جَذر حظر في القُرءان الكَريم — ٢ مَوضعًا

الحَقل: البيت والمسكن والمكان · المَواضع: ٢ · الصِيَغ: ٢

التَعريف المُحكَم لجَذر حظر في القُرءان الكَريم

حَظَرَ في القرآن: إقامةُ مانع فاصل بين متاحين؛ فإذا أُسند للعطاء الإلهي كان نفي المنع، وإذا أُسند للإنسان كان وصفًا لمن يبني حظيرة تفصل أنعامه عمّا حولها.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

صيغتا الجذر تُكمل إحداهما الأخرى: «مَحْظُورًا» تنفي المنع عن العطاء الإلهي، و«ٱلْمُحْتَظِرِ» تثبت بناء حاجز بشري لجمع/حفظ، ثم تشبَّه به أجساد المعذَّبين («كَهَشِيمِ»).

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حظر

جذر «حظر» يدور في القرآن على معنى الفصل بحاجز يمنع الانتقال؛ فهو إقامةُ سياج (مادي أو معنوي) يفصل ما داخله عمّا خارجه. ورد بصيغتين متباينتين الموقع موصولتي المعنى: «مَحْظُورًا» (الإسراء ٢٠) و«ٱلْمُحْتَظِرِ» (القمر ٣١).

الآية المَركَزيّة لِجَذر حظر

الإسراء ٢٠: «وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا» — هذا الموضع يثبّت أنّ الحظر في القرآن نقيض «العطاء»؛ فالعطاء سيلٌ، والحظر سدٌّ يحبسه. ونفيُ السدّ عن عطاء الربّ يكشف أصل المعنى بأبلغ وجه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

صيغتان لا ثالثة لهما: (١) اسم مفعول «مَحْظُورًا» (الإسراء ٢٠) — يدلّ على المُسَدّ عليه. (٢) اسم فاعل من الافتعال «ٱلْمُحْتَظِرِ» (القمر ٣١) — يدلّ على الباني للحظيرة المتّخذِ لها لنفسه.

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حظر

إجمالي المواضع: ٢ موضعًا.

(١) الإسراء ٢٠ في سياق إعطاء الله لكلٍّ من الفريقين («كُلًّا نُّمِدُّ»)، فينفي عن العطاء الإلهي صفة المنع. (٢) القمر ٣١ في سياق عقاب ثمود بصيحة واحدة فصاروا «كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ»، أي كحطام السياج الذي يصنعه صاحب الحظيرة من شجرٍ يابس.

سورة الإسرَاء — الآية 20
﴿كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا﴾
سورة القَمَر — الآية 31
﴿إِنَّآ أَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ﴾

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم بين الموضعين: وجود حاجز/فاصل. في الإسراء حاجز معنوي يُنفى عن العطاء، وفي القمر حاجز مادي بُني ثم تكسّر. كلاهما يفترض وجود «داخل» و«خارج» يفصلهما الحظر.

مُقارَنَة جَذر حظر بِجذور شَبيهَة

يُقارَن «حظر» بـ«مَنَع» و«حَجَزَ» و«صَدَّ». «مَنَع» تكفّ من باب الإرادة، «حَجَزَ» تحول بحَيْلولة بين شيئين متّصلين، «صَدَّ» تردّ عن الوصول. أما «حظر» فيخصّ إقامةَ الحاجز وبناءَه (لذلك جاءت صيغة «احتظر» — افتعال يدلّ على بناء بِيَد)، ولذا اختصّ بـ«المحتَظِر» الباني للسياج، ولم تأتِ بصيغة «مانع» أو «حاجز» لهذه الحالة.

اختِبار الاستِبدال

لو أُبدلت «مَحْظُورًا» بـ«مَمْنُوعًا» لخفّ معنى السدّ المادي البنائي وتحوّل إلى مجرّد كفّ إرادي. ولو أُبدلت «ٱلْمُحْتَظِرِ» بـ«ٱلرَّاعِي» لذهب التشبيه (هشيم الحظيرة) إذ الراعي لا يصنع الحطام، وإنما المحتظِر هو الذي يجمع الأغصان اليابسة لبناء سياجه فتتكسّر وتتفتّت.

الفُروق الدَقيقَة

(١) صيغة «احْتَظَرَ» (افتعال) تدلّ على فعلٍ يُتكلَّف ويُبنى، لا فعلٍ يقع. (٢) في الإسراء «مَحْظُور» نُفي بصيغة الإثبات («وَمَا كَانَ... مَحْظُورًا»)، وهذا أبلغ من نفي مصدر مجرّد. (٣) ٱلْمُحْتَظِر في القمر مضاف إليه «هَشِيمُ»، فأخذ معنى «الحطام المتجمّع للسياج»، وهو معنى لا يستقيم بكلمة أخرى.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: البيت والمسكن والمكان · الحلال والحرام.

حقل الفصل والمنع. يلتقي بـ«حِجَاب» (الفصل البصري)، «حِجْر» (المنع الشرعي)، «حَجَر» (الحَيْلولة المادية)، ويتميّز بالبناء المتكلَّف للسياج وبصلاحيته للنفي عن العطاء الإلهي.

مَنهَج تَحليل جَذر حظر

حُلِّل الجذر بمسح موضعيه القرآنيين، وقراءة كل آية في سياقها الكامل، وربط «مَحْظُور» بـ«عَطَاء» قبله مباشرة، وربط «ٱلْمُحْتَظِر» بـ«هَشِيم» قبله، ثم استنباط القاسم (الحاجز/الفاصل) من الموضعين.

الجَذر الضِدّ

الجذر الضد: عطو

نَتيجَة تَحليل جَذر حظر

نتيجة الاستيعاب: «حظر» في القرآن يصف بناء حاجز/فاصل، يأتي تارةً منفيًّا عن العطاء الإلهي ليثبت سَيَلانه، وتارةً مثبتًا للإنسان في صورة محتظِر يبني سياجه فإذا حطامه ضربٌ من ضرب أجساد المعذَّبين.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حظر

الإسراء ٢٠: «كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا». القمر ٣١: «إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ».

لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر حظر

(١) قطبا المعنى في موضعين فقط: الجذر يَرِد مرّتين، وكأنّ القرآن وضعهما في ميزانٍ متقابل: مرّة منفيّة عن العطاء الإلهي (إثباتٌ بطريق النفي)، ومرّة مثبتة للحطام البشري؛ فالحظر الإلهي معدوم، والحظر البشري مآله هَشِيم. (٢) الاقتران بـ«هَشِيم» انفرد به القرآن: لا يَرِد «المحتظِر» إلا متبوعًا بمعنى التحطّم؛ فالسياج البشري في القرآن لم يُذكر إلا في صورة منهارة، لا في صورة قائمة. (٣) سورتا تركّز الجذر: الإسراء (التي افتُتحت بمشهد إسراء العبد ثم وعيد بني إسرائيل) والقمر (سورة سَوْق المعذَّبين بصيحات وريح)؛ تركّز الجذر في سياقَي العطاء الممدود والعذاب الحاطِم تركّز دلالي لا عَرَضي. (٤) الانفراد بصيغة «احتظر»: لم يَرِد الجذر بصيغة الفعل المجرّد «حَظَرَ» قط، ولا بصيغة المصدر «حظر»، بل بصيغتين اشتقاقيتين فقط (مفعول وافتعال)؛ القرآن يستعمل الجذر للوصف لا للحكم.

إحصاءات جَذر حظر

  • المَواضع: ٢ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
  • الصِيَغ: ٢ صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مَحۡظُورًا.
  • أَبرَز الصِيَغ: مَحۡظُورًا (١) ٱلۡمُحۡتَظِرِ (١)