جَذر غيظ في القُرءان الكَريم — ١١ مَوضعًا

الحَقل: الغضب والسخط والغيظ · المَواضع: ١١ · الصِيَغ: ١٠

التَعريف المُحكَم لجَذر غيظ في القُرءان الكَريم

غيظ = حرارة الغضب المحتقنة في الصدر، التي إن لم تُكتَم انفجرت.

ينتظم في هذا التعريف: - الغيظ الذي يَكتمه المؤمن (آل عمران ١٣٤). - الغيظ الذي يَعَضُّ عليه الكافرون أناملهم (آل عمران ١١٩). - الغيظ الذي يُذهبه الله من قلوب المؤمنين (التوبة ١٥). - التَغيُّظ المُسند للنار (الفرقان ١٢، الملك ٨). - المُغايَظة بين فريقين (التوبة ١٢٠، الفتح ٢٩).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

جذر صغير محكم: ١١ ورودًا في ١٠ آيات، بعشر صيغ.

نواته: الغضب المحتقن في الصدر، قبل ظهوره. تتوزع المواضع على: - ٤ مواضع للمؤمنين (الكاظمين الغيظ، يذهب غيظ قلوبهم، يَغيظ الكفار، ليَغيظ بهم الكفار). - ٤ مواضع للكافرين (يعضون الأنامل من الغيظ، موتوا بغيظكم، رَدّ الذين كفروا بغيظهم، إنهم لنا لغائظون). - موضعان للنار (تَغَيُّظًا وزفيرًا، تكاد تميَّز من الغيظ). - موضع للمُطلق المُجرَّد (الحج ١٥: ما يَغيظ).

الانفراد العجيب: إسناد الغيظ للنار نفسها — تَوسيع للجذر إلى مادة لا روح فيها.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر غيظ

الجذر «غيظ» يدور على معنى محكم: حرارة الغضب المُحتقِنة في الصدر قبل أن تَنفجر.

كل صيغة تكشف زاوية: - الغيظ (المصدر): الحالة المحتبسة في القلب أو الأناملُ تُعَضّ عليها (آل عمران ١١٩). - يَغيظ / لِيَغيظ (المضارع): فعلٌ يُحدِث في غير الفاعل هذه الحرارة (التوبة ١٢٠، الفتح ٢٩، الحج ١٥). - بِغَيظِكم / بِغَيظِهم: الحالة مُلصقة بأصحابها (آل عمران ١١٩، الأحزاب ٢٥). - الكاظمين الغيظ: كَتْم هذه الحرارة وحبسها عن الانفجار (آل عمران ١٣٤). - يُذهِب غيظ قلوبهم: إزالة هذه الحرارة (التوبة ١٥). - تَغيُّظ (مصدر تَفعُّل) / لَغائظون: الغيظ في النار وفي الكفار للأنبياء (الفرقان ١٢، الشعراء ٥٥، الملك ٨).

«الغيظ» إذًا حرارةٌ كامنةٌ، تَبتدِئ في القلب ثم قد تَكتم أو تُذهَب أو تَنفجر.

الآية المَركَزيّة لِجَذر غيظ

﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران ٣:١٣٤]

تختار هذه الآية مركزًا لأنها: - تُسمّي الحالة بمصدرها الأصلي «الغيظ» مُعرَّفًا. - تُحدد علاقتها بـ«الكظم» — وهو الفعل الذي يَختصّ بالغيظ كما يختصّ الإمساك بالماء. - تَجعل الجذر في موضع التزكية: المؤمن لا يَخلو من الغيظ، لكنه يكظمه.

الآية تكشف أن «الغيظ» وصفٌ للحالة الداخلية، و«الكظم» وصف لإدارتها.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

عشر صيغ بأحد عشر موضعًا (الجذر يَكاد يَنفرد كل ورود بصيغة):

الصيغةالوزنالعدد
يَغيظُيَفعِل٢
الغَيظِۚال + فَعل١
بِغَيظِكمب + فَعل + ك١
الغَيظَال + فَعل١
غَيظَفَعل١
تَغَيُّظًاتَفَعُّل١
لَغائظونفاعل (جمع)١
بِغَيظِهمب + فَعل + هم١
لِيَغيظَلِ + يَفعِل١
الغَيظِۖال + فَعل١

تسع صيغ منها انفردت بورود واحد فقط (صيغة منفردة داخليًا في الجذر) — الجذر مُتنوِّع الصِّيَغ مع قِلَّة المواضع.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر غيظ

إجمالي المواضع: 11 موضعًا.

موزَّعة على الزوايا التالية:

أ) الغيظ المؤمن وإدارته (٣ مواضع): ١. آل عمران ١٣٤ — ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ﴾ (وصف المتقين). ٢. التوبة ١٥ — ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (إزالة الله الغيظَ من قلوب المؤمنين). ٣. التوبة ١٢٠ — ﴿وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (وَطْءُ المؤمنين يُحدِث الغيظ في الكفار).

ب) الغيظ الكافر (٤ مواضع): ٤. آل عمران ١١٩ (مرتان) — ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ﴾. ٥. الأحزاب ٢٥ — ﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ﴾. ٦. الشعراء ٥٥ — ﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ (قول فرعون عن بني إسرائيل).

ج) المُغايَظة المُتَبادلة (موضع): ٧. الفتح ٢٩ — ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ﴾ (هيئة المؤمنين في الإنجيل تُغيظ الكفار).

د) الغيظ المُسنَد للنار (موضعان): ٨. الفرقان ١٢ — ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾. ٩. الملك ٨ — ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ﴾.

هـ) الغيظ المُطلق: ١٠. الحج ١٥ — ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ (الغيظ مُجرَّدًا).

(المجموع ١١ ورودًا في ١٠ آيات؛ آل عمران ١١٩ تَحوي وردتين.)

سورة آل عِمران — الآية 119 ×2
﴿هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾
سورة آل عِمران — الآية 134
﴿ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
سورة التوبَة — الآية 120
﴿مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾
عرض 7 آية إضافية
سورة التوبَة — الآية 15
﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
سورة الحج — الآية 15
﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾
سورة الفُرقَان — الآية 12
﴿إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾
سورة الشعراء — الآية 55
﴿وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾
سورة الأحزَاب — الآية 25
﴿وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا﴾
سورة الفَتح — الآية 29
﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا﴾
سورة المُلك — الآية 8
﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك بين كل المواضع: حرارةٌ احتقانيةٌ في الصدر، حقيقيةٌ كانت أو مَجازيةً.

- في الكاظمين: حرارة محبوسة عمدًا. - في «يذهب غيظ قلوبهم»: حرارة أزالها الله. - في «عَضُّوا الأنامل من الغيظ»: حرارة بلغت الجوارح. - في «موتوا بغيظكم»: حرارة قاتلة لصاحبها. - في «رَدَّهم بغيظهم»: حرارة لم تَجد منفذًا. - في «تكاد تميَّز من الغيظ»: حرارة النار توشك أن تتقطّع منها. - في «تَغَيُّظًا وزفيرًا»: حرارة مسموعة من النار.

في كل موضع: احتقان داخلي + توتر يبحث عن مخرج.

مُقارَنَة جَذر غيظ بِجذور شَبيهَة

الفرق المحكم بين «غيظ» و«غضب»:

- غضب: الانفعال الظاهر، يَتعدّى إلى فعل ظاهر (يَنتقم، يَعاقب). - غيظ: الانفعال الكامن، الحرارة قبل ظهور الفعل.

دليل من القرآن: - الكاظمين «الغيظ» (آل عمران ١٣٤) — لا يقال «الكاظمين الغضب»، لأن الغضب لا يُكتَم وقد ظهر. - ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا﴾ (الزخرف ٥٥) — الغضب يَتعدّى للانتقام، أما الغيظ فلا يَنتقم بذاته.

الفرق المحكم بين «غيظ» و«حنق» (وإن لم يَرِد القرآن بالحنق):

«غيظ» في القرآن يَستوعب درجةً قبل الانفجار. الحرارة في «غيظ» محسوسة (الأنامل تُعَض)، وفي «غضب» تَتعدّى إلى فعل.

اختِبار الاستِبدال

اختبار الاستبدال:

(١) آل عمران ١٣٤ ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ﴾. لو قيل: «الكاظمين الغضب» → يَفسد المعنى؛ لأن الغضب يَتعدّى ولا يُكتَم في موضعه. لو قيل: «الكاظمين الحقد» → يضيع معنى «الحرارة الفورية»؛ الحقد طويل الأمد.

(٢) الفرقان ١٢ ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾. لو قيل: «سمعوا لها غضبًا وزفيرًا» → يَفقد التوهج الصوتي. التَغيُّظ يُسمَع لأنه احتقان دون انفجار. لو قيل: «سمعوا لها سَخَطًا» → السَخَط رَفض، لا حرارة.

(٣) آل عمران ١١٩ ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾. لو قيل: «عَضُّوا الأنامل من الحَنَق» → يضيع لون الحرارة. عَضّ الأنامل علامة الغيظ، لأنها مُحاولة لاحتباس الحرارة في الجسد.

الفُروق الدَقيقَة

فروق دقيقة داخل الجذر:

- الغيظ (آل عمران ١٣٤) ↔ تَغيُّظ (الفرقان ١٢): الأول حالة، الثاني صَيرورة وتَفاعل (تَفَعُّل). تَغيُّظ النار تتحوّلٌ متجدّدٌ، لا حالة ساكنة.

- يَغيظ / لِيَغيظ: «يَغيظ» (الحج ١٥، التوبة ١٢٠) فعل ناتج عن غير قصد ظاهر، «لِيَغيظ» (الفتح ٢٩) فعل بقصدٍ يُريده الله من حال المؤمنين.

- بِغَيظِكم (آل عمران ١١٩) ↔ بِغَيظِهم (الأحزاب ٢٥): الأولى أَمْرٌ تَهكُّمي للكفار في الدنيا (موتوا بغيظكم!)، الثانية إخبارٌ عن رَدِّهم خائبين بغيظ لم يَنفس عنه شيئًا.

- لَغائظون (الشعراء ٥٥): صيغة جمع تُسند الغيظ المُحدَث إلى موسى وقومه — الفاعل ها هنا أصبحَ هو الذي يُحدِث الغيظ في غيره (المُغيظ).

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الغضب والسخط والغيظ.

علاقة «غيظ» بحقل الانفعالات السلبية في القرآن:

الحقل يضمّ: غضب، سَخَط، حَسد، حِقد (لا يَرِد بهذا اللفظ)، أَسَف. «غيظ» يتميز بـ: - الكُمون: ما زال داخل الصدر. - الحرارة: يُحَسّ مَوضعه (القلب، الأنامل). - التَوتر: يَطلب المخرج.

«غضب» الفعل الظاهر، «سَخَط» الرفض القلبي، «أَسَف» شدة الحزن مع الغضب. «غيظ» وحده يَجمع الحرارة + الكُمون.

علاقة بحقل العقاب:

النار تُوصَف بالتغيُّظ (الفرقان ١٢، الملك ٨) — أَخَذ الجذر من حقل الانفعال إلى حقل العذاب: النار تَستعير حالة الغاضب المحتقن لتَكون أَشدّ هَولًا.

مَنهَج تَحليل جَذر غيظ

منهج الاستقراء المتَّبع:

١. مسح الـ١١ ورودًا في الـ١٠ آيات بِكُلِّيَّتها. ٢. تصنيف بالفاعل: مؤمن (٣)، كافر (٤)، نار (٢)، مُطلق (١)، مُغايَظة (١). ٣. تصنيف بالصيغة: مصدر، مضارع، اسم فاعل، تَفَعُّل. ٤. اختبار التعريف «حرارة محتقنة» على كل موضع — يصدق حتى في «تَغيُّظ النار» (تَجوُّز إن أبيتَ، أو حقيقة لو سَلَّمنا بحياة النار يومئذٍ). ٥. رصد الانفرادات: «تَغيُّظ» مرة واحدة، «لَغائظون» مرة واحدة، «الغيظ» مُسندًا للنار مرتان. ٦. مقارنة بالجذر القريب «غضب» وتثبيت الفرق المحكم.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: كظم

نَتيجَة تَحليل جَذر غيظ

النتيجة:

«غيظ» جذر محكم بـ١١ ورودًا يدور على حرارة الغضب المحتقنة في الصدر قبل أن تَنفجر.

١. تَوزُّع متناسق بين المؤمنين (يكظمون أو يُذهب الله غيظهم) والكافرين (يعَضّون الأنامل، يُرَدّون بغيظهم). ٢. اختصاص الجذر في القرآن بحالة الكُمون قبل الفعل — يَكتمل بـ«كَظم» إن سَكَن، أو يَنفجر إلى «غضب» إن لم يَسكن. ٣. تَوسيع نادر إلى عالم الجمادات: النار تَتغيَّظ وتكاد تميَّز من الغيظ — استعارة تُورِث في النار شدة الغاضب المحتقن. ٤. الجذر يَكشف زاوية نفسية دقيقة في القرآن: التزكية ليست في عدم الشعور بالغيظ، بل في كَظمه.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر غيظ

الشواهد الجوهرية:

١. آل عمران ١٣٤ — قطب الكَظم: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ﴾. الكَظم وَصفٌ للمتقين — يَدلّ على أن الغيظ شعورٌ طبيعي، والامتياز في إدارته.

٢. آل عمران ١١٩ — الغيظ الكافر مَوضع التَهكُّم: ﴿عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ﴾. شاهد على أن الغيظ يَبلغ الجوارح ولا يَجد مَنفذًا، حتى يَكاد يَقتل صاحبه.

٣. التوبة ١٥ — الغيظ المُذهَب: ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾. الله يَذهَب بالغيظ من قلوب المؤمنين بعد النصر — شاهد على أن الجذر مَوضعه القلب.

٤. الفرقان ١٢ — الغيظ المسموع: ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا﴾. التغيُّظ صار صوتًا — استعارة تَنقل الحرارة من الباطن إلى المسموع.

٥. الملك ٨ — الغيظ المُتَفَجِّر: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِ﴾. النار تكاد تَتقطّع من شدة الغيظ — أعلى درجة وَصَل إليها الجذر في القرآن.

٦. الفتح ٢٩ — الغيظ المُحدَث بقَصد: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَ﴾. هيئة المؤمنين في الإنجيل أُريد بها إغاظة الكفار — لامُ التعليل تكشف القَصد.

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر غيظ

ملاحظات لطيفة (مدلَّلة بالإحصاء الداخلي):

١. تركّز سورة آل عمران — ٣ من ١١ (٢٧٪): ثلاثة من أحد عشر مَوضعًا للجذر في سورة آل عمران (١١٩ مرتان، ١٣٤). تكاد السورة تَنفرد بإكمال صورة الجذر: غيظ الكفار (الأنامل) + كَظم المؤمنين (الكاظمين الغيظ).

٢. الجذر يَتنفَّس بصيغ متفرِّدة: ٩ من ١٠ صيغ تَرِد مرة واحدة فقط في القرآن كله (صيغة منفردة داخليًا في الجذر). صيغة «يَغيظُ» وحدها تَرِد مرتين (الحج ١٥، التوبة ١٢٠). هذه السمة نادرة: الجذر بـ١١ ورودًا و١٠ صيغ مختلفة — كثرة صرفية في قِلَّة عَدَد.

٣. اقتران الجذر بالقَلب: صريحًا في موضع واحد ﴿وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡ﴾ (التوبة ١٥)، وضمنًا في الكاظمين الغيظ (الكاظم يَكتم بصدره)، وفي عَضّ الأنامل (الجوارح تَستجيب للحرارة القلبية). الجذر مَوضِعُه القلب أصالةً.

٤. انفراد إسناد الغيظ للجمادات في موضعين فقط: الفرقان ١٢ والملك ٨ — كلاهما عن النار. لا يَرِد إسناد الغيظ إلى أرض، أو ريح، أو جبل، أو سماء. النار وحدها — لمَوضعها من العذاب.

٥. اقتران «الغيظ» + «الكفار» — ٤ مرات: التوبة ١٢٠، الأحزاب ٢٥، الشعراء ٥٥، الفتح ٢٩. أكثر فاعل/مفعول مُلتصق بالجذر هو الكافر — المؤمن يَكظم، والكافر يَفور.

٦. توزيع التَهكُّم في الأمر ﴿مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡ﴾: أمرٌ تعجيزي وحيد بصيغة «موتوا» في القرآن مَقترن بالغيظ — الكافر بَلَغ به الغيظُ ما يَكاد يَقتله، فجاء الأمر بإكمال الذي بدأه.

٧. الانفراد المعنوي للحج ١٥: ﴿هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ﴾ — الموضع الوحيد الذي يَرِد فيه الفعل «يَغيظ» مُطلقًا دون مفعول مُحدَّد، فيُفتَح أمام كل ما يُغيظ الإنسان.

— الفاعِلون الأَبرَز — • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (٧). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (٧)، المُعارِضون (٣).

إحصاءات جَذر غيظ

  • المَواضع: ١١ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ١٠ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَغِيظُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَغِيظُ (٢) ٱلۡغَيۡظِۚ (١) بِغَيۡظِكُمۡۗ (١) ٱلۡغَيۡظَ (١) غَيۡظَ (١) تَغَيُّظٗا (١) لَغَآئِظُونَ (١) بِغَيۡظِهِمۡ (١)