قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالإنسان: خلقه ونفسه وجسده ‹ الإنسان ‹ الخلق ‹ الشيطان

إبليس

11 آية موثَّقة · 11 آية محوريّة
موضوع «إبليس» في القرءان الكريم — 11 آية موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: بلس

قراءة في الموضوع

الاستثناء والإباء والاستكبار

يحدّ النص موضوع إبليس بما ينسبه إليه صراحة، لا بمجرد اشتراك ألفاظ الجذر. فهو حاضر أولًا في مشهد أمر السجود واستثناء واحد من الامتثال: ﴿فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة البَقَرَة ٣٤). فحدّه في هذا الموضع ليس لقبًا مجردًا، بل موضعٌ في مقابلة الساجدين وفعلٌ هو الإباء، ووصفٌ هو الاستكبار. ويعود البناء نفسه في سور متباعدة: ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١)، و﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١)، و﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة طه ١١٦)، و﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ (سورة صٓ ٧٤). وهذا التكرار ليس عدًّا مستقلًا، بل يثبت اقترانًا ثابتًا في الشواهد: إبليس في طرف الاستثناء، والساجدون في الطرف الآخر، والإباء أو الاستكبار يبيّنان جهة المخالفة.

ويختلف مقدار البيان الذي يلي الاستثناء، مع بقاء موضعه ثابتًا بعد سجود الملائكة. فالبقرة تجمع الإباء والاستكبار وكونه من الكافرين في جملة واحدة، وصٓ تجمع الاستكبار وكونه من الكافرين دون لفظ الإباء، أما الأعرَاف فيجعل نتيجة الاستثناء نفي كونه من الساجدين. وفي الحِجر يزيد على «أَبَىٰ» تعيينَ ما أبى أن يكونه: ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣١). فليس الترتيب في الشواهد مجرد إعادة للفظ؛ إذ يثبت الاستثناء أولًا، ثم تتبدل العبارة اللاحقة بين وصف الفعل، ووصف الموقف من الساجدين، ووصف الاستكبار.

وتظهر المقابلة أيضًا في أن الساجدين يردون جمعًا، وإبليس يرد مفردًا مستثنى. وفي طه يقف الخبر عند ﴿إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ﴾ (سورة طه ١١٦)، بينما يسبق الاستثناء في الأعرَاف سردٌ متتابع: ﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ﴾ (سورة الأعرَاف ١١). وهذا اختلاف سياقي قابل للفحص: الأمر واحد، وفعل الجماعة واحد، لكن بعض المواضع يطيل ما قبل الاستثناء وبعضها يوجز ما بعده.

الخطاب والقول المنقول

ولا يترك النص هذا الحد في صيغة خبر عن الغائب فقط؛ إذ يوجه الخطاب إليه بالاسم: ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ﴾ (سورة الحِجر ٣٢)، ثم يعيد السؤال بصيغة تحدد الفعل: ﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ﴾ (سورة صٓ ٧٥). ويظهر في شاهد آخر قوله عند الاستثناء: ﴿قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا﴾ (سورة الإسرَاء ٦١). فالنص يجمع بين السؤال عن المانع وبين القول المنقول عنه، ولا يحوّل ذلك إلى دعوى خارجة عن ألفاظه.

والسؤالان ليسا متماثلين في جهة العبارة: سؤال الحِجر يقابل عدم كونه «مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ»، وسؤال صٓ يقابل ترك فعل السجود نفسه. ويزيد صٓ بعد السؤال مقابلةً بين احتمالين في اللفظ: ﴿أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ﴾ (سورة صٓ ٧٥). أما الإسرَاء فينقل جوابًا استفهاميًّا يبدأ بالفعل «ءَأَسۡجُدُ»، فيبقى السجود محورًا مشتركًا، لكن يتغير ترتيب الكلام بين خبر الاستثناء، وخطاب الاسم، والقول المنقول.

الجِنّ والذرية والعداوة

ثم يضيف موضع الكَهف حدًّا فارقًا: ﴿كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ﴾ (سورة الكَهف ٥٠). وفي الآية نفسها ينتقل السياق من خبره إلى المخاطَبين بسؤال إنكاري: ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢ﴾ (سورة الكَهف ٥٠). لذلك لا يقف الموضوع عند واقعة السجود؛ ففي النص ذرية مضافة إليه، وعداوة منصوص عليها، ونهيٌ في صورة الاستفهام عن اتخاذه وذريته أولياء.

وهذا الموضع وحده من الشواهد المسماة يجمع بعد الاستثناء بين «مِنَ ٱلۡجِنِّ» و«ذُرِّيَّتَهُۥ» و«عَدُوُّۢ». فالمقابل هنا لا يقتصر على الساجدين كما في مشهد الأمر، بل يصير أولياءَ في جهة، وعدوًّا في الجهة الأخرى. وتتابع الألفاظ فيها مرئي: ذكر الأصل، ثم الفسق عن الأمر، ثم سؤال الاتخاذ، ثم وصف العداوة؛ فلا تُنقل دلالة الذرية أو العداوة إلى المواضع التي اقتصرت على الاستثناء والإباء.

الجنود والاتباع واستثناء المؤمنين

ويكشف موضعان ما بعد ذلك من جهة الأثر والاتباع. فـ﴿وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ﴾ (سورة الشعراء ٩٥) يجعل له جنودًا في مشهد الجمع، و﴿وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ (سورة سَبإ ٢٠) يقيم تقابلًا صريحًا بين الاتباع وفريق المؤمنين المستثنى منه. فلا يصح أن يذوب إبليس في كل من اتبع، ولا أن يُغفل اتصال خبره بالاتباع؛ فالنص يميّز الاسم والذرية والجنود من جهة، ويذكر جماعة اتبعته مع استثناء فريق من المؤمنين من جهة أخرى.

ويختلف الاستثناء هنا عن استثناء مشهد السجود: هناك يُستثنى إبليس المفرد من فعل الملائكة، وهنا يُستثنى «فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ» من جماعة الاتباع (سورة سَبإ ٢٠). كما أن «جُنُودُ إِبۡلِيسَ» إضافةٌ إلى الاسم، و«فَٱتَّبَعُوهُ» فعلٌ تسنده الآية إلى جماعة. فالنص يفرّق في صيغ العلاقة بين المنسوب إليه بالاسم، والمضاف إليه جمع الجنود، والجماعة التي جاء فعل اتباعها.

صيغ الجذر غير المسمّاة

وتفترق هذه الشواهد عن ورود صيغ أخرى من الجذر؛ إذ تقع «مبلسون» في وصف من أُخذوا بغتة، أو من فُتح عليهم باب عذاب، أو من لا يفتّر عنهم العذاب، كما يقع «يبلس» للمجرمين يوم الساعة و«لمبلسين» قبل التنزيل. تلك المواضع لا تسمي إبليس ولا تسند إليه فعلًا أو وصفًا، ولذلك لا تدخل في حد الموضوع الذي رسمته الآيات المسماة به.

والفارق الصرفي والسياقي معًا ظاهر في الحزمة: «إبليس» اسمٌ في مواضع السجود والجنود والاتباع، و«يُبۡلِسُ» فعلٌ مسند إلى «ٱلۡمُجۡرِمُونَ» في ﴿وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ١٢)، و«مُّبۡلِسُونَ» حالٌ جماعي في ﴿فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ﴾ (سورة الأنعَام ٤٤). وفي الزُّخرُف يتقدم نفي التخفيف: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ﴾ (سورة الزُّخرُف ٧٥). لذلك يجتمع اشتراك الجذر مع افتراق الصيغة والمسنَد إليه والسياق، وهو حدٌّ نصي يمنع عدَّ كل صيغه خبرًا عن الاسم المسمّى.

المواضع في القرءان

11 آية محوريّة
سورة البَقَرَة ٣٤
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
مدلول الآية
سورة الأعرَاف ١١
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَٰكُمۡ ثُمَّ صَوَّرۡنَٰكُمۡ ثُمَّ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ لَمۡ يَكُن مِّنَ ٱلسَّٰجِدِينَ
مدلول الآية
سورة الحِجر ٣١
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ
مدلول الآية
سورة الحِجر ٣٢
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ
مدلول الآية
سورة الإسرَاء ٦١
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا
مدلول الآية
سورة الكَهف ٥٠
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا
مدلول الآية
عرض 5 آيات أخرى
سورة طه ١١٦
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ
مدلول الآية
سورة الشعراء ٩٥
وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ
مدلول الآية
سورة سَبإ ٢٠
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ
مدلول الآية
سورة صٓ ٧٤
إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ
مدلول الآية
سورة صٓ ٧٥
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة