مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر تبر في القُرءان الكَريم — 6 مواضع
جواب مباشر
دلالة جذر تبر في القرءان
دلالة جذر «تبر» في القرءان: تبر يدل على إبطال الشيء وإفنائه حتى يصير ما كان قائمًا أو معمولًا له منتهيًا إلى بطلان وخسران لا ثمرة معه.
ورد الجذر 6 مواضع، في 6 صيغ في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الموت والهلاك والفناء». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر تبر من شواهد القرءان وحده.
الصِيَغ المُسجَّلة ·6
التَعريف المُحكَم لجَذر تبر في القُرءان الكَريم
الخُلاصَة الجَوهَريّة
تبر إفناء وإبطال لما كان قائمًا أو معمولًا له، يظهر في الأعمال والأمم والعلو والظالمين.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر تبر
مواضع تبر الستة تدور على إبطال محكم: ما هم فيه متبر وباطل، وما علاه المفسدون يُتَبَّر تتبيرًا، والأمم تُبَّر تتبيرًا، والظالمون لا يزادون إلا تبارًا. الجذر لا يصف مجرد موت، بل إبطال الشيء حتى لا تبقى له ثمرة قائمة.
القالب العددي: 6 وقوعات خام في 4 آيات، عبر 5 صيغ معيارية و6 صور رسم قرءاني.
الآية المَركَزيّة لِجَذر تبر
الشاهد المركزي: سورة الفُرقَان ٣٩ — ﴿وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ الجذر هنا يجمع الفعل والمصدر لتأكيد الإبطال التام.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
| الصيغة | العدد | الوجه البنيويّ |
|---|---|---|
| ﴿تَبَارَۢا﴾ | 1 | مصدر |
| ﴿تَبَّرۡنَا﴾ | 1 | فعل ماضٍ مسند إلى الجماعة |
| ﴿تَتۡبِيرًا﴾ | 1 | مصدر |
| ﴿تَتۡبِيرٗا﴾ | 1 | مصدر |
| ﴿مُتَبَّرٞ﴾ | 1 | اسم مفعول |
| ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ﴾ | 1 | فعل مضارع مسبوق بلام |
تتوزّع الصيغ بين المصدر والفعل والوصف، فتظهر حركة الجذر في بناءٍ يذكر الفعل واقعًا، ومصدرٍ يبرز هيئة وقوعه، ووصفٍ يدلّ على ما تعلّق به أثره. ويأتي اختلاف رسم المصدر مع بقاء بنيته الصرفيّة في الموضعين.
التَجميع الصَرفيّ الآليّ لِصيَغ جَذر تبر بِالأَوزان
صيغ الجَذر «تبر» بِرَسمها التَوقيفيّ، مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع). العَدَد أَعلى كُلّ بِطاقَة تَقريبيّ لِأَنَّ التَجميع آليّ؛ والجَرد الكامِل في شَريط «الصِيَغ المُسجَّلة» أَعلى الصَفحَة.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر تبر
إجمالي الوقوعات الخام: 6. عدد الآيات الحاوية: 4. عدد الصيغ المعيارية: 5. عدد صور الرسم القرءاني: 6.
المراجع المثبتة:
- سورة الأعرَاف ١٣٩
- سورة الإسرَاء ٧ — الوقوعات: 2
- سورة الفُرقَان ٣٩ — الوقوعات: 2
- سورة نُوح ٢٨
- الصِيَغ: 6 صيغ فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: مُتَبَّرٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: مُتَبَّرٞ (1) وَلِيُتَبِّرُواْ (1) تَتۡبِيرًا (1) تَبَّرۡنَا (1) تَتۡبِيرٗا (1) تَبَارَۢا (1)
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك أن التبر ينهي قيمة الشيء أو وجوده العملي: عبادة القوم متبرة، وما علوا عليه متبر، والأمم متبرة، والظالمون في تبار.
مُقارَنَة جَذر تبر بِجذور شَبيهَة
تبر يختلف عن دمر؛ فالتدمير يستأصل البنية بفعل إهلاك، أما التبر يبرز البطلان والإفناء الناتج. ويختلف عن بور؛ فالبوار فساد خاسر لا ثمرة فيه، أما التبر إبطال حاسم. ويختلف عن فني؛ فالفناء زوال ذاتي عام، أما التبر غالبًا جزاء أو حكم إبطال.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل تبر بدمر في سورة الأعرَاف ١٣٩ لفات اقترانه ببطلان ما كانوا يعملون. ولو استبدل ببور في سورة الإسرَاء ٧ لفات فعل الإتلاف لما علوا عليه. ولو استبدل بفني في سورة نُوح ٢٨ لفات معنى الخسران المدعو به على الظالمين.
الفُروق الدَقيقَة
في سورة الإسرَاء ٧ وسورة الفُرقَان ٣٩ يأتي الفعل مع المصدر في الآية نفسها، فيقوى معنى الإبطال. وفي سورة الأعرَاف ١٣٩ يجاور متبر باطل، فيظهر أن التبر ليس مجرد هلاك جسدي. وفي سورة نُوح ٢٨ ينتقل إلى دعاء على الظالمين بالتبار.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الموت والهلاك والفناء.
يقع تبر في حقل الموت والهلاك والفناء، وزاويته الخاصة إبطال الشيء أو العمل حتى لا تبقى له ثمرة. لذلك يجاور دمر وبور وفني دون أن يساويها.
مَنهَج تَحليل جَذر تبر
اعتُمد العد الخام لا عدد الآيات فقط، لأن سورة الإسرَاء ٧ وسورة الفُرقَان ٣٩ تحملان وقوعين لكل منهما. ثم قورنت مواضع الفعل والمصدر والاسم، فظهر أن الإبطال هو الجامع لا مجرد الهلاك.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بطل)
تبر يدل على إبطال وإهلاك ما كان قائما أو معمولا له حتى لا يبقى له أثر نافع. أوضح علاقة له في القرءان مع بطل في الأعراف، إذ يجتمع متبر وباطل في وصف ما هم فيه وما كانوا يعملون. فبطل ليس مجرد مطابق، بل يوضح جهة التتبر: انهدام قيمة العمل والمعبود والاعتماد. العلاقة أقرب إلى مقابلة سياقية مع بطلان العمل لا إلى ضد خارجي؛ لأن الجذرين في الآية يتعاضدان في تقرير الانتهاء إلى لا ثمرة. ولا يظهر في مواضع الجذر مقابل نصي من نوع إصلاح أو بناء يلتقي معه على وجه أقوى. ومن ثم فالتتبر والبطلان يجتمعان في حكم الهدم والمآل، لا في علاقة ضدية تجعل أحدهما نقيضا مستقلا للآخر.
- اقتران متبر وباطل يفسر الجذر من جهة المآل لا من جهة ضد خارجي.
- الجملة الثانية تنقل الحكم من حالهم إلى عملهم، فتتسع دائرة الإبطال.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر تبر
شواهد كاشفة تغطي زوايا الجذر:
- سورة الأعرَاف ١٣٩ — ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾
وجه الدلالة: التبر مقرون ببطلان العمل.
- سورة الإسرَاء ٧ — ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾
وجه الدلالة: الإبطال يقع على ما علاه القوم.
- سورة الفُرقَان ٣٩ — ﴿وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾
وجه الدلالة: التبر فعل إهلاك وإبطال للأمم.
- سورة نُوح ٢٨ — ﴿وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾
وجه الدلالة: التبار مآل خسران للظالمين.
الملاحَظات اللَطيفَة عَن جَذر تبر
من لطائف الجذر أن 4 من 6 وقوعات جاءت في تركيب فعل مع مصدر في سورة الإسرَاء ٧ وسورة الفُرقَان ٣٩. وأن أول موضع يجاور متبر وباطل، فصار البطلان مفتاحًا داخليًا لمعنى الجذر. كما أن الجذر في سورة نُوح ٢٨ يختم بالدعاء على الظالمين، لا بوصف حادثة تاريخية فقط.
من ألطف ما في الجذر أنه لا يلتقي بجذر «علو» في كامل المصحف إلا في موضع واحد، هو سورة الإسرَاء ٧؛ فحيثما ورد التَّتبير لم يجتمع مع العلوّ إلا هنالك، وحين اجتمعا جاء العلوّ مفعولًا للتتبير لا قسيمًا له: ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾، فما عَلَوۡا عليه هو نفسه ما يُتَبَّر. ويتأكّد هذا الالتقاء حين يُقرأ الموضع في سياقه؛ إذ افتُتح خبر القوم في سورة الإسرَاء ٤ بالعلوّ نفسه: ﴿لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ﴾ ثم ﴿وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا﴾، فابتدأ المشهد بعلوٍّ موعود، وخُتم بتتبيرٍ يقع على ما عَلَوۡا إليه. فالعلوّ في هذا الموضع ارتفاعٌ في الأرض بالإفساد، والتتبير محوُه إلى لا شيء؛ يتقدّم الارتفاع ثم يلحقه الإبطال الحاسم لما ارتفع.
ومن لطائف الجذر أنّ أربعًا من وقوعاته الستّ جاءت بتركيب الفعل مع مصدره في سورة الإسرَاء ٧ وسورة الفُرقَان ٣٩ ﴿وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾، فاجتمع الفعل ومصدره ليؤكّد تمام الإبطال لا مجرّد وقوعه. وأنّ أوّل مواضعه في سورة الأعرَاف ١٣٩ جاور البطلان: ﴿مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾، فصار البطلان مفتاحًا داخليًّا لمعنى الجذر؛ إذ التتبير إبطالٌ لقيمة الشيء لا إهلاكٌ لذاته فحسب. وأنّ آخر مواضعه في سورة نُوح ٢٨ نُقل من وصف الواقعة إلى الدعاء: ﴿وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾، فختم الجذر بطلب الخسران الحاسم على الظالمين.
أَبواب الفِعل لِجَذر تبر
الجذر «تبر» يَدور كلُّه حول معنى واحد قاطع: الإهلاك الذي لا يُبقي شيئًا، والكَسر إلى حُطام لا يُجبَر. وهو من أَقصر جذور الإهلاك ورودًا (٦ مواضع)، لكنّه أَشدُّها تَركيزًا: كلّ مواضعه ترد في سياق إفناء بَعدَ تَمكين، لا في عذاب مُبتدَأ. ووزّعه القرءان على أربع صيغ: المصدر «تَتۡبِير» يَصف الفعل في ذاته، وفعل «تَبَّرۡنَا» يَنسب الإهلاك إلى الفاعل الإلهيّ، وفعل «يُتَبِّرُواْ» يَنسبه إلى أَيدٍ بشريّة مأمورة، واسم المفعول «مُتَبَّرٞ» يَصف الحال بعد وقوع الفعل، والمصدر «تَبَار» يَدعو به الأنبياء. والقانون البِنيويّ: لا يَأتي إلا بَعدَ ﴿مَا عَلَوۡاْ﴾ أو ﴿ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ﴾ — أي بَعدَ امتلاء.
- ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾ (سورة نُوح ٢٨)
- ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧)
- ﴿وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٩)
- ﴿وَكُلّٗا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلّٗا تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٩)
- ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾ (سورة الإسرَاء ٧)
- ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٞ مَّا هُمۡ فِيهِ وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ (سورة الأعرَاف ١٣٩)
لَطائف بِنيويّة
- اللطيفة المركزيّة — سورة الإسرَاء ٧ تَجمَع بابَين من الجذر في آية واحدة بصيغة الفعل والمصدر معًا: ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا﴾. الفعل المُضارع المَأمور به «لِيُتَبِّرُواْ» مَسبوق بلام الغاية، والمصدر المُنوَّن ﴿تَتۡبِيرًا﴾ مُؤكِّد له. هذا الاجتماع يَكشف أنّ الإهلاك في الجذر لا يَكتفي بالفعل، بل يَستدعي مصدرًا يَستوعب الفاعل والمَفعول معًا.
- تَوزيع الفاعل قانون بنيويّ: في الموضعَين اللذَين فيهما فعل صريح، الفاعل يَتَوزَّع توزيعًا مَقصودًا: ﴿تَبَّرۡنَا﴾ (سورة الفُرقَان ٣٩) فاعله الله بضمير الجمع، و«لِيُتَبِّرُواْ» (سورة الإسرَاء ٧) فاعله عبادٌ سُلِّطوا. والمصدر «تَتۡبِير» يَختم كِلا المَوضعَين، فيَجمع الفاعلَين تحت أداة واحدة. أمّا ﴿تَبَارَۢا﴾ (سورة نُوح ٢٨) فلا فاعل فيه ظاهرًا لأنّه دُعاء يُسأل به.
- اقتران الجذر بالمصدر المُنَوَّن قانون شِبه مُطَّرِد: في ٣ من ٦ مواضع يَأتي الجذر بصيغة المصدر المنوَّن (تَبَارٗا، تَتۡبِيرًا، تَتۡبِيرٗا). وفي ٢ من المَواضع الفعليّة (سورة الإسرَاء ٧، سورة الفُرقَان ٣٩) يَأتي المصدر مُؤكِّدًا للفعل بَعده مُباشرة: «لِيُتَبِّرُواْ ما عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا» و﴿تَبَّرۡنَا تَتۡبِيرٗا﴾. فالجذر يَستحضِر مصدره معه أينما حَلّ، إلا في موضع اسم المفعول (سورة الأعرَاف ١٣٩) لأنّ الصيغة الاسميّة لا تَحتاج مُؤكِّدًا.
- تَلازُم التتبير مع سابقة تَمكين أو إنذار: في سورة الإسرَاء ٧ يَسبق التتبير ﴿مَا عَلَوۡاْ﴾ — أي ما تَمكَّنوا منه. وفي سورة الفُرقَان ٣٩ يَسبق التتبير ﴿ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ﴾ — أي إنذار سابق. وفي سورة نُوح ٢٨ يَسبق التَبار قَرنٌ كامل من الدعوة. وفي سورة الأعرَاف ١٣٩ يَسبق ﴿مُتَبَّرٞ﴾ مَشهد قَومٍ يَعكُفون على أصنام. فالجذر لا يَرِد ابتداءً قطّ، بل بَعدَ امتلاء.
- صيغة المصدر «تَبَار» في سورة نُوح ٢٨ فريدة: لم تَرِد هذه الصيغة بهذا الوزن إلا في هذا الموضع، وهي على وزن «فَعَال» الذي يَختصّ بالأَدواء الواقعَة كالهَلاك والدَمار، بخلاف «تَتۡبِير» على وزن «تَفۡعِيل» الذي يَخصّ المصدر المُؤكِّد للفعل. فالأَوَّل يَصف الحَدَث في ذاته، والثاني يَصف الفعل المُسنَد إلى فاعل. ولذلك جاء «تَبَارٗا» في الدُعاء حيث الفاعل مَطويّ، وجاء «تَتۡبِيرٗا/تَتۡبِيرًا» حيث الفاعل ظاهر.
- كلّ مواضع الجذر السِتّ في سُوَر مَختلفة: سورة الأعرَاف ١٣٩، سورة الإسرَاء ٧، سورة الفُرقَان ٣٩ (مَوضِعان في آية واحدة)، سورة نُوح ٢٨ — أربع سُوَر فقط. ولا تَتكرَّر الصيغة الواحدة من الجذر في سورتَين: «مُتَبَّرٞ» وحدها في الأعراف، «يُتَبِّرُواْ» و«تَتۡبِيرًا» وحدها في الإسراء، «تَبَّرۡنَا» و«تَتۡبِيرٗا» وحدها في الفرقان، «تَبَارٗا» وحدها في نوح. فكلّ صيغة لها مَوضع واحد لا يُشاركها فيه غيرها، وهذا اقتصاد لُغويّ نادر في القرءان.
- غياب الجذر عن سياقات الإهلاك الكبرى: لم يَرِد «تبر» في مَشاهد إغراق فرعون، ولا في عذاب عاد وثمود، ولا في خَسف قارون — مع كثرة جذور الإهلاك الأخرى في تلك المَشاهد. حضوره مَقصور على إهلاكٍ يَأتي بعد ﴿مَا عَلَوۡاْ﴾ أو بعد عُكوفٍ على باطل أو بعد ضَرب الأمثال — أي إهلاك المُتَمكِّن المُستَعلِي، لا إهلاك المُستضعَف ولا إهلاك المُكذِّب ابتداءً. وهذا التَخصيص يَجعل الجذر دالًّا على قانون: ما عَلا في الأرض إلى حدّ التَتبير وُجِد ما يُهلكه.
أَدعِيَة قُرءانيّة من جَذر تبر
- نُوح — الآية 26–28﴿وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرۡهُمۡ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓاْ إِلَّا فَاجِرٗا كَفَّارٗا﴾ ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا﴾