مَدخَل الجَذر · موسوعة قَولات
جَذر يتم في القُرءان الكَريم — 23 مَوضعًا
جواب مباشر
معنى جذر يتم في القرآن
معنى جذر «يتم» في القرآن: «يتم» هو حال الصغير الذي فقد كفايته الأبوية فصار موضع رعاية مالية ومعنوية حتى يبلغ رشده. لا يساوي الفقر؛ فقد يكون لليتيم مال، ولا يساوي الكفالة؛ فالكفالة فعل غيره تجاهه.
ورد الجذر 23 موضعًا، في 11 صيغة في القُرءان الكريم. وينتمي إلى حقل «الضعف والعجز». هذه الصفحة هي المدخل المباشر لتحليل جذر يتم من شواهد القرءان وحده.
تطابق أسئلة البحث: معنى جذر يتم في القران، معنى جذر يتم في القرآن، معنى جذر يتم في القرءان، تحليل جذر يتم في القران، دلالة جذر يتم في القرآن.
التَعريف المُحكَم لجَذر يتم في القُرءان الكَريم
«يتم» هو حال الصغير الذي فقد كفايته الأبوية فصار موضع رعاية مالية ومعنوية حتى يبلغ رشده. لا يساوي الفقر؛ فقد يكون لليتيم مال، ولا يساوي الكفالة؛ فالكفالة فعل غيره تجاهه.
الخُلاصَة الجَوهَريّة
الجذر يحدد صنفًا اجتماعيًا ذا حق: حفظ المال، الإصلاح، الإكرام، القسط، وعدم القهر. وينتهي الحكم المالي ببلوغ الأشد أو النكاح مع ظهور الرشد.
المَفهوم القُرءانيّ لجَذر يتم
«يتم» في القرآن حال ضعف ورعاية متعلقة بمن فقد الكفاية الأبوية في الصغر حتى يبلغ أشده. لذلك تدور مواضعه على المال، والإصلاح، والقسط، والإكرام، وعدم القهر والدع.
- حفظ مال اليتيم: ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾، ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾. - إصلاح شأن اليتامى ومخالطتهم: ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾. - بلوغ النكاح والرشد: ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾. - الإيواء بعد اليتم: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾. - النهي عن قهر اليتيم ودعه: ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾، ﴿فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ﴾.
الآية المَركَزيّة لِجَذر يتم
النساء 6 — ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾
هذه الآية مركزية لأنها تربط اليتم بالاختبار والرشد ودفع الأموال عند بلوغ النكاح.
المُشتَقات والصِيَغ القُرءانيّة
الصيغ الموحدة في العد الداخلي: واليتامى: 7، اليتامى: 5، اليتيم: 5، يتيما: 2، يتامى: 1، لليتامى: 1، يتيمين: 1، ويتيما: 1.
- اليتيم، يتيما، ويتيما: المفرد. - اليتامى، واليتامى، يتامى، لليتامى: الجمع. - يتيمين: المثنى في الكهف 82.
الصِيَغ القُرءانيّة لِجَذر يتم — تَجميع آليّ بِالأَوزان
صيغ الجَذر «يتم» مُجَمَّعَة آليًّا بِحَسَب الوَزن الصَرفيّ والوَظيفَة (ماضٍ، مُضارِع، أَمر، مَجهول × الأَوزان 1-10، الأَسماء، المَصادر، الجموع).
المَواضع القُرءانيّة لِجَذر يتم
إجمالي المواضع: 23 قَولة في 22 آية، عبر 8 صيغ موحدة و11 رسمًا مصحفيًا.
أبرز المحاور: - الإنفاق والوصية الاجتماعية: البقرة 83، البقرة 177، البقرة 215، النساء 8، النساء 36، الأنفال 41، الحشر 7، الإنسان 8، البلد 15. - مال اليتيم وحقوقه: النساء 2، النساء 6، النساء 10، الأنعام 152، الإسراء 34، الكهف 82. - القسط والإصلاح: البقرة 220، النساء 3، النساء 127. - القهر والدع والإكرام: الفجر 17، الضحى 6، الضحى 9، الماعون 2.
القاسِم المُشتَرَك بَين صيغ الجَذر
القاسم المشترك: ضعف ناشئ عن فقد الكفاية في الصغر، ينتج عنه حق في الحفظ والعدل والإكرام. لذلك يرد اليتيم كثيرًا مع ذوي القربى والمساكين، لكنه لا يطابقهما.
مُقارَنَة جَذر يتم بِجذور شَبيهَة
- يتم يختلف عن مسكنة: المسكين ضيق معيشة، أما اليتيم فحاله متعلقة بفقد الكفاية الأبوية ولو كان له مال. - يتم يختلف عن ضعف: الضعف صفة عامة، واليتم حال اجتماعية محددة بأحكام. - يتم يختلف عن كفل: الكفالة فعل الراعي، واليتم حال المرعي. - يتم يختلف عن أوي: الإيواء علاج لحال اليتيم لا اسمه.
اختِبار الاستِبدال
لو قيل «وآتوا الضعفاء أموالهم» في النساء 2 لفات أن المال مال اليتامى تحديدًا. ولو قيل «فأما الفقير فلا تقهر» في الضحى 9 لفات أن النهي متجه إلى صنف اليتيم لا إلى الفقر وحده. ولو قيل «لغلامين فقيرين» في الكهف 82 لفات ذكر أبيهما وصلاحه وحفظ الكنز حتى يبلغا أشدهما.
الفُروق الدَقيقَة
يظهر اليتيم مع المال لأن له مالًا يُحفظ، ومع الطعام والإنفاق لأنه موضع رحمة، ومع القسط لأنه عرضة للظلم، ومع البلوغ لأن حال اليتم في إدارة المال مؤقتة حتى الرشد. هذه الزوايا كلها تعود إلى حال واحدة لا إلى معان متفرقة.
الحَقل الدَلاليّ وَعَلاقَة الجَذر بِه
هذا الجَذر يَنتَظِم في الحَقل الدَلاليّ: الضعف والعجز · المال والثروة · البر والإحسان · العدل والقسط.
ينتمي الجذر إلى الضعف والعجز من جهة الحاجة إلى الرعاية، وإلى الرعاية والمال من جهة أحكام المال والإنفاق والقسط. ولا يلزم من ذلك مساواته بجذر المسكين أو الفقير.
مَنهَج تَحليل جَذر يتم
عُدّت الكلمات لا الآيات فقط، لأن النساء 127 تحوي موضعين. وأُزيلت الشواهد المقطوعة، واستُعملت الآيات الكاملة أو المقتطفات المتصلة في كل شاهد.
الجَذر الضِدّ (انظر تَحليل جَذر بلغ)
يتم لا يقابله في القرآن أب أو غنى أو كفالة بوصفها أضدادًا؛ لأن مواضعه تدور على حال الصغير الذي يحتاج حفظ ماله وإصلاح شأنه حتى يبلغ حد التصرف. لذلك فالمقابل السياقي الأثبت هو بلغ: بلوغ النكاح أو الأشد هو الحد الذي تتحول عنده أحكام الحفظ والدفع. هذا ليس ضدًا معجميًا، بل نهاية وظيفية لحال اليتم في أبواب المال والرعاية. ويظهر رشد معه في النساء، لكنه شرط تسليم المال لا نقيض اليتيم. فالجذر يعرّف حالة احتياج ورعاية، لا صفة فقر؛ إذ ترد أموال اليتامى والكنز للغلامين اليتيمين. وعليه فالعلاقة مع بلغ علاقة حد وانتقال، أما الإكرام والقهر والدع فهي أفعال تجاه اليتيم لا أضداد للجذر نفسه.
- بلوغ الأشد ليس ضدًا لليتم، لكنه الحد النصي الذي تنتهي عنده ولاية الحفظ على المال.
- ذكر المال مع اليتيم يمنع مساواة اليتم بالفقر؛ فقد يكون محل حفظ مال لا محل عدم مال.
أَضداد ثانَويَّة 1
- الرشد شرط أهلية بعد البلوغ، لا اسم مقابل لليتيم.
نَتيجَة تَحليل جَذر يتم
«يتم» هو حال الصغير فاقد الكفاية الأبوية الذي يستحق الحفظ والإصلاح والإكرام حتى يبلغ رشده. يرد في 23 قَولة ضمن 22 آية، عبر 8 صيغ موحدة و11 رسمًا مصحفيًا.
شَواهد قُرءانيّة من جَذر يتم
- البقرة 220: ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ﴾ - النساء 2: ﴿وَءَاتُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلۡخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِۖ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَهُمۡ إِلَىٰٓ أَمۡوَٰلِكُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبٗا كَبِيرٗا﴾ - النساء 6: ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا﴾ - الكهف 82: ﴿وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا﴾ - الضحى 6: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾ - الماعون 2: ﴿فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ﴾
لَطائف وَمَلاحَظات إِحصائيّة عَن جَذر يتم
- النساء أكثر السور ورودًا للجذر: 8 كلمات من 23، لأنها تجمع أحكام المال والقسط والنكاح والمواريث المتعلقة باليتامى. - البقرة تضم 4 مواضع، وكلها في الإحسان والإنفاق والإصلاح. - وجود «مال اليتيم» في الأنعام 152 والإسراء 34 يثبت أن اليتم ليس فقرًا لازمًا؛ قد يكون له مال محفوظ. - الضحى تجمع العلاج والموقف: «يتيما فآوى» ثم «اليتيم فلا تقهر»، فالإيواء لا يلغي خصوص اسم اليتيم بل يبين حقه.
يكشف اقتران «يتم» بـ«قهر» قدرَ انكشاف اليتيم بمعيارٍ لا يظهر حين يُفرد كلٌّ من اللفظين:
1) «قهر» يرد في القرآن عشر مرات؛ ثمانٍ منها وصفٌ للسلطان الإلهيّ الغالب من علوّ: ﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦ﴾ (الأنعام ١٨)، و﴿ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ﴾ (يوسف ٣٩). فاللفظ في عامّته غلبةٌ شاملة لا يُدفَع معها.
2) ومن العشر موضعٌ واحدٌ ادّعاءُ تسلّطٍ بشريّ على الضعفاء: ﴿وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ﴾ (الأعراف ١٢٧).
3) أمّا النهيُ عن إيقاع القهر فموضعٌ واحدٌ في القرآن كلّه، ومفعولُه اليتيمُ نفسُه: ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ (الضحى ٩). فالفعل الذي تصف صيغُه الأخرى غلبةَ الخالق على عباده وادّعاءَ المتسلّط فوق قومه، يُنهى الإنسانُ عنه حين يكون المقهورُ يتيمًا.
4) بهذا يُعايَر ضعفُ اليتيم: هو إلى مَن يقدر عليه كالعباد إلى مَن هو ﴿ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦ﴾؛ لا منفذَ دفعٍ ولا منازعة. ولم يُنهَ عن قهره لفقرٍ، فقد يكون له مالٌ يُحفظ: ﴿أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ (النساء ١٠)، بل لانكشافه بفقد الكفاية التي تردّ عنه.
5) ويرد اليتيم مفعولًا لأفعال التسلّط الثلاثة بهذا الانكشاف نفسِه: القهرُ ﴿فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ (الضحى ٩)، والدعُّ ﴿يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الماعون ٢)، وترْكُ الإكرام ﴿بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الفجر ١٧)؛ ثلاثتُها صورُ غلبةٍ على مَن لا يدفع عن نفسه.
6) ويأتي العلاجُ في الموضع الذي ورد فيه النهيُ عن القهر: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾ (الضحى ٦) ثُمّ ﴿فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ (الضحى ٩)؛ فالإيواءُ ضمٌّ ورعايةٌ في مقابل القهر إزاحةً وتسلّطًا، وكلاهما في حال اليتيم لا في وصف الجذر مطلقًا.
اليتيم في دوائر القرابة. ١) القرب جذرٌ محوره نقص الفاصل المؤثّر فيتّسع للنسب والمنزلة والزمن؛ ومن صيغه القُربى صلةُ النسب. واليتيم يَرِد في قوائم العطاء مقترنًا بالقُربى لكنه مذكورٌ بعدها ومستقلًّا عنها لا داخلًا فيها: ﴿وَذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ البقرة ٨٣، وكذلك ﴿ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ البقرة ١٧٧ و﴿أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ﴾ النساء ٨ و﴿بِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ النساء ٣٦ و﴿لِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ﴾ الأنفال ٤١ والحشر ٧. ٢) فاليتيم قريبٌ من دائرة القرابة لا في صميمها: تُذكَر القُربى أوّلًا بوصفها الصِّلة القائمة، ثُمّ اليتيم الذي انقطع عنه أصلُ الصِّلة الحافظة. ٣) ويُفصِح البلد عن هذا حين يصف اليتيم بالقرابة نفسها: ﴿يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ﴾ البلد ١٥، يقابله ﴿مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ﴾ البلد ١٦؛ فمحور اليتيم القُرب المنقطع أثره، ومحور المسكين الفقر، محوران لا محورٌ واحد. ٤) وحين يَرِد فعل القُرب نفسه مع اليتيم يأتي نهيًا عن الدنوّ من ماله إلّا بالأحسن: ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ الأنعام ١٥٢ والإسراء ٣٤؛ والأنعام ١٥٢ نفسها تختم حقّ القرابة ﴿وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ﴾. فاللفظ الذي يصف الصِّلة المحفوظة هو نفسه اللفظ الذي يُمنَع تجاه مال اليتيم: قُربى تُوصَل، ومالٌ لا يُقرَب. هكذا يكشف القرب أنّ اليتيم محدَّدٌ بموقعه على حافّة القرابة لا بفقرٍ لازم؛ إذ له مالٌ يُحفَظ كما في كنز الغلامين اليتيمين بالكهف ٨٢.
يلتقي الجذران في القرءان كلِّه في موضعٍ واحدٍ لا ثانيَ له، يوصَف فيه الصبيّان أنفسهما من زاويتين: ﴿فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ (الكهف 82)؛ فـ«غلام» وصفُ الطور، و«يتيم» وصفُ الوضع والفَقد. وهذا الالتقاء الوحيد يكشف عن «يتم» ما لا يُرى منفردًا:
1. الطور مقابل الفَقد. «غلام» يُنعَت بصفةٍ مستقبليّة: ﴿نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الحجر 53)، ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (الصافات 101)، ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾ (مريم 19). أمّا «يتيم» فلا يُنعَت بمستقبلٍ قطّ، بل يَرد في موضع الحقّ: ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ (الضحى 9)، ﴿يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الماعون 2)، ﴿لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الفجر 17).
2. اشتراكُهما في حدِّ بلوغ الأشدّ مع افتراق الوظيفة. في موضع التقائهما: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾ (الكهف 82)، فالبلوغ غايةُ الطور والوضع معًا. ويتكرّر الحدّ مع «يتيم» مرتبطًا بالمال: ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ﴾ (النساء 6)، ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ﴾ (الأنعام 152، والإسراء 34). فـ«يتم» حالٌ مؤقّتةٌ يزول حكمُها بالبلوغ، لا صفةَ ذاتٍ كالطور.
3. «يتم» ليس فقرًا. الموضع نفسه يربطهما بكنزٍ محفوظٍ: ﴿وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا﴾ (الكهف 82)، فالوضع فَقدُ الكفاية الأبويّة لا المال؛ ولذا يُعطَف اليتيم على المسكين: ﴿مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان 8).
4. الفَقد قبل العلاج. «يتيم» يَرد قبل العلاج لا بعده: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾ (الضحى 6)؛ فالإيواء عِلاجٌ لاحقٌ لا اسمٌ للحال. فـ«غلام» اسمُ طورٍ حيٍّ نامٍ، و«يتيم» اسمُ وضعٍ ناشئٍ عن فَقدٍ يستوجب الرعاية حتى يبلغ.
إحصاءات جَذر يتم
- المَواضع: 23 مَوضعًا في القُرءان الكَريم.
- الصِيَغ: 11 صيغة فَريدة.
- أَكثَر الصِيَغ تَكرارًا: وَٱلۡيَتَٰمَىٰ.
- أَبرَز الصِيَغ: وَٱلۡيَتَٰمَىٰ (7) ٱلۡيَتَٰمَىٰ (3) ٱلۡيَتِيمَ (3) ٱلۡيَتِيمِ (2) يَتِيمٗا (2) ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ (1) ٱلۡيَتَٰمَىٰٓ (1) يَتَٰمَى (1)
الإيقاعات — عِبارات مُتَكَرِّرة تَحوي جَذر يتم
- ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾
- ﴿وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ﴾
- ﴿وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ﴾
- ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ﴾
- ﴿ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ﴾
لَطائف إحصائيَّة — مَسالك جَذر يتم في القرآن
الطور مقابل الفَقد. «غلام» يُنعَت بصفةٍ مستقبليّة: ﴿نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ﴾ (الحجر 53)، ﴿فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ﴾ (الصافات 101)، ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا﴾ (مريم 19). أمّا «يتيم» فلا يُنعَت بمستقبلٍ قطّ، بل يَرد في موضع الحقّ: ﴿فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ﴾ (الضحى 9)، ﴿يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الماعون 2)، ﴿لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ﴾ (الفجر 17).
اشتراكُهما في حدِّ بلوغ الأشدّ مع افتراق الوظيفة. في موضع التقائهما: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا﴾ (الكهف 82)، فالبلوغ غايةُ الطور والوضع معًا. ويتكرّر الحدّ مع «يتيم» مرتبطًا بالمال: ﴿وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ﴾ (النساء 6)، ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥ﴾ (الأنعام 152، والإسراء 34). فـ«يتم» حالٌ مؤقّتةٌ يزول حكمُها بالبلوغ، لا صفةَ ذاتٍ كالطور.
«يتم» ليس فقرًا. الموضع نفسه يربطهما بكنزٍ محفوظٍ: ﴿وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا﴾ (الكهف 82)، فالوضع فَقدُ الكفاية الأبويّة لا المال؛ ولذا يُعطَف اليتيم على المسكين: ﴿مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان 8).
الفَقد قبل العلاج. «يتيم» يَرد قبل العلاج لا بعده: ﴿أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ﴾ (الضحى 6)؛ فالإيواء عِلاجٌ لاحقٌ لا اسمٌ للحال. فـ«غلام» اسمُ طورٍ حيٍّ نامٍ، و«يتيم» اسمُ وضعٍ ناشئٍ عن فَقدٍ يستوجب الرعاية حتى يبلغ.