قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر حرب في القُرءان الكَريم — 11 موضعًا

11 موضعًا9 صيغالحَقل: القتال والحرب والجهاد

جواب مباشر

دلالة جذر حرب في القرءان

دلالة جذر «حرب» في القرءان: حرب يدل على قيام مواجهة ظاهرة أو موضع محروز منفصل عن الجريان العام؛ فالحرب إخراج العلاقة إلى مواجهة معلنة، وا… ← التعريف الكامل

ورد الجذر 11 موضعًا، في 9 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «القتال والحرب والجهاد». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر حرب من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠9

التَعريف المُحكَم لجَذر حرب في القُرءان الكَريم

حرب يدل على قيام مواجهة ظاهرة أو موضع محروز منفصل عن الجريان العام؛ فالحرب إخراج العلاقة إلى مواجهة معلنة، والمحاربة إظهار العداء والسعي بالفساد، والمحراب موضع مخصوص محجوب أو مرفوع يدخل إليه ولا يختلط بعموم المكان.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

يجمع الجذر بين الحرب والمحراب من جهة الحد الفاصل: في الحرب حد مواجهة وعداوة، وفي المحراب حد موضع مخصوص. فلا يساوي القتل؛ لأن القتل فعل إزهاق، والحرب إطار مواجهة.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر حرب

يدور الجذر حرب في مواضعه القرءانية على معنى جامع: حرب يدل على قيام مواجهة ظاهرة أو موضع محروز منفصل عن الجريان العام؛ فالحرب إخراج العلاقة إلى مواجهة معلنة، والمحاربة إظهار العداء والسعي بالفساد، والمحراب موضع مخصوص محجوب أو مرفوع يدخل إليه ولا يختلط بعموم المكان.

هذا المعنى ينتظم 11 موضعا في 11 آية، عبر 7 صيغة معيارية. وتؤكد الشواهد أن الفروع المذكورة ليست معاني منفصلة، بل وجوه للزاوية نفسها.

الآية المَركَزيّة لِجَذر حرب

سورة البَقَرَة ٢٧٩ فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالعددالوجه الدلاليّ
﴿ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ / ﴿ٱلۡمِحۡرَابِ﴾4موضع التعبّد
﴿بِحَرۡبٖ﴾1مواجهة معلنة
﴿حَارَبَ﴾1فعل المواجهة
﴿لِّلۡحَرۡبِ﴾1توجّه القتال
﴿مَّحَٰرِيبَ﴾1مواضع التعبّد المتعدّدة
﴿يُحَارِبُونَ﴾1ممارسة المواجهة
﴿ٱلۡحَرۡبُ﴾1القتال بوصفه حالة
﴿ٱلۡحَرۡبِ﴾1القتال في سياق متعلّق

يتوزّع الجذر بين فضاء المحراب، مفردًا وجمعًا، وفضاء الحرب بما فيه من إعلانٍ وفعلٍ وتوجّهٍ وحالةٍ قائمة. ويبرز اختلاف البناء بين الاسم والفعل، مع حضور الصيغ المفردة في سياقات متنوّعة.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر حرب بِالأَوزان

صيغ الجَذر «حرب» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
يُحَارِبُونَ ×1
ب فِعل ماضٍ — الوَزن 3 (فاعَلَ، قاتَلَ)
~1 موضع
حَارَبَ ×1
ج اسم فاعِل
~1 موضع
مَّحَٰرِيبَ ×1
د اسم مُعَرَّف بِأَل
~3 مواضع
لِّلۡحَرۡبِ ×1 ٱلۡحَرۡبِ ×1 ٱلۡحَرۡبُ ×1
ه اسم مَع بادِئة جَرّ
~1 موضع
بِحَرۡبٖ ×1
و جَمع تَكسير (أَفعال/أَفعِلة/فُعول…)
~4 مواضع
ٱلۡمِحۡرَابَ ×2 ٱلۡمِحۡرَابِ ×2

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر حرب

إجمالي المواضع بحسب ملف القَولات الداخلي: 11 موضعا في 11 آية، عبر 7 صيغة معيارية.

  • الحرب والمحاربة: مواجهة وعداوة ظاهرة بين جهات.
  • إيقاد الحرب ووضع أوزارها: إظهار امتداد الحرب وانتهائها.
  • المحراب والمحاريب: موضع مخصوص مفصول عن عموم المكان.

  • الصِيَغ: 9 صيغ فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: ٱلۡمِحۡرَابَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: ٱلۡمِحۡرَابَ (2) ٱلۡمِحۡرَابِ (2) بِحَرۡبٖ (1) يُحَارِبُونَ (1) لِّلۡحَرۡبِ (1) ٱلۡحَرۡبِ (1) حَارَبَ (1) مَّحَٰرِيبَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

القاسم المشترك هو حد مفصول تقام فيه مواجهة أو اختصاص: حرب بين جهات، أو محراب ينعزل فيه الموضع. لذلك لا تختزل الحرب في القتل، ولا يخرج المحراب عن معنى الفصل والاختصاص.

مُقارَنَة جَذر حرب بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
قتلقد يقع القتل داخل الحرب بوصفه فعلًا من أفعال المواجهة.قتل إزهاق نفس، وحرب إطار مواجهة أوسع قد يقع فيه القتل أو لا يقع؛ ولا يفسّر قتل فرع المحراب المكانيّ.﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ (سورة مُحمد ٤)
جهديلتقي مع فرع الحرب في بذل القوة والمغالبة.جهد يركّز على البذل والمغالبة، وحرب على قيام مواجهة معلنة بين جهات؛ ولا يشمل جهد فرع المحراب المكانيّ.﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ﴾ (سورة البَقَرَة ٢١٨)
سلمكلاهما يتصل بحال العلاقة بين جهتين عند فرع المواجهة.سلم يقابل فرع المواجهة بانقطاعها أو غيابها، لكنه لا يقابل فرع المحراب؛ لذلك ليس ضدًّا جامعًا للجذر.﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ﴾ (سورة الأنفَال ٦١)
بيتيلتقي مع فرع المحراب في الدلالة على موضع محدود.بيت موضع سكن، والمحراب موضع مخصوص مفصول؛ ولا يفسّر بيت فرع المواجهة في حرب.﴿وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ (سورة النَّحل ٨٠)

اختِبار الاستِبدال

لو وضع قتل موضع حرب في البقرة لفقد النص معنى المواجهة الشاملة من الله ورسوله. ولو وضع بيت موضع محراب في قصة مريم أو زكريا لضاع معنى الموضع الخاص الذي يدخل عليه أو يخرج منه.

الفُروق الدَقيقَة

الحرب حالة مواجهة، والمحاربة فعل إدخال العداء في الأرض، والمحراب موضع محدد مفصول. الجامع ليس القتال وحده، بل الحد الذي يعزل جهة أو موضعا عن الجريان العام.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: القتال والحرب والجهاد · البيت والمسكن والمكان.

ينتمي فرع الحرب إلى حقل القتال والحرب والجهاد بوضوح. أما المحراب فيحتاج تنبيها حقليا لأنه موضع مخصوص، وقد حُفظ في التحليل حتى لا يسقط نصف الجذر لصالح الحقل القتالي وحده.

مَنهَج تَحليل جَذر حرب

قُسمت المواضع إلى حرب ومحاربة ومحاريب، ثم جُمع بينها بمعنى الحد الفاصل والمواجهة أو الاختصاص. لم يعتمد التحليل سلم ضدا؛ لأنه لا يغطي المحراب.

الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر طفء)

لا يأتي ضد حرب في القرءان بصيغة زوج مباشر مثل حرب وسلم داخل آية واحدة، لكن أقوى مقابل سياقي داخلي هو طفء في سورة المَائدة ٦٤؛ فالحرب تصاغ هناك نارا توقد، ويأتي فعل الله بإطفائها: ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ﴾. هذا لا يجعل طفء ضدا لفظيا للحرب كلها، بل مقابلا لصورة إشعال الحرب في النص. أما ثخن في محمد فهو حد داخل الحرب قبل أن تضع أوزارها، وليس ضدها، والمحراب فرع مكاني من زاوية الانفصال والاختصاص، لا علاقة ضدية له بمواضع القتال.

طفءمُقابِل سياقيّفي الآية نفسها · موضِع واحِد
سورة المَائدة ٦٤
تصور الآية الحرب نارا موقدة ثم تقابلها بالإطفاء: ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗا﴾.
  • الإطفاء يقابل صورة إيقاد نار الحرب في الآية، لا كل دلالات حرب في مواضع المحراب والمحاربة.
  • موضع محمد يبين نهاية الحمل القتالي بعبارة وضع الأوزار، لكنه لا يقدم جذرا مقابلا مستقلا للحرب.

صَفحَة التَضادّ الكامِلَة: حرب ⟷ طفء ↗

استكشِف هذا التَقابُل داخِل شَبَكَة الأَضداد الكامِلة ↗

نَتيجَة تَحليل جَذر حرب

ينتظم الجذر في أحد عشر موضعا إذا فُهم على أنه فصل ظاهر: مواجهة في الحرب والمحاربة، وموضع محروز في المحراب والمحاريب.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر حرب

الشواهد الكاشفة مأخوذة من نص الآيات الداخلي، وكل شاهد يبرز وجها من المعنى الجامع:

  • ﴿فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٩)
  • ﴿يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)
  • ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)
  • ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ﴾ (سورة مُحمد ٤)
  • ﴿دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (سورة آل عِمران ٣٧)
  • ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (سورة مَريَم ١١)
  • ﴿مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ﴾ (سورة سَبإ ١٣)

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر حرب

قِلّة المواضع تجعل كل شاهد حاسما: خمسة مواضع تدور على الحرب والمحاربة، وستة على المحراب والمحاريب. هذا التوازن يمنع إسقاط فرع الموضع الخاص عند تعريف الجذر.

أعلى السور تركيزا في هذا الجذر: آل عمران (2 موضعًا)، المائدة (2 موضعًا)، البقرة (1 موضعًا)، الأنفال (1 موضعًا)، التوبة (1 موضعًا)، مريم (1 موضعًا).

• أَبرَز الفاعِلين: اللَّه (6). • تَوزيع مِحوَريّ: إلهيّ (6)، الأَنبياء (3).

تَرِد صيغة الحرب من هذا الجذر في القرءان ستّ مرّات (خارج مواضع المِحراب/المَحاريب الخمسة، فهي حقلٌ دلاليّ آخر للمكان المُتعبَّد فيه). وباستيعاب هذه المواضع الستّة جميعًا، يتبيّن أنّ لفظ «الحرب» لا يَرِد قطّ أمرًا للمؤمنين بابتداء القتال، بل يأتي دائمًا في موقع الرَّدّ أو الوصف لِفِعلٍ سابقٍ من الخصم:

١. حربٌ مُعلَنة من جهة الله ورسوله جزاءً على الإصرار على الظلم الماليّ، لا ابتداءً: ﴿فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٩)، مشروطةً بِـ«فإن لم تفعلوا».

٢. المُحارَبة فِعلٌ يُنسَب إلى المُفسِدين أنفسهم، مقرونًا بالسعي في الأرض فسادًا: ﴿ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة المَائدة ٣٣)، فالعدوان مُبتدأٌ منهم.

٣. إيقادُ نار الحرب يُنسَب إلى الخصوم، وفِعلُ الله إطفاؤها لا إشعالها: ﴿أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا﴾ (سورة المَائدة ٦٤).

٤. الحرب حالٌ قائمةٌ يُلاقى فيها العدوّ، لا حالٌ تُستَفتَح: ﴿فِي ٱلۡحَرۡبِ﴾ (سورة الأنفَال ٥٧).

٥. مَن حارَب يُوصَف بفعلٍ ماضٍ سابق صادرٍ عنه: ﴿لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧).

٦. منتهى الحرب وضعُ أوزارها لا إدامتُها: ﴿تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَا﴾ (سورة مُحمد ٤)، وهي غايةٌ تُطلَب بعد لقاء الذين كفروا، لا ابتداءٌ بهم.

فالبِنية الجامعة: الفاعل المُبتدِئ للحرب في النصّ هو الخصم أو الجزاء على ظلمه، وموقع المؤمن إمّا ردٌّ مشروط أو لقاءٌ في حربٍ قائمة أو طلبُ وضع أوزارها؛ ولا يَرِد اللفظ مرّةً واحدة أمرًا بابتداء قتالٍ هجوميّ.

أَبواب الفِعل لِجَذر حرب

الجذر «حرب» يَجمع في القرءان بين قُطبَين يَبدوان متنافرَين: «الحَرب» المُعادَة والمُقاتَلَة، و«المِحراب» مكان الصدارة والعبادة. غير أنّ التأمّل في التوزيع يَكشف قانونًا بنيويًّا جامعًا: كلاهما يصف موقع المُتَقَدِّم — المُحارِب يتقدّم في ميدان القتال، والمِحراب هو المقام الذي يَتَقَدَّم فيه الإمام ويَكون في صدارة الجماعة. الصيغ ثلاث: الاسم «حَرب» يصف المعادة والإيقاد بين الأطراف، والفعل «يُحارِبُ / حارَبَ» يصف الإعلان الصريح عن الخصومة الموجَّهة مباشرةً نحو الله ورسوله، والاسم «مِحراب / محاريب» يرد حصرًا في سياقات الأنبياء والعبادة الخالصة. اللافت أنّ «الحرب» حين تُذكَر في سياق المعادة تأتي مقرونةً بفعل الإطفاء أو الوضع أو الإذن — أي هي دائمًا في يد قوةٍ أعلى تَملك إيقافها أو إشعالها. والمِحراب يصف موقع الاستقبال الإلهيّ للنبيّ في لحظات النداء: مريم تُستقبَل فيه، وزكريا يُناجَى فيه، وداود يُبتلَى بالدخول غير المتوقَّع عليه.

الحَرب — الحال المُوقَدة الموضوعة (اسم معرَّف) ×3
ٱلۡحَرۡبُ
«الحَرب» معرَّفةً تصف حالًا ممتدّة بين طرفَين لها إيقاد ووَضْع وميدان. في سورة المَائدة ٦٤ يُوقِد المعادون نارًا للحرب فيُطفئها الله، فصاحب الأمر يملك إخمادها. وفي سورة مُحمد ٤ تَضَع الحرب أوزارها عند بلوغ الغاية، فهي حِمل يُوضَع لا فعل ينقضي. وفي سورة الأنفَال ٥٧ تكون ظرفًا يقع فيه لقاء الطرفَين. فالمعرَّفة تصوير للحالة القائمة لا لحدث مفرد.
  • ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُ﴾ (سورة المَائدة ٦٤)
  • ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَا﴾ (سورة مُحمد ٤)
  • ﴿فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ﴾ (سورة الأنفَال ٥٧)
بِحَرب — الإعلان الصادر من الله ورسوله (اسم منكَّر) ×1
بِحَرۡبٖ
الموضع الفريد في سورة البَقَرَة ٢٧٩ يُنكِّر «بِحَرب» تهويلًا ويُسندها إلى «الله ورسوله»، ويُقرِنها بالإيذان الذي لا يصدر إلّا عن صاحب الأمر. فتتحوّل من حال قائمة بين طرفَين إلى إعلان يُواجَه به المُصِرّ على الرِّبا، ويُقابَل بالتوبة وردّ رؤوس الأموال بلا ظلم. فهي هنا مصدر حدث معلَن، لا حالة ممتدّة.
  • ﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٩)
  • ﴿وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ﴾ (سورة البَقَرَة ٢٧٩)
حَارَبَ / يُحَارِبُ — المُفاعَلة (المُجاهَرة بالخصومة) ×2
يُحَارِبُونَ
صيغة المُفاعَلة تُفيد قصد الخصومة وتوجيهها صريحًا نحو الطرف الآخر. ولا ترد في القرءان إلّا حيث يكون الطرف المُحارَب هو الله ورسوله، مقرونةً بالسعي في الأرض فسادًا: في سورة المَائدة ٣٣ ﴿يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾، وفي سورة التوبَة ١٠٧ ﴿حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾. فبينما تصف المعرَّفة الحال، تصف المُفاعَلة الفعل المُوجَّه بنيّة العداء، فتكون نقيض الإصلاح لا نقيض السلم وحده.
  • ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا﴾ (سورة المَائدة ٣٣)
  • ﴿وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُ﴾ (سورة التوبَة ١٠٧)
المِحراب / مَحاريب — مقام العبادة والتوجيه (اسم) ×5
ٱلۡمِحۡرَابَ
«المِحراب» موضع المُتَقَدِّم في العبادة والتوجيه، ويرد في مواضعه كلّها في سياق الأنبياء دون استثناء: في سورة آل عِمران ٣٧ يدخله زكريا فيجد عند مريم رزقًا، وفي سورة آل عِمران ٣٩ يُنادى فيه وهو قائم يصلّي، وفي سورة مَريَم ١١ يخرج منه إلى قومه موحيًا، وفي ص ٢١ يتسوّره الخصمان على داود ابتلاءً. و«مَحاريب» جمعًا في سورة سَبإ ١٣ ممّا صنعه الجنّ لسليمان. فلم يُسمِّ القرءان مِحراب بشرٍ ليس نبيًّا في أيٍّ من مواضعه.
  • ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗا﴾ (سورة آل عِمران ٣٧)
  • ﴿فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ﴾ (سورة آل عِمران ٣٩)
  • ﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنَ ٱلۡمِحۡرَابِ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَيۡهِمۡ﴾ (سورة مَريَم ١١)
  • ﴿وَهَلۡ أَتَىٰكَ نَبَؤُاْ ٱلۡخَصۡمِ إِذۡ تَسَوَّرُواْ ٱلۡمِحۡرَابَ﴾ (سورة صٓ ٢١)
  • ﴿يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ﴾ (سورة سَبإ ١٣)

لَطائف بِنيويّة

  • المِحراب حكرٌ على الأنبياء في القرءان: المواضع الأربع لـ«المِحراب» (سورة آل عِمران ٣٧، سورة آل عِمران ٣٩، سورة مَريَم ١١، ص ٢١) كلّها مرتبطة بنبيّ — زكريا مرّتَين، زكريا لحظة البشارة بيحيى، وداود لحظة الابتلاء. و«مَحاريب» في سورة سَبإ ١٣ هي ما بناه الجنّ لسليمان. لا يُذكَر مِحراب لغير نبيٍّ في القرءان قطّ — وهذا التخصيص البنيويّ ليس عَرَضًا.
  • طرفان متنافران في جذر واحد — والجامع موقعُ الصدارة: «حَرب» تصف مَن يتقدّم ميدان المعادة، و«مِحراب» يصف موضع مَن يتقدّم الجماعة في العبادة. الجذر يحمل معنى التَقَدُّم والتصدّر، والمادّة التي يتقدّم فيها هي التي تُفرِّق الاسمَين. هذا ما يجعل الجذر قادرًا على أن يَصف داود يُصلّي في محرابه وداود تسوّر الخصم عليه في اللحظة ذاتها.
  • إطفاء الحرب قانون بنيويّ خاصّ: ﴿كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ﴾ (سورة المَائدة ٦٤) هو الموضع الوحيد الذي تُوقَد فيه الحرب كـ«نار» — وهذه الصورة البصريّة تجعل الحرب شعلةً في يد الله أن يُطفئها متى شاء. يُقابِله في سورة مُحمد ٤ أنّ الحرب تَضع أوزارها، أي تنتهي عبئًا يُلقَى لا نارًا تُطفأ. الصورتان لحالة واحدة من زاويَتَين: سورة المَائدة ٦٤ من زاوية المُوقِد، وسورة مُحمد ٤ من زاوية ثِقَل الحرب نفسها.
  • المُحاربة في القرءان لا تكون إلّا مع الله ورسوله: الفعل «يُحارِب / حارَبَ» لا يَرِد في القرءان إلّا حين يكون أحد الطرفَين هو الله ورسوله (سورة المَائدة ٣٣، سورة التوبَة ١٠٧). «الحرب» الاسميّ تكون بين طرفَين بشريَّين أو تُوجَد من الله دون وصف فعل الطرف الآخر بـ«المحاربة». أمّا المُفاعَلة فلا يَجرؤ على وصف نفسه بها في القرءان إلّا مَن يسعى في الأرض فسادًا.
  • البشارة والابتلاء كلاهما يقعان في المِحراب: في سورة آل عِمران ٣٩ تنادي الملائكة زكريا وهو يصلّي في المحراب ببشارة يحيى. وفي ص ٢١ يتسوّر الخصمان على داود مِحرابَه ابتلاءً وفتنةً. المكان واحد والحدثان متضادّان في طبيعتهما — وهذا يكشف أنّ المِحراب هو مقام المُكاشَفة الإلهيّة بما فيها: البشارة حين يُعطي الله، والابتلاء حين يَبتلي.
  • زكريا والمِحراب: ثلاثة مواضع مترابطة — في سورة آل عِمران ٣٧ يدخل مِحراب مريم ليجد الرزق، وفي سورة آل عِمران ٣٩ يُناجَى في مِحرابه، وفي سورة مَريَم ١١ يَخرج من المحراب إلى قومه بالوحي. المِحراب هنا يُصوَّر كحلقة وصل بين العالَمَين: النبيّ يدخله ويَخرج منه، والله يُكلّمه فيه. صيرورة كاملة: دخول ومشاهدة ونداء وخروج بأمر.

عَرض في الموسوعة ↗

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر حرب من المُصحَف

11 موضعًا في 9 سور من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس