جَذر ءشر في القُرءان الكَريم — ٢ مَوضعًا
التَعريف المُحكَم لجَذر ءشر في القُرءان الكَريم
الأَشِر: المُتَجاوِز قَدرَه بِالبَطَر والاستِخفاف بِالحَقّ، صيغَة مُلازِمَة لِلكَذَّاب في القرآن. لا تَستَقِرّ إلا عَلى مَن ادَّعى ما لَيس لَه — يَوم القِيامَة يُكشَف مَن هو حَقيقَتُه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الأَشِر في القرآن قَرين الكَذَّاب — تُهمَة قالَها قَوم ثَمود لِنَبيِّهِم، فَرَدَّ اللهُ عَلَيهِم بِنَفس اللَفظ مَعَ التَعريف وَالاستِفهام (القَمَر ٢٥-٢٦).
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر ءشر
وَرَدَ الجذر «ءشر» في القرآن مَوضِعَين فَقَط، كِلاهُما في سورة القَمَر، آيَتَين مُتَتالِيَتَين (٢٥-٢٦)، وَكِلاهُما في وَصف نَبيّ اللهِ صالِحٍ كَما نَطَقَ بِه قَومُه ثَمود ثُمَّ رَدَّ اللهُ عَلَيهِم بِنَفس الكَلِمَة. الانفِرادُ السوريُّ التامّ، والاقتِرانُ الحَتميّ بِجذر «كذب» في كِلا المَوضِعَين، يَجعَلان هذا الجذر مِن أَخَصّ جُذور القُرآن سِياقًا.
في ﴿أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ (القَمَر ٢٥) — يَنطِق قَوم ثَمود بِالحُكم عَلى نَبيِّهِم: كَذَّاب أَشِر. الكَذَّاب صيغَة مُبالَغَة في الكَذِب، والأَشِر صيغَة لِفَرط البَطَر والاستِخفاف. الجَمع بَينَهُما يَكشِف عِلَّة التَكذيب: لَيس النَبيّ كاذِبًا فَحَسب في زَعمِهِم، بَل مُتَجاوِز قَدرَه، مُغتَرّ، يَدَّعي ما لَيس لَه، يَعلو عَلى الجَماعَة («مِنۢ بَيۡنِنَا»). فَالتَكذيب في عَيرِهِم يَنشَأ مِن استِكثار النُبُوَّة عَلى فَرد واحِد دونَهُم.
ثُمَّ في ﴿سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ﴾ (القَمَر ٢٦) — يَأتي الرَدّ الإلَهيّ بِنَفس الصيغَتَين («الكَذَّاب الأَشِر») مَع تَحويلَين دَقيقَين: التَنوين أَصبَح «أل» التَعريف (فالحُكم لَم يَعُد تَهَجُّمًا، بَل أَصبَح مُحَدَّدًا مَعروفًا)، وَالاسم تَحَوَّل إلى استِفهام («مَنِ») يَنتَظِر الجَواب يَوم القِيامَة. القُرآن قَلَب التُهمَة عَلى أَهلِها بِنَفس لَفظِها.
مِن استِقراء المَوضِعَين: «الأَشِر» في القرآن تُهمَة تُلقى مِن المُكَذِّبين عَلى النَبيّ، وَتُرَدّ عَلَيهِم بِالنَصّ نَفسه. هي وَصف لِنَفس مُتَجاوِزَة قَدرَها بِالاستِكبار وَالاستِخفاف بِالحَقّ — لكنّها تَتَناوَب بَين مَن قالَها وَمَن قيلَت فيهِ، فَلا تَستَقِرّ إلا عَلى مَن ادَّعى ما لَيس لَه. هي صِفَة الكاذِبِ المُتَكَبِّر الذي يَتَجاوَز حَدَّه ادِّعاءً.
الآية المَركَزيّة لِجَذر ءشر
القَمَر ٢٥-٢٦
﴿أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ﴾
(الآيَتان الجامِعَتان: تُلقي الأُولى التُهمَة مِن قَوم ثَمود (نَكِرَة مُنَوَّنَة)، وَتَرُدُّها الثانيَة بِنَفس اللَفظ مَعَ «أل» التَعريف وَالاستِفهام «مَنِ» — قَلب القَول عَلى صاحِبِه بِنَفس مَفرَداتِه.)
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
وَرَدَ الجذر بِصيغَتَين فَقَط، كِلاهُما اسم فاعِل عَلى وَزن «فَعِل» (المُبالَغَة في الصَفَة):
| الصيغة | الوَزن | الوَظيفَة | المَوضِع |
|---|---|---|---|
| أَشِرٞ | فَعِلٞ (مُنَوَّن، نَكِرَة، مَرفوع) | خَبَر مُؤَكِّد لِلتَكذيب، نَطَقَ بِه قَوم ثَمود في حَقّ نَبيِّهِم | القَمَر ٢٥ |
| ٱلۡأَشِرُ | فَعِل + «أل» التَعريف، مَرفوع | خَبَر في تَركيب الاستِفهام الإلَهيّ المُحَوَّل عَلى المُكَذِّبين | القَمَر ٢٦ |
التَحَوُّل البِنيَويّ بَين الصيغَتَين دَقيق وَدَلاليّ: - النَكِرَة → مَعرِفَة: التُهمَة كانَت إطلاقًا (مُجَرَّد وَصف)، الرَدّ تَحديد (الأَشِر المَقصود مَعروف). - خَبَر «بَل هو ...» → خَبَر «مَنِ ...»: الإثبات أَصبَح سُؤالًا. - سياق نَطق بَشَر → سياق إعلام إلَهيّ.
مُلاحَظات بِنيَويَّة: - لا يَأتي الجذر فِعلًا (أَشِرَ، يَأشَر). - لا يَأتي مَصدَرًا (أَشَر، أَشَر). - لا يَأتي بِصيغَة جَمع. - لا يَأتي مُسنَدًا إلى مُؤَنَّث. - لا يَأتي إلا في تَركيب الاتِّهام / إعادَة الاتِّهام عَلى صاحِبِه.
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر ءشر
إجماليّ المَواضع: ٢ مَوضِعَين فَقَط — كِلاهُما في سورة القَمَر، آيَتَان مُتَتالِيَتان (٢٥-٢٦)، في قِصَّة قَوم ثَمود ونَبيِّهِم.
١. القَمَر ٢٥ — ﴿أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ - السياق العام: مَقطَع قَصص قَوم ثَمود في القَمَر (الآيات ٢٣-٣١) يَفتَتِح بِـ﴿كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾. - القائل: قَوم ثَمود (المُكَذِّبون). - المَقول فيه: نَبيّ ثَمود (صالِح). - عِلَّة التُهمَة: استِنكارهم أَن يُلقى الذِكر عَلى فَرد مِن بَينهِم («مِنۢ بَيۡنِنَا»). - تَكوين التُهمَة: «كَذَّابٌ أَشِرٞ» — صيغَتا مُبالَغَة مُتَلازِمَتان.
٢. القَمَر ٢٦ — ﴿سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ﴾ - السياق المُتَّصِل: الرَدّ الإلَهيّ المُباشِر عَلى الآيَة السابِقَة. - القائل: الله. - المَقول فيه: الجَواب مَوكول إلى يَوم القِيامَة («غَدًا»). - بِنيَة الرَدّ: استِفهام («مَنِ») عَن المَوصوف بِنَفس اللَفظَين («الكَذَّاب الأَشِر»). - الأَثَر: قَلب التُهمَة لَفظًا لا تَأويلًا — اللهُ يَستَخدِم نَفس مَفردات قَوم ثَمود لِيَردَّها عَلَيهِم.
انتِظام بِنيَويّ بَين المَوضِعَين: - الآيَتان مُتَتالِيَتان دون فاصِل. - اللَفظ نَفسه («كَذَّاب الأَشِر») يَتَنَقَّل بَين القائل وَالمَقول فيه. - التَنكير في الأُولى → التَعريف في الثانيَة. - الإثبات في الأُولى («بَلۡ هُوَ») → الاستِفهام في الثانيَة («مَنِ»). - زَمَن الكَلام في الأُولى الحاضِر، زَمَن الكَشف في الثانيَة الآخِرَة («غَدًا»).
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
في كِلا المَوضِعَين بَلا استِثناء: «أَشِر» = صيغَة مُبالَغَة لِوَصف مَن تَجاوَز قَدرَه بِالبَطَر والكَذِب، تُلازِم «كَذَّاب» في كِلا التَركيبَين، وَتَتَنَقَّل بَين النَطق البَشَريّ (الاتِّهام) وَالنَطق الإلَهيّ (إعادَة الاتِّهام عَلى صاحِبِه) دون أَن تَتَغَيَّر مادَّتُها.
مُقارَنَة جَذر ءشر بِجذور شَبيهَة
| الجذر | الفارِق |
|---|---|
| كذب | الكَذِب الإخبار بِخِلاف الواقِع. الأَشَر باعِث الكَذِب وَوَصف فاعِله — البَطَر يُولِّد الكَذِب وَيَدفَع إلَيه. هما قَرينان لازِمان في القَمَر ٢٥-٢٦: «كَذَّاب أَشِر». |
| كبر (استكبار) | الكِبر اعتِقاد تَفَوُّق («ٱسۡتَكۡبَرُواْ»). الأَشَر فَيض الكِبر إلى الفِعل وَالاستِخفاف. الكِبر باطِن، الأَشَر سُلوك ظاهِر. |
| بطر | البَطَر طُغيان النِعمَة («بَطِرَتۡ مَعِيشَتَهَا» القَصَص ٥٨). الأَشَر مِن جِنسه، لَكنّه أَخَصّ بِالكَذِب وَالاستِخفاف بِالحَقّ. لا يَأتي «أَشِر» في القرآن إلا في وَصف نَبيّ اتُّهِمَ ثُمَّ رَدَّ الله التُهمَة عَلى أَهلِها. |
| عتو | العُتُوّ عَناد وَتَجاوُز عَن الأَمر. أَقرَب جِنسًا لَكِنّه أَوسَع. والقُرآن جَمَع بَينَهُما في نَفس قِصَّة ثَمود: «وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ» (الأعراف ٧٧). |
اختِبار الاستِبدال
في ﴿بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ القَمَر ٢٥: - لَو استُبدِلَ «أَشِر» بـ«مُتَكَبِّر»: لَنَقَل الاتِّهام إلى دائرَة الكِبر الباطِن، ولَفُقِد المَعنى السُلوكيّ الفائض الظاهِر. - لَو استُبدِلَ بـ«مُفتَر»: لَكَرَّر مَعنى الكَذِب، ولَفُقِدَت العِلَّة الباعِثَة لِلكَذِب. - لَو استُبدِلَ بـ«ساحِر»: لَخَرَجَت التُهمَة مِن دائرَة الأَخلاق إلى دائرَة المَهارَة، وَلَتَغَيَّر النَوع كُلِّيًّا (وَهي تُهمَة أُخرى وُجِّهَت لِأَنبياء آخَرين).
«أَشِر» تَختار صَريحًا الجَمع بَين البَطَر وَالكَذِب وَالاستِخفاف بِالحَقّ — وَلا يُغني عَنها بَديل.
الفُروق الدَقيقَة
- صيغَة «فَعِل» (أَشِر) صيغَة مُبالَغَة لازِمَة لِلصِفَة، تَختَلِف عَن «فاعِل» الذي يَدُلّ عَلى وُقوع الفِعل. فالأَشِر الذي صار البَطَر صِفَتُه القارَّة، لا الذي يَتَّصِف بِه عابِرًا. - التَحَوُّل بَين «أَشِرٞ» (نَكِرَة) و«ٱلۡأَشِرُ» (مَعرِفَة) في آيَتَين مُتَتالِيَتَين هو مِن أَدَقّ تَوظيف «أل» في القرآن: الأُولى تُلقي وَصفًا، الثانيَة تُحَدِّد المَوصوف. - اقتِران بِـ«غَدٗا» في الآيَة الثانيَة يُحيل الكَشف إلى يَوم القِيامَة — فَالحُكم بَين القائل وَالمَقول فيه مَوكول إلى الآخِرَة، لا يُحسَم في الدُنيا. - صيغَة الاسم لا الفِعل: لا يُقال في القرآن «أَشِرَ فلان» (فِعل ماضٍ) ولا «يَأشَر». الجذر مَحصور في صيغَة الوَصف، فَهو حُكم عَلى ذات لا إخبار عَن حَدَث.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: العزة والكبر والغرور.
الجذر يَنتَمي إلى حَقل «العِزَّة والكِبر والغُرور» مِن حَيث إنَّه يَصِف نَفسًا تَجاوَزَت قَدرَها. زاوِيَتُه داخل الحَقل خاصَّة جدًّا: لا يَصِف الكِبر الباطِن (كَكَبر، اِستِكبار)، ولا الإعجاب بِالنَفس (كَ«أَعَزّ نَفَرٗا»)، بَل يَصِف الفَيض الظاهِر لِلكِبر إلى السُلوك في صورَة كَذِب وَاستِخفاف بِالحَقّ. هو الكِبر حِين يَصير قَولًا وَيَتَّخِذ مِن الكَذِب وَسيلَة. لا يَأتي إلا تُهمَة، وَلا يَستَقِرّ إلا عَلى مَن ادَّعى ما لَيس لَه — وَهذا ما يُقَرِّرُه القُرآن في رَدِّه.
مَنهَج تَحليل جَذر ءشر
تَمَّ المَسح الكامِل لِكُلّ صيغَة في القرآن تَنتَمي إلى الجذر «ءشر»: فَلم يُوجَد إلا «أَشِرٞ» مَرَّة + «ٱلۡأَشِرُ» مَرَّة. تَمَّ التَحَقُّق مِن العَدد ٢ في data.json + roots-stats.json (تَطابُق تامّ). كِلا المَوضِعَين قُرِئا مَعَ سياقهِما الكامِل في القَمَر (٢٣-٣١) لِاستِخراج البِنيَة القَصَصيَّة (تَكذيب ثَمود) وَالبِنيَة البَلاغيَّة (قَلب اللَفظ عَلى صاحِبِه). تَمَّ كَذَلِك فَحص قِصَّة قَوم صالِح في سُور أُخرى (الأعراف ٧٣-٧٨) لِفَهم نَسيج الاستِكبار العام، مَع التَأكيد أنَّ لَفظ «أَشِر» نَفسه لا يَرِد إلا هُنا.
الجَذر الضِدّ
الجذر: ذلل
وَجه التَضادّ مِن النَصّ: «الأَشِر» (الكاذِب المُتَجاوِز قَدرَه في الدُنيا) ↔ «الذَليل الخاشِع» (المَكشوف يَوم القِيامَة) — تَقابُل قِيامِيّ مُحكَم. القُرآن يُقَرِّر هذا التَحَوُّل في عَدَّة مَواضع، أَبرَزها بِنيَويًّا في القَلَم ٤٣ + المَعارِج ٤٤ + الشُورى ٤٥، حَيث يَجمَع النَصّ خُشوعَ البَصَر مَع رَهَق الذِلَّة في حال المُكَذِّبين يَوم القِيامَة:
﴿خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ﴾ (القَلَم ٤٣ + المَعارِج ٤٤)
﴿وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖ﴾ (الشُورى ٤٥)
ثُمَّ في سورة القَمَر نَفسها (سورة الأَشِر) آيَة ٧ يَفتَتِح القُرآن وَصف يَوم القِيامَة بِـ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ كَأَنَّهُمۡ جَرَادٞ مُّنتَشِرٞ﴾ — فَالأَشَر في الآيَة ٢٥ يَتَحَوَّل إلى خُشوع البَصَر في الآيَة ٧ (سُور القَمَر تَبدَأ بِالقِيامَة ثُمَّ تَتَنَقَّل في القَصَص). فالسورة نَفسها تَعرِض الـحالَتَين: حال الأَشَر الدُنيَويّ، وَحال الذِلَّة وَالخُشوع الأُخرَويّ.
الفارِق العَميق: «الأَشَر» تَجاوُز اختياريّ في الدُنيا، اعتِلاء بِلا مُسَوِّغ، رَفع الذات فَوق الحَدّ. «الذِلَّة» انكِسار اضطِراريّ في الآخِرَة، اِنخِفاض بِلا اختِيار، إعادَة الذات إلى أَدنى الحَدّ. الأَوَّل سُلوك نَفس مُغتَرَّة، والثاني جَزاؤها المُلائِم. القُرآن يَجعَل الذِلَّة هِيَ الجَواب الكَونيّ عَلى الأَشَر: مَن رَفَعَ نَفسَه بِالكَذِب اليَوم، خُفِضَت غَدًا بِالعَرض وَالعَذاب.
الآيَة المُحكَمَة لِلتَقابُل — القَلَم ٤٣ (مَعَ القَمَر ٢٥-٢٦): يَجمَع التَقابُل البِنيَويّ: «بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ» (في الدُنيا) ↔ «خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞ» (في الآخِرَة). نَفس النَفس — قائلَة الأَشَر — تَنتَهي مَرهوقَة بِالذِلَّة. السورَة الواحِدَة (القَمَر) تَستَوعِب الـحالَتَين بِفاصِل ١٨ آيَة فَقَط: الآيَة ٧ (خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ، يَوم القِيامَة) ↔ الآيَة ٢٥ (أَشِرٞ، تُهمَة قَوم ثَمود في الدُنيا).
الفارِق الدَقيق: لَيس «ءشر» مُقابِلًا قاموسيًّا تامًّا لِـ«ذلل» — فَذلل وَ«ذَلول» قَد تَأتي إيجابيَّة (كَ«ذَلُولًا» البَقَرَة ٧١، أَو «ذَلَّلۡنَٰهَا» يس ٧٢). لَكن في تَقابُل المَآل القُرءانيّ المَخصوص، «الأَشَر اليَوم» يُقابَل بِـ«الذِلَّة غَدًا» — تَقابُل جَزائيّ سياقيّ مُحكَم. الكَذِب أَيضًا مُقابِل وَزنيّ (أَشَر / صِدق)، لَكنّه يَلزَم الأَشَر لا يُضادُّه.
الإحالَة الثُنائيَّة: أُضيف في ملف ذلل قِسم ## الجذر الضدّ مُشيرًا إلى ءشر.
---
نَتيجَة تَحليل جَذر ءشر
يَنتَظِم هذا المَعنى في مَوضِعَين قُرءانيَّين فَقَط، عَبر صيغَتَين فَقَط («أَشِرٞ» نَكِرَة + «ٱلۡأَشِرُ» مَعرِفَة)، كِلاهُما في سورة القَمَر، آيَتَان مُتَتالِيَتان (٢٥-٢٦)، في قِصَّة تَكذيب ثَمود لِنَبيِّهِم وَرَدّ القرآن بِنَفس اللَفظ.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر ءشر
- القَمَر ٢٥ — ﴿أَءُلۡقِيَ ٱلذِّكۡرُ عَلَيۡهِ مِنۢ بَيۡنِنَا بَلۡ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٞ﴾ - الصيغَة: أَشِرٞ (نَكِرَة، خَبَر مُؤَكَّد، نَطَقَ بِها قَوم ثَمود في حَقّ نَبيِّهِم).
- القَمَر ٢٦ — ﴿سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا مَّنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ﴾ - الصيغَة: ٱلۡأَشِرُ (مَعرِفَة، خَبَر في تَركيب الاستِفهام، رَدّ إلَهيّ يُحيل الجَواب إلى يَوم القِيامَة).
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر ءشر
- انفِراد سورِيّ تامّ: ١٠٠٪ مِن مَواضع الجذر في سورة القَمَر فَقَط، بَل في آيَتَين مُتَتالِيَتَين (٢٥-٢٦). لا يَأتي الجذر في أَيّ سورة أُخرى. أَشَدّ التَركيز السُوريّ المُمكِن.
- اقتران مُطلَق بِـ«كذب»: ١٠٠٪ مِن المَواضع تَأتي «أَشِر» مُلازِمَة لِـ«كَذَّاب». لا تَأتي مُنفَرِدَة قَطّ. الكَذِب وَالأَشَر قَرينان لا يَنفَكّان في القُرآن.
- قَلب اللَفظ عَلى صاحِبِه — بِنيَة بَلاغيَّة فَريدَة: نَطَقَ قَوم ثَمود التُهمَة («كَذَّابٌ أَشِرٞ»)، فَرَدَّ اللهُ عَلَيهِم بِنَفس مادَّة اللَفظ مَعَ تَعريف وَاستِفهام («مَنِ ٱلۡكَذَّابُ ٱلۡأَشِرُ»). نَفس المَفردات تَتَنَقَّل بَين القائل وَالمَقول فيهِ — أُسلوب نادِر في القُرآن.
- تَحَوُّل التَنكير إلى التَعريف: «أَشِرٞ» نَكِرَة → «ٱلۡأَشِرُ» مَعرِفَة. التُهمَة الأُولى إطلاق وَصف، الرَدّ تَحديد مَوصوف. القُرآن يُحَوِّل اللَفظ مِن تَعميم إلى تَخصيص.
- اقتِران بِـ«غَدٗا» الإحاليّ: الرَدّ يُحيل الكَشف إلى يَوم القِيامَة («سَيَعۡلَمُونَ غَدٗا»). فَالحُكم في الدُنيا مُؤَجَّل، وَالكَشف في الآخِرَة مَوعود. كَلِمَة «غَد» هُنا تَعني يَوم القِيامَة لا اليَوم التالي البَدَنيّ.
- صيغَة الاسم لا الفِعل: الجذر يَأتي اسمًا فَقَط، لا فِعلًا. هذا يَدُلّ عَلى أنَّ «الأَشَر» في القرآن صِفَة قارَّة في النَفس لا حَدَث عابِر يُسنَد لِفِعل.
- تَقابُل قِيامِيّ مَع «خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ» في نَفس السورة: السورة نَفسها (القَمَر) تَفتَتِح بِيَوم القِيامَة (آيَة ٧) ﴿خُشَّعًا أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾، ثُمَّ تَنتَقِل إلى قَصَص قَوم ثَمود حَيث يَنطِقون بِالأَشَر (آيَة ٢٥). فَالسُّورَة تَجمَع الـحالَين: مَن قال «أَشِر» في الدُنيا، خَشَعَت بَصَرُه في الآخِرَة. تَقابُل بِنيَويّ ضِمن سورة واحِدَة.
- اختِصاص الفاعِل القائل: القائل في الآيَة ٢٥ هو قَوم ثَمود — قَومٌ نُسِب إلَيهِم اِستِكبار وَعِناد في سُور كَثيرَة (الأعراف ٧٧، النَّمل ٤٧). فَلا يَنطِق بِهذه التُهمَة في القرآن إلا مَن استَكبَر، وَهي تُكتَب عَلَيهِم نَفسهُم في الآخِرَة.
إحصاءات جَذر ءشر
- المَواضع: ٢ مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: ٢ صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: أَشِرٞ.
- أَبرَز الصِيَغ: أَشِرٞ (١) ٱلۡأَشِرُ (١)