مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر سلح في القُرءان الكَريم — 4 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر سلح في القرءان
دلالة جذر «سلح» في القرءان: «سلح» في القرءان: ما يُؤخَذ في مَقام المُواجَهَة ويُوضَع بالرُّخصَة، تَرِد فيه ثَلاثُ علاقاتٍ مَنصوصَة: الأَخ… ← التعريف الكامل
ورد الجذر 4 مواضع، في 4 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القتال والحرب والجهاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سلح من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·4
التَعريف المُحكَم لجَذر سلح في القُرءان الكَريم
«سلح» في القرءان: ما يُؤخَذ في مَقام المُواجَهَة ويُوضَع بالرُّخصَة، تَرِد فيه ثَلاثُ علاقاتٍ مَنصوصَة: الأَخذُ مَقرونًا بالحَذَر، والغَفلَةُ عنه مَطمَعًا لِميلَة العَدوّ، والوَضعُ عند الأَذى من المَطَر أَو المَرَض. كُلُّ مَواضِعِها في آيَةٍ واحِدَة (سورة النِّسَاء ١٠٢) بِصيغَة جَمعٍ مُضاف.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
«سلح» = ما يُؤخَذ في مَقام المُواجَهَة ويُوضَع بالرُّخصَة. 4 مَواضع في آيَة واحِدَة (سورة النِّسَاء ١٠٢ — صَلاة الخَوف) بِصيغَة الجَمع «أَسۡلِحَة» مُضافًا إلى ضَمير. 3 أَفعالٍ تَدور عليها: الأَخذ (واجب)، الغُفلَة (ثَغرَة)، الوَضع (رُخصَة).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سلح
جذر «سلح» في القرءان جذرٌ نادرُ الورود إلى أَقصى حَدّ (4 مَواضع جميعها في آيَةٍ واحِدَة هي سورة النِّسَاء ١٠٢ — آيَة صَلاة الخَوف). كلُّ صيغَه الأَربَع جاءَت بِجَمع التَكسير على وَزن أَفعِلَة «أَسۡلِحَة»، فلا مُفرَدَ ولا فِعلَ ولا مَصدَرَ غَير ذلك في القرءان كُلِّه. وهذا الإنفِرادُ السوريّ والآييّ الكامِل (100٪ في آيَةٍ واحِدَة، 100٪ بِصيغَةِ الجَمع، 100٪ بالإضافَة إلى ضَميرٍ بَشَريّ) ظاهِرَةٌ نادِرَة جدًّا في الجذور القرءانيَّة المُتَوَسِّطَة، إذ يَتَعَيَّن المَعنى كُلُّه في سياقٍ واحِد. السِّياقُ هو حالَةُ المُواجَهَة العَسكَريَّة في حَضرَة العَدوّ مع وُجوب أَداءِ الصَّلاة. ﴿وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ﴾ (الأَوَّل، الطائفَة المُصَلِّيَة)، ﴿وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ﴾ (الثاني، الطائفَة الأُخرى)، ﴿لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ (الثالث، عَن الكافرين الذين يَتَرَبَّصون)، ﴿أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ﴾ (الرَّابع، الرُّخصَة لِلمَريض والمُتَأَذّي بِالمَطَر). هذه التَّوزُّعاتُ الأَربَع تَكشِف بِنيَةَ المَعنى: السِّلاحُ في القرءان ما يُؤخَذ ويُوضَع في مَقام المُواجَهَة، تُحدِّده الآيَةُ بثلاث علاقات مَنصوصَة: أَخذُه مأمورًا به مَقرونًا بالحَذَر ﴿وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، والغَفلَةُ عنه مَطمَعًا لِميلَة العَدوّ ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢)، ووَضعُه مَرفوعًا فيه الجُناح عند الأَذى من المَطَر أَو المَرَض ﴿أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡ﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢). فالمَعنى الجامِع: ما يَقتَرِن أَخذُه بالحَذَر ويَقتَرِن وَضعُه بالرُّخصَة، وتَتَعَلَّق سَلامَةُ الجَماعَة بِحالِه. ولا تَنُصّ الآيَةُ على حَملِه على البَدَن ولا تَحصُر ماهيَّتَه في الدِّفاع، فلا يُزاد ذلك على النَّصّ.
الآية المَركَزيّة لِجَذر سلح
الآيَةُ المَركَزِيَّة هي الآيَةُ الوَحيدَة لِلجذر: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢). تُكَوِّن الآيَةُ كاملةً البِنيَةَ المُحكَمَة لِلجذر — كلُّ مَواضع «أَسۡلِحَة» الأَربَعة فيها.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿أَسۡلِحَتَكُمۡۖ﴾ | 1 | مفعولٌ به للوضع |
| ﴿أَسۡلِحَتَهُمۡۖ﴾ | 1 | مفعولٌ به للأخذ |
| ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ﴾ | 1 | مجرورةٌ بعن |
| ﴿وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ﴾ | 1 | معطوفةٌ على الحذر |
ينحصر الاستعمال في جمع «أسلحة» المضاف إلى ضمير، مع تنوّع الضمير بين المخاطبين والغائبين وتغيّر العلامة الإعرابيّة بحسب موقعه. ولا يظهر للجذر مفردٌ أو فعلٌ، فتظلّ دلالته مرتبطةً بالجمع والإضافة في جميع مواضعه.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سلح بِالأَوزان
صيغ الجَذر «سلح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سلح
المَوضع الأَوَّل ﴿فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ﴾ — السِّياق: الطائفَةُ الأُولى تُصَلِّي مع النَّبيّ. الأَخذُ هنا أَمرٌ صَريح بِحَملِ السِّلاح أَثناءَ الصَّلاة نَفسِها، فَلا تَنفَكُّ العِبادَةُ عن الإستِعداد العَسكَريّ. المَوضع الثاني ﴿وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ﴾ — السِّياق: الطائفَةُ الثانيَة تَأتي لِلصَّلاة. الأَخذُ هنا مَقرونٌ بـ«حِذۡرَهُمۡ» — فَالحِذرُ والسِّلاحُ مُتَلازمان: الحِذرُ بِنيَةٌ ذِهنيَّة، والسِّلاحُ أَداةٌ بَدَنيَّة، يَجتَمِعان في الإستِعداد. المَوضع الثالث ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ﴾ — السِّياق: تَعليلُ الأَمر بِأَخذ السِّلاح. الكافرون يَتَمَنَّون لَحظَةَ الغَفلَة عن السِّلاح لِيَنقَضُّوا. الجَمعُ بَين «أَسۡلِحَة» و«أَمتِعَة» يَدُلّ على أنَّ السِّلاحَ في الحَربِ من جِنسِ المَتاع البَدَنيّ المَحمول، لكنَّه أَخصُّ الحَمل. المَوضع الرابع ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ﴾ — السِّياق: الرُّخصَةُ في وَضعِ السِّلاح. عُذرانِ مُحَدَّدان: المَطَر والمَرَض. وَوَضعُ السِّلاح هنا مُقابَلٌ بـ«وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡ» — أيّ أنَّ الحِذرَ يَبقى لازمًا حَتَّى مَع وَضعِ السِّلاح. الأَربَعَةُ مَواضِع تَتَوَزَّع على ثَلاث أَفعالٍ: الأَخذ (مَوضِعان)، الغُفلَة (مَوضِع)، الوَضع (مَوضِع). كلُّها في سياقٍ واحِدٍ هو صَلاةُ الخَوف.
- الصِيَغ: 4 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَسۡلِحَتَهُمۡۖ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَسۡلِحَتَهُمۡۖ (1) وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ (1) أَسۡلِحَتِكُمۡ (1) أَسۡلِحَتَكُمۡۖ (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
تجتمع مواضع «سلح» الأربعة في آية واحدة، وكلّها بصيغة الجمع المضافة إلى ضمير جماعة. ويظهر اللفظ متعلّقًا بثلاث علاقات منصوصة: الأخذ في موضعين، والغفلة عنه في موضع، والوضع في موضع. فالقاسم المشترك هو أسلحةٌ منسوبة إلى المخاطَبين أو الغائبين، يجري ذكرها ضمن ترتيبٍ يواجه فيه المؤمنون رغبة الذين كفروا في الميل عليهم.
مُقارَنَة جَذر سلح بِجذور شَبيهَة
تظهر المغايرة بين «سلح» و«متع» في اقترانهما في موضع واحد: ﴿عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾. فالعطف يثبت أن اللفظين مذكوران متميّزين في هذا السياق، ولا يثبت وحده أن أحدهما داخل في الآخر. ويختلف «حذر» من جهة العلاقة في الآية: فهو يَرِد مع «أسلحة» في موضعين، بينما لا يَرِد «متع» معها إلا في موضع الغفلة. لذلك يضبط النصّ الفرق من توزيع الألفاظ وعلاقاتها المنصوصة، لا من دعوى معنى زائد عليها.
اختِبار الاستِبدال
إن أَبدَلتَ «أَسۡلِحَتَهُمۡ» في سورة النِّسَاء ١٠٢ بـ«مَتاعَهُمۡ»، فَقُلتَ: «وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ مَتاعَهُمۡ» — يَفقِد المَعنى دَلالَةَ التَّأَهُّب القِتاليّ المَخصوص. المَتاعُ يَشمَل لِباسًا وطَعامًا، أمَّا الأَسلِحَةُ فَأَداةُ الدِّفاع. وإن أَبدَلتَها بـ«حِذۡرَهُمۡ»، يَفقِد المَعنى البُعدَ المادِّيّ المَحمول؛ الحِذرُ ذِهنيٌّ، أَمَّا السِّلاحُ فَجِسمٌ يُؤخَذ بِاليَد. ولِذَلِك جاء العَطفُ في المَوضع الثاني ﴿حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ﴾ ليُجمَع بَينَهما لا لِيُستَبدَل أَحَدُهما بالآخَر. وإن أَبدَلتَها بـ«دُروعَهُمۡ»، يَفقِد المَعنى دَلالَة الأَداة الفاعِلَة (السِّلاح يَضرِب)؛ الدِّرعُ لِباسٌ ساكِنٌ يَقي.
الفُروق الدَقيقَة
ثَلاثُ فُروقٍ دَقيقَة بَين «سلح» والجذور المُشابِهَة: (1) جذر «سلح» في القرءان لا يَأتي إلا بِصيغَة الجَمع المُضاف، فَلا «سِلاح» مُفرَدًا ولا «أَسلِحَة» مُجَرَّدَة من الإضافَة. هذا الإلزامُ البِنيَويّ نادِر؛ بينما جذور القِتال الأُخرى («قتل»، «حرب»، «جهد») تَأتي بِصيَغ كَثيرَة. (2) جذر «سلح» لَيس له فِعلٌ مُصَرَّف في القرءان كُلِّه، خِلافًا لـ«حذر» (يَحۡذَرُ، فَٱحۡذَرُوهُ) و«أخذ» (وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ) و«وضع» (تَضَعُوٓاْ). فَالجذرُ اسميٌّ بَحت لا يَتَصَرَّف فِعليًّا في النَّصّ. (3) جذر «سلح» يَحمِل في القرءان دَلالَةً مَوقِفيَّة لا أَخلاقيَّة — السِّلاحُ نَفسُه ليس مَمدوحًا ولا مَذمومًا، إنَّما حُكمُه مُتَعَلِّقٌ بالمَوقِف: واجبٌ في الخَوف، مُباحُ الوَضعِ في العُذر. هذه الدَّلالَةُ المَوقِفيَّة تَتَّضِح بِنفي الحَرَج ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ في الرُّخصَة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القتال والحرب والجهاد.
«سلح» في حَقل «القِتال والحَرب والجِهاد». في هذا الحَقل، يَتَخَصَّص «سلح» بِزاويَةٍ مَخصوصَة: (أ) الأَداةُ المَحمولَة لا الفِعل — يَتَّصِل الجذر بِالأَداة (الجَمع «أَسۡلِحَة»)، لا بِالقَتل ولا بِالحَرب ولا بِالغَزو. (ب) الإستِعداد لا المُمارَسَة — السِّلاحُ في سورة النِّسَاء ١٠٢ يُؤخَذ في الصَّلاة لِلتَأَهُّب، لا في القِتال نَفسِه. (ج) القَرينُ مع الحِذر — يَلتَقي مَع جذر «حذر» في حَقلٍ فَرعيّ هو «التَأَهُّب الدِّفاعيّ». (د) حُكمٌ شَرعيٌّ مَوقِفيّ — يَدخُل «سلح» في الحَقل من بابِ الحُكم الشَّرعيّ التَكليفيّ (أَخذٌ مُستَحَبّ أو واجِب، وَضعٌ مُباح بِعُذر).
مَنهَج تَحليل جَذر سلح
بدأ التحليل بحصر مواضع الجذر الأربعة. وهي كلّها في الآية نفسها من سورة النِّسَاء ١٠٢. ثمّ رُصدت صيغتها؛ فجميعها جمعٌ مضاف إلى ضمير جماعة. وبعد ذلك قورنت العلاقات التي تتعلّق بها في الآية: الأخذ، والغفلة، والوضع. ورُصد اقتران الحذر بالأسلحة في موضعين. ثم اختُبر الوصف على المواضع الأربعة، فثبت أن النصّ يعرض أسلحةً منسوبة إلى جماعة ضمن أحوال الأخذ والغفلة والوضع. لم يُستعمل مصدر خارج القرءان.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر غفل)
أوضح مقابل لجذر سلح في القرءان هو غفل داخل الآية نفسها. السلاح في سورة النِّسَاء ١٠٢ يظهر مع الأخذ والحذر، ثم يرد تمنّي الغفلة عنه: ﴿وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾. فالأخذ بالسلاح حفظ للاستعداد، والغفلة عنه انكشاف يتيح الميل الواحد. أما وضع السلاح في الآية نفسها فليس ضدًا مطلقًا؛ لأنه جاء مرخّصًا عند الأذى أو المرض مع إبقاء الأمر بالحذر: ﴿أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡ﴾. لذلك يكون غفل هو المقابل الرئيس، ووضع علاقة مكمّلة مشروطة لا ضدًا.
- السلاح في الآية مرتبط بالأخذ والحذر، والغفلة عنه تقطع هذا الاستعداد.
- وجود وضع السلاح مقيد بالعذر يمنع تحويله إلى ضد مطلق.
أَضداد ثانَويَّة 1
- وضع السلاح هنا ليس تركًا مطلقًا، بل انتقال في الحكم مع بقاء الحذر.
- لذلك يبقى تابعًا مكمّلًا لا المقابل الرئيس.
صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: سلح ⟷ غفل ↗
نَتيجَة تَحليل جَذر سلح
النتيجة أن للجذر أربعة مواضع في القرءان، كلّها في سورة النِّسَاء ١٠٢، وكلّها بصيغة «أسلحة» المضافة إلى ضمير جماعة. ويعرضها النصّ في ثلاث علاقات: يؤخذ منها في موضعين، ويُغفَل عنها في موضع، ويؤذن بوضعها في موضع. فمدلول الجذر هنا يضبطه حضور الأسلحة في ترتيب التأهّب والحذر عند مواجهة الذين كفروا، من غير وصفٍ لنوعها أو قيمةٍ مستقلة لها.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر سلح
الشاهِدُ الأَوحَدُ كامِلًا (وَهو الذي يَحوي مَواضِع الجذر الأَربَع): ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا﴾ (سورة النِّسَاء ١٠٢). شَواهِدُ التَّقابُل من جذر «غفل»: ﴿وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ﴾ (سورة الأعرَاف ٢٠٥)، ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنبيَاء ١).
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سلح
من لطائف التوزيع أن المواضع الأربعة كلّها محصورة في آية واحدة، هي سورة النِّسَاء ١٠٢. وكلّها تأتي بصيغة الجمع «أسلحة» مضافة إلى ضمير جماعة؛ وهذا يثبت الرسم المشترك ولا يعيّن توزيع الأسلحة بين الأفراد. ولا يرد في المواضع فعل من الجذر، بل يرد الاسم متعلّقًا بأفعال من خارج الجذر. ويتصل بالحذر في موضعين، بينما يقترن بالأمتعة في موضع الغفلة: ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾. وهذا الاقتران يثبت ذكر الصنفين معًا وتمييز أحدهما من الآخر في الموضع. وتتوزع المواضع على الأخذ مرتين، والغفلة مرة، والوضع مرة؛ فلا يظهر معها في الآية ذكر للاستعمال أو للوصف.
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سلح في القرءان
ملاحظات نَمَطيَّة من المَسح الكُلِّيّ للمَواضع الأَربَعة: (1) **الإنفِرادُ السوريّ والآييّ الكامِل** — كلُّ مَواضع الجذر الأَربَع في آيَةٍ واحِدَة هي سورة النِّسَاء ١٠٢ (100٪). لا يُذكَر «سلح» في القرءان كُلِّه خارج هذه الآيَة. هذه الظَّاهِرَة نادِرَة جدًّا في الجذور القرءانيَّة. (2) **الإلزامُ بِصيغَة الجَمع المُضاف** — كلُّ المَواضع الأَربَع بِصيغَة «أَسۡلِحَة» مُضافَة (هُم/كُم). لا «سِلاح» مُفرَدًا، ولا «أَسۡلِحَة» مُجَرَّدَة. هذا الإلزامُ يَدُلّ على أنَّ السِّلاح في القرءان لا يُتَصَوَّر إلا في يَد جَماعَة. (3) **انعِدامُ الفِعل** — لا «سَلَّحَ» ولا «يَتَسَلَّحُ» ولا أَيُّ فِعلٍ من الجذر. الجذرُ اسميٌّ بَحت في القرءان كُلِّه. (4) **التَّلازُم مع جذر «حذر»** — في 2 من 4 مَواضع («حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ» + «أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ»)، فَالسِّلاح والحِذر زَوجٌ مُتَلازم في الإستِعداد. (5) **التَوزيعُ على 3 أَفعال** — كلُّ المَواضع الأَربَع تَدور على 3 أَفعالٍ مَخصوصَة: الأَخذ (مَوضِعان: 1، 2)، الغُفلَة (مَوضِع 3)، الوَضع (مَوضِع 4). لا يَأتي في القرءان فِعلُ «الإستِعمال» أو «الإستِخدام» مَع «أَسۡلِحَة». (6) **الإقترانُ بـ«الأَمتِعَة»** — في المَوضع الثالث ﴿أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ﴾ — العَطفُ يَدُلّ على أنَّ السِّلاحَ من جِنسِ المَتاعِ المَحمول، لكنَّه أَخصُّه. هذا تَخصيصٌ في الجَنسِ العامّ. (7) **حُكمٌ شَرعيٌّ مَوقِفيّ** — السِّلاحُ في سورة النِّسَاء ١٠٢ يَخضَع لِلحُكم الموقِفيّ: واجبٌ في الخَوف، مُباحُ الوَضعِ في الأَذى من المَطَر أو المَرَض. لا قِيمَةَ ذاتيَّةَ لِلسِّلاحِ في القرءان، إنَّما قِيمَتُه في الإستِعداد. (8) **عَدَدُ السِّلاحِ يَتبَعُ عَدَدَ الجَماعَة** — في المَوضِعَين الأَوَّلَين كلُّ طائفَة لها أَسلِحَتُها («أَسۡلِحَتَهُمۡۖ» مَرَّتَين بِضَمير الجَماعَة)، فَالسِّلاحُ شَخصيٌّ مُضافٌ لِكُلِّ فَرد، لا سِلاحٌ جَماعيٌّ مُشتَرَك.