣ موضعًا) ينقسم إلى تيّارين: تيّار المكان والفصل (بَيۡنَ، بَيۡنَهُمۡ، بَيۡنَكُمۡ) وتيّار الظهور والدليل (مُبِين، بَيِّنَة، يُبَيِّنُ). والشهادة (شهد، ١٦٠ موضعًا) تتقاطع مع كلا التيّارين بنمطين متمايزين.
٢) في تيّار الفصل يطّرد قالب «شهيدًا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ» في خمسة مواضع كلّها بصيغة «قُل»: ﴿شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الأنعَام ١٩)، ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ﴾ (سورة الرَّعد ٤٣)، (سورة الإسرَاء ٩٦)، (سورة الأحقَاف ٨)، ﴿كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ﴾ (سورة العَنكبُوت ٥٢). فالظرف هنا يقيم موضع الفصل بين خصمين، والشهادة تملأ هذا الموضع بحاكمٍ فاصل، والشاهد فيها كلّها هو الله.
٣) ومن تيّار الفصل أيضًا أن الشهادة تُؤخذ بين طرفين متخاصمين في الخبر: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ (سورة يُوسُف ٢٦) شهادة تفصل بين دعوى وإنكار.
٤) في تيّار الدليل يقترن «بين» بالشهادة لا كموضعِ فصلٍ بل كبرهانٍ تتلوه الشهادة: ﴿أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ﴾ (سورة هُود ١٧) — فالبيِّنة سابقة على الشاهد، والشاهد يتلوها لا يُنشئها.
٥) وكذلك تتقدّم البيِّنات على الشهادة بوصفها معطًى يُكفَر بعده أو يُؤمَن: ﴿وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ﴾ (سورة آل عِمران ٨٦).
٦) فحاصل الفرق البنيويّ: حين تجاور الشهادةَ صيغةُ الظرف «بَيۡنَ» كان «بين» فراغ الفصل بين طرفين والشهادةُ تَحكُم فيه؛ وحين تجاورها صيغةُ «بَيِّنَة» كان «بين» الدليلَ المُظهِر، والشهادةُ تابعةٌ له تتلوه. الموضع الواحد للجذر يحمل وجهَيه: الفصل المكانيّ والبرهان المعنويّ.
يقف الجذر «بين» في القرءان على إثبات الفصل بين طرفين: ظرفٌ يُقيم حدًّا بينهما ﴿بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ﴾، أو فصلٌ حُكميّ يفرز خصمين ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾. لكنّ موضعًا واحدًا يقلب وظيفته: حين يدخل الفعل «جَمَعَ» على الظرف، فيصير «بَيۡنَ» موضعَ الضمّ لا الفصل — أي توحيد طرفين كانا متباينين في طرفٍ واحد.
1) «تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ» في التشريع — ﴿وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ﴾ (سورة النِّسَاء ٢٣). الفعل هنا ضمُّ امرأتين في عصمة واحدة، فالمنهيّ عنه إزالةُ البين الذي يفصل بينهما؛ الظرف نفسه الذي يُقام للفصل صار محلَّ الجمع المحرَّم.
2) «يَجۡمَعُ بَيۡنَ» مُسنَدًا لله — ﴿قُلۡ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفۡتَحُ بَيۡنَنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ (سورة سَبإ ٢٦). يجتمع في الآية وجها «بين» معًا: الجمع يضمّ المختلفين، ثُمّ الفتح يفصل بينهم بالحقّ — فالضمّ مقدّمةٌ للفصل، لا نقيضه.
3) موضع الخصومة — «لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ … ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَا» (سورة الشُّورى ١٥). «بين» الأوّل بينُ النزاع المرفوع، و«يجمع بيننا» بينُ المصير الجامع؛ فينتقل البين من ساحة الخلاف إلى ساحة الجمع.
4) الاسم «مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا» — ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا﴾ (سورة الكَهف ٦١). أُضيف «مجمع» إلى «بين» مباشرةً، فصار البينُ مكانًا يلتقي عنده الطرفان، نظير ﴿مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ﴾ (سورة الكَهف ٦٠).
فحين يتجرّد «بين» يُثبت الحدّ الفاصل، وحين يحمله «جَمَعَ/مَجۡمَع» ينقلب إلى نقطة الالتقاء؛ والبين واحدٌ، والمتغيّر هو الفعل الذي يحكمه: فصلًا أو ضمًّا.
١) صيغ الجذر «بين» تنقسم بنيويًّا إلى أُسرتين: الظرف «بَيۡنَ» وملحقاته الضميريّة (بَيۡنَهُمۡ، بَيۡنَكُمۡ، بَيۡنَهُمَا، بَيۡنِي) لموضع الفصل بين طرفين؛ وأسرة البيان والإيضاح (يُبَيِّنُ، تَبَيَّنَ، بَيَان، مُبِين، بَيِّنَة). والوصف «مُبِين» وحده يَرِد نحو ١٢٥ مرّة، والظرف «بَيۡنَ» بضمائره أكثر صيغة مفردة.
٢) لطيفة في تقابل الوصفين: «مُبِين» على وزن الفاعل من الإبانة، يصف ما ظهر بنفسه أو أظهر؛ بينما «مُبَيِّنة/مُبَيِّنات» على وزن المُفعِّل من التبيين، يصف ما جُعل بيِّنًا ظاهرًا. فلا يقعان موقعًا واحدًا.
٣) «مُبَيِّنات» لا تَرِد إلّا وصفًا للآيات المنزَّلة: ﴿أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ﴾ (سورة النور ٣٤)، ﴿أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ﴾ (سورة النور ٤٦)، ﴿ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ﴾ (سورة الطَّلَاق ١١). و«مُبَيِّنة» لا تَرِد إلّا وصفًا للفاحشة: ﴿بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ﴾ (سورة النِّسَاء ١٩، سورة الأحزَاب ٣٠، سورة الطَّلَاق ١) — فالآية مُبَيِّنة هدًى، والفاحشة مُبَيِّنة سوءًا، وكلتاهما جُعلت ظاهرة لا تخفى.
٤) كاسر دلاليّ: «مُبِين» ليس لفظ مدح، بل وصف ظهورٍ يلحق الحقّ والباطل معًا. فهو يلحق الكتاب: ﴿وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة المَائدة ١٥)؛ ويلحق الضلال والسحر والعداوة بأكثر منها: ﴿فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ (سورة يسٓ ٤٧)، ﴿لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة يُونس ٧٦)، ﴿عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة يسٓ ٦٠، سورة الأعرَاف ٢٢). فالإبانة إظهارُ تميُّزٍ يرفع اللبس، لا حُكم بالصلاح.
٥) المطاوعة «يَتَبَيَّنَ» تكشف وحدة الأصل بين الظرف والبيان: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) — فالوضوح حصل بانفصال خيطٍ عن خيط؛ فالفصل عين البيان، حدٌّ ظاهر في الحسّ وفي المعنى.
يلتقي جذرا «عدو» و«بين» في أربعٍ وعشرين آية، فينكشف أنّ «بين» يؤدّي في سياق العداوة وظيفتين متمايزتين لا تختلطان:
١) «بين» وصفًا كاشفًا (مُبِين): يلازم العدوَّ في صيغة ثابتة ﴿عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ ترد في تسعة مواضع، أكثرها على الشيطان: ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٨)، ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة يسٓ ٦٠، سورة الزُّخرُف ٦٢)، ﴿إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة يُوسُف ٥). فالعداوة هنا بيّنةٌ مكشوفة لا خفاء فيها، و«بين» يصف انكشاف العدوّ لا موقعه.
٢) «بين» ظرفًا حاويًا (بَيْنَ): تُوضَع العداوة في المكان الفاصل بين طرفين، فتصير «بين» وعاءَ الخصومة لا وصفها: ﴿فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ﴾ (سورة المَائدة ١٤)، ﴿يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ﴾ (سورة المَائدة ٩١)، ﴿وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٤).
