ضِدّان صَريحان · قَولات
الفَرق بين جذر ءجج وجذر فرت في القرءان
خلاصة مباشرة
يثبت للجذر طرفٌ مقابل في وجه الوصف وحده، وهو «عذب». فالمقابلةُ صريحةٌ داخل الآية في موضعين: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، و﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). والجهةُ التي وقعت فيها المقابلة هي سَواغُ الشراب، إذ أُفرد بها أحدُ الطرفين ولم يُعطَها الآخر. وموضعُ سورة الوَاقِعة ٧٠ يذكر جَعْلَ ماء الشرب أُجاجًا في سياق إنذار، فيقوّي هذا الطرف نفسه، ولا يضيف مقابلًا جديدًا. وأمّا الاسمان في سورة الكَهف ٩٤ وسورة الأنبيَاء ٩٦ فلا يُحمَلان على مقابلٍ في الماء ولا على مقابلٍ في السلوك، إذ هما اسمان لقومين لا وصفان.
الشاهد المركزيّ
﴿ ۞ وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ﴾
مدلول الآية
الآية تعرض قدرة الله في جمع ماءين متمايزين ضمن مجال واحد مع بقاء الحد الفاصل والمنع المؤكد، فتجعل اللقاء نفسه آية على النظام لا على ذوبان الفروق. التحليل الكامل ←
التضادّ كما يرسمه القرءان
يثبت للجذر طرفٌ مقابل في وجه الوصف وحده، وهو «عذب». فالمقابلةُ صريحةٌ داخل الآية في موضعين: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، و﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). والجهةُ التي وقعت فيها المقابلة هي سَواغُ الشراب، إذ أُفرد بها أحدُ الطرفين ولم يُعطَها الآخر. وموضعُ سورة الوَاقِعة ٧٠ يذكر جَعْلَ ماء الشرب أُجاجًا في سياق إنذار، فيقوّي هذا الطرف نفسه، ولا يضيف مقابلًا جديدًا. وأمّا الاسمان في سورة الكَهف ٩٤ وسورة الأنبيَاء ٩٦ فلا يُحمَلان على مقابلٍ في الماء ولا على مقابلٍ في السلوك، إذ هما اسمان لقومين لا وصفان.
يَرِد فرات في وصف الماء العذب الفرات في مقابل الماء الملح الأجاج في موضعين. في سورة الفُرقَان ٥٣: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾. ويتكرر التقابل في سورة فَاطِر ١٢ مع بيان عدم الاستواء: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾. يشترك ملح وأجاج في وصف الطرف المقابل؛ ولا يكفي ترتيب الصفات لجعل ءجج وحده المقابل الأصرح لفرات. أما سورة المُرسَلات ٢٧ فيثبت فرات وصفًا لماء مسقى دون مقابل في الآية. فالثابت تقابل نصّي في باب الماء بين «عذب فرات» و«ملح أجاج»، دون ترتيب درجات داخل كل طرف.
مفهوم كلّ جذر على حدة
جذر ءجج
7 موضعًا في القرءان · الحقل: الأمم والشعوب والجماعات | الماء والأنهار والبحار
ءجج: وصفُ الماء الذي لا يَسوغ شرابه، واسمان لقومين أُسند إليهما الإفساد والانسلال. التعريف يَقتصر على ما نطق به النصّ في الزاويتين: - في الأُجاج: نُفي عنه سواغُ الشراب وقُوبل بالعذب الفرات، وأُثبتت منه سائر المنافع ﴿وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). - في يأجوج ومأجوج: أُجري عليهما وصفان في موضعيهما معًا، ولم يُفرد أحدهما بوصفٍ دون صاحبه. اختبار التعريف على كلّ موضع: 1. سورة الفُرقَان ٥٣: ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ → ماءٌ لا يَسوغ شرابه، بينه وبين العذب حاجز ✓ 2. سورة فَاطِر ١٢: ﴿وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ → المقابلة نفسها، مع تصريحٍ بمنافعه ✓ 3. سورة الوَاقِعة ٧٠:… ءجج: وصفُ الماء الذي لا يَسوغ شرابه، واسمان لقومين أُسند إليهما الإفساد والانسلال. التعريف يَقتصر على ما نطق به النصّ في الزاويتين: - في الأُجاج: نُفي عنه سواغُ الشراب وقُوبل بالعذب الفرات، وأُثبتت منه سائر المنافع ﴿وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). - في يأجوج ومأجوج: أُجري عليهما وصفان في موضعيهما معًا، ولم يُفرد أحدهما بوصفٍ دون صاحبه. اختبار التعريف على كلّ موضع: 1. سورة الفُرقَان ٥٣: ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ → ماءٌ لا يَسوغ شرابه، بينه وبين العذب حاجز ✓ 2. سورة فَاطِر ١٢: ﴿وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ → المقابلة نفسها، مع تصريحٍ بمنافعه ✓ 3. سورة الوَاقِعة ٧٠: ﴿لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا﴾ → تحويل العذب إلى ما لا يَسوغ شرابه ✓ 4. سورة الكَهف ٩٤: ﴿إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ → وصفٌ مُسنَدٌ إلى القومين ✓ 5. سورة الأنبيَاء ٩٦: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ﴾ → وصفٌ ثانٍ مُسنَدٌ إليهما معًا ✓ يَرِد الجذر «ءجج» في القرءان سبع مرّات، في خمس آيات من خمس سور. وتنقسم مواضعه على وجهين ظاهرين في النصّ، لا يجتمعان في سورة واحدة. الوجه الأوّل — وصفٌ لماء (ثلاثة مواضع): جاء اللفظ تابعًا لذكر المِلح في موضعين، مقابلًا للماء العذب الفرات: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، و﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). وجاء في الموضع الثالث بلا ذكر مِلح: ﴿لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا﴾ (سورة الوَاقِعة ٧٠). والجهة التي نطق بها النصّ في هذا الوجه واحدة: سَواغُ الشراب. فآية فاطر أفردت المقابل بوصف ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٢) ولم تُعطِه للأُجاج. وسياقُ الواقعة يذكر ماء الشرب بعينه: ﴿أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ﴾ (سورة الوَاقِعة ٦٨)، فالإنذار في ذهاب الشرب. وما عدا الشراب من المنافع فمُثبَتٌ للبحرين معًا: ﴿وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). فليس في النصّ أنّ الأُجاج عادمُ النفع، ولا أنّه مُحرِق. الوجه الثاني — اسمان لقومين (أربعة مواضع في آيتين): ﴿إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الكَهف ٩٤)، و﴿حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٦). والوصفان مُسنَدان إلى القومين، ولا يُثبت النصّ أنّ اسميهما يحملان معنى ما وُصفا به. ولا يُقيم النصّ حدًّا واحدًا يجمع الوجهين. وأمّا الحاجزُ فقرينةُ سياقٍ في آيتين لا معنًى يحمله اللفظ: ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣) بين الماءين، و﴿أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٤) بين قومٍ وقومين. وثلاث آيات من الخمس خلت من ذكر حاجز: سورة الأنبيَاء ٩٦ وسورة فَاطِر ١٢ وسورة الوَاقِعة ٧٠.
التحليل الكامل لجذر ءجج ←جذر فرت
3 موضعًا في القرءان · الحقل: الماء والأنهار والبحار
فرت يدل على: عذوبة الماء واستساغته وصلاحيته للشرب — ماء عذب ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)، يُقابَل بالملح الأجاج ويُمتنّ بالسقيا به. مجموع المواضع: > سورة الفُرقَان ٥٣ — وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا > سورة فَاطِر ١٢ — وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَا > سورة المُرسَلات ٢٧ — وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا الاستقراء من المواضع الثلاثة: في الفرقان وفاطر: عذب فرات مقابل ملح أجاج — ثنائية صريحة بين طرفين، والموصوف… فرت يدل على: عذوبة الماء واستساغته وصلاحيته للشرب — ماء عذب ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)، يُقابَل بالملح الأجاج ويُمتنّ بالسقيا به. مجموع المواضع: > سورة الفُرقَان ٥٣ — وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا > سورة فَاطِر ١٢ — وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَا > سورة المُرسَلات ٢٧ — وَجَعَلۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ شَٰمِخَٰتٖ وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا الاستقراء من المواضع الثلاثة: في الفرقان وفاطر: عذب فرات مقابل ملح أجاج — ثنائية صريحة بين طرفين، والموصوف فيهما البحر العذب. وفي سورة المُرسَلات ٢٧ يَرِد وصفًا للماء المَسوق للسقيا لا للبحر، فلا يُحصَر في البحر. وفي سورة فَاطِر ١٢ زُيد عليه: ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٢) — سهل البلع هنيء الشرب. هذا يكشف أن فرات لا يقف عند نفي الملوحة، بل يَضمّ إليها الاستساغة والصلاحية للشرب. في سورة المُرسَلات ٢٧: ﴿وَأَسۡقَيۡنَٰكُم مَّآءٗ فُرَاتٗا﴾ (سورة المُرسَلات ٢٧) — الله يمتنّ بالسقيا بهذا الماء. فالوصف يقع على الماء المَسوق للشرب، ويُساق مساق النعمة. القاسم المشترك: فرات وصف خاص بالماء، يَجمع العذوبة والاستساغة والصلاحية للشرب — في مقابل ﴿مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، ويُمتنّ به في السقيا. وليس في المواضع الثلاثة ما يُثبِت سُلَّمًا من الدرجات ولا مرتبةً قصوى فيه.
التحليل الكامل لجذر فرت ←التحليل التقابُليّ العميق
جامِع التقابُل وحَدّاه
التضاد بين ءجج وفرت تضاد صريح في وصف الماء، لا في كلّ امتداد للجذرين. فطرف فرت لا يرد في الشواهد إلا ماء عذبًا صالحًا للسقيا، ويبلغ في فاطر حد البيان المباشر: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). وطرف ءجج في هذا الزوج ليس يأجوج ومأجوج، بل صفة الأجاج خاصة: ماء ملح بلغت شدته حد النفور من الشرب. لذلك ليس الجامع ماءً وماءً فقط، بل صلاحية السقيا في أقصى طرفها وفسادها في الطرف المقابل. في الفرقان يثبت الطرفان معًا ثم يأتي الفصل بينهما: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، فالتقابل محفوظ لا ممزوج. بهذا الحد يكون فرت وصف الماء الذي يقبل الشرب ويهنؤه، وءجج وصف الماء الذي يشتد ملحه حتى يصير ضد هذا القبول.
حَدّ جذر ءجج في مواجهة فرت
حد ءجج في مواجهة فرت أنه لا يثبت مجرد الملوحة، بل ملوحة موصوفة بالأجاجة داخل تركيب «ملح أجاج». فلو كان المقصود ماء البحر فقط لكفى ذكر الملح، لكن الشاهدين يقرنان الملح بالأجاج في مقابل عذب فرات. لذلك يثبت ءجج هنا طرف الشدة المنفرة من جهة الشرب، وينفي عن الماء جهة السواغ التي صرحت بها فاطر. وهو حد مخصوص بزاوية الماء؛ أما استعمال يأجوج ومأجوج في أقسام الجذر فهو خارج هذا الزوج، لأنه لا يقابل فرت ولا يدخل في وصف الماء العذب. في الآيتين يكون ءجج قرين الطرف الذي لا يستوي مع الفرات: ماء له وجود ونفع في البحر، لكنه ليس ماء السقيا السائغة.
حَدّ جذر فرت في مواجهة ءجج
حد فرت في مواجهة ءجج أنه وصف للماء من جهة عذوبته وسهولة شربه، لا مجرد نفي الملح. في الفرقان يأتي مع عذب مقابلًا للملح الأجاج، وفي فاطر تلحق به زيادة كاشفة: «سائغ شرابه»، فيتحدد الفرات بوصفه ماء يصلح أن يدخل في الشرب بلا نفور. وهو لا يعني كل ماء مطلقًا، ولا كل بحر، بل الطرف الذي تقوم به السقيا والامتنان في موضعه الآخر. وبذلك يقابل فرت شدة الأجاج من داخل باب الماء نفسه: فالأجاج يدفع الشرب، والفرات يفتحه؛ الأجاج طرف الملح المنفر، والفرات طرف العذوبة المقبولة.
قراءة مواضع التلاقي
جمع القرءان الطرفين في الآية الواحدة لأن المقصود ليس ذكر نوعين من الماء فحسب، بل إظهار حدين متقابلين مع بقاء كل حد على صفته. في الفرقان تأتي البنية وصفية فاصلة: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، ثم يتبعها جعل البرزخ والحجر، فيدل السياق على أن اجتماع البحرين لا يرفع تمايز الصفتين. وفي فاطر تبدأ الآية بنفي الاستواء: ﴿وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)، ثم يذكر الانتفاع من كل، فعدم الاستواء لا يعني إبطال منفعة الملح الأجاج مطلقًا، بل يعني أن جهة الشرب والسواغ ليست واحدة. البنية المتكررة إذن: هذا وهذا، طرف عذب فرات وطرف ملح أجاج، مع فصل في الصفة وإن وقع الانتفاع من الجانبين.
موقع هذا التقابُل في حقله الدلاليّ
خصوصية هذا التقابل داخل حقل الماء أنه لا يضع البحر ضد البحر، ولا الملح ضد العذب وحدهما، بل يجعل الصفة المركبة هي موضع الفرق: «عذب فرات» في مقابل «ملح أجاج». وفي موضعي التلاقي لا يرد فرت إلا مع العذوبة، ولا يرد ءجج إلا مع الملح؛ والزوجان معًا يحددان صلاحية الشرب أو نفورها. وداخل حقل ءجج نفسه يلزم التقييد؛ لأن الجذر له زاوية قومية في يأجوج ومأجوج، لكنها ليست طرفًا في هذا الباب. لذلك فالتقابل هنا أدق من مقابلة مفردة بين ملح وعذب: إنه تقابل ماء سائغ الشرب وماء اشتد ملحه.
امتحان الاستبدال
امتحان الاستبدال يظهر أن كل طرف يمسك موضعه. في فاطر لو وُضع أجاج مكان فرت في صدر الوصف لصار التركيب يقول إن الماء العذب السائغ أجاج، وهذا يكسر التعليل القريب في قوله ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)، لأن السواغ متعلق بطرف الفرات لا بطرف الأجاج. ولو وُضع فرت مكان أجاج في الطرف الثاني لانمحى معنى نفي الاستواء بين البحرين، إذ يصير الطرف الملح داخل وصف الصلاحية للشرب. وفي الفرقان ينكسر أيضًا معنى الفصل بعد الجمع؛ فقول الآية ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣) يأتي بعد تثبيت طرفين مختلفين، لا بعد تكرار صفة واحدة.
الخلاصة الميسَّرة
فرت هو الماء العذب الذي يسوغ شربه، وءجج هنا هو الماء الملح الشديد الذي ينفر منه الشرب. جمعتهما الآيات لتبيّن أن البحرين قد يلتقيان في الوجود والانتفاع، لكن صفة السقيا في أحدهما ليست كصفة الآخر.
مواضع التلاقي في آية واحدة (2)
﴿ وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡبَحۡرَانِ هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ﴾
مدلول الآية
الآية تقيم برهان اختلاف البحرين مع اشتراكهما في النفع: لا يستوي العذب الفرات السائغ والملح الأجاج، ومع ذلك يخرج من كل منهما رزق وزينة ومسار للفلك وابتغاء فضل الله، فينتهي المشهد إلى الشكر. التحليل الكامل ←
لطائف هذا التضادّ
- التركيب في الطرفين مزدوج: عذب فرات في مقابل ملح أجاج، لذلك ءجج هو قرين فرات الألصق في الصفة.
- ذكر البرزخ والحجر في الفرقان يؤكد بقاء الطرفين متميزين لا ممتزجين.
أسئلة شائعة
ما العلاقة بين جذر ءجج وجذر فرت في القرءان؟
العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يثبت للجذر طرفٌ مقابل في وجه الوصف وحده، وهو «عذب». فالمقابلةُ صريحةٌ داخل الآية في موضعين: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، و﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). والجهةُ التي وقعت فيها المقابلة هي سَواغُ الشراب، إذ أُفرد بها أحدُ الطرفين ولم يُعطَها الآخر. وموضعُ سورة الوَاقِعة ٧٠ يذكر جَعْلَ ماء الشرب أُجاجًا في سياق إنذار، فيقوّي هذا الطرف نفسه، ولا يضيف مقابلًا جديدًا. وأمّا الاسمان… العلاقة بينهما: ضِدّ صَريح (في الآية نفسها). يثبت للجذر طرفٌ مقابل في وجه الوصف وحده، وهو «عذب». فالمقابلةُ صريحةٌ داخل الآية في موضعين: ﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ (سورة الفُرقَان ٥٣)، و﴿هَٰذَا عَذۡبٞ فُرَاتٞ سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞۖ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). والجهةُ التي وقعت فيها المقابلة هي سَواغُ الشراب، إذ أُفرد بها أحدُ الطرفين ولم يُعطَها الآخر. وموضعُ سورة الوَاقِعة ٧٠ يذكر جَعْلَ ماء الشرب أُجاجًا في سياق إنذار، فيقوّي هذا الطرف نفسه، ولا يضيف مقابلًا جديدًا. وأمّا الاسمان في سورة الكَهف ٩٤ وسورة الأنبيَاء ٩٦ فلا يُحمَلان على مقابلٍ في الماء ولا على مقابلٍ في السلوك، إذ هما اسمان لقومين لا وصفان.
كم مرة يلتقي جذر ءجج وجذر فرت في آية واحدة؟
يلتقيان في 2 آية يجتمع فيها الجذران معًا. من ذلك قوله تعالى في الفُرقَان آية 53.
ما مفهوم جذر ءجج في القرءان؟
ءجج: وصفُ الماء الذي لا يَسوغ شرابه، واسمان لقومين أُسند إليهما الإفساد والانسلال. التعريف يَقتصر على ما نطق به النصّ في الزاويتين: - في الأُجاج: نُفي عنه سواغُ الشراب وقُوبل بالعذب الفرات، وأُثبتت منه سائر المنافع ﴿وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). - في يأجوج ومأجوج: أُجري عليهما وصفان في موضعيهما معًا، ولم يُفرد أحدهما بوصفٍ دون صاحبه. اختبار التعريف على كلّ موضع: 1.… ءجج: وصفُ الماء الذي لا يَسوغ شرابه، واسمان لقومين أُسند إليهما الإفساد والانسلال. التعريف يَقتصر على ما نطق به النصّ في الزاويتين: - في الأُجاج: نُفي عنه سواغُ الشراب وقُوبل بالعذب الفرات، وأُثبتت منه سائر المنافع ﴿وَمِن كُلّٖ تَأۡكُلُونَ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُونَ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِ﴾ (سورة فَاطِر ١٢). - في يأجوج ومأجوج: أُجري عليهما وصفان في موضعيهما معًا، ولم يُفرد أحدهما بوصفٍ دون صاحبه. اختبار التعريف على كلّ موضع: 1. سورة الفُرقَان ٥٣: ﴿وَجَعَلَ بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٗا وَحِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا﴾ → ماءٌ لا يَسوغ شرابه، بينه وبين العذب حاجز ✓ 2. سورة فَاطِر ١٢: ﴿وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجٞ﴾ → المقابلة نفسها، مع تصريحٍ بمنافعه ✓ 3. سورة الوَاقِعة ٧٠: ﴿لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا﴾ → تحويل العذب إلى ما لا يَسوغ شرابه ✓ 4. سورة الكَهف ٩٤: ﴿إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ → وصفٌ مُسنَدٌ إلى القومين ✓ 5. سورة الأنبيَاء ٩٦: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ﴾ → وصفٌ ثانٍ مُسنَدٌ إليهما معًا ✓
ما مفهوم جذر فرت في القرءان؟
فرت يدل على: عذوبة الماء واستساغته وصلاحيته للشرب — ماء عذب ﴿سَآئِغٞ شَرَابُهُۥ﴾ (سورة فَاطِر ١٢)، يُقابَل بالملح الأجاج ويُمتنّ بالسقيا به.
ما خلاصة الفرق بين ءجج وفرت؟
فرت هو الماء العذب الذي يسوغ شربه، وءجج هنا هو الماء الملح الشديد الذي ينفر منه الشرب. جمعتهما الآيات لتبيّن أن البحرين قد يلتقيان في الوجود والانتفاع، لكن صفة السقيا في أحدهما ليست كصفة الآخر.