مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر لدن في القُرءان الكَريم — 18 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر لدن في القرءان
دلالة جذر «لدن» في القرءان: لدن في القرءان ظرف/أداة قرب خاص يدل على صدور الشيء من جهة المصدر القريبة المخصوصة. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 18 موضعًا، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر لدن من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر لدن في القُرءان الكَريم
لدن في القرءان ظرف/أداة قرب خاص يدل على صدور الشيء من جهة المصدر القريبة المخصوصة. يرد غالبًا في تركيب "من لدن" مع عطاء أو علم أو سلطان أو نصير أو كتاب، فيفيد نسبة مباشرة أخص من مجرد الحضور العام.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
التعديل يصحح العد إلى 18 موضعًا ويعامل لدن كمدخل غير اشتقاقي. الجامع: قرب مصدر خاص؛ ما يأتي من لدن ليس مجرد شيء حاضر عند الجهة، بل صادر من جهتها المخصوصة: رحمة، علم، سلطان، ولي، نصير، ذكر، رزق، أو كتاب.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر لدن
لدن في القرءان مدخل ظرفي/تركيبي غير اشتقاقي، لا باب فعل. يرد 18 موضعًا لفظيًا في 17 آية، لأن سورة النِّسَاء ٧٥ تتضمن ﴿مِن لَّدُنكَ﴾ مرتين: وليًا ونصيرًا. لذلك لا يصح إسقاط التكرار.
المعنى المحكم من المواضع: لدن جهة قرب خاصة منسوبة إلى المصدر نفسه، يظهر معها الشيء آتيًا من جهة مخصوصة لا من نسبة عامة فقط. أكثر مواضعه تأتي مع "من": رحمة، ذرية، أجر، ولي، نصير، سلطان، علم، عذر، حنان، ذكر، رزق، وبأس/قرءان من لدن حكيم.
أقوى موضع تفريقي هو سورة الكَهف ٦٥؛ ففي الآية نفسها ورد ﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ ثم ﴿مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾. هذا لا يجعل لدن مطابقًا لعند؛ بل يجعل لدن أخص في إبراز صدور العطاء من الجهة القريبة الخاصة بالمصدر. وفي سورة هُود ١ وسورة النَّمل ٦ يرتبط الكتاب/القرءان بـ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ﴾، فتظهر جهة المصدر المحكم العليم/الخبير.
لدن إذن ليست قربًا مكانيًا مجردًا؛ إنها قرب مصدر وصدور واختصاص.
الآية المَركَزيّة لِجَذر لدن
سورة الكَهف ٦٥
فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه التركيبي |
|---|---|---|
| ﴿لَّدُنكَ﴾ | 7 | اتصال بالمخاطب |
| ﴿لَّدُنَّا﴾ | 4 | اتصال بجمع المتكلمين |
| ﴿لَّدُنَّآ﴾ | 2 | اتصال بجمع المتكلمين مع مدّ الرسم |
| ﴿لَّدُنۡ﴾ | 2 | ورود مجرّد من الضمير |
| ﴿لَّدُنۡهُ﴾ | 2 | اتصال بالغائب |
| ﴿لَّدُنِّي﴾ | 1 | اتصال بالمتكلم المفرد |
يتجلّى الجذر في بناءٍ ظرفيّ تركيبيّ، لا في تصريفاتٍ فعليّة متنوّعة. وتدور صوره بين تجرده من الضمير واتصاله بضمائر المخاطب والغائب والمتكلم، مع بقاء المعنى مرتبطًا بجهة القرب والصدور.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر لدن بِالأَوزان
صيغ الجَذر «لدن» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر لدن
إجمالي المواضع: 18 موضعًا لفظيًا في 17 آية.
- سورة آل عِمران ٨ — لدنك
- سورة آل عِمران ٣٨ — لدنك
- سورة النِّسَاء ٤٠ — لدنه
- سورة النِّسَاء ٦٧ — لدنا
- سورة النِّسَاء ٧٥ — لدنك، لدنك
- سورة هُود ١ — لدن
- سورة الإسرَاء ٨٠ — لدنك
- سورة الكَهف ٢ — لدنه
- سورة الكَهف ١٠ — لدنك
- سورة الكَهف ٦٥ — لدنا
- سورة الكَهف ٧٦ — لدني
- سورة مَريَم ٥ — لدنك
- سورة مَريَم ١٣ — لدنا
- سورة طه ٩٩ — لدنا
- سورة الأنبيَاء ١٧ — لدنا
- سورة النَّمل ٦ — لدن
- سورة القَصَص ٥٧ — لدنا
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: لَّدُنكَ.
- أَبرَز الصِيَغ: لَّدُنكَ (7) لَّدُنَّا (4) لَّدُنۡهُ (2) لَّدُنَّآ (2) لَّدُنۡ (2) لَّدُنِّي (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجتمع مواضع لدن في تعيين جهة النسبة بتركيب «من لدن»، ويحدد السياق نوع هذه النسبة. ففي الدعاء تُطلب الرحمة والذرية والولي والنصير والسلطان؛ وفي الخبر يُنسب الأجر والعلم والحنان والذكر والرزق والبأس، ويُبيَّن مصدر الكتاب والقرءان بوصف الحكمة والخبرة أو العلم.
ويشمل الجامع العذر المنسوب إلى موسى في سورة الكَهف ٧٦، والاتخاذ المفترض بشرط في سورة الأنبيَاء ١٧. ففي قوله ﴿لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ﴾ تتعين جهة الاتخاذ داخل الفرض، ولا يخبر السياق بوقوعه؛ إذ يسبقه نفي خلق السماوات والأرض لعبًا، ويعقبه قذف الحق على الباطل.
إذن لا يصح حصر الجامع في عطاء واقع أو مطلوب، ولا في مصدر إلهي وحده. أما قرب الجهة واختصاصها بدرجة أزيد من «عند»، فلا يثبتان من مجرد هذا التوزيع.
مُقارَنَة جَذر لدن بِجذور شَبيهَة
- لدن ≠ عند: سورة الكَهف ٦٥ جمع بينهما؛ عندنا في الرحمة، ومن لدنا في العلم. هذا يدل على قربين غير متساويين في التعبير، ولدن أخص في نسبة الصدور.
- لدن ≠ من: من حرف ابتداء عام، أما من لدن فتجعل الابتداء من جهة قريبة مخصوصة.
- لدن ≠ قرب: القرب أوسع، ولدن قرب مصدر لا مجرد مسافة.
- لدن ≠ لدى: لا يُستدل هنا إلا بمواضع لدن نفسها في ملف البيانات الداخلي.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدلت من لدنك بمن عندك في دعاء آل عمران أو النساء لاتسع المعنى إلى حضور أو ملك عام، بينما لدن تشدد جهة العطاء المباشر. وفي سورة الكَهف ٦٥ لو كانت لدن وعند متطابقتين لما اجتمعتا في آية واحدة بهذا الفصل: رحمة من عندنا، وعلم من لدنا.
الفُروق الدَقيقَة
لدنك: قرب المصدر في خطاب الدعاء أو الطلب، مثل الرحمة والذرية والولي والنصير والسلطان. لدنا: قرب مصدر في عطاء أو بيان من جهة المتكلم العظيم، مثل الأجر والعلم والحنان والذكر والرزق. لدنه: صدور الأجر أو البأس من جهته. لدن: جهة مصدر الكتاب/القرءان من حكيم خبير/عليم. لدني: عذر من جهة المخاطب القريبة في سورة الكَهف ٧٦.
هذه الصيغ ضميرية/تركيبية لا أوزان اشتقاقية.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء الزمان والمكان والجهة · القرب والدنو.
يندرج «لدن» في حقل «أسماء الزمان والمكان والجهة» من جهة تعيينه الجهةَ المضافةَ إليها العذر في قوله ﴿قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾ (سورة الكَهف ٧٦). ويندرج في حقل «القرب والدنو»، لكنه يمثل زاوية «قرب المصدر» لا مجرد الدنو المكاني؛ إذ يجيء الأجر ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةٗ يُضَٰعِفۡهَا وَيُؤۡتِ مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٤٠). لذلك صلته بالحقل دقيقة: الدنو قد يكون قربًا في المسافة أو الرتبة، أما «لدن» في مواضعه القرءانية فيُبرز صدور الشيء من الجهة القريبة الخاصة. ولا يتجاوز هذان الشاهدان ما يصرحان به من إضافة الجهة وصدور المذكور منها.
مَنهَج تَحليل جَذر لدن
اعتمد العد على ملف البيانات الداخلي فكان 18 موضعًا، مع احتساب تكراري سورة النِّسَاء ٧٥. أداة الإحصاء المحلية يعطي 17 لأنه لا يعكس التكرار الداخلي في الآية نفسها، وقد طُبقت قاعدة حسم اختلاف العد لصالح ملف البيانات الداخلي والنص القرءاني الكامل الداخلي. عومل المدخل كأداة/ظرف غير اشتقاقي، ولذلك عُرضت صيغ الصيغ المعيارية والصور الرسمية المضبوطة لا أوزان فعلية.
الجَذر الضِدّ
لدن مدخل ظرفي يدل على جهة قرب مخصوصة من المصدر، ولا يظهر له ضد قرءاني قابل للإثبات. أقرب ما يلتبس به هو عند، كما في الكهف: رحمة من عندنا وعلم من لدنا، لكن هذا تفريق في درجة النسبة والقرب لا تقابل ضدّي. وتأتي لدن مع الرحمة والأجر والولي والنصير والسلطان والعلم والكتاب والرزق، وكلها تبين صدور العطاء أو البيان من جهة مخصوصة، ولا تعرض طرفًا مقابلًا مثل البعد أو الحرمان داخل بنية واحدة. لذلك يحفظ القسم غياب الضد، مع بيان أن المقارنة مع عند علاقة تمييز لا تضاد.
لم يثبت بعد فحص المواضع أي ضد نصي أو تقابل داخلي؛ العلاقة مع عند تفريق في جهة النسبة لا مقابلة ضدية.
نَتيجَة تَحليل جَذر لدن
النتيجة: لدن ليست جذرًا فعليًا ولا مطابقًا تامًا لعند. هي أداة قرب مصدر خاص. العد الصحيح: 18 موضعًا، 17 آية، 5 صيغ معيارية في الصيغ المعيارية، و6 صور مضبوطة في الصور الرسمية المضبوطة، مع فرق عد موثق بين السكربت وملف البيانات الداخلي بسبب سورة النِّسَاء ٧٥.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر لدن
- الرحمة: ﴿وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ﴾.
- الذرية: ﴿هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ﴾.
- الأجر: ﴿مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾.
- الولي والنصير: ﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ و﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾.
- التفريق مع عند: ﴿رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ ثم ﴿مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾.
- الكتاب/القرءان: ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ و﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾.
- العذر: ﴿مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر لدن
يجمع سورة الكَهف ٦٥ بين عند ولدُن، لكن مجرد اجتماعهما لا ينفي ترادفهما ولا يثبت تفاضلهما في القرب. وفي سورة النِّسَاء ٧٥ تكرر ﴿مِن لَّدُنكَ﴾ مرتين، للولي والنصير؛ فهما موضعان لفظيان في آية واحدة.
• اقتران «من لدنا»: ورد ست مرات في ست سور، بصورتي لدنّا المختلفتين في مدّ الرسم. تتوزع مواضعه على سورة النِّسَاء ٦٧، وسورة الكَهف ٦٥، وسورة مَريَم ١٣، وسورة طه ٩٩، وسورة الأنبيَاء ١٧، وسورة القَصَص ٥٧.
يختلف عمل علم عن لدن في التعبير: يُنسب العلم إلى صاحبه، بينما تعيّن لدن جهة النسبة مع «من». فالملائكة تقول ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾، سورة البَقَرَة ٣٢، ويُوصف يعقوب بأنه ﴿لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾، سورة يُوسُف ٦٨. وهذان الشاهدان ينسبان العلم إلى مخلوق مع إسناد تعليمه إلى الله.
تسبق «من» لدن في مواضعها الثمانية عشر، وتتصل لدن بضمير أو بوصف ظاهر يعيّن الجهة. تعود الجهة إلى الله في سبعة عشر موضعًا، ومنها الجهة المذكورة داخل الشرط في سورة الأنبيَاء ١٧؛ فلا يعني هذا العدد وقوع المنسوب في جميعها.
من خطاب الدعاء ﴿مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ﴾ في سورة آل عِمران ٨، و﴿مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ و﴿مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ في سورة النِّسَاء ٧٥. ومن الإخبار ﴿ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا﴾ في سورة طه ٩٩، و﴿وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ في سورة مَريَم ١٣، و﴿مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ في سورة النِّسَاء ٤٠.
ويُوصف المصدر بالحكمة والخبرة في ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾، سورة هُود ١، وبالحكمة والعلم في ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾، سورة النَّمل ٦. أما ﴿مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾، سورة الكَهف ٧٦، فهو قول موسى لصاحبه، وفيه نسبة العذر إلى موسى المتكلم، لا إلى المخاطب.
يجتمع جذر علم مع لدن في ثلاث آيات: سورة الكَهف ٦٥، وسورة النَّمل ٦، وسورة القَصَص ٥٧. في الأولى ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، فالعلم هو المتعلَّم، والله مصدر تعليمه. وفي الثانية يصف «عليم» مصدر تلقّي القرءان، فلا يصح إسقاطها من حصر الجذر بسبب اختلاف الصيغة.
وفي الثالثة ﴿رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا﴾، سورة القَصَص ٥٧، ويأتي جذر علم في نفي علم أكثرهم. فالمنسوب من لدن هنا رزق، وليس علمًا؛ واشتراك الجذرين في الآية لا يعني تماثل العلاقة بينهما في المواضع الثلاثة.
وفي سورة الكَهف ٦٥ يسبق التعليمَ قوله ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾. تنسب الآية الرحمة والعلم إلى الله بتعبيرين، دون بيان أن أحدهما أعلى قربًا؛ وترد الرحمة نفسها مع لدن في سورة آل عِمران ٨ وسورة الكَهف ١٠. لذلك يثبت اختلاف التعبير، ولا يُشتق منه وحده ترتيب للرحمة والعلم أو لجهتي نسبتهما.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر لدن في القرءان
أبرز لطيفة في لدن أن سورة الكَهف ٦٥ يضع عند ولدُن جنبًا إلى جنب، فلا يترك مجالًا لتسويتهما. ومن لطائف العد أن سورة النِّسَاء ٧٥ تكرر ﴿مِن لَّدُنكَ﴾ مرتين في طلبين مختلفين: وليًا ونصيرًا؛ وهذا تكرار دلالي ولفظي لا يجوز طيه في موضع واحد.
• اقتران حاليّ: «مِّن لَّدُنَّآ» — تَكَرَّر 6 مَرّات في 6 سُوَر.
يكشف جمع علم ولدن أن بينهما فرقًا في جهة الإسناد لا في القرب وحده. علم في القرءان حالٌ تُملَك وتُنسب إلى صاحبها، ويصح أن يُسند إلى المخلوق كما يُسند إلى الله؛ فالملائكة تقول ﴿لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ﴾ فينسب العلم إليهم نفيًا وإثباتًا، ويعقوب ﴿لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ﴾ فهو ذو علم. أما لدن فليست حالًا تُملَك بل جهةُ صدورٍ يخرج منها العطاء أو البيان، ولذلك جاءت في مواضعها السبعة عشر كلِّها مسبوقةً بحرف الابتداء (من)، ولم تَرِد قطّ مفردةً عن مصدرٍ تصدر عنه. وإذا فُحصت جهة هذا الصدور في المواضع الثمانية عشر تبيَّن أنها تعود إلى الله في سبعة عشر موضعًا: إما في خطاب الدعاء فيُطلب ﴿مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ﴾ و﴿مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا﴾ و﴿مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾، وإما إخبارًا بضمير المتكلم العظيم ﴿ءَاتَيۡنَٰكَ مِن لَّدُنَّا ذِكۡرٗا﴾ و﴿وَحَنَانٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ و﴿مِن لَّدُنۡهُ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾، وإما جهةً موصوفةً بصفاته ﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ و﴿مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾. ولا يخرج عن هذا إلا موضع واحد هو ﴿مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا﴾؛ فهو الموضع الوحيد الذي تصدر فيه لدن عن ذاتٍ غير الله، إذ هو قول العبد للعبد. وبهذا يفترق الجذران افتراقًا توزيعيًّا حادًّا: علم يُسند إلى المخلوق والخالق معًا، ولدن مصدرُها الله في سبعة عشر من ثمانية عشر. ويلتقي الجذران في آية واحدة لا غير هي ﴿وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا﴾، فيظهر فيها أن العلم ها هنا ليس علمًا مطلقًا بل علمٌ قيَّده مصدرُه، فلم يُذكر معلَّمًا حتى نُسب صدوره إلى لدن. وفي السياق نفسه تتمايز لدن عن عند: ﴿ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا﴾ فجُعلت الرحمة من عند، والعلم من لدن، فلم يُسوَّ بين الجهتين حتى داخل الآية الواحدة. ويبقى موضعا ورود علم مقترنًا بلدن اثنين لا غير: سورة الكَهف ٦٥ حيث العلم هو المُصدَر من لدن، وسورة القَصَص ٥٧ ﴿رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا﴾ حيث جاء علم في الآية نفسها لكن في نفي علمِ الناس لا في مصدر الرزق، وهو فرقٌ يؤكد أن لدن تضبط جهة الصدور بينما يبقى علم وصفًا لحال العالِم.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر لدن
- آل عِمران — الآية 8–9﴿رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ﴾
- آل عِمران — الآية 38﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ﴾
- النِّسَاء — الآية 75﴿وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾
- الإسرَاء — الآية 80﴿وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا﴾
- الكَهف — الآية 10﴿إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر لدن
- ﴿لَنَا مِن لَّدُنكَ﴾
- ﴿لِي مِن لَّدُنكَ﴾