قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سير في القُرءان الكَريم — 27 موضعًا

27 موضعًا15 صيغةالحَقل: السير والمشي والجري

جواب مباشر

دلالة جذر سير في القرءان

دلالة جذر «سير» في القرءان: يدل «سير» في استعمالاته المكانية على الانتقال، ويَرِد التسيير لإسناد الحركة إلى غير المتحرك. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 27 موضعًا، في 15 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السير والمشي والجري». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سير من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠15

عَرض كُلّ الصِيَغ (15)

التَعريف المُحكَم لجَذر سير في القُرءان الكَريم

يدل «سير» في استعمالاته المكانية على الانتقال، ويَرِد التسيير لإسناد الحركة إلى غير المتحرك. وتحدّد السياقات غرض السير وظروفه. أمّا «سيرتها الأولى» فتتصل بالحالة السابقة التي يُعاد إليها الشيء.

وتتوزع الاستعمالات المكانية على خمسة مسالك: السير للنظر ﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ﴾، والمسافرون ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَة﴾، والتسيير للبشر ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ وللجبال ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾. ومنها السير المقدّر الآمن ﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾، والسير السردي ﴿وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ﴾. ويتميز عنها فرع السيرة: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

السير في الأرض للاعتبار مسلك بارز في الجذر، يضم ١٣ موضعًا من ٢٧. تدعو هذه المواضع إلى النظر في العاقبة وبدء الخلق، وإلى انتفاع القلب والسمع. وإلى جانبه تَرِد السيارة، وحركة الجبال، وتسيير البشر، والسير السردي والمقدّر الآمن. وتتميز «سيرتها الأولى» باتصالها بالحالة السابقة، فلا تنحصر دلالة الجذر في الحركة ذات الغاية الإدراكية.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سير

من استقراء مواضع الجذر تبرز أربعة أنماط متماسكة:

أولًا: السير في الأرض طلبًا للاعتبار. وهو أكبر المسالك عددًا، إذ يضم ١٣ موضعًا من ٢٧، ولا يمثّل أغلبية ورود الجذر. مواضعه: سورة آل عِمران ١٣٧، سورة الأنعَام ١١، سورة يُوسُف ١٠٩، سورة النَّحل ٣٦، سورة الحج ٤٦، سورة النَّمل ٦٩، سورة العَنكبُوت ٢٠، سورة الرُّوم ٩ و٤٢، سورة فَاطِر ٤٤، سورة غَافِر ٢١ و٨٢، سورة مُحمد ١٠.

يأتي السير في هذه المواضع في أمر أو استفهام تقريعي، ويتجه أكثرها إلى عاقبة السابقين: ﴿فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧). ويتجه موضع إلى بدء الخلق: ﴿فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَ﴾ (سورة العَنكبُوت ٢٠). وفي الحج توجيه إلى انتفاع القلب والسمع: ﴿فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَا﴾ (سورة الحج ٤٦). فهذه سياقات تدعو إلى الاعتبار بالسير، ولا تخبر بمجرد الأمر عن حصوله أو حصول العبرة منه.

ثانيًا: السيارة، أي الجماعة المسافرة، في سورة المَائدة ٩٦ وسورة يُوسُف ١٠ و١٩. يظهر اتصالها بالسفر من مجيئها وإرسال واردها في يوسف، وبمتاع البحر في المائدة. ولا يلزم من هذه السياقات أن يكون استمرار السفر صفة دائمة لأفرادها.

ثالثًا: سير الجبال وتسييرها في مشاهد اليوم الآخر، في سورة الكَهف ٤٧ وسورة الطُّور ١٠ وسورة النَّبَإ ٢٠ وسورة التَّكوير ٣. ويختلف عنها سورة الرَّعد ٣١، إذ يذكر تسيير الجبال في شرط: ﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ﴾. فهذا الموضع ليس خبرًا عن تسيير وقع. ويتصل بهذا الفرع تسيير الله للبشر في البر والبحر في سورة يُونس ٢٢؛ ولا يصح وصف البشر هنا بأنهم ثابتون حُوّلوا إلى متحركين.

رابعًا: السيرة الأولى في سورة طه ٢١، وهي الحالة التي تُعاد إليها العصا. فهذا استعمال يتصل بما كان عليه الشيء، ولا يصف اجتياز مسافة.

يتسع الانتقال المكاني كذلك لسير موسى بأهله في سورة القَصَص ٢٩، وللسير المقدّر بين القرى والأمر بالسير الآمن في سورة سَبإ ١٨. وتظهر الغاية الإدراكية في سياقات الاعتبار، لكنها ليست شرطًا في كل استعمال. ويبقى فرع السيرة الأولى متميزًا من فروع الحركة المكانية.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سير

سورة الحج ٤٦

﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿يَسِيرُواْ﴾7دعوة إلى السير في الأرض والنظر في آثار السابقين
﴿سِيرُواْ﴾5أمر بالسير المقترن بالنظر والاعتبار
﴿سُيِّرَتۡ﴾2نقل الجبال وتحريكها
﴿فَسِيرُواْ﴾2أمر بالسير يأتي عقب بيان أو إنذار
﴿سَيَّارَةٞ﴾1جماعة تسير في طريقها
﴿سَيۡرٗا﴾1حركة الجبال نفسها
﴿سِيرَتَهَا﴾1الهيئة الأولى التي تُعاد إليها
﴿نُسَيِّرُ﴾1تحريك الجبال وإزالتها عن مواضعها
﴿وَتَسِيرُ﴾1جريان الجبال في حركتها
﴿وَسَارَ﴾1مضيّ فرد في طريقه
﴿وَسُيِّرَتِ﴾1نقل الجبال وتحويلها
﴿وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾1حقّ الجماعة العابرة في الطريق
﴿يُسَيِّرُكُمۡ﴾1تسيير الناس في البرّ والبحر
﴿ٱلسَّيَّارَةِ﴾1الجماعة التي تمرّ وتلتقط ما تجده
﴿ٱلسَّيۡرَۖ﴾1السير الميسّر بين القرى

تتوزّع الصيغ بين خطابٍ يدعو إلى الحركة المقترنة بالنظر، ووصفٍ لحركة الجبال وتحويلها، واستعمالٍ يتصل بالجماعة السائرة وحقوقها. وتُبرز صيغة التفعيل جهة التسيير، بينما يحضر الفعل المجرد لمسير الأفراد أو حركة الأشياء، وتنتقل «السيرة» إلى معنى الهيئة التي يُعاد إليها الشيء.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سير بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سير» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~3 مواضع
فَسِيرُواْ ×2 وَسَارَ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~9 مواضع
يَسِيرُواْ ×7 يُسَيِّرُكُمۡ ×1 وَتَسِيرُ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 1 مَجهول (فُعِلَ)
~5 مواضع
سِيرُواْ ×5
د فِعل مُضارِع — الوَزن 2 (يُفَعِّلُ، يُنَزِّلُ)
~1 موضع
نُسَيِّرُ ×1
ه فِعل ماضٍ — الوَزن 2 مَجهول (فُعِّلَ)
~3 مواضع
سُيِّرَتۡ ×2 وَسُيِّرَتِ ×1
و اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مواضع
وَلِلسَّيَّارَةِۖ ×1 ٱلسَّيَّارَةِ ×1 ٱلسَّيۡرَۖ ×1
ز اسم نَكِرة
~1 موضع
سَيۡرٗا ×1
ح اسم مُؤَنَّث (تاء مَربوطة)
~1 موضع
سَيَّارَةٞ ×1
ط اسم مَع ضَمير مُتَّصِل
~1 موضع
سِيرَتَهَا ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سير

إجمالي المواضع: ٢٧ موضعًا في ٢٥ آية فريدة، تتوزّع على مسالك دلاليّة:

المسلك الأوّل — السير في الأرض للاعتبار: أكبر المسالك عددًا، وفيه ١٣ موضعًا، دون أن يبلغ أغلبية ورود الجذر. يأتي في أمر أو استفهام تقريعي، ويتجه أكثره إلى النظر في عاقبة السابقين. مواضعه في آل عمران والأنعام ويوسف والنحل والحج والنمل والعنكبوت والروم، بموضعين، وفاطر وغافر، بموضعين، ومحمد. ويختص سورة العَنكبُوت ٢٠ بالنظر في بدء الخلق، وسورة الحج ٤٦ بانتفاع القلب والسمع.

المسلك الثاني — السيارة، أي القوافل والمسافرون: في سورة المَائدة ٩٦، حيث صيد البحر وطعامه متاع للسيارة، وفي سورة يُوسُف ١٠ و١٩، في سياق التقاط يوسف ومجيء السيارة.

المسلك الثالث — سير الجبال وتسيير البشر: مشاهد الجبال يوم القيامة في سورة الكَهف ٤٧ وسورة الطُّور ١٠ وسورة النَّبَإ ٢٠ وسورة التَّكوير ٣. أمّا سورة الرَّعد ٣١ فيذكر تسيير الجبال في شرط، وليس خبرًا عن تسيير وقع. وفي سورة يُونس ٢٢ تسيير الله للبشر في البر والبحر.

المسلك الرابع — السير العامّ والسيرة: سير موسى بأهله في سورة القَصَص ٢٩، وتقدير السير بين القرى والأمر بالسير الآمن في سورة سَبإ ١٨، والسيرة الأولى للعصا في سورة طه ٢١. والأخير يتصل بالحالة السابقة التي تُعاد إليها العصا، لا بانتقالها عبر المكان.

  • الصِيَغ: 15 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَسِيرُواْ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَسِيرُواْ (7) سِيرُواْ (5) فَسِيرُواْ (2) سُيِّرَتۡ (2) وَلِلسَّيَّارَةِۖ (1) يُسَيِّرُكُمۡ (1) ٱلسَّيَّارَةِ (1) سَيَّارَةٞ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

تَرِد فروع «سير» المكانية في الانتقال عبر المكان، سواء أكان سفرًا وترحالًا، أم سيرًا تدعو سياقاته إلى النظر والاعتبار، أم تسييرًا للبشر والجبال. ولا تكون الغاية مصرحًا بها في كل موضع. وإلى جانب هذه الفروع تَرِد «سيرتها الأولى» للحالة السابقة التي تُعاد إليها العصا؛ فلا يجمع الانتقال المكاني وحده جميع الاستعمالات.

مُقارَنَة جَذر سير بِجذور شَبيهَة

يفترق «سير» عن الجذور المجاورة في حقل الحركة بحسب السياق. وتوضح الشواهد نطاق استعماله، من غير أن تثبت وحدها فروقًا مطلقة في المسافة أو السرعة أو القصد:

الجذرجهة المقارنةوجه الافتراقالشاهد
مشيالحركة على القدمالتسيير يتسع للبر والبحر، فلا يقتصر على الخطو؛ ولا يثبت بذلك حدّ أدنى للمسافة﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ (سورة يُونس ٢٢)
جريوصف الحركة ومسارهايقترن السير هنا بأمر بالنظر؛ وهذا يثبت غرض السياق، ولا يثبت أن الجري يخلو من القصد﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ﴾ (سورة الأنعَام ١١)
سعيدرجة الاندفاع نحو الغايةلا يتحدد من شواهد السير أنه أهدأ من السعي؛ واقتران السير بالتأمل لا يكفي لإثبات فرق في سرعة الحركة﴿فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ﴾ (سورة الجُمعَة ٩)
رحلالمغادرة والانتقاليصف السير هنا مضيّ موسى بأهله؛ ولا يحدد اللفظ وحده مقدار التجهيز أو هيئة المغادرة﴿وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)

تشمل الفروع المكانية سير الناس وتسييرهم، كما تشمل حركة الجبال. وقد يقترن السير بغرض إدراكي يصرح به السياق. أمّا السيرة الأولى ففرع يتصل بالحالة السابقة، خارج هذه المقارنة بين صور الحركة.

اختِبار الاستِبدال

في قوله ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ﴾ (سورة الأنعَام ١١)، يمكن اختبار البديل «امشوا في الأرض ثم انظروا». يوجّه البديل التصور إلى المشي على القدم، بينما يتسع استعمال التسيير للبر والبحر في سورة يُونس ٢٢. فما يضيق بالاستبدال هو نطاق الحركة ووسيلتها، ولا يثبت من الشاهد أن السير يقتضي عبور الأرض طولًا وعرضًا.

الفُروق الدَقيقَة

  • "يسيركم في البر والبحر" [سورة يُونس ٢٢] — السير هنا تسيير إلهي يشمل وسيلة المركبة والسفينة، لا القدم وحدها.
  • "سيرتها الأولى" [سورة طه ٢١] — السيرة هي النمط الثابت الذي تجري عليه هيئة الشيء — مشتقة من السير بمعنى المسلك والطريق المعهود.
  • تسيير الجبال يوم القيامة — دلالة مزلزلة: ما ظنّه الإنسان أشد الأشياء ثباتًا سيُسيَّر ويتحرك — والجذر يُعبّر عن هذا التحوّل الكوني بأكثر الألفاظ إيحاءً للانتقال والزوال.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السير والمشي والجري.

يمثّل «سير» في حقل الحركة الانتقال المكاني، ويشمل السفر والترحال والسير في الأرض للاعتبار، كما يشمل تسيير البشر والجبال. ويتسع استعماله للبر والبحر، فلا يقتصر على الخطو. وتُعرف غايته من السياق، فلا يلزم أن يكون أكثر قصدًا من الجري. أمّا السيرة الأولى فتتصل بالحالة السابقة التي يُعاد إليها الشيء.

مَنهَج تَحليل جَذر سير

جُمعت استعمالات الجذر مع التمييز بين الأمر والاستفهام والخبر والشرط. فظهر مسلك السير في الأرض للاعتبار في ١٣ موضعًا من ٢٧؛ تتجه سياقاته إلى النظر في العاقبة أو بدء الخلق، وإلى انتفاع القلب والسمع في سورة الحج ٤٦.

وقورنت به مواضع السيارة، وسير الجبال وتسييرها، وتسيير البشر في البر والبحر. وفُصل شرط سورة الرَّعد ٣١ عن مشاهد الجبال يوم القيامة، لأن الشرط لا يثبت وقوع التسيير. واستوعب المسح سير موسى بأهله في سورة القَصَص ٢٩، والسير المقدّر والأمر بالسير الآمن في سورة سَبإ ١٨.

ثم أُفردت السيرة الأولى في سورة طه ٢١ لاتصالها بالحالة التي تُعاد إليها العصا. وبذلك تُنسب الغاية إلى السياقات التي تذكرها، ولا تُجعل غائية السير الصريحة حدًّا لجميع المواضع.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر رسو)

أقرب مقابل لجذر سير هو رسو من جهة الثبات في مقابل التسيير، لكنهما لا يجتمعان في آية واحدة، وليس رسو ضدًا لكل فروع السير. ففي الفروع المكانية حركة عبر المكان أو تسيير لما كان ثابتًا. ومن أوضحها تسيير الجبال: ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ و﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ﴾. وفي مقابل ذلك تثبت الرواسي في الأرض بوظيفة منع الميد: ﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾. فالمقابلة مفهوميّة بين الإرساء والتسيير، والجبال موضعها: ﴿وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا﴾ (سورة النَّازعَات ٣٢)، لا بين كل سير وكل رسو؛ فهي مقابلة سياقية لا ضدّ مباشر. ولا تشمل هذه المقابلة فرع «سيرتها الأولى»، المتصل بالحالة السابقة التي تُعاد إليها العصا.

رسومُقابِل سياقيّتَقابُل مَفهوميّ
سورة النَّحل ١٥
﴿وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ﴾ يثبت جهة الرسوخ والثبات في الأرض.
سورة الكَهف ٤٧
﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ يثبت جهة التسيير لما كان ثابتا.
سورة النَّبَإ ٢٠
﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ يبرز انقلاب الجبال من ثباتها إلى تسييرها.
  • المقابلة تدور في فرع الجبال خاصة، لا في أمر السير في الأرض للاعتبار.
  • غياب التلاقي بين الجذرين يمنع عدها علاقة في الآية نفسها.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سير ⟷ رسو ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر سير

تدل الاستعمالات المكانية لجذر «سير» في القرءان على الانتقال، ويَرِد التسيير مسندًا إلى غير المتحرك. وتختلف أغراض الحركة وظروفها بحسب السياق، فلا تنحصر في غاية إدراكية.

يأتي السير في الأرض للدعوة إلى النظر والاعتبار، وتَرِد السيارة للقوافل والمسافرين. ويَرِد تسيير البشر في البر والبحر، وسير الجبال وتسييرها في مشاهد اليوم الآخر. أمّا سورة الرَّعد ٣١ فيذكر تسيير الجبال في شرط، فلا يثبت به وقوعه.

وتشمل الاستعمالات سير موسى بأهله، والسير المقدّر بين القرى والأمر بالسير الآمن. ويتميز عنها فرع «سيرتها الأولى»، إذ يتصل بالحالة السابقة التي تُعاد إليها العصا، لا بانتقالها المكاني.

تتوزع هذه الاستعمالات على ٢٧ موضعًا قرءانيًّا عبر ١٥ صيغة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سير

الشَّواهِد الكاشِفَة لمَدلول الجذر — مُختارَة لتغطية مسالكه الأربعة:

— السير الإدراكي — ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١١)

﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ (سورة الحج ٤٦)

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ (سورة الرُّوم ٩)

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا﴾ (سورة فَاطِر ٤٤)

﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ﴾ (سورة غَافِر ٢١)

﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۖ وَلِلۡكَٰفِرِينَ أَمۡثَٰلُهَا﴾ (سورة مُحمد ١٠)

﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٠٩)

— السيارة — ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (سورة المَائدة ٩٦)

﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يُوسُف ١٩)

— التسيير الإلهي — ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾ (سورة يُونس ٢٢)

﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا﴾ (سورة الكَهف ٤٧)

﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (سورة الطُّور ١٠)

﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٠)

﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ٣)

— السير العامّ والسيرة — ﴿قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة طه ٢١)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سير

1. هيمنة الفعل المضارع/الأمر «يسيروا/سيروا/فسيروا» — ≈52%: صيغ (يَسِيرُواْ 7، سِيرُواْ 5، فَسِيرُواْ 2) تجتمع في 14 موضعًا من 27 ≈ 52% من ورود الجذر. النمط: الجذر يهيمن في صيغة الخطاب التحريضي/التقريعي لا في الإخبار المجرد.

2. اقتران «في الأرض» — ≈48% من الورود: الكلمة «فِي» ترد 14 مرة بجوار صيغ الجذر، و«ٱلۡأَرۡضِ» 13 مرة. التركيب «سيروا/يسيروا في الأرض» نمط قرءاني لازم يقع في 13 موضعًا تقريبًا. النمط الأعلى تنميطًا في الجذر كله.

3. اقتران «أَفَلَمۡ/أَوَلَمۡ» — في 7 مواضع: صيغة الاستفهام التقريعي ترد بجوار «يَسِيرُواْ» في سورة يُوسُف ١٠٩، سورة الحج ٤٦، سورة الرُّوم ٩، سورة فَاطِر ٤٤، سورة غَافِر ٢١، سورة غَافِر ٨٢، سورة مُحمد ١٠. النمط: الفعل المضارع المنفي يأتي دائمًا في خطاب توبيخي عن إهمال السير الإدراكي.

4. اقتران «الجبال» — 5 مرات: أربعةٌ منها في مشهد اليوم الآخر: ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ (سورة الكَهف ٤٧)، و﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (سورة الطُّور ١٠)، و﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٠)، و﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ٣). والخامس شرطٌ معلَّق لم يقع: ﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ﴾ (سورة الرَّعد ٣١). وتفاوتُ الإسناد لافت: الفعل مضاف إلى الله في الكهف ﴿نُسَيِّرُ﴾، ومبنيٌّ لغير الفاعل في النبإ والتكوير والرعد ﴿سُيِّرَتۡ﴾، ومُسنَدٌ إلى الجبال نفسها في الطور ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ﴾.

5. تركّز سوري في يُوسُف — 11.1%: ثلاثة مواضع متلاحقة في سورة يُوسُف (10، 19، 109) — سورة يُوسُف ١٠ و١٩ خاصة بـ«السيارة» (القافلة) في قصة نبي واحد، وسورة يُوسُف ١٠٩ بصيغة «يَسِيرُواْ» التقريعية. سورة يُوسُف الأعلى تركّزًا بدلالتين متمايزتين للجذر (القافلة + السير الإدراكي).

6. «السَّيَّارَةِ/سَيَّارَةٞ» — 3 مواضع تصف القوافل: سورة المَائدة ٩٦ (وَلِلسَّيَّارَةِۖ)، سورة يُوسُف ١٠ (ٱلسَّيَّارَةِ)، سورة يُوسُف ١٩ (سَيَّارَةٞ) — الصيغة تصف من اتخذ السير حالةً مستمرة. انحصار الصيغة في سياق السفر التجاري والصيد البحري.

7. «سِيرَتَهَا» — انفراد بطه 21: صيغة وحيدة في كل القرءان (﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾) في خطاب الله لموسى عن العصا. انفراد صرفي ودلالي: السيرة هنا = الهيئة/النمط الذي كان عليه الشيء — توسعة لاسم الجذر إلى معنى المسلك المعهود.

8. «وَسَارَ» — انفراد بـالقَصَص 29: صيغة الفعل الماضي للغائب وردت مرة واحدة فقط (﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ﴾) — في قصة موسى من مدين. انفراد سياقي: السير الفردي السرديّ يكاد يكون غائبًا، والجذر مكرَّس للأمر الجماعي.

9. «يُسَيِّرُكُمۡ» — انفراد بـيُونس 22: صيغة وحيدة لتسيير الله للبشر في البر والبحر (﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾) — تكشف أن التسيير الإلهي لا يقتصر على الجبال بل يشمل البشر في وسائلهم.

10. انعدام الجذر في السور الخمس التي تُفتتح بالتسبيح: الجذر لا يرد في الحديد ولا الحشر ولا الصف ولا الجمعة ولا التغابن — انعدامٌ لافت في خمس سور متقاربة المطلع.

• اقتران حاليّ: «يَسِيرُواْ فِي» — تَكَرَّر 7 مَرّات في 6 سُوَر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سير في القرءان

  • اقتران «الجبال» — 5 مرات، والتسيير فيها كلّه إلهيّ الفاعل: كتلة تسيير الجبال يوم القيامة (سورة الرَّعد ٣١، سورة الكَهف ٤٧، سورة الطُّور ١٠، سورة النَّبَإ ٢٠، سورة التَّكوير ٣). انفراد دلالي: فاعل التسيير في هذه الكتلة كلّها هو الله — جاء صريحًا مبنيًّا للمجهول (سُيِّرَتۡ، سُيِّرَتِ) أو منسوبًا إليه (نُسَيِّرُ بنون الجمع)، وحتى الإخبار في الطُّور (وَتَسِيرُ) فعلٌ إلهيّ التدبير. الجبل — رمز الثبات — لا يتحرّك إلا بأمر الله.

  • «يُسَيِّرُكُمۡ» — انفراد بـيُونس 22: صيغة وحيدة لتسيير الله للبشر في البر والبحر (﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾) — تكشف أن التسيير الإلهي لا يقتصر على الجبال بل يشمل البشر في وسائلهم.

  • انعدام الجذر في سور المسبِّحات الكبرى: الجذر لا يرد في الحديد، الحشر، الصف، الجمعة، التغابن — انعدام لافت، يُشير إلى أن الجذر مكرَّس للخطاب التشريعي/التذكيري بعاقبة الأمم لا لخطاب التسبيح.

أَبواب الفِعل لِجَذر سير

الجامع الدلاليّ في الجذر «سير» هو الانتقال على وجه الأرض أو في امتدادها بحركة متَّصلة، لا قَفزًا ولا طَفرة. غير أنّ القرءان وزّع هذا الانتقال على بابَين فِعليَّين متمايزَين لا يَسدّ أحدهما مَسدّ الآخر: «سارَ» المجرَّد فعل لازم يَقوم بفاعل يَملك المَشي والاختيار في الأغلب (إنسان، بهيمة، نَفس، أو الجِبال في موطن واحد)، والمَسرى فيه في الأرض غالبًا للنَّظَر والاعتبار، و«سَيَّرَ» بالتضعيف فعل مُتعدٍّ يَحمل فيه فاعلٌ خارجيّ المُسَيَّرَ ويُحرِّكه، ومفعوله في القرءان كلّه إمّا الجبال (تَسيير كَونيّ يَوم القيامة) أو الناس (تَسيير في البَرّ والبَحر بقدرة الله)، فلا تُسَيَّر الجبال بنفسها ولا يُسيِّر الإنسانُ نَفسَه. أمّا «السَّيَّارَة» — القافلة الماشية بمَتاع تجارة — فاسم في باب الأسماء لا فعل تَسيير. ومدار الفرق: مَن الفاعل، ومَن المُتحرِّك، وهل الحركة قائمة بصاحبها أم مَدفوعة بمُسَيِّر.

سارَ — المجرَّد اللازم ×19
سارَ / سِيرُوا / يَسِيرُ / السَّيْر
الباب المجرَّد في «سارَ» فعل لازم يُسنَد إلى فاعل يَقوم بالسَّير من نفسه. وأكثر مواضعه في القرءان جاء بصيغة الأمر أو الاستفهام الإنكاريّ المتعلِّق بالناس: ﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في الأنعام والنمل والعنكبوت والروم، و﴿فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ في آل عمران والنحل، و﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ و﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ في يوسف والحج والروم وفاطر وغافر ومحمد. والمَسرى في كلّ هذه المواضع مَقرون بالنَّظَر والاعتبار في عاقبة الأمم السابقة، فالسَّير حركة بَصَريّة معرفيّة لا مُجرَّد قَطع مَسافة. وفي القَصَص يَأتي الفعل في حادثة موسى ﴿وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦ﴾، فالسَّير قائم بموسى نفسه يَحمل أهله. وفي طه يَخرج المصدر «سِيرَة» إلى مَعنى الهَيئة والحال التي يَسير عليها الشيء ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾، فالعصا تَعود إلى صورتها الأولى. وفي الطُّور يُسنَد الفعل المجرَّد إلى الجبال يوم القيامة مع المصدر المؤكِّد ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾، فيُصوِّر سَيرها قائمًا بها لا مَدفوعًا — وهو الموضع الوحيد الذي يَخرج فيه الفاعل عن المُكلَّفين. وفي سبإ يَجتمع المصدر «السَّيْر» والأمر «سِيرُوا» في آية واحدة ﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا﴾، فالسَّير تَقدير من الله والفعل قائم بالسائر.
  • ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٧)
  • ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ (سورة الأنعَام ١١)
  • ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ﴾ (سورة الحج ٤٦)
  • ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ﴾ (سورة القَصَص ٢٩)
  • ﴿وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾ (سورة سَبإ ١٨)
  • ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ (سورة طه ٢١)
  • ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (سورة الطُّور ١٠)
سَيَّرَ — التفعيل (التسيير بمُسَيِّر) ×5
سَيَّرَ / سُيِّرَ / يُسَيِّرُ
التضعيف في «سَيَّرَ» يَنقل الجذر من اللزوم إلى التَّعدية: ثَمّة فاعل مُسَيِّر، ومفعول مُسَيَّر يَتحرَّك بقدرة المُسَيِّر لا بقدرة نفسه. ومفعول هذا الباب في القرءان مَحصور في صنفَين لا يَخرج عنهما: الأوّل الجبال يوم القيامة، وهي الأكثر، إذ يُسنَد التسيير إلى الله صراحةً ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾، ويُبنى الفعل للمفعول حين تُذكَر الجبال نفسها ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ و﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ و﴿سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ﴾. والجبال في هذا الباب مَنزوع عنها فعل السَّير القائم بها، بخلاف الطُّور التي تَسير سَيرًا من نفسها بالمجرَّد. والثاني الناس في البَرّ والبَحر ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾، فالمُسَيِّر الله، والمُسَيَّر الناس، والوسيلة الفُلك. والفرق الحادّ مع المجرَّد بَيِّن في الجبال: المجرَّد يُسنِد سَيرها إليها سَيرًا قائمًا بها، والتفعيل يَنزع منها فعل السَّير ويَجعلها مَفعولًا تُسَيِّره قدرة المُسَيِّر فتَصير سَرابًا.
  • ﴿هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ﴾ (سورة يُونس ٢٢)
  • ﴿وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ﴾ (سورة الكَهف ٤٧)
  • ﴿وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة الرَّعد ٣١)
  • ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ (سورة النَّبَإ ٢٠)
  • ﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ (سورة التَّكوير ٣)
الأسماء والمصادر ×3
سَيَّارَةٞ
اسم «السَّيَّارَة» — وهي القافلة الماشية بمتاعها — على وَزن «فَعَّالَة» يَدلّ على التَّحرُّك المتَّصل بمَتاع تجارة ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ﴾ و﴿مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾، ويَرِد ثالثًا في ﴿يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ﴾ (سورة يُوسُف ١٠). وهو اسم لا فعل: لا يُسنَد إليه تَسيير ولا يَقَع عليه، بل القافلة فاعلة بنفسها — تَجيء وتُرسِل وارِدَها وتَلتَقِط — فتَقوم بها الحركة كما تَقوم في المجرَّد، ويَبقى التضعيف فيها لِلكَثرة والاتّصال لا لِلتَّعدية.
  • ﴿وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ﴾ (سورة يُوسُف ١٩)
  • ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ﴾ (سورة المَائدة ٩٦)

لَطائف بِنيويّة

  • مَوضِع التفريق الصريح بين البابَين في مصير الجبال: المجرَّد في سورة الطُّور ١٠ ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ يُسنِد السَّير إلى الجبال نفسها مع مصدر مؤكِّد، فالحركة قائمة بها. والتفعيل في سورة النَّبَإ ٢٠ ﴿وَسُيِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا﴾ وسورة التَّكوير ٣ ﴿وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ﴾ وسورة الكَهف ٤٧ ﴿نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ﴾ يَنزع منها فعل السَّير ويَجعلها مَدفوعةً بمُسَيِّر. الفرق بنيويّ لا أسلوبيّ: الباب يَختار بحَسَب مَن الفاعل.
  • السِّيرَة في سورة طه ٢١ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ مصدر ينتمي إلى الباب المجرَّد، ويَدلّ على الهَيئة التي يَسير عليها الشيء — أي صورته الذاتيّة. والعصا تَعود إلى سيرتها الأولى من نفسها بعد أن كانت حيّة، وهذا يَتّسق مع أنّ المجرَّد يَحمل دلالة قيام الفعل بصاحبه، وأنّ الجذر يَملك في بابه الأوّل دلالة اسميّة ثابتة لا تَخرج إلى التَّعدية.
  • السَّيَّارة في سورة يُوسُف ١٠ و١٩ وسورة المَائدة ٩٦ اسم على وَزن «فَعَّالَة» (باب الأسماء)، يُطلَق على القافلة المُتنقِّلة بمَتاع تجارة لا على الفرد الماشي. وهي تَختلف عن «السائر» (اسم فاعل من المجرَّد) ولم يَرِد في القرءان: الجذر يَختار للقافلة الجَماعيّة المُتنقِّلة بمتاعها لفظَ «فَعَّالَة» المُضَعَّف، وللناس الماشين على أقدامهم للنظر في الأرض لفظَ المجرَّد ﴿سِيرُواْ﴾.
  • تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: مواضع المجرَّد تسعة عشر: ستّة عشر فعلًا فاعلُه في ١٤ منها الناس المُكلَّفون (سِيرُوا، يَسِيرُوا، فَسِيرُوا)، وفي موضعٍ واحد موسى (سورة القَصَص ٢٩)، وفي موضعٍ واحد الجبال (سورة الطُّور ١٠)؛ وثلاثة أسماء: مصدرٌ مَقصود ﴿ٱلسَّيۡرَ﴾ (سورة سَبإ ١٨)، ومصدرٌ مؤكِّد ﴿سَيۡرٗا﴾ (سورة الطُّور ١٠)، واسم هَيئة ﴿سِيرَتَهَا﴾ (سورة طه ٢١). أمّا التفعيل فمُسَيِّره الله في كلّ موضع صَريح (يُسَيِّرُكُمۡ، نُسَيِّرُ)، أو مَبنيّ للمفعول حذفًا للفاعل تَهويلًا (سُيِّرَتۡ × ٣).
  • الاستفهام الإنكاريّ ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ / ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ يَتكرَّر بصيغة المجرَّد في سبعة مواضع من ست سُور: سورة يُوسُف ١٠٩، سورة الحج ٤٦، سورة الرُّوم ٩، سورة فَاطِر ٤٤، سورة غَافِر ٢١ و٨٢، سورة مُحمد ١٠. والمَطلوب فيها سَيرٌ بصَريّ مَعرفيّ، يُختَم في الأغلب بـ﴿فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾. ولم يَرِد هذا الاستفهام أبدًا بصيغة التفعيل «أَفَلَمۡ يُسَيِّرُواْ»، لأنّ التسيير فعل مُتعدٍّ يَستلزم مفعولًا، والمطلوب من المُكلَّفين فعل قائم بهم لا تحريك غيرهم.
  • تَلازُم السَّير بالنَّظَر في الباب الأوّل قانون مُطَّرِد: ١٢ موضعًا من الأربعة عشر التي فاعلُها الناس يَقترن فيها الفعل بـ﴿فَٱنظُرُواْ﴾ أو ﴿ٱنظُرُواْ﴾ أو ﴿فَيَنظُرُواْ﴾ (آل عمران ١٣٧، سورة الأنعَام ١١، سورة يُوسُف ١٠٩، سورة النَّحل ٣٦، سورة النَّمل ٦٩، سورة العَنكبُوت ٢٠، سورة الرُّوم ٩ و٤٢، سورة فَاطِر ٤٤، سورة غَافِر ٢١ و٨٢، سورة مُحمد ١٠)، والثالث عشر سورة الحج ٤٦ بالعقل مكانَ النظر ﴿فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ﴾، ولم يخرج عن ذلك إلّا سورة سَبإ ١٨ ﴿سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾. فالسَّير في المجرَّد ليس قَطعَ مَسافة فحسب، بل وسيلة إدراك. وهذا التلازم منزوع تمامًا من التفعيل، إذ المُسَيَّر فيه لا يَنظر بل يُحرَّك.
  • تَناظُر بنيويّ بين سورة الكَهف ٤٧ وسورة الطُّور ١٠: الكهف ﴿نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ﴾ (الجبال تُسَيَّر فتَكشف الأرض)، والطُّور ﴿وَتَسِيرُ ٱلۡجِبَالُ سَيۡرٗا﴾ (الجبال تَسير بنفسها). كلاهما يَصف الحدث الأكبر يَوم القيامة، والباب يَتغيَّر بحَسَب الزاوية: من جهة قدرة المُسَيِّر يَأتي التفعيل، ومن جهة وَصف الحَدث في ذاته يأتي المجرَّد. وهذا يُطابق قانون نَزَلَ/أَنزَلَ في سورة الإسرَاء ١٠٥.

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر سير

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سير

  • الاستفهام الإنكاريّ ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ﴾ — صيغة سَير ثابِتَة في سَبعَة مَواضِع
    صيغَة ﴿يَسِيرُواْ﴾ في القرءان مَحصورَة كُلُّها في استِفهام إنكاريّ تَوبيخيّ، فَلا تَرِد إلّا بَعد أَداة استِفهام نافيَة، سَبعَ مَرّات بِلا استِثناء، في صورَتَين: ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ ب…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سير

  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ﴾
    6 مَرّة · أكثَرها في غَافِر
  • ﴿أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في الرُّوم
  • ﴿سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ﴾
    3 مَرّة · أكثَرها في النَّمل
… و10 إيقاعًا آخَر.

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سير من المُصحَف

27 موضعًا في 21 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس