قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر فقه في القُرءان الكَريم — 20 موضعًا

20 موضعًا6 صيغالحَقل: الفهم والإدراك والوعي

جواب مباشر

دلالة جذر فقه في القرءان

دلالة جذر «فقه» في القرءان: فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 20 موضعًا، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر فقه من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠6

التَعريف المُحكَم لجَذر فقه في القُرءان الكَريم

فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر فقه

يدور الجذر حول المعنى المحكم الآتي: فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر. وقد أعيد تحريره من كل مواضعه، مع ضبط العدد: 20 موضعًا في 20 آية، وفصل الصيغ المعيارية وعددها 6 عن صور الرسم وعددها 6. والمعروض على الفقه في المتن ثلاثة: القول ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾، والآيات ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ﴾، وما يجري في الكون ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾. وأما سلسلة التفقه في الدين ثم الإنذار ثم الحذر فخاصّة بالتوبة ١٢٢ ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾، ولا تُعمَّم على سائر المواضع.

الآية المَركَزيّة لِجَذر فقه

الآية الجامعة: ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ﴾؛ لأنها تجعل الفقه منتجًا للإنذار.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيويّ
﴿يَفۡقَهُونَ﴾13مضارع للغائبين
﴿يَفۡقَهُوهُ﴾3مضارع للغائبين متصل به ضمير
﴿تَفۡقَهُونَ﴾1مضارع للمخاطبين
﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾1مضارع مزيد بالتاء للغائبين
﴿نَفۡقَهُ﴾1مضارع للمتكلمين
﴿يَفۡقَهُواْ﴾1مضارع للغائبين

تجتمع الصيغ في الفعل المضارع، وتتوزع بين الغَيبة والخطاب والتكلّم، مع غلبة ظاهرة لصيغة الغائبين. وتفردت صيغة ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ﴾ بالبناء المزيد، بينما بقيت سائر الصور على بنية الفعل المجرد.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر فقه بِالأَوزان

صيغ الجَذر «فقه» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~19 مَوضِع
يَفۡقَهُونَ ×13 يَفۡقَهُوهُ ×3 نَفۡقَهُ ×1 تَفۡقَهُونَ ×1 يَفۡقَهُواْ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 2 (فَعَّلَ، نَزَّلَ)
~1 موضع
لِّيَتَفَقَّهُواْ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر فقه

إجمالي المواضع: 20؛ الآيات: 20؛ الصيغ المعيارية: 6؛ صور الرسم العثماني: 6.

قائمة المراجع: سورة النِّسَاء ٧٨، سورة الأنعَام ٢٥، سورة الأنعَام ٦٥، سورة الأنعَام ٩٨، سورة الأعرَاف ١٧٩، سورة الأنفَال ٦٥، سورة التوبَة ٨١، سورة التوبَة ٨٧، سورة التوبَة ١٢٢، سورة التوبَة ١٢٧، سورة هُود ٩١، سورة الإسرَاء ٤٤، سورة الإسرَاء ٤٦، سورة الكَهف ٥٧، سورة الكَهف ٩٣، سورة طه ٢٨، سورة الفَتح ١٥، سورة الحَشر ١٣، سورة المُنَافِقُونَ ٣، سورة المُنَافِقُونَ ٧

  • الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَفۡقَهُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَفۡقَهُونَ (13) يَفۡقَهُوهُ (3) لِّيَتَفَقَّهُواْ (1) نَفۡقَهُ (1) تَفۡقَهُونَ (1) يَفۡقَهُواْ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك في جميع المواضع: فقه يدل على نفاذ الإدراك إلى مقصود ما يُعرَض على المرء حتى يتبيّن له مؤدّاه، لا مجرد سماع الألفاظ أو حضورها. والمعروض يختلف بين قول وآية وحال، ولا يلزم في كل موضع إنذار ولا حذر.

مُقارَنَة جَذر فقه بِجذور شَبيهَة

يفترق فقه عن علم بأن العلم تحقق إدراك الحقيقة، أما الفقه فنفاذ إلى مقصود ما يُعرَض: قولًا أو آيةً أو حالًا. ويفترق عن سمع لأن السمع وصول الصوت، والفقه إدراك المعنى بعد وصوله أو رغم حضوره.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل في سورة طه ٢٨ «يعلموا قولي» لفات طلب موسى إدراك مراده من القول. ولو قيل في سورة التوبَة ١٢٢ «ليعلموا في الدين» لفات اتصال التفقه بالإنذار والحذر.

الفُروق الدَقيقَة

الأكنة على القلوب في الأنعام والإسراء والكهف تبين أن مانع الفقه قلبي لا صوتي فقط. وسورة الإسرَاء ٤٤ يثبت أن التسبيح واقع لكن البشر لا يفقهونه، فالمسألة إدراك مقصد لا سماع مجرد.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي.

في حقل الفهم والإدراك يمثل فقه زاوية نفاذ المقصود، لا مطلق العلم ولا مجرد السمع. لذلك يلتقي مع جذور الإدراك دون أن يساويها.

مَنهَج تَحليل جَذر فقه

فُحصت المواضع العشرون، وحُذفت علامات الحذف من الشواهد، وحُصرت الصيغ في الأفعال الستة الواردة في البيانات.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر سمع)

فقه لا يثبت له ضد جذري مباشر في القرءان، لكنه يقيم علاقة مكمّلة متكررة مع السمع: فقد يوجد الاستماع أو الأذن ولا يحصل الفقه بسبب الأكنة أو الوقر. هذا يجعل الفقه إدراك مقصد القول لا مجرد وصول الصوت. في الأنعام يذكر الاستماع ثم الحجب عن الفقه، وفي الأعراف تذكر القلوب التي لا تفقه مع أعين لا تبصر وآذان لا تسمع، فيظهر أن أدوات الإدراك لا تكفي إذا تعطل إدراك المقصود. لذلك لا يكون السمع ضدًا للفقه، بل عتبة أو قناة لا تتم إلا بنفاذ المعنى. أما جعل الجهل أو عدم العلم ضدًا للجذر فغير محكم هنا؛ لأن الشواهد تركز على تعطل فهم الخطاب مع وجود مظاهر استقبال.

سمعمُكَمِّل / تَضايُففي الآية نفسها · 2 موضِع
سورة الأنعَام ٢٥
﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ يفرق بين سماع الخطاب ونفاذ معناه.
سورة الأعرَاف ١٧٩
﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ يجمع أدوات الإدراك مع تعطلها.
  • الفقه منسوب إلى القلب في الشواهد، لا إلى الأذن وحدها.
  • العلاقة مع السمع مكمّلة؛ فالسماع قناة، والفقه إدراك مقصد القول.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: فقه ⟷ سمع ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

شَواهد قُرءانيّة من جَذر فقه

الشواهد الكاشفة لمدلول الجذر، مختارة من أبرز صيغه:

الموضعالشاهدوجه الكشف
سورة طه ٢٨﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾الفقه متعلق بمقصود القول
سورة التوبَة ١٢٢﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ﴾التفقه ينتج إنذارًا
سورة الإسرَاء ٤٤﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾التسبيح واقع لكن إدراكه غير نافذ
سورة الكَهف ٩٣﴿قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾العجز متعلق بفهم القول
سورة الأنعَام ٢٥﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾موضع الفقه القلب لا السمع وحده

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر فقه

من اللطائف العددية أن الجذر ورد ٢٠ موضعًا في ٢٠ آية. وهذا الضبط يميز بين تكرار اللفظ داخل الآية الواحدة وبين اختلاف صور الرسم. ويجتمع جذرا فقه وقول في تسع آيات: سورة النِّسَاء ٧٨، وسورة الأنعَام ٢٥، وسورة الأنعَام ٦٥، وسورة التوبَة ٨١، وسورة هُود ٩١، وسورة الكَهف ٩٣، وسورة طه ٢٨، وسورة الفَتح ١٥، وسورة المُنَافِقُونَ ٧. ولا يدخل لفظ «قوم» في عدّ جذر قول؛ فاجتماع فقه به في سورة الأنعَام ٩٨ وسورة الأنفَال ٦٥ وسورة الحَشر ١٣ لا يثبت اجتماع الجذرين. ويبقى العدد تسعة بإثبات ألفاظ القول الفعلية، لكن لا يصح حصر فقه القول دلاليًّا في ثلاثة منها.

تظهر بين السمع والفقه فروق في العضو والمتعلَّق والإسناد، من غير أن تثبت هذه الفروق انفصالًا مطلقًا بينهما. ففي محور العضو يقول القرءان: ﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩). توزّع الآية الفقه والإبصار والسمع على القلب والعين والأذن، وتصف أصحابها بالغفلة. لكنها لا تجعل كل عائق أمام فهم القول محصورًا في القلب.

وفي سورة الأنعَام ٢٥ يرد ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾، ثم ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾. فالاستماع المذكور لا يستلزم الفقه، والآية تجمع أكنّة القلوب ووقر الآذان؛ فلا يصح الاستدلال بها على نفي أثر العائق السمعي. ويتصل نفي الفقه بالأكنّة أو الطبع أو صرف القلوب في ستة مواضع: سورة الأنعَام ٢٥، وسورة التوبَة ٨٧، وسورة التوبَة ١٢٧، وسورة الإسرَاء ٤٦، وسورة الكَهف ٥٧، وسورة المُنَافِقُونَ ٣. ومن ذلك ﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٨٧). وهذه علاقة متكررة، وليست حصرًا لجميع أسباب عدم الفقه؛ فدعاء موسى في سورة طه ٢٧–٢٨ يصل حلّ عقدة اللسان بفقه قوله.

وفي محور المتعلَّق يرد ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٢٨)، و﴿لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣)، و﴿لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨). وتختلف المجالات، فيرد ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، و﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤). فالقول والحديث والدين والتسبيح تتصل بالفقه، ولا تحصره في إدراك الصوت. وآية التسبيح تثبت وقوعه وتنفي فقه المخاطبين له، لكنها لا تعيّن كيفية التسبيح ولا سبب عدم فقهه.

وفي محور الإسناد يرد «السميع» وصفًا لله، ومن شواهده ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٧)، و﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الإسرَاء ١). ويبلغ ورود «السميع» مسندًا إلى الله سبعًا وأربعين مرة، ويقترن بوصف العلم أو البصر في ثلاث وأربعين منها. وهذا الاقتران لا يجعل السمع نفسه تعريفًا للعلم، ولا يجيز حمل الإسناد الإلهي على وصف الأذن البشرية. وأما مواضع فقه العشرون فلا تتضمن اسمًا أو صفة لله من هذا الجذر. ولا يصح وصف الفقه بأنه فعل إنساني خالص؛ فسورة الأعرَاف ١٧٩ تتحدث عن الجن والإنس معًا، ثم تذكر قلوبهم التي لا يفقهون بها.

وتختلف صيغ الخطاب أيضًا؛ فلا ترد «أفلا تفقهون» في مواضع الجذر، وترد ﴿أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧١). ومن صيغ الحكم على حال قوم ﴿بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥)، و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧). وتدخل الأولى في بيان غلبة الصابرين، والثانية في الرد على منع الإنفاق عن أصحاب الرسول. فلا يُستخلص من اختلاف الصيغ أن الفقه مقصور على الحكم على الآخرين؛ ففي طه طلب حصوله، وفي سورة التوبَة ١٢٢ غاية للتفقه والإنذار.

١) قول جذر بالغ السعة في القرءان، يتجاوز ألفًا وسبعمائة موضع، بينما ورد فقه في عشرين موضعًا. فالقول يبرز الكلام، والفقه يتصل بفهمه حين يكون القول متعلَّقه. ولا يحصر هذا الفرق الفقه في الكلام وحده؛ إذ يتصل أيضًا بتفصيل الآيات في سورة الأنعَام ٩٨، وبالتسبيح في سورة الإسرَاء ٤٤.

٢) القول يرد اسمًا ومصدرًا وفعلًا، ومن صوره: قَوۡلٗا، ٱلۡقَوۡلُ، قَالَ، قُلۡ. أما فقه فيرد في مواضعه العشرين فعلًا مضارعًا، ومن صوره: يَفۡقَهُونَ، نَفۡقَهُ، تَفۡقَهُونَ، لِّيَتَفَقَّهُواْ. فهذا اختلاف في الصيغ المستعملة، ولا يثبت أن القول ذات ثابتة أو أن الفقه لا يمكن تصوره إلا حدثًا عابرًا.

٣) في ثلاثة من مواضع الاجتماع التسعة يظهر متعلَّق الفقه بلفظ من جذر قول: ﴿مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (سورة هُود ٩١)، وقولًا في سورة الكَهف ٩٣، وقولي في سورة طه ٢٨. وهذا حصر للصياغة الظاهرة، لا لكل فهم متعلق بالكلام. ففي سورة النِّسَاء ٧٨ يتعلّق الفقه بحديث، بعد نقل قولهم في الحسنة والسيئة والرد عليه؛ وهذا يكسر دعوى أن المفقوه قول في ثلاثة مواضع وحدها. وفي سورة الأنعَام ٢٥ يجتمع الاستماع ونفي الفقه مع قول المكذبين إنه أساطير الأولين، فلا ينفصل السياق عن خطاب يتلقونه ويردونه. وفي سورة الأنعَام ٦٥ يأتي الأمر بالقول في صدر الآية، ثم تصريف الآيات لعلهم يفقهون. وفي سورة التوبَة ٨١ يرد قولهم عن الحر ثم الرد بذكر حر جهنم، ويتصل نفي الفقه بهذه المقابلة. وفي سورة الفَتح ١٥ ترد أقوال المتخلفين والرد عليهم، ثم وصف قلة فقههم. وفي سورة المُنَافِقُونَ ٧ يرد قولهم بمنع الإنفاق، ثم بيان أن خزائن السماوات والأرض لله ونفي فقههم. فمجرد اجتماع الجذرين لا يثبت علاقة نحوية واحدة، وغياب لفظ «قول» عن موقع المتعلَّق لا ينفي فهم الكلام من السياق.

٤) يجمع خطاب قوم شعيب القول ونفي فقه كثير منه في سورة هُود ٩١. وقد سبق أن ناقشوا ما يدعوهم إلى تركه في سورة هُود ٨٧، ثم قابلوا دعوته بالتهديد في سورة هُود ٩١. فالنص ينقل دعواهم عدم الفقه في سياق خصومة، ولا يصف عجزًا لغويًّا محضًا. وبلوغ القول ومناقشة بعض مضمونه لا يستلزمان فقهه كله أو الاستجابة له.

٥) وقوع ما يُفقَه لا يستلزم حصول فقهه؛ فالتسبيح ثابت في سورة الإسرَاء ٤٤ مع نفي فقه المخاطبين له. ولا تسمّي الآية ذلك التسبيح قولًا، ولا تنسب عدم فقهه إلى أكنّة القلوب. أما الأكنّة والطبع وصرف القلوب فترد متصلة بنفي الفقه في المواضع الستة المذكورة، وتُقرأ أسبابها وملابساتها من سياقاتها. وفي سورة الكَهف ٩٣ لا يكاد القوم يفقهون قولًا، ثم يعرضون حاجتهم ويتلقون جواب ذي القرنين؛ فقلة الفقه لا تعني انعدام التواصل.

٦) يربط سياق سورة التوبَة ١٢٢ التفقه في الدين بالإنذار عند الرجوع إلى القوم، رجاء أن يحذروا. وتكشف الصيغة في هذا السياق عن تحصيل فهم يُبلَّغ أثره إلى الآخرين، دون إثبات انفراد الجذر بقابلية التعمق والطلب. أما القول فلا يلزم من صدوره حصول الفقه عند المخاطب، كما تبين سورة هُود ٩١. وهكذا يتميز فعل القول من فقهه، مع بقاء الصلة بينهما حيث يدل عليها المتعلَّق والسياق.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر فقه في القرءان

  • من اللطائف العددية أن الجذر ورد 20 موضعًا في 20 آية. هذا الضبط يميز بين تكرار حقيقي داخل الآية الواحدة وبين اختلاف صور الرسم، وهو سبب رئيس.

  • ينفصل السمع عن الفقه في القرءان انفصالًا بنيويًّا حادًّا على ثلاثة محاور توزيعيّة لا تتخلّف في موضع واحد من مواضع الجذرين. الأوّل محور العضو: يجعل القرءان للفقه عضوًا واحدًا هو القلب، وللسمع عضوًا هو الأذن، ويفرز بينهما في تركيب واحد جامع في قوله ﴿لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآ﴾ (سورة الأعرَاف ١٧٩)، فالأفعال الثلاثة موزّعة على ثلاثة أعضاء بالترتيب: القلب للفقه، والعين للبصر، والأذن للسمع. ولذلك حين يحضر الاستماع ويُحجَب الفقه، يكون الحاجب على القلب لا على الأذن: ﴿وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَ﴾ ثُمّ ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗا﴾ (سورة الأنعَام ٢٥)، فالأكنّة على القلب لتعطيل الفقه، والوقر في الأذن لتعطيل السمع. وهذا القرين القلبيّ مطّرد: ورد حاجز الفقه قلبيًّا (أكنّة أو طبع أو صرف على القلوب) في ستّة مواضع: سورة الأنعَام ٢٥، وسورة التوبَة ٨٧ ﴿وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ﴾، وسورة التوبَة ١٢٧، وسورة الإسرَاء ٤٦، وسورة الكَهف ٥٧، وسورة المُنَافِقُونَ ٣، ولم يَرِد قطّ حاجزًا على الأذن. المحور الثاني محور المتعلَّق: متعلَّق الفقه حيثما صُرّح به معنًى مقصود لا صوت مجرّد؛ فهو ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٢٨)، و﴿لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣)، و﴿لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا﴾ (سورة النِّسَاء ٧٨)، و﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، وحتّى التسبيح الواقع لا يُدرَك مقصوده: ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤). المحور الثالث محور الإسناد: لفظ السمع يُسنَد إلى الله اسمًا وصفةً سبعًا وأربعين مرّةً بصيغة «السميع»، ويقترن في ثلاثٍ وأربعين منها بوصف العلم أو البصر كما في ﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة البَقَرَة ١٣٧) و﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ﴾ (سورة الإسرَاء ١)؛ فالاسم الجامع لإدراك المعنى عند الإسناد الإلهيّ هو العلم المقرون بالسمع لا السمع وحده. أمّا الفقه فلم يَرِد البتّة اسمًا ولا صفةً لله في مواضع الجذر العشرين كلّها؛ فهو في القرءان فعلٌ إنسانيّ خالص، يقع أو يُحجَب عن الناس وحدهم. وتؤكّد بنيةُ الخطاب هذا الفرز: لم تَرِد صيغة التوبيخ بالفقه «أفلا تفقهون» في القرءان مرّةً واحدة، بينما وردت بالسمع ﴿أَفَلَا تَسۡمَعُونَ﴾ (سورة القَصَص ٧١)؛ ويسكن الفقه عوضًا عن ذلك في جملة الحكم على حال قومٍ ﴿بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٦٥) و﴿وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ﴾ (سورة المُنَافِقُونَ ٧). فالسمع وصول الصوت إلى الأذن، وقد يكون صفةً إلهيّة محيطة؛ والفقه نفاذ المعنى إلى القلب، ولا يكون إلّا كسبًا بشريًّا.

  • ١) قول جذرٌ بالِغ السَّعة في القرءان (أكثر من ألفٍ وسبعمائة موضع)، بينما فقه محصورٌ في عشرين موضعًا فحسب؛ فالقول إنتاجُ الكلام وإبرازُه، والفقه نفاذُ المعنى المقصود من ذلك الكلام إلى القلب بعد بروزه. ٢) القول يَرِد اسمًا ومصدرًا وفعلًا (قَوۡلٗا، ٱلۡقَوۡلُ، قَالَ، قُلۡ)، أمّا فقه فلم يَرِد في مواضعه العشرين إلّا فعلًا (يَفۡقَهُونَ، نَفۡقَهُ، تَفۡقَهُونَ، لِّيَتَفَقَّهُواْ)، ولا يَرِد قطّ اسمًا ولا صفةً؛ فالقول له ذاتٌ ثابتة تُسمّى، والفقه حدثٌ يقع أو يُحجَب لا يستقرّ اسمًا. ٣) في تسعةٍ من مواضع فقه يجتمع الجذران في الآية، وفي ثلاثة منها وحدها يكون المفقوه قولًا: ﴿مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (سورة هُود ٩١)، و﴿لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا﴾ (سورة الكَهف ٩٣)، و﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ (سورة طه ٢٨). وفي الستّة الباقية يجيء القول في آيتها من غير أن يكون متعلَّق الفقه، فلا يُسوّى مجرد الاجتماع في آية واحدة بتعلّق الفقه بالقول. ٤) يُصرّح القرءان بهذا الفرز حين يجمع الفعلين عن لسانٍ واحد: ﴿مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ﴾ (سورة هُود ٩١)، فالقول واصلٌ مسموع، ومع ذلك يُنفى الفقه؛ فبلوغ القول لا يستلزم فقهه. ٥) القول قد يقع تامًّا ولا يُفقَه مقصوده، كالتسبيح الواقع فعلًا: ﴿وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡ﴾ (سورة الإسرَاء ٤٤)؛ فالخلل ليس في القول بل في نفاذه إلى القلب، إذ مانع الفقه قلبيٌّ (أكنّة وطبع وصرف على القلوب) في ستّة مواضع، لا يمسّ القول نفسه. ٦) ينفرد الفقه بقابليّة التعمّق والطلب في ﴿لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ﴾ (سورة التوبَة ١٢٢)، فهو فعلُ تكلّفٍ وتحصيلٍ للمعنى، بينما القول إخراجٌ للفظ لا يلزم منه إدراك معناه عند سامعه.

أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر فقه

  • طه — الآية 25–35
    ﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي﴾ ﴿وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي﴾ ﴿وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي﴾ ﴿هَٰرُونَ أَخِي﴾ ﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي﴾ ﴿وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي﴾ ﴿كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا﴾ ﴿وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا﴾ ﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا﴾

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر فقه

  • ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنفَال
  • ﴿قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
  • ﴿أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الأنعَام
… و12 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر فقه من المُصحَف

20 موضعًا في 12 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس