مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر نفذ في القُرءان الكَريم — 3 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر نفذ في القرءان
دلالة جذر «نفذ» في القرءان: يدلّ نفذ على اجتياز نطاقٍ له أقطار، بحيث يكون المرور منه إلى ما وراءه. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 3 مواضع، في 3 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الدخول والولوج». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر نفذ من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·3
التَعريف المُحكَم لجَذر نفذ في القُرءان الكَريم
يدلّ نفذ على اجتياز نطاقٍ له أقطار، بحيث يكون المرور منه إلى ما وراءه. وليس هو مطلق حركةٍ أو تقدّمٍ داخل النطاق؛ إذ يتعلّق في شاهده بالاستطاعة على النفاذ من أقطار السماوات والأرض، ويُنفى وقوعه إلا بسلطان.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
المَدلول الجامع هو اجتياز نطاقٍ له أقطار إلى ما وراءه، لا مجرّد حركةٍ أو تقدّم. ويظهر ذلك في تعلّق الفعل بـ﴿أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾، ثم في تقييد القدرة عليه بقوله ﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾. فالنصّ يجمع ذكر الاستطاعة والأمر بالنفاذ ونفيه إلا بهذا القيد، فيحدّد النفاذ باجتياز ذلك النطاق لا بالسير فيه.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر نفذ
الجذر نفذ يَدور في القُرءان الكَريم على مَدلول جَوهريّ واحد:
> نفذ يدلّ على اختراق نطاق محيط حتى يمرّ الشيء من داخله إلى ما وراءه
ورد عبر 3 صيغ (تَنفُذُواْ، فَٱنفُذُواْ، تَنفُذُونَ) في موضع قرءانيّ واحد، تتّفق كلّها على معنى مجاوزة الحدّ المحيط: الأمرُ بمحاولة النفاذ، ثمّ تقريرُ العجز عنه إلّا بسلطان.
الآية المَركَزيّة لِجَذر نفذ
سورة الرَّحمٰن ٣٣
﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَنفُذُواْ﴾ | 1 | مضارع في سياق شرط |
| ﴿تَنفُذُونَ﴾ | 1 | مضارع منفيّ |
| ﴿فَٱنفُذُواْۚ﴾ | 1 | أمر في مقام التعجيز |
تتجاور الصيغ في بناء واحد يجمع الشرط والأمر والنفي، فتتدرّج العبارة من افتراض النفاذ إلى الأمر به، ثم إلى نفي تحقّقه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر نفذ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «نفذ» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر نفذ
الجذر له مَسلك دلاليّ واحد: النفاذ بمعنى اختراق النطاق الكونيّ المحيط والخروج إلى ما وراءه. اجتمعت صيغه الثلاث في آية واحدة (سورة الرَّحمٰن ٣٣) في بِنية واحدة: شرط الاستطاعة، فأمر التعجيز، فنفي القدرة إلّا بسلطان — فلا تفرّق للمعنى على مسالك متعدّدة.
- الصِيَغ: 3 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَنفُذُواْ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَنفُذُواْ (1) فَٱنفُذُواْۚ (1) تَنفُذُونَ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
الاستعمالات الثلاثة في الآية الواحدة متّفقة على معنى اختراق النطاق والخروج إلى ما بعده، لا على مجرّد السير أو الوصول.
مُقارَنَة جَذر نفذ بِجذور شَبيهَة
تُقارن دلالة نفذ هنا بجذور تتصل بالحركة أو بالموضع عند الطريق، من غير جعل «الاتباع والسبق» حقلها الحاكم.
| الجذر | مدلوله في الشاهد | الفرق عن نفذ | الشاهد |
|---|---|---|---|
| تبع | لحاق السائر بسابقه في سبيله | نفذ اجتياز نطاقٍ إلى ما وراءه، لا السير خلف غير | ﴿وَٱتَّبِعۡ سَبِيلَ مَنۡ أَنَابَ إِلَيَّۚ﴾ سورة لُقمَان ١٥ |
| سبق | تقدّم أحد الشيئين على الآخر مع بقائهما في الفلك المذكور | نفذ ليس تقدّمًا داخل المسار، بل تعلّقه بأقطار السماوات والأرض | ﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ سورة يسٓ ٤٠ |
| رصد | موضع يُقعَد فيه للترقّب | نفذ هو فعل الاجتياز، لا القعود عند الموضع | ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ سورة التوبَة ٥ |
اختِبار الاستِبدال
- الجذر الأقرب للمقارنة: رصد.
- موضع التشابه: يتصل كلٌّ منهما بموضعٍ يُتصوّر عنده العبور.
- موضع الافتراق: في سورة الرَّحمٰن ٣٣ يرد التحدّي بالنفاذ: ﴿إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾. أمّا الرصد فيدلّ في شاهده على القعود عند الموضع: ﴿وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ﴾ سورة التوبَة ٥.
- ما يضيع بالاستبدال: يضيع فعل المرور والاجتياز الذي تنصّ عليه صيغ النفاذ، ويحلّ محلّه معنى الموضع والقعود عنده.
الفُروق الدَقيقَة
يمكن مقارنة نفذ بما يتصل بالسير من جهة وقوع المرور، وبما يتصل بالسبق من جهة تجاوز حدّ. لكن شاهده يميّزه منهما بتعلّقه بالأقطار وبقيد السلطان.
يفترق «نَفَذ» بالذال عن «نَفِد» بالدال بحرفٍ واحد، ويفترق مدلولهما في الشواهد. يرد «نَفَذ» في موضع واحد بثلاث صيغ متتابعة: ﴿إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾. متعلّقه أقطار السماوات والأرض، ويأتي نفي القدرة عليه إلا بسلطان.
أمّا «نَفِد» بالدال فيدلّ في شواهده على انتهاء ما يُذكر معه. يرد نفي النفاد عن كلمات الله في قوله ﴿لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي﴾، وفي قوله ﴿مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ﴾. ويرد نفيه عن الرزق: ﴿مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ﴾. ويثبت لما عند الناس في قوله ﴿مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ﴾، وفيها المقابل النصّيّ: البقاء. فبين الجذرين اختلاف في المتعلّق: النفاذ اجتيازٌ مقيّد، والنفاد انتهاءٌ لما يذكر معه.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الدخول والولوج.
يقع هذا الجذر في حقل «الاتباع والسبق»؛ أُدرج في «السير والمشي والجري» لأنّ فيه بُعد الحركة والمرور، وأُدرج في «الاتباع والسبق» لأنّ النفاذ يتضمّن مجاوزة الحدّ والتقدّم إلى ما بعده.
مَنهَج تَحليل جَذر نفذ
لأنّ الجذر مكرّر في الملفّين بالآية نفسها وبالصيغ نفسها، فالحسم هنا تنظيميّ محض وتمّ داخل ملفّ واحد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سلط)
نفذ ورد في موضع واحد، وفيه لا يظهر ضد لفظي مباشر، بل يظهر شرط حاكم لمعنى النفاذ: السلطان. الآية تفتح فرضية النفاذ من أقطار السماوات والأرض ثم تقرر أن النفاذ لا يكون إلا بسلطان، فالعلاقة بين نفذ وسلط علاقة مكمّلة لا ضدية؛ السلطان ليس نقيض النفاذ بل سبب إمكانه وحده في السياق. الجذور الأخرى مثل قطر والإنس والجن وأقطار السماوات والأرض هي حدود المجال الذي يُطلب النفاذ منه، لا مقابلات للجذر. لذلك لا يثبت ضد، وإنما تثبت علاقة قيد وإمكان داخل الآية نفسها.
- تكرار تنفذوا ثم فانفذوا ثم لا تنفذون يجعل القيد آخر الحكم.
- الاستثناء بإلا ينقل الكلام من مجرد القدرة المفترضة إلى شرط النفاذ.
نَتيجَة تَحليل جَذر نفذ
نفذ يدلّ على اختراق نطاق محيط حتى يمرّ الشيء من داخله إلى ما وراءه.
ينتظم هذا المعنى في 3 مواضع قرءانيّة عبر 3 صيغ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر نفذ
للجذر موضع واحد فقط في القرءان الكريم، اجتمعت فيه صيغه الثلاث:
﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ﴾ — سورة الرَّحمٰن ٣٣
الصيغ الثلاث في هذه الآية:
- تَنفُذُواْ — في سياق شرط الاستطاعة
- فَٱنفُذُواْ — في سياق أمر التعجيز
- تَنفُذُونَ — في سياق نفي القدرة
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر نفذ
1. ينحصر ورود الجذر في آية واحدة، هي سورة الرَّحمٰن ٣٣، وتتعاقب فيها ثلاث صيغ: فعل الشرط، ثم الأمر، ثم نفي القدرة. وهذا يجمع الفعل في تركيب واحد متصل.
2. يبني الموضع تتابعًا ظاهرًا: الاستطاعة، ثم الأمر بالنفاذ، ثم نفيه إلا بسلطان. فالقيد الأخير جزء من بنية الآية نفسها.
3. يظهر التعلّق في التركيب بـ«مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ». وهذا وصف للموضع المذكور في الشاهد الواحد، من غير تعميمٍ على استعمال آخر.
4. يرد السلطان بعد نفي النفاذ في الاستثناء، فيبقى النفاذ في منطوق الآية مقيّدًا به.
5. المخاطب المنصوص في الآية هو معشر الجن والإنس. ويأتي خطاب النفاذ موجّهًا إليهما معًا.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر نفذ في القرءان
**انحصار الجذر في موضع واحد بثلاث صيغ مُكثَّفة (سورة الرَّحمٰن ٣٣):** كلّ ورود الجذر (3 من 3 = 100٪) في آية واحدة، تَجمع فعل الشرط («تَنفُذُواْ»)، وفعل الأمر («فَٱنفُذُواْ»)، ونفي القدرة («لَا تَنفُذُونَ»). الجذر يُكثَّف في وحدة خطابية واحدة، ويُستوعَب فيها كلّ احتمالات الفعل: الإمكان، الأمر، النفي.
**بِنية تَحدٍّ بَلاغية مُكتمِلة في الموضع الوحيد:** «إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ... فَٱنفُذُواْ. لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ» — الجذر يَنتظم بِنية «شرط + أمر تَعجيز + استثناء». التتابع الثُلاثي للجذر يُحدِث بِنية تَحدٍّ متكاملة لا تَتفرّق على آيات.
**اقتران الجذر بـ«أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ» مَفعولًا فيه (100٪):** الجذر لا يَتعدّى إلّا إلى نطاقٍ مُحيطٍ كَونيّ. النفاذ القرءانيّ يَستلزم اختراق حدّ السماوات والأرض، فيَرتفع الجذر من حركة عابرة إلى مَجاوزة كَونية مُستحيلة بلا سُلطان.
**اشتراط النفاذ بـ«السُّلطان»:** الاستثناء الوحيد للنفي «إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ» يَجعل الجذر مَشروطًا بأداة قاهرة. النفاذ لا يَتمّ بمحض الإرادة أو القوّة، بل بأداة سلطانية مُكتسبة. الجذر يَرتبط بِبِنية «عجز إلّا بِسُلطان».
**الخطاب مُوجَّه لـ«مَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ»:** المُخاطَب الوحيد للجذر هو الثَّقَلان معًا. الجذر لا يَخاطب فردًا ولا جماعة بشرية وحدها، بل يَستوعب كلّ المُكلَّفين. خصوصية المُخاطَب تَجعل الجذر دالًّا على عجزٍ وُجوديّ مُشترَك بين الخلائق المُكلَّفة.