قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر عزب في القُرءان الكَريم — 2 موضعين

2 موضعين1 صيغةالحَقل: الفهم والإدراك والوعي

جواب مباشر

دلالة جذر عزب في القرءان

دلالة جذر «عزب» في القرءان: العَزب في القرءان: فِعلُ الغِياب أَو الفَوات، فاعِلُه في المَوضِعَين ﴿مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾، ولا يَرِد إِلَّا مَ… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 2 موضعين، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الفهم والإدراك والوعي». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر عزب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر عزب في القُرءان الكَريم

العَزب في القرءان: فِعلُ الغِياب أَو الفَوات، فاعِلُه في المَوضِعَين ﴿مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾، ولا يَرِد إِلَّا مَنفيًّا مُتَعَدِّيًا بِحَرف الجَرّ ﴿عَن رَّبِّكَ﴾ و﴿عَنۡهُ﴾؛ فالمَنفيّ فَوتُ الشَيء عَن عِلم الله، لا فِعلٌ يُسنَد إليه سُبحانه. ويَستَغرِق النَفيُ الأَرضَ والسَّماء والأَصغَرَ والأَكبَر — قاعِدَة قُرءانيَّة لِعُموم العِلم الإِلَهيّ تَتَجَلَّى في مَوضِعَين فَقَط (سورة يُونس ٦١، سورة سَبإ ٣).

الخُلاصَة الجَوهَريّة

فِعل الغِياب المَنفيّ عَن الله، مَوضِعان في القرءان (سورة يُونس ٦١، سورة سَبإ ٣) — كِلاهُما يَنفي فَوات شَيء عَن عِلم الله الَّذي يَستَوعِب الذَّرَّة في السَّماوات والأَرض.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر عزب

جذر «عزب» في القرءان جذر مَحدود الحُضور، يَرِد مَوضِعَين فَقَط في القرءان كُلِّه (سورة يُونس ٦١، سورة سَبإ ٣)، وفي كِلا المَوضِعَين بِنَفس الصيغَة الفِعليَّة: «يَعزُبُ» (مُضارِع مَرفوع). الفِعل في القرءان لا يَرِد إِلَّا مَنفيًّا بِأَداة «ما» (سورة يُونس ٦١) أَو «لا» (سورة سَبإ ٣). وفاعِلُه في المَوضِعَين واحِد: ﴿مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ﴾ و﴿مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾؛ والمَنفيّ فَواتُ هذا الفاعِل عَن عِلم الله، لا فِعلٌ مُسنَد إلى الله ثُمَّ يُنفى عَنه: ﴿وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾، ﴿لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾. كل البُنيَة الدَّلاليَّة لِلجذر تَتَمَحوَر حَول قاعِدَة قُرءانيَّة كُبرى: لا شَيء يَفلِت من عِلم الله. العَزب في القرءان فِعل بِنيويّ مَنفيّ — لا يَتَحَقَّق بِسَبَب عُموم عِلم الله، فَلا يَغيب عَنه شَيء ولا يَختَفي عَنه شَيء ولا يَستَخفي مِنه شَيء. كل مَواضِع الجذر تَجتَمِع في مَوقِف نَفي مَوضوعِيّ: ﴿وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾ (سورة يُونس ٦١﴿لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ﴾ (سورة سَبإ ٣). كِلتا الآيَتَين تَستَخدِم نَفس الصيغَة الفِعليَّة (يَعزُبُ)، مَع تَنَوُّع طَفيف في حَرف النَّفي وفي البُنيَة المُحيطَة. الجذر يَتَخَصَّص بِكَونه فِعلًا لا يَقَع، بَل يُذكَر لِيُنفى. والإِشارَة العَميقَة فيه: الفِعل المُنفيّ يَستَدعي ذِكر فاعِله بِالتَّفصيل: ﴿مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ﴾ (سورة يُونس ٦١)، فَالنَّفي مُلازِم لِلاستِغراق التَّفصيليّ. لا شَيء صَغير ولا كَبير، في الأَرض ولا في السَّماء، يَفلِت من عِلم الله.

الآية المَركَزيّة لِجَذر عزب

﴿وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (سورة يُونس ٦١) — الآيَة المَركَزيَّة لِلجذر: تَحدِّد المَفعول المَنفيّ (مِثقال ذَرَّةٍ)، والمَكانَين (الأَرض، السَّماء)، والمَنفِيّ عَنه (رَبِّك). تَركيب نَفي شامِل يَكشِف عَن عُموم عِلم الله.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه البنيويّ
﴿يَعۡزُبُ﴾2فعل مضارع مرفوع

ينحصر الجذر في هذه الصيغة المضارعة الواحدة، المتكرّرة بالرسم نفسه؛ فتتجلّى بنية ثابتة تنفي العزوب عن مثقال ذرّة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر عزب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «عزب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~2 موضعين
يَعۡزُبُ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر عزب

المَوضِعان لِلجذر يَأتيان في سورَتَي يونس وسَبَإ بِتَوازي بِنيويّ لافِت:

أ. المَوضِع الأَوَّل — سورة يُونس ٦١:

﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾.

السياق المُباشِر السابِق (سورة يُونس ٦٠): ﴿وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ — افتِراء الكَذِب على الله، فَتَأتي آيَة العَزب لِتُؤَكِّد أَنَّ الله مُحيط بِكُلّ شَيء. السياق التالي (سورة يُونس ٦٢): ﴿أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ — ذِكر الأَولياء بَعد ذِكر العَزب لِيُؤَكِّد أَنَّ مَن يَعلَم الله حالَه أَولى بِالأَمان.

بِنيَة الآيَة في سورة يُونس ٦١:

  • الفاعِل: «مِثقال ذَرَّةٍ» (مَجرور بِـ«من»، فَالفِعل «يَعزُبُ» يَعمَل في «مِثقال» بِواسِطَة «من» الزائدَة لِتَأكيد النَّفي).
  • المَكان: «في الأَرضِ ولا في السَّماء» (تَوزيع كَونيّ كامِل).
  • الإِضافات: «ولا أَصغَرَ من ذَلِك ولا أَكبَر» (تَوسيع لِلنَّفي يَشمَل كل المَقاييس).
  • المَنفيّ عَنه: «رَبِّك» (إِضافَة الرُّبوبيَّة إلى النَّبيّ — رَبُّ الَّذي يَتَلَقَّى القرءان).
  • الاستِثناء: «إِلَّا في كِتابٍ مُبينٍ» (تَأكيد التَّسجيل الإِلَهيّ).

ب. المَوضِع الثاني — سورة سَبإ ٣:

﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ﴾.

السياق المُباشِر السابِق (سورة سَبإ ٢): ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا﴾ — تَعداد آخَر لِعِلم الله بِالأَشياء الكَونيَّة. السياق التالي (سورة سَبإ ٤): ﴿لِّيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ — الغايَة من شُمول عِلم الله: الجَزاء الدَّقيق.

بِنيَة الآيَة في سورة سَبإ ٣:

  • الفاعِل: «مِثقالُ ذَرَّةٍ» (مَرفوع، فاعِل صَريح).
  • المَكان: «في السَّماواتِ ولا في الأَرض» (لاحِظ التَّقديم — السَّماء قَبل الأَرض، بِعَكس يونس).
  • الإِضافات: «ولا أَصغَرُ من ذَلِك ولا أَكبَر» (نَفس البُنيَة بِالإِعراب الرَّفع).
  • المَنفيّ عَنه: «عالِم الغَيب» (وَصف صَريح لِله بِالإِحاطَة بِالغَيب).
  • الاستِثناء: «إِلَّا في كِتابٍ مُبينٍ» (تَأكيد التَّسجيل).

ج. التَّوازي البِنيويّ بَين الآيَتَين:

العُنصُرسورة يُونس ٦١سورة سَبإ ٣
أَداة النَّفي«ما»«لا»
إِعراب الفاعِلمَجرور (مِن مِثقالِ)مَرفوع (مِثقالُ)
المَنفيّ عَنه«رَبِّك»«عالِم الغَيب»
تَرتيب المَكانالأَرض ثُمَّ السَّماءالسَّماوات ثُمَّ الأَرض
السياق المَوضوعيّالافتِراء على اللهالإِنكار لِلسَّاعَة
العاقِبَة في السياقأَمان الأَولياءجَزاء المُؤمِنين

التَّوازي مُتَطابِق في النُّقاط الجَوهَريَّة (الفِعل، المَفعول، الاستِثناء)، ومُختَلِف في النُّقاط الثانَويَّة (التَّرتيب، الإِعراب، السياق المَوضوعيّ). كَأَنَّ القرءان يَستَخدِم نَفس القاعِدَة في سياقَين مُختَلِفَين، لِيُؤَكِّد عُموم القاعِدَة.

د. التَّوزيع السوريّ: 2/2 في سورَتَين (يونس وسَبَإ). توزيع مُتَوازِن.

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَعۡزُبُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَعۡزُبُ (2)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسِم المُشتَرَك بَين المَوضِعَين:

1. النَّفي الإِلزاميّ: الفِعل «يَعزُبُ» لا يَرِد في القرءان إِلَّا مَنفيًّا (ما، لا). لا يُسنَد إلى الله إِيجابًا.

2. الفاعِل المَوحَّد: «مِثقال ذَرَّةٍ» في كِلا المَوضِعَين — أَصغَر مِقياس مادّيّ مَذكور في القرءان لِلأَشياء.

3. الإِضافات التَّوسيعيَّة: «ولا أَصغَرَ من ذَلِك ولا أَكبَر» — تَوسيع لِلنَّفي يَشمَل كل المَقاييس فَوق الذَّرَّة وتَحتها.

4. الاستِثناء التَّسجيليّ: «إِلَّا في كِتابٍ مُبينٍ» — كل شَيء وإِن لَم يَعزُب عَن عِلم الله، فَهو مُسَجَّل في كِتاب مُبين.

5. التَّوزيع الكَونيّ: «في الأَرض ولا في السَّماء» — تَوزيع كَونيّ شامِل. لا مَكان يَختَفي مِنه شَيء.

مُقارَنَة جَذر عزب بِجذور شَبيهَة

العَزَب ≠ الغَيب ≠ الخَفاء ≠ السِّرّ.

العَزَب فعلُ فَواتٍ عن الإدراك، ويَرِد نفيُه عن الله في سورة يُونس ٦١ وسبإ:٣.

الغَيب يظهر في سورة سَبإ ٣ وصفًا لما يتعلّق به العلم، أمّا العَزَب فيصف الفَوات عن ذلك العلم. فاجتماعهما في الآية نفسها يبيّن تلازمهما في هذا الموضع، ولا يجعلهما مترادفين.

الخَفاء والسِّرّ يدلان على جهتين أخريين من الاستتار والكتمان في الاستعمال القرءانيّ. ولا تُبنى المقارنة هنا على أعداد غير موثّقة للمواضع.

الفارق الضابط هو جهة الوصف: الغَيب والخَفاء والسِّرّ أوصافٌ لما يُغيب أو يُستر أو يُكتم، أمّا العَزَب فهو وصفٌ لفوات الشيء عن الإدراك. وفي موضعي الجذر، يأتي هذا الفوات منفيًّا.

اختِبار الاستِبدال

في سورة يُونس ٦١ ﴿وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾ لَو أُبدِلَ «يَعزُبُ» بِـ«يَخفى» لَدَلّ على عَدَم استِتار الشَّيء، لَكِنَّ «يَعزُبُ» يَدُلّ على أَنَّ الشَّيء لا يَفلِت من إِدراك الله. الإِبدال يُحَوِّل النَّفي من نَفي الفَوت إلى نَفي الاستِتار — وهَذا يُفقِد دَلالَة الإِحاطَة الإِلَهيَّة الَّتي تَستَوعِب حَتَّى ما لَم يَخفَ. الدِّقَّة اللَّفظيَّة (عَزب لا خَفي) ضَروريَّة.

الفُروق الدَقيقَة

عَزب ≠ خفي: الخَفاء استِتار عَن النَظَر، العَزب فَوات عَن الإِدراك. الخَفاء حِسّيّ، العَزب إِدراكيّ. الشَّيء قَد يَكون ظاهِرًا (لَيس بِخافٍ) لَكِنَّه لا يَعزُبُ عَن عِلم الله الَّذي يَستَوعِب الظاهِر والباطِن.

عَزب ≠ غيب: الغَيب وَصف لِلأَشياء (ما لا يُرى)، العَزب وَصف لِلعِلاقَة بَين الشَّيء والمُدرِك. الغَيب نِسبيّ، العَزب نِسبيّ. لكن الله مُحيط بِكِلَيهما.

عَزب ≠ سرّ: السِّرّ ما يُكتَم في الصَّدر، والعَزب يَتَجاوَز هذا — يَشمَل كل ما قَد يَفلِت من الإِدراك حَتَّى وإِن لم يُكتَم.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الفهم والإدراك والوعي.

الجذر يَنتَمي إلى ثَلاثَة حُقول: «العِلم الإِلَهيّ المُحيط» (لِكَونِه يُؤَكِّد شُمول عِلم الله)، «الغَيب والشَّهادَة» (لِاجتِماعه مَع الغَيب في سورة سَبإ ٣)، و«السَّماوات والأَرض» (لِكَونِ المَكان كَونيًّا شامِلًا). علاقَتُه بِالحَقل الأَوَّل أَساسيَّة، علاقَتُه بِالحَقل الثاني تُوَضِّح بُنيَة المَفهوم، علاقَتُه بِالحَقل الثالث تُحَدِّد نِطاقه. الجذر إذًا قاعِديّ لِفَهم العِلم الإِلَهيّ في القرءان: لا يَفوته شَيء.

مَنهَج تَحليل جَذر عزب

اعتمدت المراجعة على الموضعين المنسوبين إلى الجذر: سورة يُونس ٦١ وسبإ:٣، لا على عيّنة منهما.

استُخدمت ثلاثة أصول داخلية متكاملة. النصّ الكامل للقرءان لضبط رسم الآية. وسجلّ تحليل الجذور والصيغ للتحقق من نسبة الفعل إلى جذر عزب. وسجلّ المواضع لحصر الظهورين وتمييز الآيتين.

وتحقّق الحصر من موضعين، ومن عائلة صرفية واحدة هي الفعل المضارع يعزب. كما فُحص حضور ألفاظ العلم والغيب في سورة سَبإ ٣، فثبت اجتماعهما اللفظي في موضع واحد من الموضعين.

وفُحص في الموضعين اقتران الفعل بذكر مثقال ذرّة، وبالذكر الختامي للكتاب المبين. وقُرئ السياق المحيط بكل آية لتحديد ما يظهر من الآيتين دون الاستعانة بمصدر خارج القرءان.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر علم)

عزب في القرءان لا يأتي إلا منفيًا عن علم الله، لذلك فمقابله الأقرب هو علم بمعنى الإحاطة التي تمنع الفوت والخفاء. ليس المقصود حضورًا مكانيًا مجردًا، بل انتفاء الغياب عن الإدراك: لا يعزب مثقال ذرة ولا أصغر ولا أكبر. ويأتي شهد قريبًا في موضع يونس لأنه يصف الحضور الرقابي عند العمل، لكنه ليس المقابل الرئيس؛ وحضر كذلك يعبر عن حضور لا يبلغ إحاطة العلم. لذلك تكون علاقة عزب بعلم ضدًا بنيويًا في الاستعمال القرءاني، لأن العزب لا يثبت حيث يثبت العلم المحيط.

علمضِدّ صَريحفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة سَبإ ٣
﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ﴾ يربط نفي العزب بإحاطة العلم.
  • العزب في القرءان منفي دائمًا، وهذا يجعل المقابلة مع العلم أقوى من مقابلة الحضور المكاني.
  • نفي الأصغر والأكبر يوسع الحكم من موضع الإدراك إلى عموم الإحاطة.
أَضداد ثانَويَّة 1
شهدمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة يُونس ٦١
﴿إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ﴾ يجمع الشهود مع نفي الفوت.
  • شهد يبين جهة الحضور الرقابي، لكنه دون علم في شمول المقابلة.
  • اجتماع الشهود ونفي العزب في يونس يعضد المعنى دون أن ينسخ أولوية العلم.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: عزب ⟷ علم ↗

أزواج مُعتمَدة أُخرى لِهَذا الجَذر:

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر عزب

العَزَب في القرءان فعلُ الفَوات عن الإدراك. يظهر في موضعين، سورة يُونس ٦١ وسبإ:٣، ومن عائلة صرفية واحدة هي الفعل المضارع يعزب.

في الموضعين يرد الفعل منفيًّا عن الله، ويتصل بمثقال ذرّة وما هو أصغر أو أكبر، وبالأرض والسماء أو السماوات. فيتجه المعنى إلى نفي فوات الأشياء عن علم الله، مهما دقّت أو عظمت.

ويتكرر في الآيتين بناءٌ متقارب: نفي العَزَب، وذكر الذرّة، واتساع المجال، ثمّ ذكر الكتاب المبين. وتختلف بعض العناصر، ومنها جهة الإسناد وترتيب الأرض والسماء.

هذا التوازي المرصود يقوّي قراءة المعنى المشترك بين الآيتين، من غير نسبة قصدٍ لا تنصّ عليه الآيتان. كما يقترن نفي العَزَب في كلتيهما بذكر الكتاب المبين، وهو اقتران نصّي ظاهر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر عزب

شاهِد 1 — المَوضِع الأَوَّل (سورة يُونس ٦١): ﴿وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ﴾ — تَركيب نَفي شامِل بِأَداة «ما»، مَع تَوزيع كَونيّ كامِل وإِضافات تَوسيعيَّة.

شاهِد 2 — المَوضِع الثاني (سورة سَبإ ٣): ﴿عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ — تَركيب مُماثِل بِأَداة «لا»، مَع تَقديم السَّماوات على الأَرض وإِسناد العَزب إلى «عالِم الغَيب».

شاهِد 3 — السياق الكَونيّ الإِحاطيّ في سورة سَبإ ٢: ﴿يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَا﴾ — الآيَة قَبل آيَة العَزب تَستَعرِض أَربَع حَرَكات كَونيَّة، فَتَأتي آيَة العَزب لِتُؤَكِّد شُمول العِلم.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر عزب

لطيفة ١ — الانفراد الصرفي في موضعين: يرد الفعل يعزب في سورة يُونس ٦١ وسبإ:٣ فقط. وهو في الموضعين فعل مضارع مرفوع بضم العين. فالحصر العددي والصيغي يجتمعان في عائلة صرفية واحدة.

لطيفة ٢ — النفي في كل المواضع: يأتي الفعل منفيًّا في الموضعين. النفي في سورة يُونس ٦١ بما، وفي سورة سَبإ ٣ بلا. فلا يظهر في هذين الموضعين إسناد العَزَب إلى الله على جهة الإثبات.

لطيفة ٣ — عناصر ثابتة ومتغيّرات ظاهرة: تجتمع الآيتان في نفي العَزَب، وذكر مثقال ذرّة، وامتداد الذكر إلى ما أصغر وما أكبر، والختم بذكر الكتاب المبين. ويختلف بينهما مرجع الإسناد، وترتيب المجال، وبعض الإعراب.

لطيفة ٤ — انعكاس ترتيب المجال: تقدّم سورة يُونس ٦١ الأرض على السماء. وتقدّم سورة سَبإ ٣ السماوات على الأرض. وهذه ملاحظة في ترتيب اللفظ بين الموضعين، من غير تحميلها دعوى زائدة.

لطيفة ٥ — اختلاف جهة الإسناد: يتجه النفي في سورة يُونس ٦١ إلى ربّك، ويتجه في سورة سَبإ ٣ إلى عالم الغيب. والموضعان يشتركان في نفي العَزَب، مع اختلاف العبارة التي يتصل بها النفي.

لطيفة ٦ — اجتماع العلم والعَزَب في موضع واحد: في سورة سَبإ ٣ يجاور وصف عالم الغيب نفي العَزَب. فهذا اقتران لفظي مباشر في ذلك الموضع وحده. أمّا سورة يُونس ٦١، فيثبت فيه نفي العَزَب من غير هذا الاجتماع اللفظي نفسه.

لطيفة ٧ — اقتران الفعل بمثقال ذرّة: يتصل نفي العَزَب في الموضعين بذكر مثقال ذرّة. ثم يمتد الذكر إلى ما أصغر وما أكبر. فيجعل السياق هذا المثال جزءًا من نفي الفَوات.

لطيفة ٨ — ذكر الكتاب المبين في الموضعين: يأتي ذكر الكتاب المبين في ختام الموضعين بعد نفي العَزَب وما يتصل به. وهذا تكرار نصّي ظاهر في البناء، يضمّ نفي الفَوات إلى ذكر الكتاب في الآيتين.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر عزب في القرءان

  • **لَطيفَة 1 — الانفِراد الصَّرفيّ في مَوضِعَين:** الفِعل «يَعزُبُ» يَرِد في مَوضِعَين فَقَط (سورة يُونس ٦١، سورة سَبإ ٣)، وكِلاهُما بِنَفس الصيغَة الصَّرفيَّة (مُضارِع مَرفوع، بِضَمّ العَين). تَوازي صَرفيّ لا تَنَوُّع فيه. الجذر إذًا انفِراد صيغَويّ حَتَّى في تَكراره.

  • **لَطيفَة 2 — النَّفي الإِلزاميّ في كل المَواضِع:** كِلا المَوضِعَين يَأتيان مَنفيَّين (بِـ«ما» في يونس، بِـ«لا» في سَبَإ). الفِعل لا يَرِد في القرءان إِيجابًا — لا يُسنَد لِله إِثباتًا. اقتِران مُطلَق بِالنَّفي.

  • **لَطيفَة 3 — التَّكرار الكامِل لِلتَّركيب البَلاغيّ:** كِلا الآيَتَين تَستَخدِم نَفس التَّركيب: «(ما/لا) يَعزُبُ عَن (رَبِّك/عَالِم الغَيب) مِثقالُ/مِن مِثقالِ ذَرَّةٍ في (الأَرض/السَّماوات) ولا في (السَّماء/الأَرض) ولا أَصغَرَ من ذَلِك ولا أَكبَر إِلَّا في كِتابٍ مُبين». تَوازي بَلاغيّ كامِل مَع تَنَوُّعات إِعرابيَّة طَفيفَة.

  • **لَطيفَة 4 — التَّبادُل في تَرتيب السَّماء والأَرض:** سورة يُونس ٦١ تَذكُر «الأَرض» قَبل «السَّماء»، وسورة سَبإ ٣ تَذكُر «السَّماوات» قَبل «الأَرض». تَنَوُّع مَقصود يَكشِف أَنَّ التَّرتيب لا يَختَصّ بِأَحَدِهِما — كِلاهُما يَستَوعِبُهما عِلم الله بِالتَّساوي.

  • **لَطيفَة 5 — الإِسناد المُختَلِف لِلنَّفي:** في يونس «رَبِّك» (إِضافَة الرُّبوبيَّة إلى النَّبيّ، إِشعار بِخاصِّيَّة عِلاقَة الله بِالنَّبيّ)، وفي سَبَإ «عالِم الغَيب» (وَصف صَريح لِعِلم الله بِالغَيب). كِلاهُما تَنَوُّع في الإِسناد يُؤَكِّد المَعنى.

  • **لَطيفَة 6 — اقتِران مَع جذر «علم» في سَبَإ:** في سورة سَبإ ٣ يَجتَمِع جذر «عزب» مَع جذر «علم» في آيَة واحِدَة («عالِم الغَيب لا يَعزُبُ عَنه...»). الاقتِران الإِلزاميّ بَين الإِحاطَة العِلميَّة ونَفي الفَوت.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر عزب من المُصحَف

2 موضعين في 2 سورتين من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس