قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالأخلاق والسلوك والقول ‹ وعملوا ‹ العمل السيئ

كفارات

3 آياتٍ موثَّقة · آيتان محوريّتان · آية ذات صلة واحدة
موضوع «كفارات» في القرءان الكريم — 3 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).

قراءة في الموضوع

الكفّارة بين الأثر وجبره

يقع موضوع الكفّارات في مسار العمل السيّئ، غير أنّ آياته المحوريّة لا تعرض لفظه حكمًا مجرّدًا؛ بل تضعه عند أثرٍ واقعٍ أو التزامٍ انعقد أو اعتداءٍ متعمّد. والسؤال الذي تجمعه: كيف يُواجَه الأثر بالفعل الملائم له؟ ففي القصاص يفتح التصدّق جهة الكفّارة: ﴿فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ﴾ سورة المَائدة ٤٥، وفي الأيمان والصيد تتعيّن أفعالٌ وبدائلُ متدرجة.

من الغطاء إلى المحو

تربط خلاصة الجذر «كفر» بين الغطاء على الحقّ وبين التكفير الذي يمحو السيّئة. وفي شواهد الموضوع يظهر الجانب الثاني لا بوصفه قولًا عن المحو، بل بوصفه فعلًا محددًا يعالج موضعًا محددًا: تصدّقٌ في حقّ الجروح، وإطعام أو كسوة أو تحرير أو صيام في اليمين، وجزاء أو طعام أو صيام في قتل الصيد. فالكفّارة في هذه الآيات ليست اسمًا منفصلًا عن الأثر، بل تسميةٌ لفعلٍ موصولٍ بسببِه.

أفعالٌ تعود إلى مواضعها

في القصاص يقرن النصّ تفصيل الحقوق بإمكان التحوّل من المقابلة إلى التصدّق: ﴿وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ﴾ سورة المَائدة ٤٥. فتتجلّى الكفّارة هنا في ترك صاحب الحقّ حقَّه؛ ولذلك لا تنفصل عن القصاص الذي سبقها، ولا عن الحكم بما أنزل الله الذي يلحقها في الآية نفسها.

وفي اليمين يبدأ البيان بحدٍّ فاصل بين اللغو وما عُقّد: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ﴾ سورة المَائدة ٨٩. ثم يجعل الكفّارة مسالك متغايرة: ﴿فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ﴾ سورة المَائدة ٨٩، ثم يأتي الصيام عند عدم الوجدان، ويُختم الأمر بحفظ الأيمان. فالعلاج لا يمحو الفرق بين ما لم ينعقد وما انعقد، بل يقوم عليه.

وفي الصيد يسبق الكفّارة نهيٌ عن الفعل في حالٍ مخصوصة، ثم يربط القتل المتعمّد بجزاء مماثل أو طعام أو صيام: ﴿وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ سورة المَائدة ٩٥، و﴿أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ﴾ سورة المَائدة ٩٥. فالتدرّج هنا لا يلغي ذوق الوبال، كما لا يجعل العفو عمّا سلف مماثلًا لمن عاد.

حدودها مع العمل السيّئ

تختلف الكفّارة عن «السيّئة» في أن شاهد السيّئة يصف الكسب وإحاطة الخطيئة: ﴿مَن كَسَبَ سَيِّئَةٗ وَأَحَٰطَتۡ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ﴾ سورة البَقَرَة ٨١، بينما يقدّم شاهد الكفّارة أفعالًا محددةً بعد موضع معلوم. وهو يلتقي معها في شاهد الصدقات: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ﴾ سورة البَقَرَة ٢٧١، لكن آيات الكفّارات تفصّل سبب الفعل وصورته.

ومع «الخطأ» يظهر فرق السياق: القتل خطأً يقترن بتحرير ودية، ثم بالصيام عند عدم الوجدان: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ﴾ سورة النِّسَاء ٩٢؛ أما قتل الصيد في الآية المحوريّة فمقيّد بالتعمّد. ومع «الإثم» و«المحرّم» تبقى الشواهد في تسمية الفعل أو المنع، مثل ﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ سورة البَقَرَة ٨٥، في حين تسمّي الكفّارات ما يتلو الوقوع من فعل.

مواضع قليلة ووصلات متكاثفة

توثّق للموضوع 7 آيات: 3 محوريّة و4 ذات صلة. وتضمّ سورة المَائدة ٤ آيات، وسورة المُجَادلة ٢، وسورة النِّسَاء ١. ويكشف هذا التوزّع أن المحور يجمع صورًا متنوعة للكفّارة في موضع واحد، ثم تمدّ الآيات ذات الصلة خطَّ التدرّج بالفعل: ﴿فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ﴾ سورة المُجَادلة ٤. فالقلة العددية لا تعني ضيق المشهد؛ إذ تظهر فيه الحقوق والأيمان والاعتداء والقول.

خيط القول وخيط القدرة

يمتدّ الموضوع إلى ما يُقال ثم يُعاد إليه في آيتي المُجَادلة: ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ﴾ سورة المُجَادلة ٣. ويصل ذلك بموضوع الفعل المخالف للقول الذي يوجز صورته: ﴿وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ﴾ سورة الشعراء ٢٢٦. كما يجمع خيط القدرة بين الصيام في الكفّارات وبين انتقال الحكم عند عدم الوجدان أو الاستطاعة.

المواضع في القرءان

آيتان محوريّتان
سورة المَائدة ٨٩
لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٩٥
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ
مدلول الآية
آية ذات صلة واحدة
سورة المَائدة ٩٤
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة