قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

ضِدّان صَريحان · قَولات

بدي⇄خفي

الفَرق بين جذر بدي وجذر خفي في القرءان

ضِدّ صَريحفي الآية نفسهايلتقيان في 11 آية

خلاصة مباشرة

تختلف المقابلة باختلاف العائلة؛ فلا يُجعل الإخفاء ضدًّا للبدو المكاني. في الإبداء يقابل الإظهارَ الإخفاءُ والكتمان. ويظهر ذلك في عرض بعض الكتاب وإخفاء كثير منه: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩١). وفي الزينة يجتمع النهي عن الإبداء مع ذكر ما ظهر وما…

الشاهد المركزيّ

الأنعَام — آية 91

﴿ وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ﴾

مدلول الآية

الآية تبني الحجة على نقض تقدير ناقص لله: لم يكن الخلل إنكارًا مجردًا، بل قولًا ينفي أن يكون الله أنزل على بشر شيئًا، ثم يرد النص بسؤال يلزمهم من داخل ما يعرفونه: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدى للناس؟ فالقضية ليست وجود كتاب فحسب، بل مصدره ووظيفته العامة، ثم سوء تعامل المخاطبين معه حين يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا. وتعاقب «وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ» يحسم أن… التحليل الكامل ←

التضادّ كما يرسمه القرءان

تختلف المقابلة باختلاف العائلة؛ فلا يُجعل الإخفاء ضدًّا للبدو المكاني. في الإبداء يقابل الإظهارَ الإخفاءُ والكتمان. ويظهر ذلك في عرض بعض الكتاب وإخفاء كثير منه: ﴿وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٩١). وفي الزينة يجتمع النهي عن الإبداء مع ذكر ما ظهر وما يُخفى: ﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ (سورة النور ٣١). وفي ما في الصدور يستوي الإخفاء والإبداء في إحاطة علم الله: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (سورة آل عِمران ٢٩). فالإبداء إظهار، والإخفاء حجب عن المخاطب، ولا يلزم أن يسبق كل إبداء إخفاء. أما سوء وخصف وورق فترد في مشاهد الانكشاف والستر، ولا تجعلها تلك المصاحبة أضدادًا مستقلة للجذر.

يقابل «خفي» جذر «بدي»؛ فالإخفاء يجعل الشيء غير مكشوف، والإبداء يكشفه، والبدو يصف ظهوره. تتكرر المقابلة في الصدقات، وما يخفونه وما لا يبدونه، وإبداء بعض الكتاب وإخفاء كثير منه. ولا تتطابق صور التقابل: سورة الأنعَام ٢٨ تصف ظهور ما أخفوه، وسورة البَقَرَة ٢٧١ تعرض إبداء الصدقات وإخفاءها، وسورة الأحزَاب ٣٧ تقابل إخفاء المخاطب بإبداء الله. وتجاور ذلك مقابلات الإعلان والجهر. ففي سورة إبراهِيم ٣٨ يتقابل الإخفاء والإعلان، وفي سورة الأعلى ٧ الجهر وما يخفى؛ فليست المقابلة مقصورة على ظهور مرئي. البدو أو الإبداء أكثر المقابلات الأربع اقترانًا بالجذر، في إحدى عشرة آية. والإعلان مقابل سياقي في أربع، والجهر في ثلاث، والظهور في واحدة، دون أن يجعل الاشتراك هذه الجذور متطابقة.

مفهوم كلّ جذر على حدة

جذر بدي

31 موضعًا في القرءان · الحقل: الإظهار والتبيين

بدي: إظهار الشيء وظهوره، أو البدو والبادي مكانًا ووصفًا للرأي؛ بحسب العائلة والسياق. - بَدَا: ظهر؛ ويثبت سبق الخفاء أو عدم الاحتساب من السياق. - أبدى: أظهر شيئًا، دون اشتراط إخفاء سابق في كل استعمال. - البدو والبادي: وصف للمكان أو الحضور، ويأتي البادي مع الرأي. يقابل الإبداءُ الإخفاءَ في ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٤)، ولا تلزم هذه المقابلة جميع العائلات. مدخل «بدي» يجمع ثلاث عائلات متمايزة: إظهار الشيء، وظهوره، والبدو والبادي مكانًا أو وصفًا للرأي. ورد في القرءان في ٣١ لفظة في ٢٩ آية. لا يلزمها جميعًا انتقال من خفاء أو ستر؛ فالبدو قد يصف المكان دون حدث انكشاف. تنتظم المواضع في ثلاث زوايا: - زاوية الإبداء والإظهار…

