مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر فقه في القُرءان الكَريم — 20 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر فقه في القرءان
دلالة جذر «فقه» في القرءان: فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 20 موضعًا، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فقه من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر فقه في القُرءان الكَريم
فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فقه
يدور الجذر حول المعنى المحكم الآتي: فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر. وقد أعيد تحريره من كل مواضعه، مع ضبط العدد: 20 موضعًا في 20 آية، وفصل الصيغ المعيارية وعددها 6 عن صور الرسم وعددها 6. والمعروض على الفقه في المتن ثلاثة: القول ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾، والآيات ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾، وما يجري في الكون ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾. وأما سلسلة التفقه في الدين ثم الإنذار ثم الحذر فخاصّة بالتوبة ١٢٢ ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾، ولا تُعمَّم على سائر المواضع.
الآية المَركَزيّة لِجَذر فقه
الآية الجامعة: ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ﴾؛ لأنها تجعل الفقه منتجًا للإنذار.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿يَفۡقَهُونَ﴾ | 13 | مضارع للغائبين |
| ﴿يَفۡقَهُوهُ﴾ | 3 | مضارع للغائبين متصل به ضمير |
| ﴿تَفۡقَهُونَ﴾ | 1 | مضارع للمخاطبين |
| ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾ | 1 | مضارع مزيد بالتاء للغائبين |
| ﴿نَفۡقَهُ﴾ | 1 | مضارع للمتكلمين |
| ﴿يَفۡقَهُواْ﴾ | 1 | مضارع للغائبين |
تجتمع الصيغ في الفعل المضارع، وتتوزع بين الغَيبة والخطاب والتكلّم، مع غلبة ظاهرة لصيغة الغائبين. وتفردت صيغة ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾ بالبناء المزيد، بينما بقيت سائر الصور على بنية الفعل المجرد.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فقه بِالأَوزان
صيغ الجَذر «فقه» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فقه
إجمالي المواضع: 20؛ الآيات: 20؛ الصيغ المعيارية: 6؛ صور الرسم العثماني: 6.
قائمة المراجع: سورة النِّسَاء ٧٨، سورة الأنعَام ٢٥، سورة الأنعَام ٦٥، سورة الأنعَام ٩٨، سورة الأعرَاف ١٧٩، سورة الأنفَال ٦٥، سورة التوبَة ٨١، سورة التوبَة ٨٧، سورة التوبَة ١٢٢، سورة التوبَة ١٢٧، سورة هُود ٩١، سورة الإسرَاء ٤٤، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة الكَهف ٥٧، سورة الكَهف ٩٣، سورة طه ٢٨، سورة الفَتح ١٥، سورة الحَشر ١٣، سورة المُنَافِقُونَ ٣، سورة المُنَافِقُونَ ٧
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَفۡقَهُونَ.
- أَبرَز الصِيَغ: يَفۡقَهُونَ (13) يَفۡقَهُوهُ (3) لِّيَتَفَقَّهُواْ (1) نَفۡقَهُ (1) تَفۡقَهُونَ (1) يَفۡقَهُواْ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في جميع المواضع: فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر.
مُقارَنَة جَذر فقه بِجذور شَبيهَة
يفترق فقه عن علم بأن العلم تحقق إدراك الحقيقة، أما الفقه فنفاذ إلى مقصود ما يُعرَض: قولًا أو آيةً أو حالًا. ويفترق عن سمع لأن السمع وصول الصوت، والفقه إدراك المعنى بعد وصوله أو رغم حضوره.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة طه ٢٨ «يعلموا قولي» لفات طلب موسى إدراك مراده من القول. ولو قيل في سورة التوبَة ١٢٢ «ليعلموا في الدين» لفات اتصال التفقه بالإنذار والحذر.
الفُروق الدَقيقَة
الأكنة على القلوب في الأنعام والإسراء والكهف تبين أن مانع الفقه قلبي لا صوتي فقط. وسورة الإسرَاء ٤٤ يثبت أن التسبيح واقع لكن البشر لا يفقهونه، فالمسألة إدراك مقصد لا سماع مجرد.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي.
في حقل الفهم والإدراك يمثل فقه زاوية نفاذ المقصود، لا مطلق العلم ولا مجرد السمع. لذلك يلتقي مع جذور الإدراك دون أن يساويها.
مَنهَج تَحليل جَذر فقه
فُحصت المواضع العشرون، وحُذفت علامات الحذف من الشواهد، وحُصرت الصيغ في الأفعال الستة الواردة في البيانات.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سمع)
فقه لا يثبت له ضد جذري مباشر في القرءان، لكنه يقيم علاقة مكمّلة متكررة مع السمع: فقد يوجد الاستماع أو الأذن ولا يحصل الفقه بسبب الأكنة أو الوقر. هذا يجعل الفقه إدراك مقصد القول لا مجرد وصول الصوت. في الأنعام يذكر الاستماع ثم الحجب عن الفقه، وفي الأعراف تذكر القلوب التي لا تفقه مع أعين لا تبصر وآذان لا تسمع، فيظهر أن أدوات الإدراك لا تكفي إذا تعطل إدراك المقصود. لذلك لا يكون السمع ضدًا للفقه، بل عتبة أو قناة لا تتم إلا بنفاذ المعنى. أما جعل الجهل أو عدم العلم ضدًا للجذر فغير محكم هنا؛ لأن الشواهد تركز على تعطل فهم الخطاب مع وجود مظاهر استقبال.
- الفقه منسوب إلى القلب في الشواهد، لا إلى الأذن وحدها.
- العلاقة مع السمع مكمّلة؛ فالسماع قناة، والفقه إدراك مقصد القول.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فقه ⟷ سمع ↗
شَواهد قُرءانيّة من جَذر فقه
الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة طه ٢٨ | ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ | الفقه متعلق بمقصود القول |
| سورة التوبَة ١٢٢ | ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ﴾ | التفقه ينتج إنذارًا |
| سورة الإسرَاء ٤٤ | ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ | التسبيح واقع لكن إدراكه غير نافذ |
| سورة الكَهف ٩٣ | ﴿قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ | العجز متعلق بفهم القول |
| سورة الأنعَام ٢٥ | ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ | موضع الفقه القلب لا السمع وحده |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فقه
من اللطائف العددية أن الجذر ورد 20 موضعًا في 20 آية. هذا الضبط يميز بين تكرار حقيقي داخل الآية الواحدة وبين اختلاف صور الرسم، وهو سبب رئيس.
ينفصل السمع عن الفقه في القرءان انفصالًا بنيويًّا حادًّا على ثلاثة محاور توزيعيّة لا تتخلّف في موضع واحد من مواضع الجذرين. الأوّل محور العضو: يجعل القرءان للفقه عضوًا واحدًا هو القلب، وللسمع عضوًا هو الأذن، ويفرز بينهما في تركيب واحد جامع في قوله ﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، فالأفعال الثلاثة موزّعة على ثلاثة أعضاء بالترتيب: القلب للفقه، والعين للبصر، والأذن للسمع. ولذلك حين يحضر الاستماع ويُحجَب الفقه، يكون الحاجب على القلب لا على الأذن: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾ ثُمّ ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، فالأكنّة على القلب لتعطيل الفقه، والوقر في الأذن لتعطيل السمع. وهذا القرين القلبيّ مطّرد: ورد حاجز الفقه قلبيًّا (أكنّة أو طبع أو صرف على القلوب) في ستّة مواضع: سورة الأنعَام ٢٥، وسورة التوبَة ٨٧ ﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ﴾، وسورة التوبَة ١٢٧، وسورة الإسرَاء ٤٦، وسورة الكَهف ٥٧، وسورة المُنَافِقُونَ ٣، ولم يَرِد قطّ حاجزًا على الأذن. المحور الثاني محور المتعلَّق: متعلَّق الفقه حيثما صُرّح به معنًى مقصود لا صوت مجرّد؛ فهو ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٢٨)، و﴿لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣)، و﴿لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)، و﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، وحتّى التسبيح الواقع لا يُدرَك مقصوده: ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤). المحور الثالث محور الإسناد: لفظ السمع يُسنَد إلى الله اسمًا وصفةً سبعًا وأربعين مرّةً بصيغة «السميع»، ويقترن في ثلاثٍ وأربعين منها بوصف العلم أو البصر كما في ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٧) و﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الإسرَاء ١)؛ فالاسم الجامع لإدراك المعنى عند الإسناد الإلهيّ هو العلم المقرون بالسمع لا السمع وحده. أمّا الفقه فلم يَرِد البتّة اسمًا ولا صفةً لله في مواضع الجذر العشرين كلّها؛ فهو في القرءان فعلٌ إنسانيّ خالص، يقع أو يُحجَب عن الناس وحدهم. وتؤكّد بنيةُ الخطاب هذا الفرز: لم تَرِد صيغة التوبيخ بالفقه «أفلا تفقهون» في القرءان مرّةً واحدة، بينما وردت بالسمع ﴿أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧١)؛ ويسكن الفقه عوضًا عن ذلك في جملة الحكم على حال قومٍ ﴿بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥) و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧). فالسمع وصول الصوت إلى الأذن، وقد يكون صفةً إلهيّة محيطة؛ والفقه نفاذ المعنى إلى القلب، ولا يكون إلّا كسبًا بشريًّا.
١) قول جذرٌ بالِغ السَّعة في القرءان (أكثر من ألفٍ وسبعمائة موضع)، بينما فقه محصورٌ في عشرين موضعًا فحسب؛ فالقول إنتاجُ الكلام وإبرازُه، والفقه نفاذُ المعنى المقصود من ذلك الكلام إلى القلب بعد بروزه. ٢) القول يَرِد اسمًا ومصدرًا وفعلًا (قَوۡلٗا، ٱلۡقَوۡلُ، قَالَ، قُلۡ)، أمّا فقه فلم يَرِد في مواضعه العشرين إلّا فعلًا (يَفۡقَهُونَ، نَفۡقَهُ، تَفۡقَهُونَ، لِّيَتَفَقَّهُواْ)، ولا يَرِد قطّ اسمًا ولا صفةً؛ فالقول له ذاتٌ ثابتة تُسمّى، والفقه حدثٌ يقع أو يُحجَب لا يستقرّ اسمًا. ٣) في تسعةٍ من مواضع فقه يجتمع الجذران في الآية، وفي ثلاثة منها وحدها يكون المفقوه قولًا: ﴿مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (سورة هُود ٩١)، و﴿لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣)، و﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٢٨). وفي الستّة الباقية يجيء القول في آيتها من غير أن يكون متعلَّق الفقه، فلا يُسوّى مجرد الاجتماع في آية واحدة بتعلّق الفقه بالقول. ٤) يُصرّح القرءان بهذا الفرز حين يجمع الفعلين عن لسانٍ واحد: ﴿مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (سورة هُود ٩١)، فالقول واصلٌ مسموع، ومع ذلك يُنفى الفقه؛ فبلوغ القول لا يستلزم فقهه. ٥) القول قد يقع تامًّا ولا يُفقَه مقصوده، كالتسبيح الواقع فعلًا: ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤)؛ فالخلل ليس في القول بل في نفاذه إلى القلب، إذ مانع الفقه قلبيٌّ (أكنّة وطبع وصرف على القلوب) في ستّة مواضع، لا يمسّ القول نفسه. ٦) ينفرد الفقه بقابليّة التعمّق والطلب في ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، فهو فعلُ تكلّفٍ وتحصيلٍ للمعنى، بينما القول إخراجٌ للفظ لا يلزم منه إدراك معناه عند سامعه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فقه في القرءان
ينفصل السمع عن الفقه في القرءان انفصالًا بنيويًّا حادًّا على ثلاثة محاور توزيعيّة لا تتخلّف في موضع واحد من مواضع الجذرين. الأوّل محور العضو: يجعل القرءان للفقه عضوًا واحدًا هو القلب، وللسمع عضوًا هو الأذن، ويفرز بينهما في تركيب واحد جامع في قوله ﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، فالأفعال الثلاثة موزّعة على ثلاثة أعضاء بالترتيب: القلب للفقه، والعين للبصر، والأذن للسمع. ولذلك حين يحضر الاستماع ويُحجَب الفقه، يكون الحاجب على القلب لا على الأذن: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾ ثُمّ ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، فالأكنّة على القلب لتعطيل الفقه، والوقر في الأذن لتعطيل السمع. وهذا القرين القلبيّ مطّرد: ورد حاجز الفقه قلبيًّا (أكنّة أو طبع أو صرف على القلوب) في ستّة مواضع: سورة الأنعَام ٢٥، وسورة التوبَة ٨٧ ﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ﴾، وسورة التوبَة ١٢٧، وسورة الإسرَاء ٤٦، وسورة الكَهف ٥٧، وسورة المُنَافِقُونَ ٣، ولم يَرِد قطّ حاجزًا على الأذن. المحور الثاني محور المتعلَّق: متعلَّق الفقه حيثما صُرّح به معنًى مقصود لا صوت مجرّد؛ فهو ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٢٨)، و﴿لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣)، و﴿لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)، و﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، وحتّى التسبيح الواقع لا يُدرَك مقصوده: ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤). المحور الثالث محور الإسناد: لفظ السمع يُسنَد إلى الله اسمًا وصفةً سبعًا وأربعين مرّةً بصيغة «السميع»، ويقترن في ثلاثٍ وأربعين منها بوصف العلم أو البصر كما في ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٧) و﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الإسرَاء ١)؛ فالاسم الجامع لإدراك المعنى عند الإسناد الإلهيّ هو العلم المقرون بالسمع لا السمع وحده. أمّا الفقه فلم يَرِد البتّة اسمًا ولا صفةً لله في مواضع الجذر العشرين كلّها؛ فهو في القرءان فعلٌ إنسانيّ خالص، يقع أو يُحجَب عن الناس وحدهم. وتؤكّد بنيةُ الخطاب هذا الفرز: لم تَرِد صيغة التوبيخ بالفقه «أفلا تفقهون» في القرءان مرّةً واحدة، بينما وردت بالسمع ﴿أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧١)؛ ويسكن الفقه عوضًا عن ذلك في جملة الحكم على حال قومٍ ﴿بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥) و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧). فالسمع وصول الصوت إلى الأذن، وقد يكون صفةً إلهيّة محيطة؛ والفقه نفاذ المعنى إلى القلب، ولا يكون إلّا كسبًا بشريًّا.
١) قول جذرٌ بالِغ السَّعة في القرءان (أكثر من ألفٍ وسبعمائة موضع)، بينما فقه محصورٌ في عشرين موضعًا فحسب؛ فالقول إنتاجُ الكلام وإبرازُه، والفقه نفاذُ المعنى المقصود من ذلك الكلام إلى القلب بعد بروزه. ٢) القول يَرِد اسمًا ومصدرًا وفعلًا (قَوۡلٗا، ٱلۡقَوۡلُ، قَالَ، قُلۡ)، أمّا فقه فلم يَرِد في مواضعه العشرين إلّا فعلًا (يَفۡقَهُونَ، نَفۡقَهُ، تَفۡقَهُونَ، لِّيَتَفَقَّهُواْ)، ولا يَرِد قطّ اسمًا ولا صفةً؛ فالقول له ذاتٌ ثابتة تُسمّى، والفقه حدثٌ يقع أو يُحجَب لا يستقرّ اسمًا. ٣) في تسعةٍ من مواضع فقه يجتمع الجذران في الآية، وفي ثلاثة منها وحدها يكون المفقوه قولًا: ﴿مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (سورة هُود ٩١)، و﴿لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣)، و﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٢٨). وفي الستّة الباقية يجيء القول في آيتها من غير أن يكون متعلَّق الفقه، فلا يُسوّى مجرد الاجتماع في آية واحدة بتعلّق الفقه بالقول. ٤) يُصرّح القرءان بهذا الفرز حين يجمع الفعلين عن لسانٍ واحد: ﴿مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (سورة هُود ٩١)، فالقول واصلٌ مسموع، ومع ذلك يُنفى الفقه؛ فبلوغ القول لا يستلزم فقهه. ٥) القول قد يقع تامًّا ولا يُفقَه مقصوده، كالتسبيح الواقع فعلًا: ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤)؛ فالخلل ليس في القول بل في نفاذه إلى القلب، إذ مانع الفقه قلبيٌّ (أكنّة وطبع وصرف على القلوب) في ستّة مواضع، لا يمسّ القول نفسه. ٦) ينفرد الفقه بقابليّة التعمّق والطلب في ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، فهو فعلُ تكلّفٍ وتحصيلٍ للمعنى، بينما القول إخراجٌ للفظ لا يلزم منه إدراك معناه عند سامعه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فقه
- طه — الآية 25–35﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾
مُقارَنات هذا الجَذر
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فقه
- ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾
- ﴿أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ﴾
- ﴿يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ﴾
- ﴿قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾
- ﴿قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾
- ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ﴾