قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر سرع في القُرءان الكَريم — 23 موضعًا

23 موضعًا9 صيغالحَقل: السير والمشي والجري

جواب مباشر

دلالة جذر سرع في القرءان

دلالة جذر «سرع» في القرءان: سرع: سرعة وقوع الفعل أو أدائه، ومنها المبادرة والخروج السريع. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 23 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السير والمشي والجري». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر سرع من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر سرع في القُرءان الكَريم

سرع: سرعة وقوع الفعل أو أدائه، ومنها المبادرة والخروج السريع. ويُفهم حكم الاستعمال من جهة الإسناد والمتعلَّق والإثبات أو الرد، لا من المتعلَّق وحده.

فـ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ إثبات لسرعة حساب الله، في سورة البَقَرَة ٢٠٢. و﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ أمر محمود، في سورة آل عِمران ١٣٣. و﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ فعل مذموم، في سورة المَائدة ٦٢. أما المسارعة لهم في الخيرات، في سورة المؤمنُون ٥٥–٥٦، فتصور مردود عن الإمداد بالمال والبنين؛ فلا يثبت وقوعه بهذا الوصف.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

سرع في القرءان وصف لسرعة الفعل أو الأداء والخروج، ولا يتضمن وحده حكمًا أخلاقيًا أو تقدمًا على الآخرين. الله سريع الحساب والعقاب وأسرع مكرًا، والمؤمنون يسارعون في الخيرات وإلى المغفرة، وأهل الزيغ يسارعون في الكفر والإثم، والناس يخرجون سراعًا يوم الحشر.

وفي سورة المؤمنُون ٥٥–٥٦ يُردّ حسبان الإمداد بالمال والبنين مسارعةً لهم في الخيرات. وفي سورة المؤمنُون ٥٧–٦١ تُثبت المسارعة للمؤمنين بصفاتهم المذكورة. فالحاسم هو الفاعل والمتعلَّق ومقام الإثبات أو الرد معًا، ولا تدل السرعة بذاتها على طلب الشيء قبل موعده.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر سرع

الجذر «سرع» في القرءان يدل على سرعة وقوع الفعل أو أدائه، وتظهر دلالته في الحساب والعقاب والمكر، وفي المبادرة إلى مقصد أو العمل في مجال، وفي الخروج يوم الحشر. ولا يلزم من السرعة وحدها مدح أو ذم، ولا تقدم على غير الفاعل.

تتوزع مواضعه إلى أوصاف إلهية مثبتة لسرعة الحساب والعقاب والمكر، ومسارعة بشرية في الخير أو الشر، وحال «سراعًا» عند الخروج من القبور. ويضاف إليها إسناد المسارعة إلى الله داخل تصور مردود: ﴿نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾، في سورة المؤمنُون ٥٦.

يسبق هذا التصور سؤال عن إمدادهم بالمال والبنين، ويعقبه ﴿بَل لَّا يَشۡعُرُونَ﴾، في سورة المؤمنُون ٥٥–٥٦. فليس الموضع خبرًا مثبتًا بأن الإمداد مسارعة لهم في الخيرات، ولا وصفًا لمبادرتهم هم إلى الخير.

أما سورة المؤمنُون ٥٧–٦١ فتثبت المسارعة للمشفقين المؤمنين الذين يؤتون وقلوبهم وجلة. لذلك يُفهم كل استعمال من الفاعل والمتعلَّق ومقام الإثبات أو الرد؛ ولا يكفي اتفاق لفظ «الخيرات» للحكم باتفاق المعنى السياقي.

الآية المَركَزيّة لِجَذر سرع

سورة آل عِمران ١٣٣ — ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾

هذه آية مركزية لأنها تعرض المسارعة تكليفًا موجّهًا إلى غاية محمودة. وتبين الآيات التالية الإنفاق وكظم الغيظ والعفو والاستغفار وترك الإصرار، في سورة آل عِمران ١٣٤–١٣٦. فهي شاهد للأمر بالمبادرة، ولا تستقل بتعريف جميع استعمالات الجذر أو بإثبات فرق مطلق عن العجلة.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

إجمالي مواضع الجذر: ٢٣ موضعًا في ٢٣ آية.

الصيغ المعيارية بحسب فصل الواو واللام في العدّ الكتابي: ٨ صيغ. وهذا عدّ للصور المكتوبة، لا لثمانية أبنية صرفية مستقلة.

الصيغة المعياريةالعددالزاوية
سريع٩سرعة الحساب أو العقاب
يسارعون٦مسارعة في الخيرات أو الكفر أو الإثم أو في جماعة
أسرع٢تفضيل السرعة في الحساب أو المكر
سراعا٢حال الخروج من القبور
ويسارعون١مسارعة في الخيرات
وسارعوا١أمر بالمسارعة إلى المغفرة
لسريع١توكيد سرعة العقاب
نسارع١إسناد إلى الله داخل حسبان مردود عن الإمداد بالمال والبنين

الصور المضبوطة مع علامات الوقف: ٩ صور، لأن «سِرَاعٗاۚ» و«سِرَاعٗا» صورتان لصيغة معيارية واحدة. ولا ينشئ اختلاف علامة الوقف اشتقاقًا جديدًا.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر سرع بِالأَوزان

صيغ الجَذر «سرع» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل ماضٍ — الوَزن 1 (فَعَلَ، فَعِلَ)
~1 موضع
وَسَارِعُوٓاْ ×1
ب فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~8 مواضع
يُسَٰرِعُونَ ×6 وَيُسَٰرِعُونَ ×1 نُسَارِعُ ×1
ج فِعل ماضٍ — الوَزن 4 (أَفعَلَ، آمَنَ)
~2 موضعين
أَسۡرَعُ ×2
د اسم نَكِرة
~11 مَوضِع
سَرِيعُ ×9 سِرَاعٗاۚ ×1 سِرَاعٗا ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
لَسَرِيعُ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر سرع

إجمالي المواضع: ٢٣.

أوصاف إلهية مثبتة لسرعة الحساب والعقاب والمكر — ١٢ موضعًا: سورة البَقَرَة ٢٠٢؛ سورة آل عِمران ١٩؛ سورة آل عِمران ١٩٩؛ سورة المَائدة ٤؛ سورة الأنعَام ٦٢؛ سورة الأنعَام ١٦٥؛ سورة الأعرَاف ١٦٧؛ سورة يُونس ٢١؛ سورة الرَّعد ٤١؛ سورة إبراهِيم ٥١؛ سورة النور ٣٩؛ سورة غَافِر ١٧.

مسارعة بشرية مأمور بها أو موصوفة — ٨ مواضع: سورة آل عِمران ١١٤؛ سورة آل عِمران ١٣٣؛ سورة آل عِمران ١٧٦؛ سورة المَائدة ٤١؛ سورة المَائدة ٥٢؛ سورة المَائدة ٦٢؛ سورة الأنبيَاء ٩٠؛ سورة المؤمنُون ٦١.

مسارعة مسندة إلى الله داخل حسبان مردود — موضع واحد: سورة المؤمنُون ٥٦، متصلًا بسؤال سورة المؤمنُون ٥٥ عن الإمداد بالمال والبنين.

سراعًا في الحشر — موضعان: ق ٤٤؛ سورة المَعَارج ٤٣.

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: سَرِيعُ.
  • أَبرَز الصِيَغ: سَرِيعُ (9) يُسَٰرِعُونَ (6) أَسۡرَعُ (2) وَيُسَٰرِعُونَ (1) وَسَارِعُوٓاْ (1) لَسَرِيعُ (1) نُسَارِعُ (1) سِرَاعٗاۚ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو وصف الفعل بسرعة الوقوع أو الأداء، مع إبقاء الفرق بين ما يثبته النص وما يردّ حسبانه. في الحساب تثبت السرعة، وفي مسارعة المؤمنين في الخيرات تظهر المبادرة، وفي الكفر والإثم يظهر الاندفاع إلى جهة مذمومة.

أما سورة المؤمنُون ٥٥–٥٦ فليس وصفًا لمبادرة البشر إلى المطلوب؛ بل ردّ لتصور أن إمدادهم بالمال والبنين مسارعة لهم في الخيرات. وفي الحشر تصف «سراعًا» خروجهم، في ق ٤٤ وسورة المَعَارج ٤٣؛ والسياق سياق بعث وحشر، لا تكليف بمسابقة اختيارية.

ولا تعني سرعة الحساب أن الجزاء يقع فور كل عمل في الدنيا؛ فسورة الأنعَام ٦٠–٦٢ تذكر الأجل والموت والرجوع، وسورة غَافِر ١٦–١٧ تعيّن يوم الجزاء. فالسرعة وصف للحساب، وليست إلغاءً للأجل المذكور في السياق.

مُقارَنَة جَذر سرع بِجذور شَبيهَة

لا يطابق «سرع» «عجل» في كل استعمال. ففي سورة البَقَرَة ٢٠٣ يرد التعجل في يومين مع نفي الإثم عمن اتقى، وفي سورة الأنعَام ٥٧–٥٨ يرد استعجال ما ليس عند الرسول. فلا يصح تعريف العجلة دائمًا بطلب الشيء قبل أوانه أو بالذم.

ولا يطابق «سرع» «سبق»؛ فسورة المؤمنُون ٦١ تجمع المسارعة في الخيرات والسبق لها بوصفين. يلحظ الأول سرعة العمل، ويضيف الثاني جهة التقدم، من غير أن يلزم من كل مسارعة تحقق السبق.

ولا تُختزل السرعة في خفة الجسم أو الحمل؛ فأوصاف الحساب والعقاب والمكر لا تصف حملًا أو خطوات جسدية. أما تعيين فرق شامل عن جذر «خفف» فيحتاج إلى شواهده، فلا يُجعل مجرد تصور الخفة حدًّا قرءانيًّا لذلك الجذر.

اختِبار الاستِبدال

لو قيل «عجّلوا إلى مغفرة» بدل ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾، في سورة آل عِمران ١٣٣، لتغير التعبير القرءاني عن المبادرة. ولا يثبت بهذا الافتراض وحده أن البديل يعني طلب المغفرة قبل أوانها؛ فسورة البَقَرَة ٢٠٣ لا تذم كل تعجل.

ولو قيل «والله عاجل الحساب» بدل ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾، في سورة البَقَرَة ٢٠٢، لما بقي وصف الحساب بلفظه الوارد. ولا يثبت من المقارنة الافتراضية حكم على تركيب غير وارد، أو أن السرعة تستلزم وقوع الحساب فور العمل.

ولو قيل «يسبقون في الإثم» بدل ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾، في سورة المَائدة ٦٢، لانتقل التركيز من سرعة فعلهم إلى جهة التقدم. واجتماع المسارعة والسبق في سورة المؤمنُون ٦١ يدعم تمييز الوصفين، دون نفي تقاربهما.

وفي سورة المؤمنُون ٥٥–٥٦ لا يكفي النظر إلى لفظ «الخيرات» عند اختبار المعنى. فإسناد المسارعة إلى الله واقع داخل حسبان يردّه النص، بخلاف إثباتها للمؤمنين في سورة المؤمنُون ٦١.

الفُروق الدَقيقَة

  • «سريع الحساب» تركيب غالب: ٨ مواضع، وكلها في شأن الله.
  • «سريع العقاب» موضعان: سورة الأنعَام ١٦٥ وسورة الأعرَاف ١٦٧.
  • «أسرع» موضعان: أسرع الحاسبين في سورة الأنعَام ٦٢، وأسرع مكرًا في سورة يُونس ٢١.
  • «يسارعون في الخيرات» في سورة آل عِمران ١١٤ وسورة الأنبيَاء ٩٠ وسورة المؤمنُون ٦١ يصف فعلًا بشريًا محمودًا. و«يسارعون في الكفر» أو الإثم أو «فيهم» يرد في سياق الذم، وتوضح سورة المَائدة ٥١–٥٢ أن «فيهم» متصل باتخاذ الأولياء.
  • «نسارع لهم في الخيرات» في سورة المؤمنُون ٥٦ إسناد إلى الله داخل حسبان مردود عن المال والبنين. فالمتعلَّق نفسه لا يجعل الاستعمال خبرًا مثبتًا أو مدحًا للممدودين.
  • «سراعًا» في ق ٤٤ وسورة المَعَارج ٤٣ يصف حال الخروج يوم الحشر، لا سباقًا اختياريًا.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السير والمشي والجري · الحساب والوزن · الاتباع والسبق.

يندرج الجذر في «الاتباع والسبق»؛ ففي ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ يجتمع المسارعة والسبق (سورة المؤمنُون ٦١)، فتصف المسارعة سرعة الفعل ويضيف السبق جهة التقدم، ولا يلزم من أحد الوصفين وحده تحقق الآخر. وتظهر المبادرة إلى المغفرة في ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣)، وإلى الخيرات في ﴿وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة آل عِمران ١١٤). ويندرج في «السير والمشي والجري» من جهة وتيرة الحركة؛ فـ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (ق 44) و﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (سورة المَعَارج ٤٣) يصفان السراع في مشهدي الحشر والخروج. ويندرج كذلك في «الحساب والوزن» بقول ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢) و﴿وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٢). ويمتد الاستعمال إلى العقاب في ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٥)، وإلى المكر في ﴿ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾ (سورة يُونس ٢١)، فلا يقتصر في مواضعه على هيئة المشي وخطوات الجسد.

مَنهَج تَحليل جَذر سرع

تم حصر 23 صفًا من ملف البيانات الداخلي ومقابلة الآيات في النص القرءاني الكامل الداخلي. صُححت قائمة قسم الصيغ بحذف صيغ غير موجودة في البيانات مثل «تسارعون» و«يسارعونك». سورة فُصِّلَت ٨ صيغ معيارية في خانة الصيغة المعيارية عن 9 صور خانة الصورة الرسمية، وصُحح موضع «سراعًا» إلى ق سورة قٓ ٤٤ والمعارج سورة المَعَارج ٤٣.

التَقابُل الداخِليّ في جَذر سرع

لا تعيّن هذه المواضع لجذر «سرع» ضدًا لفظيًا واحدًا. وفيها تقابل بين جهات المسارعة، لا تضاد داخل معنى السرعة نفسه. يقول النص في سورة آل عِمران ١١٤: ﴿وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾، وفي سورة آل عِمران ١٧٦: ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ﴾.

ويقول في سورة المَائدة ٦٢: ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾. فالمتقابل هنا الخير والكفر والإثم والعدوان، لا السرعة والبطء. ولا ينفي هذا إمكان مقابلة السرعة بالبطء؛ إنما لا يُستخرج ضد لفظي من اختلاف المتعلَّق وحده.

ولا يستوعب تقابل الخير والشر وحده سورة المؤمنُون ٥٦؛ فالموضع يرد حسبان الإمداد مسارعة لهم في الخيرات، ولا يصف مسارعة بشرية إلى الشر. كذلك لا تثبت مضادة السرعة للصبر أو العجلة؛ فآل عمران ١٩٩–٢٠٠ تجمع سرعة الحساب والأمر بالصبر، وسورة البَقَرَة ٢٠٣ تذكر تعجلًا لا إثم فيه.

داخِل الجَذر نَفسهتَقابُل داخِليّتَقابُل مَفهوميّ · 3 موضِع
سورة آل عِمران ١١٤
﴿وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾ يثبت جهة محمودة للمسارعة.
سورة آل عِمران ١٧٦
﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ﴾ يضع المسارعة في جهة مذمومة.
سورة المَائدة ٦٢
﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾ يضيف جهة أخرى مذمومة للمسارعة.
  • حرف في يتكرر مع الخير والكفر والإثم، فيجعل الوعاء الأخلاقي هو الفاصل.
  • سرعة الحساب الإلهي ليست طرفا في هذا التقابل؛ فهي فرع كمال لا مسارعة اختيارية.

صَفحَة التَضادّ الداخِليّ الكامِلَة لِجَذر سرع ↗

استكشِف أزواج هذا الجذر في باب الأَضداد ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر سرع

يدل «سرع» على سرعة وقوع الفعل أو أدائه، وتتحدد دلالة التركيب بفاعله ومتعلَّقه ومقام الإثبات أو الرد. وترد المسارعة الإلهية في سورة المؤمنُون ٥٦ داخل حسبان مردود، فلا تُضم إلى الأوصاف الإلهية المثبتة أو إلى مبادرة المؤمنين في الخيرات.

للجذر ٢٣ موضعًا في ٢٣ آية، و٨ صيغ معيارية بحسب العدّ الكتابي، و٩ صور مضبوطة عند فصل علامة الوقف. وتقتصر الصيغ على الوارد، فلا تدخل «تسارعون» و«يسارعونك» فيها، ويُنسب كل شاهد إلى آيته دون تركيب اقتباس من آيات متفرقة.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر سرع

سورة البَقَرَة ٢٠٢ — ﴿وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾: يثبت صفة سرعة الحساب.

سورة آل عِمران ١٣٣ — ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾: يثبت المسارعة المأمور بها.

سورة المَائدة ٦٢ — ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ﴾: يصف مسارعة بشرية مذمومة في الإثم والعدوان.

ق ٤٤ — ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾: يثبت الحال السريع في الحشر.

سورة يُونس ٢١ — ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾: يثبت تفضيل السرعة في المكر، في مقابلة مكر الناس في الآيات.

سورة المؤمنُون ٥٦ — ﴿نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ﴾: يردّ حسبان الإمداد بالمال والبنين مسارعةً لهم في الخيرات، ويُقرأ متصلًا بالمؤمنون ٥٥.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر سرع

  • ١٢ من ٢٣ موضعًا أوصاف إلهية مثبتة لسرعة الحساب أو العقاب أو المكر، وهي الكتلة الكبرى. وموضع سورة المؤمنُون ٥٦ إسناد إلهي داخل حسبان مردود، فلا يضاف إليها بوصفه إثباتًا.
  • «سريع الحساب» وحده ٨ مواضع، فيجعل الحساب أبرز المتعلَّقات المتكررة للجذر.
  • آل عمران والمائدة تجمعان ٩ مواضع، وفيهما يظهر طرفا المسارعة: الخيرات والكفر والإثم، إلى جانب سرعة الحساب.
  • الأمر الصريح من «سرع» ورد مرة واحدة: «وَسَارِعُوٓاْ» في سورة آل عِمران ١٣٣.
  • «سراعًا» موضعان: ق ٤٤ وسورة المَعَارج ٤٣، وكلاهما في خروج يوم الحشر.
  • لا يطابق «سرع» «عجل» في جميع الاستعمالات، ولا يصح جعل كل عجلة طلبًا للشيء قبل وقته. فسورة البَقَرَة ٢٠٣ تنفي الإثم عن التعجل في يومين لمن اتقى، وسرعة الحساب لا تلغي الأجل في سورة الأنعَام ٦٠–٦٢.

• وحدة العد هنا هي موضع لفظ الجذر، لا عدد الأسماء الإلهية في الآية ولا عدد الآيات المجاورة. وفي الأوصاف الإلهية المثبتة يرتبط اللفظ باسم الله الصريح في ٨ مواضع، وبلفظ الرب في موضعين، وبالضمير «هو» في موضعين. • معيار المحور هو من تُسند إليه السرعة أو المسارعة، ولو بضمير، مع فصل الإثبات عن الحسبان المردود. فالإسناد الإلهي ١٣ موضعًا: ١٢ مثبتًا وموضع واحد داخل حسبان مردود؛ والإسناد البشري ١٠ مواضع: ٨ للمسارعة وموضعان للخروج سراعًا.

السرعة تصف وتيرة الفعل، والسبق يلحظ جهة التقدم. ولا يلزم أن يكون في كل استعمال للسَّبق تابع مذكور يلحق بالسابق؛ فالمتعلَّق والسياق يحددان صورة التقدم.

١) يجتمع الجذران في آية واحدة من مواضع «سرع»: سورة المؤمنُون ٦١، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾. فالمسارعة وصف لفعلهم في الخيرات، والسبق وصف إضافي لهم متعلق بها؛ ولا يلزم اختزال أحدهما في الآخر.

٢) يقترن «سرع» بـ﴿فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ أربع مرات: سورة آل عِمران ١١٤، وسورة الأنبيَاء ٩٠، وسورة المؤمنُون ٥٦، وسورة المؤمنُون ٦١. وفي ثلاثة منها الفاعل بشر موصوفون بالمبادرة، أما سورة المؤمنُون ٥٦ فإسناد إلى الله في تصور مردود عن الإمداد؛ فلا يصح وصف الأربعة بحركة المؤمنين داخل الخيرات.

ويأتي «سبق» مع الخيرات في ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾، في سورة البَقَرَة ١٤٨ وسورة المَائدة ٤٨، و﴿سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾، في سورة فَاطِر ٣٢. فهذا اختلاف في البناء والمتعلَّق، لكنه لا يكفي لجعل الخيرات ظرفًا حسيًا هنا وغاية وصول مكتملة هناك.

٣) يتوجه الأمران إلى المغفرة والجنة: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾، في سورة آل عِمران ١٣٣. ويقابله ﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾، في سورة الحدِيد ٢١.

يتفق المطلع إلى «وجنة» فيما عدا الفعل، ثم يختلف وصف العرض. فـ«سارعوا» تأمر بالمبادرة، و«سابقوا» تضيف جهة التقدم. وليس «سابقوا» صيغة الأمر الوحيدة من «سبق»؛ فموضعا «فاستبقوا» المذكوران يثبتان صيغة أمر أخرى، وهذه ثلاثة مواضع للأمر دون ادعاء حصر الجذر كله.

٤) في مواضع «سرع» لا يرد فعل مجرد؛ بل وصف بصيغ «سريع» و«أسرع» و«سراعًا»، أو فعل من بناء «سارع». لكن هذا التوزيع الصرفي لا يثبت وحده أن كل استعمال وصف لحركة جسمية.

ويأتي «سبق» فعلًا مجردًا، ومن صوره ﴿سَبَقَ﴾، في سورة الأنفَال ٦٨، و﴿سَبَقَتۡ﴾، في سورة يُونس ١٩. وفي الثاني تُسند السابقة إلى كلمة من الرب؛ فيظهر التقدم دون حركة جسمية، ولا يثبت من هذين الشاهدين حكم بأغلبية صيغة في جميع مواضع الجذر.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر سرع في القرءان

  • - 12 من 23 موضعًا تتعلق بسرعة إلهية في الحساب أو العقاب أو المكر، وهي الكتلة الكبرى. - «سريع الحساب» وحده 8 مواضع، فيجعل الحساب مركزًا دلاليًا للجذر. - آل عمران والمائدة تجمعان 9 مواضع، وفيهما يظهر طرفا المسارعة: الخيرات والكفر والإثم. - الأمر الصريح بالمسارعة ورد مرة واحدة: سورة آل عِمران ١٣٣. - «سراعًا» موضعان فقط: ق سورة قٓ ٤٤ والمعارج سورة المَعَارج ٤٣، وكلاهما في خروج يوم الحشر. - الفرق عن عجل أساسي: السرعة كمال في بلوغ الغاية، أما العجلة فتتعلق بطلب الشيء قبل وقته.

  • • أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (11)، الرَّبّ (4). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (15).

  • السُّرعة كيفيَّةُ الحركة، والسَّبقُ بُلوغُ الغاية مع افتراضِ تابعٍ يَلحَق؛ ويتبيَّن الفرقُ من البِنية والمُتعلَّق:

  • ١) لا يجتمع الجذران إلَّا مرَّةً واحدةً في القرءان كلِّه — سورة المؤمنُون ٦١: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ — فالمُسارَعةُ كَيفيَّةُ السَّيرِ «فِي» الخيرات، والسَّبقُ بُلوغٌ «لَهَا».

  • ٢) عند اقترانِهما بـ«الخيرات» يفترقان بحرفِ الصِّلة في كلِّ المواضع: «سرع» يلزمُ ﴿فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ أربعَ مرَّاتٍ بلا استثناء (سورة آل عِمران ١١٤، سورة الأنبيَاء ٩٠، سورة المؤمنُون ٥٦، سورة المؤمنُون ٦١) — فالخيراتُ ظَرفٌ تجري الحركةُ داخله. أمَّا «سبق» فيتعدَّى إليها أو يأخذُ الباء: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة البَقَرَة ١٤٨، سورة المَائدة ٤٨) و﴿سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة فَاطِر ٣٢) — فالخيراتُ غايةٌ تُبلَغ لا ظرفٌ يُتحرَّكُ فيه.

  • ٣) الصيغةُ الآمرةُ الوحيدةُ لكلِّ جذرٍ تتوجَّهُ إلى الوِجهةِ نفسِها بالبِنية نفسِها: ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣)، و﴿سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ (سورة الحدِيد ٢١) — مطلعانِ متطابقانِ لا يفترقانِ إلَّا في الفعل: «سارعوا» تأمرُ بكيفيَّةِ المبادرة، و«سابقوا» ببلوغِ الغايةِ قبلَ غيرها، والوِجهةُ واحدة.

أَبواب الفِعل لِجَذر سرع

الجامع الدلاليّ في الجذر «سرع» هو انتفاء البُطء في الفعل أو الوصف. غير أنّ القرءان وزّع هذا المعنى على ثلاثة أبواب لا يَسدّ أحدها مَسدّ الآخر: بابُ الأسماء (سَرِيع/سِراع) يَصف ذاتًا أو جمعًا بِصفة السُّرعة الثابتة، فيَجيء في القرءان بِنيتَين: وَصف الله بِسرعة الحساب أو العقاب، ووصف الناس يَخرجون يَوم القيامَة سِراعًا. والمُفاعَلَة (سارَعَ/يُسارِعُ) تَطلُب المُسابَقة في الفعل أو تَصف مُسارَعَة الناس في الخَير والشَّرّ. أمّا اسم التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ فلا يأتي إلا مُقابِلًا للناس ومَكرهم، فيُفيد عُلوّ سُرعة الله على غيره في الحُكم والمَكر. الفرق إذن: بابُ الأسماء يُثبت الصِفة، واسم التَفضيل يُقَدِّمها على غيرها في سياق المُغالَبَة — ولا فعل مجرّد لهذا الجذر في القرءان.

سَرِيع / سِراع — بابُ الأسماء ×12
سَرِيعُ
هذا الباب في «سرع» اسميّ لا فعليّ، ويَجيء على صيغَتَين مُتَكامِلَتَين تَكشفان الدَلالَة من جِهَتَين — ولا فعل مجرّد لهذا الجذر في القرءان. الجِهَة الأولى: الصِفَة المُشَبَّهَة ﴿سَرِيعُ﴾، وهي الأكثر ورودًا (١٠ مَواضع)، تُسنَد كُلُّها إلى الله، ولا تَأتي مُجَرَّدَة بل دائمًا مُضافَة إلى مُتَعَلَّقَين اثنَين لا ثالِث لهما في القرءان: ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢؛ الٓ عمران ١٩، ١٩٩؛ سورة المَائدة ٤؛ سورة الرَّعد ٤١؛ سورة إبراهِيم ٥١؛ سورة النور ٣٩؛ سورة غَافِر ١٧) و﴿سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٥؛ سورة الأعرَاف ١٦٧). فالسُّرعَة هنا صِفَة ذاتيَّة لله في الحُكم بَين العِباد وفي إنفاذ الجَزاء، تَنفي أيّ تَوهُّم لِتأخير أو إمهال يُلغي العَدل. والجِهَة الثانية: المَصدَر الحاليّ ﴿سِرَاعٗا﴾، ويَأتي مَرَّتَين فَقَط، كِلتاهما في سياق يَوم القيامَة لِوصف خُروج الناس: ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (ق ٤٤) و﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (سورة المَعَارج ٤٣). فالباب يَجمَع: صِفَة الله الثابِتَة، وحال الناس يَوم القيامَة؛ وأمّا المُسابَقَة والمُسارَعَة فبابُهما المُفاعَلَة.
  • ﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٠٢)
  • ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُ﴾ … ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ (سورة آل عِمران ١٩)
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ﴾ (سورة الأنعَام ١٦٥)
  • ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة الأعرَاف ١٦٧)
  • ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ﴾ (ق ٤٤)
  • ﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (سورة المَعَارج ٤٣)
سارَعَ — المُفاعَلَة ×9
يُسَٰرِعُونَ
باب المُفاعَلَة في «سارَعَ» يَرِد في تِسعَة مَواضِع، ويَأتي على جِهَتَين. الجِهَة الأولى: الأمر بِالمُسابَقَة ﴿وَسَارِعُوٓاْ﴾ (آل عمران ١٣٣)، وفيه التَكليف بِمُبادَرَة الجَماعَة إلى مَغفِرَة الرَبّ. والجِهَة الثانية: المُسارَعَة وَصفًا لِأَفعال الناس في الخَير ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (آل عمران ١١٤؛ سورة الأنبيَاء ٩٠؛ سورة المؤمنُون ٦١) وفي الشَّرّ ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ﴾ (آل عمران ١٧٦؛ سورة المَائدة ٤١) ﴿يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ﴾ (سورة المَائدة ٥٢) ﴿يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ﴾ (سورة المَائدة ٦٢)، ومُسنَدَةً إلى الله ﴿نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٦). فالباب يَجمَع تَكليف الناس في الدُنيا، ومُسارَعَتهم في الخَير والشَّرّ.
  • ﴿وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ﴾ (آل عمران ١٣٣)
  • ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ﴾ (سورة الأنبيَاء ٩٠)
  • ﴿وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ﴾ (آل عمران ١٧٦)
  • ﴿نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ بَل لَّا يَشۡعُرُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٦)
اسم التفضيل (أَفۡعَل) ×2
أَسۡرَعُ
اسم التَفضيل في «سرع» لا يَرِد في القرءان إلا على صيغة ﴿أَسۡرَعُ﴾ في مَوضعَين اثنَين فَقَط، وكلاهما يَجمَع خاصِّيَّتَين بِنيويَّتَين لا تَتَخَلَّفان: التَفضيل لله على غَيره، ووُرود المُفَضَّل عليه في الجُملَة نَفسها أو في سياقها المُباشِر. الموضع الأوّل ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٢)، وفيه التَفضيل مُقابِلًا لِكُلّ مَن يَحسب، فالحُكم لله وَحده ولا حاسِب يُغالِبه في سُرعَة الحِساب. والموضع الثاني ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾ (سورة يُونس ٢١)، وفيه التَفضيل مُقابِلًا لِمَكر الناس صَريحًا في الآية نَفسها. فهذا الباب لا يَصف صِفَة ذاتيَّة كما يَصف بابُ الأسماء ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾، بل يُقَدِّم سُرعَة الله على سُرعَة مُنازِع مُدَّعٍ. والفرق الجَوهَريّ مع بابِ الأسماء بَيِّن: ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ صِفَة مُطلَقَة لا تَستَلزم مَن يُغالِب، و﴿أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ تَفضيل يَستَلزم وُجود حاسِبين آخَرين سُرعَتهم دونها. وقد جاءت الصيغَة على «أَفعَل التَفضيل» لا على «فَعَّل» أو «أَفعَل» مُتَعَدّ، فلَيس في الجذر فِعل إنشائيّ يُسَلِّط فاعِلًا على مَفعول، بل صِفَة مُقارَنَة فَحَسب.
  • ﴿ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٢)
  • ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ﴾ (سورة يُونس ٢١)

لَطائف بِنيويّة

  • اللطيفة المركزيّة — التَكامُل بَين البابَين في مَوضوع الحِساب: بابُ الأسماء ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ يَرِد ثَماني مَرّات في وَصف الله صِفَةً مُطلَقَة، واسم التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ﴾ (سورة الأنعَام ٦٢) يَرِد مَرَّةً واحِدَة في وَصفه مُفَضَّلًا على غيره. فالمعنى الواحِد (سُرعَة الله في الحِساب) يَأتي بِصيغَتَين: صِفَة ثابِتَة (اسميّة) ومُقارَنَة بِغَيره (اسم التَفضيل). والقرءان لم يَخلِط بَينهما: لم يَقُل «سَرِيع الحاسبين» ولا «أَسرَع الحِساب».
  • قانون مُتَعَلَّق ﴿سَرِيعُ﴾: لا يُضاف في القرءان إلا إلى ﴿ٱلۡحِسَابِ﴾ (ثَماني مَرّات) أو ﴿ٱلۡعِقَابِ﴾ (مَرَّتَين، سورة الأنعَام ١٦٥ وسورة الأعرَاف ١٦٧). وفي المَوضعَين الأخيرَين تَتلُو الصِفَة مُباشَرَةً ﴿وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾، فيَنضَمّ إلى سُرعَة العِقاب سَعَة المَغفِرَة في النَّفَس نَفسه — قانون بِنيويّ ثابِت لا يَتَخَلَّف.
  • تَوزيع ﴿سِرَاعٗا﴾: مَرَّتان فَقَط، كِلتاهما تُفتَتَح بِـ﴿يَوۡمَ﴾ ويَكون الفاعِل ضَمير الناس الخارِجين من الأرض: ﴿يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ﴾ (ق ٤٤) و﴿يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا﴾ (سورة المَعَارج ٤٣). فالحال «سِراعًا» في القرءان مَقصور على وَصف خُروج الناس يَوم القيامَة، ولم يَرِد لِغَيرهم ولا في غَير ذلك اليَوم.
  • مَوضِع التَفريق الصَريح بَين البابَين — سورة يُونس ٢١: ﴿قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ﴾. هذه الآية لو وَرَدَت بِصيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة «سَريع المَكر» لاختَلَّ المعنى، إذ السياق سِياق مُقابَلَة صَريحَة بَين مَكر الله ومَكر الناس ﴿إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ﴾. فالتَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾ لازِم لِأنّ المُغالَبَة مَلحوظَة في النَصّ. وفي المُقابِل، لو قيل في سورة البَقَرَة ٢٠٢ «أَسرَع الحِساب» لانتُقِل من إثبات الصِفَة إلى إثبات التَفضيل، ولا مُغالِب في السياق.
  • أَمر المُسابَقَة ﴿وَسَارِعُوٓاْ﴾ (سورة آل عِمران ١٣٣) — وهو أَمرُ المُفاعَلَة الوَحيد في الجذر، ومن المُفاعَلَة كذلك ﴿يُسَٰرِعُونَ﴾ في سَبعة مَواضِع و﴿نُسَارِعُ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٦)، ومُتَعَلَّقها ﴿إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ﴾. والمُلاحَظ أنّ التَكليف الإنسانيّ بِالسُّرعَة في القرءان لم يَأتِ بِصيغَة «أَسرِعوا» على الإفعال، بل بِصيغَة المُفاعَلَة التي تَستَلزم مُسابَقَة جَماعَة لِجَماعَة، فالسُّرعَة المَطلوبَة لَيست فَرديَّة مُجَرَّدَة بل تَنافُسيَّة.
  • تَناظُر بَين سُرعَة الله وسُرعَة الناس يَوم القيامَة: السُّرعَة في الجذر إمّا لله صِفَةً (سَرِيعُ الحِساب/العقاب) أو تَفضيلًا (أَسرَع الحاسبين/مَكرًا)، وإمّا لِلناس حالًا في يَوم القيامَة (سِراعًا) أو طَلَبًا في الدُنيا (سارِعوا) أو وَصفًا لِمُسارَعَتهم في الخَير والشَّرّ (يُسارِعون)، ويُسنَد فِعلُ المُسارَعَة إلى الله في ﴿نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ﴾ (سورة المؤمنُون ٥٦). فلا يَرِد في القرءان وَصف ذات بِشَريَّة بِالسُّرعَة في الدُنيا بِصيغَة الصِفَة المُشَبَّهَة «سَرِيع» — هذه مَقصورَة على الله.
  • غياب صيغَتَي التَفعيل والتَفعُّل: لم يَرِد في القرءان «سَرَّعَ» ولا «تَسَرَّعَ» ولا «تَسارَعَ» ولا «اسْتَسرَعَ». فالجذر يَكتَفي في كل تَوزيعه بِباب الأسماء والمُفاعَلَة واسم التَفضيل، ولا فعل مجرّد فيه أصلًا، وهو ما يُناسِب دَلالَته: السُّرعَة صِفَة لا فِعل يُسَلَّط، فلا تَحتاج تَكثيرًا (تَفعيل) ولا قَبولًا (تَفعُّل).

عَرض في الموسوعة ↗

أَسماء الله مِن جَذر سرع

اكتِشافات بِنيويّة تَخصّ جَذر سرع

  • حَجز ﴿أَسۡرَعُ﴾ لِلمُغالَبَة وثَبات ﴿سَرِيعُ﴾ صِفَةً مُستَقِرَّة
    يَجمَع جذر «سرع» معنى انتِفاء البُطء، لكنّ القرءان وَزَّعه على بابَين لا يَسُدّ أحدهما مَسَدّ الآخَر: الصِفَة المُجَرَّدة ﴿سَرِيعُ﴾ وأَفعَل التَفضيل ﴿أَسۡرَعُ﴾؛ والفارِق بِنيويّ مَحكوم بِالسياق لا صَ…

مُقارَنات هذا الجَذر

الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر سرع

  • ﴿ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾
    5 مَرّة · أكثَرها في آل عِمران

تَفصيل الإيقاعات ↗

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر سرع من المُصحَف

23 موضعًا في 14 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس