قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالمال والمعاملات والقانون ‹ المال والتجارة والقانون ‹ الزراعة والصناعة والصيد

الصيد

5 آياتٍ موثَّقة · 5 آياتٍ محوريّة
موضوع «الصيد» في القرءان الكريم — 5 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: صيد

قراءة في الموضوع

الصيد بين العقد والحال

يقع الصيد في ملتقى المال والمعاملات والقانون، لكن آياته لا تعرضه منفصلًا عن حدودٍ تحكمه. فافتتاحها بالأمر بالوفاء بالعقود ثم استثناء الصيد في حال الحرم يجعل السؤال المركزي: متى يكون أخذ الحيوان مقصودًا مباحًا، ومتى يتحول الفعل نفسه إلى اعتداء؟ ﴿غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌ﴾ سورة المَائدة ١. فالموضوع لا يجعل القتل وحده معيارًا، بل يربطه بحال الفاعل وبالحكم الذي يحيط به.

صيد: مأخوذٌ مقصود تتبدّل قيمته بالحكم

يحمل الجذر المعروض معنى أخذ الحيوان عن قصد، وتكشف الشواهد أن هذا القصد لا يُقرأ وحده. فالنهي يواجه الفعل مواجهة مباشرة: ﴿لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞ﴾ سورة المَائدة ٩٥، ثم يفرّق النص بين صيد البحر وصيد البر في الحال نفسها: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗا﴾ سورة المَائدة ٩٦. فلفظ الصيد يبقى حاضرًا، بينما تتحدد قيمته بموضعه وحدّه.

حدٌّ يتبعه إطلاق، وابتلاءٌ يتبعه جزاء

يفتتح كل محطة من محطات الصيد بنداءٍ واحد يوجَّه إلى الذين آمنوا: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِ﴾ سورة المَائدة ١، ثم يتكرر بصيغته نفسها ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ في مطلع سورة المَائدة ٢، ويعود حرفيًّا في مطلع سورة المَائدة ٩٤ و٩٥. فالوفاء بالعقود واستثناء الصيد، ثم الإذن بعد الحلّ، ثم الابتلاء بمناله السهل، ثم حكم القتل المتعمد؛ كلها تُساق بالخطاب نفسه، فيربط النداء المتكرر بين هذه المحطات الأربع ويجعلها بيانًا واحدًا متدرجًا لا مواضع متفرقة.

يرسم النص انتقالًا مقصودًا بين المنع والإذن؛ فلا يظل الصيد ممنوعًا على الإطلاق، إذ يقول: ﴿وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْ﴾ سورة المَائدة ٢. وهذا الإذن يأتي داخل نسيج يحذّر من الاعتداء ويأمر بالتعاون على البر والتقوى، فيدل على أن انفكاك القيد لا يفصل الفعل عن حدوده الأخرى.

ثم يقرب الصيد من الأيدي والرماح ليظهر موضع الاختبار: ﴿لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ﴾ سورة المَائدة ٩٤. سهولة المنال لا تلغي الحد، بل تكشف أثر الخوف بالغيب، ويعقب الاعتداء وعيد صريح.

وعند القتل المتعمد لا يقف البيان عند المنع، بل ينقل الأثر إلى جزاءٍ موزون وخيارات ظاهرة: ﴿فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ سورة المَائدة ٩٥، ثم ﴿أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا﴾ سورة المَائدة ٩٥. ويختم المسار بالعفو عما سلف والتنبيه إلى العود؛ فالحكم لا يصف الواقعة فحسب، بل يعالج تبعتها.

أخذ الحيوان غير إنبات الزرع وصنع الفلك

تتميّز زاوية الصيد بأن مركزها فعل الأخذ وحدوده وجزاؤه. أما الزراعة فتتجه إلى خروج النبات والثمر وحقه عند الحصاد: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦ﴾ سورة الأنعَام ١٤١. وأما الصناعة فتتجه إلى فعل الصنع ومصنوعه: ﴿وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا﴾ سورة هُود ٣٧. لذلك لا يستبدل أحدها بالآخر: فالصيد يوازن بين الإباحة والمنع بحسب الحال، والزراعة تتبع الثمر والحصاد، والصناعة تتبع إنشاء المصنوع.

اجتماع الموضوع في موضع واحد

الآيات الموثقة للموضوع 5، وكلها محورية، ولا تظهر له آيات ذات صلة. وأكثر السور حضورًا سورة المَائدة ٥. هذا الاجتماع يجعل مسار القراءة شديد التركيز: من العقود، إلى الإذن بعد الحل، إلى الابتلاء، فالجزاء، ثم التفريق بين البحر والبر؛ فتبدو الألفاظ المتقاربة حلقات حكم واحد لا شواهد متفرقة.

خيوط الرزق والحدّ والعمل

يفتح الصيد صلةً مع الزراعة والصناعة داخل المجال نفسه، لكنه يضيف إلى الرزق والعمل سؤال الحد في لحظة الفعل. كما يصل بين المتاع والسيارة في قوله: ﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ سورة المَائدة ٩٦، وبين التعاون والاعتداء في موضع الإذن بالصيد، فتتسع القراءة من المأخوذ نفسه إلى أثر الفعل في الجماعة.

المواضع في القرءان

5 آياتٍ محوريّة
سورة المَائدة ١
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٢
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٩٤
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٩٥
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٩٦
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة