قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان
المَوضوعاتالإيمان والكفر والنفاق ‹ إن الدين عند الله الإسلام - الدين ‹ الاعتقاد

الاعتدال

5 آياتٍ موثَّقة · آية محوريّة واحدة · 4 آياتٍ ذات صلة
موضوع «الاعتدال» في القرءان الكريم — 5 آياتٍ موثَّقة، مربوطة بمنهج قَولات الداخليّ الصرف (القرءان نفسه فقط، بلا تفسير ولا موروث خارجيّ). الآيات مصنَّفة: محوريّة (الآية عن الموضوع تحديدًا) وذات صلة (صلة أعمّ).
الجذور الحاملة: غضض، حمم

قراءة في الموضوع

اعتدالٌ يضبط الأثر الصادر

يقع الاعتدال في خريطة الاعتقاد بوصفه سؤالًا عن كيفية صدور الفعل من الإنسان: كيف يمشي، وكيف يرفع صوته أو يخفضه؟ فالآية المحوريّة لا تقدّمه مبدأً مجرّدًا، بل تجمع هيئة الحركة وأثر الصوت في أمر واحد: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ سورة لُقمَان ١٩. ومن هذا الجمع يبدأ الموضوع: ضبط ما يخرج من الجسد والحسّ، لا وصف حالٍ باطنٍ منفصل عن السلوك.

غضّ الحاسّة وحدّة المقابل

يحمل «غضض» مركز الموضوع؛ فخلاصته المعروضة تجعل الغضّ فعلًا إراديًّا ذاتيًّا، يتوجّه من الداخل إلى الخارج في البصر والصوت. لذلك لا يكون حائلًا قائمًا بين طرفين، بل تأديبًا لما يصدر من الحاسّة نفسها. وتُظهر الشواهد هذا الفعل في الصوت والبصر، أمّا المشي ففيه القصد.

أمّا «حمم» فتجعل خلاصته المعروضة شدة بالغة في الماء والظلّ والقريب. ولا تورد الآيات الموثقة للموضوع شاهدًا منه.

قصد المشي وامتداد الغضّ في الحواس

في الآية المحوريّة يقترن القصد في المشي بغضّ الصوت، ثم تأتي صورة الصوت المنكر خاتمةً لها. فليس المشي بابًا منفصلًا عن القول؛ إنهما صورتان لأثر الإنسان الظاهر، يجمعهما توجيه واحد إلى القصد والغضّ: ﴿وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ﴾ سورة لُقمَان ١٩.

ويمتدّ الغضّ من الصوت إلى البصر في خطاب المؤمنين والمؤمنات: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡ﴾ سورة النور ٣٠، و﴿وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ سورة النور ٣١. ثم يعود اللفظ إلى الأصوات في مقامٍ محدد: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ﴾ سورة الحُجُرَات ٣. فتكرار الغضّ يبيّن أن الاعتدال ممارسة تتناول البصر والصوت، وتتصل في مواضعها بالحفظ والتقوى.

حدود الاعتدال بين الجوار المتصل

لا تنحلّ زاوية الاعتدال في المسؤولية؛ فالمسؤولية تعرض سؤال الأعمال: ﴿وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٣٤، بينما الاعتدال يسبق ذلك إلى ضبط المشي والصوت والبصر. ولا تحلّ محلها الإخلاص، إذ يصرّح الإخلاص بالوجهة: ﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ﴾ سورة البَقَرَة ١٣٩، في حين يقرأ الاعتدال هيئة الفعل الصادر.

ويختلف عن الإكراه وحرية الاعتقاد؛ فالشاهدان يرسمان نفي الإكراه وفصل الدينين: ﴿لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِ﴾ سورة البَقَرَة ٢٥٦، و﴿لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ﴾ سورة الكافِرون ٦، لا تدبير البصر والصوت. ويباين الارتداد الذي يتجه إلى التحول عن الدين: ﴿وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ﴾ سورة البَقَرَة ٢١٧؛ فهنا يبقى النظر في الاقتصاد داخل السلوك، لا في التحول بعد الإيمان.

توزع قليل يكشف محورًا مركزًا

الآيات الموثقة أربع: للنور اثنتان، ولقمان واحدة، وللحجرات واحدة. ويكشف هذا التوزع أن البصر يحضر في موضعين متقابلين، وأن الصوت يعود في موضعين مختلفين؛ فتتكون من ذلك شبكة صغيرة تجمع الحاسّة والحركة والحضور.

خيط الذات بين الحفظ والتقوى

يفتح الغضّ اتصالًا بالحفظ في سورة النور ٣٠ و٣١، وبالتقوى في سورة الحُجُرَات ٣؛ فتتجاور الأفعال من غير أن يذوب أحدها في الآخر. كما يضيء جوار الإخلاص والمسؤولية الفرق بين ضبط الأثر الظاهر، ووجهة الدين، وما يُسأل عنه من عمل.

المواضع في القرءان

آية محوريّة واحدة
سورة لُقمَان ١٩
وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ
مدلول الآية
4 آياتٍ ذات صلة
سورة النور ٣٠
قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ
مدلول الآية
سورة النور ٣١
وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
مدلول الآية
سورة فُصِّلَت ٣٤
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ
مدلول الآية
سورة الحُجُرَات ٣
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ
مدلول الآية

موضوعات ذات صلة