مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر شبه في القُرءان الكَريم — 12 موضعًا
جواب مباشر
دلالة جذر شبه في القرءان
دلالة جذر «شبه» في القرءان: شبه يدل على تقارب صورتين حتى يظهر بينهما وجهُ اشتراك. ← التعريف الكامل
ورد الجذر 12 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الوصف والتشبيه». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر شبه من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·11
التَعريف المُحكَم لجَذر شبه في القُرءان الكَريم
شبه يدل على تقارب صورتين حتى يظهر بينهما وجهُ اشتراك. ويجري في المتن على ثلاثة أوجه: انتظامٌ محمود لا التباس فيه ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾، والتباسٌ على الناظر يقتضي التمييز ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡ﴾، وتشابهٌ في الباطن يُسنَد إلى القلوب ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾. أمّا تماثلُ القول في الموضع نفسه فمحمولٌ على لفظ ﴿مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡ﴾ لا على هذا الجذر.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يصف قرب الصور أو المعاني حتى تتشاكل: مرة يوجب التمييز، ومرة يدل على انتظام متسق، لكنه لا يساوي المثل الكامل.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر شبه
شبه ورد اثني عشر وقوعًا في تسع آيات. يظهر في رزق الجنة: ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾، وفي البقر الملتبس: ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾، وفي متشابه الكتاب: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾، وفي شبهة قتل المسيح: ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾، وفي النبات: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ و﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ جَنَّٰتٖ مَّعۡرُوشَٰتٖ وَغَيۡرَ مَعۡرُوشَٰتٖ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُۥ يَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾، وفي تشابه الخلق على المشركين: ﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ﴾، وفي الكتاب المتشابه المثاني: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ﴾.
النواة المحكمة: قربُ صورةٍ من صورةٍ حتى يظهر بينهما وجهُ اشتراك. وهذا الاشتراك على ثلاثة أوجه في المتن: منظومٌ محمود في رزق الجنة والكتاب ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾، وملتبسٌ على الناظر يَعمى معه التمييز ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾، وواقعٌ في الباطن حين يُسنَد إلى القلوب ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾. والحاجةُ إلى التمييز لازمةٌ للوجه الثاني وحده، فلا تُعمَّم على الأوّل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر شبه
الشاهد المحوري: سورة آل عِمران ٧ — ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾. جمعت الآية متشابهات وما تشابه منه، وبيّنت أن التشابه باب يحتاج إلى رسوخ لا إلى اتباع الزيغ.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه الدلاليّ |
|---|---|---|
| ﴿تَشَٰبَهَ﴾ / ﴿فَتَشَٰبَهَ﴾ | 3 | وقوع التشابه بين الأشياء |
| ﴿مُتَشَٰبِهٗا﴾ / ﴿مُتَشَٰبِهٗاۖ﴾ / ﴿مُّتَشَٰبِهٗا﴾ | 3 | وصف هيئةٍ يجمعها التماثل |
| ﴿مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ / ﴿مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ | 2 | تشابهٌ مقترن بوصفٍ مفرد |
| ﴿تَشَٰبَهَتۡ﴾ | 1 | إسناد التشابه إلى جماعة |
| ﴿شُبِّهَ﴾ | 1 | إيقاع الشبه على الأمر |
| ﴿مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ | 1 | تشابهٌ في صيغة الجمع |
| ﴿مُشۡتَبِهٗا﴾ | 1 | تشابهٌ يورث التباسًا |
تتوزع الصيغ بين الفعل الذي يثبت حصول التشابه، والأوصاف التي تعرضه هيئةً في المفرد والجمع. وتبرز صيغة المشتبه بوصفها انتقالًا من مجرد التماثل إلى الالتباس، بينما يأتي المبني للمجهول لعرض وقوع الشبه على الأمر.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر شبه بِالأَوزان
صيغ الجَذر «شبه» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر شبه
إجمالي المواضع: 12 وقوعًا في 9 آية. المراجع: سورة البَقَرَة ٢٥؛ سورة البَقَرَة ٧٠؛ سورة البَقَرَة ١١٨؛ آل عمران 7×2؛ سورة النِّسَاء ١٥٧؛ الأنعام 99×2؛ الأنعام 141×2؛ سورة الرَّعد ١٦؛ سورة الزُّمَر ٢٣.
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: تَشَٰبَهَ.
- أَبرَز الصِيَغ: تَشَٰبَهَ (2) مُتَشَٰبِهٗاۖ (1) تَشَٰبَهَتۡ (1) مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ (1) شُبِّهَ (1) مُشۡتَبِهٗا (1) مُتَشَٰبِهٍۗ (1) مُتَشَٰبِهٗا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك في المواضع كلّها: تقاربُ صورتين حتى يشتبها، ويقع ذلك في الثمر، والبقر، والقلوب، وآيات الكتاب، والخلق، وفيما شُبِّه على الناظر ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾.
مُقارَنَة جَذر شبه بِجذور شَبيهَة
يفترق شبه عن أقرب جيرانه في حقل التقارب الذي يورث التباسًا بما يلي:
| الجذر | وجه الشبه | وجه الافتراق | الشاهد |
|---|---|---|---|
| حكم | كلاهما يصفان آيات الكتاب في موضع واحد. | الإحكام وصفٌ للآيات المرجعيّة، والتشابه وصفٌ لآيات أخر؛ فالمقابلة هنا مخصوصةٌ بتقسيم الكتاب لا حكمٌ عامّ على كلّ مواضع شبه. | ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ سورة آل عِمران ٧ |
| بين | كلاهما يتّصل بتمييز ما التبس على السائلين، وطلب البيان جاء معلَّلًا بالتشابه في الجملة نفسها. | البيان يطلب تعيين البقرة، أمّا التشابه فهو سبب عدم تعيينها عليهم. | ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾ سورة البَقَرَة ٧٠ |
| خلف | كلاهما يقع في خبرٍ صار محلّ نظرٍ وتعيين، والاختلاف جاء تاليًا مباشرة على الالتباس في السياق نفسه. | التشبيه يصف ما وقع لهم من صورةٍ ملتبسة، والاختلاف يصف تباينهم في ذلك الخبر؛ فلا يكون الاختلاف نفس التشابه. | ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ سورة النِّسَاء ١٥٧ |
اختِبار الاستِبدال
لو قيل في سورة البَقَرَة ٧٠ إن البقر تماثل علينا لزاد معنى المطابقة، ولو قيل في سورة النِّسَاء ١٥٧ لبس عليهم لضاعت زاوية التصوير المشبه. شبه يحفظ قرب الصورة دون جعلها عين غيرها.
الفُروق الدَقيقَة
قوله «مشتبها وغير متشابه» في الأنعام يثبت أن التشابه درجات، وليس كل اشتراك تطابقًا. وقوله ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ يثبت وجه انتظام داخلي لا وجه إلباس.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الوصف والتشبيه.
ينتمي الجذر إلى حقل الوصف والتشبيه، لكنه يختص بالتقارب الصوري أو المعنوي الذي يدعو إلى التمييز، لا بمجرد الوصف القولي.
مَنهَج تَحليل جَذر شبه
حُذفت صيغ الضد المتعددة، واستوعبت المواضع ذات التكرار الداخلي في آل عمران والأنعام. اعتُبرت عبارة «غير متشابه» نفيًا وصفيًا لا جذرًا ضدًا صالحًا.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر حكم)
المقابل الأوضح لجذر «شبه» هو «حكم» في آية الكتاب، لا لأن كل تشابه ضد كل إحكام، بل لأن الآية قسمت آيات الكتاب إلى محكمات وأخر متشابهات. فالإحكام هنا قطب البيان والمرجعية التي تكون أم الكتاب، والتشابه قطب يحتاج إلى رد واحتراز من اتباع الزيغ. وتوجد داخل الجذر نفسه شواهد «متشابها وغير متشابه» في النبات، لكنها تقابل داخلي بالنفي لا جذر آخر، ولا ينبغي جعلها علاقة رئيسة إذا وجد زوج لفظي أقوى مع المحكمات. كما أن تشابه الرزق أو الخلق أو القول قد يكون نعمة أو التباسًا، فلا يصح تعميم ضد واحد على كل المواضع. لذلك تكون العلاقة مع «حكم» مقابلة سياقية محكمة في باب الكتاب، لا ضدًا لفظيًا عامًا.
- الإحكام في الشاهد ليس مجرد صلابة، بل مرجعية تضبط قراءة المتشابه.
- التشابه ليس مذمومًا في كل مواضعه؛ لذلك صُنفت العلاقة بأنها مقابلة سياقية لا ضد مطلق.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر شبه
| الموضع | الشاهد | وجه الكشف |
|---|---|---|
| سورة البَقَرَة ٢٥ | ﴿وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ | التشابه نعمةً: رزق الجنّة يأتي على صورة معهودة فيُؤنِس ولا يُلبِس |
| سورة البَقَرَة ٧٠ | ﴿قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾ | التشابه يمنع التعيين، فيُطلَب معه البيان من الله |
| سورة آل عِمران ٧ | ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ | المتشابه قسيم المحكم في الكتاب، ويتّبعه من في قلبه زيغ ابتغاء الفتنة |
| سورة النِّسَاء ١٥٧ | ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ | بناء الفعل للمفعول يجعل الالتباس واقعًا على الرائين لا في الأمر نفسه |
| سورة الأنعَام ٩٩ | ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ | التشابه وضدّه مجتمعان في خلق واحد، فيكونان آيةً لا نقصًا |
| سورة الرَّعد ١٦ | ﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ﴾ | التشابه شبهةٌ في التمييز، تُدفَع بأنّ الله خالق كلّ شيء |
| سورة الزُّمَر ٢٣ | ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ﴾ | التشابه وصفُ ائتلافٍ للكتاب كلّه، لا اضطرابَ فيه ولا التباس |
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر شبه
للجذر اثنا عشر وقوعًا في تسع آيات، وفي سورة آل عِمران ٧ وسورة الأنعَام ٩٩ وسورة الأنعَام ١٤١ تكرار داخلي. وهذا يبيّن أن التشابه قد يرد داخل الآية نفسها بوصفين متقابلين أو متكاملين.
• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (5).
يرد جذر «شبه» اثني عشر موضعًا في تسع آيات، وتنقسم هذه المواضع على قطبين متمايزين لا يلتقيان في حكم واحد:
• قطب الالتباس الذي يحتاج فصلًا: حين يقع التشابه على الناظر فيُعمي التمييز. وفيه يجيء الفعل مسندًا بـ«على» في سورة البَقَرَة ٧٠ ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ وسورة الرَّعد ١٦ ﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡ﴾، ومسندًا إلى القلوب في سورة البَقَرَة ١١٨ ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾. وجاء في سورة آل عِمران ٧ بلا «على» ولا ذكرِ قلبٍ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾. وأشدّ هذا القطب موضع سورة النِّسَاء ١٥٧، حيث جاء التشبيه فعلًا مبنيًّا للمجهول ﴿وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡ﴾، فاكتنفه لفظ الشك والظن في الآية نفسها: ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ ثم ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ﴾ — فالتشبيه هنا حجابٌ عن اليقين.
• قطب الانتظام والتماثل المحمود: حيث يكون التشابه تناسبًا داخليًّا لا التباسًا. وفيه رزق الجنة ﴿وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)، وأحسن الحديث ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣).
• ووجهٌ ثالث يجمع التشابه ونفيَه في الموضع الواحد، مساقُه النظر في الثمر: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)، و﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِه﴾ (سورة الأنعَام ١٤١) — فليس فيهما حمدٌ للتماثل ولا التباسٌ على الناظر، بل عرضُ التشابه والاختلاف معًا آيةً: ﴿ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓ﴾.
وهذان القطبان يفسّران لِمَ لا يُقابَل «شبه» بضدٍّ لفظيٍّ واحد: فالتماثل قد يكون نعمة وقد يكون فتنة بحسب موقع الناظر منه.
ولا يجتمع «شبه» مع «حكم» في القرءان كلّه إلا في موضع واحد — سورة آل عِمران ٧ — وفيه يقفان متقابلين في النسق نفسه: ﴿مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞ﴾، فالمحكَم هو أمّ الكتاب المرجعيّة البيّنة، والمتشابه ما يتبعه أهل ﴿فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ﴾. والإحكام هنا ليس صلابةً فحسب، بل إتقانٌ وإبرامٌ يضبط القراءة، كما يقابل التفصيل في فاتحة هود: ﴿كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ﴾. ويتّسع حقل «حكم» من هذا الإبرام إلى الفصل بين المتنازعين، فحيث يكثر القضاء يحضر مقابله الالتباس: ففي السورة التي ورد فيها التشبيه فعلًا تتوالى صيغ القضاء — ﴿فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾ في سورة النِّسَاء ٣٥ — وفي أكثف مواضع القضاء أمرًا: ﴿فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾، يقابله ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا﴾ ثم ﴿أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَحۡكَمِ ٱلۡحَٰكِمِينَ﴾. فالمحور الجامع: «حكم» يقطع بالفصل والإتقان، و«شبه» يفتح بابًا قد يُهدي بانتظامه وقد يحتاج إلى محكَمٍ يردّه.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر شبه في القرءان
• قطب الانتظام والتماثل المحمود: حيث يكون التشابه تناسبًا داخليًّا لا التباسًا. وفيه ثمر الجنة سورة البَقَرَة ٢٥ ﴿بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗا﴾، وثمر الأرض سورة الأنعَام ٩٩ ﴿مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍ﴾، وأحسن الحديث سورة الزُّمَر ٢٣ ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾.
أَبواب الفِعل لِجَذر شبه
الجامع الدلاليّ في الجذر «شبه» هو وُقوع المُماثَلَة بَين شَيئَين بِحَيث يَلتَبِس أَحَدُهُما بِالآخَر — فَيَنشَأ إمّا التِباس مَقصود يُوقِع في الوَهم، أَو تَماثُل مَحمود يَكشِف وِحدَة المَصدَر. وَزَّع القُرءان هذا المَعنى عَلى أَربَعَة أَبواب لا يَسُدّ أَحَدُها مَسَدّ الآخَر: التَفعيل (شُبِّهَ) لِالتِباس مَفروض من خارِج عَلى الرائي، والتَفاعُل (تَشَٰبَهَ) لِتَماثُل قائم بَين طَرَفَين دون فاعِل مُلبِّس، والافتِعال (مُشۡتَبِهٗا) لِالتِباس عارِض في الظاهِر يَنكَشِف بِالتَأَمُّل، وَالاسم (مُتَشَٰبِه) لِوَصف ثابِت قائم في المَوصوف. مَدار الفَرق: مَن المُلبِّس؟ هَل المُماثَلَة بِفِعل مُسَلَّط أَم بِقيام ذاتيّ بَين الأَطراف؟ هَل الالتِباس مَحمود أَم ذَميم؟
- ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ﴾ (سورة النِّسَاء ١٥٧)
- ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠)
- ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨)
- ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ﴾ (سورة آل عِمران ٧)
- ﴿أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ (سورة الرَّعد ١٦)
- ﴿وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)
- ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥)
- ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ (سورة آل عِمران ٧)
- ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ (سورة الأنعَام ٩٩)
- ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ (سورة الأنعَام ١٤١)
- ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣)
لَطائف بِنيويّة
- اللَطيفَة المَركَزيَّة — سورة آل عِمران ٧ تَجمَع بابَين من الجذر في آية واحِدَة بِفَرق دَلاليّ حادّ: الاسم ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ يَصِف الآيات بِوَصفِها الثابِت، ثُمَّ الفِعل ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ﴾ يَصِف فِعل الزائغين تُجاهَها. فالكِتاب فيه آيات «مُتَشَٰبِهَٰت» بِالوَصف الذاتيّ، ولكنَّ الذي «تَشَٰبَهَ» في إِدراك القائل هو ما اتَّبَعوه — أَي أَنَّ الفِعل نَتيجَة فِعل القَلب الزائغ، والاسم وَصف لِجِنس الآيَة. الفَرق بَين الذات والإِدراك مَقصود لا أُسلوبيّ.
- تَقابُل صَريح سورة الأنعَام ٩٩ مَع سورة الأنعَام ١٤١ في صيغَتَين مُتَتاليَتَين لِنَفس الثَمَر: الزَيتون والرُمّان. في ٩٩ ﴿مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ﴾ — الافتِعال مَع الاسم. في ١٤١ ﴿مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ﴾ — الاسم مَع الاسم. الفَرق ليس تَكرارًا بَل تَدَرُّج: في ٩٩ السِياق ﴿ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦ﴾ — دَعوَة إلى النَظَر، فَناسَب الافتِعال (الالتِباس العارِض في النَظَر الأَوَّل). في ١٤١ السِياق ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ﴾ — دَعوَة إلى التَناوُل، فَناسَب الاسم (الوَصف الثابِت بَعد التَأَمُّل).
- تَوزيع الفاعِل قانون بِنيويّ: التَفعيل (شُبِّهَ) جاء مَبنيًّا لِلمَجهول مَرَّةً واحِدَةً ومَفعولُه ﴿لَهُمۡ﴾ — الإِلباس مَوَجَّه. التَفاعُل (تَشَٰبَهَ) فاعِله جَمع مُتَعَدِّد في كل المَواضِع الأَربَعَة: البَقَر، القُلوب، الآيات («مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ»)، الخَلق. الافتِعال (مُشۡتَبِه) فاعِله ثَمَر مُلتَبِس النَظَر. والاسم (مُتَشَٰبِه) يَلحَق الذات: ثَمَر الجَنَّة، آيات الكِتاب، الكِتاب كُلُّه، ثَمَر الدُنيا. فَكُلَّما تَرَقّى الباب من الفِعل إلى الاسم تَرَقَّى من الحَدَث الطارئ إلى الوَصف اللازِم.
- سورة البَقَرَة ٧٠ وسورة الرَّعد ١٦ تَتَلازَمان في قَرينَة «عَلى» مَع التَفاعُل: ﴿تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ و﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ﴾. هذِه القَرينَة تَكشِف أَنَّ التَفاعُل في القُرءان حين يَتَجاوَز التَماثُل الذاتيّ إلى أَثَرِه في المُدرِك يَأتي بِـ«عَلى» لِيَدُلّ عَلى تَعَذُّر التَمييز. وَفي سورة البَقَرَة ١١٨ ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ سَقَطَت «عَلى» لِأَنَّ التَشابُه هُنا داخِليّ بَين أَفراد الفاعِل (القُلوب) لا أَثَر عَلى مُدرِك خارِجيّ.
- سورة الزُّمَر ٢٣ مَوضِع فَريد: الكِتاب يُوصَف بِأَنَّه ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ بِالمَدح، وَفي سورة آل عِمران ٧ ﴿وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ﴾ بِالمُقابَلَة لِالمُحكَمات. التَشابُه هُنا لَيس عَيبًا في الآيات بَل وَصف ثابِت لِجِنسٍ منها، ووِحدَة بِنائيَّة لِالكِتاب كَكُلٍّ. القُرءان لم يَستَخدِم الفِعل «تَشَٰبَهَ» لِوَصف الكِتاب أَبَدًا — الفِعل خُصَّ بِفِعل القَلب الزائغ تُجاهَ الآيات، والاسم خُصَّ بِالوَصف الذاتيّ لِالكِتاب.
- سورة النِّسَاء ١٥٧ تَكشِف قانون التَفعيل (شُبِّهَ) في القُرءان: لا يَأتي إلا في سِياق نَفي الحَقيقَة. سُبِقَ بِنَفي القَتل والصَلب ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾، وأُتبِعَ بِنَفي العِلم ﴿مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ﴾ وإِثبات الظَنّ ﴿إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ﴾، ثُمَّ نَفي القَتل مَرَّةً ثانيَةً ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾. ثَلاثَة نَفي يُحيطون بِالفِعل المَبنيّ لِلمَجهول، لِيُؤَكِّد أَنَّ الإِلباس وَهم لا واقِع — وَهذا تَفريق صَريح عَن التَفاعُل الذي يَكون فيه التَماثُل واقِعًا فِعلًا.
- تَوزيع سُوَريّ كاشِف: البَقَرَة وَحدَها تَستَوعِب ثَلاثَة أَبواب (الاسم في ٢٥، التَفاعُل في ٧٠ و١١٨)، وآل عِمران تَجمَع الاسم والتَفاعُل في آية واحِدَة (٧)، والأنعام تَجمَع الافتِعال والاسم في آية واحِدَة (٩٩) ثُمَّ الاسم مُكَرَّرًا (١٤١). أَمّا التَفعيل (شُبِّهَ) فَيَنفَرِد بِالنِسَاء ١٥٧ في سِياق فَريد. هذا التَوزيع يَكشِف أَنَّ الأَبواب الأَربَعَة في تَكامُل بَيانيّ: كُلَّما اقتَرَب السِياق من فِعل القَلب جاء التَفاعُل، وكُلَّما اقتَرَب من الذات الثابِتَة جاء الاسم، وكُلَّما اقتَرَب من النَظَر الأَوَّل جاء الافتِعال، وكُلَّما اقتَرَب من إِلباس مَفروض جاء التَفعيل.
اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر شبه
- تَكرار صيغَة «الزَيتون والرُمّان مُتشابِهًا» في الأَنعام مرّتَين بِتَدَرُّج في سورة الأَنعام يَتَكَرَّر اقتِران الزَيتون والرُمّان بِصيغَة «مُتشابِه وغَير مُتشابِه» مرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه، وَفي السورة نَفسها، بَين الآيَة ٩٩ وَالآيَة ١٤١. هذا الاقتِران لا يَتَكَرَّر…
في سورة الأَنعام يَتَكَرَّر اقتِران الزَيتون والرُمّان بِصيغَة «مُتشابِه وغَير مُتشابِه» مرَّتَين فَقَط في القرءان كُلِّه، وَفي السورة نَفسها، بَين الآيَة ٩٩ وَالآيَة ١٤١. هذا الاقتِران لا يَتَكَرَّر في أَيّ سورة أُخرى. القانون البِنيويّ ليس مُجَرَّد تَكرار: الصيغَة تَتَغَيَّر في موقعِها الصَرفيّ بِحَسَب فِعل القارئ المَطلوب.
في سورة الأنعَام ٩٩: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ﴾ — «مُشۡتَبِه» على صيغَة افتِعال، وَالأَمر الذي يَليها ﴿ٱنظُرُوٓاْ﴾. صيغَة الافتِعال تَحمِل تَكَلُّف الشَبَه وَالتِباسه على الناظِر، فَناسَبَت دَعوَة النَظَر المُبتَدِئ.
في سورة الأنعَام ١٤١: ﴿وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٖۚ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦٓ﴾ — «مُتَشَٰبِه» على صيغَة تَفاعُل، وَالأَمر الذي يَليها ﴿كُلُواْ﴾. صيغَة التَفاعُل وَصف ثابِت بَعد الإدراك، فَناسَبَت دَعوَة التَناوُل التي تَأتي بَعد المَعرِفَة.
القانون: حين يَتَكَرَّر اقتِران لَفظَين بِنَفس البِنيَة في سورة واحِدَة، يَحمِل التَكرار تَدَرُّجًا في الفِعل المَطلوب، لا تَوكيدًا فَحسب. سورة الأنعَام ٩٩ تَفتَح بِالنَظَر، وَسورة الأنعَام ١٤١ تَختِم بِالأَكل، وَبَينَهُما تَتَحَوَّل صيغَة الشَبَه من «مُشتَبِه» إلى «مُتَشَٰبِه»، فَتُسايِر الصيغَةُ مَرتَبَة المَعرِفَة عِند القارئ.
- الفِعل «تَشَٰبَهَ» يُوقِع في الالتِباس، والاسم «مُتَشَٰبِه» يَنظِم يَقسِم القرءان جذر «شبه» إلى بابَين مُتَقابِلَين في القيمَة بِحَسَب الصيغَة. حين يَرِد بِالفِعل المُسنَد ﴿تَشَٰبَهَ﴾ فالمَعنى التِباسٌ يُوقِع في الحَيرَة والضَلال، ويَقتَرِن مَرَّتَين بِحَرف ﴿عَلَىٰ﴾…يَقسِم القرءان جذر «شبه» إلى بابَين مُتَقابِلَين في القيمَة بِحَسَب الصيغَة. حين يَرِد بِالفِعل المُسنَد ﴿تَشَٰبَهَ﴾ فالمَعنى التِباسٌ يُوقِع في الحَيرَة والضَلال، ويَقتَرِن مَرَّتَين بِحَرف ﴿عَلَىٰ﴾ لِيُعَيِّن مَن وَقَعَ عَلَيه الالتِباس: ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا﴾ (سورة البَقَرَة ٧٠) في حَيرَة بَني إِسرائيل، و﴿فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡ﴾ (سورة الرَّعد ١٦) في تَعمِيَة المُشرِكين بَين خَلق الله وخَلق آلِهَتِهِم. ومِثلُه ﴿تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡ﴾ (سورة البَقَرَة ١١٨) في تَماثُل قُلوب المُكَذِّبين، و﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ﴾ (سورة آل عِمران ٧) في اتِّباع أَهل الزَيغ. فالفِعل في مَواضِعِه الأَربَعَة كُلِّها مَذمومٌ يَنشَأ عنه ضَلالٌ أَو فِتنَة. أمّا حين يَرِد بِالاسم ﴿مُتَشَٰبِهٗا﴾ فالمَعنى تَماثُلٌ مَحمودٌ يَدُلّ على وِحدَة المَصدَر وحُسن النَظم: ﴿كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ﴾ (سورة الزُّمَر ٢٣) في وَصف القرءان، و﴿وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗا﴾ (سورة البَقَرَة ٢٥) في رِزق الجَنَّة. فالحَرَكَة الفِعلِيَّة تُلبِس، والصيغَة الاسمِيَّة تَنظِم.