قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالعبادات والشعائر ‹ إياك نعبد - العبادات - الشرائع - المكتوبات ‹ صيام ‹ الطعام

الخمر

7 آياتٍ موثَّقة · 3 آياتٍ محوريّة · 4 آياتٍ ذات صلة
موضوع «الخمر» في القرءان الكريم — 7 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: خمر

قراءة في الموضوع

سؤال المنفعة حين تنقلب صدًّا

يقع موضوع الخمر في مسار الطعام ضمن المكتوبات، لكن آياته المحوريّة لا تقف عند وصف شراب أو منفعة منفردة؛ بل تجعل السؤال عن أثره في الإنسان والجماعة ووجهتهما نحو الذكر والصلاة. تبدأ الموازنة بإقرار وجهيه: ﴿قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَا﴾ سورة البَقَرَة ٢١٩، ثم تنتهي إلى سؤال الانتهاء بعد كشف ما يوقعه بين الناس وما يصدّ عنه. فالمحور ليس وجود المنفعة، بل وزنها أمام أثر أكبر منها.

حجاب الأثر وتباين المواضع

يجمع جذر خمر بين حجاب حسّي وحجاب أثري. ففي آيات الموضوع المحوريّة يظهر الأثر في العداوة والبغضاء والصدّ، وفي مشهد السجن يرد اللفظ في الرؤيا ثم في السقي: ﴿إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗا﴾ سورة يُوسُف ٣٦، ﴿فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗا﴾ سورة يُوسُف ٤١. وفي مشهد الجنة يرد شرابًا موصوفًا باللذة: ﴿وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ﴾ سورة مُحمد ١٥. فلا يُسوّي اللفظ وحده بين هذه المواضع؛ إذ يتحدد وجهه بما يحيط به من رؤيا أو سقي أو نعيم أو صدّ.

من الموازنة إلى الاجتناب ثم كشف العاقبة

تقيم الآية الأولى مقابلة دقيقة بين الإثم والمنافع، ولا تمحو أحد الطرفين: ﴿إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٩. ثم ترجّح المقابلة بعبارة فاصلة تجعل الإثم أكبر من النفع، وتصل ذلك بالتفكر: ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٩.

وتنقل آية المائدة الحكم من بيان الميزان إلى جهة الفعل: ﴿إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ سورة المَائدة ٩٠. فالخمر لا تعالج هنا منعزلة، بل ضمن مجموعة واحدة، ويأتي الاجتناب بوصفه الطريق المقابل للفلاح.

ثم تفصّل الآية التالية الأثر الذي يفسر هذا الاتجاه: ﴿أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ﴾ سورة المَائدة ٩١. ويعضد ذلك مشهد الصلاة في سورة النِّسَاء ٤٣: ﴿لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ سورة النِّسَاء ٤٣؛ فتتصل المعرفة في القول بحضور الصلاة، بعد أن اتصلت العداوة والبغضاء بالصدّ عنها.

حدود الطعام والمائدة

يختلف الخمر عن الأكل والطعام في أن الشواهد المجاورة تعرض الرزق والأكل أو الطعام في جهات أخرى: ﴿كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ﴾ سورة البَقَرَة ٥٧، و﴿فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ سورة البَقَرَة ١٨٤. أما الخمر فتقوم شواهدها المحوريّة على موازنة الإثم والنفع، ثم الاجتناب، ثم العداوة والصدّ؛ فلا يستبدل أحد الحقول بالآخر لمجرد اجتماعهما في الطعام.

والمائدة تتعيّن في طلب الإنزال والرزق: ﴿أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ سورة المَائدة ١١٢، و﴿وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ سورة المَائدة ١١٤. لذلك تفترق زاويتها عن الخمر: هذه تربط اللفظ بالعداوة والبغضاء والصلاة، وتلك تربطه بالمائدة والرزق.

خريطة موجزة للمواضع

توثّق البيانات سبع آيات للموضوع: ثلاث محوريّة وأربع ذات صلة. وتتقدم المائدة بموضعين، كما يتكرر يوسف بموضعين، ثم البقرة والنساء ومحمد بموضع واحد لكل منها. ويكشف هذا التوزع أن القراءة لا تستقر في موضع واحد: فالبقرة تحمل بناء الموازنة، والمائدة تحمل الاجتناب والأثر، ويوسف يفتح سياق الرؤيا والسقي، ومحمد يثبت اختلاف سياق النعيم.

خيط الصلاة وخيط الشراب

يمتد الموضوع إلى الصلاة من جهة الصدّ عنها ومن جهة العلم بالقول، ويمتد إلى الطعام من جهة اختلاف الوظيفة لا من جهة الذوبان فيه. كما يفتح تكرار الخمر بين السجن والجنة سؤال السياق: اللفظ حاضر، لكن الشاهد هو الذي يحدد أفقه وأثره.

المواضع في القرءان

3 آياتٍ محوريّة
سورة البَقَرَة ٢١٩
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٩٠
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
مدلول الآية
سورة المَائدة ٩١
إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ
مدلول الآية
4 آياتٍ ذات صلة
سورة النِّسَاء ٤٣
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡرَبُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمۡ سُكَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعۡلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغۡتَسِلُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا
مدلول الآية
سورة يُوسُف ٣٦
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
مدلول الآية
سورة يُوسُف ٤١
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ
مدلول الآية
سورة مُحمد ١٥
مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة