قَ
قَولات
موسوعة جذور القرءان

مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات

جَذر جمح في القُرءان الكَريم — 1 موضع

1 موضع1 صيغةالحَقل: السير والمشي والجري

جواب مباشر

دلالة جذر جمح في القرءان

دلالة جذر «جمح» في القرءان: جمح = فعل يقع من المتولّين في أثناء تولّيهم إلى موضع الالتجاء، لا التولّي نفسه. ← التعريف الكامل

ورد الجذر 1 موضع، في 1 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «السير والمشي والجري». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر جمح من شواهد القرءان وحده.

الصِيَغ المُسجَّلة ·⁠1

التَعريف المُحكَم لجَذر جمح في القُرءان الكَريم

جمح = فعل يقع من المتولّين في أثناء تولّيهم إلى موضع الالتجاء، لا التولّي نفسه.

الصيغة الوحيدة ﴿يَجۡمَحُونَ﴾، وموقعها جملة حال ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ بعد جواب الشرط ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾، والمتولَّى إليه أحد ثلاثة معطوفة بـ«أو»: ﴿مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٧).

وتمايزها الثابت بنائيّ: جاءت فعلًا مضارعًا، ونظائرها في المقطع نفسه أسماء: ﴿وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ و﴿وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤). وأمّا هيئة الفعل فلا يعيّنها الموضع الواحد.

الخُلاصَة الجَوهَريّة

«جمح» في القرءان موضع واحد وصيغة واحدة: ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). واللفظ فيه جملة حال بعد فعل التولّي، فهو قيد عليه لا هو.

والموصوفون به من تقدّم ذكرهم في ﴿وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٦). والتركيب يعلّق التولّي على وجدان موضع من ثلاثة: ﴿مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٧)، ثمّ يصف المتولّين حال تولّيهم بفعل مضارع.

وأمّا كيفيّة هذا الفعل فلا يعيّنها الموضع: لم يُذكر معه متجَه، ولا مفعول، ولا وصف ثان، ولا يرد للجذر موضع ثان يُقاس عليه.

المَفهوم القُرءانيّ لجَذر جمح

الجذر «جمح» يرد في القرءان مرّة واحدة، بصيغة واحدة هي ﴿يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧)، في وصف قوم عُلّق تولّيهم على وجدان موضع يلجؤون إليه:

﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧)

والموضع يحدّ اللفظ بأربع قرائن من داخله:

١. موقعه من الجملة: جاء جملة حال ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾، تالية لجواب الشرط ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). فهو قيد على فعل التولّي لا الفعل نفسه.

٢. بناؤه: فعل مضارع لا وصف ثابت. والمقطع نفسه يعرض البناء الآخر ثلاث مرّات قبله: ﴿وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ و﴿وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)، و﴿وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٥).

٣. تعلّقه: لم يُذكر معه متجَه ولا مفعول. والمتجَه إليه مذكور مع فعل التولّي في ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ٥٧).

٤. الموصوفون به: هم من تقدّم وصفهم في الآية قبله: ﴿وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٦).

فالحدّ المستخرَج من هذه القرائن: فعل يقع من المتولّين في أثناء تولّيهم إلى موضع الالتجاء، مغاير للتولّي نفسه بدليل أنّه زِيد عليه.

وأمّا هيئة هذا الفعل، على أيّ صفة يقع وبأيّ قدر، فلا ينصّ عليها الموضع. ولا يرد الجذر في موضع ثان يُقاس عليه، ولا بصيغة ثانية يُستدلّ بها. فما زاد على ما ينصّ عليه التركيب لا يحمله هذا الشاهد الواحد.

الآية المَركَزيّة لِجَذر جمح

سورة التوبَة ٥٧

﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧)

الآية الوحيدة لورود الجذر، وينصّ تركيبها على أربعة أمور.

الأوّل: تعليق التولّي على الوجدان بـ«لو» في ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٧).

الثاني: تعدّد جهات الالتجاء بالعطف بـ«أو» بين ثلاث، مع إفراد الضمير بعدها في ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). فالتولّي إلى أيّها وُجد لا إليها مجتمعة.

الثالث: أنّ اللفظ جملة حال ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ تالية لجواب الشرط، لا فعلًا مستأنفًا.

الرابع: أنّه فعل مضارع لا وصف ثابت، بخلاف نظائره في المقطع نفسه.

وما وراء هذه الأربعة لا يحمله الموضع. فليس في الآية ما يجعل الثلاث مراتب متدرّجة، ولا ما يصف الفعل بصفة زائدة على وقوعه حال التولّي، ولا ما ينصّ على وجود الموضع المطلوب أو انتفائه.

المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة

الصيغةالوزنالموضعالزاوية
يَجۡمَحُونَيَفۡعَلُونَسورة التوبَة ٥٧فعل مضارع في جملة حال بعد فعل التولّي

الإجمالي: صيغة واحدة في موضع واحد. ولا يرد للجذر في القرءان ماضٍ ولا أمر ولا مصدر ولا وصف.

وهذا وصف بنية لا حكم دلالة، فالموضع الواحد لا يُبنى عليه استقراء لدلالة الوزن.

وللمقارنة في الحقل نفسه: «سرع» يرد في ٢٣ موضعًا اسمًا وفعلًا وحالًا منصوبة، و«فرر» في ١١ موضعًا بماضٍ ومضارع وأمر ومصدر، و«هرع» في موضعين بصيغة واحدة، و«زفف» و«مطو» و«وفض» و«زحف» في موضع واحد لكلّ منها.

التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر جمح بِالأَوزان

صيغ الجَذر «جمح» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.

أ فِعل مُضارِع — الوَزن 1 (يَفعَلُ، يَفعِلُ، يَفعُلُ)
~1 موضع
يَجۡمَحُونَ ×1

المَواضع القُرءانيّة لِجَذر جمح

إجمالي المواضع: موضع واحد.

الموضع الوحيد — سورة التوبَة ٥٧: ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧)

عناصر الموضع:

  • الشرط: ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٧) — تعليق بـ«لو» على وجدان الموضع، لا نصّ على وقوعه ولا على انتفائه.
  • جهات الالتجاء الثلاث معطوفة بـ«أو»: ﴿مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٧). ومادّة «لجء» ترد في ٣ مواضع، و«غور» في ٥، و«دخل» في ١٢٦؛ وصيغتا ﴿مَغَٰرَٰتٍ﴾ و﴿مُدَّخَلٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٧) لا تردان إلّا هنا.
  • الجواب: ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) — فعل التولّي، ومعه المتجَه إليه بضمير مفرد.
  • الحال: ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) — فعل مضارع، بلا متجَه ولا مفعول.
  • الموصوفون: ﴿وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٦) — الآية السابقة له مباشرة.

الانفراد: هذا ورود الجذر الوحيد في القرءان، وهو صيغته الوحيدة كذلك.

  • الصِيَغ: 1 صيغة فَريدة.
  • أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: يَجۡمَحُونَ.
  • أَبرَز الصِيَغ: يَجۡمَحُونَ (1)

القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر

الورود وحيد، فالقاسم هو ما ينصّ عليه الموضع الواحد: فعل مضارع في جملة حال، يقع من المتولّين في أثناء تولّيهم إلى موضع الالتجاء.

والقرائن الحاملة له متجاورة في الموضع نفسه: ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ فعلًا متبوعًا، و﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ حالًا تابعة، و﴿مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ جهةً للتولّي (سورة التوبَة ٥٧).

ولا يصحّ أن يُجعل هذا حصرًا للجذر في زاوية بعينها. فالشاهد الواحد يُوصَف ولا يُعمَّم عليه: ليس في القرءان موضع ثان يُقاس عليه، ولا صيغة ثانية يُستدلّ بها على اطّراد، ولا اقتران متكرّر يُبنى عليه حكم.

فالقاسم يقف عند حدّ التركيب المذكور. ولا يمتدّ إلى تعيين هيئة الفعل، ولا إلى نفي ورود الجذر بمعنى آخر لو ورد في غير هذا السياق.

مُقارَنَة جَذر جمح بِجذور شَبيهَة

الجذروجه الشبهوجه الافتراقالشاهد
زففموضع واحد في الحقل نفسه، وفعل مضارع يصف أصحاب حركةجاء متّصلًا بفعل الإقبال بلا واو ولا ضمير، و«جمح» جاء في جملة مصدَّرة بـ«وهم»﴿فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٩٤)
مطوموضع واحد في الحقل نفسه، وفعل مضارع بعد فعل حركةجاء متّصلًا بفعل الذهاب بلا واو ولا ضمير، ومسندًا إلى مفرد لا إلى جماعة﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ﴾ (سورة القِيَامة ٣٣)
وفضموضع واحد في الحقل نفسه، وفعل مضارع في وصف حركةذُكر معه المتجَه إليه، و«جمح» لم يُذكر معه متجَه﴿كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ﴾ (سورة المَعَارج ٤٣)
زحفموضع واحد في الحقل نفسه، وقيد لفعل مذكور قبلهجاء مصدرًا منصوبًا لا فعلًا ولا جملة﴿إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا﴾ (سورة الأنفَال ١٥)
هرعفعل مضارع يقع موقع الحال بعد فعل حركةموضعان لا موضع واحد، وفي كليهما قيد مذكور معه: ﴿يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٧٨) و﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٠)﴿وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٧٨)
سرعمن الحقل نفسه، ويقع قيدًا لفعل الحركة٢٣ موضعًا، ويرد اسمًا وفعلًا وحالًا منصوبة: ﴿سِرَاعٗا﴾ (سورة المَعَارج ٤٣)﴿أُوْلَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ﴾ (سورة المؤمنُون ٦١)
فررمن الحقل نفسه، ووقع قيدًا لجواب «لو» بالتولّي في موضع نظير١١ موضعًا بماضٍ ومضارع وأمر ومصدر، وقيده في الكهف مصدر لا جملة حال﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا﴾ (سورة الكَهف ١٨)

ملاحظة: المرصود في هذه المقابلات اختلاف العدد والبناء والتعدية، وهو ثابت بالإحصاء.

وفي الحقل خمسة جذور لكلّ منها موضع واحد: جمح وزفف ومطو ووفض وزحف. أربعة منها جاءت أفعالًا مضارعة تصف أصحاب حركة، و«جمح» وحده منها جاء في جملة مصدَّرة بـ«وهم».

أمّا انقسام الدلالة بين هذه الجذور، بأن يُجعل لكلّ منها معنى يخصّه لا يشركه فيه غيره، فدعوى زائدة على المرصود لا يحملها شاهد واحد.

اختِبار الاستِبدال

  • ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) ← لو وُضع مكانه وصف ثابت لصار على بناء ﴿وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤) و﴿وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٥). والبناءان مذكوران في الآيات القريبة قبله، فالعدول عنهما إلى الفعل واقع في موضعه لا مفترض.

  • ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) ← ولو حُذفت جملة الحال لبقي التولّي وحده مذكورًا، على نمط ﴿وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ﴾ (سورة الفَتح ٢٢). فمن مواضع جواب «لو» بالتولّي ما ذُكر معه حال وما لم يُذكر.

  • ولو وُضع المصدر مكان جملة الحال لصار على نمط ﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا﴾ (سورة الكَهف ١٨)، ولسقط الضمير الذي أُعيد به ذكر الموصوفين في ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧).

  • ولو وُضع فعل من «هرع» مكانه للزم ذكر قيد معه، فموضعاه كلاهما مقيّد: ﴿وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٧٨) و﴿فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٠).

  • ولو اكتُفي بذكر التولّي وجهته لكفى ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) في بيانهما. فزيادة جملة الحال عليه تدلّ على أنّها ليست تكرارًا له، وهو أقصى ما يثبته الاستبدال هنا: مغايرة الحال للفعل، لا تعيين هيئتها.

الفُروق الدَقيقَة

  • جملة الحال فعل لا وصف: في المقطع أربع جمل حال بـ«وهم» في آيات متوالية: ﴿وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ و﴿وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)، و﴿وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٥)، و﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). النمط: ثلاث منها أسماء، والرابعة وحدها فعل مضارع.

  • المتجَه إليه مذكور مع التولّي لا مع الحال: ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). النمط: الحال في هذا الموضع خال من التعدية، بخلاف موضعي «هرع»: ﴿يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٧٨) و﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٠)، ففي كلّ منهما قيد مذكور مع الفعل.

  • قيد جواب «لو» بالتولّي يختلف في مواضعه الأربعة: ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧)، و﴿وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٣)، و﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا﴾ (سورة الكَهف ١٨)، و﴿وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ﴾ (سورة الفَتح ٢٢). النمط: جملة حال بفعل، وجملة حال باسم، ومصدر منصوب، ومفعول به. والموضعان الأوّلان وحدهما جاءا بـ«وهم».

  • الوصف معلَّق على شرطه: التركيب يعلّق التولّي وحاله معًا على وجدان الموضع في ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ (سورة التوبَة ٥٧). النمط: ما بعد «لو» مذكور على التعليق؛ فليس في الموضع نصّ على وقوع الشرط ولا على انتفائه، ولا يُبنى على أحدهما حكم.

  • الفعل المضارع دون الماضي: لم يرد للجذر ماضٍ في القرءان، والوارد ﴿يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) وحده. النمط: وهذا وصف لما وقع في الموضع، لا دليلًا على امتناع غيره؛ فالجذر الذي له موضع واحد لا يُستدلّ بغياب سائر صيغه على امتناعها.

الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه

هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: السير والمشي والجري.

الجذر ملحق بحقل «السير والمشي والجري»، وفيه ٢٧ جذرًا. وموقعه فيه يتحدّد بالبناء والعدد لا بمعنى مدّعى: لم يرد فعلًا مسندًا يُخبَر به، وإنّما ورد قيدًا لفعل آخر في جملة حال.

ويجتمع في موضعه الواحد ثلاثة عناصر من الحركة: التولّي في ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾، وجهته في ﴿مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾، والحال في ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧).

وأمّا نظائره في الحقل فتفارقه بالعدّ: «سرع» ٢٣ موضعًا، و«فرر» ١١، و«هرع» موضعان، و«جمح» و«زفف» و«مطو» و«وفض» و«زحف» موضع واحد لكلّ منها. فهو من الخمسة الأقلّ ورودًا في حقله، وليس في الحقل ما هو أقلّ منه ورودًا.

وفي القرءان ٤١١ جذرًا لكلّ منها موضع واحد، من ١٧٧٢ جذرًا. فقلّة الورود وصف صحيح عليه، لا خصيصة ينفرد بها.

مَنهَج تَحليل جَذر جمح

١. المسح الكلّيّ: للجذر موضع واحد في القرءان (سورة التوبَة ٥٧) بصيغة واحدة، فالاستقراء استوعبه كاملًا.

٢. القرائن الداخليّة: أُخذ الحدّ من تركيب الموضع وحده — تعليق الشرط، وجهات التولّي الثلاث، وإفراد الضمير بعدها، وموقع اللفظ جملة حال بعد الجواب.

٣. مسح نظائر البناء: مُسحت مواضع القرءان التي يقع فيها التولّي جوابًا لـ«لو»، فهي أربعة: سورة التوبَة ٥٧، وسورة الأنفَال ٢٣، وسورة الكَهف ١٨، وسورة الفَتح ٢٢. وقيد كلّ منها مختلف عن الآخر.

٤. مسح البناء «الواو والضمير ثمّ الخبر» في سورة التوبة: ١٤ موضعًا، منها ١١ بالاسم، وموضعان بفعل مضارع، وموضع بفعل ماضٍ. وأربعة من الأربعة عشر متوالية في الآيات ٥٤ إلى ٥٧.

٥. قياس نظائر الحقل بالعدّ: «سرع» ٢٣، و«فرر» ١١، و«هرع» ٢، و«زفف» و«مطو» و«وفض» و«زحف» و«جمح» موضع واحد لكلّ منها.

٦. مسح ألفاظ الموضع في مواضعها الأخرى: «لجء» ٣ مواضع، و«غور» ٥، و«دخل» ١٢٦. وصيغتا المغارات والمدَّخل لا تردان إلّا في هذه الآية.

٧. حدّ التعريف: صِيغ على ما ينصّ عليه التركيب وحده. وتُرك بلا حكم ما لا يعيّنه الموضع، وهو هيئة الفعل ومقداره، لأنّ الشاهد الواحد لا يحمل دعوى حاصرة.

الجَذر الضِدّ

«جمح» موضع واحد في القرءان، وفيه جملة حال بعد فعل التولّي: ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧).

ولا يظهر في الموضع لفظ يقابله مقابلة ضدّيّة. فالملجأ والمغارات والمدَّخل جهات للتولّي لا أضداد للحال، والتولّي هو الفعل المقيَّد بها لا ضدّها. ولا يرد الجذر في موضع ثان يُنظَر فيه إلى مقابل متكرّر.

فالبيان الصحيح أنّ الجذر مفرد الورود، محدود الشاهد، ولا يحمل علاقة ضدّيّة يثبتها القرءان.

لا ضِدّ قُرءانيّ صَريح

الموضع الوحيد هو ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ في سورة التوبَة ٥٧. الجذر يصف كيفية التولي، ولا يجتمع مع ربط أو كبح أو سكون في الآية أو في نمط قرءاني آخر.

شَواهد قُرءانيّة من جَذر جمح

١. سورة التوبَة ٥٧ — ﴿لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) — الشاهد الوحيد للجذر، وفيه قرائنه مجتمعة: تعليق الشرط، وجهات التولّي الثلاث، وإفراد الضمير، وجملة الحال.

٢. سورة التوبَة ٥٦ — ﴿وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٦) — وصف من عاد إليهم الضمير في الآية بعدها.

٣. سورة التوبَة ٥٤ — ﴿وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ (سورة التوبَة ٥٤) — بناء جملة الحال بـ«وهم» في المقطع نفسه، بالاسم لا بالفعل.

٤. سورة الأنفَال ٢٣ — ﴿وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٣) — النظير الأقرب بناءً: «لو» وجواب بالتولّي وجملة حال بـ«وهم»، غير أنّها اسم.

٥. سورة الكَهف ١٨ — ﴿لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا﴾ (سورة الكَهف ١٨) — «لو» وجواب بالتولّي، وقيده مصدر منصوب.

٦. سورة الفَتح ٢٢ — ﴿وَلَوۡ قَٰتَلَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ﴾ (سورة الفَتح ٢٢) — «لو» وجواب بالتولّي، وقيده مفعول به بلا جملة حال.

٧. سورة هُود ٧٨ — ﴿وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٧٨) — فعل مضارع في موضع الحال بعد فعل حركة، ومعه المتجَه إليه.

الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر جمح

١ — موضع واحد وصيغة واحدة وسورة واحدة: ورد الجذر بصيغة ﴿يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧)، في موضع واحد، في سورة واحدة. النمط: الوصف صحيح عليه وليس خصيصة له؛ فالجذور التي لها موضع واحد في القرءان ٤٠٩ من ١٧٦٨ جذرًا.

٢ — أربع جمل حال متوالية بـ«وهم»: ﴿وَهُمۡ كُسَالَىٰ﴾ و﴿وَهُمۡ كَٰرِهُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٤)، و﴿وَهُمۡ كَٰفِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٥)، و﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). النمط: ثلاث بالاسم وواحدة بالفعل. وفي سورة التوبة ١٤ موضعًا لهذا البناء: ١١ منها بالاسم، وموضعان بفعل مضارع هما هذا الموضع و﴿وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ﴾ (سورة التوبَة ١٢٤)، وموضع بفعل ماضٍ.

٣ — جواب «لو» بالتولّي: أربعة مواضع بأربعة أبنية: ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) جملة حال بفعل، و﴿وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ (سورة الأنفَال ٢٣) جملة حال باسم، و﴿لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا﴾ (سورة الكَهف ١٨) مصدر منصوب، و﴿لَوَلَّوُاْ ٱلۡأَدۡبَٰرَ﴾ (سورة الفَتح ٢٢) مفعول به. النمط: المواضع الأربعة تشترك في التركيب وتفترق في القيد، وموضع التوبة وحده قيده فعل.

٤ — مواضع «لجء» الثلاثة: ﴿مَلۡجَـًٔا﴾ (سورة التوبَة ٥٧)، و﴿وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ١١٨)، و﴿مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ﴾ (سورة الشُّورى ٤٧). النمط: الأوّل معلَّق بـ«لو» على الوجدان، والآخران في سياق نفي الملجأ. وموضعان من الثلاثة في سورة التوبة.

٥ — الغار والمغارات في سورة واحدة: ﴿إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ﴾ (سورة التوبَة ٤٠)، و﴿مَغَٰرَٰتٍ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). النمط: مادّة واحدة في سورة واحدة؛ الموضع الأوّل مصدَّر بـ«إذ» على أمر مذكور واقع، والثاني داخل في تركيب «لو» على التعليق.

٦ — إفراد الضمير بعد ثلاثة معطوفة: ﴿مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا﴾ ثمّ ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). النمط: العطف بـ«أو» والضمير بعده مفرد، فالتولّي إلى أيّها وُجد لا إليها مجتمعة. وليس في الآية ما يجعلها مراتب متدرّجة.

٧ — الحال بلا تعدية: ﴿وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧) لم يُذكر معه متجَه ولا مفعول، والمتجَه مذكور مع فعل التولّي قبله. النمط: يفارق بذلك موضعي «هرع»، وفي كلّ منهما قيد مذكور: ﴿يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ﴾ (سورة هُود ٧٨)، و﴿عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ﴾ (سورة الصَّافَات ٧٠).

٨ — موضع واحد يمنع دعوى الحصر: لم يرد الجذر إلّا في ﴿لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ﴾ (سورة التوبَة ٥٧). النمط: ما ثبت في موضع واحد يُوصَف ولا يُعمَّم؛ فليس في القرءان موضع ثان يُقاس عليه لتُدَّعى به دلالة حاصرة، ولا صيغة ثانية يُستدلّ بها على اطّراد.

لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر جمح في القرءان

  • انفرادٌ بنيويٌّ كاملٌ — جذرٌ يَتيمٌ في القرءان كلِّه: الجذر «جمح» يَرد مرَّةً واحدةً فقط، بصيغةٍ واحدةٍ فقط (يَجۡمَحُونَ)، في آيةٍ واحدةٍ فقط (سورة التوبَة ٥٧). النمط: هذا أحد أَنفر جذور القرءان — جذرٌ كاملٌ لا يَتفرَّع منه إلا فعلٌ مضارع جمعي حاليّ. 1/1 في كلِّ بُعد إحصائي.

  • الجذر يَأتي حالًا لا فعلًا أصليًّا — اختيار بنيوي مَقصود: «وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ» جملةٌ حاليّة تَتبع الفعل المركزي «لَوَلَّوا». النمط: القرءان يَستعمل الجذر لِكَشف الكَيفيّة لا لِبيان الفعل. الجَمح هَيئةُ الفِرار لا الفِرار نفسه. هذا انفرادٌ نَوعيّ: جذرٌ مَوظَّفٌ بلاغيًّا في وَصف الهَيئة لا في إنشاء الحَدث.

  • سورة الجذر الوحيد — التوبة: السورة المُكتنزة بفَضح المنافقين (يَتقدَّم الجذر في سياق وَصف نَفسيَّاتهم، الآيات 56-58 وما حولها). النمط: القرءان وَضع الجذر اليتيم في السورة التي تَتطلَّب أدقَّ كَشفٍ لِنَفسيّات الفِرار والنِّفاق — مَوضعه الطبيعي في حَقل وَصف المنافقين الكاشف.

  • التَّدرُّج في المَلاجئ كَقَرينة بلاغيّة: «مَلجأ → مَغارات → مُدَّخل» تَدرُّج من العامّ المَكشوف إلى الخاصّ المَستور إلى المَأخوذ بصُعوبة. النمط: الجَمح في الآية لا يَأتي إلا بعد رَسم يَأس المنافقين من إِيجاد أيِّ مَلجأ كَيف ما كان. الاندفاع غير المنضبط هو استجابةٌ نَفسيّة لِيَأسٍ مَتراكم.

  • سياق الشَّرط الامتناعي — كَشف بالفَرض لا بالواقع: «لَوۡ» شَرطُ امتناع، أي أن المَلجأ غير مَوجود فعلًا. النمط: القرءان يَكشف نَفسيّة المنافق بافتراض ما لم يَقع — لو وَقع لاندفعوا. هذا أَدقّ كَشف لِسَريرة لا تَنكشف بالواقع وحده. الجَمح هنا فعلٌ مُحتمَلٌ في عالم الفَرض، وحقيقتُه في الباطن.

  • اقتران الجذر بـ«ولّى» في الآية الواحدة: «لَوَلَّوا» (تَوجُّه بإدبار) + «يَجۡمَحُونَ» (هَيئة الاندفاع) = اجتماع فعل التَّولّي مع كَيفيّته الفاضحة. النمط: لو اكتفى القرءان بـ«لَوَلَّوا» لاكتفى بِبيان الفعل، لكنه أضاف الحال لِيَفضح الكَيف. الجَمح يُضيف على «التَّولّي» بُعدَ انعدام الانضباط النَّفسي.

  • الجذر الضدّ «ربط» يَكشف بِنية المُقابلة الإيمانيّة: ﴿وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ﴾ سورة الكَهف ١٤ — الفِتية المؤمنون رُبطت قلوبُهم فثَبتوا، والمنافقون قلوبُهم جامحة فلو وَجدوا مَلجأ لانفلتوا. النمط: القرءان يَبني تَقابلًا بنيويًّا بين قلبٍ يَربطه الإيمان وقلبٍ يَجمح به النِّفاق. الإيمان كَبح، والنفاق انفلات.

  • الجذر يَخصّ نَفسيّة الفِرار من المؤمنين — لا الفِرار في القتال عمومًا: القرءان يَستعمل «فِرار» للهَرَب من المَوت أو القتال («فَفِرُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ» سورة الذَّاريَات ٥٠)، لكنه يَخصّ «جَمح» للفِرار من الانتماء للمؤمنين. النمط: الجذر يَنتمي حَصرًا لِسياق العَلاقة بين المُنافق والصفّ المؤمن — لا يَستخدم في غيره.

مُقارَنات هذا الجَذر

التوزيع عبر السور — أين يتركّز جَذر جمح من المُصحَف

1 موضع في 1 سورة من أَصل 114.

الفاتحة ← 1 تَرتيب المُصحَف 114 ← الناس