التحليل الكامل لجذر بدي ←

جذر خفي

34 موضعًا في القرءان · الحقل: الكتمان والإخفاء

خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم. الجذر «خفي» يَدور على مَعنى جَوهَريّ واحِد: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. استِقراء الـ٣٤ مَوضِعًا في القرءان يَكشِف أَربَعَة فُروع مُتَّصِلَة بِالأَصل: الفرع الأول — خفاء الشيء وإخفاؤه…

التحليل الكامل لجذر خفي ←

التحليل التقابُليّ العميق

جامِع التقابُل وحَدّاه

التقابل بين بدي وخفي في هذه الشواهد تقابل صريح بين إخراج الشيء القائم إلى الانكشاف، وإبقائه محجوبًا مع بقاء وجوده. ليس بدي هنا مطلق الظهور في كل مساراته؛ لأن الجذر له مسار آخر في بدء الخلق والابتداء، وهذا المسار لا يواجه خفي مباشرة. التقابل المحكم يقع في الإبداء والبداء بعد ستر: الصدقة قد تُبدى وقد تُخفى، وما في النفس قد يُبدى أو يُخفى، وما في القراطيس قد يُبدى بعضه ويُخفى كثيره. لذلك لا يكون الخفاء عدمًا؛ فلو كان المخفي معدومًا لما صح أن يحاسب الله عليه، أو يعلمه، أو يبديه. وفي المقابل لا يكون الإبداء مجرد انتقال إلى الناس، بل كشف الشيء نفسه بعد احتجاب، كما في ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ (سورة الأنعَام ٢٨).

حَدّ جذر بدي في مواجهة خفي

حد بدي في مواجهة خفي أنه يجعل المحجوب داخل دائرة الانكشاف: تُبۡدى الصدقات فتظهر صفتها العملية، ويُبدى ما في النفس فيخرج من حيز الصدر إلى حيز العلم والحساب الظاهر، وتُبدى القراطيس فيصير بعض الكتاب مكشوفًا للناس. ولا يساوي بدي هنا كل ظهور؛ ففي الشواهد يظهر أيضًا في مواضع بدء الخلق والافتتاح، لكنها ليست موضع هذا التقابل. الحد الفاصل أن بدي حين يقابل خفي يثبت انتقال الشيء من ستر سابق أو حجب قائم إلى كشفه، كما في ﴿وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ﴾ (سورة الأحزَاب ٣٧): المخفي في النفس ليس منفيًا، بل أمر سيخرجه الله إلى الظهور.

حَدّ جذر خفي في مواجهة بدي

حد خفي في مواجهة بدي أنه يحفظ الشيء قائمًا خارج الانكشاف البشري أو الحسي أو النفسي، لا أنه يزيله. لذلك تأتي الصدقة المخفية مع الإيتاء، لا مع الترك: ﴿وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١). ويأتي ما في الصدور مخفيًا ومع ذلك يعلمه الله: ﴿قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ (سورة آل عِمران ٢٩). فخفي لا ينقض وجود الشيء ولا أثره، بل ينقض ظهوره للمخاطبين أو للناس؛ ومن هنا تظهر قوته في الآيات التي تجعل علم الله محيطًا بالطرفين.

قراءة مواضع التلاقي

جمع القرءان بدي وخفي في الآية الواحدة لأنه يقرأ الشيء نفسه على حالتيه: حالة كشف وحالة حجب، ثم يبيّن أن الحكم أو العلم أو الأثر لا يتوقف عند الظاهر للناس. في الصدقات تأتي البنية شرطية مزدوجة: ﴿إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧١)، فالعمل واحد، لكن وجهه الظاهر أو الخفي يغير جهة الفضل. وفي النفس والحساب تتكرر البنية نفسها مع شمول علم الله: ﴿وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٨٤). وفي موضع البطانة ينتقل التقابل من الاختيار إلى الفضح النسبي: ﴿قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ﴾ (سورة آل عِمران ١١٨)، فالظاهر ليس كل المخفي بل أثر منه. وفي القراطيس تظهر بنية الانتقاء: ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ٩١)، فالجمع يكشف فعلين متقابلين في مادة واحدة.

موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ

هذا التقابل يقع في نقطة التماس بين حقل الإظهار والتبيين وحقل الكتمان والإخفاء. ما يميزه عن باقي مسارات بدي داخل الشواهد أن بدي لا يؤخذ هنا من جهة بدء الخلق أو افتتاح الفعل، بل من جهة إبداء المستور. وما يميزه داخل خفي أن الخفاء هنا ليس الدعاء الخفي وحده ولا نفي الخفاء عن الله وحده، بل حجب شيء يمكن أن يُبدى. لذلك يكون الزوج محكومًا بثنائية الكشف والحجب في الشيء نفسه: صدقة، ما في النفس، زينة، كتاب، بغضاء. ولا يمتد الحكم إلى كل استعمال للجذرين خارج هذه البنية.

امتحان الاستبدال

في قوله ﴿تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ﴾ (سورة الأنعَام ٩١) يقوم المعنى على توزيع مقصود بين قسم مكشوف وقسم محجوب. لو قيل في هذا الموضع بمعنى الإبداء وحده لانكسر وصف الانتقاء؛ لأن الجملة لا تريد أن كل القراطيس صارت مكشوفة، بل أن منها ما يُجعل في الظهور ومنها كثير يُحجب. ولو جعل الإخفاء مكان الإبداء في الطرف الأول لضاع وجود القسم المعروض أصلًا، ولم يبق إلا حجب شامل لا يفسر ذكر القراطيس التي تُبدى. وكذلك في ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (سورة الأحزَاب ٥٤)، لا يصلح أحد الفعلين بدل الآخر؛ لأن الآية تقصد استواء الحالتين تحت علم الله، لا ترجيح حالة واحدة.

الخلاصة الميسَّرة

بدي يكشف الشيء بعد ستره، وخفي يبقيه محجوبًا مع أنه موجود. لذلك يجتمعان كثيرًا في الصدقة، وما في النفس، وما في الكتاب: قد يراه الناس أو لا يرونه، لكن وجوده وأثره لا يزولان.

مواضع التلاقي في آية واحدة (11)

البَقَرَة — آية 271

﴿ إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ﴾

مدلول الآية

الآية لا تذم إظهار الصدقة؛ بل تمدحه صراحة، ثم تبني فوقه مرتبة أخص: إذا سُترت الصدقة مع بقاء وصولها إلى الفقراء بعينهم كان ذلك أرجح نفعًا للمخاطبين. فالمفاضلة ليست بين خير وشر، بل بين هيئتين صحيحتين، غير أن الهيئة الثانية أصفى لأنها تجمع ستر الفعل مع بلوغ الحق إلى أهله. ثم لا تترك الآية هذا الترجيح في دائرة الصورة الاجتماعية، بل تربطه بأثرين: تخفيف تبعة من السيئات، وإحاطة الله بما يقع عملًا لا دعوى. فمدلولها:… التحليل الكامل ←

البَقَرَة — آية 284

﴿ لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ﴾

مدلول الآية

الآية تحسم أن ما جرى في السياق السابق من كتابةٍ وشهادةٍ وأداءٍ ليس خارج سلطان الله، ثم تنقل الحكم من الظاهر إلى الداخل. افتتاحها بـ﴿لِّلَّهِ﴾ يثبت اختصاصًا لا يبقي جهةً منفصلة، وتكرار «ما في» يصل ما في السماوات والأرض بما في الأنفس في وعاء واحد. لذلك لا يكفي ردُّها إلى علمٍ عام؛ فـ«تبدوا... أو تخفوه» يعيّن الشيء من جهة كشفه أو ستره، ثم «يحاسبكم به الله» يجعل المضمون نفسه راجعًا عليكم. وبعد المحاسبة ينفتح فرعان تحت… التحليل الكامل ←

آل عِمران — آية 29

﴿ قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﴾

مدلول الآية

مدلول الآية أن ما يخص علاقة المخاطبين بالله لا ينحصر في الظاهر الذي يبدونه، ولا ينجو منه الباطن الذي يخفونه؛ فالأمر ﴿قُلۡ﴾ يخرج الحكم من كونه خاطرًا بشريًا إلى بلاغ مأمور به، و﴿إِن﴾ تجعل الطرفين داخل شرط واحد: إخفاء ما في الصدور أو إبداؤه. ثم يأتي ﴿يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ ليحسم أن المستور والمعلن سواء أمام العلم الإلهي. ولا يبقى هذا العلم محصورًا بداخل النفس؛ إذ ينسحب بالشطر الثاني إلى ما في السماوات وما في الأرض، ثم… التحليل الكامل ←

باقي مواضع التلاقي (7)

آل عِمران — آية 118

﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ﴾

آل عِمران — آية 154

﴿ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾

النِّسَاء — آية 149

﴿ إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا ﴾

الأنعَام — آية 28

﴿ بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ﴾

النور — آية 31

﴿ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ﴾

الأحزَاب — آية 37

﴿ وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ﴾

الأحزَاب — آية 54

﴿ إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ﴾

لطائف هذا التضادّ

  • التقابل بين إخراج المستور وإبقائه مستورًا، لا بين مطلق الظهور ومطلق العدم.
  • خفي هو الطرف الأقوى لأن اللقاء متكرر ودلالته مباشرة.
  • الإبداء يكشف الشيء نفسه، لا مجرد نقله إلى فضاء عام.
  • الإخفاء لا يعني العدم؛ وجود المخفي ثابت ولذلك يصح إبداؤه.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين جذر بدي وجذر خفي في القرءان؟

العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). تختلف المقابلة باختلاف العائلة؛ فلا يُجعل الإخفاء ضدًّا للبدو المكاني. في الإبداء يقابل الإظهارَ الإخفاءُ والكتمان. ويظهر ذلك في عرض بعض الكتاب وإخفاء كثير منه…

كم مرة يلتقي جذر بدي وجذر خفي في آية واحدة؟

يلتقيان في 11 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في البَقَرَة آية 271.

ما مفهوم جذر بدي في القرءان؟

بدي: إظهار الشيء وظهوره، أو البدو والبادي مكانًا ووصفًا للرأي؛ بحسب العائلة والسياق. - بَدَا: ظهر؛ ويثبت سبق الخفاء أو عدم الاحتساب من السياق. - أبدى: أظهر شيئًا، دون اشتراط إخفاء سابق في كل استعمال. - البدو والبادي: وصف للمكان أو الحضور، ويأتي البادي مع الرأي. يقابل الإبداءُ الإخفاءَ في ﴿إِن تُبۡدُواْ شَيۡـًٔا أَوۡ تُخۡفُوهُ﴾ (سورة الأحزَاب ٥٤)، ولا تلزم هذه المقابلة جميع العائلات.

ما مفهوم جذر خفي في القرءان؟

خفي: عدم ظهور الشيء لمن يدركه، أو جعله غير ظاهر له، دون أن يعني ذلك إزالته. يشمل إخفاء الأفعال والأموال وما في النفس، وخفاء النداء والطرف، وسلوك الاستخفاء. وتشمل صيغه إخفاءً مسندًا إلى الله في سورة طه ١٥ ضمن تركيب أكاد، وآخر مبنيًا للمجهول في سورة السَّجدة ١٧. أما علم الله فلا يخفى عليه شيء. وتقرر سورة النِّسَاء ١٠٨ ﴿يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ مقابلة بين استخفائهم من الناس وعدم استخفائهم من الله، مع إحاطته بعملهم.

ما خلاصة الفرق بين بدي وخفي؟

بدي يكشف الشيء بعد ستره، وخفي يبقيه محجوبًا مع أنه موجود. لذلك يجتمعان كثيرًا في الصدقة، وما في النفس، وما في الكتاب: قد يراه الناس أو لا يرونه، لكن وجوده وأثره لا يزولان.