جَذر بعض في القُرءان الكَريم — ١٥٨ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر بعض في القُرءان الكَريم
التعريف المحكم: جزء غير مستغرق من كل مذكور أو مقدر، يبرز علاقة الجزء بغيره تبعيضا أو تبادلا أو تفاضلا.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
بعض: جزء غير مستغرق من كل مذكور أو مقدر، يبرز علاقة الجزء بغيره تبعيضا أو تبادلا أو تفاضلا. الفائدة المنهجية أن الجذر لا يساوي جذورا قريبة؛ زاويته الخاصة هي: القاسم المشترك نفي الاستغراق: المذكور ليس الكل، بل طرف أو جزء ضمن مجموع.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر بعض
الجذر «بعض» في القرآن يدور حول جزء غير مستغرق من كل مذكور أو مقدر، يبرز علاقة الجزء بغيره تبعيضا أو تبادلا أو تفاضلا. يستعمل الجذر لتقسيم الكتاب والناس والرسل والظن والعلاقات؛ ويأتي موضع بعوضة اسما مفردا لا يغير مركز التبعيض. تظهر مواضعه في ١٥٨ موضعا، وتتوزع على: بعض من كل، بعضكم لبعض، بعضهم على بعض، بعض الظن، بعوضة في المثل.
الآية المَركَزيّة لِجَذر بعض
الآية المركزية: ﴿أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ﴾ (2:85). هذا الموضع يبرز نفي الاستغراق داخل الكتاب نفسه: إيمان بجزء وكفر بجزء، لا قبول للكل ولا رفض للكل.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ المعيارية: بعض (٦١)، بعضهم (٣٣)، بعضكم (٢٠)، ببعض (١٥)، لبعض (٩)، بعضا (٩)، بعضها (٣)، بعضنا (٣)، بعضه (٣)، بعوضة (١). الصيغ المرسومة: بَعۡضُهُمۡ (١٩)، بَعۡضٖ (١٤)، بَعۡضَ (١٤)، بَعۡضٖۚ (١٠)، بِبَعۡضٖ (٩)، بَعۡضُكُمۡ (٦)، بَعۡضَهُمۡ (٦)، بَعۡضُ (٦)، لِبَعۡضٍ (٥)، بَعۡضُكُم (٥).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر بعض
إجمالي المواضع في ملف الكلمات الداخلي: ١٥٨ موضعا في ٨٧ آية. أعلى السور ورودا: البَقَرَة (١٨)، الأنعَام (١٤)، النِّسَاء (١١)، آل عِمران (٨)، الأنفَال (٨).
عرض 84 آية إضافية
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك نفي الاستغراق: المذكور ليس الكل، بل طرف أو جزء ضمن مجموع مذكور أو مقدر. لذلك يتسع الجذر لتبعيض الكتاب، وتبادل بعضكم لبعض، وتفاضل بعضهم على بعض، واستثناء بعض الظن، مع بقاء بعوضة اسما مفردا داخل العد.
مُقارَنَة جَذر بعض بِجذور شَبيهَة
يفترق عن كلل بأن كلل يفيد الاستغراق، أما بعض فيثبت عدم الاستغراق. ويفترق عن جمع لأن الجمع ضم المتفرق بعد تفرقه، وعن فرق لأن الفريق جماعة معينة، وعن قليل لأن القليل مقدار، بينما بعض علاقة جزء بكل أو طرف بطرف.
اختِبار الاستِبدال
لو استبدل بعض بكل في البقرة ٨٥ لانقلب الذم؛ ولو استبدل بفريق في بعض الظن لفات تبعيض المعنى لا تعيين جماعة. الجذر يحفظ عدم الاستغراق.
الفُروق الدَقيقَة
بعض الكتاب تبعيض؛ بعضكم لبعض تبادل؛ بعضهم على بعض تفاضل؛ بعض الظن استثناء داخل جنس؛ بعوضة اسم مفرد في المثل لا يحمل علاقة تبادل.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: أسماء موصولة ومبهمة.
في حقل الأسماء المبهمة يمثل بعض جزءا غير معين، بينما تميل كل إلى الاستغراق، وتميل فريق وطائفة إلى جماعة محددة.
مَنهَج تَحليل جَذر بعض
اعتمد هذا التحليل على استقراء كل مواضع الجذر في القرآن الكريم — كل صيغة في كل سياق وردت فيه — دون أي مصدر خارج النص القرآني نفسه؛ ثم صيغ المعنى الجامع واختبر على جميع تلك المواضع حتى لا يشذ عنه موضع.
الجَذر الضِدّ
الجذر الضد: كلل.
التَّقابل البِنيوي: «بعض» في القرءان جذر التَجزئة والإِفراز، يَلتقط جُزءًا من كُلٍّ ويَتركُ غَيره، فلا يَستوعبُ ميدانه كلَّه. أما «كلل» فجذر الاستيعاب والإحاطَة، يَلُمُّ أَجزاء الميدان كلَّها فلا يَفلِتُ منه شيء. التَّقابل البِنيوي بين الجذرين قُطبيٌّ بِنيوي: «بعض» يَفترض كلًّا قَبلَه ثم يَستلَّ منه جُزءًا بالإفراز («مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ»)، و«كلل» يَجمع كل أَفراد الميدان ولا يَستثني منها فردًا («ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ»). فحركة «بعض» تَجزيئيَّة من الكُلِّ إلى الجزء، وحركة «كلل» جامِعَة من الأَفراد إلى الإحاطَة بها كلِّها. وهذا التَّقابل يَكشفه القرءان حين يَجمعهما في آيَة واحدَة فيَنفي عن أَهل الكتاب الإحاطَة بكلِّ آيَة («بِكُلِّ ءَايَةٖ») ثُمَّ يُجزِّئُ سُلوكهم بأَن «مَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖ» (البَقَرَة 145)، فيَتقابل الكُلُّ المُحيط مع البَعض الـمُتَجَزِّئ في صَيغَة واحِدَة. كما تَتقابل الإحاطَة الإِلهيَّة («بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا») مع التَجزئة البَشَريَّة («بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ») في النِّسَاء 32، فالعِلم الكُلِّيُّ يَلُفُّ التَّفاضُل البَعضيَّ ويَحوطه. وحَيث تَتفرَّق الجِهَة بـ«بعض» تَتجَمَّع الجِهَة بـ«كلل»، وحَيث يُفرَزُ الفَرد بـ«بعض» يُحاطُ الميدان بـ«كلل».
الآيَة المركزيَّة للتَّقابل: ﴿وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖ﴾ (البَقَرَة 145). تَجمع الآيَة الجذرين في تَقابُل بِنيويٍّ صَريح: الإحاطَة الكُلِّيَّة بـ«بِكُلِّ ءَايَةٖ» مُقابِلَ التَجزئة البَعضيَّة بين أَهل الكتاب أَنفُسهم «بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖ»، فيَتبيَّن أَنَّ الإِتيان بالكُلِّ لا يَنفع مع جَماعَةٍ مُتَجَزِّئَة في قِبلَتها، وأَنَّ الجَماعَة المُتَجَزِّئَة لا تَستجمعها كُلُّ آيَة. فالقَطب الكُلِّيُّ في الإِتيان يَلتقي بالقَطب البَعضِيِّ في الاتِّباع.
الآيَات المُشتَرَكَة: يَجتَمع الجذران في ثَمانِ آياتٍ مُتَفرِّقَة، تَكشف فيها عَلاقَة الكُلِّ بالبَعض في وُجوه شَتَّى: ١. ﴿وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖ﴾ (البَقَرَة 145). ٢. ﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ (البَقَرَة 259) — قُدرَة كُلِّيَّة تَستوعب التَجزئَة الزَّمانيَّة (البَعض من اليَوم) وتَتجاوزها إلى مِائَة عام. ٣. ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡـَٔلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا﴾ (النِّسَاء 32) — التَفاضُل البَعضيُّ في النَّاس يَنحَلُّ في العِلم الكُلِّيِّ الإِلهيِّ. ٤. ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ﴾ (الأَنعَام 112) — الكُلِّيَّة في تَوزيع الأَعداء على «كُلِّ نَبِيّ»، والبَعضيَّة في تَواصل الشَّياطين فيما بَينهم. ٥. ﴿وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ﴾ (الأَنفَال 75) — تَفاضُل الأَولَويَّة بَين أَفراد الرَّحم بِجُزئيَّة، يَلُفُّه عِلمٌ كُلِّيٌّ بِكُلِّ شَيء. ٦. ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ﴾ (هُود 12) — احتِمال تَجزئَة الوَحي في المُبَلَّغ، تُقابله وَكالَة كُلِّيَّة على كُلِّ شَيء. ٧. ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُۖ فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا﴾ (المؤمنُون 44) — الكُلِّيَّة الزَّمانيَّة في إِرسال الرُّسُل لِكُلِّ أُمَّة، يُتبِعُها التَجزئَة الإِهلاكِيَّة بَعضًا في إِثر بَعض. ٨. ﴿إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (المؤمنُون 91) — الفَرض الكُلِّيُّ بِتَعَدُّد الآلِهَة يَنتُج منه عُلُوُّ بَعضٍ على بَعض، فالكُلِّيَّة المُتَخَيَّلَة تُفضي إلى البَعضيَّة المُمَزِّقَة.
أَنماط التَقابُل في القرءان:
١. اقتران ثابت بَين الكُلِّيَّة الإِلهيَّة والتَجزئَة البَشَريَّة: في خَمسٍ من الآيَات الثَمانِ المُشتَرَكَة (2:259، 4:32، 8:75، 11:12، أَيضًا 23:91 بِنحوٍ آخَر) يَأتي «كل» في صيغَة الإحاطَة الإِلهيَّة («عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ/عَلِيمٞ/وَكِيلٌ/بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا/عَلِيمُۢ») بَينما يَأتي «بَعض» في صيغَة التَجزئَة البَشَريَّة («بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ»، «بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ»، «بَعۡضَ يَوۡمٖ»). فالنَّمط البِنيويُّ ثابت: المَوضوع البَشَريُّ مُتَجَزِّئٌ، والمَرجِع الإِلهيُّ مُحيط.
٢. تَقابُل البَعض مع نَفسه داخل بِنيَة الكل: لاحِظ أَنَّ «بعض» في القرءان يَأتي مُكَرَّرًا في الآيَة الواحِدَة («بَعۡضُهُم ... بَعۡضٖ»، «بَعۡضَكُمۡ ... بَعۡضٖ»)، فالتَجزئَة لا تَكتفي بإِفراز فَردٍ واحِدٍ بل تَفترض طَرَفَين مُتَجَزِّئَين في عَلاقَةٍ مُتَبادَلَة. أَمَّا «كل» فيَأتي مُفرَدًا غالبًا («بِكُلِّ شَيۡءٍ»، «عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ»، «لِكُلِّ نَبِيٍّ»، «كُلَّ مَا جَآءَ»)، لأَنَّ الإحاطَة لا تَحتاج إلى طَرَفٍ مُقابِل، إذ هي تَلُمُّ الميدان كلَّه دُفعَةً واحِدَة.
٣. أَدوات الجَرِّ المُختَلِفَة: «بعض» يَتعدَّى بـ«على» («بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ») لِلتَفاضُل، وبـ«إلى» («بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ») لِلتَواصُل بَين الجُزأين، وبـ«ل» («بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞ») لِلتَّوجيه. أَمَّا «كل» فيَتعدَّى بـ«ب» («بِكُلِّ شَيۡءٍ») لِلإحاطَة الإِلصاقِيَّة، وبـ«على» («عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ») لِلسَّيطَرة المُحيطَة، وبـ«ل» («لِكُلِّ نَبِيٍّ») لِلتَّوزيع الكُلِّيِّ. ففي «بعض» الأَدَوات تَنقل العَلاقَة بَين جُزأَين مُتَجَزِّئَين، وفي «كل» الأَدَوات تَنقل الإحاطَة بِالميدان.
٤. التَّقابُل في حَدَث الإِرسال (المؤمنُون 44): يُجمَع فيها الجَذران في صيغَةٍ بَيانيَّة فَريدَة: «كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةٗ رَّسُولُهَا» (الكُلِّيَّة الزَّمَنيَّة في تَكرار الإِرسال) ثُمَّ «فَأَتۡبَعۡنَا بَعۡضَهُم بَعۡضٗا» (التَجزئَة في الإِهلاك المُتَتابِع). فالكل يَستوعب الزَّمن، والبَعض يَستوعب التَّعاقُب الفَرديَّ — كأَنَّ كل أُمَّةٍ بَعضٌ في سِلسِلَة الإِهلاك، والمَجموع كل في سِلسِلَة الإِرسال.
٥. اختبار الاستبدال: لو وُضع «كل» موضع «بعض» في النِّسَاء 32 («مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ كُلَّكُمۡ عَلَىٰ كُلٍّ») لانهارَ المَعنى التَفاضُليُّ كلُّه، إذ لا يَكون فَضل بَين فَريقٍ على فَريق إذا كان الكلُّ على الكلِّ. ولو وُضع «بعض» موضع «كل» في النِّسَاء 32 ذاتها («إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِبَعۡضِ شَيۡءٍ عَلِيمٗا») لانعَدَمَت الإحاطَة الإِلهيَّة وتَحَوَّل العِلم إلى عِلمٍ مَنقوصٍ يُجَزِّئُ الميدان. فالتَقابُل البِنيويُّ يَنكَشِف بهذا الاستِبدال: حَيث يَطلب القرءان التَجزئَة يَستعمل «بعض»، وحَيث يَطلب الإحاطَة يَستعمل «كل»، ولا يَتبادَلان المَوضع.
خُلاصَة دلاليَّة: «بعض» يَستلُّ جُزءًا من كُلٍّ مُفترَض، فحركته من الكلِّ إلى الجُزء بإفراز، و«كل» يَجمع كل أَفراد الميدان فحركته من الأَفراد إلى الإحاطَة بِها. ولذلك يَجتَمع الجذران في ثَمانِ آياتٍ يَتَوَزَّعُ فيها التَّقابُل بَين كُلِّيَّةٍ إِلهيَّة وتَجزئَةٍ بَشَريَّة (5 مَواضع)، أَو بَين كُلِّيَّةٍ زَمانيَّة وتَجزئَةٍ تَعاقُبيَّة (المؤمنُون 44)، أَو بَين كُلِّيَّةٍ تَوزيعيَّة وتَجزئَةٍ تَواصُليَّة (الأَنعَام 112)، أَو بَين كُلِّيَّةٍ مُتَخَيَّلَة في الفَرض وعُلُوٍّ بَعضيٍّ في النَتيجة (المؤمنُون 91). فالتَقابُل تَقابُل قُطبيٌّ بِنيويٌّ ثابت: الإحاطَة مُقابِل التَجزئَة، اللُّمُّ مُقابِل الإِفراز.
نَتيجَة تَحليل جَذر بعض
النتيجة: ثبت الجذر «بعض» بصياغة تستوعب ١٥٨ موضعا من ملف الكلمات الداخلي. صُحح إلى 158 موضعا واستوعبت بعوضة دون كسر معنى التبعيض.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر بعض
- ﴿أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖ﴾ (2:85): تبعيض الكتاب. - ﴿فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ﴾ (2:253): تفاضل الرسل. - ﴿إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞ﴾ (49:12): تبعيض الظن. - ﴿وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ﴾ (43:32): تفاضل الدرجات. - ﴿بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَا﴾ (2:26): صيغة بعوضة.
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر بعض
١. الملف الداخلي يحصي ١٥٨ موضعا في ٨٧ آية، لأن كثيرا من الآيات تحمل الجذر مرتين أو أكثر. ٢. آية الزخرف ٣٢ تجمع بعضهم فوق بعض وبعضهم بعضا، فتظهر علاقة التفاضل والتسخير في موضع واحد. ٣. وجود بعوضة في البقرة ٢٦ سُجل داخل الصيغ، لكنه لا ينسخ مركز الجذر في عدم الاستغراق والتجزئة. ٤. اختلاف أداة الإحصاء: ملف الكلمات الداخلي يحصي ١٥٨ موضعا، وأداة المطابقة تحصي ١٥٤؛ اعتُمد ملف الكلمات مع نص المصحف الداخلي.
— لطائف إحصائيّة آليّة — • تَنَوُّع صَرفيّ كَبير: ١١ شَكل صَرفيّ مُختَلِف في القُرآن. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «قول» في ٣٥ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «ءمن» في ٢٢ آية. • اقتِران نَصّيّ: يَرِد مَع جَذر «بين» في ١٩ آية. • حاضِر في ٣ إيقاع مُتَكرّر (إيقاعات قَويّة/تامّة).
إحصاءات جَذر بعض
- المَواضع: ١٥٨ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٤١ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: بَعۡضُهُمۡ.
- أَبرَز الصِيَغ: بَعۡضُهُمۡ (١٩) بَعۡضٖ (١٤) بَعۡضَ (١٤) بَعۡضٖۚ (١٠) بِبَعۡضٖ (٩) بَعۡضُكُمۡ (٦) بَعۡضَهُمۡ (٦) بَعۡضُ (٦)