٣) المفارقة البنيويّة: حيث «بين» وصفٌ (مُبِين) فالعدوّ ظاهرٌ معلوم؛ وحيث «بين» ظرفٌ (بَيْنَ) فالعداوة مزروعة بين القلوب. ويجمع النصُّ النقيضَ في موضعٍ واحد: ﴿فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ﴾ بعد ﴿أَعۡدَآءٗ﴾ (سورة آل عِمران ١٠٣)، و﴿يَجۡعَلَ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ عَادَيۡتُم مِّنۡهُم مَّوَدَّةٗۚ﴾ (سورة المُمتَحنَة ٧)، فصار «بَيْنَ» ذاتُه موضعَ تحويل العداوة إلى مودّةٍ وألفة.
الرَسم التَوقيفيّ — أَزواج جَذر بين
- بينة ⟂ بينت (التاء (مَربوطة ⟂ مَبسوطة)): «بَيِّنَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة فَاطِر ٤٠ «أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُ» — بَيِّنَة افتِراضيّة في استِفهام إنكاريّ (أَم آتَيناهُم كِتابًا فَهُم على بَيِّنَة، نَفي بِالاستِفهام). «بَيِّنَة»…«بَيِّنَت» (المَبسوطَة، 1 مَوضع وَحيد) في سورة فَاطِر ٤٠ «أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُ» — بَيِّنَة افتِراضيّة في استِفهام إنكاريّ (أَم آتَيناهُم كِتابًا فَهُم على بَيِّنَة، نَفي بِالاستِفهام). «بَيِّنَة» (المَربوطَة، 14 مَوضع) رَسم البَيِّنَة المُحَقَّقَة المُنَزَّلَة من الرَبّ: سورة البَقَرَة ٢١١ «ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖ»، سورة الأنعَام ٥٧ «عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي» (قَول النَبيّ ﷺ)، سورة الأنعَام ١٥٧ «بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ»، سورة الأعرَاف ٧٣ + سورة الأعرَاف ٨٥ «بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ» (قَول الأَنبياء لِأَقوامهم)، سورة الأنفَال ٤٢ «لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ»، سورة هُود ١٧ «أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِ»، إلخ. المَبسوطَة تَفتَح الكَلِمَة لِالبَيِّنَة الافتِراضيّة في استِفهام إنكاريّ (نَفي وُجود بَيِّنَة لِالمُشركين)، المَربوطَة تُغَلِّف البَيِّنَة كَمُحَقَّقَة مُنَزَّلَة من الرَبّ.
أَبواب الفِعل لِجَذر بين
جذرٌ يَدور حَول الفَصل والوُضوح: ظَرفٌ يَفصِل بَين شيئَين، وبُرهانٌ يَفصِل بَين الحَقّ والباطل، وفِعلٌ إلهيّ يُظهِر الحُدود، وانكشافٌ ذاتيّ يَنجَلي بِه الأَمر. بابُ الأسماء يَفصِل مَكانًا أَو بُرهانًا (بَيۡنَ / بَيِّنَة) بلا فعلٍ مجرّد، والأَبواب الفِعليَّة تَرسُم سُلَّمًا من الفاصِل الدلاليّ المُبرَم (التفعيل بَيَّنَ: التَبيين الإلَهيّ) إلى انكشاف الحَقيقَة من ذاتها (التفعُّل يَتَبَيَّن). الـ523 موضعًا تَشهَد بِأَنّ هذا الجَذر مِفصَليّ في خِطاب التَنزيل: الكِتاب يَفصِل، والآيات بَيِّنات، والرَسول يُبَيِّن، والمُتَلَقّي يَتَبَيَّن.
- ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٧) — صياغَة مُتَكَرِّرَة: الله فاعِل التَبيين والآيات مَفعوله.
- ﴿قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ (سورة المَائدة ١٥) — الرَسول مُبَيِّن المَكتوم.
- ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ﴾ (سورة آل عِمران ١٨٧) — مِيثاق التَبيين على أَهل الكِتاب — التَبيين ضِدّ الكِتمان.
- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ﴾ (سورة البَقَرَة ١٦٠) — التَبيين شَرط لِقَبول التَوبَة فيمَن كَتَم.
- ﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) — المَوضِع الوَحيد للبَناء الإفعال — قَول فِرعَون يَنفي القُدرَة على الإِفصاح عَن موسى.
- ﴿أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾ (سورة الزُّخرُف ٥٢) — اقتران الإفعال بِـ«مَهين» يَكشِف أَنّ نَفي الإِبانَة عِندَ فِرعَون قَرين الاستِخفاف.
- ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥٦) — الرُشد يَنفَصِل عَن الغَيّ بِذاته بَعد التَبيين الإلَهيّ.
- ﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ﴾ (سورة فُصِّلَت ٥٣) — الانكشاف يَجري في الآفاق وفي الأَنفس مَعًا.
- ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ﴾ (سورة التوبَة ٤٣) — التَبَيُّن مُقَدِّمَة لِلعِلم بِالصادِق والكاذِب.
- ﴿إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ (سورة النِّسَاء ٩٤) — صيغَة الأَمر تُلزِم بِالتَحَرّي قَبل الحُكم.
- ﴿وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٥٥) — السَبيل يَستَبين عَقِبَ تَفصيل الآيات.
- ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾ (سورة يُوسُف ١) — المُبين صِفَةُ الكِتاب.
- ﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الشعراء ١١٥) — المُبين صِفَةُ النَذير.
- ﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖ﴾ (سورة النور ٣٤) — المُبَيِّنات صِفَةُ الآيات المُنزَلَة.
- ﴿وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٩) — التِبيان اسمٌ لِلكِتاب نَفسِه.
- ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ﴾ (سورة الصَّافَات ١١٧) — المُستَبين صِفَةُ الكِتاب المُؤتى.
- ﴿لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٣)
- ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ (سورة الأنفَال ٤٢)
- ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ﴾ (آل عِمران ١٣٨)
- ﴿وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٨) — بَيۡنَكُم تُحَدِّد مَجال التَبادُل البَشَريّ.
- ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٨) — البَيان مَصدَر يُقَدِّم الكِتاب نَفسه.
لَطائف بِنيويّة
- سُلَّم الأَبواب: من الفاصِل إلى الانكشاف: ثَلاثَةٌ من أَبواب «بين» الفِعليَّة تَرسُم سُلَّمًا دلاليًّا مُتَدَرِّجًا فَوق أَساسٍ اسميٍّ لا فِعلَ مُجرَّدَ فيه: بابُ الأسماء يَفصِل مَكانًا أَو بُرهانًا، باب التفعيل يَفعِل التَبيين بِفاعِل عالِم، باب الإفعال يُخرِج البَيان من ذات المُتَكَلِّم، باب التفعُّل يَنكَشِف الشَيء من تِلقاء نَفسه لِلمُتَلَقّي. التَدَرُّج الفِعليّ: مُبَيِّن → مُبين → مُتَبَيِّن، فَوق فاصِلٍ اسميٍّ سابِق، وهو سُلَّم يَنتَقِل من الخارِج إلى الداخِل.
- التَوزيع الإحصائيّ يَكشِف وَظيفَة الجذر: 341 موضعًا لِلفاصِل الاسميّ (بَيۡنَ/بَيِّنَة) + 127 لِباقي الأسماء = 468 من أَصل 523 (بابُ الأسماء كُلّه) (89%) تَدور على الفَصل والوُضوح بِوَصفِهما حالَة قائمة، بَينما 35 لِلتَبيين الفاعِليّ و20 لِلانكشاف والإِفصاح والاستِبانَة (18 تَفَعُّلًا وموضعٌ واحدٌ إفعالًا وموضعٌ واحدٌ استفعالًا). الجَذر إِذًا جَذر حالَةٍ قَبل أَن يَكون جَذر فِعل، والكِتاب نَفسه يوصَف بِالاسمَين «بَيَان» ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ﴾ وَ«تِبۡيَان» ﴿تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾، لا بِالفِعل.
- بابا التفعيل والتفعُّل تَقابُل بِنيويّ: التَبيين الإلَهيّ والتَبَيُّن البَشَريّ: سورة البَقَرَة ١٨٧ تَجمَع الصيغَتَين في آيَة واحِدَة: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ﴾ ثُمَّ ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ﴾. الصيغَة التفعُّل تَسبِق التفعيل في النَصّ، لكنّ التفعُّل ثَمَرَة التفعيل مَنطِقيًّا: الله يُبَيِّن (باب التفعيل)، فيَتَبَيَّن لِلعَبد (باب التفعُّل). هذا التَلازُم في آيَة واحِدَة يَكشِف البِنيَة الكامِنَة لِجَذر «بين».
- صياغَة «هُدٗى وَبَيِّنَٰت» — الاقتِران: البَيِّنات تَأتي في تَوصيف التَنزيل وَحدَها غالِبًا ﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٩٩)، وَتَقتَرِن بِالهُدى في مَوضِعَين مِن اثنَين وَخَمسين مَوضِعًا لِـ«بَيِّنَٰت»: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ﴾ (سورة البَقَرَة ١٥٩)، ﴿هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ (سورة البَقَرَة ١٨٥)؛ وَمِثلُها البَيان مَع الهُدى ﴿هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٨). البَيان يَكشِف، والهُدى يَدُلّ على الطَريق — وَظيفَتان مُتَكامِلَتان: الكَشف ثُمَّ السُلوك.
- تَفَرُّد باب الإفعال — مَوضِع واحِد في خِطاب الاستِخفاف: أَنَّ القُرءان كُلّه لا يَستَعمِل فِعلَ الإفعال «يُبِينُ» إِلّا مَرَّةً واحِدَة (سورة الزُّخرُف ٥٢)، وفي قَول فِرعَون يَستَخِفّ بِموسى، لافِتٌ بِنيويًّا. غَيرَ أَنَّ اسمَ فاعِله «مُبِين» يَصِف بِه الرُسُلُ أَنفُسَهُم ﴿إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ (سورة الشعراء ١١٥)، وَيوصَف بِه الكِتاب ﴿تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾ (سورة يُوسُف ١)؛ فَالانفِرادُ لِلفِعل وَحدَه، وَفِرعَون يَنفي عَن موسى الإِبانَةَ التي يَصِف بِها الرُسُلُ أَنفُسَهُم.
- البَيِّنَة تَفصِل بَين الحَياة والهَلاك: سورة الأنفَال ٤٢ ﴿لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ﴾ تُقَدِّم البَيِّنَة بِوَصفِها الفاصِل الوُجوديّ النِهائيّ. تَكرار «عَن بَيِّنَة» في الشَطرَين يُؤَكِّد أَنّ البَيِّنَة لَيست مَنحازَة لِأَحَد الطَرَفَين، بَل هي المَعيار المُشتَرَك الذي يَنفَصِل عِنده الفَريقان. بابُ الأسماء في صيغَة «بَيِّنَة» يَستَعيد وَظيفَتَه الأَصليَّة: الفَصل.
أَسماء الله مِن جَذر بين
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر بين
- البَقَرَة — الآية 285–286﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾
- المَائدة — الآية 25﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 44﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾
- الأعرَاف — الآية 89﴿قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ﴾
- هُود — الآية 88﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
التَعريف بِأل: ما يَكشِفه التَقابُل في جَذر بين
- البيّنات ⟂ بينت«البيّنات» حُجَجٌ معيّنةٌ جاءت بها الرسلُ فكُفر بها، و«بيّناتٌ» صفةٌ توصَف بها الآياتُ بأنّها واضحات.
الجُموع — صِيَغ جَمع جَذر بين
- 523 موضعًاالجَذر «بين» له نَمَطا جَمع: البَيِّنات (53)، وَمُبَيِّنات (3).
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر بين
- ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ﴾
- ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ﴾
- ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ﴾
- ﴿لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ﴾
- ﴿عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن﴾
- ﴿بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ﴾
التَشكيل الدَلاليّ لِجَذر بين
- مبين«مبين» — 6 شَكل تَشكيليّ، 84 مَوضع.
- بينهم«بينهم» — 7 شَكل تَشكيليّ، 58 مَوضع.